النص المفهرس

صفحات 441-460

٢- كتاب الغسل
١ - باب التستر عند الغسل
١٦١ - [١] قال أبو بكر: حدثنا الفضل بن دكين، ثنا زهير، عن
جابر، عن سعد(١) بن عبيدة، عن صلة بن(٢) زفر، عن حذيفة، رضي الله
عنه، قال: قمت مع رسول الله ومدير ليلة من رمضان، فقام يغتسل،
وسترته، ففضلت منه فضلة في الأناء، فقال: (إن شئت فأرقه، وإن شئت
فصب عليه)، فقلت: يا رسول الله، هذه الفضلة أحب إلي مما أصب
عليه، (قال)(٣): فاغتسلت به، وسترنيو ل﴿ فقلت: لا تسترني(٤).
فقال له: (بل(٥) سترتك كما سترتني).
* جابر هو الجعفي، ضعيف.
[٢] وقال الحارث: حدثنا عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن
مكحول، عن محمد بن سويد الفهري، عن حذيفة رضي الله عنه، عن
النبي و ﴿ فذكره مطولاً (٦).
(١) في (حس): (سعيد).
(٢) في (حس) و (سد): (عن زفر)، وهو خطأ.
(٣) زيادة من ( ك).
(٤) في (ك): (استرني)، بالإثبات.
(٥) في (عم): (بلى).
٤٤١

(٦) الحديث في بغية الباحث (٣٢٣/١: ٢٣٦، كتاب الصلاة، باب قيام الليل).
١٦١ - تخريجه:
لم أر من أخرجه من هذا الوجه غير ابن أبي شيبة، والحارث في مسنديهما،
إلاَّ أن الإِمام مسلم أخرجه (٦٩٧/٢: ١٠٠٥)، والإِمام أحمد في مسنده (٣٩٨/٥)،
كلاهما من طريق أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة رضي الله
عنه مختصراً ولفظه مرفوعاً: (كل معروف صدقة).
وهذه اللفظة جاءت في رواية الحارث الطويلة، فرواية مسلم متابعة لها دون بقية
الحدیث.
الحكم عليه :
إسناد ابن أبي شيبة ضعيف جداً كما أشار إلى ذلك الحافظ حيث أن علته جابر
الجعفي، وهو متروك، إلاَّ أن إسناد الحارث صحيح رجاله ثقات، فالحديث به
صحيح إن شاء الله، ويزيده أيضاً قوة أحاديث في التستر عند الاغتسال في الصحيحين
وغيرهما.
انظر: فتح الباري (٣٨٧/١)؛ وصحيح مسلم (٢٦٥/١ - ٢٦٦).
٤٤٢
:

١٦٢ - وقال مسدد: حدثنا يحيى، ثنا(١) ابن جريج، حدثني
عطاء، أخبرني صفوان بن يعلى، عن أبيه /، قال: بينما عمر رضي الله [عم ٣٣]
عنه يغتسل إلى بعير - يعني وهو محرم - وأنا أستر عليه بثوب، إذ قال
لي: يا يعلى أصبب على رأسي الماء، قلت: أمير المؤمنين أعلم، قال:
والله ما أرى الماء يزيد الشعر إلا شعثاً، قال: بسم الله، وأفاض على
رأسه .
(١) (ثنا): سقطت من ( ك).
١٦٢ - تخريجه:
أخرجه الشافعي في الأم (١٢٤/٢)، كتاب الحج، باب الغسل بعد الإحرام،
أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، به، بنحوه.
ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في سننه (٦٣/٥، كتاب الطهارة، باب
الاغتسال بعد الإحرام).
الحكم عليه :
هذا موقوف إسناده صحيح، رجاله ثقات، وابن جريج وإن كان مدلساً فقد
صرح بالإِخبار هنا.
٤٤٣

٢ - باب من استدفأ بامر أته بعد الغسل
١٦٣ - قال مسدد: حدثنا حماد بن زيد، عن الزبير (١) بن
الخريت، عن عكرمة رضي الله عنه أنه كان لا يرى بأساً أن يغتسل الرجل
من الجنابة ثم يستدفىء بامرأته قبل أن تغتسل (٢)، أو تغتسل المرأة قبل
الرجل فتستدفىء به.
(١) في (ك): (الزبيري الخريت).
(٢) في (عم) و (سد) و (حس) بالياء بدل التاء، وهو تصحيف.
١٦٣ - تخريجه:
لم أجد من أخرجه غير مسدد في مسنده.
الحكم عليه :
وهذا الأثر إسناده صحيح، رجاله ثقات.
٤٤٤

١٦٤ - حدثنا (١) أبو عوانة عن الأعمش، قال: قال عامر
لإبراهيم: ما تقول في الذي يغتسل من الجنابة، ثم يستدفىء بامرأته؟ قال:
لا أدري، قال(٢): أفلا أنبئك عن صديقك علقمة أنه كان لا يرى به بأساً.
(١) أي وقال مسدد أيضاً.
(٢) في (ك): (هذه)، بدل: (قال).
١٦٤ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٧٧/١)، ح (١٠٦٨، باب مباشرة الجنب)،
عن معمر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، بمعناه، وفيه زيادة. وابن
أبي شيبة في المصنف (٧٦/١، في الرجل يستدفىء بامرأته بعد أن يغتسل)، من
طريق حفص، وكذلك أبي معاوية، عن الأعمش، به، نحو سياق عبد الرزاق.
الحكم عليه :
إسناد هذا الأثر صحيح، رجاله ثقات، والأعمش وإن كان مدلساً ولم يصرح
بالسماع، إلاّ أنه ممن احتمل الأئمة تدليسه، وخرجوا عنه في الصحيح.
وفي الباب عن عدد من الصحابة والتابعين بأسانيد صحيحة وحسنة كعمر وابنه،
وابن المسيب، والزهري، وغيرهم، وجاء مرفوعاً عن النبي وَ لفر من طريق عائشة
رضي الله عنها أن الرسول و # كان يفعله، أخرجه ابن أبي شيبة، لكن في إسناده
حريث بن أبي مطر، وهو ضعيف. انظر: التقريب (ص ١٥٦)، ح (١١٨٢).
انظر: مصنف عبد الرزاق (٢٧٦/١ - ٢٧٧)؛ وابن أبي شيبة (٧٦/١ - ٧٧).
٤٤٥

١٦٥ - حدثنا (١) هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنه كان لا يرى
بأساً بذلك.
(١) أي وقال مسدد.
١٦٥ - تخريجه:
لم أجد من أخرجه غير مسدد في مسنده، إلاّ أنه يمكن عزوه بمعناه إلى تخريج
الأثر السابق، وذلك أن الأعمش قال بعده: فقلت لإبراهيم: أيتوضأ بعد هذا؟ قال:
نعم.
ولازم ذلك موافقته على ما قبل ذلك من جواز الاستدفاء بعد الغسل، والله
أعلم.
الحكم عليه :
هو موقوف في سنده ضعف بسبب تدليس هشيم، ومغيرة عن إبراهيم، لكن
يمكن أن يتقوى بالإسناد السابق، حيث يفهم منه موافقة إبراهيم على مضمون فتوى
علقمة رحمهما الله، وبذا يكون هذا الإِسناد حسناً لغيره.
٤٤٦

٣ - باب صفة الغسل
١٦٦ - قال مسدد: حدثنا عبد الله، عن فضيل، عن نافع، عن ابن
عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا اغتسل نضح عينيه بالماء، وأدخل إصبعه
في سرته.
* صحيح موقوف.
رواه مالك عن نافع، وروي مرفوعاً ولا يصح(١) /.
[سد٢٩]
٠٠
(١) قوله: (ولا يصح) ليست في (حس). وقال ذلك البيهقي أيضاً في سننه (١٧٧/١).
١٦٦ - تخريجه:
أخرجه مالك في الموطأ (٤٥/١، كتاب الطهارة، باب العمل في غسل
الجنابة)، عن نافع، أن ابن عمر، فذكر بنحوه، ولفظة أطول، وليس فيه إدخال
الإصبع في السرة.
وعبد الرزاق في المصنف (٢٥٨/١ - ٢٥٩: ٩٩٠، ٩٩١، باب اغتسال
الجنب)، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع عن اغتسال عبد الله بن عمر من الجنابة،
فذكر بنحو لفظ مالك، غير أنه أتم.
ثم رواه عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر بنحوه مختصراً ثم
قال عبد الله: ولا أعلم أحداً نضح الماء في عينيه إلاَّ ابن عمر.
وأخرجه البيهقي في سننه (١٧٧/١، كتاب الطهارة، باب نضح الماء في
٤٤٧

.
العينين، وإدخال الإصبع في السرة): أخبرنا أبو الحسن ابن عبدان، أنا أحمد بن عبيد
الصفار، ثنا الحسن بن علي، الفسوي، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا معاذ بن هشام،
حدثني أبي، عن قتادة، عن نافع، عن ابن عمر، بمثل سياق الباب.
وأخرجه من طريق مالك - السالف قريباً - ثم قال: قال مالك: ليس عليه
العمل، قال الشافعي: ليس عليه أن ينضح في عينيه لأنهما ليستا ظاهرتين من بدنه.
أما الحديث المرفوع الذي أشار إليه الحافظ، فلعله: ما أخرجه ابن أبي حاتم في
العلل (٣٦/١: ٧٣)، وابن حبان في المجروحين (٢٠٢/١)، وابن عدي في الكامل
(٢/ ٤٩٠)، كلهم من طريق البختري بن عبيد الطائي، عن أبيه، عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن رسول الله و ير قال: (إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم، فإنها مراوح
الشيطان، وأشربوا أعينكم الماء).
قال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا حديث منكر، والبختري ضعيف الحديث وأبوه
مجهول. وقال ابن حبان: يروي عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب، لا يحل
الاحتجاج به إذا انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات مع عدم تقدم عدالته، وقال ابن
عدي: روى عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي و ﴿ قدر عشرين حديثاً عامتها مناكير،
فيها (أشربوا أعينكم الماء).
ونقل الذهبي في الميزان (٢٩٩/١) عن أبي نعيم أنه قال: روى عن أبيه
موضوعات، ثم قال الذهبي: أنكر ما روى - فذكر هذا الحديث - .
ولذا قال الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٠٣/٢: ٩٠٣): موضوع.
وهو قريب من ذلك، ولو قيل: منكر، أو واه جداً لكان أحوط في الحكم، والله
أعلم.
الحكم عليه:
هو كما قال الحافظ: صحیح موقوف، فإسناده صحيح رجاله ثقات، بل وقد
تابع فضيلاً على روايته كل من مالك وابن جريج، وقتادة، وعبد الله بن عمر، وهذا
يزيده قوة.
٤٤٨

١٦٧ - وقال أبو داود: حدثنا ابن أبي ذئب، عن (شعبة)(١) قال:
كان ابن عباس رضي الله عنهما إذا اغتسل من الجنابة أفرغ بيمينه على
يساره سبعاً (٢).
(١) من (ك)، وهو كذا في المسند، أما بقية النسخ، ففيها: (سعيد) وهو تصحيف.
(٢) الحديث في المسند (ص ٣٥٦: ٢٧٢٨)، وقد اختصره الحافظ، وتكملته (قال: فجعل يوماً
يصب على يساره، فقال: أتدري كم صببت؟ قلت: لا، قال: لا أم لك، ولم لا تدري، فأفرغ
على يساره سبعاً، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صب على رأسه، ثم قال: هكذا رأيت
رسول الله ﴿# فعل ذلك).
١٦٧ - تخريجه:
وأخرجه أبو داود (١٧١/١: ٢٤٦، كتاب الطهارة، باب في الغسل من
الجنابة)، حدثنا حسين بن عيسى، الخراساني، حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن
أبي ذئب به، بلفظ مقارب.
وفي هذا إشكال، إذ كيف يضعه الحافظ في الزوائد، بل وتبعه على ذلك
البوصيري في الإتحاف (ص ٢٥٧: ٢٤٦) إلاَّ أنه برر ذكره في الزوائد بأنه ليس في
لفظ أبي داود (فأفرغ على يساره سبعاً)، وقال: (على جلده)، بدل: (رأسه).
قلت: أما اللفظ الأول ففيه احتمال الزيادة على اعتبار إعادة الإِفراغ سبعاً لما
نسي - وهذه ليست في أبي داود - إلاّ أن صنيع الحافظ هنا غفر الله له فيه إلباس، إذ
يوهم أن الزيادة فيما أورده من الحديث كما هو الأصل، والواقع أن الزيادة فيما
أهمله، أما المغايرة الثانية فهو كما قال، لكن هل تستحق هذه المغايرة البسيطة أن
يجعل في الزوائد، خصوصاً وأنه يمكن الجمع بين الروايتين، وأنه في رواية أبي داود
ذكر الجزء - وهو الرأس - وأراد الكل وهذا سائغ في اللغة بل لا يمكن الاغتسال
بدون غسل بقية الجسد، إلاَّ أن الذي خطر لي - والله أعلم - أن اللفظة الأولى يمكن
أن تكون غير موجودة في نسخة أبي داود التي اعتمدها الحافظان.
٤٤٩

.
الحكم عليه :
هذا إسناده لين، لأن فيه شعبة مولى ابن عباس وهو سيِّىء الحفظ.
ومما ينبغي التنبيه عليه أن في صنيع الحافظ إيهاماً، إذ أن الظاهر منه أن الأثر
موقوف، والحق أنه مرفوع، لأنه قال في آخره عند الطيالسي نفسه، وعند أبي داود:
هكذا رأيت رسول الله وَ ر فعل ذلك.
٤٥٠

١٦٨ - وقال مسدَّد: حدثنا يحيى، عن مسعر بن كدام، حدثني
بكير بن الأخنس، حدثني المعرور قال: قال عمر رضي الله عنه أما أنا،
فأحفن على رأسي ثلاث حفنات.
١٦٨ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٦٤، في الجنب كم يكفيه).
حدثنا وکیع، عن مسعر، به، نحوه.
وأخرجه - بمعناه - عبد الرزاق في مصنفه (٢٥٧/١ - ٢٥٨: ٩٨٧، ٩٨٨،
باب اغتسال الجنب من طريق آخر)، حيث قال: عن معمر، عن أبي إسحاق، عن
رجل يقال له عاصم أن رهطاً أتوا عمر رضي الله عنه، وفيه أنهم سألوه عن ثلاثة أمور،
منها غسل الجنابة، فقال لهم: (وأما الغسل من الجنابة فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم
اغسل رأسك ثلاث مرات، ثم أفض الماء على جلدك).
ثم رواه من طريق آخر فيه تقييد الرجل المهمل، فقال: عن إسرائيل، عن
أبي إسحاق، عن عاصم بن عمر البجلي، فذكر بنحو اللفظ السابق. وهذا إسناد
رجاله ثقات، إلاَّ عاصماً فإنه صدوق. انظر: التقريب (ص ٢٨٦: ٣٠٧٣)، لكن فيه
عنعنة أبي إسحاق، وهو مدلس کما مضى في ترجمته عند ح (١٠٢)، غير أنه لا بأس
به في الشواهد والمتابعات.
الحكم عليه :
وهو موقوف إسناده صحيح، رجاله ثقات، كما يشهد له الأثر الآتي بشواهده،
كما أن هذا الحكم ثبت مرفوعاً من طريق عدد من الصحابة، وسيأتي بيان ذلك عند
ح (١٧٠) قریباً إن شاء الله تعالی.
٤٥١

١٦٩ - وقال أبو بكر: حدثنا و کیع، ثنا فضیل(١) بن مرزوق، عن
عطية، عن (٢) أبي سعيد رضي الله عنه قال: سأله رجل عن الغسل من
الجنابة فقال: ثلاثاً، فقال الرجل: إني كثير الشعر، فقال: كان
رسول الله صل# أكثر شعراً منك وأطيب.
(١) في (مح) و (حس): (ابن فضيل)، وهو خطأ، ويدل على صواب ما أثبته ما جاء في المصنف
- وسيأتي -، وإتحاف الخيرة (ص ٣٦١: ٢٥٣).
(٢) في (ك): (بن)، بدل: (عن).
١٦٩ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦٥/١، في الجنب كم يكفيه)، بمثله
سنداً، وبنحو لفظه.
وأحمد في المسند (٥٤/٢): حدثنا وكيع، فذكر بمثل حديث الباب سنداً
ولفظاً.
الحكم عليه :
هذا إسناد ليس بالقوي، فيه فضيل، وهو صدوق يهم، وأيضاً عطية، وهو
صدوق يخطىء كثيراً، ويدلس تدليساً قبيحاً، وهو تكنيته للضعفاء أمثال الكلبي، وقد
عنعن.
إلاَّ أن للحديث شواهد صحيحة بنحو لفظه، يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره،
مثل:
١ - حديث جابر رضي الله عنه، أخرجه البخاري (الفتح ٣٦٨/١: ٢٥٦)؛
ومسلم (٢٥٩/١: ٣٢٩).
٢ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه ابن أبي شيبة (٦٤/١)، لكن
في إسناده محمد بن عجلان، وفي روايته عن أبي هريرة كلام. التقريب (ص ٤٩٦ :
٦١٣٦)، لكن لا بأس به في الشواهد والمتابعات. وسيأتي مزيد من الشواهد
الصحیحة عند الحديث الآتي.
٤٥٢

١٧٠ - [١] حدثنا (١) معتمر بن سليمان، عن حميد الطويل، عن
أنس رضي الله عنه قال: إن وفد شقيف قالوا: يا رسول الله، إن أرضنا
أرض باردة فما يكفينا من غسل الجنابة؟ قال ◌َ له: (أما أنا فأفيض على
رأسي ثلاثاً).
[٢] وقال أبو يعلى: حدثنا ابن أبي سمينة، ثنا معتمر بن سليمان،
به (٢)
* صحيح.
(١) القائل أبو بكر ابن أبي شيبة. وفي إتحاف الخيرة (ص ٣٦٢: ٢٥٤): (ثنا البصري، ثنا
معتمر بن سليمان ... ) وعلق المحقق على البصري بأنه ابن أبي سمينة، وحيث إن مسند أنس
ليس في القطعة الموجودة من مسند ابن أبي شيبة، فلم يكن هناك مجال للقطع بصحة نقل
أحدهما، لكن مما يؤيد رجحان ما نقله الحافظ أني لم أجد ابن أبي شيبة مذكوراً في الرواة عن
ابن أبي سمينة، بينما نصوا على روايته عن معتمر، والله أعلم بالصواب.
(٢) الحديث في المسند (٣٩٢/٦: ٣٧٣٩)؛ والمقصد العلي (ص ٢٤٤: ١٦٥، كتاب الطهارة،
باب - ولم يترجم له -).
١٧٠ - تخريجه:
لم أجد من أخرجه غير ابن أبي شيبة وأبي يعلى في مسنديهما إلاَّ أن الحديث
جاء من غیر طريق أنس، وسيأتي عند الحكم عليه.
الحكم عليه :
قال الهيثمي في المجمع (٢٧١/١): رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح.
قلت: بل هو صحيح أيضاً كما قال الحافظ.
كما أن الحديث له شواهد للفظه ومعناه، منها جملة كبيرة في الصحيحين،
أو صحت خارجهما، بل إن تثليث غسل الرأس في غسل الجنابة يصل إلى حد
التواتر، لكثرة من نقله من الصحابة، وعلى رأسهم بعض أمهات المؤمنين.
٤٥٣

وأهمها حديث جابر رضي الله عنه أن وفد ثقيف سألوا النبي وَ * فقالوا. فذكر
بنحو حديث أنس. أخرجه مسلم (٢٥٩/١: ٣٢٨)، وأحمد (٢٩٢/٣، ٢٩٨،
٣٠٤)، وبأسانيد متعددة.
وفي الباب عن جبير بن مطعم، وجابر أيضاً، وميمونة وعائشة، وأم سلمة،
وابن عمر، وعمر، وتقدم تخريجه عندح (١٦٨)، وغيرهم رضي الله عنهم.
انظر: فتح الباري (٣٦٠/١ - ٣٦٨)، ومسلم (٢٥٣/١ - ٢٦٠)، والنسائي
(٢٠٥/١).
٤٥٤

١٧١ - حدثنا(١) أبو موسى، إسحاق بن موسى، الخطمي
الأنصاري، ثنا عاصم بن عبد العزيز، ثنا محمد بن زيد / بن (٢) قنفذ، عن [هم ٣٤]
جابر بن سيلان عن ابن(٣) مسعود رضي الله عنه قال: إن رجلاً سأل
النبي ◌َّل عن الرجل يغتسل من الجنابة، فيخطىء بعض جسده الماء،
فقال رسول الله بَّير: (يغسل ذلك المكان ثم يصلي).
(١) القائل أبو يعلى.
(٢) (ابن): ليست في ( ك).
(٣) في (عم): (أبي).
١٧١ - تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٨٤/١٠: ١٠٥٦١)، والأوسط. انظر: مجمع
البحرين (ج ١، ل ٤٩): ثنا موسى بن هارون، ثنا إسحاق بن موسى، به، مثله. ثم
قال: لا يروى عن ابن مسعود إلاَّ بهذا الإسناد.
والبيهقي في سننه (١٨٤/١، كتاب الطهارة، باب تفريق الغسل)، أخبرنا
أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، نا أبو محمد عبد الله بن محمد، المعروف
بأبي الشيخ، ثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، به،
مثله. ثم ذکر بعده قول البخاري في عاصم بن عبد العزيز.
الحكم عليه :
هذا إسناد لين، فيه عاصم بن عبد العزيز، وهو ليس بالقوي، وكذلك جابر بن
سیلان، وهو مقبول.
إلاَّ أن له شاهداً من فعل النبي ﴾.
أخرجه عبد الرزاق (٢٦٥/١) عن العلاء بن زياد مرسلاً، وعن ابن جريج
معضلاً.
وأخرجه الدارقطني (١١٠/١)، من طريق عبد السلام بن صالح، نا إسحاق بن
٤٥٥

سويد عن العلاء، عن رجل من أصحاب النبي و # مرضي، فذكر نحوه. ثم قال:
عبد السلام بن صالح هذا، بصري ليس بالقوي، وغيره من الثقات يرويه عن إسحاق،
عن العلاء مرسلاً.
ثم أخرجه عن العلاء مرسلاً وقال: هذا مرسل، وهو الصواب. اهـ.
وهذا الشاهد لا يقوي حديث الباب كثيراً، فيبقى الحديث في قسم الضعيف،
لا سيما وهو معارض للحديث الصحيح، الذي رواه مسلم (٢١٥/١: ٢٤٣)، عن
جابر، أخبرني عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على
قدمه فأبصره النبي وَ﴿ فقال: (ارجع فأحسن وضوءك)، فرجع ثم صلى.
إلاَّ أن حمل هذا الحديث على مضي مدة على الوضوء بحيث جف الماء،
وحديث الباب على ما إذا كانت الأعضاء لا تزال رطبة، وهذا صريح في مرسل
العلاء، وابن جريج، فلا معارضة. وهذا جمع حسن ذهب إليه بعض الفقهاء. انظر:
حاشية الروض المربع (١/ ١٨٧).
٤٥٦

١٧٢ - (وقال إسحاق(١): أخبرنا المقرىء، ثنا سعيد بن
أبي أيوب، ثنا يزيد بن أبي حبيب عن ناعم - مولى أم سلمة - : سألت
أم سلمة عن غسل الرجل. فقالت: ينقي الشعر، ويروي البشر، وسألتها
عن غسل المرأة (فقالت)(٢): تنظف فروتها(٣)، ولا تحل رأسها).
(١) هذا الحديث زيادة من (ك)، وهو في المجردة (١/ ٥٠: ١٨٣).
(٢) في الأصل: (فقال)، وهو خطأ ظاهر.
(٣) في المجردة: (قرونها)، بالقاف والنون.
١٧٣ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق (٢٧٣/١: ١٠٥٠، باب غسل النساء)، وابن أبي شيبة
(٧٩/١، في المرأة كيف تؤمر أن تغتسل)، من طريق مسعر، عن أبي بكر بن عمارة
الزهري، عن عمه، عن أم سلمة، بمعناه مختصراً دون ذكر غسل الرجل.
وعند ابن أبي شيبة: عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة، عن امرأة عن
أم سلمة.
وأبو بكر هذا روى عن أبيه، وعنه مسعر وإسماعيل بن أبي خالد سكت عنه
البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات ونسبوه إلى ثقيف، فمثله يكون
(مستوراً).
انظر: التاريخ الكبير، ((الكنى)) (ص ١١: ٦٥)؛ والجرح والتعديل (٣٣٩/٩)؛
والثقات (٥٦٣/٥).
وأما الراوي عن أم سلمة رضي الله عنها فلم أعثر عليه سواء كان رجلاً أو امرأة.
وسيأتي عند ح (٢٠٢) أن إسحاق أخرجه لكن بلفظ آخر.
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً (٧٣/١، في المرأة تغتسل، أتنقض شعرها؟): ثنا
أبو داود، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن امرأة سألت أم سلمة، به،
بمعناه، مختصراً في غسل المرأة فقط.
٤٥٧

.
وهذا إسناد رجاله ثقات ما عدا هذه المرأة فلم أقف على ترجمتها، لكن
يستأنس في حالها بثلاثة أمور:
١ - أن يحيى لا يحدث إلاَّ عن ثقة.
٢ - قول الذهبي: ما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها. (الميزان
٤/ ٦٠٤).
وهذان الأمران وإن كان فيهما إجمال إلاّ أنهما يشعران بقبول، سيما إذا ضممت
إلى ذلك:
٣ - أن هذا الأثر لم تنفرد به، بل توبعت، وله شواهد:
وأخرجه ابن المنذر (١٣٣/٢ ث: ٦٨٢، كتاب الاغتسال من الجنابة، ذكر
اغتسال ضفرت رأسها)، من طريق علي بن زيد، عن أم محمد، عن أم سلمة، به،
بمعناه في غسل المرأة.
وعلي بن زيد هو ابن جدعان، ضعيف.
وأم محمد زوجة أبيه يقال لها أمية أو أمينة بنت عبد الله، روى عنها ربيبها
علي، وروت عن عائشة، مجهولة لم أر فيها جرحاً ولا تعديلاً، والراوي عنها
ضعيف.
انظر: الميزان (٦٠٤/٤، ١٠٩٣٨)؛ والكاشف (١٣:٤٦٥/٣)؛ والتقريب
(ص ٧٤٤: ٨٥٣٩).
وأخرجه البيهقي (١٨٢/١، كتاب الطهارة، باب ترك المرأة نقض
قرونها ... )، من طريق ابن مهدي، عن بكار بن يحيى، عن جدته، عن أم سلمة،
بمعناه في غسل المرأة.
وبكار مجهول، وجدته لم أقف على اسمها ولا ترجمتها.
انظر: الميزان (٣٤٢/١: ١٢٦٤)؛ وتهذيب التهذيب (٤٧٩/١).
٤٥٨

.
الحكم عليه :
حديث الباب موقوف إسناده صحيح رجاله ثقات، وهذه المتابعات الآنفة تزيده
بعض قوة، لا سيما الثانية.
أما أصل الحديث فهو ثابت من طريق أم سلمة رضي الله عنها مرفوعاً في صفة
غسل المرأة من الجنابة.
أخرجه مسلم (٢٥٩/١: ٣٣٠)، وأبو داود (١٧٤/١)، والترمذي (١٧٥/١،
١٧٦)، والنسائي (١٣١/١).
٤٥٩

٤ - باب الحمام (و)(١) كراهية التعرِّي
١٧٣ _ [١] قال مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن
عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
نعم البيت الحمام، يذهب الوسخ ويذكر النار.
صحيح موقوف.
٠
[٢] وقال أحمد بن منيع: حدثنا عمار بن محمد، عن يحيى بن
عبيد الله(٢)، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَله: (نعم البيت الحمام يدخله الرجل المسلم، لأنه إذا دخله
سأل تعالى الجنة واستعاذ به من النار، وبئس البيت العرس، يدخله الرجل
المسلم لأنه إذا دخله رغبه في الدنيا، وأنساه الآخرة).
.
(١) هذه الواو سقطت من (مح)، وهي ثابتة في بقية النسخ.
(٢) في (ك): (عبد الله)، وهو تصحيف.
١٧٣ - تخريجه:
أخرجه ابن المنذر، في الأوسط (١٢١/٢: ٦٥١، كتاب الاغتسال من الجنابة،
ذکر النھي عن دخول الحمام إلاّ بمٹزر)، حدثنا یحیی، حدثنا مسدد، به، مثله.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠٩/١، باب من رخص في دخول
٤٦٠