النص المفهرس

صفحات 341-360

السفر بغزوة معينة.
قال الهيثمي في المجمع (٢٦٠/١): وفيه مروان أبو سلمة، قال الذهبي:
مجهول.
قلت: وهو كما قال، وذكره العقيلي في الضعفاء، وساق هذا الحديث من
طريقه، ونقل هو وابن عدي أن البخاري قال فيه: منكر الحديث. انظر: الضعفاء
للعقيلي (٤/ ٢٠٣)؛ ولسان الميزان (١٨/٦)، فمثله لا يعتضد بمتابعته.
وأخرجه الطبراني أيضاً في الكبير (١٤١/٨: ٧٥٥٠)، عن أبي أمامة وثوبان
رضي الله عنهما مختصراً فيه ذكر المسح بعد البول فقط، وإسناده تالف، فيه لين،
وضعيف، وكذاب، وهذا الأخير أحمد بن محمد بن عمر بن يونس. (انظر: الجرح
والتعديل ٧١/٢).
الحكم عليه :
حديث الباب إسناده ضعيف جداً لأجل جعفر بن الزبير، فإنه متروك.
أما المتابعات التي أوردتها في تخريجه، فإنها كما أسلفت واهية، أو ضعيفة
لا تقوي الإسناد.
أما متن الحديث فله شواهد تدل على ثبوته، مضی کثیر منها قبل ذلك حيث
أوردتها، أو أشرت إليها في أثناء الأحاديث. ومما لم أذكره، وهو شاهد للفظ
الحدیث:
١ - حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله وله
في غزوة تبوك بالمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم.
أخرجه أحمد (٢٧/٦)، والبزار (كشف الأستار ١٥٧/١: ٣٠٩)، والطبراني
في الأوسط (مجمع البحرين ج ١، ل: ٤٧)، وعزاه في نصب الراية (١٦٨/١) إلى
إسحاق بن راهويه في مسنده.
قال الهيثمي في المجمع (٢٥٩/١): رجاله رجال الصحيح.
٣٤١

وقال أحمد: هذا من أجود حديث في المسح على الخفين لأنه في غزوة تبوك،
وهي آخر غزوة غزاها. (نصب الراية ١٦٨/١).
٢ - حديث أبي بردة رضي الله عنه قال: آخر غزوة غزونا مع رسول الله وَل قوله
أمرنا أن نمسح على خفافنا للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة ما لم يخلع.
عزاه الهيثمي في المجمع (٢٥٩/١) إلى الطبراني في الكبير، ولم أقف عليه في
الأجزاء الموجودة المطبوعة.
ويغلب على الظن أنه من حديث أبي برزة الأسلمي، ومسنده في الجزء (٢١)
الذي لم يوجد کاملاً.
قال الهيثمي: فيه عمر بن رديح، ضعفه أبو حاتم، وقال ابن معين: صالح
الحديث.
قلت: ولعل ما ذهب إليه ابن معين هو الصواب، فقد ذكره ابن حبان وابن
شاهين في الثقات، ووثقه ابن أبي خيثمة.
(انظر: لسان الميزان ٣٠٦/٤).
٣٤٢

٣٠ - باب النضح بعد الوضوء
١١٣ - قال أبو يعلى: حدثنا محمد بن بكار، ثنا أبو معشر، عن
سعيد(١)، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي وَلـ
فقال: ما إسباغ الوضوء؟، فسكت (عنه رسول الله وَئي(٢)) حتى حضرت
الصلاة، فدعى بماء، فذكر صفة الوضوء، قال: ثم نضح گۆ تحت ثوبه،
فقال: (هذا إسباغ الوضوء)(٣).
(١) سعيد: هكذا جاء مهملاً، بدون تقييد، ولم أجده مقيداً في مصدر آخر مما ذكر فيها الحديث،
ولأبي معشر شيخان بهذا الاسم: أولهما: ابن المسيب، وهو ثقة حجة. والثاني: ابن أبي
سعيد المقبري. وكلاهما في عصر واحد وبلد واحد، ومن المكثرين في الرواية عن
أبي هريرة، ولست بحمد الله بدعاً في هذا الاستشكال والحيرة، فقد سبقني من الأئمة من
استشكل هذا الأمر. والعجب من بعض المحققين الذين عينوه، ولم يذكروا برهان هذا
التخصيص، فقد جعله محقق المقصد العلي (ابن المسيب) وأما محقق زوائد مسند البزار،
ومحقق إتحاف الخيرة فذهبا إلى أنه (المقبري). انظر: المقصد العلي (ص ٢٢١: ١٣٨)؛
وزوائد مسند البزار (ص ٤٥٤: ٢٦٥)؛ وإتحاف الخيرة (ص ١٨٦ : ١٢٦).
أما استشكال الأئمة في معرفة المقصود بهذا المهمل، فإليك صورة من ذلك: فقد ذكر المزي
رحمه الله حديث (تهادوا، فإن الهدية تذهب وحر الصدر) الحديث من حديث أبي معشر، عن
سعيد المقبري، عن أبي هريرة. قال الحافظ في النكت بحاشية التحفة: أغفله ابن عساكر،
وتبعه المزي وذكره أبو العباس الطرقي، وقال: رواه أبو سعيد المقبري عن أبي هريرة، هكذا
استدركه مغلطاي، وفيه نظر، لأن المزي ذكر هذا الحديث تبعاً لابن عساكر في ترجمة
٣٤٣

.
أبي معشر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ح (١٣٣٧٤) ثم راجعت أصل الترمذي،
فلم أر فيه (سعيداً) منسوباً، لكن جزم الطرقي بأنه المقبري معتمد، فإنه حافظ ... إلخ. اهـ.
(انظر: تحفة الأشراف ٩/ ٥٠٠). ولم أجد هنا ما يمكن أن أتعلق به.
(٢) زيادة من (عم) و (سد) والمسند، وفي (مح): (فسكت لف* حتى)، وفي (ك): (فسكت عند
حتى).
(٣) هذه ليست في (عم). والحديث في المسند (ل ٢٩٨)؛ والمقصد العلي (٢٢١/١: ١٣٨،
كتاب الطهارة، باب إسباغ الوضوء).
١١٣ - تخريجه:
أخرجه البزار (كشف الأستار ١٣٨/١: ٢٦٥، الطهارة، باب إسباغ الوضوء)،
ثنا عمرو، ثنا جابر بن إسحاق، ثنا أبو معشر، به، بنحوه، ولفظه أتم.
الحكم عليه :
هذا إسناد ضعيف لأجل أبي معشر، وخصوصاً في روايته عن المقبري - إن
كان هو المراد - فقد قال ابن المديني والفلاس أن روايته عنه منكرة. (انظر: تاريخ
بغداد ١٣ /٤٣٠).
قال الهيثمي في المجمع (٢٣٧/١): أبو معشر يكتب من حديثه الرقاق
والمغازي، وفضائل الأعمال، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
لكن لمتن الحديث شواهد من حديث سفيان بن الحكم، وجابر وأبي هريرة،
وزيد بن حارثة، وسلمة بن الأكوع، وابن عمر وغيرهم، وقد مضى تخريجها عند
ح (٤٦)، وبها يكون متن الحديث حسناً لغيره.
٣٤٤

١١٤ - وقال مسدد: حدثنا سلام بن أبي مطيع، عن منصور بن
[معهب]
المعتمر، عن المنهال / بن عمرو عن سعيد بن جبير، عن ابن / عباس
رضي الله عنهما قال: إذا توضأ أحدكم، فليأخذ حفنة من ماء فلينضح بها
[سد٢٢]
فرجه، فإن أصابه شيء فلیقل إن ذلك منه).
١١٤ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٥١/١: ٥٨٣، باب قطر البول، ونضح
الفرج إذا وجد بللاً)، عن الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، وغيره عن ابن
عباس رضي الله عنهما، به، بنحوه، ولفظه أتم.
وهذا إسناد صحيح، وعنعنة الأعمش احتملها الأئمة وصححوا له كما مر في
ترجمته عندح (٣١).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦٧/١، من كان إذا توضأ نضح فرجه)،
حدثنا ابن فضيل، عن يزيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، به، بمعناه.
ويزيد لم يتبين لي من هو .
وأخرجه ابن المنذر (٢٤٤/١: ١٥٥، كتاب الطهارة، ذكر استحباب نضح
الفرج بعد الوضوء ... )، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا عبد الله بن حمدان، ثنا أبان بن
صمعة، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه.
وهذا إسناد حسن في المتابعات، لأن أبان بن صمعة، صدوق تغير بآخره.
(انظر: التقريب ص ٨٧).
الحكم عليه :
حدیث الباب موقوف إسناده صحيح رجاله ثقات، ويزيده قوة هاتان المتابعتان،
خصوصاً طريق عبد الرزاق فإنها مثله أو أقوى، كما يشهد له أحاديث وآثار أشرت
إليها عند الحديث السابق.
٣٤٥

٣١ - باب التمندل بعد الوضوء
١١٥ - قال مسدد: حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن
يساف، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه أنه كرهه، - يعني المسح على
الوجه بالمندیل - .
صحيح موقوف (١).
(١) جعل صاحب المجردة هذا الحكم للأثر السابق، وهذا وهم منه لأن كل النسخ على ما جاء هنا،
وقد أشرت إلى هذا في المقدمة في الفروق بين المسندة والمجردة.
١١٥ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٨٢/١: ٧٠٨، باب المسح بالمنديل)، عن
ابن عيينة، به، من قول جابر: (إذا توضأت فلا تمندل).
ورواه منصور عن عطاء ــ وهو من شيوخه ــ فلم يذكر هلالاً، فيشبه أن يكون
سمعه من الاثنين، فحدث به عن هذا تارةً وعن هذا تارةً، لأن منصوراً كما مر في
ترجمته لا یدلس.
ومن طريق عبد الرزاق، أخرجه ابن المنذر (٤١٨/١ ث: ٤٢٦، كتاب صفة
الوضوء، ذكر اختلاف أهل العلم في التمسح ... ).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤٩/١، من كره المنديل)، حدثنا ابن
عيينة، به، بمثل إسناد مسدد، ونحو لفظ عبد الرزاق.
٣٤٦

وأخرجه البيهقي (١٨٥/١، كتاب الطهارة، باب التمسح بالمنديل)، من طريق
ابن عيينة، به، نحو لفظ عبد الرزاق، ثم قال: وروينا عن عثمان وأنس أنهما لم یریا
به بأساً، وعن الحسن بن علي أنه فعله.
قلت: وما أشار إليه البيهقي حق، فإن هذا عن جابر محمول على اجتهاد خاص
به، لأنه قد جاء جواز التمندل مرفوعاً وموقوفاً ومقطوعاً.
وأمثل ما في الباب من المرفوع حديث سلمان رضي الله عنه بلفظ: أن
رسول الله وَ ﴿ توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه. أخرجه ابن ماجه
(١٥٨/١: ٤٦٨). وقال البوصيري (مصباح الزجاجة ١٨٦/١: ١٩١): هذا إسناد
صحيح رجاله ثقات، وفي سماع محفوظ من سلمان نظر.
أما الترمذي رحمه الله فإنه أخرج حديث عائشة ومعاذ وضعفهما وذكر أنه
لا يصح في هذا الباب شيء، ثم قال: وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب
النبي 83﴿ ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء، ومن كرهه إنما كرهه من قبل أنه
قيل: إن الوضوء یوزن، وروى ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري. اهـ.
وانظر مصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة، والبيهقي، الإِحالات السابقة، فقد
أوردوا عن جماعة من الصحابة والتابعين فعله وإباحته.
الحكم عليه :
هو كما قال الحافظ رحمه الله: فإنه موقوف، إسناده صحيح.
٣٤٧

٣٢ - باب ما يقال بعد الوضوء
١١٦ - قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حسين بن علي، عن
عمرو بن عبد الله بن وهب(١)، النخعي، ثنا أبو الجوزاء(٢)، عن أنس
رضي الله عنه قال، قال رسول الله وَلاير: (ما من عبد مسلم يتوضأ فيحسن
الوضوء، ثم يقول ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك
له، وأن محمداً عبده ورسوله، إلا (٣) فتحت له ثمانية أبواب من الجنة(٤)،
من أيها شاء دخل).
(٨) وحديث عثمان رضي الله عنه تقدم في باب كراهية ذكر الله
عز وجل على غير وضوء(٥).
(١) لم تظهر في (عم) و (سد) بسبب الكتابة بالحمرة.
(٢) هكذا في كل النسخ، إلَّ نسخة ( ك) ففيها (الحوراء)، والذي ترجح لدي أن النسخة التي
اعتمد عليها الحافظ، وكذلك البوصيري رحمه الله في إتحاف الخيرة (ص ١٥١ : ١٠٧، كتاب
الطهارة، باب فضل الوضوء وإسباغه)، فيها تصحيف، والذي يجعل الإنسان يكاد يجزم بذلك
عدة أمور:
١ - أن الحديث في مصنف ابن أبي شيبة (٤/١) عن أنس بمثل هذا اللفظ، لكن من طريق
عمرو النخعي عن زيد العمي المكنى بأبي الحواري عن أنس.
٢ - وبمثل سياق ابن أبي شيبة الآنف أخرجه أحمد وابن ماجه، وبناء على ذلك يكون من
غير الزوائد، ولا يعتذر للحافظ ومثله البوصيري إلَّ بوجود اسم (أبي الجوزاء) في الإسناد لأنه
٣٤٨

بذلك زيادة في الإسناد وإن اتفق صحابي الحديث ولفظه.
٣ - أن زيداً العمي الوارد عند ابن أبي شيبة في المصنف، وأحمد وابن ماجه كنيته
(أبو الحواري) واحتمال التصحيف مع (أبي الجوزاء) كبير خصوصاً وأنه في ( ك): (الحوراء)
ولهذا يقوى الاحتمال.
٤ - أني لم أجد في تلاميذ أبي الجوزاء عمراً النخعي، ولا أنه روى عن أنس، مع أن إدراكه
له ممكن جداً، بعكس زيد العمي، فقد ذكر أنس في شيوخه، والنخعي في تلاميذه، وهذا الأمر
وإن لم یکن قاطعاً، فإنه يستأنس به عند الإشكال.
وبهذا يترجح أن الصواب (أبو الحواري زيد العمي) لا أبو الجوزاء أوس الزبعي، والله أعلم.
مع العلم أن هناك من يكنى بأبي الحواري وسمع أنساً:
أولهما: أحد موالي عبد الله بن شقیق، وثان اسمه (بزیع)، لکنهما لا یعرفان، وما سبق يؤید
أنهما ليسا هما المقصودين.
انظر: الكنى للبخاري (ص ٢٦)؛ والميزان (٣٠٨/١).
(٣) سقطت (إلاَّ) من (سد).
(٤) في (حس): (الجنتين)، وهو خطأ حيث دخلت (الجنة) في (من).
(٥) تقدم برقم (٨٨).
١١٦ - تخريجه:
أخرجه أحمد (٢٦٥/٣)، وابن ماجه (١٥٩/١: ٤٦٩، كتاب الطهارة، باب ما
يقال بعد الوضوء)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/١، في الرجل ما يقول إذا فرغ
من وضوئه)، کلهم، من طريق زيد العمي، به، مثله.
وأخرجه الخطيب في تاريخه (١٧٥/١١، عند ترجمة عيسى بن يعقوب)، من
طريق دينار خادم أنس بن مالك، عن أنس، به، بلفظ مقارب إلاَّ أن ديناراً هذا تالف،
متهم بالوضع، قال الإِمام الذهبي: حدث في حدود الأربعين ومائتين بوقاحة عن
أنس. (الميزان ٣٠/٢: ٢٦٩٢). ومن هذا الطريق عزاه صاحب الكنز إلى ابن
النجار.
ولعله رواه إما في مسنده، أو تاريخ بغداد له. (انظر: الرسالة المستطرفة
٣٤٩

ص ٧٤، ١٣٢).
فمثل هذه المتابعة لا تزيد الحديث إلاَّ وهناً، ولا القلب إلاَّ غماً.
الحكم عليه :
إسناده ضعيف علته زيد العمي، أبو الحواري.
لكن للمتن شواهد يتقوى بها، وتدل على أن له أصلاً، ومنها:
١ - حديث عثمان رضي الله عنه الذي أشار إليه الحافظ، وهو مخرج في
الصحیحین.
٢ - حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أصرح من حديث عثمان،
ولفظه بنحو حديث الباب، أخرجه مسلم (٢٠٩/١: ٢٣٤).
وفي الباب عن ثوبان، والبراء رضي الله عنهما، ومعاوية بن قرة عن أبيه، عن
جده رضي الله عنهما.
انظر: مجمع الزوائد (٢٣٩/١)؛ والكنز (٢٩٧/٩ - ٢٩٩).
٣٥٠

٣٣ - باب تجدید الوضوء إذا صلی بالأول
١١٧ - قال أبو يعلى: حدثنا زحمويه، (ثنا)(١) صالح بن عمر (٢)،
أنا أبو خلدة(٣)، عن أبي العالية، حدثني من كان يخدم رسول الله وله
قال: هذا ما حفظت لكم(٤) منه: كان إذا صلى ثم لم يبرح في (٥) المسجد
حتى (تحضر)(٦) صلاته، توضأً(٧) وضوءاً خفيفاً في جوف المسجد.
(١) في (مح): (بن)، وهو خطأ، وما أثبته من بقية النسخ، ومصادر الترجمة وإتحاف الخيرة
(ص ٢٢٨: ١٥١).
(٢) في (ك): (بن عمرو، ثنا).
(٣) في (عم) و (سد): (جلدة) بالجيم، وهو خطأ.
(٤) في (عم) و (ك): (لك).
(٥) في (عم): (إلى).
(٦) من (عم) وفي بقية النسخ بالياء بدل التاء، وما أثبته أوضح، وفي (ك): ((تحضره))، وكذا في
إتحاف الخيرة (ص ٢٢٩: ١٥١) بزيادة هاء الضمير.
(٧) في (عم): (یتوضأ)، بزيادة ياء.
١١٧ - تخريجه:
أخرجه الإمام أحمد. (انظر: الفتح الرباني ٥٦/٢: ٣١٦).
تنبيه: حاولت تخريجه من أصل المسند، عن طريق فهرس الألباني ممن
عنون له الإمام أحمد بـ (رجل من أصحاب النبي (وَل#) وعن طريق المعجم المفهرس،
٣٥١

ومفتاح كنوز السنة.
وهو في أطراف المسند لابن حجر (ج ٢، ل ١٦٨)، وقد بذلت جهدي وطاقتي
في تخريجه من أصل المسند فلم أصل إليه، وأسأل الله أن ييسر ذلك لاحقاً بحول الله
وقوته .
وابن أبي شيبة في المصنف (٣٧/١، في الوضوء في المسجد)، كلاهما من
طريق وكيع عن خالد بن دينار - وهو أبو خلدة - به، نحوه مختصراً، إلاّ أن عندهما
(رجل من أصحاب النبي ◌َّر).
الحكم عليه :
قال الهيثمي رحمه الله في المجمع (٢١/٢): رواه أحمد وإسناده حسن.
کذا قال، وکان الأولی أن یقول إن إسناده صحيح، لأن رجاله ثقات، وليس له
علة إن شاء الله وإرسال أبي العالية مأمون، لأنه صرح بالسماع من الصحابي، وأما
جهالة الصحابي فتقدم أنها لا تضر.
٣٥٢

٣٤ _ باب نواقض الوضوء
١١٨ - قال مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن عاصم، عن
أبي صالح، قال: قالت عائشة رضي الله عنها / : يتوضأ أحدكم من [عم٢٦]
الطعام ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها.
١١٨ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق، في المصنف (١٢٧/١: ٤٧٠، باب الوضوء من الكلام)،
وابن أبي شيبة في المصنف (١٣٤/١، في الوضوء من الكلام الخبيث والغيبة)،
كلاهما من طريق الثوري، به، مثله، إلاَّ أن عند عبد الرزاق (الطعام الطيب). كما أن
عند ابن أبي شيبة (الخبيثة)، بدل: (العوراء)، وزيادة (لأخيه) في آخره.
ومن طريق عبد الرزاق، أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٣٢/١ ت: ١٣٦،
كتاب الطهارة، ذكر الوضوء من الكذب والغيبة).
الحكم عليه :
هو موقوف الإِسناد حسن لذاته، رجاله ثقات إلاّ عاصم بن أبي النجود، فإن
الصواب أنه يخطىء.
ويشهد له ما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفاً بنحوه، ورجال إسناده
ثقات، إلاّ أن التيمي عنعن وهو يدلس.
وفي الباب عن ابن عباس وابن مسعود، وعبيدة، وعطاء، وإبراهيم التيمي
وشيخ من الأنصار، وأبي صالح، موقوفة عليهم.
انظر: مصنفي عبد الرزاق (١٢٧/١)؛ وابن أبي شيبة (١٣٤/١ - ١٣٥)؛
والأوسط (٢٣٢/١).
٣٥٣

١١٩ - وقال أيضاً(١): حدثنا يحيى، عن مجالد، عن عامر عن
جرير، قال: أن عمر رضي الله عنه صلى بالناس، فخرج من انسان شيء،
فقال عمر رضي الله عنه عزمت على صاحب هذه الريح أن يتوضأ ويعيد
[حساب] صلاته، قال جرير(٢) رضي الله عنه: أو تعزم(٣) على كل / من سمعها أن
يتوضأ وأن يعيد الصلاة قال: نعم ما قلت، جزاك الله خيراً، فأمرهم
بذلك.
(١) أي وقال مسدد في مسنده.
(٢) وقع في هذه الجملة في أصل متن (مح) خطأ ونقص، فصوبها في الهامش، وهي على الصواب
في بقية النسخ.
(٣) في (عم) و (سد) بالياء بدل التاء.
١١٩ - تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (٣٢٨/٢: ٢٢١٣)، حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا
مسدد، به، مثله، إلاَّ بعض الاختلاف في اليسير.
قال الهيثمي رحمه الله في المجمع (٢٤٤/١): رجاله رجال الصحيح.
وفي هذا نظر لأن مجالداً، وإن كان من رجال مسلم، فقد روى عنه مقروناً كما
تقدم في ترجمته، فلم یعتمد عليه.
الحكم عليه :
هذا موقوف إسناده ليس بالقوي، بسبب مجالد والجمهور على تضعيفه.
إلاّ أن معنى الحديث له شواهد تقويه، ويصل بها إلى درجة الحسن لغيره، وأن
له أصلاً في الشرع، ومن ذلك:
١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ويطاهر: (لا تقبل صلاة من
أحدث حتى يتوضأ)، فقال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء
أو ضراط.
٣٥٤

أخرجه البخاري (الفتح ٢٣٤/١: ١٣٥)، والسياق له، ومسلم (٢٠٤/١:
٢٢٥).
٢ - عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه شكا إلى النبي وليه الرجل يخيل إليه
أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)،
أخرجه البخاري (الفتح ٢٣٧/١: ١٣٧)، ومسلم (٢٧٦/١: ٣٦١).
٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل﴿ قال: (إذا وجد أحدكم من
بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً
أو يجد ريحاً)، أخرجه مسلم (٢٧٦/١: ٣٦٢).
وفي الباب عن علي بن طلق، وأنس، وقرة بن إياس، وعائشة، والسائب بن
خباب، وأبي سعيد، وعبد بن زيد بن عاصم، وابن عباس، وعلي، وأبي أمامة،
وقيس بن طلق، وعلي بن سبابة، ومجاهد، وعروة، رحمهم الله.
انظر: مصنف عبد الرزاق (١٣٩/١ - ١٤٢)؛ ومجمع الزوائد (٢٤٣/١)؛
والكنز (٣٢٩/٩ -٣٣٦).
٣٥٥

١٢٠ - حدثنا يحيى، عن شعبة، عن غيلان بن جامع، عن
(ميمون)(١) بن مهران(٢)، (عمن) أخبره(٣)، أنه رأى أبا هريرة رضي الله
عنه أدخل أصبعه في أنفه، فخرجت متلطخة دماً، أو عليها دم، ثم صلى.
(١) في كل النسخ (منصور)، وكذا إتحاف الخيرة (ص ٢٦٦)، ولم أجد لغيلان شيخاً بهذا الاسم
بل الذي وجدت أنه يروي عن ميمون بن مهران، ومنصور بن المعتمر، ويؤيد ما صوبته، ما
جاء في مصنفي عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، كما سيأتي في التخريج ويحتمل أن أصل العبارة
(منصور وابن مهران) لأنهما من شيوخه، لكن قوله: (عن من أخبره) وما جاء في المصنفين
يرجح ما أثبته.
(٢) في (حس): (منهران).
(٣) في (ك): تصحفت إلى (عن ابن جسرة)، وفي بقية النسخ (عن من) لكن الأولى ما أثبته،
وعللوا ذلك للاختصار، وهذا في: عن ومن.
١٢٠ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣٨/١، من كان يرخص فيه - أي الدم -
ولا یری فیه الوضوء): حدثنا شبابة، حدثنا شعبة، عن غيلان بن جامع، به، نحوه.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٤٥/١: ٥٥٦، باب الوضوء من الدم)،
عن معمر، عن جعفر بن برقان، قال: أخبرني ميمون بن مهران، قال: رأيت
أبا هريرة، به، بلفظ مقارب.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر (١٧٣/١ ث: ٦٦)، كتاب الطهارة،
ذكر اختلاف أهل العلم فيما يجب على الراعف).
قلت: وجعفر بن برقان تكلم الأئمة فيه في حديثه عن الزهري، أما غيره فهو
ثقة، بل قال الإِمام أحمد: جعفر ثقة ضابط لحديث ميمون، وقال الدارقطني: فأما
حديثه عن ميمون بن مهران، ويزيد بن الأصم فثابت صحيح. (انظر: تهذيب التهذيب
٨٦/٢؛ وشرح علل الترمذي ٦٣٤/٢ - ٦٣٨)، وبين هذين الوجهين اضطراب
لا يمكن معه الجمع، وليس لنا إلاَّ الترجيح، وإذا صرنا إليه، فالذي يظهر لي أن رواية
٣٥٦

شعبة مقدمة على رواية جعفر لأنه أحفظ منه وأضبط .
الحكم عليه :
هذا موقوف إسناده ضعيف للجهالة بحال التابعي، ولذا قال البوصيري في
الإتحاف (ص ٢٦٦: ١٧٨): إسناد ضعيف.
لکن له شواهد یتقوى بها، عن ابن عمر، وابن عباس وابن أبي أوفى، وجابر
وعائشة رضي الله عنهم، وعطاء، وابن المسيب، وغيرهم، رحمهم الله.
وقد علق بعضها البخاري. انظر: مصنفي عبد الرزاق (١٤٤/١ _ ١٤٥)؛ وابن
أبي شيبة (١٣٧/١ - ١٣٨)؛ والأوسط (١٧٢/١ - ١٧٣)؛ وفتح الباري
(٢٨٠/١)؛ والتلخيص الحبير (١٢٤/١).
٣٥٧

١٢١ - حدثنا (١) يحيى، عن شعبة، عن مخارق، عن طارق قال:
[سد٢٣] قال عبد الله رضي الله عنه: اللمس: ما دون(٢) الجماع /.
(١) أي وقال مسدد أيضاً.
(٢) في ( ك): (من).
١٢١ - تخريجه:
أخرجه ابن المنذر (١١٨/١ ٥: ١٢، كتاب الطهارة، ذكر الوجه الثالث)، ثنا
عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، به، مثله.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١٠٤/٥، عند آية النساء السالفة)، حدثنا
محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، به، نحوه، ومن هذا
الوجه أخرجه ابن أبي حاتم عن شعبة، به، مثله. (انظر: تفسير ابن كثير ٢٧٦/٢ عند
الآية المذكورة).
وأخرجه ابن جرير أيضاً: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا
سفيان، عن مخارق، به، مثله.
وقال أيضاً: حدثنا ابن المثنى، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن منصور، عن
هلال، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، أو عن أبي عبيدة - منصور الذي شك - قال
- أي عبد الله - فذكر بمعناه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن علية، عن شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم،
قال: قال ابن مسعود، فذكر بنحوه.
حدثنا ابن وكيع، ثنا أبي، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
أبي عبيدة، عن عبد الله، به، بمعناه.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٣٣: ٤٩٩ - ٥٠٠)، من طريقين عن
الأعمش، به، بمعناه. ولفظه في أحدهما أطول، ومن طريق عبد الرزاق أخرج الطريق
الأولى ابن المنذر (الإِحالة السابقة)، وأخرج الطريق الثانية من طريق ابن نمير عن
٣٥٨

الأعمش، به.
وقال ابن جرير ۔۔ أيضاً - ثنا أبو السائب، ثنا أبو معاوية، وحدثنا ابن و کیع، ثنا
ابن فضيل، عن الأعمش، به، بمعناه.
حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن الأعمش، به،
بمعناه.
حدثنا ابن وكيع، ثنا حفص، عن أشعث، عن الشعبي، عن أصحاب عبد الله،
عن عبد الله، به، نحوه.
ثنا ابن وكيع، ثنا جرير عن بيان، عن عامر - أي الشعبي - عن عبد الله، به،
نحوه.
ثنا ابن وكيع، ثني أبي، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله،
نحوه.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦٦/١، قوله: أو لا مستم
النساء)، عن وكيع، به مثل لفظ الباب.
وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا ابن وكيع، ثنا محمد بن بشر، عن سعيد، عن
أبي معشر، عن إبراهیم، قال عبد الله، به، نحوه.
الحكم عليه :
هذا موقوف إسناده صحيح، رجاله ثقات، وازداد قوة بهذه المتابعات التي
ذكرتها.
٣٥٩

٣٥ - باب القهقهة
١٢٢ - الحارث: حدثنا داود (ثنا حماد)(١) عن خالد الحذاء(٢)،
عن حفصة بنت سيرين، عن(٣) أبي العالية، قال: أن رسول الله وَلو كان
يصلي وخلفه أصحابه، فجاء رجل أعمى، فوطىء على خصفة(٤)، على
رأس بئر فتردى في البئر، فضحك القوم، فأمر رسول الله وَ طلقه من ضحك
أن يعيد الوضوء(٥).
(١) في كل النسخ، وكذا إتحاف الخيرة (ص ٣٤٠: ٢٣٢) (داود عن خالد) أما بغية الباحث
(١٣٣/١: ٨٧) فإن فيه زيادة، وسياقه هكذا، (ثنا داود بن المحبر، ثنا حماد، عن خالد ... )
وهو الصواب إن شاء الله، فإن داود يروي عن الحمادين، ولم أره من الرواة عن خالد، فيما
اطلعت عليه بل مما يؤيد ما ذهبت إليه أن بين وفاتيهما قرابة خمس وستين سنة، ولعل في
النسخة التي اعتمد عليها ابن حجر والبوصيري من مسند الحارث سقطاً.
(٢) في (حس): (الخذر)، وهو خطأ، وفي (ك): (الخزاعي).
(٣) في بغية الباحث: (رفيع أبي العالية).
(٤) الخصف: ضمُّ الشيء إلى الشيء، والخصفة تنسج من الخوص، وذكر ابن الأثير أنها الجلَّة التي
يكنز فيها التمر، وشرحها في هامش (ك) بقوله: وهي الحصير من النخل. انظر: النهاية
(٣٧/٢).
(٥) الحديث في بغية الباحث (١٣٣/١: ٨٧، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الضحك).
١٢٢ - تخريجه:
هذا الحديث جاء عن أبي العالية، من عدة أوجه هي:
٣٦٠