النص المفهرس
صفحات 141-160
رجال مسلم. وقد روى له البخاري مقروناً، مما يعني أنه إذا وافق الثقات فحديثه صحيح، ولذا قال البوصيري (مصباح الزجاجة ١٠٨/٣): إسناده صحيح، ورجاله ثقات. كما أن الألباني صححه (صحيح ابن ماجه ٢٤٨/٢ : ٢٧٥٤). ولهذا الحديث متابع، أخرجه أحمد (٣٦٣/٢) من طريق يونس بن عُبَيد، عن الحسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه بمعناه. وهذا إسناد حَسَن، لولا عنعنة الحسن رحمه الله وهو البصري، وهو يرسل ويدلِّس. وقد صرَّح جمع كبير من الأئمة أنه لم يسمع من أبي هريرة، منهم أحمد، وابن المديني، وأیوب، وأبو زرعة، وأبو حاتم، بل صرح بهز بن حکیم ویونس بن عُبَيد الراوي عنه هنا، وابن معين بأنه لم يلق أبا هريرة. المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٣٤) وما بعدها. فيبقى الإِسناد منقطعاً. الحكم عليه : حكم عليه الحافظ رحمه الله بأنه صحيح، وقال الهيثمي (المجمع ٨٤/٥): رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات. وهو كما قالا، فإن رجاله كلهم ثقات، وإسناده لا عِلَّة فيه. والمتابعة التي جاءت من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأيضاً الحسن، عن أبي هريرة، زادته قوة. لكن الحافظ رحمه الله أعلَّها بأنها غير محفوظة، أي أنها شاذَّة، وإن لم يصرح بذلك، فقد أسلفت أن الذي يقابل المحفوظ هو الشاذ. وسبب هذا الإعلال الذي أورده ابن حجر رحمه الله أن هذا الحديث رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر رضي الله عنه، وبهذا الوجه رواه عنه عدد من الأئمة، منهم: ١ - جَرير بن عبد الحَميد، الضَبِّي، قال عنه الحافظ، ثقة، صحيح الكتاب، ترجمته عندح (١٦٠)، أخرجه من طريقه البخاري ومسلم. ٢ - حفص بن غياث النخعي، قال عنه الحافظ: ثقة، فقيه تغير حفظه قليلاً ١٤١ في الآخر، أخرجه من طريقه البخاري. ٣ - أبو معاوية، محمد بن خازم، الضَرير، قال عنه الحافظ: ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، أخرجه من طريقه مسلم، وأحمد، وأبو داود. انظر: فتح الباري (٧٠/١٠)؛ صحيح مسلم (١٥٩٣/٣)؛ سنن أبي داود (١١٨/٤)؛ المسند (٣١٤/٣). فمثل هؤلاء الأئمة الثقات، خصوصاً وأن أبا معاوية الضرير معهم، بل وفي حديث الأعمش أيضاً، لا يمكن أن تُرَجَّح عليهم رواية عبد العزيز بن مسلم وهو دون أحدهم في الثقة والضبط، فضلاً عن مجموعهم، بل فضلاً عن أبي معاوية في حديث الأعمش، ويغلب على الظن أنه يقع عليه ما وصفه به ابن حبَّان حين قال: (ربما وهم فأفحش)، ولا يمكن أن يقال هنا بتعدد الرواة للحادثة الواحدة، وأن أبا هريرة شاهدها، كما شاهدها جابر، فإن ذلك يمكن لو جاء عن أبي هريرة من غير هذا الوجه. ومما يزيد احتمال الوهم، أن أبا صالح، معروف بكثرة الرواية عن أبي هريرة، فربما وهم عبد العزيز هذا فسلك به الجادة. وخلاصة القول، أن هذا الإعلال یتصل بسند الحدیث، أما مَنْته، فھو صحیح، ثبت عن جابر، وأبي حُمَيد، في الصحيحين، ومسند أحمد، وغيرها وقد سبق تخريجها عند حديث رقم (٢٧). ١٤٢ ٣٢ - ((وقال)) الحارث(١): حدثنا عُبيد الله بن موسى، ثنا ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن رجل - من آل(٢) أبي وداعة - قال: اسْتَسْقَى رسول الله وَله وهو يطوف بالبيت، فقال رجل منهم(٣): ألا آتيك بشراب نصنعه(٤)؟ قال: بلى. قال: فأتي بإناء فيه نَبِيذ (٥)، قال ◌َالنّ: (فهلا أَكْبَبَت عليه إناء وعَرَضْت(٦) عليه عوداً؟) قال: فشرب وَلِّ منه(٧) فقَطَّب (٨)، فدعا بماء فصَبَّ(٩) عليه، ثم شرب وسقاه(١٠). . (١) في (مح): اسم صاحب المسند غير واضح، وفي (حس): بياض كالعادة، وما أثبته من بقية النسخ، (وقال) زيادة من ( ك ). (٢) في بغية الباحث (من آل وداعة)، وكلاهما سائغ المعنى. (٣) الضمير يعود على أهل البيت وهم قريش، وقد جاء مصرَّحاً به في رواية الدارقطني كما سيأتي في التخريج. (٤) في (عم): (تصنعه)، وهو تصحيف. (٥) النبذ: هو الطرح، والنبيذ: ما يعمل من الأشربة، من التمر والزبيب والعسل وغيرها، تنبذ في الماء وتترك حتى تختمر، لكن يحمل نبيذ النبي 988 على ما لم يشتد ويسكر. انظر: النهاية (٧/٥)؛ الفتح (٥٦/١٠)؛ المعجم الوسيط (٨٩/٢). (٦) الهمزة ليست في (مح)، وهي في بقية النسخ. (٧) قوله: (منه) ليست في ( ك). (٨) بتخفيف الطاء وتشديدها، أي زوى حاجبيه، وقبض ما بين عينيه، كما يفعل العبوس. انظر: النهاية (٧٩/٤). (٩) في (عم) و(ك): (فصبه)، بزيادة هاء الضمير. (١٠) الحديث في بغية الباحث (٦٥٩/٢: ٥١٠). ٣٢ - تخريجه: الحديث أخرجه الدارقطني (٢٦١/٤، كتاب الأشربة وغيرها)، ومن طريقه الجَوْزُقاني (الأباطيل والمناكير ٢٢٩/٢: ٦١٩)، والبيهقي (٣٠٤/٨، كتاب الأشربة، باب الكسر بالماء وغيره)، ورواه من غير طريق الدارقطني. ١٤٣ كلهم من طريق الكَلْبي، عن أبي صالح، عن المطلب ابن أبي وداعة، به نحوه. قال الدارقطني: الكلبي متروك، وأبو صالح ضعيف واسمه باذان مولى أم هانيء. وقال الجَوْزُقاني: هذا حديث باطل، والكلبي، وأبو صالح متروكان كما أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (ل ١٩٦). والحديث جاء من غير هذا الوجه، ويأتي بيان ذلك في الشواهد، عند الحكم على الحدیث. الحكم عليه: الحديث ضعيف بهذا الإسناد، بسبب ضعف ابن أبي ليلى والجهالة براوي الحديث، فإن كان غير صحابي، فهو مرسل، وإن كان هو جعفراً، فحديثه مع الإِرسال، لیِّن. ولذا ضعفه البوصيري، بابن أبي ليلى الإتحاف (ج ٣ ل ١٧٣)، والحديث له شواهد، فإنه قد جاء من طريق: ١ - أبي مسعود، عقبة بن عمرو الأنصاري قال: عَطِش النبي ◌َ﴿ فذكر نحوہ: أخرجه النسائي (٨/ ٣٢٥ ذكر الأخبار التي اعتلَّ بها من أباح شراب الخمر)، ومن طريقه الجوزقاني (الأباطيل والمناكير ٢٢٦/٢)، وابن أبي شيبة (١٤٠/٨)، كتاب الأشربة في الرخصة في النبيذ ومن شربه، والدارقطني (٢٦٣/٤)، وابن عدي في الكامل (٢٦٩١/٧)، والبيهقي (٣٠٤/٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ١٨٧)، من طريق الدارقطني. كلهم من طريق يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود، به. قال النسائي: وهذا خبر ضعيف، لأن یحیی بن یمان انفرد به، دون أصحاب سفيان. ويحيى بن يمان لا يحتج بحديثه لسوء حفظه، وكثرة خطئه. ١٤٤ وقال الجوزقاني: هذا حديث منكر وليس بصحيح، وقال ابن الجوزي: هذا حدیث منکر. وقال أبو زرعة: هذا إسناد باطل عن الثوري، عن منصور، وهم فیه یحیی بن يمان، وإنما ذاكرهم سفيان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب ابن أبي وداعة مرسل، فلعل الثوري إنما ذكره تعجباً من الكلبي حين حدث بهذا الحديث مستنكراً على الكلبي. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: أخطأ ابن یمان في إسناد هذا الحدیث وروی هذا الحديث عن الثوري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة رضي الله عنه، عن النبي وَل﴿ قال أبو حاتم: والذي عندي أن يحيى بن يمان دخل حديث له في حديث، رواه الثوري عن منصور، عن خالد بن سعد مولى أبي مسعود أنه كان يشرب نبيذ الجر. وعن الكلبي، عن أبي صالح عن المطلب، عن النبي وليه أنه كان يطوف بالبيت، الحديث. فسقط عنه إسناد الكلبي فجعل إسناد منصور، عن خالد، عن أبي مسعود لمتن حديث الكلبي. وقال أبو زرعة: وهم فيه يحيى بن يمان، إنما هو الثوري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب، عن النبي و 9. (العلل لابن أبي حاتم ٢٥/٢، ٢٦). وقال ابن عدي، (الكامل ٢٦٩١/٧): سمعت عبدان، سمعت محمد بن عبد الله بن نمير، يقول: ابن يمان سريع النسيان، وحديثه عن الثوري، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود، إنما هو عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة. ثم ساقه ابن عدي بإسناده مختصراً، وقال: وهذا هو الحديث الذي أشار إليه ابن نمير، وأخطأ فيه ابن يمان حيث قال: عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود. إنما هو الكلبي، کما ذكره ابن نمير. ... ولابن يمان عن الثوري غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ، وابن ١٤٥ يمان في نفسه لا يتعمَّد الكذب، إلاّ أنه يخطيء ويشتبه عليه. وذكر ابن عدي أيضاً في الكامل (٨٩٩/٣) قول البخاري في هذا الحديث: ولم يصح عن النبي وي كما أورد علل هذا الحديث عن البخاري وابن نمير، وطرقه، ومن تابع ابن یمان علی وهمه. وأخرجه أيضاً الدارقطني رحمه الله (٢٦٤/٤)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢٢٧/٢) معلقاً عن اليسع بن إسماعيل، عن زيد بن الحباب، عن سفيان، به . كما أخرجه الدارقطني رحمه الله (٢٦٤/٤) عن عبد العزيز بن أبان، عن سفیان، به . قال الدارقطني: لا یصح هذا عن زيد بن الحباب، عن الثوري، ولم يروه غير اليَسَع بن إسماعيل، وهو ضعيف وهذا حديث معروف بيحيى بن يمان، ويقال: إنه انقلب عليه الإسناد، واختلط عليه بحديث الكلبي، عن أبي صالح، والله أعلم. وقال عن الطريق الثاني: عبد العزيز بن أبان متروك الحديث. وقال البيهقي (٣٠٤/٨): وقد سرقه عبد العزيز بن أبان فرواه عن سفيان، وسرقه اليسع بن إسماعيل، فرواه عن زيد بن الحباب، عن سفيان، وعبد العزيز بن أبان متروك، والیسع بن إسماعيل ضعيف. وقال الجوزقاني: لا يصح هذا عن زيد بن الحباب، عن الثوري، ولم يروه عنه غير اليسع بن إسماعيل وهو ضعيف، وهذا حديث معروف بيحيى بن اليمان. ٢ - حديث ابن عمر رضي الله عنهما بنحوه: أخرجه النسائي (٣٢٤/٨)، ومن طريقه الجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢٢٨/٢)، كما أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٩/٨)، ومن طريقه ابن حبان في المجروحين (١٣٢/٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤٣٤/٥)، والدارقطني (٢٦٢/٤)، والبيهقي (٣٠٥/٨). كلهم من طريق عبد الملك بن نافع، ابن أخي القعقاع، عن ابن عمر، به. ١٤٦ قال البخاري عن حديث عبد الملك هذا: لم يتابع عليه. وقال النسائي: عبد الملك بن نافع، ليس بالمشهور ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حکایته - ثم روی بأسانيده عن ابن عمر في تحريم المسكر، من طرق عدة، ثم قال : وهؤلاء أهل التثبت والعدالة، مشهورون بصحة النقل، وعبد الملك لا يقوم مقام واحد منهم، ولو عاضده من أشكاله جماعة. وبنحو هذا قال ابن حبان وزاد: لا يحل الإحتجاج به بحال، وقال أبو حاتم: هذا حدیث منکر. وقال الجوزقاني: هذا حديث باطل. وقال أبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم، عن عبد الملك هذا: مجهول. انظر: العلل لابن أبي حاتم (٣٤/٢). ٣ - حديث ابن عباس رضي الله عنهما بنحوه: أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٩/٨)، والبيهقي (٣٠٤/٨)، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف. التقريب (ص ٦٠١ : ٧٧١٧). قال البيهقي: وقد روى خالد الحذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قصة طواف النبي وَلي، وشربه، لم يذكر فيها ما ذكر يزيد بن أبي زياد، وإنما تُعْرَف هذه الزيادة من روایة الکلمی کما مضى، وزاد یزید شربه منه قبل خلطه بالماء، وهو بخلاف سائر الروايات، وكيف يُظن بالنبي ◌َّ ر أن يشرب المسكر، إن كان مسكراً على زعمهم، قبل أن يخلطه بالماء فدل على أنه لا أصل له، والله أعلم. وبعد هذا يتبين أن هذه الشواهد لا تصلح لتقوية حديث الباب، فيبقى ضعيفاً، والله أعلم. ١٤٧ ١١ - باب الاستطابة ٣٣ - قال أبو يعلى: حدثنا أبو بكر الرَّمادي، ثنا ابن أبي مَرْیَم، ثنا نافع - يعني ابن عمر هو الجُمَحي - عن عمرو(١) بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله ﴿ يذهب لحاجته إلى المُغَمَّس قال نافعٌ: نحو میلین من مگّة(٢). (١) اسم (عمرو) ليس في (حس). (٢) الحديث في المسند (٤٧٦/٩: ٥٦٢٦)؛ والمقصد العلي (ص ١٩٨: ١١٠). ٣٣ - تخريجه: هذا الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٤٥١/١٢: ١٣٦٣٨)، والأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج ١، ل ٣٣)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٣٥٣/٣) من طريق عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، ويحيى بن أيوب العلاف المصريين، قالا: ثنا سعید بن أبي مريم، به مثله. قال الطبراني: لم يروه عن عمرو إلاّ نافع، تفرد به ابن أبي مريم. وقال أبو نعيم: غریب من حديث عمرو، تفرد به نافع، وهو من ثقات أهل مكة. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠٧/١، من كره أن ترى عورته). قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، قال: (قال عبد الله بن عمر، كان رسول الله وَثليه إذا أراد الحاجة برز حتى لا يرى أحداً ... ) الحديث، ورجاله ثقات، إلاَّ أن فيه ١٤٨ انقطاعاً، لأن الأعمش لم يدرك ابن عمر. الحكم عليه : الحديث بهذا الإِسناد صحيح، ذكره الهيثمي في المجمع (٢٠٣/١)، وقال عنه: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط والكبير، ورجاله رجال الصحيح، ولا يضره تفرد هؤلاء الثقات به، فأصل الإبعاد لقضاء الحاجة جاء من عدة طرق، فهي تشهد له ... ومن ذلك: ١ - عن عبد الرحمن بن أبي قِراد رضي الله عنه قال: (خرجت مع رسول الله وَ فول إلى الخلاء فكان إذا أراد الحاجة أبعد). أخرجه النسائي (١٧/١)، واللفظ له، وأحمد (٤٤٣/٣)، وابن ماجه (١٢١/١: ٣٣٤)، وإسناده صحيح، وقد صححه الألباني (صحيح الجامع ٢/ ٨٥١)، وعبد القادر الأرناؤوط (جامع الأصول ٧/ ١١٦). ٢ - عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله مَّے في سفر، فأتى النبي ◌َلفر حاجته، وأبعد في المذهب. أخرجه الترمذي (٣١/١)، واللفظ له، وأبو داود (١٤/١)، والنسائي (١٨/١)، وابن ماجه (١/ ١٢٠)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني. (صحيح الجامع ٢/ ٨٦١: ٤٧٢٤). ٣ - عن جابر رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله وَّ في سفر، وكان رسول الله ﴾## لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يرى. أخرجه ابن ماجه (١٢١/١)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٠٧/١)، وفيه عنعنة أبي الزبير، عن جابر وهو مدلس، لكنه يصلح في الشواهد. - ويعلى بن مُرَّة، عند ابن ماجه (١٢٠/١). - وأنس، عند ابن ماجه (١/ ١٢٠). قال الترمذي (٣٢/١): وفي الباب - فذكر - : أبا قتادة، ويحيى بن عبيد عن أبيه، وأبا موسى، وابن عباس. ١٤٩ ٣٤ - حدثنا(١) محمد بن بكَّار(٢)، ثنا يوسف بن عطية عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَعليه إذا انطلق لحاجته تَّبَاعَدَ حتى(٣) لا يراه أحدٌ (٤). (١) في (ك): (حدثنا محمد بن يوسف بن عطية)، وهو خطأ. (٢) في (عم): (بشار). (٣) في المسند: (حتى لا يكاد يرى). (٤) الحديث في المسند (٣٣٧/٦: ٣٦٦٤)؛ والمقصد العلي (ص ١٩٨: ١١١). - ٣٤ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف، (كتاب الطهارة، باب الإبعاد لقضاء الحاجة، ص ٢٤: ١٥)، وعزاه لأبي يعلى فقط، وضعفه بعطاء بن أبي ميمونة. ولم أجد من أخرجه عن عطاء بن أبي ميمونة بهذا الوجه غير أبي يعلى في مسنده . لكن الحديث رواه عن عطاء، شعبة، وروح بن القاسم، وإسماعيل بن علية وخالد الحذاء، بغير هذا اللفظ، بل لفظهم: كان النبي ◌َّلتر: إذا خرج لحاجته، أجيء أنا وغلام بإدارة من ماء). فأخرجه من طريق شعبة: البخاري ومسلم والنسائي. وأخرجه من طريق روح بن القاسم: البخاري ومسلم. وأخرجه من طريق خالد الحذاء: مسلم وأبو داود. انظر: فتح الباري (٢٥٠/١، ٢٥١، ٢٥٢، ٣٢١)، ومسلم (٢٢٧/١)، وأبو داود (٣٨/١)، والنسائي (١/ ٤٢). وبناءً على هذا - يظهر والله أعلم - أن يوسف بن عطية قد غلط في هذا الحديث، وهو أهل لذلك، فقد سبق أن ذكرت أنه متروك، منكر الحديث، فمثله لا يقابل هؤلاء الجبال في الحفظ، كيف لا وإن أحدهم ليساوي في الضبط والإتقان مائة من مثل يوسف، بل أكثر، وربما انطبق عليه هنا وصف ابن حبان له حين قال: ١٥٠ ٠٠ كان ممن يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحیحة ویحدث بها، لا يجوز الاحتجاج به بحال. المجروحين (١٣٤/٣). غیر أن حديث الباب جاء له متابع من طريق عطاء الخراساني عن أنس رضي الله عنه، قال: (كنت مع النبي ◌َّ في سفر، فتنحى لحاجته، ثم جاء فدعا بوضوء فتوضأ). أخرجه ابن ماجه (١٢٠/١) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عمرو بن عبيد عن عمر (في السنن محمد، صوبته من تحفة الأشراف (٢٨٨/١) ابن المثنی، عن عطاء الخراساني، به. وهذا إسناد ضعيف، بسبب: ١ - عمرو بن عبيد، التميمي، البصري، رأس المعتزلة، تركه الأئمة، وكذبه بعضهم. تهذيب التهذيب (٧٠/٨). ٢ - عمر بن المثنى، قال عنه الحافظ: مستور. التقريب (ص ٤١٦)، وسيأتي كلام البوصيري على ضعف هذا الإسناد عند ح (١٠٦). ومعنى (فتنحى) في الحديث: أي ذهب في ناحية وأبعد. انظر: (المعجم الوسيط ٩٠٨/٢). ومثل هذه المتابعة لا يفرح بها ولا تزيد الحديث إلاَّ وهناً. الحكم عليه : حديث الباب بهذا الإسناد ضعيف، منكر، لكن يشهد لمعناه الحديث الذي قبله، وشواهده. أما تضعيف البوصيري له- كما أسلفت ــبعطاء بن أبي ميمونة، ففيه نظر لأمرين: ١ - أن الأولى أن يعل الحديث بأضعف رجل في المسند ثم من دونه، وفي الإسناد يوسف بن عطية وهو دون عطاء بطبقات، بل لا يقارن به. ٢ - أن الحق أن عطاء صدوق يحتج بحديثه، فمثله لا يضعف الحديث بسببه، بل حديثه حسن وفي أعلى مراتب الحسن. ١٥١ ٣٥ _ [١] وقال الحارث ((بن أبي أسامة))(١): حدثنا يحيى(٢) بن إسحاق، ثنا سعيد بن زيد(٣)، عن واصل - مولى أبي عُيَيْنَة - عن يحيى بن عبيد، عن أبيه قال: كان النبي وَلّهِ يَتَبَوأُ(٤) لبوله، كما يَتْبَوأ(٥) («لمنزله))(٦). (١) زيادة من ( ك). (٢) في (ك): (أحمد)، وهو خطأ. (٣) في (عم): (يزيد)، وهو تصحيف. (٤) في (ك): (ينبو)، وهو تصحيف. (٥) في (ك): (ينبو)، وهو تصحيف. (٦) في (مح) و (ك): (المنزل). والحديث في بغية الباحث (٩٦/١: ٦٠)، كتاب الطهارة، باب التبوا للبول. ووهم محقق (بغية الباحث) فترجم ليحيى بن عبيد على أنه المكِّيُّ، مولى بني مخزوم، والصواب أنه ابن رُحي الجهضمي أو الجهني، والذي أوقعه في ذلك أن واصلاً مولى أبي عُبَيَنَة روى عنه فظنه هو، ولو تأمل في ترجمة والده في الإصابة لوجد أن الحافظ نص على الفرق بينهما، كما سبقه إلى التفريق الإمام البخاري. التاريخ الكبير (٢٩٣/٨، ٢٩٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/٦). ٣٥ _ [١] تخريجه: أخرجه الطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج ١، ل ٣٦)، قال: حدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق السيْلَحيني، به مثله، غير أنه جعله من مسند أبي هريرة. وبمثل هذا الوجه عن أبي هريرة أخرجه القطيعي في أماليه. انظر: الإصابة (٤٤٣/٢)، وابن عدي في الكامل (١٢١٤/٣)، قال: ثنا علي بن إبراهيم، ثنا یزید بن سنان، ثنا أبو عاصم، ثنا سعيد بن زيد، به مثله. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (ج ٢، ل ٦٦)، وابن عبد البر في الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/ ٤٤١) معلقاً، وابن الأثير في أسد الغابة (٣٤٩/٣)، معلقاً أيضاً، وابن قانع في الصحابة وابن منده في الصحابة، وإبراهيم الحربي. انظر: الإصابة ١٥٢ (٤٤٣/٢). كلهم من طريق واصل مولى أبي عيينة، به مثله. قال الطبراني: لم يروه عن واصل إلَّ سعيد، ويحيى هو: يحيى بن دحي، ولم يسند عبيد عن أبي هريرة إلا هذا الحديث. وذكره الترمذي (٣٢/١) معلقاً بصيغة التمريض، حيث قال : ... وفي الباب عن ... فذكر جماعة منهم يحيى بن عبيد عن أبيه، ثم قال: ويروى عن النبي ◌َلآر، فذكر نحوه. وسيأتي الحكم عليه عند النص الثاني. ١٥٣ [٢] قال(١) سعيد بن يعقوب الأصبهاني - في كتابه في الصحابة - حدثنا سهل بن الفَرُّخان، ثنا ابن أبي السَّري، ثنا وكيع عن سعيد(٢) بن زيد، عن واصل - مولى أبي عُيَيْنَةَ(٣) - عن عُبَيْد بن صَيْفي، عن أبيه، عن النبي ◌َّ ر، كان. فذكر الحديث. فلزِم من هذا أن تَرْجم لصَيْفي في الصلاة. (١) هذا الحديث سقط من (عم) و (سد) و ( ك ). (٢) في (حس): سقط اسم (سعيد). (٣) في كل النسخ (عبيد) إلاّ أنه صوبه في هامش (حس) فأثبته منها، وهو الصواب كما في الحديث السابق، ومصادر الترجمة. ٣٥ _ [٢] تخريجه: أخرجه من هذا الوجه أبو موسى المديني في كتابه في الصحابة. انظر: أسد الغابة (٣٤/٣). تنبيه: وهذا الحديث ليس من زوائد المسانيد العشرة التي التزم بها ابن حجر، فهو خارج عن شرطه. الحكم عليه : الحدیث بهذین الإسنادین ضعيف، لسببين: ١ - أنه مُرْسَل، نص على ذلك أبو زرعة. المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٣٦، ١٦٣)، والعلل له (١/ ٤١). ٢ - أن يحيى بن عُبَيد، وأباه، مجهولان، وقد نص على ذلك أيضاً أبو زرعة العراقي حيث قال: فيه يحيى بن عبيد وأبوه غير معروفين. انظر: فيض القدير (٢٠٠/٥)، وقال الهيثمي في المجمع (٢٠٤/١): وهو من رواية يحيى بن عبيد بن دُحَي، عن أبيه، ولم أر من ذكرهما، وبقية رجاله موثقون. ولذا ضعفه السيوطي رحمه الله في الجامع الصغير (١١٥/٢)، وأقره المناوي ١٥٤ ٠٠ في الفيض (٥/ ٢٠٠)، والألباني في ضعيف الجامع الصغير (٢١٧/٤). والحديث له شاهد بنحوه عن أبي قتادة رضي الله عنه، أخرجه ابن عدي في الكامل (١٦٨٩/٥)، وفيه عمر بن هارون البَلْخي، قال ابن عدي عن هذا الحديث: وهذا الحديث، بهذا الإسناد لا أعلم رواه غير عمر بن هارون. قال الحافظ عن عمر هذا: متروك، وكان حافظاً. التقريب (ص ٤١٧). كما يشهد له حديث أبي موسى بمعناه، أخرجه أبو داود (١٥/١)، وفي سنده رجل مبهم. فمثل هذين الشاهدين لا يعتبر بهما. ١٥٥ ٣٦ - حدثنا الحَكَم بن موسى، نا الوليد - هو ابن مُسْلم - عن الوليد بن سليمان ((بن أبي))(١) السائب، عن(٢) طلحة بن أبي قَنان(٣) قال: إن رسول الله و لو كان إذا أراد أن ((يبول))(٤) فوافى(٥) عَزَازاً من الأرض، أخذ عوداً فنَكَت به في الأرض حتى يُثير(٦) التراب، ثم (يبول))(٧) فيه(٨). (١) جاء مكانها في كل النسخ (عن)، وهو خطأ، وما أثبته من (ك) وبُغية الباحث، وكذا هو في مراسيل أبي داود، ومصادر الترجمة. (٢) في (عم): (بن). (٣) في (ك): (ابن أبي صافة). (٤) من (ك)، وفي بغية الباحث (يتبوَّل) ومثلها الكلمة الأخيرة، أما الذي في النسخ كلها فهو (يتبوأ)، وهو خطأ. (٥) في (حس) حرف (في) بدل كلمة (فوافى)، وفي (سد): لم يظهر أول كلمة بسبب البياض، وفي (عم): (فواقاً)، وهو تصحيف. (٦) في بغية الباحث زيادة (من)، وفي (عم): ينثر. (٧) من (ك)، وفي بغية الباحث (يتبوَّل) ومثلها الكلمة السابقة، أما الذي في النسخ كلها فهو (يتبوأ)، وهو خطأ. (٨) لفظة (فيه) ليست في (حس). ٣٦ - تخريجه: هذا الحديث أخرجه أبو داود في مراسيله، (كتاب الطهارة ١/ب)، من طريق موسى بن إسماعيل عن الوليد بن مسلم، به، بنحوه. وابن عساكر في تاريخ دمشق (مخطوط ٨/ ٥٨٠، ٥٨١)، من طريق الحارث، به. ورواه من طريق آخر عن الوليد بن مسلم، به مثله. ورواه من طريق محمد بن شُعَيب بن سابور عن ابن أبي السائب. وهو الوليد بن سليمان به، بلفظ مُقَارب، وإسناده حسن، وهذه متابعة تعضد طريق الوليد. ١٥٦ الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد ضعفه السيوطي في الجامع الصغير (١٠١/٢)، والألباني في ضعيف الجامع (١٧٣/٤: ٤٣٣٦)، وهو كذلك، وسبب ضعفه ثلاثة أمور: ١ - الإرسال وبه أعله كثير من الأئمة ومنهم البخاري، وعبد الحق الأشبيلي، والذهبي في التاريخ الكبير (٣٤٧/٤)؛ الميزان (٣٤٢/٢)؛ فيض القدير (٩٤/٥). ٢ - جهالة طلحة بن أبي قَنان، وبه أعلَّه ابن القطَّان في فيض القدير (٩٤/٥). ٣ - تدليس الوليد بن مسلم، وقد عنعن، ولا يؤمن أيضاً أن يكون استعمل تدليس التَسْوية، وهو تسوية الإسناد بإسقاط الضعفاء منه وجعل صيغة (عن) بين الرواة وهذا شرٌّ أنواع التدليس. الباعث الحثيث (ص ٥٥). وبتدليس الوليد أعله البوصيري في الإتحاف (ص ٢٨: ١٨)، غير أن متابعة ابن شابور عند ابن عساكر تقوي روايته، فيبقى ضعف الحديث ناشىءٌ عن العلَّتين السابقتين. ويشهد لأصل الحديث، حديث يحيى بن عُبيد الذي قبله وشاهده حديث أبي موسى، لكنهما ضعيفان لا يقوِّيانه، كما يشهد لمعناه أحاديث التوقِّ والتنزُّه من البول، وقد سقت جملة منها عند الحديث (١٦)، ومنها: حديث جابر، وأبي هريرة، وعائشة، وعبد الرحمن بن حسنة، وأبي بكرة، وأبي أمامة، رضي الله عنهم. قال في عون المعبود، في كلامه على حديث أبي موسى المذكور: ... والحديث فيه مجهول، لكن لا يضر، فإن أحاديث الأمر بالتنزه عن البول تفيد ذلك، والله أعلم. عون المعبود (٢١/١). ١٥٧ ٣٧ - وقال أحمد بن مَنِيْع: حدثنا یزید - هو ابن هارون - ثنا محمد بن الفضل بن عطيّة، عن زيد العمِّي(١)، عن جعفر العَبْدي، عن أبي سعيد الخُذْري رضي الله عنه عن النبي وَِّ قال: (سِتْرُ(٢) ما بين أَعْيُن الجنِّ وعورات بني آدم إذا وَضَع الرجلُ ثوبَه، أن يقول: بسم الله). محمد (٣) ضعيف، وقد خالفه سعيد بن مَسْلَمة عن الأعمش عن زيد [عم ١١] العمِّي، عن أنس رضي الله عنه. / أخرجه ابن عَدي والطَّبَراني في الدَعوات (٤)، والأوسط(٥). • . (١) في (سد): كتبها هي والثانية في آخر الكلام (الغمي) بالمعجمة. (٢) في (ك): (سترت)، وقد وضع عليها ضبة، وصوبها في الهامش. (٣) يعني محمد بن الفضل بن عطية. (٤) هو كتاب الدعاء، وانظر الحديث فيه (٩٦٦/٢: ٣٦٨)، باب القول عند رفع الثوب للجلوس على الخلاء. (٥) قوله: (الأوسط) ليس في ( ك). ٣٧ - تخريجه: هذا الحديث ذكره البوصيري في الإتحاف (ص ٢٩: ١٩، كتاب الطهارة، باب ما يُسْتَر به من أعين الجن ... ) وقال: زيد العَمِّي ضعيف. رواه الطبراني في كتاب الدعاء من طريق زيد العمي، عن أنس، قال: قال رسول الله وَهر، فذكره. قال العلامة الألباني حفظه الله: وأما حديث أبي سعيد فرواه البغوي في نسخة عبد الله الخَرَّاز (ق ١/٣٢٨)، وتمام أيضاً، والثقفي في الفوائد الثقفيات، رقم (٨)، منسوختي، وأبو بكر ابن النَّقُور في الفوائد الحسان (ج ٢/١٣٢/١)، وقال: تفرَّد به زيد العمي، رواه عنه محمد بن الفضل بن عطية، وهو ضعيف. اهـ. الإِرواء (٩٠/١). وقد مضى تخريج الحديث من طريق أنس رضي الله عنه عند متن الحديث. ١٥٨ الحكم عليه : حديث الباب ضعيف بهذا الإِسناد لعدَّة أمور سأذكرها، لكن متن الحديث جاء من طرق أخرى عن عدد من الصحابة، مما جعل العلماء، وسأذكرهم، يحكمون عليه بالصحة، وهي والله أعلم، الصحة لغيره. وأسباب ضعف هذا الإسناد: ١ - ضعف محمد بن الفضل بن عطية، وضعفه شديد حتى كذَّبه بعضهم. ٢ - ضعف زيد العمِّي، وبه أعله البوصيري كما سبق. ٣ - نكارة هذه الطريق، وإلى هذا أشار الحافظ رحمه الله. أما شواهد هذا الحديث فهي: ١ - حديث علي رضي الله عنه بنحوه: أخرجه الترمذي (٥٠٣/٢: ٦٠٦)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٣٧٨/١)، وابن ماجه (١٠٩/١: ٢٩٧)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي وأقرَّه النووي في المجموع (٧٧/٢)، وذكر الألباني أن السيوطي أيضاً أقره في الجامع الكبير (١/٤٦/١). أما في الجامع الصغير (٣٢/٢) فرمز له بالحسن. قال المناوي في الفيض (٩٦/٤، ٩٧): وهو كما قال، أو أعلى فإن مُغْلَطَاي مال إلى صحته، فإنه لما نقل عن الترمذي أنه غير قوي، قال: ولا أدري ما يوجب ذلك، لأن جميع من في سنده غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه بل لو قال قائل: إسناده صحيح لكان مصيباً. إلى هنا کلامه. اهـ. أما أحمد شاكر رحمه الله فقال متعقِّباً الترمذي في حكمه: ونحن نخالف الترمذي في هذا، ونذهب إلى أنه حديث حسن، إن لم يكن صحيحاً، وقد تَرْجَمْنا رواته، وبيَّنا أنهم ثقات. اهـ. سنن الترمذي (٥٠٤/٢). قال الألباني متعقباً الجميع: قلت: وهذا خطأ منهم جميعاً: مغلطاي، ثم ١٥٩ -٠ السيوطي، ثم المناوي، ويضاف إليهم أحمد شاكر فليس الحديث بهذا السند صحيحاً، بل ولا حسناً، فإن له ثلاث علل: الأولى: عنعنة أبي إسحاق، واختلاطه، وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، قال الحافظ في التقريب: ثقة اختلط بآخره. ونسي أن يصفه بتدليس أيضاً، فقد وصفه بذلك جماعة من الحفاظ، منهم ابن حبان، وأبو جعفر الطبري، وحسين الكرابيسي، وغيرهم. ولذلك أورده الحافظ ابن حجر في طبقات المدلسين. الثانية: الحكم بن عبد الله النَصري، فإنه مجهول الحال لم یوثقه غیر ابن حبان، ولهذا قال فيه الحافظ ابن حجر: (مقبول)، مشيراً إلى أنه ليِّن الحديث عند التفرد. الثالثة: محمد بن حُمَيد الرازي، فإنه وإن كان موصوفاً بالحفظ فهو مطعون فيه حتى كذَّبه بعضهم كأبي زرعة وغيره، وأشار البخاري لتضعيفه جداً بقوله: (فيه نظر)، ومن أثنى عليه لم يعرفه، كما قال الإِمام ابن خُزَيمة؛ ولهذا لم يسع الذهبي وابن حجر إلاَّ أن يصرحا بأنه (ضعيف)، فلا يلتفت بعد هذا لتوثيق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله لمخالفته للقاعدة المقررة (الجرح مقدَّم على التعديل)، فتبين من ذلك أن هذا الإسناد واهٍ. اهـ. الإرواء (٨٨/١، ٨٩). وهو كما قال - حفظه الله - فإن مع الجارح زيادة علم، إذا كان الجرح مفسَّراً. وعزاه السيوطي رحمه الله إلى أحمد في مسنده لكن ذكر الشيخ أحمد شاكر، والعلامة الألباني أنهما لم يجداه في المسند، قال الألباني: ولا عزاه إليه أحد غيره فما أظنه إلاَّ وهماً. قلت: وقد بحثت أنا عنه أيضاً فلم أجده، فالله أعلم. ٢ - حديث ابن مسعود رضي الله عنه بنحوه: قال الألباني في الإِرواء (٩٠/١): وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو بكر بن النَّقور، في الفوائد (ج ١٥٥/١، ١٥٦) عن محمد بن حفص بن عمر الضرير، ثنا محمد بن معاذ، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عنه. ١٦٠