النص المفهرس

صفحات 81-100

٤ - أن أسانيده التي يروي بها هذه المسانيد العشرة، والتي ذكرها في
مقدمة المطالب العالية(١) هي نفسها أسانيده التي ذكرها في المعجم المفهرس
له(٢)، وهذا ابتداءً من شيوخه إلى أصحاب المسانيد.
٥ - ما ذكر في أواخر النسخ ومن ذلك:
(أ) جاء في نهاية النسخة المحمودية: [انْتَهى الجزء الأول من كتاب
((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)) جَمْع شَيْخِنا الإِمام العَلَّمة شيخ
الإِسْلام، خاتمة الحُفَّاظ، قاضي القُضَاة، شهَاب الدِّين أبي الفَضْل أَحْمد بْن
عَلِيّ بْن محمّد بْن محمّد بْن حَجَر الكنانِيّ العَسْقَلاَنِيّ المِصْرِيّ الشَّافِعِيّ ... ].
ومِثْلُه في السَّعِيدِيّة.
(ب) جاء في آخر النسخة العُمَرِية: [آخر الكتاب: المطالب العالية في
زوائد المسانيد الثمانية، تخريج الإِمام العَلَّمة، شَيْخِ الإِسْلام، خاتمة الحُفَّظ،
قاضي القُضَاة شَهاب الدين، أبي الفَضْلِ أَحْمد بن عَلِيّ بْن محمّد العَسْقَلانِيّ
الشَّافِعِيّ].
(١) (ق ٣) من المطالب العالية النسخة المحمودية.
(٢) (ق ٥٥ - ٥٦ - ٥٧) من المعجم المفهرس.
٨١

المبحث الثالث
موضوع الكتاب
ويشتمل على تمهيد وثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التعريف بالمسانيد اصطلاحاً.
المطلب الثاني: ذكر المسانيد التي خرج زوائدها ابن حجر في كتابه
(المطالب العالية).
المطلب الثالث: سبب تأليف الكتاب.
*
*
تمهيد
جمع الحافظ ابن حجر في هذا الكتاب زوائد ثمانية مسانید کاملة، وما
وقع له من مسند إسحاق بن راهويه - وهو قدر النصف - ، ورواية ابن
المقرىء لمسند أبي يعلى - وهي الرواية الكبرى - على الكتب الستة ومسند
الإمام أحمد.
وقد بيَّن الحافظ في مقدمة (المطالب العالية) موضوع كتابه، فقال: ((وقد
جمع أئمتنا منه الشتات على المسانيد والأبواب المرتبات، فرأيت جمع جميع
ما وقفت عليه من ذلك في كتاب واحد؛ ليسهل الكشف منه على أولي
الرغبات، ثم عدلت إلى جمع الأحاديث الزائدة على الكتب المشهورات في
٨١

الكتب المُسْندات، وعَنّيتُ بالمشهورات: الأصول الستة ومسند أحمد،
وبالمسندات: ما رتب على مسانيد الصحابة(١).
قد سبق التعريف بفنّ الزوائد ومعنى الحديث الزائد في المبحث العاشر
من الفصل الأوّل (ص ٦٨، ٦٩)، وذكرت في ذلك أهم المؤلّفات في هذا
الباب مقتصراً على الهيثمي والبوصيري؛ لما لهما من علاقة بكتابنا هذا وخاصة
كتاب (إتحاف الخيرة) للبوصيري، حيث سأقوم بالمقارنة بين عمليهما وبين
عمل الحافظ ابن حجر، إن شاء الله تعالى.
وفي هذا المبحث سيُتطرق إلى جملة أمور، وهي:
المطلب الأول
التعريف بالمسانيد اصطلاحاً(٢)
المسانيد: جمع مُسْنَد، وهو ضمّ أحاديث كل واحد من الصحابة بعضها
إلى بعض تحت اسمه، سواء كانت صحيحة أم حسنة أم ضعيفة. وجرى على
هذا التأليف جمع من العلماء بغية تسهيل حفظ مرويات الصحابي على طلبة
العلم، حيث تكوّن وحدة مستقلة بمثابة السورة من القرآن.
واختلف أصحاب المسانيد في طريقة ترتيب الصحابة على أي أساس
يكون، فمنهم من رتبهم على حروف المعجم، وهو أسهل تناولاً، ومنهم من
رتبهم على القبائل، أو على سوابق الصحبة في الإِسلام وهكذا، أو على
الأفضلية أو البلدان.
(١) (ق ٢: أ).
(٢) الجامع لأخلاق الراوي للخطيب (٢٨٤/٢)؛ والمدخل إلى تخريج الحديث
(ص ٣١).
٨٣

المطلب الثاني
ذکر المسانید التي خرّج زوائدها
الحافظ ابن حجر في كتابه (المطالب العالية)
حوى كتاب المطالب العالية زوائد من المسانيد الآتية (١):
١ - مسند الطيالسي: سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود البَصْريّ،
الفارسي الأصل، مولى آل الزبير، الحافظ المصنّف، توفي سنة (٢٠٤هـ).
٢ - مسند الحميدي: عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي،
أبو بكر المكّي، الفقيه الثقة من كبار الأئمة، وأجلّ أصحاب ابن عيينة، مات
بمكة سنة (٢١٩هـ).
٣ - مسند مُسَدَّد: ابن مُسَرْهَد بن مُسَرْبَل بن مُسْتَوْرِد الأسدي،
أبو الحسن البصري، الحافظ الحجّة، توفي سنة (٢٢٨هـ).
* ولم يقتصر الحافظ ابن حجر على مسند مسدّد، بل أضاف إليه زيادات
معاذ بن المُثنّى - وهو نفسه راوي مسند مسدّد الكبير - وهي قليلة، كما أشار
إلى ذلك الحافظ ابن حجر في مقدمة المطالب العالية.
ومعاذ: هو ابن المُثنَّى بن معاذ العنبري، أبو المُثنّى البصري، سكن
بغداد، روى عن مسدّد والقعنبي، وعنه ابن قانع ويحيى بن صاعد، توفي سنة
(٢٨٨ هـ).
٤ - مسند عبد الله بن محمد بن أبي شيبة: إبراهيم بن عثمان الواسطي
الأصل، أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي، الحافظ الثقة الثبت، صاحب (المسند)
و (المصنّف) وغيرهما، توفي سنة (٢٣٥هـ).
٥ - مسند العَدَني: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني -
(١) سيأتي تعريف مفصلٌ بهذه المسانيد وأصحابها في القسم الثاني من هذه المقدمة.
٨٤

أبو عبد الله المكّي، الحافظ المُسْنِد المجاور بمكّة، كان شيخ الحرم في زمانه،
وكان صالحاً عابداً، توفي سنة (٢٤٣هـ).
٦ - مسند أحمد بن منيع: بن عبد الرحمن البغوي، أبو جعفر الأصمّ،
نزيل بغداد، حافظ إمام ثقة، توفّي سنة (٢٤٤هـ).
٧ - مسند عبد بن حميد: ابن نصر الكَشِّي، أبو محمد، قيل اسمه:
عبد الحميد، إمام حافظ ثقة، مُصنّف (المسند) و (التفسير)، توفي سنة
(٢٤٩هـ).
٨ - مسند الحارث: ابن محمد بن أبي أسامة - واسمه داهر -،
أبو محمد التميمي، مولاهم البغدادي، الحافظ العالم مُسْنِد العراق، صاحب
المسند المشهور، توفي سنة (٢٨٢ هـ) في يوم عرفة.
هذه المسانيد هي التي صرَّح بها الحافظ ابن حجر في عنونته للكتاب،
حيث سمّاها (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)، وهي التي وقعت
للحافظ (كاملة) بالإسناد إلى مصنفيها، وأضاف إليها:
٩ - مسند أبي يعلى الموصلي: أحمد بن علي بن المُثنّى، الحافظ
الثبت، المتوفى سنة (٣٠٧هـ)، بروايته المطوّلة، وهي رواية أبي بكر بن
المقرىء، واقتصر منه على ما فات شيخه الهيثمي فقط، حيث اعتمد الهيثمي
على الرواية الصغرى، وهي رواية ابن حمدان.
١٠ - مسند إسحاق بن راهويه: الإِمام سيّد الحفّاظ، شيخ المشرق،
إسحاق بن إبراهيم بن مخلد التميمي، أبو يعقوب الحنظلي، المروزي، نزيل
نيسابور، توفي سنة (٢٣٨هـ).
وقد وقف الحافظ ابن حجر على قدر النصف من هذا المسند الجليل.
ولم يقتصر الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في كتابه هذا على المسانيد
٨٥

العشرة التي صرّح بها وألّف كتابه من أجل زوائدها، بل أضاف إليها كتباً أخرى
إما على سبيل التخريج والمتابعة (١)، أو التعليق(٢)، أو الاستشهاد(٣)، أو غيرها
من الأغراض، حتى إنّه جعل بعضها أصلاً في بابه دون المسانيد العشرة(٤)،
وسيأتي بيان ذلك تفصيلاً بإذن الله عند بيان مصادر المؤلّف في الكتاب.
* وأما الأصول التي اعتمدها الحافظ ابن حجر في تخريج زوائده عليها،
فهي الكتب الستة، ومسند الإمام أحمد وإليك الآن تعدادها إذا شهرتها تغني
عن التعريف بها وبأصحابها، وهي:
(أ) الجامع الصحيح للإِمام البخاري المتوفى سنة (٢٥٦هـ).
(ب) الجامع الصحيح للإِمام مسلم المتوفى سنة (٢٦١هـ).
(ج) سنن أبي داود السجستاني المتوفى سنة (٢٧٥هـ).
(د) جامع الترمذي المتوفى سنة (٢٧٩هـ).
(هـ) سنن النسائي المتوفى سنة (٣٠٣هـ).
( و) سنن ابن ماجه المتوفى سنة (٢٧٣هـ).
(ز) مسند إمام أهل السنة أحمد بن محمّد بن حنبل المتوفى سنة (٢٤١هـ).
ومن خلال هذا العرض المتواضع الذي عرفنا به مادة وموضوع كتاب
(المطالب العالية)، يتبيّن لنا مدى أهمية هذا السِّفْر العظيم، لا سيما إذا كانت
أكثر الأصول التي انتقى منها الحافظ زوائدها في عداد المفقود، والموجود منها
بعضه غير مطبوع. فهو بحقِّ موسوعة علمية نفيسة، سخّر لها المولى عزّ وجل
أحد الأئمة الأعلام لحفظ هذا الميراث النبوي الشريف.
(١) ينظر: ح (٢٦، ٤٢، ٢١٠، ٢٢٩).
(٢) ينظر: ح (٤٥، ٩٣، ٢٣٣).
(٣) ينظر: ح (٥٦، ٢٥٨).
(٤) انظر: ح (١٨٩،٥).
٨٦

المطلب الثالث
سبب تأليف الكتاب
سبب تأليف الكتاب:
وهو أن الحافظ رحمه الله رغب أن يشارك في جمع حديث النبي ◌َّ،
لاسيما تلك الموجودة في غير الكتب الأصول التي يتداولها أكثر طلبة العلم
فضلاً عن العلماء، كالستة ومسند أحمد والموطأ ونحوها، أراد أن يجمعها
في كتاب واحد مرتب، ليسهل الطريق في كشفها على الباحث والمستفيد،
فوجد بين يديه من كتب الحديث مئات الأجزاء والمجلدات، ومن بينها
المرتب على أسماء الصحابة والشيوخ، وأهمها المسانيد والمعاجم، وحيث
أن الكشف عن الأثر في هذه الكتب صعب خاصة لمن يريد الاستدلال
للأحكام، لكونها غير مترابطة في الموضوع. رأى أن يبدأ بها أولاً، إلاَّ أنه رأى
أن بعض هذه المصنفات لم تصل إليه كاملة، وبعض الكاملات قد سبقه إلى
استخراج زوائدها شيخه وصاحبه الحافظ الهيثمي في كتابه (مجمع الزوائد)
وذلك مثل مسند البزار وأبي يعلى ومعاجم الطبراني، فعزم أن لا يكرر الجهد،
بل يشارك في تشييد البناء الذي بدأه غيره في جامع الأصول(١) وهو لابن الأثير
الجزري (٢) - وأصل الكتاب الرزين العبدري(٣) - ومجمع الزوائد لشيخه
(١) جمع فيه أحاديث الصحيحين وسنن أبي داود، والنسائي، والترمذي وموطأ مالك،
ورتبها على أبواب الفقه، ورتب الأبواب على حروف الهجاء بحسب عنوان الباب،
فالطهارة في حرف ( ط )، والصلاة في حرف ( ص ) وهكذا.
(٢) هو الإِمام مجد الدين أبو السعادات، المبارك بن محمد بن الأثير الجزري، المتوفى
سنة ست وستمائة رحمه الله انظر: السير (٣٨٨/٢١).
(٣) أبو الحسن الأندلسي، المتوفى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. انظر: الشذرات
(١٠٦/٤).
٨٧

الهيثمي(١)، فإذا ما ضم إلى ذلك كتاب الحافظ هذا (المطالب العالية) وكتاب
البوصيري (مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه) وضعت بين يديك ديواناً للسنة
لا یشذ عنها غالباً حديث من الأصول.
ولتأكيد ما فصلته هنا انظر مقدمة الحافظ لكتابه المطالب الآتية قريباً، إن
شاء الله تعالى.
000
(١) تأتي ترجمته في مقدمة الحافظ، إن شاء الله تعالى.
٨٨

المبحث الرابع
مقارنة عامة
بين الهيثمي وابن حجر والبوصيري
وذلك من خلال كتاب (مجمع الزوائد) وكتاب (المطالب العالية)،
وأخيراً (إتحاف الخيرة) للبوصيري، وقد سبق أن عرّفتُ بهذه الكتب تعريفاً
موجزاً(١).
وسأشرع الآن - إن شاء الله - في ذكر ما لكل واحد من هؤلاء من ميزات
وخصائص أو سلبيات تتضح من خلالها أوجه التشابه والاختلاف في المنهج
وطريقة التأليف، فأقول وبالله التوفيق:
(أ) هناك أمور اتفق الثلاثة - أو اثنان منهم فقط - عليها، وهي:
١ - اتفقوا على أصل ترتيب الكتاب، وهو الترتيب على أبواب
الأحكام، وإن اختلفوا في التفاصيل، مع أن البوصيري أقرب في ذلك إلى
الهيثمي من الحافظ.
٢ - أن مادة كتبهم واحدة وهي (كتب المسانيد) دون غيرها، وبعملهم
هذا قد حفظوا لنا كمّاً هائلاً من المتون بأسانيدها كادت تكون في عالم
(١) (ص ٧ و٧١) وما بعدها.
٨٩

المفقودات. وقد يرجع الحافظ والبوصيري إلى غيرها، والثاني أكثر من الأوّل
في هذا الجانب.
٣ - الهيثمي والبوصيري أكثر تعليقاً على الأحاديث، والثاني أقلّ من
الأوّل.
٤ - الهيثمي والبوصيري أكثر حكماً على الأحاديث، والهيثمي أكثر من
البوصيري.
٥ - اتفق الحافظ والبوصيري في ذكر الأحاديث بأسانيدها من
مسانیدها .
٦ - اتفق الهيثمي والبوصيري في عدم ضم مسند الإمام أحمد إلى
الكتب الستة عند إرادة إخراج زوائد المسانيد على هذه الكتب.
(ب) أمور انفرد بها الهيثمي، وهي:
١ - أن كتابه محذوف الأسانيد، وهذه تعدّ من السلبيات.
٢ - يتكلم على الأحاديث في الغالب، وكثيراً ما يكتفي بقوله: ((رجاله
ثقات)، أو (رجاله رجال الصحيح))، وهو أكثر منهما في ذلك.
٣ - هو أكثر منهما في عدد الأحاديث، وهذا راجع إلى ضخامة الكتب
التي استخرج زوائدها.
٤ - أنه هو الرائد في هذا الباب، وله في ذلك فضل السبق.
( ج) أمور انفرد بها الحافظ ابن حجر، وهي:
١ - أنّه ضمّ إلى الكتب الستة مسند الإمام أحمد، فلم يخرّج ما فيه.
٢ - قلّة كلامه في الرواة والأحاديث، مع دقّتها وإيجازها.
٣ - قلّة حصول الوهم والخطأ لديه.
٩٠

٤ - رجوعه إلى بعض المصادر - غير المسانيد العشرة ــ وهي مصادر
نادرة الوجود، وبعضها مفقود.
٥ - تعدد نسخه حيث بلغت (٧) نسخ.
(د) أمور انفرد بها البوصيري:
١ - أنه كثير الكلام على الأحاديث والرواة، وكذا في بيان الأحكام
الفقهية.
٢ - أنه أكثرهما في شرح الغريب.
٣ - أنه قد ينقل عن الحافظ ابن حجر، ويصرّح باسمه أحياناً، وأحياناً
لا یصرّح.
٤ - كثرة الأوهام عنده بالمقارنة مع الحافظ والهيثمي.
٥ - أن كتابه له نسخة مسندة فريدة ناقصة والموجود منها بخط مؤلفه
وأخرى مختصرة، وهذا من سلبياته.
٩١

、

المبحث الخامس
منهج المؤلف في الكتاب
ويشتمل على خمسة مطالب:
المطلب الأول: ترتيب الأحاديث في الكتاب.
المطلب الثاني: شرطه في إخراج الزائد في الكتاب.
المطلب الثالث: الرجال الذين تكلم فيهم بجرح أو تعديل.
المطلب الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب.
المطلب الخامس: الصناعة الحديثية في الكتاب، وتشمل:
(أ) طريقته في سياق الأسانيد، مع المقارنة بغيره.
(ب) طريقته في سياق المتون، مع المقارنة بغيره.
(ج) ذكره للمتابعات والشواهد، مع المقارنة بغيره.
(د) بيانه لدرجة الأحاديث، وتنبيهه على الأحاديث الموضوعة، مع
المقارنة بغيره.
(هـ) بيانه للتفرد في السند أو المتن، مع المقارنة بغيره.
(و) بيانه لأحوال الرواة توثيقاً وتجريحاً، مع المقارنة بغيره.
(ز) بيانه للأسماء والنسب والأنساب والكنى والألقاب، وغيره مما يميز
الراوي عن غيره، مع المقارنة بغيره.
(ح) بيانه لبعض ما يؤخذ من الأحكام.
٩٣

المطلب الأول
ترتيب الأحاديث في الکتاب
رتب ابن حجر رحمه الله كتابه هذا ترتيباً موضوعياً على أبواب الأحكام
الفقهية، وقد سرد هذه الكتب في مقدمته (١)، فبلغت ثمانية وثلاثين كتاباً مرتبة
کما يلي:
١ - كتاب الطهارة (ق ٢ أ). وسيطبع في الجزء الثاني. وزاد الحافظ بعده
کتاب الغسل (ق ٧ ب) و کتاب الحیض (ق ٨ ب).
٢ - كتاب الصلاة (ق ٨أ). وسيطبع أوله في الجزء الثالث، وزاد الحافظ
بعده كتاب صفة الصلاة (ق ١٦ ب) وكتاب النوافل (ق ٢١ أ) وكتاب
الجمعة (ق ٢٤ ب).
٣ - كتاب الجنائز (ق ٢٦ ب). وسيطبع في الجزء الخامس.
٤ - كتاب الزكاة (ق ٣١أ). وسيطبع في الجزء الخامس.
٥ - كتاب الصيام (ق ٣٤ ب). وسيطبع في الجزء السادس.
٦ - كتاب الحج (ق ٣٩ ب). وسيطبع أوله في الجزء السادس.
٧ - كتاب البيوع (ق ٤٦ أ). وسيطبع في الجزء السابع.
٨ - كتاب العتق (ق ٥٢ أ). وسيطبع في الجزء السابع.
(١) انظر: المطالب رسالة التويجري (ص ١٢ - ١٤).
٩٥

٩ - كتاب الفرائض (ق ٥٢ ب). وسيطبع أوله في الجزء السابع.
١٠ - كتاب الوصايا (ق ٥٢ ب). وقد ضم المؤلف الفرائض والوصايا في
کتاب واحد.
١١ - كتاب النكاح (ق ٥٣ ب). وسيطبع في الجزء الثامن. زاد الحافظ بعده
کتاب الوليمة (ق ٥٧ب).
١٢ - كتاب الطلاق (ق ٥٩ ب). وقد وضع الحافظ أبواب الطلاق ضمن كتاب
الوليمة.
١٣ - كتاب النفقات (ق ٦١ ب). وقد أدرج الحافظ أبواب النفقات في كتاب
الوليمة.
١٤ - كتاب الأيمان والنذور (ق ٦٢ أ). وقد ضم الحافظ أبواب الأيمان إلى
أبواب کتاب الوليمة.
١٥ - كتاب الحدود (ق ٦٢ ب). وسيطبع أوله في الجزء الثامن.
١٦ - كتاب القصاص (ق ٦٦ ب). وسيطبع في الجزء التاسع.
١٧ - كتاب الديات (ق٦٦ب). أدخل المؤلف أبواب الديات في كتاب القصاص.
١٨ - كتاب الجهاد (ق ٦٧ أ). وسيطبع في الجزء التاسع.
١٩ - كتاب الإمارة والخلافة (ق ٧٢ ب). وسيطبع أوله في الجزء التاسع.
٢٠ - كتاب القضاء والشهادات (ق ٧٦ ب). وسيطبع في الجزء العاشر.
٢١ - كتاب اللباس (ق ٧٧ أ). وسيطبع في الجزء العاشر.
٢٢ - كتاب الأضحية والعقيقة (ق ٧٩أ). وسيطبع في الجزء العاشر.
٢٣ - كتاب الذبائح والصيد (ق ٨٠ ب). وسيطبع في الجزء العاشر. وقد
جعل المؤلف لهما كتابين في صلب المطالب.
٩٦

٢٤ - كتاب الأطعمة والأشربة (ق ٨١ أ). وسيطبع في الجزء العاشر.
٢٥ - كتاب الطب (ق ٨٢ ب). وسيطبع في الجزء الحادي عشر.
٢٦ - كتاب البر والصلة (ق ٨٤ ب). وسيطبع في الجزء الحادي عشر.
٢٧ - كتاب الأدب (ق ٨٦ ب). وسيطبع أوله في الجزء الحادي عشر.
٢٨ - كتاب التعبير ولم يجعله في النسخ كتاباً وإنما جعله باباً في آخر كتاب
الأدب باسم باب الرؤيا. إلَّ في نسخة ( ك ) فقال: كتاب تعبير الرؤيا.
٢٩ - كتاب الإيمان والتوحيد (ق ٩٤ ب). وسيطبع في الجزء الثاني عشر.
٣٠ - كتاب العلم (ق ١٠٢ ب). وسيطبع أوله في الجزء الثاني عشر. وزاد
الحافظ بعده: کتاب الرقائق (ق ١٠٦ ب).
٣١ - كتاب الزهد والرقائق (ق ١١٦ أ). وسيطبع في الجزء الثالث عشر.
٣٢ - كتاب الأذكار والدعوات (ق ١١٨ ب). وسيطبع أوله في الجزء الثالث
عشر.
٣٣ - كتاب بدء الخلق (ق ١٢٣ ب). وسيطبع في الجزء الرابع عشر.
٣٤ - كتاب أحاديث الأنبياء (ق ١٢٤ ب). وسيطبع في الجزء الرابع عشر.
٣٥ - كتاب فضائل القرآن (ق ١٢٦ ب). وسيطبع في الجزء الرابع عشر.
٣٦ - كتاب التفسير (ق ١٢٩ أ). وسيطبع أوله في الجزء الرابع عشر. زاد
الحافظ بعده: كتاب المناقب (ق ١٤٤ أ)، وسيطبع أوله في الجزء
الخامس عشر؛ وفضائل البلدان (ق ١٦٦ أ)، وسيطبع أوله في الجزء
السابع عشر؛ وكتاب السيرة والمغازي (ق ١٦٦ ب)، وسيطبع في الجزء
السابع عشر؛ والفتن (ق ١٧٩ أ)، وسيطبع أوله في الجزء السابع
عشر.
٩٧

٣٧ - كتاب الأشراط. وهو الباب رقم ٢٧ من كتاب الفتوح، وسيطبع في
الجزء الثامن عشر.
٣٨ - كتاب البعث والنشور. وهو الباب رقم ٣٠ من كتاب الفتوح، وسيطبع
في الجزء الثامن عشر.
وبذلك يتبين أنه ذكر في المقدمة (٣٨) كتاباً، وذكر في صلب الكتاب
(٤٤) كتاباً .
هذا هو ترتيب الكتب كما في مقدمة النسخة المحمودية ((الأصل)) مقارناً
بما صنعه الحافظ في صلب الكتاب.
ومما يجدر ذكره هنا أن الحافظ - رحمه الله - قد ضَمَّنَ هذه الكتب عدداً
من الأبواب تختلف في كثرتها من كتاب إلى آخر، بحسب ما لديه من المادة
الحديثية، ففي حين بلغت أبواب كتاب المناقب أكثر من مائة وثلاثين باباً(١)،
وكتاب الأدب، أكثر من تسعين باباً(٢)، وكتاب الصلاة أكثر من خمسين باباً(٣)،
نجد في كتاب الحيض خمسة أبواب(٤) فقط، وفي كتاب بدء الخلق ستة
أبواب(٥)، وفي كتاب العتق اكتفى بالترجمة، ولم يذكر تحتها أبواباً (٦)، وهكذا
الحال في عدد الأحاديث داخل الأبواب، حيث بلغت - على سبيل المثال -
أحاديث باب عيش السلف ثلاثة عشر حديثاً(٧)، وكذا أحاديث باب التوبة
(١) من (ق ١٤٤ أ) إلى (ق ١٦٦ أ) ..
(٢) من (ق ٦٧ أ) إلى (ق ٧٢ ب)، ومن (ق ٨٦ ب) إلى (ق ٩٤ ب).
(٣)
من (ق ٨ أ) إلى (ق ٢٠أ).
(٤)
(ق ٧ ب، ٨أ).
(٥)
من (ق ١٢٣ ب) إلى (ق ١٢٤ ب).
(٦) المطالب (ق ٥٢ أ). وذكر في نسخة ( ك)، باب عتق ولد الزنا بعد أحاديث الترجمة.
(٧) وهي الأحاديث أرقام: (٣١٥٣ _ ٣١٦٥).
٩٨

والاستغفار (١)، في حين نجد في باب العمر الغالب حديثاً واحداً(٢) فقط، بل
وأخلى بعض الأبواب من ذكر الأحاديث، واكتفى بالإِحالة على باب سابق
أو لاحق، مثل باب كراهية التبختر في المشي أحال فیه علی حدیث في باب
عذاب القبر الآتي، وفي باب اجتناب الشبهات أحال على كتاب البيوع المتقدم.
ويذكر في كل باب ما يناسبه من الأحاديث، وقد تكون مناسبتها للباب
دقيقة، فلا تظهر إلاّ بعد التأمل(٣)، ولعله استفاد ذلك من خلال معاشرته
لصحيح البخاري - رحمه الله -، وقد قيل: فقه البخاري في تراجمه(٤).
ويرتب الأبواب - غالباً - في كل كتاب على حسب تسلسل موضوع
الكتاب، فمثلاً: كتاب الأذكار والدعوات، افتتحه بباب الصلاة على النبي وَّر،
ثم باب الصلاة على غير النبي وَله، ثم باب الترهيب من الغفلة عن ذكر الله
تعالى، ثم باب فضل الدعاء، ثم باب جوامع الدعاء ... إلخ(٥).
(١) وهي أحاديث أرقام: (٣٢٥٢ - ٣٢٦٤).
(٢) وهو الحديث رقم (٣١١٤).
(٣) انظر على سبيل المثال:
(أ) باب الترغيب في التسهيل في أمور الدنيا ح (٣١٨٢ - ٣١٨٧) ومنها حديث:
((الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)).
(ب) باب ما جاء في القُصَّاص والوعّاظ ح (٣٢٠٠ - ٣٢٠٦) ومنها الحديث رقم
(٣٢٠٢)، وموضع الشاهد منه قول رسول الله صلاتي: ((ومن تعلم القرآن فلم يعمل به وآثر
عليه حطام الدنيا وزينتها استوجب سخط الله تعالى وكان في درجة اليهود والنصارى)).
(ج) باب التحذير من محقرات الأعمال ح (٣٢١٧ - ٣٢١٨)، وفيه حديث: ((إن الله
تعالى لم يحرم حرمة ،لاَّ وقد علم أنه سيطلعها منكم مُطَّلع ... )).
(د) باب تقديم عمل الآخرة على عمل الدنيا ح (٣٢٧٥ - ٣٢٨٨)، وفيه حديث:
((إن الله تعالى إذا أحب عبداً حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء)).
(٤) مناسبات تراجم البخاري (ص ٩).
(٥) انظر: فهرس الموضوعات.
٩٩

وكذلك الأحاديث داخل الأبواب، فإنه يرتبها في كل باب على حسب ...
تسلسل عناصره(١)، فإن لم يكن فيه إلاَّ عنصر واحد، قَدَّمَ الحديث الذي دلالته
أظهر لذلك الباب(٢)، فإن تساوت الأحاديث في ذلك، نظر إلى الترتيب الزمني
لأصحاب المسانيد، ولذا فقد يذكر في الباب الواحد عدة أحاديث متتالية من
مسند واحد، ويكتفي بذكر اسم مصنفه في أول حديث في الغالب، ثم يعطف
علیه دون تصریح باسمه(٣).
ويقدم المرفوع على الأثر، ولكن إذا كان إسناد الأثر أفضل من إسناد
الحديث المرفوع، فإنه - أحياناً - يقدم الأثر (٤).
المطلب الثاني
شرطه في الزوائد
نتناول في هذا المطلب شرطه في إخراج الزائد في الكتاب، ومدى التزامه
(١) انظر على سبيل المثال:
(أ) باب التوبة والاستغفار ح (٣٢٥٢ - ٣٢٦٤)، حيث بدأه بأحاديث الحث على
التوبة والترغيب فيها، ثم أردفها بأحاديث الحث على الاستغفار والاستكثار منه.
(ب) باب الصلاة على النبي ◌َللمر ح (٣٣٢١ - ٣٣٣٤) حيث بدأه ببيان فضل الصلاة
على النبي * ثم أفضل الأوقات التي يسن فيها الإكثار من هذه الصلاة، ثم بيان كيفية
الصلاة على النبي 18.
(٢) انظر على سبيل المثال: باب ذكر الموت وقصر الأمل ح (٣١١٥ - ٣١٢١)، وباب
الترهيب من مساوىء الأعمال ح (٣١٤٧ - ٣١٥٠)، وباب فضل التقلل من الدنيا،
ومدح أهل الزهادة فيهم ح (٣١٧٢ - ٣١٧٧)، وباب ذم الكبر ح (٣٢٢٦ - ٣٢٣٠)،
وغير ذلك کثیر.
(٣) انظر على سبيل المثال: باب الحذر من فتنة الغنى وكثرة المال ح (٣١٦٧ - ٣١٧١)،
وباب فضل مخالطة الناس والصبر على أذاهم (٣١٨٩ - ٣١٩٢).
(٤) ومثال ذلك ح (٣١٣٤، ٣١٣٥)، ح (٣١٦٧، ٣١٦٨)، ح (٣٢٣٢، ٣٢٣٣).
١٠٠
: