النص المفهرس
صفحات 521-540
فضائل النساء (١) (١) تقدمت فضائل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع فضائل أهل البيت . - ٥٢١ - فضل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الله تعالى: ﴿وأزواجه أمهاتهم ﴾ ( الأحزاب آية : ٦ ) وقال سبحانه : ﴿ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً ، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً(١). يا نساء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيراً(٢) ومن يقنت منكن الله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما . يا نساء النبى لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا . وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيرا(٢) . واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً. خبيرا(٤). ﴾ . · ( الأحزاب ٢٨-٣٤). (١) وقد ثبت أنهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كما سيأتى فى فضائل عائشة رضى الله عنها . (٢) وقد عصمهن الله من ذلك . (٣) فنساء النبى داخلات فى أهل البيت هذه الآية . (٤) وقد كان لهن نصيب كبير فى تبليغ العلم الشرعى إلى هذه الأمة فرضى الله عنهن . - ٥٢٢ - = أجمعين . أما أزواج النبى صلى الله عليه وآله وسلم فهن : خديجة بنت خويلد - سودة بنت زمعة - عائشة بنت أبى بكر - حفصة بنت عمر - أم سلمة بنت أبى أمية - أم حبيبة بنت أبى سفيان - زينب بنت جحش - زينب بنت خزيمة - جويرية بنت الحارث - صفية بنت حيى - ميمونة بنت الحارث . واختلف فى ريحانة هل هى مما ملكت يمينه أو إحدى زوجاته . وسيأتى نسب خديجة وعائشة وزينب وجويريه وميمونة وحفصة فى فضائلهن فى هذا الكتاب . أما سودة : فهى بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشية العامرية ، أمها الشموس بنت قيس بن زيد الأنصارية من بنى عدى بن النجار . وأم سلمة : هى بنت أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشية المخزومية ، اسمها هند . وأم حبيبة : هى رملة بنت أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموية . وصفية : هى بنت حيى بن أخطب بن سعنة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن أبى خبيب من بنى النضير ، وهو من سبط لاوى بن يعقوب ثم من ذرية هارون ابن عمران أخى موسى عليهما السلام . وريحانة : فهى بنت شمعون بن زيد وقيل زيد بن عمرو بن حناقة بالقاف أو خناقة بالخاء المعجمة من بنى النضير . هذا وقد أوردنا مناسبات تزوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم بكثير منهن فى كتابنا الصحيح المسند من أحكام النكاح . - ٥٢٣ - فضل أم المؤمنين خديجة بنت خويلد (١) رضى الله عنها (١) هى خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشية الأسدية ، زوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم، وأول من صدقت ببعثته مطلقاً. قال الزبير بن بكار كانت تدعى قبل البعثة الطاهرة ، وأمها فاطمة بنت زائدة قرشية من بنى عامر بن لؤى . قاله الحافظ فى الإصابة . وانظر مزيداً من فضائِلها فى فضائل أهل البيت . - ٥٢٤ - الله سبحانه وتعالى يأمر نبيه أن يبشر خديجة ببيت فى الجنة من قصب قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٨١٦) : حدثنا سعيد بن عفير حدثنا الليث قال : كتب إلَّ هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت : ما غِرت على امرأة للنبى صلى الله عليه وآله وسلم ما غرت على خديجة هلكت قبل أن يتزوجنى لما كنت أسمعه يذكرها وأمره الله أن يبشرها ببيت من قصب ، وإن كان ليذبح الشاة فيهدى فى خلائلها منها ما يسعهن (١) . صحيح وأخرجه مسلم (٢٤٣٥)، وأحمد (٥٨/٦ و٢٠٢)، والترمذى (٣٨٧٥) وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب . جبريل عليه السلام يبشر النبى صلى الله عليه وآله وسلم ببيت فى الجنة لخديجة من قصب لاصخب منه ولا نصب قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٨٢٠) : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة عن أبى زرعة عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : أتى جبريلُ النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسولَ الله ، هذه خديجةُ قد أتت معها إناءٌ فيه إذامٌ أو طعامٌ أو شرابٌ فإذا هى أَثَتْكَ فاقْراً عليها السلامَ من ربِّها ومنى ، وبشِّرها (١) فى رواية البخارى (٣٨١٨) ... وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها فى صدائق خديجة فربما قلت له : كأنه لم يكن فى الدنيا امرأة إلا خديجة ؟ فيقول : (( إنها كانت وكانت وكان لى منها ولد)). - ٥٢٥ _ صحیح ببيتٍ فى الجنَّةِ من قَصَبٍ لا صَحْبَ فيه ولا نَصَب)) . وأخرجه مسلم (٢٤٣٢)، والنسائى فى فضائل الصحابة (٢٥٣)، وأحمد. (٢٣٠/٢ - ٢٣١) . النبى صلى الله عليه وآله وسلم ببشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٨١٩) : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل قال : قلت لعبد الله بن أبى أوفى رضى الله عنهما : بشَّر النبى صلى الله عليه وآله وسلم خديجة ؟ قال : نعم ببيت من قصب لا صخب(١) فيه ولا نصب . وأخرجه مسلم (٢٤٣٣) وأحمد (٣٥٥/٤ و٣٥٦ و٣٨١)، والنسائى فى فضائل الصحابة (٢٥٥) . صحيح (١) قال الحافظ ابن حجر (فتح البارى ١٣٨/٧): الصخب بفتح المهلمة والمعجمة بعدها موحدة الصياح ، والمنازعة برفع الصوت ، والنصب بفتح النون والمهملة بعدها موحدة التعب . ثم قال رحمه الله : قال السهيلى : مناسبة نفى هاتين الصفتين - أعنى المنازعة والتعب - أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما دعا إلى الإِسلام أجابت خديجة طوعاً فلم تحوجه إلى رفع الصوت ولا منازعة ولا تعب فى ذلك بل أزالت عنه كل نصب ، وآنسته من كل وحشة ، وهونت عليه كل عسير فناسب أن يكون منزلها الذى بشرها به ربها بالصفة المقابلة لفعلها . - ٥٢٦ _ - خبر نسائها خديجة قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٨١٥) : حدثنى محمد حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال سمعت عبد الله ابن جعفر قال سمعت عليًّا رضى الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : وحدثنى صدقة أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال سمعت عبد الله بن جعفر عن على بن أبى طالب رضى الله عنهم عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((خير نسائها مريم ، وخير نسائها خديجة)) . صحيح . وأخرجه مسلم (٢٤٣٠)، والترمذى (٣٨٧٧) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وأحمد (١٣٢/١ و١٤٣ و٨٤ )، وعبد الله بن أحمد فى زوائد المسند (١١٦/١)، وأبو يعلى (٣٩٩/١). منزلة خديجة فى الجنة قال الإِمام أحمد رحمه الله (٢٩٣/١) : حدثنا يونس ثنا داود بن أبى الفرات عن علباء عن عكرمة عن ابن عباس قال : خط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى الأرض أربعةً خطوط قال: تدرون ما هذا؟)) فقالوا: الله ورسوله أُعْلَم. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم (( أفضلُ نساءِ أهل الجنَّةِ خديجةُ بنتُ خويلد وفاطمةُ بِنتُ محمدٍ وآسيهُ بنتُ مُزَاحمِ امرأةُ فرعون ومريمُ ابنةُ عمران رضى الله عنهن أجمعين)) . (١) صحيح (١) وصحح الحافظ ابن حجر إسناده فى فتح البارى (٤٧١/٦). - ٥٢٧ - وأخرجه أحمد أيضاً (٢٩٣/١ و٣١٦ و٣٢٢)، والطبرانى (١١٩٢٨)، وعزاه المزى فى الأطراف للنسائى من طرق عن داود به ( فضائل الصحابة ٢٥٩ ) ، وأخرجه عبد بن حميد فى المنتخب يتحقيقى (٥٩٥)، والحاكم (٥٩٤/٢) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ، (١٦٠/٣ و١٨٥) وقال (ص ١٦٠): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي . منزلة خديجة من نساء العالمين قال الترمذى رحمه الله (٣٨٧٨) : حدثنا أبو بكر (١) بن زنجويه حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر (٢) عن قتادة عن أنس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( حسبُكَ من نساءِ العالمين مريمُ ابنة عمران وخديجةُ بنتُ خويلد وفاطمةُ بنتُ محمدٍ صحيح وآسية امرأة فرعون » . وقال الترمذى: هذا حديث صحيح. وأخرجه أحمد (١٣٥/٣)، وأبو يعلى (٣٨٠/٥)، والحاكم (١٥٧/٣)، وعبد الرزاق (٢٠٩١٩)، وابن حبان (موارد الظمآن ٢٢٢٢ ) . قال الطبرانى رحمه الله ( المعجم الكبير ١٢١٧٩) : حدثنا جعفر بن محمد الفريابى ثنا أبو جعفر النفيلى ثنا عبد العزيز بن (١) هو محمد بن عبد الملك بن زنجويه . (٢) فى رواية معمر عن البصريين ضعف ، وقتادة بصرى إلا أن معمراً قال ( كما نقل عنه فى التهذيب ) جلست إلى قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما سمعت منه حديثاً إلا كأنه ينقش فى صدرى. وقتادة مدلس وقد عنعن هنا إلا أن للحديث جملة شواهد . - ٥٢٨ - محمد عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( سيدات نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فاطمة وخديجة وآسية امرأة فرعون )) . إسناده حسن الرب سبحانه يقرء خديجة السلام قال النسائى رحمه الله ( فضائل الصحابة ٢٥٤ ) : أخبرنا أحمد بن فضالة بن إبراهيم قال أنا عبد الرزاق قال أنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال جاء جبريل إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم وعنده خديجة فقال : إن الله يقرىء خديجة السلام فقالت : إن الله هو السلام ، وعلى جبريل السلام ، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته . حسن منزلة خديجة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الإِمام مسلم رحمه الله ( ص ١٨٨٨ ) : حدثنا سهل بن عثمان حدثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ما غرت على نساء النبى صلى الله عليه وآله وسلم إلا على خديجة وإنى لم أدركها قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذبح الشاة فيقول: ((أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة)) قالت : فأغضبته يوماً فقلت : خديجة ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : - ٥٢٩ - « إنى قد رزقت حبها صحيح وأخرجه البخارى مختصراً (٥٢٢٩) و (٦٠٠٤) وسيأتى، وأخرجه الترمذى (٢٠١٧) وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب . قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٤٣٧) : حدثنا سويد بن سعيد حدثنا على بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعرف استئذان خديجة فارتاح لذلك فقال: ((اللهم هالة · بنت خويلد )) فغرت فقلت : وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت فى الدهر فأبدلك الله خيرا منها . صحيح وأخرجه البخارى معلقا (٣٨٢١). قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٤٣٦) : حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت : لم يتزوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم على خديجة حتى ماتت(١) . صحیح (١) قال الحافظ فى الفتح (١٣٧/٧): وفيه دليل على عظم قدرها عنده وعلى مزيد فضلها لأنه أغنته عن غيرها واختصت به بقدر ما اشترك فيه غيرها مرتين لأنه. صلى الله عليه وآله وسلم عاش بعد أن تزوجها ثمانية وثلاثين عاماً انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين عاماً وهى نحو التمثين من المجموع ، ومع طول المدة = - ٥٣٠ - وأخرجه عبد بن حميد فى المنتخب ( بتحقيقى رقم ١٤٧٣ ) . سبق خديجة إلى الإِسلام وتثبيتها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى بدء مبعثه قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣) : حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت أولُ ما بُدِىءَ به رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم من الوحى الرؤيا الصالحةُ فى النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مِثْلَ فَلقِ الصبحِ ثم حُبِّبَ إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء فيتحنثُ فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن يَنْزِعَ إلى أُهْلِهِ ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزودُ لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو فى غارٍ جِراء فجاءه الملَك فقال: اقرأ قال: (( ما أنا بقارئءٍ )) قال: ((فَأَخَذَنى فغطَّى حتى بلغ منى الجَهْدَ ثم أُرْسلنى فقال : اقرأ ، قلت: (( ما أنا بقارىء ، فأخذنى فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلنى)) فقال: اقرأ، فقلت: (( ما أنا بقارىء، فأخذنى فغطنى الثالثةً، ثم أرسلنى)) فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم﴾ فرجع بها رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم يرجُفُ فؤادُه فدخل على خديجة بنت خويلد رضى الله عنها فقال: ((زمِّلونى زملونى)، فزملوه حتى ذهب عنه الرَّوع فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيتُ على نفسى فقالت خديجةُ : كلا والله ما يُخزيك الله أبداً إنك = فصان قلبها فيها من الغيرة ومن نكد الضرائر الذى ربما حصل له هو منه ما يشوش عليه بذلك وهى فضيلة لم يشاركها فيها غيرها . - ٥٣١ - لتصل الرحم وتحمِلُ الكلَّ وتَكْسِبُ المعدوم وتَقْرِى الضيفَ وثُعين على نوائب الحق . فانطلقْتِ به خديجةُ حتى أَثتْ به ورقة بن نوفل بن أسد ابن عبد العزى - ابن عم خديجة - وكان امرءاً تنصر فى الجاهلية ، وكان يكتُبُ الكتابَ العبرانى فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عَمِىَ فقالت له خديجةُ : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة : يا ابن أخى ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله. عليه وآله وسلم خبرَ ما رأى فقال له ورقةُ هذا الناموس الذى نَزَّل الله على موسى ، ياليتنى فيها جذعاً ، ليتني أكون حيّاً إذ يُخْرِجُك قومُك فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أو مخرجىَّ هُم؟)) قال: نعم لم يأت رجلٌ قط بمثل ما جئت به إلا عُودِىَ، وإن يُذْرِكنى يومُك أَنصُرُكَ نصراً مؤزراً ثم لم يَنْشَب ورقةُ أن تُولى وفَتَرَ الوحى. صحيح وأخرجه مسلم (١٦٠)، وأحمد (٢٣٢/٦-٢٣٣). - ٥٣٢ - فضل عائشة (١) رضى الله عنها أم المؤمنين (١) هى الصديقة بنت الصديق رضى الله عنها وعن أبيها ، تقدم نسبها فى ترجمة أبيها ، وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية . - ٥٣٣ - فضل عائشة على النساء قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٧٦٩ ) : حدثنا آدم حدثنا شعبة قال . وحدثنا عمرو أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كَمُلَ من الرجالِ كثيرٌ ، ولم يَكْمُلْ من النساء إلا مريمُ بنتُ عِمران وآسِيةُ امرأةٌ فِرِعَون . وفضل عائشةً على النساء صحیح كفضلِ الثَّريدِ على سائرِ الطعام )» . وأخرجه مسلم ٢٤٣١، والترمذى (١٨٣٤)، وابن ماجة (٣٢٨٠)، والنسائى مختصراً فى الفضائل (٢٧٥)، وأخرجه أحمد (٣٩٤/٤ و٤٠٩)، وعبد بن حميد فى المنتخب بتحقيقى (٥٦٤)، وأخرجه أحمد أيضاً فى فضائل الصحابة (١٦٣٢) ، والطيالسى (٥٠٤)، وابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٣٢٦). قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٥٤١٩ ) : حدثنا عمر بن عون حدثنا خالد بن عبد الله عن أبى طُوالة عن أنس عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((فضل عائشة على النساء كفضل الثريد(١) على سائر الطعام)) . صحيح وأخرجه مسلم (٢٤٤٦)، والترمذى (٣٨٨٧) وقال : هذا حديث حسن وابن ماجة (٣٢٨١)، وعزاه المزى للنسائى، وأخرجه أحمد (١٥٦/٣ و٢٦٤) وأبو يعلى: (١) قال الحافظ فى الفتح (٥٥١/٩): الثريد بفتح المثلثة وكسر الراء معروف وهو أن يفرد الخبز بمرق اللحم، وقد يكون معه اللحم، ومن أمثالهم الفريد أحد. اللحمين ، وربما كان أنفع وأقوى من نفس اللحم النضيج إذا ترد بمرقته . - ٥٣٤ - (٣٤٥/٦)، وأحمد فضائل الصحابة (١٦٤٥)، وابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٣٣١) . i عائشة زوج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فى الجنة قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٧١٠٠ ) : حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا أبو حصين حدثنا أبو مريم عبد الله بن زياد الأسدى قال : (( لما سارَ طلحةُ والزبيرُ وعائشةُ إلى البصرة بعث علِّى عمار بن ياسر وحسنَ بن على فقدِما علينا الكوفةَ فصعدا المنبر فكان الحسن بن على فوق المنبر فى أعلاه ، وقام عمارٌ أسفلَ من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت عماراً يقول : إن عائشة قد سارت إلى البصرة ، والله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم فى الدنيا والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هى (١)))؟ ! صحيح (١) فى بعض الروايات: ((لتتبعوه أو إياها)) قال الحافظ فى الفتح (١٠٨/٧): قيل الضمير لعلى لأنه الذى كان عمار يدعو إليه ، والذى يظهر أنه الله والمراد باتباع الله اتباع حكمه الشرعى فى طاعة الإِمام وعدم الخروج عليه ، ولعله أشار إلى قوله تعالى: ﴿وقون فى بيوتكن﴾ فإنه أمر حقيقى خوطب به أزواج النبى صلى الله عليه وآله وسلم. ولهذا كانت أم سلمة تقول: (( لا يحركنى ظهر بعير حتى ألقى النبى صلى الله عليه وآله وسلم)). والعذر فى ذلك عن عائشة أنها كانت متأولة هى وطلحة والزبير ، وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتلة عثمان رضى الله عنه ، وكان رأى على الاجتماع على الطاعة وطلب أولياء المقتول القصاص مما يثبت عليه القتل بشروطه . - ٥٣٥ - وأخرجه الترمذى مختصراً (٣٨٨٩) وقال: هذا حديث حسن ، وأخرجه الحاكم فى المستدرك (٦/٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي . وها أنت ترى أن البخارى أخرجه . قال الحاكم رحمه الله ( المستدرك ١٠/٤ ) : حدثنا أبو أحمد محمد بن الحسين الشيبانى ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب الفقيه النسائى بمصر ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى حدثنى أبى حدثنى أبو العنبس سعيد بن كثير عن أبيه قال حدثتنا عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر فاطمة رضى الله عنها قالت : فتكلمت أنا فقال: (( أما ترضين أن تكونى زوجتى فى الدنيا والآخرة)) قلت: بلى والله قال: ((فأنت زوجتى فى الدنيا والآخرة)). ١) صحيح لشواهده : قال الحاكم: أبو العنيس هذا سعيد بن كثير مدنى ثقة ، والحديث صحيح ولم يخرجاه . وقال الذهبى صحيح . عائشة ونساء النبى يخترن الله ورسوله والدار الآخرة : قال الإِمام البخارى رحمه الله (٢٤٦٨) : حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرنى. عبيد الله بن عبد الله بن أبى ثور عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما (١) وله شاهد عند ابن سعد فى الطبقات (٤٥/٨) وهو شاهد مرسل، وآخر فيه ضعف فى نفس المصدر أيضاً ، وعند الحاكم (١٣/٤) ، وتقدم له شاهد من حديث عمار موقوفاً . - ٥٣٦ - : قال : لم أَزَلْ حريصاً على أن أسأل عمر رضى الله عنه عن المرأتين من أزواج النبى صلى الله عليه وآله وسلم اللتين قال الله لهما: ﴿ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ﴾ فحججت معه فَعَدَلَ وعَدَلْتُ معه بالإِداوة ، فبرز ثم جاء ، فسكبتُ على يديه من الإِداوة فتوضاً فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبى صلى الله عليه وآله وسلم اللتان قال الله عز وجل لهما: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ فقال : واعجباً لك يا ابن عباس عائشةُ وحفصة . ثم استقبل عمر الحديثَ يسوقُهُ فقال : إنى كنت وجارّ لى من الأنصار فى بنى أمية بن زيد - وهى من عوالى المدينة - وكنا نتناوب النزولَ على النبى صلى الله عليه وآله وسلم فينزل يوماً وأنزل يوماً ، فإذا نزلت جئتُه من خبر ذلك اليوم من الأمرٍ وغيره ، وإذا نزل فعل مثله . وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار ، فصحتُ على امرأتى فراجعتنى فأنكرتُ أن تراجعنى فقالت : ولمَ تنكر أن أُراجعك ؟ فوالله إن أزواج النبى صلى الله عليه وآله وسلم ليراجعنه ، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل . فأفزعتنى فقلت : خابت من فعلت منهن بعظيم . ثم جمعت على ثيابى فدخلت على حفصة فقلت : أى حفصة أتغاضب إحداكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليوم حتى الليل ؟ فقالت : نعم فقلت خابت وخسرت ، أفتامن أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلکین ؟ لا تستكثری على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا تراجعيه فى شىء ، ولا تهجريه وسلينى ما بدالك ، ولا يغرنك إن كانت جارتك هى أوضا منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( يريد عائشة). وكنا تحدثنا أن غسان تنعل النعال لغزونا فنزل صاحبى يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابى ضرباً شديداً وقال : أَثَمَّ هو ؟ ففزعت فخرجت إليه وقال : حدث أُمْرٌ عظيم قلت : ما هو أجاءت غسان ؟ قال : لا بل أعظم منه وأطول ، طلق - ٥٣٧ - رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءه قال : قد خابت حفصة وخسرت ، كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون . فجمعت علىی ثیابی فصليت صلاة الفجر مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم فدخل مَشْرُبةٌ له فاعتزل فيها ، فدخلت على حفصة فإذا هى تبكى قلت : ما يبكيك أو لم أكن حذرتك ؟ أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قالت : لا أدرى هو ذا فى المشربة فخرجت ، فجئت المنبر فإذا حوله رهطٌ بيكى بعضهم فجلست معهم قليلاً ثم غلبنى ما أُجِدُ فجئت المشربةَ التى هو فيها فقلت لغلامٍ. له أسود : استأذن لعمر . فدخل فكلم النبى صلى الله عليه وآله وسلم ثم خرج فقال : ذكرتك له فصمت . فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ثم غلبنى ما أجد فجئت - فذكر مثله - فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ثم غلبنى ما أجد فجئت الغلام فقلت: استأذن لعمر - فذكر مثله - فلما وليت منصرفاً فإذا الغلام يدعونى قال : أذن لك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمالٍ حصيرٍ ليس بينه وبينه فراش، قد أثّر الرمال بجنبه، متكى على وسادةٍ من أَدُمٍ حشوها ليفٌ فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم : طلقت نساءك ؟ فرفع بصره إلَّ فقال : لا . ثم قلت : وأنا قائم استأنس : يارسول الله لو رأيتنى وكنا معشر قريش تغلب النساءَ فلما قَدِمنا على قومٍ تغلبهم نساؤهم فذكره فتبسم النبى صلى الله عليه وآله وسلم ثم قلت : لو رأيتَنى ودخلتُ على حفصة فقلت : لايغرنك أن كانت جارتك هى أوضاً منك وأحبُّ إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم ( يريد عائشة ) فتبسم أخرى ، فجلست حين رأيته تبسم . ثم رفعت بصرى فى بيته فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر غير أُهََةٍ ثلاث فقلت : ادع الله فليوسع على أمتك فإن فارس والروم وسِّعَ عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله، وكان متكئاً فقال: ((أوفى شكٍ أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قومٌ عُجِّلت لهم طيباتُهم فى الحياة الدنيا فقلت يا رسول الله: - ٥٣٨ - استغفر لى فاعتزل النبى صلى الله عليه وآله وسلم من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة . وكان قد قال : ما أنا بداخل عليهن شهراً من شدة مَوجدته عليهن حين عاتبه الله . فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة : إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهراً وإنا أصبحنا بتسع وعشرين ليلة أَعُدُّها عدّاً فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ((الشهر تسع وعشرون))، وكان ذلك الشهر تسعاً وعشرين قالت عائشة : فأنزلت آيةُ التخيير فبدأ بى أول امرأة فقال إنى ذاكر لك أمراً ولا عليك ألا تعجلى حتى تستأمرى أبويك . قالت : قد أعلمُ أن أبوئَّ لم يكونا يأمرانى بفراقك ثم قال: إن الله قال: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك - إلى قوله عظيما﴾ قلت : أفى هذا أستأمر أبوَ فإنى أريد الله ورسوله والدار الآخرة . ثم خير نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة . صحيح وأخرجه مسلم ص (١١١١)، والترمذى (٣٣١٨)، والنسائى مختصراً (١٣٧/٦)، وأحمد (٣٣/١). قال الإِمام مسلم رحمه الله (١٤٧٨) : وحدثنا زهیر بن حرب حدثنا روح بن عبادة حدثنا ز کریا بن إسحاق حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال : دَخَلَ أبو بكرٍ يستأذِنُ على رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجد النَّاس جلوساً ببابِه لم يُؤذن لأحدٍ منهم قال : فَأُذِنَ لأبى بكرٍ فدخل ، ثم أَقْبَلَ عُمر فاستأذَن فأُذِن له فوجد النبّ صلى الله عليه وآله وسلم جالساً حوله نساؤُهُ واجماً ساكتاً قال فقال : لأقولن شيئاً أُضْحِك النبَّى صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله لو رأيت بنت خارجةً سألتنى النفقة فوجأت عنقها ؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه - ٥٣٩ - وآله وسلم وقال: ((هن حولى كما ترى يسألُنى النفقةَ» فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، فقام عُمر إلى حفصةَ يجأُ عُنُقَهَا كلاهما يقول : تسألن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما ليس عنده فقلن: والله لا نسألُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً أبداً ليس عنده. ثم اعتزلهن شهراً أو تسعاً وعشرين ثم نزلت عليه هذه الآية : ﴿ يا أيها النبي قل لأزواجك حتى بلغ للمحسنات منکن أجرا عظيما ﴾ قال فبدأ بعائشة فقال: « يا عائشة إلى أُريد أن أُغْرِضُ عليك أمراً أُحِبُّ أن لا تعجلی فیه حتى تستشیری أبويك » قالت وما هو يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتلا عليها الآية قالت : أفيك يا رسول الله أستشير أبوَّ؟! بل أُخْتَارُ الله ورسوله والدار الآخرةَ ، وأسألك أن لا تخبر امرأةً من نسائِك بالذى قُلْتُ قال: ((لا تَسْأَلُنى امرأةٌ منهم إلا أُخْبرتُّها . إن الله لم يبعثَنِى مُعَنِّناً ولا مُتعنتاً، ولكن بعثنى مُعلما مُيسراً)). صحیح وعزاه المزى للنسائى، وأخرجه أحمد (٣٢٨/٣)، وأبو يعلى (١٧٤/٤ - ١٧٥)، والبيهقى (٣٨/٧). حديث الإفك ونزول براءة عائشة رضى الله عنها من السماء ! قال الإِمام البخارى رحمه الله (٤٧٥٠) : حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرنى عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة رضى الله عنها زوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا وكل - ٥٤٠ _