النص المفهرس

صفحات 421-440

فضائل
عبد الله بن عباس (١) رضى الله عنهما
(١) هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى
الهاشمى ، أبو العباس ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمه أم الفضل
لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية .
- ٤٢١ -

دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الله بن عباس
بالعلم والحكمة والفقه فى الدين
قال الإِمام البخاري رحمه الله ( حديث ٣٧٥٦ ) :
حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس
قال: ضمَّنى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى صَدْرِهِ وقال: (( اللهم
عَلِّمه الحكمةَ))(١)
صحيح
وأخرجه الترمذى (٣٨٢٤) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وابن ماجة
(١٦٦)، والنسائى فى فضائل الصحابة (٧٦)، وأحمد فى المسند (٣٥٩/١)، وفى
فضائل الصحابة (١٨٣٥) و (١٨٨٣). وعبد الله بن أحمد فى زوائده على فضائل
الصحابة (١٨٨٨)، والطبرانى فى الكبير (١٠٥٨٨).
قال الإمام أحمد رحمه الله (٣٢٨/١) :
حدثنا عفان ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان فى بيت ميمونة فَوَضَعْتُ
له وضوءاً من الليل قال فقالت ميمونةُ: يا رسول الله وضع لك هذا عبدُ الله
ابن عباس فقال: ((اللهم فَقِّهه فى الدِّين وعلِّمه التأويل)) حسن (١)
وأخرجه أحمد أيضاً (٢٦٦/١ و٣١٤ و٣٣٥)، وفى فضائل الصحابة (١٨٥٨)
و(١٨٨٢)، وابن أبى شيبة فى المصنف (٧٢ و١٢٢٧٣)، وابن سعد فى الطبقات
(١٢٠١/٢/٢)، والحاكم في المستدرك (٥٣٤/٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد
(١) فى رواية للبخارى ( حديث ٧٥، ٧٢٧٠) اللهم علمه الكتاب .
(٢) وله شواهد ترقيه إلى الصحة انظر طبقات ابن سعد (١١٩/٢/٢)، والحلية لأبى نعيم
(٣١٦/١)، والطبرانى فى الكبير (١٠٦١٤).
- ٤٢٢ -

ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وأخرجه الطبرانى فى الكبير (١٠٥٨٧).
قال الترمذى رحمه الله (٣٨٢٣) :
حدثنا محمد بن حاتم المكتب المؤدب حدثنا القاسم بن مالك المزنى عن
عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن ابن عباس قال : دعا لى رسولُ الله
صلى الله عليه وآله وسلم أن يُؤْتينى الحكمةَ مرتين .
حسن
وقال الترمذى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عطاء ، وقد
رواه عكرمة عن ابن عباس ، وأخرجه النسائى فى الفضائل (٧٥) ، وابن سعد فى
الطبقات (١١٩/٢/٢) :
قال الإِمام أحمد رحمه الله (٣٣٠/١) :
حدثنا عبد الله بن بكر ثنا حاتم بن أبى صغيرة أبو يونس عن عمرو بن
دينار أن كريباً أخبره أن ابن عباس قال : أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله
وسلم من آخر الليل فصليتُ خلفه فَأَخَذَ بيدى فجرَّنى فجعلنى حِذاءَه ،
فلما أقبل رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم على صلاتِه خنست ، فصلى
رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما انصرف قال لى: ((ما شأنى
أَجْعَلُكَ حذائى فتخنس )) فقلت: يا رسولَ الله أوينبغى لأحدٍ أن يُصلَّى
حذاءَك وأنت رسولُ الله الذى أعطاك الله ؟ قال : فأعجبته فدعا الله لى
أن يزيدنى علماً وفهماً قال : ثم رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم
نام حتى سمعته ينفخُ ثم أتاه بلالٌ فقال : يا رسول الله الصلاة فقام فصلى
ما أعاد وضوءا .
صحيح
وأخرجه أحمد مختصرا فى فضائل الصحابة (١٨٥٧) وكذلك ابن أبى شيبة فى
المصنف (١٢٢٧٠)، وأبو نعيم فى الحلية (٣١٤/١-٣١٥).
- ٤٢٣ -

قال الإِمام البخارى رحمه الله (١٤٣) :
حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا ورقاء
عن عبيد الله بن أبى يزيد عن ابن عباس أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم
دَخَلَ الخلاء فوضعتُ لِه وَضُوءاً. قال: ((من وَضَعَ هذا؟)) فأُخبر؛
صحيح
فقال: ((اللهمَّ فَقَهْهُ فى الدِّينِ))
وأخرجه مسلم (٢٤٧٧) (١)، والنسائى فى فضائل الصحابة (٧٤)، وأحمد
(٣٢٧/١)، وفى فضائل الصحابة (١٨٥٩):
حرص ابن عباس على طلب العلم
قال الدارمي رحمه الله ( سنن الدارمى ١٤١/١- ١٤٢ ) :
أخبرنا يزيد بن هارون ثنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة
عن ابن عباس قال لما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت لرجل
من الأنصار : يا فلان هلم فلنسأل أصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم
فإنهم اليوم كثير فقال : واعجباً لك يا ابن عباس أترى الناس يحتاجون
إليك وفى الناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم من ترى ؟
فترك ذلك وأقبلت على المسألة فإن كان ليبلغنى الحديث عن الرجل فآتيه.
وهو قائل(٢)، فأتوسد ردائى على بابه فتسفى الربح على وجهى التراب ،
فيخرج فيرانى فيقول : يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلت إلى
فآتيك ؟! فأقول : أنا أحق أن آتيك ، فأسأله عن الحديث قال : فبقى الرجل
حتى رآنى وقد اجتمع الناس علىَّ فقال : كان هذا الفتى أعقل منى . صحيح
(١) لفظ مسلم ((اللهم فقهه)).
(٢) من القيلولة .
- ٤٢٤ -

وأخرجه أحمد فى الفضائل (١٩٢٥)، والطبرانى فى المعجم الكبير (١٠٥٩٢)،
وابن سعد في الطبقات (١٢١/٢/٢)، والحاكم في المستدرك (٥٣٨/٣)(١) وقال: هذا
حديث صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه .
تقديم عمر لعبد الله بن عباس رضى الله عنهم
قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٤٩٧٠ ) :
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبى بشر عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس قال : كان عُمَرُ يُدْخِلنى مع أشياخِ بَذْرٍ ، فكأن بعضَهم
وَجَدَ فِى نَفْسِهِ فقال: لِمَ تُدْخِلُ هذا معنا ولنا أبناءٌ مثلُه ؟ فقال عُمر :
إنه من حيث عَلِمْتُم . فدعا ذات ليلةٍ فَأَدْخَلَه معهم فما رُئيتُ أنه دعانى
يومئذٍ إلا ليُربهم قال: ما تقولون فى قول الله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله
والفتح﴾ فقال بعضهم: أُمِرْنا نحمدُ الله ونستغفره إذا نصرنا وفَتَحَ علينا .
وسَكّتَ بعضُهم فلم يَقُلْ شيئاً . فقال لى : أُكَذَاكَ تقول يا ابن عباس ؟
فقلت : لا . قال : فما تقول ؟ قلت : هو أُجَلُ رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم أَعْلَمه له قال : إذا جاء نصر الله والفتح - وذلك علامة
أجلك - فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً . فقال عمر : ما أعلم
منها إلا ما تقول .
صحيح
وأخرجه الترمذى (٣٣٦٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح ، وأحمد
(٣٣٧/١-٣٣٨)، وفى فضائل الصحابة (١٨٧١)، وأبو نعيم فى الحلية (٣١٧/١)،
والطبرانى فى الكبير (١٠٦١٧).
(١) هو عند الحاكم فى هذا المصدر من طريق يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس .
- ٤٢٥ -

قال ابن أبى شيبة رحمه الله ( المصنف ١٢٢٧٤ ):
حدثنا ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس أن عمر
سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شىء قال : فسألنى
فأخبرته فقال : أعبتمونى أن تأتوا بمثل ما أتى به هذا الغلام الذى لم يجتمع
سود رأسه .
صحيح
ثناء ابن مسعود على ابن عباس رضى الله عنهم
قال ابن أبى شيبة رحمه الله ( المصنف ١٢٢٦٩ ) :
حدثنا جعفر بن عون عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال : قال
موقوف صحيح
عبد الله : نعم ترجمان القرآن ابن عباس .
وأخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (١٨٦٣)(١)، والحاكم في المستدرك (٥٣٧/٣)
وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبى ، وأبن
سعد فى الطبقات (١٢٠/٢/٢) .
قال ابن أبى شيبة رحمه الله (١٢٢٦٨) :
حدثنا حفص عن الأعمش عن أبى الضحى عن مسروق قال : قال
عبد الله (١): لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل .
موقوف صحيح
وأخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (١٥٦٢) و(١٨٦٣)، وابن سعد فى الطبقات
(١٢٠/٢/٢)، والحاكم (٥٣٧/٣) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
(١) هو عبد الله بن مسعود رضى الله عنه .
- ٤٢٦ -

مناقشة ابن عباس مع الخوارج
وأثرها الطيب فى رجوع أكثرهم للحق
قال الطبرانى رحمه الله ( المعجم الكبير ١٠٥٩٨ ) :
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق ( ح ) وحدثنا على بن
عبد العزيز ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود كلاهما عن عكرمة بن عمار ثنا
أبو زميل الحنفى ثنا عبد الله بن عباس قال : لما اعتزلت حروراء وكانوا فى
دار على حدتهم قلت : لعلٌّّ يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة لعلى آتى
هؤلاء القوم فأكلمهم . قال : فإنى أتخوفهم عليك قال : قلت : كلا إن
شاء الله قال : فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية ، ثم دخلت
عليهم وهم قائلون فى نحر الظهيرة ، فدخلت على قوم لم أر قوماً قط أشد
اجتهاداً منهم ، أيديهم كأنها تغن الإِبل ، ووجوههم معلبة من آثار السجود
قال : فدخلت فقالوا : مرحباً بك يا ابن عباس ، ما جاء بك ؟ قال :
جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، نزل
الوحى وهم أعلم بتأويله ، فقال بعضهم : لا تحدثوه ، وقال بعضهم
لتحدثنه . قال : قلت : أخبرونى ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وختنه وأول من آمن به ، وأصحاب رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم معه ؟ قالوا ننقم عليه ثلاثاً قلت : ما هن ؟ قالوا : أولهن
أنه حكم الرجال فى دين الله، وقد قال الله ﴿إن الحكم إلا الله ﴾ قال :
قلت : وماذا ؟ قالوا : وقاتل ولم يَسْبِ ولم يغنم ، لئن كانوا كفارا لقد حلت
له أموالهم ، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم قال : قلت : وماذا ؟
قالوا ومحا نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين
قال : قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم وحدثتكم من سنة
نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم ما لا تنكرون أترجعون ؟ قالوا : نعم . قال :
- ٤٢٧ -

قلت : أما قولكم إنه حكم الرجال في دين الله فإنه يقول : ﴿ يا أيها الذين
آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) إلى قوله: ﴿ يحكم به ذوا عدل
منكم ﴾ وقال فى المرأة وزوجها : ﴿ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما
من أهله وحكماً من أهلها ﴾ أنشدكم الله أحكم الرجال فى حقن دمائهم
وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم فى أرنب ثمنها ربع درهم ؟ قالوا :
اللهم فى حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم . قال : خرجت من هذه ؟
قالوا: اللهم نعم . وأما قولكم إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم أتسْبُون أمكم
أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفرتم ، وإن زعتم أنها ليست
بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإِسلام إن الله عز وجل يقول: ﴿النبى
أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ﴾ فأنتم تترددون بين ضلالتين
فاختاروا أيهما شئتم ؟ أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم قال : وأما
قولكم إنه محى نفسه من أمير المؤمنين فإن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم دعا قريشاً يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتاباً فقال:
((اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)) فقالوا: والله لو كنا
نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب
محمد بن عبد الله فقال : « والله إنى لرسول الله وإن کذبتمونی ا کتب
يا على محمد بن عبد الله)» فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان
أفضل من على ، أخرجت من هذه ؟ قالوا اللهم نعم فرجع منهم
عشرون ألفا وبقى منهم أربعة آلاف فقتلوا .
حسن
وأخرجه أبو نعيم فى الحلية (٣١٨/١-٣٢٠). ولمزيد تخريج انظر فضائل على
رضى الله عنه .
(١) وقد تقدم نحوه فى فضائل على رضى الله عنه .
- ٤٢٨ -

بعض من ثناء التابعين على ابن عباس رضى الله عنهما
قال عبد الله بن أحمد (زوائد فضائل الصحابة ١٩٣٥) :
حدثنى هارون بن عبد الله قال حدثنا أبو داود الطيالسى عن شعبة عن
منصور عن مجاهد قال : كان ابن عباس إذا فسر الشىء رأيت عليه نورا
صحيح إلى مجاهد(١)
قال عبد الله بن أحمد رحمه الله ( الزوائد على فضائل الصحابة ١٩٤٧ ) :
أخبرنا عقبة بن مكرم الضبى قال حدثنا يونس بن بكير قال حدثنا جعفر
ابن برقان عن يزيد بن الأصم قال : خرج معاوية حاجًّا وخرج معه ابن
عباس فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يسأل عن الفقه .
صحيح
قال عبد الله بن أحمد رحمه الله ( زوائد فضائل الصحابة ١٩٣٤ ) :
حدثنى إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطى قال ثنا محاضر بن المورع
قال ثنا الأعمش عن شقيق قال : كان ابن عباس على الموسم فخطب فافتح
سورة النور فجعل يقرأ ثم يفسر فقال شيخ من الحى(٢): سبحان الله ما
رأيت كلاماً يخرج من رأس رجل لو سمعته الترك لأسلمت . صحيح
وأخرجه الحاكم (٥٣٧/٣) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه
الذهبى .
(١) ومجاهد ثبت كما هو معلوم .
(٢) فى بعض الروايات ( كما فى بعض روايات الحاكم (٥٣٧/٣) وعبد الله بن أحمد فى
زوائد الفضائل (١٩٣٦) أن القائل ما رأيت ولا سمعت كلاماً ... إلى آخره
هو أبو وائل .
- ٤٢٩ -

ثناء ابن عباس رضى الله عنهما على نفسه(١)
قال الطبرانى رحمه الله ( المعجم الكبير ١٠٦٢١ ) :
حدثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى عن كهمس بن الحسن
عن ابن بريدة الأسلمى قال : شتم رجل ابن عباس فقال ابن عباس : إنك
لتشتمنى وفىَّ ثلاث خصال، إنى لآتى على الآية من كتاب الله عز وجل
فلوددت أن جميع الناس يعلمون ما أعلم منها ، وإنى لأسمع بالحكم من
حكام المسلمين يعدل فى حكمه فأفرح به ولعلى لا أقاضى إليه أبداً ، وإلى
لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح وما لى به من
سائمة .
صحيح
وأخرجه أبو نعيم فى الحلية (٣٢١/١-٣٢٢).
(١) وليس هذا من باب التزكية المذمومة بل من باب التذكير ببعض الحقوق، ولهذا.
شواهد متعددة فى الشرع ، ويكفى أن المزكى دعا له رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم بالفقه فى الدين .
- ٤٣٠ -

فضل أنس بن مالك (١) رضى الله عنه
قال الإمام البخاري رحمه الله (١٩٨٢) :
حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنى خالد هو ابن الحارث حدثنا حميد
عن أنس رضى الله عنه دخل النبى صلى الله عليه وآله وسلم على أم سليم
فأتته بتمر وسمن قال: ((أعيدوا سمنكم فى سقائه وتمركم فى وعائه فإنى
صائم )) . ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة فدعا لأم سليم وأهل
بيتها فقالت أم سليم : يا رسول الله إن لى خويصة قال : ما هى ؟ قالت :
خادمك أنس . فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لى به اللهم ارزقه
مالاً وولداً وبارك له فإنى لمن أكثر الأنصار مالاً، وحدثتنى ابنتى أمينه
أنه دفن لِصلبى مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة . صحيح
قال ابن أبى مريم أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثنى حميد سمع أنساً رضى الله عنه
عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم، وأخرجه النسائى فى الفضائل (١٨٧).
قال الإِمام مسلم رحمه الله ( حديث ٦٦٠ ) :
حدثنى زهير بن حرب حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان عن ثابت
عن أنس(٢) قال: دخل النبى صلى الله عليه وآله وسلم علينا، وما هو إلا
أنا وأمى وأم حرام خالتى فقال: قوموا فلأصلى بكم ( فى غير وقت
صلاة ) فصلى بنا فقال رجل لثابت : أين جعل أنساً منه ؟ قال جعله عن
(١) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر
ابن غنم بن عدى بن النجار ، أبو حمزة الأنصارى الخزرجى ، خادم رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم .
(٢) ولهذا الحديث طرق متعددة عن أنس وبسياقات متقاربة .
- ٤٣١ -

يمينه . ثم دعا لنا أهل البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة فقالت أمی.
یا رسول الله ! خویدمك أنس ادع الله له . قال فدعا لی بکل خیر ، و کان
فى آخر ما دعا لى به أن قال: (( اللهم أکثر ماله وولده وبارك له فيه )) .
صحيح
وأخرجه عبد بن حميد فى المنتخب ( بتحقيقى رقم ١٢٦٥)، وأحمد (٢٤٨/٣) .
- ٤٣٢ -

فضل أبى الدرداء (١) رضى الله عنه
قال الإِمام البخاري رحمه الله (٥٠٠٤) :
حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد الله بن المثنى حدثنى ثابت البنانى وثمامة
عن أنس قال : مات النبى صلى الله عليه وآله وسلم ولم يجمع القرآن غير
أربعة : أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد . قال ونحن
صحيح
ورثناه .
(١) هو عويمر قال الحافظ: واختلف فى اسم أبيه فقيل عامر أو مالك أو ثعلبة أو
عبد الله أو زيد ، وأبوه ابن قيس بن أمية بن عامر بن عدى بن كعب بن الخزرج
الأنصارى الخزرجى .
- ٤٣٣ -

فضل كعب بن مالك (١) ومرارة بن الربيع
وهلال بن أمية (٢) رضى الله عنهم
(٢)
قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٤١٨) :
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن
مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عمى- قال : سمعت كعب بن
مالك يحدث حين تخلف عن قصةٍ تبوك قال كعب لم أتخلَفْ عن رسولِ الله
صلى الله عليه وآله وسلم فى غزوةٍ غزاها إلا فى غزوة تبوكَ ، غير أنى كنت
تخلفتُ فى غزوة بدرٍ؛ ولم يعاتبُ أحداً تخلفَ عنها، إنما خرج رسولُ الله
صلى الله عليه وآله وسلم يريدُ عِيرَ قريشٍ حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم
على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة
العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لى بها مَشهَد بدرٍ ، وإن كانت
بدر أذكر فى الناسِ منها ، كان من خَبرى أَنى لم أكن قطُّ أقوى ولا أيسر
حين تخلفت عنه فى تلك الغزاة ، والله ما اجتمعت عندى قبلهُ راحلتان.
قط حتى جمعتهما فى تلك الغزوة ، ولم يكن رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم
يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها ، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسولُ الله صلى الله
عليه وآله وسلم فى حرِّ شديد، واستقبل سفراً بعيداً ومفازاً وعدُوًّا كثيراً.
فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم ، فأخبرهم بوجهه الذى
(١) هو كعب بن مالك بن أبى كعب بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب
ابن سلمة بكسر اللام ابن سعد بن على بن أسد بن ساردة ، أبو عبد الله
الأنصارى السلمى بفتحتين ، ويقال أبو بشير ، ويقال أبو عبد الرحمن.
(٢) هو مرارة بن الربيع الأنصارى الأوسى من بنى عمرو بن عوف ، ويقال إن أصله
من قضاعة حالف بنى عمرو بن عوف .
(٣) هو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف
الأنصارى الواقفى .
:
- ٤٣٤ -

بيريد ، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثير ولا يجمعهم
كتابٌ حافظ - يُريد الديوان - قال كعبٌ : فما يريدُ رجلٌ أن يتغيب إلا ظن
أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحى الله ، وغزا رسولُ الله صلى الله عليه آله
وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمارُ والظلالُ ، وتجهز رسول الله والمسلمون.
سعه فطفقت أغدو لكى أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئاً فأقول فى نفسى :
أنا قادر عليه . فلم يزل يتمادى بى حتى اشتد بالناس الجِدُّ فأصبح رسولُ الله
صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون معه ولم أقض من جهازى شيئاً فقلت : أتجهزُ
بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم . فغدوتُ بعد أن فَصَلوا لأتجهز ، فرجعت ولم أقض
شيئاً ، ثم غدوت ثم رجعتُ ولم أقض شيئاً ، فلم يزل بى حتى أسرعوا وتفارَطَ
الغزو . وهممت أن أرتحلَ فأدركهم وليتنى فعلت فلم يقدر لى ذلك . فكنت إذا
خرجت فى الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فطفت فيهم
أحزننى أنى لا أرى إلا رجلاً مَغموصاً عليه النفاقُ أو رجلاً ممن عذر الله من
الضعفاء . ولم يذكرنى رسولُ الله صلى الله عليه وآله حتى بلغ تبوك فقال وهو
جالسٌ فى القوم بتبوك (( ما فعل كعب؟)) فقال رجلٌ من بنى سَلِمة: يا رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم حبسهُ بُرداه ونظرُه فى ◌ِطفِه . فقال معاذُ بن
جبل : بئس ما قلت ، والله يا رسول ما علمنا عليه إلا خيراً، فسكتَ رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم . قال كعب بن مالك: فلما بلغنى أنه توجه قافِلاً حضرنى
همى ، وطفقتُ أتذكر الكذِبَ وأقول بماذا أخرج من سخطه غداً ؟ واستعنت
على ذلك بكل ذى رأي من أهلى . فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم قد أظل قادماً زاح عنى الباطل ، وعرفت أنى لن أخرج منه أبداً بشىء
فيه كذب ، فأجمعت صدقَه . وأصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قادِماً ،
وكان إذا قَدِم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس ، فلما فعل
ذلك جاءه المخلَّفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له - وكانوا بضعة وثمانين
رجلاً - فقبل منهم رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم علانيتهم ، وبايَعهم
واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله . فجئته فلما سلمت عليه تبسَّمَ تبسُّم
- ٤٣٥ -

المغضَب ثم قال: (( تعال )، فحت أمشی حتى جلست بين يديه فقال لى: « ما
خلَّفك ؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟)) فقلت : بلى، إلى والله لو جلست عند
غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سَخْطِهِ بعذرٍ ، ولقد أُعطيت جَدَلاً ،
ولكنى والله لقد علمت لتن حدثتُك اليوم حديث كذبٍ ترصى به عنى
ليوشكن الله أن يسخطك علىّ، ولئن حدثتك حديث صدقٍ تجدُ علىَّ فيه
إنى لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لى من عذر ، والله ما كنت قط أقوى
ولا أيسر منى حين تخلفت عنك . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(( أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضى الله فيك)، فقمت وثار رجال من بنى
سلمة فاتبعونى فقالوا: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا، ولقد
عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما اعتذر
إليه المتخلفون ، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم لك . فوالله مازالوا يؤنبونى حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسى ثم قلت
لهم : هل لقى هذا معى أحد ؟ قالوا : نعم رجلان قالا مثلَ ما قلت ، فقيل
لهما مثل ما قيل لك . فقلت من هما ؟ قالوا مرارة بن الربيع العَمرى وهلالُ بن
أمية الواقفى . فذكروا رجلين قد شهدا بدراً فيهما أسوة ، فمضيت حين
ذكروهما لى. ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين عن كلامنا
أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه ، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت فى
نفسى الأرض فما هى التى أعرف ، فلبثا على ذلك خمسين ليلة . فأما صاحباى
فاستكانا وقعدا فى بيوتهما يكيان ، وأما أنا فكنتُ أشبَّ القوم وأجلَدَهم ،
فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين ، وأطوف فى الأسواق ولا یکلمنی
أحدٌّ، وآتى رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم عليه وهو فى مجلسه
بعد الصلاة فأقول فى نفسى : هل حرك شفتيه برد السلام علىَّ أم لا؟ ثم
أصلى قريباً منه فأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتى أقبل إلىّ، وإذا التفت
نجوه أعرض عنى. حتى إذا طال علَّ ذلك من جفوةِ الناس مشيتُ حتى
تسورت جدار حائط أبى قتادة ، وهو ابن عمى وأحب الناس إلىَّ فسلمت عليه
- ٤٣٦ -

فوالله ما رد علىّ السلام فقلت : يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمنى أحب الله
ورسوله ؟ فسكت فعدت له فنشدته فسكت ، فعدت له فنشدته فقال : الله
ورسوله أعلم . ففاضت عيناى وتوليت حتى تسورت الجدار قال : فبينا أنا
أمشى بسوق المدينة إذا نبطى من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة
يقول : من يدل على كعب بن مالك ؟ فطفق الناسُ يشيرون له . حتى إذا
جاءنى دفع إلَّ كتاباً من ملك غسان فإذا فيه : أما بعد ، فإنه قد بلغنى
أن صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة ، فالحق بنا
نواسك . فقلت لما قرأتها : وهذا أيضاً من البلاء ، فتيممت بها التنور فسجرتُهُ
بها . حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسولُ رسولِ الله صلى الله
عليه وآله وسلم يأتينى فقال : إن رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمُرُك
أن تعتزل . امرأتك فقلت : أطلقها أم ماذا أفعل ؟ قال : لا بل اعتزلها ولا
تقربها ، وأرسل إلى صاحبى مثل ذلك . فقلت لامرأتى : الحقى بأهلك فتكونى
عندهم حتى يقضى الله فى هذا الأمر . قال كعبٌ : فجاءت امرأةُ هلال بن
أمية رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول الله إن هلال بن
أمية شيخٌ ضائعٌ ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه ؟ قال: (( لا ، ولكن
لا يقربك)) قالت: إنه والله ما به حركة إلى شىء ، والله مازال بيكى منذ
كان من أمره ما كان إلى يومه هذا . فقال لى بعض أهلى لو استأذنت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فى امرأتك كما أذن لامرأة هلال ابن أمية أن تخدمه ؟
فقلت : والله لا أستأذن فيها رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما يدرينى
ما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب .
فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم عن كلامنا . فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة
وأنا على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينا أنا جالس على الحال التى ذكر الله قد ضاقت
علَّ نفسى وضاقت علَّى الأرضُ بما رحبت سمعت صوتٍ صارخ أوفى على جبل
سَلعٍ بأعلى صوته : يا كعبَ بن مالك أَبْشر . قال : فخررت ساجداً
- ٤٣٧ -

وعرفت أن قد جاء فرجٌ، وآذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر ، فذهب الناس بشروننا ، وذهب
قِبَلَ صاحبى مبشرون وركض إلَى رجلٌ فرساً ، وسعى ساع من أسلم فأوفى
على الجبل ، وكان الصوت أسرعَ من الفرس . فلما جاءنى الذى سمعت
صوته يبشرنى نزعتُ له ثوبي فكسوته إياها ببشراه ، والله ما أملك غيرهما:
يومئذ . واستعرت ثوبين فلبستهما ، وانطلقت إلى رسولِ الله صلى الله عليه
وآله وسلم فيتلقانى الناس فوجاً فوجاً يهنؤنى بالتوبة يقولون ؛ لتهنك
توبة الله عليك قال كعب : حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم جالس حوله الناس ، فقام إلَّ طلحة بن عبيد الله يهرول
حتى صافحنى وهنأنى، والله ما قام إلَّ رجل من المهاجرين غيره ، ولا
أنساها لطلحة قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بيرق وجهه من
السرور: ((أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك)). قال قلت : أمن
عندك يا رسول الله؟ أم من عند الله؟ قال: ((لا بل من عند الله )) وكان.
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة
قمرٍ ، وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت : يا رسول الله
إن من توبتي أن أنخلع من مالى صدقة إلى الله وإلى رسوله . قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم: (أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ))
قلت : فإنى أمسك سهمى الذى بخيبر فقلت : يا رسول الله إن الله إنما نجانى
بالصدق ، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقاً ما بقيت . فوالله ما أعلم
أحداً من المسلمين أبلاه الله فى صدق الحديث - منذ ذكرت ذلك لرسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أحسن مما أبلانى ، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومى هذا كذباً وإنى لأرجو أن يحفظنى الله
فيما بقيت وأنزل الله على رسوله ( التوبة ١١٧ ) ﴿لقد تاب الله على النبى:
- ٤٣٨ -

والمهاجرين - إلى قوله- وكونوا مع الصادقين﴾ فوالله ما أنعم الله علىَّ
من نعمة قط - بعد أن هدانى للإسلام أعظم فى نفسى من صدق
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك
الذين كذبوا فإن الله قال : للذين كذبوا حين أنزل الوحى شر ما قال
لأحد ، فقال الله تبارك وتعالى ( ٩٥ التوبة ) ﴿ سيحلفون بالله لكم إذا
انقلبتم ... إلى قوله فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ﴾ قال كعب ،
وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذى قبل منهم رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله ( ١١٨
التوبة ) ﴿ وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ وليس الذى ذكر الله مما خلفنا عن
الغزو إنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل
منه .
صحيح
وأخرجه مسلم (٢٧٦٩)، وأحمد (٣٨٧/٦-٣٨٨).
- ٤٣٩ -

فضل أبى خيثمة (١) رضى الله عنه
أخرج مسلم(٢) رحمه الله (٢٧٦٩) قصة كعب بن مالك فى قصة
تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حديث كعب بن مالك
رضى الله عنه وفيها فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فبيتما
هو على ذلك رأى رجلاً مبيضاً يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم (( كن أبا خيثمة )) فإذا هو أبو خيثمة الأنصارى وهو الذى
تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون .
صحيح
(١) هو أبو خيثمة الأنصارى السالمى .
(٢) وقد تقدم الحديث بطوله فى فضل كعب بن مالك رضى الله عنه .
- ٤٤٠ -