النص المفهرس

صفحات 401-420

اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فى شىء من القرآن فا کتبوه بلسان قريش فإنما
نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف فى المصاحف رد عثمان
الصحف إلى حفصة فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما
صحيح
سواه من القرآن فى كل صحيفة أو مصحف أن يُحرق .
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٤٩٨٦) :
حدثنا موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن عبيد
ابن السباق أن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال : أرسل إلىَّ أبو بكر الصديق
مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أبو بكر رضى الله عنه :
إن عمر أتانى فقال : إن القتل قد استَخَرَّ يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإنى
أخشى إن استحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإنى أرى
أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر : كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم قال عمر : هذا والله خير ، فلم يزل عمر يراجعنى
حتى شرح الله صدرى لذلك ، ورأيت فى ذلك الذى رأى عمر . قال زيد .
قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحى
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتبع القرآن فاجمعه ، فوالله لو كلفونى
نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علىَّ مما أمرنى به من جمع القرآن قلت :
كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : هو
والله خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعنى حتى شرح الله صدرى للذى شرح
له صدر أبى بكر وعمر رضى الله عنهما . فتبعت القرآن أجمعه من العسب
واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبى خزيمة
الأنصارى لم أجدها مع أحد غيره ﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز
عليه ما عنتم ﴾ حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبى بكر حتى توفاه الله ،
ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر رضى الله عنه. صحيح
- ٤٠١ -

وأخرجه الترمذى (٣١٠٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح ، والنسائى مختصراً:
( فضائل)، وأخرجه أحمد (١٣/١) و(١٨٨/٥)، وأبو يعلى (٦٦/١-٧٢،٦٧
-٧٣ ،٩٢-٩٣)، والطيالسى (ص ٣).
قال الترمذى رحمه الله (٢٧١٥) :
حدثنا على بن حجر أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن خارجة.
ابن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت قال : أمرنى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أن أتعلم له كتاب يهود فقال: ((إنى والله ما آمن يهود
على كتاب )) قال: فما مرَّ بى نصف شهر حتى تعلمته له قال : فلما تعلمته
كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم ، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم .
حسن لغيره(١)
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وقد روى من غير هذا الوجه عن
زيد بن ثابت رواه الأعمش عن ثابت بن عبيد الأنصارى عن زيد بن ثابت قال:
أمرنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أتعلم السريانية .
وحديث خارجة بن زيد ( حديث الباب ) عن زيد أخرجه البخارى معلقاً
(٧١٩٥)، وأبو داود (٣٦٤٥)، وابن سعد فى الطبقات (١١٥/٢/٢) ..
(١) فله شاهد عند ابن سعد (١١٥/٢/٢) فقال : أخبرنا يحيى بن عیسی الرملی حدثنا
الأعمش عن ثابت بن عبيد الله عن زيد بن ثابت قال : قال لى رسول الله صلى الله:
عليه وآله وسلم : (( إنه يأتينى كتب من أناس لا أحب أن يقرأها أحد فهل تستطيع
أن تعلم كتاب العبرانية أو قال السريانية ؟)) فقلت: نعم قال: فتعلمتها فى سبع
عشرة ليلة. وأخرجه الحاكم فى المستدرك (٤٢٢/٣) وقال: صحيح إن كان ثابت
ابن عبيد سمعه من زيد بن ثابت ولم يخرجاه .
- ٤٠٢ -

قال ابن سعد رحمه الله ( الطبقات ١١٧/٢/٢) :
أخبرنا کثیر بن هشام وعفان بن مسلم ویحیی بن عباد وموسى بن إسماعيل
قالوا حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبى عمار قال : لما مات زيد بن
ثابت قعدنا إلى ابن عباس فى ظل القصر فقال : هكذا ذهاب العلم ، لقد
دفن اليوم علم كثير .
صحيح
قال ابن سعد رحمه الله ( الطبقات ١١٦/٢/٢ ) :
أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا رزين بياع الرمان عن الشعبى قال : أخذ
ابن عباس لزيد بن ثابت بالركاب فقال : تنح يا ابن عم رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم. فقال : هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا .
.(١)
صحيح
(١) وله طرق أخرى عن ابن عباس منها ما أخرجه ابن سعد (١١٦/٢/٢)، والحاكم
فى المستدرك (٤٢٣/٣) من طريق محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن ابن عباس
أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال: تنح يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فقال : هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا .
- ٤٠٣ -

فضل أبى زيد (١) رضى الله عنه
قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٩٩٦) :
حدثنى خليفة حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى حدثنا سعيد عن قتادة
عن أنس رضى الله عنه قال: ((مات أبو زيد ولم يترك عقباً، وكان
بدرياً )) .
صحيح
(١) قال الحافظ فى الإصابة ... واختلفوا فى اسمه فقيل أوس وقيل ثابت بن زيد وقيل
معاذ وقيل سعد بن عبيد وقيل قيس بن السكن وهذا هو الراجح .
وتقدم فى فضائل زيد بن ثابت من حديث أنس قال : جمع القرآن على عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة كلهم من الأنصار ... وأبو زيد قلت
لأنس : من أبو زيد؟ قال أحد عمومتى .
- ٤٠٤ -

فضل حكيم الأشعرى رضى الله عنه
قال الإمام مسلم رحمه الله (٢٤٩٩) :
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد عن أبى بردة
عن أبى موسى قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنى
لأعرِفُ أصوات ڕِفْقَةِ الأشعرِین بالقرآنِ حین یدخُلُون بالليل ، وأعرِفُ
منازٍلَهم من أصواتِهم بالقرآن بالليل ، وإن كُنتُ لم أُرَ منازِلَهم حين نَزَلُوا
بالثَّهار، ومنهم حكيمٌ (١) إذا لَقِى الخيل - أو قال العدوَ - قال لهم: إن
أصحابى يأمرونكم أن تَنْظُرُوهُم )) .
صحيح
والحديث أخرجه البخارى فى أواخر حديث (٤٢٣٠) .
(١) قال القاضى ( كما نقله النووى عنه ٣٦٩/٥): واختلف شيوخنا فى المراد بحكيم
هنا فقال أبو على الجيانى : هو اسم علم لرجل ، وقال أبو على الصدفى : هو
صفة من الحكمة .
- ٤٠٥ -

فضل معاذ (١) ومعوذ ابنى عفراء رضى الله عنهما
قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٩٨٨):
حدثنى يعقوب بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال :
قال عبد الرحمن بن عوف : إنى لفى الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن
يمينى وعن يسارى فيان حديثا السن فكأنى لم آمن بمكانهما ، إذ قال لى
أحدهما سرّاً من صاحبه : يا عم أرنى أبا جهل . فقلت : يا ابن أخى وما.
تصنع به ؟ قال : عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه . فقال
لی الآخر سرّاً من صاحبه مثله . قال فما سرنی أنی بین رجلين مكانهما ،
فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه وهما ابنا
عفراء(٢) .
صحيح
وأخرجه مسلم (١٧٥٢)، وأحمد (١٩٢/١ - ١٩٣)، وأبو يعلى (١٧٠/٢).
قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٠٢٠) :
حدثنى يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا سليمان التيمى حدثنا
(١) هو معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب
ابن سلمة الأنصارى الخزرجى السلمى . ومعوذ هو ابن الحارث الأنصارى
رضى الله عنه، وتقدم أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((نعم الرجل:
معاذ ابن عمرو بن الجموح )) .
(٢) عند البخار ى (٣١٤١) من الزيادة: ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم فأخبراه فقال: (( أيكما قتله؟)) قال كل واحد منهما: أنا قتلته فقال:
(((هل مسحتما سيفيكماً)) قالا: لا فنظر فى السيفين فقال: ((كلا كما قتله)). سلبه
لمعاذ بن عمرو بن الجموح ، وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح
- ٤٠٦ -

أنس رضى الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم
بدرٍ : (( من ينظُرُ ما صَنَعَ أبو جهلٍ؟ )) فانطلق ابنُ مسعودٍ فوجَدَه قد
ضَرَبَه ابنا عفراء حتى بَرَدَ فقال: آنت أبا جهلٍ ؟ قال ابن علية : قال
سليمان : هكذا قالها أنس قال : آنت أبا جهل ؟ قال : وهل فوق رجلٍ
قتلتموه أو قال: قتله قومُهُ . قال : وقال أبو مجلز(١) قال أبو جهل : فلو
غير أكّار(٢) قتلنى .
صحيح
وأخرجه مسلم (١٨٠٠)، وأحمد (١١٥/٣)، وأبو يعلى (١٢٠/٧-١٢١).
(١) هذا القدر مرسل لأن أبا مجلز تابعى .
(٢) قال الحافظ فى الفتح (٢٩٥/٧) الأكار بتشديد الكاف الزراع وعنى بذلك أن
الأنصار أصحاب زرع فأشار إلى تنقيص من قتله منهم بذلك .
- ٤٠٧ -

فضل أبى جندل (١) وأبى بصير (٢) رضى الله عنهما
قال الإمام البخاري رحمه الله (٢٧٣١ و٢٧٣٢):
حدثنى عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال أخبرنى
الزهرى قال أخبرنى عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان -.
يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا : خرج رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم زمن الحديبية حتى إذا كانوا بعض الطريق قال النبى صلى الله
عليه وآله وسلم: ((إن خالد بن الوليد بالغميم فى خيل لقريش طليعة
فخذوا ذات اليمين )، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش
فانطلق يركض نذيراً لقريش ، وسار النبى صلى الله عليه وآله وسلم حتى
إذا كان بالثنية التى يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس : حل
حل . فألحت فقالوا : خلأت القصواء . فقال النبى صلى الله عليه وآله
وسلم: (( ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس
الفيل)) ثم قال: (( والذي نفسي بيده لا يسألونى خطة يعظمون فيها
حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)) ثم زجرها فوثبت قال : فعدل عنهم حتى
نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضاً ، فلم يلبثه
الناس حتى نزحوه وشكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
العطش فانتزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فیه، فوالله ما زال يحيش
لهم بالری حتی صدروا عنه . فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء
الخزاعى فى نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله.
(١) هو أبو جندل بن سهيل بن عمرو القرشى العامرى ، وأبوه سهيل بن عمرو بن
عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى .
(٢) هو عتبة بن أسيد بالفتح ابن جارية بالجيم بن أسيد بالفتح أيضاً ابن عبد الله بن
غيره بكسر المعجمة وفتح التحتانية ابن عوف بن ثقيف ، أبو بصير بفتح الموحده
الثقفى ، حلیف بنی زهرة مشهور بكنيته .
- ٤٠٨ _
۔۔
٠٠

عليه وآله وسلم من أهل تهامة فقال : إلی تر کت کعب بن لؤى وعامر بن
لؤى نزلوا أعداد مياه الحديبية ومعهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك
وصادوك عن البيت . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنا
لم نجىء لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين ، وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب
وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بينى وبين الناس ، فإن أظهر
فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا ، وإلا فقد جموا ، وإن
هم أبوا فوالذى نفسى بيده لأقاتلنهم على أمرى هذا حتى تنفرد سالفتى ،
ولينفذن الله أمره)). فقال بديل : سأبلغهم ما تقول قال : فانطلق حتى
أتى قريشاً قال إنا جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولاً، فإن شئتم
أن نعرضه عليكم فعلنا . فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه
بشىء ، وقال ذوو الرأى منهم : هات ما سمعته يقول . قال سمعته يقول :
كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم . فقام
عروة بن مسعود فقال : أى قوم ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى . قال : ألست
بالولد ؟ قالوا : بلى قال : فهل تتهمونى ؟ قالوا : لا قال : ألستم تعلمون
أنى استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا على جئتكم بأهلى وولدى ومن
أطاعنی ؟ قالوا : بلى . قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد اقبلوها
ودعونى آته . قالوا : ائته . فأتاه فجعل يكلم النبى صلى الله عليه وآله
وسلم فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم نحواً من قوله لبديل . فقال
عروة عند ذلك : أى محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت
بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك ؟ وإن تكن الأخرى فإنى والله لأرى
وجوهاً ، وإلى لأرى أشواباً من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك ، فقال له
أبو بكر : أمصص بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه ؟ فقال من ذا ؟ قالوا :
أبو بكر قال : أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندى لم أجزك بها
لأجبتك . قال : وجعل يكلم النبى صلى الله عليه وآله وسلم فكلما تكلم كلمة
أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبى صلى الله عليه وآله وسلم
- ٤٠٩ -

ضرب يده بنعل السيف وقال له : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فرفع عروة رأسه فقال : من هذا؟ قال : المغيرة بن شعبة
فقال أى غدر ألست أسعى فى غدرتك ؟ وكان المغيرة صحب قوماً فى الجاهلية
فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((أما
الإِسلام فأقبل، وأما المال فلست منه فى شىء)) . ثم إن عروة جعل يرمق
أصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم بعينيه قال : فوالله ما تنخم رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم نخامة إلا وقعت فى كف رجل منهم فدلك بها وجهه
وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتلون على وضوئه،
وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له . فرجع
عروة إلى أصحابه فقال : أى قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ، ووفدت
على قيصر وكسرى والنجاشى ، والله إن رأيت مليكاً قط يعظمه أصحابه ما
يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم محمداً ، والله إن تنخم نخامة
إلا وقعت فى كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا
أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم
عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له ، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد
فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة : دعونى آتيه فقالوا : ائته فلما أشرف على
النبى صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : ((هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له)) فبعثت له
واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ، ما ينبغى لهؤلاء أن
يصدوا عن البيت . فلما رجع إلى أصحابه قال : رأيت البدن قد قلدت
وأُشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت . فقام رجل منهم يقال له مكرز بن
حفص فقال : دعونى آته فقالوا انته . فلما أشرف عليهم قال النبى صلى الله
عليه وآله وسلم ((هذا مكرز وهو رجل فاجر)) فجعل يكلم النبى صلى الله
عليه وآله وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو . قال معمر: فأخبرنى
أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبى صلى الله عليه وآله
- ٤١٠ -

وسلم: (( قد سهل لكم من أمركم)) قال معمر: قال الزهرى فى حديثه:
فجاء سهيل بن عمرو فقال : هات اكتب بيننا وبينكم كتاباً . فدعا النبى
صلى الله عليه وآله وسلم الكاتب فقال النبى صلى الله عليه وسلم :
(( بسم الله الرحمن الرحيم)) فقال سهيل أما (الرحمن ) فوالله لا أدرى ما
هى. ولكن اكتب ( باسمك اللهم ) كما كنت تكتب فقال المسلمون : والله
لا نكتبها إلا ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فقال النبى صلى الله عليه وآله
وسلم: ((اكتب باسمك اللهم)) ثم قال: ((هذا ما قاضى عليه محمد
رسول الله )) فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك
عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب ( محمد بن عبد الله ) فقال النبى
صلى الله عليه وآله وسلم: ((والله إنى لرسول الله وإن كذبتمونى ، اكتب :
محمد بن عبد الله)) قال الزهرى: وذلك لقوله: (( لا يسألوننى خطة
يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ) فقال له النبى صلى الله عليه
وآله وسلم ((على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به)) فقال سهيل: والله
لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل فكتب
فقال سهيل : وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته
إلينا قال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً ؟
فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف فى قيوده ،
وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل :
يا محمد هذا أول من أقاضيك عليه أن ترده إلَّ فقال النبى صلى الله عليه وآله
وسلم: ((إنا لم نقض الكتاب بعد)) قال: فوالله إذاً لم أصالحك على شىء أبداً
قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ((فأجزه لى)) قال: ما أنا بمجيزه لك،
قال: ((بلى فافعل)) قال: ما أنا بفاعل . قال مكرز : بل قد أجزناه لك .
قال أبو جندل : أى معشر المسلمين أُرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً ؟
ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذاباً شديداً فى الله . قال فقال
عمر بن الخطاب : فأتيت نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : ألست
- ٤١١ -

نبى الله حقًّا؟ قال: ((بلى)) .. قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟
قال: (( بلى)). قلت: فلم نعطى الدنية فى ديننا إذاً؟ قال: ((إلى رسول الله
ولست أعصيه وهو ناصرى)) قلت : أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتى البيت
فنطوف به قال: ((بلى فأخبرتك أن نأتيه العام؟)) قال قلت: لا . قال:
((فإنك آتيه ومطوف به )) قال فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر أليس هذا
نبى الله حقًّا ؟ قال: بلى. قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال :
بلى . قلت : فلم نعطى الدنية فى ديننا إذاً ؟ قال : أيها الرجل إنه لرسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وليس يعصى ربه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه
فوالله إنه على الحق قلت : أليس كان يحدثنا أن سنأتى البيت ونطوف به ؟
قال : بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه ومطوف
به قال الزهرى قال عمر: فعملت لذلك أعمالاً قال : فلما فرغ من قضية
الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: ((قوموا فانحروا
ثم احلقوا )) قال : فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلما
لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقى من الناس فقالت أم سلمة :
يا نبى الله أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر
بدنك وتدعو حالقك فيحلقك . فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك :
نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم
يحلق بعضاً حتى كان بعضهم يقتل بعضاً غما ، ثم جاءه نسوة مؤمنات
فأنزل الله تعالى ( الممتحنة ١٠ ) ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات
مهاجرات فامتحنوهن - حتى بلغ - بعصم الكوافر ) فطلق عمر يومئذ
امرأتين كانتا له فى الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبى سفيان والأخرى
صفوان بن أمية . ثم رجع النبى صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة فجاءه
أبو بصير- رجل من قريش- وهو مسلم أرسلوا فى طلبه رجلين فقالوا: العهد
الذى جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا
- ٤١٢ -

يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إنى لأرى سيفك
هذا يا فلان جيداً ، فاستله الآخر فقال : أجل والله إنه لجيد لقد جربت
به ثم جربت به ثم جربت به ثم جربت فقال أبو بصير : أرنى أنظر إليه ،
فأمكنه منه فضربه حتى برد ، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد
يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رآه: ((لقد رأى هذا
ذعرأ)) فلما انتهى إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : قتل والله
صاحبى ، وإنى لمقتول . فجاء أبو بصير فقال : يا نبى قد والله أوفى الله
ذمتك ، قد رددتنى إليهم ثم أنجانى الله منهم قال: النبى صلى الله عليه وآله
وسلم : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد . فلما سمع ذلك عرف أنه
سیرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال : وينفلت منهم أبو جندل بن
سهيل فلحق بأبى بصير ، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا
لحق بأبى بصير حتى اجتمعت منهم عصابة . فوالله ما يسمعون بعير خرجت
لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت
قريش إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل ،
فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبى صلى الله عليه وآله وسلم إليهم فأنزل الله
تعالى : ﴿ وهو الذی کف أیدیهم عنكم و أیدیکم عهم ببطن مكة من بعد
أن أظفركم عليهم - حتى بلغ الحمية حمية الجاهلية ﴾ وكانت حميتهم أنهم لم
يقروا أنه نبى الله ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين
البيت .
وأخرجه أبو داود (٢٧٦٥)، وعزاه المزى للنسائى .
- ٤١٣ -

(٢)
فضل عياش بن أبى ربيعة (١) وسلمة بن هشام
والوليد بن الوليد (٣) رضى الله عنهم
قال الإِمام البخارى رحمه الله (١٠٠٦) :
حدثنا قتيبة حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن عن أبى الزناد عن الأعرج عن
أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا رفع رأسه من الركعة
الآخرة يقول: ((اللهم أنج عياش بن أبى ربيعة، اللهم أنج سلمة بن
هشام(٢) اللهم أنج الوليد بن الوليد (٣)، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين،
اللهم أشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى
يوسف))، وأن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((غفار غفر الله لها،
وأسلم سالمها الله )).
صحیح
(١) هو عياش بن ربيعة واسمه عمرو ويلقب ذا الرمحين بن المغيرة بن عبد الله بن
عمرو بن مخزوم القرشى المخزومى ، وكان من السابقين الأولين ، وهاجر الهجرتين.
ثم خدعه أبو جهل إلى أن رجعوه من المدينة إلى مكة فحبسوه .
(٢) هو سلمة بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومى ، أخو
أبى جهل والحارث ، يكنى أبا هاشم .
(٣) هو الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى،
أخو خالد بن الوليد ، كان حضر بدراً مع المشركين فأسر فافتداه أخواه هشام.
وخالد ، وكان هشام شقيقه أمهما آمنة أو عاتكة بنت حرملة ، فلما أسلم وعاتبوه:
فى ذلك فقال : أحببت فقال : كرهت أن يظنوا أنى جزعت من الأسر. نقله
الحافظ فى الإصابة عن الواقدى ، والواقدى لا تقبل روايته .
- ٤١٤ -

فضائل عبد الله بن عمر (١) رضى الله عنهما
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٧٣٨) :
حدثنا محمد حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن
الزهرى عن سالم عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : كان الرجل فى حياة
النبى صلى الله عليه وآله وسلم إذا رأى رؤيا قصَّها على النبى صلى الله عليه
وآله وسلم ، فتمنيت أن أرى رؤيا أَقُصُّها على النِّى صلى الله عليه وآله
وسلم ، وكنت غلاماً أَغْزَب ، وكنت أنام فى المسجد على عهد النبى
صلى الله عليه وآله وسلم ، فرأيتُ فى المنام كأن ملكين أخذانى فذهبا بى
إلى النار فإذا هى مطوية كطى البئر ، وإذا لها قرنان كقرنى البئر وإذا
فيها ناسّ قد عرفتهم ، فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار ، أعوذ بالله من النار
فلقيهما ملك آخر فقال لى : لن تراع. فقصصتها على حفصة فقصتها حفصةٌ
على النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (( نعم الرجل عبد الله لو كان يصلى
من الليل )) قال سالم فكان عبدُ الله لا ينام من الليل إلا قليلا. صحيح
وأخرجه مسلم (٢٤٧٩)، وابن ماجة (٣٩١٩).
قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٧٤٠ و٣٧٤١) :
حدثنا يحيى بن سليمان حدثنا ابن وهب عن يونس عن الزهرى عن سالم
عن ابن عمر عن أخته حفصة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال لها
((إن عبدَ الله رجلٌ صالحٌ))(٢)
صحيح
(١) تقدم نسبه فى ترجمة أبيه .
(٢) عند مسلم (٢٤٧٨) من طريق نافع عن ابن عمر قال رأيت فى المنام كأن فى
يدى قطعة استبرق وليس مكان أريد فى الجنة إلا طارت إليه قال : فقصصته على =
- ٤١٥ -

انظر تخريجه فى الحديث السابق .
قال ابن أبى شيبة رحمه الله ( المصنف ١٤٨/١٢) :
حدثنا عباد بن العوام عن حصين عن سالم عن جابر قال : ما منا أحد
أدرك الدنيا إلا وقد مال بها أو مالت به إلا عبد الله بن عمر .
موقوف صحيح
وأخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (١٦٩٩)، وأبو نعيم فى الحلية (٢٩٤/١) ،
والحاكم فى المستدرك (٥٦٠/٣) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه ، ووافقه الذهبي
قال أبو نعيم رحمه الله ( الحلية ٣٠٧/١ ) :
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر
عن الزهرى عن سالم قال : ما لعن ابن عمر قط إلا خادماً واحداً
فأعتقه(١) .
صحيح
حفصة فقصته حفصة على النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال : النبى صلى الله.
عليه وآله وسلم: ((أرى عبد الله رجلاً صالحاً)).
(١) وانظر معجم الطبرانى (١٣٠٦٣) فله شاهد نحوه هناك.
- ٤١٦ -

فضائل خالد بن الوليد (١) رضى الله عنه
خالد سيف من سيوف الله
قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٢٦٢) :
حدثنا أحمد بن واقد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال
عن أنس رضى الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم نعى زيداً وجعفراً
وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرُهم فقال: ((أُخذَ الرايةَ زيدٌ فَأُصيب ،
ثم أخذ جعفرٌ فأُصيبَ ، ثم أُخذَ ابنُ رواحة فأُصيب - وعيناه تذرفان - حتى
أُخِذَ الرايةَ سيفٌ من سيوفِ الله حتى فَتَحَ الله عليهم)).
صحيح
وأخرجه النسائى (٢٦/٤)، وأحمد (١١٣/٣ و١١٧-١١٨)، وأبو يعلى
(٢٠٠/٧-٢٠١)، والبيهقى (٧٠/٤).
قال الإمام أحمد رحمه الله (٢٩٩/٥) :
حدثنا عبد الرحمن مهدى ثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن شمير قال : قدم
علينا عبد الله بن رباح فوجدته قد اجتمع إليه ناس من الناس قال ثنا أبو قتادة فارس
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
جيش الأمراء وقال: ((عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب
جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصارى، فوثب جعفر فقال: بأبى أنت يا نبى الله وأمى
ما كنت أرهب أن تستعمل على زيداً ! قال : ((امضوا فإنك لا تدرى أى ذلك
خير)) قال : فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله . ثم إن رسول الله صلى الله عليه
(١) هو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشى المخزومى -
سيف الله - أبو سليمان ، أمه لبابة الصغرى بنت الحارث بن حرب الهلالية ،
وهى أخت لبابة الكبرى زوج العباس بن عبد المطلب ، وهما أختا ميمونة بنت
الحارث زوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم .
- ٤١٧ -

وآله وسلم صعد المنبر وأمر أن ينادى : الصلاة جامعة فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم: (( ناب خبر أوثاب خبر - شك عبد الرحمن -
ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازى ؟ إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو فأصيب
زيد شهيداً فاستغفروا له )) وفاستغفر له الناس ((ثم أخذ اللواء جعفر بن
أبى طالب فشد على القوم حتى قتل شهيداً أشهد له بالشهادة فاستغفروا
له ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيداً.
فاستغفروا الله ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ، ولم يكن من الأمراء ، هو
أمر نفسه)) فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصبعيه وقال :
((اللهم هو سيف من سيوفك فانصره)) وقال عبد الرحمن مرة ((فانتصر
به )) فيومئذ سمى خالد سيف الله ، ثم قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم
« انفروا فأمدوا إخوانكم ولا یتخلفن أحد )» ففر الناس فى حر شديد مشاة
وركباناً .
إسناده صحيح
وأخرجه النسائى فى فضائل الصحابة (١٧٧) .
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٤٢٦٥) :
حدثنا إبراهيم حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس بن أبى حازم قال :
سمعت خالد بن الوليد يقول : لقد انقطعت فى يدى يوم مؤتة تسعة أسياف
فما بقى فى يدى إلا صفيحة يمانية .
صحيح
وأخرجه ابن سعد فى الطبقات (٢/٢/٤)، وأحمد فى فضائل الصحابة (١٤٧٥)،
والطبرانى فى الكبير (٣٨٠٢)، والحاكم في المستدرك (٤٢/٣) وقال: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
- ٤١٨ -

خالد يحتبس أدراعه وأعتده فى سبيل الله
قال الإمام البخاري رحمه الله (١٤٦٨) :
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة
رضى الله عنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصدقة فقيل :
منع ابنُ جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب ، فقال النبى
صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله
ورسوله ، وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، قد احتبس أُدْرَاعِه وأَعْتُدَه
فى سبيل الله ، وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله فهى عليه صدقة
ومثلها معها .
صحيح
أخرجه مسلم (٩٨٣) .
خالد يقتل العُزى
قال أبو يعلى رحمه الله ( المسند ١٩٦/٢ ) :
حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الوليد بن جميع عن
أبى الطفيل قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة بعث
خالد بن الوليد إلى نخلة ، وكانت بها العزى ، فأتاها خالد بن الوليد
وكانت على تلال السَّمُرات فقطع السمرات ، وهدم البيت الذى كان
عليها ثم أتى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فقال: ((ارجع فإنك
لم تصنع شيئاً)، فرجع خالد فلما نظرت إليه السَّدَنَةُ وهُمْ حجابُها أمعنوا
فى الجبل وهم يقولون: يا عزى خَبِّليه ياعزى عَوِّريه وإلا فموتى برغم
قال : فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحتو التراب على رأسها ،
فعممها بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم
فأخبره قال: ((تلك العُزى)).
حسن
- ٤١٩ -

خالد يشرب السمُّ فلم يضره
قال الإمام أحمد رحمه الله ( فضائل الصحابة ١٤٨٢ ):
حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس أتى خالد بِسُّمٍ فقال ما هذا ؟ قال :
سمّ فشربهِ .
وأخرجه الطبرانى فى الكبير (٣٨٠٩).
(١).
ـح
صحـ
ومن عدل خالد
قال عبد الرزاق رحمه الله (المصنف ١٨٠٣٠:
..
عن ابن عيينة عن المخارق بن عبد الله قال : سمعت طارق بن شهاب
يقول: لطم عمّ خالد بن الوليد رجلاً منا فجاء عمه إلى خالد فقال:
يا معشر قريش إن الله لم يجعل لوجوهكم فضلاً على وجوهنا إلا ما فضل الله
به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال خالد : اقتص ، فقال الرجل لابن.
أخيه : الطم واشدد ، فلما رفع يده قال : دعها لله.
صحيح
وأخرجه الطبرانى فى الكبير (٣٨٠٥).
(١) وله شاهد مرسل أخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (١٤٧٨) من طريق يحيى بن
زكريا قال حدثنى يونس بن أبى إسحاق عن أبى السفر قال : نزل خالد بن الوليد
الحيرة على بنى أم المرازية فقالوا له: احذر السم لا يسقيكه الأعاجم فقال: ائتونى
به . فأتى منه بشىء فأخذَ بيده ثم اقتحمه وقال : بسم الله فلم يضره شيئاً . وهذا
منقطع الإسناد . وقد روى أيضاً من طريق يونس بن أبى إسحاق عن أبي بردة
أن خالدا ... فذكره أخرجه الطبرانى فى الكبير (٣٨٠٨).
- ٤٢٠ -