النص المفهرس
صفحات 381-400
بعضهم . قال عمرو : جاء معه برجلين ، وقال غير عمرو : أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر قال عمرو : جاء معه بر جلين فقال : إذا ما جاء فإنى قائل بشعره فأشمه فإذا رأيتمونى استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه ، وقال مرة : ثم أشمكم فنزل إليهم متوشحاً وهو ينفح منه ريح الطيب فقال : ما رأيت كاليوم ريحاً - أى أطيب - وقال غير عمرو : قال عندى أعطر نساء العرب وأكمل العرب قال عمرو فقال : أتأذن لى أن أشم رأسك ؟ قال نعم فشمه ثم أشم أصحابه ثم قال : أتأذن لى؟ قال : نعم فلما استمكن منه قال : دونكم فقتلوه . ثم أتوا النبى صلى الله عليه وآله وسلم فأخبروه . صحيح وأخرجه مسلم (١٨٠١)، وأبو داود (٢٧٦٨)، وعزاه المزى للنسائى . - ٣٨١ - : فضل عبد الله بن عتيك رضى الله عنه (١) قال الإِمام البخارى رحمه الله (٤٠٣٩) : حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبى رافع اليهودى رجالاً من الأنصار فأمر عليهم عبد الله بن عتيك ، وكان أبو رافع يؤذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويُعين عليه ، وكان فى حصن له بأرض الحجاز ، فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم فقال عبد الله لأصحابه : اجلسوا مكانكم فإنى منطلق ومتلطف للبواب لعلى أن أدخل ، فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضى حاجة وقد دخل الناس فهتف به البواب يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإنى أريد أن أغلق الباب ، فدخلت فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب ، وكان أبو رافع يُسمر عنده ، وكان فى علالى له . فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت باباً أغلقت علىَّ من داخل قلت : إن القوم إن نذروا بى لم يخلصوا إلَّ حتى أقبله فانتهت إليه فإذا هو فى بيت مظلم وسط عياله لا أدرى أين هو من البيت : فقلت : أبا رافع قال : من هذا ؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش فما أغنيت شيئاً ، وصاح فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت : ما هذا الصوت يا أبا رافع ؟ فقال : لأمك الويل إن رجلاً فى البيت ضربنى قبل بالسيف قال : فأضربه ضربه أثخنته ولم أقتله ، ثم وضعت ضبيب السيف فى بطنه حتى أخذ فى ظهره فعرفت أنى قتلته فجعلت أفتح الأبواب باياً. (١) هو عبد الله بن عتيك بن قيس بن الأسود بن برى بن كعب بن غنم بن سلمة ابن الخزرج الأنصارى . - ٣٨٢ - باباً حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلى وأنا أرى أنى قد انتهيت إلى الأرض ، فوقعت فى ليلة مقمرة فانكسرت ساقى فعصبتها بعمامة ، ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت : لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته فلما صاح الديك قام الناعى على السور فقال أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز ، فانطلقت إلى أصحابى فقلت النجاء النجاء فقد قتل الله أبا رافع ، فانتهيت إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فحدثته فقال لى: ((ابسط رجلك)) فبسطت رجلى فمسحها فكأنى لم أشتكها قط . صحيح - ٣٨٣ - 1 فضل خزيمة بن ثابت (١) رضى الله عنه قال الإمام البخاري رحمه الله (٢٨٠٧) : حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهرى ح وحدثنا إسماعيل قال حدثنى أخى عن سليمان أراه عن محمد بن أبى عتيق عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال : نسخت الصحف فى المصاحف ففقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ بها فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصارى الذى جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهادته شهادة رجلين ، وهو قوله : ﴿ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. ﴾ صحيح وأخرجه الترمذى (٣١:٣) من طريق الزهرى عن عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت حدثه ... وقال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح ، وعزاه المزى للنسائى ، وأخرجه عبد بن حميد (٢٤٦) فى المنتخب بتحقيقى، وانظر مسند أحمد (١٨٨/٥)، وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٤١٦)، والطبرانى فى الكبير (٣٧١٢). قال الإِمام أحمد رحمه الله (٢١٥/٥) : حدثنا أبو اليمان ثنا شعيب عن الزهرى حدثنى عمارة بن خزيمة الأنصارى أن عمه حدثه - وهو من أصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم - أن النبى (١) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه - بالفاء وكسر الكاف - بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غياث - بالمعجمة والتحتانية - وقيل بالمهملة والنون - ابن عامر بن خطمة - بفتح المعجمة وسكون المهملة ، واسمه عبد الله بن جشم - بضم الجيم وفتح المعجمة ابن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى ثم الخطمى ، وأمه كبشة بنت أوس الساعدية ، أبو عمارة . - ٣٨٤ - صلى الله عليه وآله وسلم ابتاع فرساً من أعرابى فاستبعه النبى صلى الله عليه وآله وسلم ليقضيه ثمن الفرس فأسرع النبى صلى الله عليه وآله وسلم المشى وأبطأ الأعرابى ، فطفق رجال يعترضون الأعرابى فيساومون بالفرس ، لا يشعرون أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ابتاعه ، حتى زاد بعضهم الأعرابى فى السوم على ثمن الفرس الذى ابتاعه به النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، فنادى الأعرابى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن كنت مبتاعاً هذا الفرس فابتاعه وإلا بعته فقام النبى صلى الله عليه وآله وسلم حين صمع نداء الأعرابى فقال: (( أو ليس قد ابتعته منك)) قال الأعرابى: لا والله ما بعتك فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ((بلى قد ابتعته منك)) فطفق الناس يلوذون بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم والأعرابى وهما يتراجعان ، فطفق الأعرابى يقول : هلم شهيداً يشهد أنى بايعتك ، فمن جاء من المسلمين قال للأعرابى ويلك النبى صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ليقول إلا حقًّا حتى جاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبى صلى الله عليه وآله وسلم ومراجعة الأعرابى فطفق الأعرابى يقول : هلم شهيداً يشهد أنى بايعتك قال : خزيمة : أنا أشهد أنك قد بايعته . فأقبل النبى صلى الله عليه وآله وسلم على خزيمة فقال : بم تشهد فقال : بتصديقك يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعل النبى صلى الله عليه وآله وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين . وأخرجه أبو داود (٣٦٠٧)، والنسائى (٣٠١/٧). - ٣٨٥ - فضل أبى موسى الأشعرى (١) رضى الله عنه قال الإِمام البخارى رحمه الله (٥٠٤٨) : حدثنا محمد بن خلف أبو بكر حدثنا أبو يحيى الحمانى حدثنا بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن جده أبى بردة عن أبى موسى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال له: (( يا أبا موسى لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود )) . وأخرجه الترمذى (٣٧٥٥) وقال: هذا حديث غريب . قال الإِمام أحمد رحمه الله (٣٥٩/٥) : حدثنا زيد بن الحباب أخبرنى مالك بن مغول ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل المسجد فأخذ بيدى فدخلت معه فإذا رجل يقرأ ويصلى قال ((لقد أوتى هذا مزماراً من مزامير آل داود))، وإذا هو عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعرى قال قلت : يا رسول الله فأخبره قال فأخبرته فقال لم تزل لى صديقاً . حسن وعزاه المزى للنسائى، وأخرجه ابن سعد فى الطبقات (٧٩/١/٤). قال ابن حبان رحمه الله ( موارد الظمآن ٢٢٦٤ ) : أخبرنا ابن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرنى عمرو بن (١) هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حصار بن حرب بن عامر بن غنم بن بكر بن عامر بن عدب بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر ، أبو موسى الأشعرى مشهور باسمه وكنيته معاً . وقد تقدم فى فضائل أبى عامر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريماً )). - ٣٨٦ - الحارث عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن أبا هريرة حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قراءة أبى موسى الأشعرى قال: ((لقد أوتى هذا من مزامير آل داود)). صحيح قال أبو سلمة : وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول لأبى موسى وهو جالس فى المجلس : يا أبا موسى ذكرنا ربنا فيقرأ عنده حسن لغيره(١) أبو موسى وهو جالس فى المجلس ويتلاحن . قال الإِمام أحمد رحمه الله (٣٧/٦) : حدثنا سفيان عن الزهرى عن عروة عن عائشة سمع النبى صلى الله عليه وآله وسلم قراءة أبى موسى فقال: ((لقد أوتى هذا من مزامير آل داود)). صحيح وأخرجه النسائى (١٨٠/٢-١٨١)، وأحمد أيضاً (١٦٧/٦)، وعبد بن حميد فى المنتخب ( بتحقيقى رقم ١٤٧٤ )، وابن سعد فى الطبقات (٨٠/١/٤). أخرج البخارى (٤٢٣٠)، ومسلم (٢٥٠٢) من حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال : بلغنا مخرجُ رسولِ الله صلى الله عليه وآله (١) هذا القدر الأخير من قوله قال أبو سلمة إلى آخره منقطع لأن أبا سلمة لم يدرك عمر رضى الله عنه ، إلا أن له شاهداً مرسلاً أيضاً أخرجه ابن سعد فى الطبقات (٨١/١/٤) فقال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال حدثنا شعبة عن أبى مسلمة عن أبى نضرة قال قال : عمر لأبى موسى : شوقنا إلى ربنا فقرأ فقالوا : الصلاة فقال عمر أولسنا فى صلاة ؟ ورجاله ثقات إلا أنه مرسل . وشاهد ثالث عند ابن سعد أيضاً (٨١/١/٤) فقال أخبرنا كثير بن هشام قال حدثنا جعفر بن برقان قال حدثنا حبيب بن أبى مرزوق قال : بلغنا أن عمر بن الخطاب ربما قال لأبى موسى الأشعرى : ذكرنا ربنا فقرأ عليه أبو موسى وكان حسن الصوت بالقرآن . - ٣٨٧ - وسلم ونحن باليمن فخرجنا مُهاجِرين إليه أنا وأخَوَانِ لِى أنا أَصْفُرُهُما أحَدُهُما أبو بردةَ والآخَرُ أَبُو رُهْمٍ - إما قال : فى بضع ، وإما قال : فى ثلاثةٍ وخمسين أو اثنين وخمسين رجلاً - من قومى فركبنا سفينة فألقتنا سفينتُا إلى النجاشى بالحبشةَ فوافَقْنَا جعفر بن أبى طالب فأقمنا معه حتى قَدِمْنَا جميعاً، فوافَقْنَا النبى صلى الله عليه وآله وسلم حين افتح خيبر فأسهم لنا أو قال أعطانا منها وما قسم لأحدٍ غاب عن فتح خيبر منها شيئاً إلا لمن شهد معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم قال فكان ناس من الناس يقولون لنا - يعنى لأهل السفينة - نحن سبقناكم بالهجرة ... فذكر الحديث(١) وفيه فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس بأحقَّ بِى منكم وله ولأصحابِهِ هجرةٌ واحِدَةٌ ولَكُمْ أَنْتُمْ أهلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتان)) . صحيح (١) وتقدم مطولاً فى فضائل جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه. - ٣٨٨ _ فضل سلمة بن الأكوع (١) رضى الله عنه قال الإِمام مسلم رحمه الله (١٨٠٧) : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العقدى كلاهما عن عكرمة بن عمار ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى ، وهذا حديثه : أخبرنا أبو على الحنفى عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عكرمة ( وهو ابن عمار ) حدثنى إياس بن سلمة حدثنى أبى قال : قَدِمْنَا الحُدَيْنِيَةَ مع رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن أربَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وعليها خمسون شاةً لا تُرْوِيها قال : فَقَعَدَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم على جَبَا الرَّكِيَّةِ (٢) فإمَّا دَعَا وإمَّا بَسَق (٢) فيها قال: فَجَاشَتْ(٤) فَسَقَيْنَا واستَقَينا. قال: ثُمَّ إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعانا لِلبيعةِ فى أَصْلِ الشَّجرةِ قال : فبايعتُه أوَّلَ النَّاسِ ثُم بايَعَ وبايَعَ حتى إذا كان فى وَسَطٍ من النَّاس قال: ((بَايِعِ يا سَلَمَةُ )) قال : قلتُ : قد بايعتُك يا رسول الله فى أوَّلِ الناس . قال: ((وأيضاً)) قال: ورآنى رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم عَزِلاً ( يعنى ليس معه سلاح ) قال : فأعطانى رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم حَجَفَةً أو دَرَقَّةً(٥) ثم بَايَعَ حتى إذا كان فى آخِرِ النَّاسِ قال: ((ألا تُّبَايعنى يا سلمةُ )) قال: قلتُ : قد بايعتُكَ يا رسول الله فى أوَّلِ الناس وفى أَوْسَطِ (١) هو سلمة بن عمرو بن الأكوع - واسم الأكوع سنان - بن عبد الله . (٢) جبا الركية قال النووى ( شرح مسلم ٤٥٧/٤) الجبا بفتح الجيم وتخفيف الباء الموحدة مقصور هى ما حول البشر ، وأما الركى فهو البئر . (٣) بسق بالسين وهو صحيحة . (٤) جاشت ارتفعت وفاضت . (٥) الحجفة والدرقة شبيهتان بالترس ، قاله النووى . - ٣٨٩ - النَّاس قال: ((وأيضاً)) قال فبايعتُه الثالثةَ ثم قال لى: (( يا سلمةُ ! أين حَجَفَتُكَ أو دَرَقَتُكَ التى أعطيتُك؟)) قال: قلت : يا رسول الله ! لقينى عمى عامَرَ عزِلاً فأعطيتُه إياها قال : فضحِكَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: (( إنك كالذى قال الأول: اللهم أَبْغِنى (١) حبيباً هو أحَبُّ إِلَّى من نفسى)) ثم إن المشركين راسلونا الصُّلحَ حتى مشى بعضُنا فى بعضٍ واصطلحنا. قال: وكنتُ تبيعاً لطلحة بن عبيد الله أُسْقِى فَرَسَهُ وأَحْسُّهُ (٢) وأَخْدُمُهُ وآكل من طعامِهِ وتركتُ أهلى ومالى مهاجراً إلى الله ورسولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم. قال : فلما اصطلحنا نحن وأهل مكةَ ، واختلط بعضنا ببعضٍ أتيتُ شجرةٌ فَكَسَحْتُ شوكها(٣) فاضطجعت فى أَصْلِها قال : فأتانى أربعةٌ من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعون فى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأبغضتُهم فتحولتُ إلى شجرةٍ أخرى وعلقوا سِلَاحهم واضطجعوا ، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادى يا للمهاجرين قُتِلَ ابنُ زُثَيْمِ قال : فاخترطتُ سيفى ثم شددتُ على أولئك الأربعةِ وهم رُقُودٌ فأخذتُ سِلاحهم فجعلتُهُ ضِعْتاً فى يَدِى قال : ثم قلتُ: والذى كَّم وجه محمدٍ لا يَرفعُ أحدٌ منكم رأسه إلا ضربتُ الذى فيه عيناه قال : ثم جئت بهم أَسُوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : وجاء عمى عامر برجلٍ من العَبَلاتِ(٤) يقال له مِكْرَزٌ يقوده إلى رسول الله (١) أبغنى : أعطنى . (٢) قال النووى : أى أحك ظهره بالمحسة لأزيل عنه الغبار ونحوه . من الشوك . (٣) أى كنست ما تحتها (٤) قال النووى: العبلات بفتح العين المهملة والباء الموحدة قال الجوهرى فى الصحاح : العبلات بفتح العين والباء من قريش وهم أمية الصغرى ، والنسبة إليهم. عبلى ترده إلى الواحد قال لأن اسم أمهم عبلة . قال القاضى : أمية الأصغر وأخوه نوفل وعبد الله بن عبد شمس بن عبد مناف. ونسبوا إلى أم لهم من بنى تميم اسمها عبلة بنت عبيد .. - ٣٩٠ - صلى الله عليه وآله وسلم على فرسٍ مُجَفَّفٍ (١) فى سبعينَ من المشركين ، فنظر إليهم رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((دعوهم يكن لهم بَدء الفُجُور وثِنَاهُ )) فعفا عنهم رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل الله: ﴿وهو الذى كفَّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم﴾ الآية كلها . قال ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلاً بيننا وبين لحيان جبلٌ وهُمُ المشركون ، فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن رقى هذا الجبل الليلة كأنه طليعةٌ للنبى صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه قال سلمةُ : فَرَقيتُ تلك الليلة مرتين أو ثلاثاً ، ثم قدمنا المدينة فبعث رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم بِظَهْرِهِ(٢) مع رباح غلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا معه ، وخرجت معه بفرس طلحة أُندّيه(٣) مع الظَّهْرِ ، فلما أصبحنا إذا عبدُ الرحمن الفزارى قد أُغَارَ على ظَهْرِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستاقَةُ أَجمع وقَتَلَ راعِيَهُ قال: فقلت : يا رباحُ ! خُذْ هذا الفرسَ فأبلغه طلحة بن عبيد الله ، وأخَبِرُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم أن المشركين قد أغاروا على سَرْحِهِ قال ثم قمتُ على أُكَمَةٍ فاستقبلتُ المدينة فناديتُ ثلاثاً : يا صباحاه ثم خرجتُ فى آثارِ القوم أَرْميهم بالنَّبل وأَرْتَجِزُ أَقولُ : واليومُ يومُ الرُّضَعِ أنا ابن الأكوع (١) قال ابن عبد الباقى فى تعليقه على مسلم : مجفف أى عليه تجفاف وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح وجمعه تجافيف . (٢) قال ابن عبد الباقى: الظهر الإِبل تعد للركوب وحمل الأثقال . (٣) قال النووى : ومعناه أن يورد الماشية الماء فتسقى قليلاً ثم ترسل فى المرعى ثم ترد الماء فترد قليلاً ثم ترد إلى المرعى . - ٣٩١ - فألحق رجلاً منهم فأصُكُ (١) سهماً فى رَحْلِهِ حتى خَلَصَ نَصْلُ السهم إلى كَيْفِهِ قال قلت : خُذْها : وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرُّضع قال: فوالله ما زلت أرميهم وأَعْقِرُ بهم فإذا رجع إلَّ فارسٌ أتيتُ شجرةٌ فجلستُ فى أصلِها ثم رميتُهُ فعقرت به حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا فى تضايقه علوتُ الجَبَلَ فجعلت أُرَدِِّهِم بالحجارة قال: فما زلتُ كذلك أُتْبَعَهُمُ أَزْمِيهمْ حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بُرْدَةً وثلاثين رمُّحاً يَسْتَخِفُون ، ولا يَطْرِحون شيئاً إلا جَعَلْتُ عليه آرَاماً (٢) من الحجارةِ يعرفها رسولُ الله وأصحابه ، حتى أتوا متضايقاً من ثَنِيةٍ فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزارى فجلسوا يَتَضَخّون ( يعنى يتغذّون ) ، وجلست على رأس قَرٍْ قال الفزارى : ما هذا الذى أرى ؟ قالوا لقينا من هذا الْبَرْحَ(٣) والله ما فارَقَنَا منذ غَلَسِ يرمينا حتى انتزع كلَّ شىء فى أَيْدينا قال: فليقم إليه نفر منكم أربعةٌ قال : فصعد إلّ منهم أربعةٌ فى الجبل قال : فلما أُمْكَنونى من الكلام قال قلتُ : هل تعرفونى ؟ قالوا : لا ومن أنت ؟ قال قلت : أنا سلمةُ بنُ الأكوع والذى كرم وجه محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لا أطلب رجلاً منكم إلَّا أذرَكته ولا يطلبنى رجلٌ منكم فيدركنى قال أَحَدُهُم : أنا أظن . قال : فرجعوا فما برحتُ مكانى حتى رأيتُ فوارس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتخللون الشجر قال؛ فإذا أولهم الأخرمُ الأسدى على إثره أبو قتادة الأنصارى ، وعلى إثره المقداد بن الأسود الكندى قال فأخذت بعنان الأخرم قال : فولوا مدبرين قلتُ : يا أُخْرم احذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابُه قال : يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنارَ حقّ فلا تحل بينى وبين الشهادة ۔۔ (١) أصك : أضرب . (٢) أى أعلاماً من الحجارة . (٣) البرخ : الشدة . - ٣٩٢ - قال فخليته ، فالتقى هو وعبدُ الرحمن قال : فعقر بعبد الرحمن فرسه وطعنه عبد الرحمن فَقَتَلُهُ وتحولَّ على فَرَسِهِ ، ولحق أبو قتادةَ فارسُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعبد الرحمن فطعنه فقَتَلَه فوالذى كَّم وجه محمد صلى الله عليه وآله وسلم لتبعتهم أعدو على رِجلى حتى ما أرى ورائى من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولا غبارهم شيئاً حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شِعِبٍ فيه ماء يقال له ذا قَرَدٍ ليشربوا منه وهم عِطَاش . قال : فنظروا إلَى أعدو وراءهم فحلّتُهُم عنه ( يعنى أجْلَتُهُم عنه ) فما ذاقوا منه قطرة قال : فيخرجون فيشتدون فى ثنيةٍ قال : فأعدو فألحق رجلاً منهم فأصكه بسهم في نُعْض كَتِفِهِ قال قُلتْ : خذها وأنا ابنُ الأكوع واليوم يوم الرضع قال: يا ثَكِلَته أمُّهُ أَكْوَعك بُكْرَةَ(١)قال: قلتُ نعم يا عدو نفسه! أُكْوَعُكَ بكرةَ . قال: وأَرْدَوا(٢) فرسين على ثنيةٍ قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ولحقنى عامر بسطيحةٍ فيها فَدْقَةٌ من لبن وسطيحةٍ فيها ماء فتوضأت وشرِبتُ ، ثم أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على الماء الذى حَلَّأَتُهُم عنه فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أخذ تلك الإِبل وكلَّ شىء استقذته من المشركين وكل رمحٍ وبُردة ، وإذا بلال نحر ناقة من الإِبل التى استنقذتُ من القوم ، وإذا هو يشوى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كَبِدِها وسَنَامِها قال قلتُ : يا رسول الله ! خلنى فانتخبُ من القوم مائةَ رجلٍ فَأَتَّبعُ القومَ فلا يبقى منهم مُخبرٌ إلا قتلته قال : فضحك رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت نواجذه فى ضوء النهار فقال: (( يا سلمة ! أَثراك كنت فاعلاً؟)) قلت : نعم والذى أكرمك فقال: ((إنهم الآن ليُقْرَوَنَ(٣) فى أرض غطفان)) قال: فجاء رجل من غطفان فقال : نَخَرَ لهم فلان جزوراً فلما كشفوا جلدها رأوا غباراً (١) قال النووى : معناه أى أنت الأكوع الذى كنت بكرة هذا النهار . (٢) قال النووى : معناه أهلكوهما وأتعبوهما حتى أسقطوهما وتركوهما . (٣) يقرون أى يُضيعون . - ٣٩٣ - فقالوا : أتاكم القومُ فخرجوا هاربين . فلما أصبحنا قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كان خير فرسانِنا اليوم أبو قتادة وخير رجَّالَّتِنا سلمةُ )) قال : ثم أعطانى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سهمين سهم الفارس وسهم الرَّاجل فجمعهما لى جميعاً ، ثم أردفنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة قال : فبينما نحن نسير قال : وكان رجل من الأنصار لا يُسبق شداً قال : فجعل يقول: ألا مُسابِقٌ إلى المدينة ؟ هل من مسابق ؟ فجعل يعيد ذلك قال : فلما سمعت كلامَه قلت : أما تكرم كريماً ، ولا تهاب شريفاً ؟ قال : لا إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : قلت : يا رسول الله ! بأبى وأمى ذرنى فلأسابق الرجل قال: (( إن شئت )) قال قلت اذهب إليك وثَنْتُ رجلی فَطَفَرَتُ (١) فَعَدَوْتُ قال: فربطت عليه شَرَفاً أو شَرَفَينْ(٢) أستبقى نَفَسِى،. ثم عَدَوْتُ فى إثره فربطت عليه شَرَفَاً أو شَرَفَيْنِ ، ثم إنى رفعت حتى ألحقَهُ: قال : فأصكُّه بين كتفيه قال قلتُ: قد سُقْتَ والله ! قال أنا أظن قال : فسبقتُهُ إلى المدينة . قال : فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليالٍ حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : فجعل عمى عامر يرتجزُ بالقوم ولا تصدقنا ولا صلينا. تالله لولا الله ما اهتدينا فتبت الأقدام إن لاقينا ونحن عن فضلك ما استغنينا وأنزلن سكينة علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من هذا؟)) قال: أنا عامر: (١) أى وثبت وقفزت . (٢) قال ابن عبد الباقى: معنى ربطت حبست نفسى عن الجرى الشديد ، والشرف ما ارتفع من الأرض، وقوله : أستبقى نفسى لئلا يقطعنى البهر . - ٣٩٤ - قال: ((غفر لك ربك)) قال: وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لإِنسان يخُصُّهُ إلا استشهد قال: فنادى عُمَرُ بن الخطاب ، وهو على جملٍ له : يا نبى الله لولا ما متعتنا بعامر قال: فلما قَدِمنا خيبرَ قال : خَرَجَ ملِكُهُم مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بسيفه ويقول : شاکی السلاح بطل مجربُ قد علمت خییر أنی مرحبُ إذا الحروب أقبلت تلهَّبُ قال : وبرز له عمى عامر فقال : شاكى السلاح بطل مغامرٌ قد علمت خیبر أنى عامِرٌ قال : فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحبٍ فى ترس عامر وذهب عامر يَسفُلُ(١) له، فرجع سيفه على نفسه فقطع أكْحَلَهُ فكانت فيها نَفْسُهُ ، قال سلمة : فخرجت فإذا نفرٌ من أصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم يقولون : بَطَلَ عملُ عامرٍ قتل نفسه قال: فأتيتُ النبى صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أبكى فقلتُ : يا رسول الله ! بَطَّلَ عمل عامر؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من قال ذلك)) قال : قلت : يا رسول الله ناس من أصحابك قال: (( كذب من قال ذلك بل له أجره مرّتين )» ثم أرسلنى إلى علىّ وهو أُزْمد فقال: ((لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله)) قال: فأتيت عليًّا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبسق فى عينيه فَرَأ وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال : شاكى السلاح بطل مجرب قد علمت خيير أنى مرحب إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ (١) أى يضربه من أسفله . - ٣٩٥ - فقال على : أنا الذى سمتى أمى حَيْدَرةُ كليث غاباتٍ كَرِيه المنْظَرَةَ أُوفيهم بالصاعِ كيل السَّندرة صحيح قال : فضرب رأس مرحب فقتله ثم كان الفتح على يَدَيْهِ . قال إبراهيم : حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن عكرمة. · ابن عمار بهذا الحديث بطوله ، وحدثنا أحمد بن يوسف الأزدى حدثنا النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار بهذا. وأخرجه أحمد (٥٢/٤-٥٣). قال الإِمام أحمد رحمه الله (٥٠/٤ - ٥١) : حدثنا جعفر بن عون قال ثنا أبو عميس عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال جاء عين للمشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: فلما طعم انسل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((علَّى الرجل افتلوا)) قال : فابتدر القوم قال : وكان أبى يسبق الفرس شدًّا قال : فسبقهم إليه قال : فأخذ بزمام ناقته أو بخطامها قال : ثم قتله قال : فنفله. رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلبه . صحيح وأخرجه البخارى مختصرا (٣٠٥١)، وأبو داود (٣٦٥٣)، وابن ماجة (٢٨٣٦)، وعزاه المزى للنسائى. - ٣٩٦ - فضل عامر بن الأكوع رضى الله عنه (١) قال الإمام البخاري رحمه الله (٤١٩٦) : حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع رضى الله عنه قال: (( خرجنا مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر فسرنا ليلاً فقال رجل من القوم لعامر : يا عامر ألا تُسمعنا من هُنيهاتك ؟ وكان عامر رجلاً شاعراً فنزل يحدو بالقوم يقول : ولا تصدقنا ولا صلينا اللهم لولا أنت ما اهتدينا وثبت الأقدام إن لاقينا فاغفر فِداءً لك ما اتقينا إنا إذا صيح بنا أبينا وألقين سكينة علينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من هذا السائق؟)) قالوا : عامر ابن الأكوع، قال: (( يرحمه الله)) قال رجل من القوم: وَجَبَتْ يا نبى الله ، لولا ما امتعتنا به ، فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصةٌ شديدةٌ ، ثم إن الله تعالى فتحها عليهم فلما أُمْسَىَ النَّاس مساء اليوم الذى فتحت عليهم أوقدوا نيراناً كثيرة فقال: النبى صلى الله عليه وآله وسلم: (( ما هذه النيران على أى شىء توقدون؟)) قالوا: على لحم قال: ((على أىّ لحم ؟ )) قالوا: لحم حمر الإنسية قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ((أهريقوها واكسروها)) فقال رجل: يا رسول الله أو نهريقها ونغسلها قال: ((أو ذاك)) فلما تصاف القوم كان سيف عامر قصيراً فتناول به ساق يهودى ليضربه ويرجع ذُبابُ سيفه فأصاب عين رُكبة عامر فمات منه قال : فلما قفلوا (١) هو عامر بن سنان بن عبد الله بن بشير الأسلمى المعروف بابن الأكوع، عم سلمة بن عمرو بن الأكوع ، واسم الأكوع سنان ، ويقال أخوه . - ٣٩٧ - قال: سلمة رآنى رسول الله وهو آخذٌ بيدى قال: ((مالك؟)) قلت : ((له فِداك أبى وأمى، زعموا أن عامراً حَبَطَ عملُهُ قالَ النَبُّ صلى الله عليه وآله وسلم: ((كَذَبَ من قاله إن له لَأَجْرَين، وجمع بين إصبعيه - إنه لجاهدٌ مُجاهد قلَّ عربى مشى بها مثلُهُ ». صحيح حدثنا حاتم قال: ((نشأ بها)) وأخرجه مسلم (١٨٠٢). أخرج مسلم (١٨٠٧) من حديث سلمة بن الأكوع رضى الله عنه قال(١) ... فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : فجعل عمى عامر يرتجز بالقوم : ولا تصدقنا ولا صلينا تالله لولا الله ما اهتدینا فتبت الأقدام إن لاقينا ونحن عن فضلك ما استغنينا وأنزلن سکینة علینا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من هذا؟)) قال : أنا عامر قال: ((غفر لك ربك)) قال: وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد . قال : فنادی عمر بن الخطاب وهو على جمل له يا نبى الله ! لولا ما متعتنا بعامر ؟ قال : فلما قدمنا خيير خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول : قد علمت خيبر أنى مرحب شاكى السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال : وبرز له عمى عامر فقال : قد علمت خيبر: أنى عامر شاكى السلاح بطل مغامر قال : فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب فى ترس عامر وذهب عامر يَسْفُلُ (١) وتقدم الحديث مطولاً فى فضل سلمة بن الأكوع رضى الله عنه . - ٣٩٨ - له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكْحُلَهُ فكانت فيها نَفْسه . قال سلمة : فخرجت فإذا نفرٌ من أصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم يقولون : بَطَّلَ عمل عامٍ قتل نفسه قال: فأتيت النبى صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أبكى فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! بطل عمل عامر؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من قال ذلك)) قال : قلت: ناس من أصحابك قال: ((كذب من قال ذلك بل له أجره مرتين )) . صحيح - ٣٩٩ - فضل زيد بن ثابت (١) رضى الله عنه قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٨١٠) : حدثنى محمد بن بشار حدثنا يحيى حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس. رضى الله عنه جمع القرآن على عهد النبى صلى الله عليه وآله وسلم أربعة كلهم من الأنصار أبى ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد بن ثابت . قلت لأنس : من أبو زيد قال أحد عمومتى . صحيح وأخرجه مسلم (٢٤٦٥)، والترمذى (٣٧٩٤) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، والنسائى فى الفضائل (١٨١)، وأخرجه أحمد (٢٧٧/٣)، وأبو يعلى (٢٥٨/٥-٤٦٧)، (٢٢/٦)، والطيالسى (٢٠١٨). : قال الإِمام البخارى رحمه الله (٤٩٨٧) : حدثنا موسى حدثنا إبراهيم حدثنا ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازى أهل الشام فى فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم فى القراءة فقال حذيفة. لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا فى الكتاب اختلاف. اليهود والنصارى . فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلى إلينا بالصحف ننسخها. فى المصاحف ثم نردها إليك . فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زید بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها فى المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا (١) هو زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاری الخزرجی ، أبو سعيد ، وقيل أبو ثابت ، وقيل غير ذلك فى كنيته . - ٤٠٠ -