النص المفهرس

صفحات 361-380

فضل ابن أم مكتوم (١)
قال الإمام مسلم رحمه الله (٣٨٠) :
حدثنا ابن نمير حدثنا أبى حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال :
كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مؤذنان بلالٌ وابن أم مكتوم .
صحيح
قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٥٩٢) :
حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثنى إبراهيم بن سعد عن صالح بن
كيسان عن ابن شهاب قال : حدثنى سهل بن سعد أنه رأى مروان بن
الحكم فى المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا أن زيد بن ثابت
أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أملى عليه : ﴿لا يستوى
القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيل الله ﴾ فجاءه ابن أم مكتوم وهو
يُمِلُّها علىّ قال : يا رسول الله ، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان
أعمى - فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وفخذه على فخذى
فثقلت علىَّ حتى خفت أن ترض فخذى ثم سرى عنه فأنزل الله ﴿ غير
أولى الضرر ﴾ .
صحيح
قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٥٩٤) :
حدثنا محمد بن يوسف عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء قال : لما نزلت
﴿ لا يستوى القاعدون من المؤمنين﴾ قال: النبى صلى الله عليه وآله
(١) هو عمرو بن أم مكتوم القرشى، ويقال اسمه عبد الله، وعمرو أكثر وهو ابن
قيس بن زائدة بن الأصم . ومنهم من قال : عمرو بن زائدة لم يذكر قيساً ومنهم
من قال : قيس بدل زائدة .
- ٣٦١ -

وسلم: ((ادعوا فلاناً)، فجاءه ومعه الدواة واللوح أو الكتف فقال
اكتب : ﴿ لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيل الله ﴾
وخلّف النبى صلى الله عليه وآله وسلم ابن أم مكتوم فقال : يا رسول الله
أنا ضرير فنزلت مكانها : ﴿ لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى
الضرر والمجاهدون فى سبيل الله ﴾ .
صحيح
--
- ٣٦٢ -

فضل سالم (١) مولى أبي حذيفة
قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٦٩٢ ) .
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن
نافع عن ابن عمر قال : لما قَدِمَ المهاجرون الأولون العُضْبةَ - مَوضِعٌ
بِقُبَاءَ - قبلَ مِقْدَمِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يَؤُمُّهم سالمٌ
مولى أبي حُذَيْفَةَ، وكان أُكْثَرَهُم قرآناً (٢)
صحيح
وأخرجه أبو داود (٥٨٨)، وابن سعد فى الطبقات (٦١/١/٣)، وأبو نعيم فى
الحلية (١٧٦/١-١٧٧).
(١) هو سالم مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، أحد السابقين الأولين .
(٢) فى الحديث فضيلة ظاهرة لسالم رضى الله عنه إذ قدَّمه كبار الصحابة من المهاجرين
الأولين السابقين لإمامتهم .
وقد وقع عند البخارى هذا الحديث فى الأحكام أيضاً (٧١٧٥) بلفظ : كان سالم
مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم
فى مسجد قباء فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة ، قال
الحافظ فى الفتح (١٨٦/٢): واستشكل ذكر أبى بكر فيهم إذ فى الحديث أن
ذلك كان قبل مقدم النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبو بكر كان رفيقه ،
ووجهه البيهقى بإحتمال أن يكون سالم المذكور استمر على الصلاة بهم فيصح ذكر
أبى بكر ولا يخفى ما فيه. وذكر الحافظ فى الفتح أيضاً (١٦٨/١٣) هذا الكلام
بصياغة أخری فقال : وقد تقدم الجواب عن استشكال عد أبى بكر الصديق فيهم
لأنه إنما هاجر صحبة النبى صلى الله عليه وآله وسلم وقد وقع فى حديث ابن
عمر أن ذلك كان قبل مقدم النبى صلى الله عليه وآله وسلم وذكرت جواب
البيهقى بأنه يحتمل أن يكون سالم استمر يؤمهم بعد أن تحول النبى صلى الله عليه
وآله وسلم إلى المدينة ونزل بدار أبى أيوب قبل بناء مسجده بها فيحتمل أن يقال
فكان أبو بكر يصلى خلفه إذا جاء إلى قباء .
- ٣٦٣ -

قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٨٠٦) :
حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عمرو عن إبراهيم عن
مسروق عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما سمعت النبى صلى الله عليه
وآله وسلم يقول: ((استقرِئوا القرآنَ من أربعة: من ابن مسعود وسائم.
مولى أبي حُذَيفة ، وأَبٌّ، ومعاذٍ بِ جبلٍ)).
وأخرجه مسلم (٢٤٦٤)، والترمذى (٣٨١٠) وقال: هذا حديث حسن
صحيح ، والنسائى فى الفضائل (١٧٤)، وأخرجه أحمد (١٨٩/٢و ١٩٥) .
قال الحاكم رحمه الله ( المستدرك ٢٢٦/٣ ):
حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن يزيد المقرى
ثنا حيوة بن شريح أخبرنى أبو صخر أن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه عن
عمر رضى الله عنه أنه قال : لأصحابه تمنوا فقال بعضهم : أتمنى لو أن
هذه الدار مملوءةٌ ذهباً أُنفِقُهُ فى سبيل الله وأَتصدق، وقال رجلٌ: أتمنى
لو أنها مملوءة زبرجداً وجوهراً فأنفقه فى سبيل الله وأتصدق ثم قال عمر
تمنوا فقالوا : ما ندرى يا أمير المؤمنين فقال عمر : أتمنى لو أنها مملوؤة
رجالاً مثل أبى عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة
وحذيفة بن اليمان .
حسن
قال الذهبى : على شرط البخارى ومسلم .
قال ابن ماجة رحمه الله (١٣٣٨):
حدثنا العباس بن عثمان الدمشقى ثنا الوليد بن مسلم ثنا حنظلة بن
أبى سفيان أنه سمع عبد الرحمن بن سابط الجمحی یحدث عن عائشة زوج النبى
صلى الله عليه وآله وسلم قالت أبطأت على عهد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ليلة بعد العشاء ثم جئت فقال: ((أين كنتٍ؟)) قلت كنت أستمع
- ٣٦٤ -

قراءةَ رجلٍ من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد قالت : فقام
وقمت معه حتى استمع له ثم التفت إلَّ فقال: ((هذا سالم مولى
أبى حذيفة ، الحمد لله الذى جعل فى أمتى مثل هذا (١))) . رجاله ثقات
وأخرجه أبو نعيم فى الحلية (٣٧١/١)، والحاكم في المستدرك (٢٢٥/٣-٢٢٦)
وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
(١) وسيأتى فى فضائل ابن العاص أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم وصف سالم
بأنه رجل مؤمن .
- ٣٦٥ -

فضل عمرو بن الجموح (١) رضى الله عنه
قال الإمام أحمد رحمه الله (٢٩٩/٥) :
حدثنا أبو عبد الرحمن المقرى ثنا حيوة قالا حدثنا أبو الصخر حميد بن
زياد أن يحيى بن النضر حدثه عن أبى قتادة أنه حضر ذلك قال : أتى
عَمرو بنُ الجموح إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
يا رسول الله أرأيت إن قاتلتُ فى سبيل الله حتى أقتل أمشى برجلى هذه
صحيحة فى الجنة - وكانت رجْلُهُ عرجاء - فقال رسولُ الله صلى الله عليه
وآله وسلم: ((نعم)) فقُتلوا يوم أحدٍ هو وابن أخيه ومولى لهم. فمرَّ عليه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((كأنى أنظر إليك تمشى
برجلك هذه صحيحة فى الجنة)) فَأَمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم
بما وبمولاهما فجعلوا فى قبر واحد .
حسن
(١) هو عمرو بن الجموح بفتح الجيم وتخفيف الميم ابن زيد بن حرام بن كعب بن
غنم بن سلمة الأنصارى السلمى من سادات الأنصار .
- ٣٦٦ -

فضل عمرو بن أقيش (١) رضى الله عنه
قال أبو داود رحمه الله (٢٥٣٧) :
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا محمد بن عمرو عن
أبى سلمة عن أبى هريرة أن عمرو بن أقيشٍ كان له رِباً فى الجاهلية فكّرٍة
أن يُسلم حتى يأخذه ، فجاء يوم أحدٍ فقال: أين بنو عمى ؟ قالوا بأُحُدٍ
قال: أين فلان؟ قالوا بأُحُدٍ قال: فأين فلان! قالوا: بِأُحُدٍ فلبس لأُمَّتَه
ورَكِبَ فرسَه ثم توجّه قبلهم فلما رآه المسلمون قالوا إليك عنا يا عمرو ،
قال إنى قد آمنتُ فقاتل حتى جرح ، فحُمل إلى أهله جريحاً فجاءه سعد بن
معاذ فقال لأخته : سليه حميةً لقومك أو غضباً لله ولرسولهِ قال : بل غضباً
(٢)
حسن(٢)
لله ولرسوله فمات فدخل الجنة وما صلى الله صلاةٌ .
(١) هو عمرو بن ثابت بن أقيش - ويقال وقيش - بن زغبة بن زعراء بن عبد
الأشهل الأنصارى ، وقد ينسب إلى جده فیقال عمرو بن أقیش ، وأمه بنت اليمان
أخت حذيفة ، وكان يلقب أصيرم .
(٢) وهذا - وإن كان موقوفاً - إلا أنه لا يقال من قبيل الرأى ، وأيضاً قد ورد ما
يشهد له وهو ما أخرجه أحمد بإسناد حسن إلى محمود بن لبيد (٤٢٨/٥) فقال
أحمد حدثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبى عن ابن إسحاق حدثنى الحصين بن
عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبى سفيان مولى أبى أحمد عن أبى هريرة
قال : كان يقول حدثونى عن رجل دخل الجنة لم يصل ؟ قط فإذا لم يعرفه الناس
سألوه من هو ؟ فيقول أصيرم بنى عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش . قال
الحصين : فقلت لمحمود : كيف شأن الأصيرم؟ قال : كان يأبى الإسلام على
قومه ، فلما كان يوم أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أحد
بدا له الإسلام فأسلم ، فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم فدخل فى عرض الناس
فقاتل حتى أثبتته الجراح قال : فبينما رجال بنى عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم فى
المعركة إذا هم به فقالوا : والله إن هذا للأصيرم ، وما جاء؟ لقد تركناه وإنه
لمنكِر هذا الحديث فسألوه ما جاء به قالوا ما جاء بك يا عمرو أحرباً على قومك =
- ٣٦٧ -

أو رغبة فى الإسلام؟ قال : بل رغبة فى الإِسلام ، آمنت بالله ورسوله وأسلمت
ثم أخذت سيفى فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقاتلت حتى
أصابنى ما أصابنى قال: ثم لم يلبث أن مات فى أيديهم. فذكروه لرسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((إنه لمن أهل الجنة)).
وأورد الحافظ ابن حجر الطريقين فى الإصابة (٥١٩/٢-٥٢٠) وقال: ويجمع
بينهما بأن الذين قالوا أولا : إليك عنا قوم من المسلمين من غير قومه بنى عبد
الأشهل ، وبأنهم لما وجدوه فى المعركة حملوه إلى بعض أهله ، وقد تعين فى الرواية
الثانية من سأله عن سبب قتاله .
- ٣٦٨ -
:

فضل أبي دجانة (١) رضى الله عنه
قال الإمام مسلم رحمه الله (٢٤٧٠) :
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا
ثابت عن أنس أن رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم أُخْذَ سيفاً يوم أُحُدٍ
فقال: (( من يأخُذُ منى هذا، فبسطوا أيديهم كلَّ إنسان منهم يقول :
أنا أنا قال: ((فمن يأخذه بحقه؟)) قال: فَأَحْجَم القومُ فقال سِماكُ بن
خَرَشَةَ أبو دُجَائَةَ: أنا آخذه بحقه قال: فأخذَ فَقَلَقَ به هامَ المشركين .
صحيح
وأخرجه عبد بن حميد فى المنتخب (بتحقيقى رقم ١٣٢٥ )، وابن سعد فى
الطبقات (١٠١/٢/٣) .
(١) هو أبو دجانة الأنصارى سماك بن خرشة وقيل بن أوس بن خرشة .
- ٣٦٩ -

فضائل
أسامة بن زيد (١) رضى الله عنهما
(١) تقدمت بعض فضائله فى فضائل أبيه رضى الله عنه ، وتقدم نسبه هناك ، ونزيد
هنا أنه الحب ابن الحِبِّ يكنى أبا محمد ويقال أبو زيد ، وأمه أم أيمن حاضنة
النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبو زيد بن حارثة ( تقدمت فضائله ) وهو
الذى أنعم الله عليه وأنعم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
- ٣٧١ -

محُب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لأسامة وأهليته للإمارة
قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٢٥٠) :
..
حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان بن سعيد حدثنا عبد الله
ابن دينار عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : أمَّر رسول الله صلى الله عليه.
وآله وسلم أسامةً على قومٍ فطعنوا فى إمارته فقال: «إن تطعنوا فى إمارته
فقد طعنتم فى إمارة أبيه من قبله ، وأَيْمُ الله لقد كان خليقاً للإمارة ، وإن
كان من أحبِّ النَّاس إلىَّ، وإن هذا لمن أحبُّ الناس إلَّ بعده.))(١)
صحیح
وأخرجه مسلم (٢٤٢٦)، والترمذى (٣٨١٦) وقال : هذا حديث حسن صحيح،
وأحمد (١١٠/٢)، وفى فضائل الصحابة (١٥٢٥)، وابن سعد فى الطبقات (٤٥/١/٤)
قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٧٣٥) :
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا معتمر قال سمعت أبى حدثنا أبو عثمان
عن أسامة بن زيد رضى الله عنهما حدَّث عن النبيِّ صلى الله عليه وآله
وسلم أنه كان يأخذه والحسن فيقول: ((اللهم أحبَّهما فإنى أُحبُّهما ))
صحيح
(١) عند مسلم ( ص ١٨٨٥) من طريق عمر بن حمزة عن أبيه من الزيادة :
((فأوصيكم به فإنه من صالحيكم)). وعمر بن حمزة ضعيف إلا أن له شاهداً
عند النسائى فى فضائل الصحابة (٨٣) من طريق موسى بن عقبة عن سالم عن
ابن عمر مرفوعاً وفى آخر: (( فاستوصوا به خيراً فإنه من خيركم)) ، هو عند
أحمد (٨٩/٢)، وابن سعد فى الطبقات (٤٦/١/٤).
- ٣٧٢ -
۔۔

وأخرجه النسائى فى الفضائل (٨٠)، وابن سعد فى الطبقات (٣٢/١/٤).
قال الحاكم رحمه الله ( المستدرك ٥٩٦/٣ ) :
حدثنى على بن حمشاذ العدل ثنا محمد بن عيسى بن السكن ثنا عفان
وحجاج قالا ثنا حماد بن سلمة عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أسامة أحب الناس
إلَى ) .
إسناده صحيح(١)
وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
وأخرجه أحمد (٩٦/٢)، والطبرانى فى الكبير (٣٧٢).
قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٧٣٧) :
وحدثنى سليمان بن عبد الرحمن حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن
ابن نمر عن الزهرى حدثنى حرملة مولى أسامة بن زيد أنه بينما هو مع عبد الله
ابن عمر إذ دخل الحجاج بن أيمن فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال أُعِدْ
فلما ولّى قال لى ابن عمر : من هذا؟ قلت الحجاجُ بن أيمن ابن أم أيمن .
فقال ابن عمر : لو رأى هذا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم لأحبَّه
فذكر حبه ما ولدتُه أمُّ أيمن .
صحيح
قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٧٣٤) :
حدثنا الحسن بن محمد حدثنا أبو عباد يحيى بن عباد حدثنا الماجشون
أخبرنا عبد الله بن دينار قال : نظر ابنُ عمر يوماً - وهو فى المسجد -
(١) وله شاهد ضعيف عند الترمذى (٣٨١٩) من حديث أسامة بن زيد رضى الله
عنه ، وقال الترمذى فيه هناك : هذا حديث حسن صحيح .
- ٣٧٣ _

إلى رجل يَسحبُ ثيابَه فى ناحيةٍ من المسجد فقال انظُر من هذا؟ ليت
هذا عندی . قال له إنسان أما تعرِفُ هذا يا أبا عبد الرحمن ؟ هذا محمدُ بن
أسامة قال : فطأُطأَّ ابن عمر رأْسَهُ ونقر بيديه فى الأرض ثم قال : لو رآه
صحيح
رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم لأحبَّه
قال الإمام الترمذى رحمه الله (٣٨١٨) :
حدثنا الحسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى عن طلحة بن يحيى عن
عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت : أراد النبى صلى الله عليه
وآله وسلم أن ينحى مخاط أسامة . قالت عائشة : حتى أكون أنا الذى
أفعل. قال : (( يا عائشة أحبيه فإنى أُحبه)).
حسن
وقال الترمذى : هذا حديث حسن غريب .
قال ابن أبى شيبة رحمه الله ( المصنف ١٢٣٥٦) :
. :
حدثنا شريك عن العباس بن ذريح عن البهى (١) عن عائشة قالت : عثر
أسامة بعتبة الباب فشُج فى وجهه فقال لى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(( أمیطی عنه الأذى )) فقذرته فجعل بمص الدم ويمجه عن وجهه ويقول: (( لو
صحيح لغيره(٢)
كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه » .
وأخرجه ابن ماجة (١٩٧٦)، وأحمد (١٣٩/٦، ٢٢٢)، وأبو يعلى (٤٥٩٧).،
وابن سعد فى الطبقات (٤٣/١/٤).
(١) هو عبد الله البهى .
(٢) ففى إسناده هنا شريك بن عبد الله القاضى وهو سىء الحفظ ، لكن للحديث
شواهد منها ما أخرجه ابن سعد فى الطبقات عقب هذا الحديث (٤٣/١/٤) فقال:
أخبرنا يحيى بن عباد قال حدثنا يونس بن أبى إسحاق قال حدثنا أبو السفر قال : بينما
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس هو وعائشة وأسامة عندهم إذا نظر رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فى وجه أسامة فضحك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله-
- ٣٧٤ -

استشفاع قريش بأسامة بن زيد إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ووصفهم له بأنه حِبّ رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم
قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٦٧٨٨ ):
حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة
رضى الله عنها أن قريشاً أهمتهم المرأةُ المخزوميةُ التى سرقت فقالوا : من
يُكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن يجترىء عليه إلا أسامةً
حِبُّ (١) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فكلَّم رسولَ الله صلى الله
عليه وآله وسلم فقال: ((أتشفعُ فى حدٍ من حدود الله ؟)) ثم قام فخطب
فقال : ((يا أيها الناس إنما ضلَّ من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف
تركوه ، وإذا سرق الضعيفُ فيهم أقاموا عليه الحدّ ، وأيم الله لو أن
صحيح
فاطمةَ بنت محمدٍ سرقت لقطع محمدٌ يَدَها )).
وأخرجه مسلم (١٦٨٨)، وأبو داود (٤٣٧٣)، والترمذى (١٤٣٠) وقال : هذا
حديث حسن صحيح ، وابن ماجة (٢٥٤٧)، والنسائى (٧٣/٨-٧٤)، والطيالسى
(١٤٤٨)، وابن سعد فى الطبقات (٤٨/١/٤).
= وسلم: ((لو أن أسامة جارية لحليتها وزينتها حتى أنفقها)). وهذا شاهد مرسل قوى .
* وشاهد آخر عند أبى يعلى (٤٤٥٨) من طريق زكريا بن يحيى الواسطى حدثنا هشيم
عن مجالد عن الشعبى عن عائشة بنحوه وفيه ضعف من وجوه أولها تدليس هشيم ،
والثانى ضعف مجالد ، والثالث الإنقطاع فالشعبى لم يسمع من عائشة رضى الله عنها .
(١) الشاهد فى هذا الحديث أنهم كانوا يلقبون أسامة بحب رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم أى محبوبه لما يعرفون من منزلته عنده .
- ٣٧٥ -

عمر يُفَضِّلُ أسامة على عبد الله بن عمر رضى الله عنهم
ويرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال ابن سعد فى الطبقات (٤٩/١/٤) :
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فدیك عن هشام بن سعد(١) عن زید
ابن أسلم(٢) أن عمر بن الخطاب فضَّل المهاجرين الأولين وأعطى أبناءهم
دون ذلك ، وفضل أسامة بن زيد على عبد الله بن عمر فقال عبد الله بن
عمر : فقال لى رجل فضَّل عليك أمير المؤمنين من ليس بأقدم منك
سنًّا ولا أفضل منك هجرة ، ولا شهد من المشاهد ما لم تشهد . قال
(١) هشام بن سعد متكلم فيه إلا أن الحافظ ابن حجر قال فى التهذيب (٤٠/١١):
وقال الآجرى عن أبى داود هشام بن سعد أثبت الناس فى زيد بن أسلم .
(٢) الفقرة الأولى من الحديث ظاهرها الإرسال لأن زيد بن أسلم لم يسمع من عمر
إلا أن قوله .. فقال عبد الله بن عمر يشعر بأنه حمل ذلك عنه ، وأيضاً فللحديث
شواهد منها ما أخرجه ابن سعد - عقب هذا الحديث - فقال : أخبرنا خالد بن
مخلد البجلى قال حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : فرض عمر بن
الخطاب لأسامة بن زيد كما فرض للبدربين أربعة آلاف : وفرض لى ثلاثة آلاف
وخمس مائة فقلت : لم فرضت لأسامة أكثر مما فرضت لى ولم يشهد مشهداً.
إلا وقد شهدته ؟ فقال : إنه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
منك، وكان أبوه أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أبيك .!
وفى إسناده عبد الله بن عمر العمرى وفيه ضعف إلا أنه يصلح فى الشواهد .
وأخرج الترمذى (٣٨١٣) نحوه من طريق سفيان بن وكيع حدثنا محمد بن بكر
عن ابن جريج عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر .. نحوه . وقال الترمذى :
هذا حديث حسن غريب .
قلت : وفى هذا الإِسناد سفيان بن وكيع تكلم فيه لورَّاق السوء الذى كان يكتب
له ، وابن جريج مدلس وقد عنعن .
- ٣٧٦ -

عبد الله : وكلمته فقلت : يا أمير المؤمنين فضلت علىّ من ليس هو بأقدم
منى سنًّا ولا أفضل منى هجرة ، ولا أشهد من المشاهد ما لم أشهد قال :
ومن هو ؟ قلت أسامة بن زيد قال : صدقت لعمر الله ! فعلت ذلك لأن
زيد بن حارثة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من
عبد الله بن عمر فلذلك فعلت .
صحيح لغيره
دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأسامة
قال الإِمام أحمد رحمه الله (٢٠١/٥) :
حدثنا يعقوب ثنا أبى عن محمد بن إسحاق حدثنى سعيد بن عبيد بن
السباق عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال : لما ثقل
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هبطت وهبط الناس معى إلى المدينة
فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أصمت فلا يتكلم
فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يصبها على أعرف أنه يدعو لى .
حسن
وأخرجه الترمذى (٣٨١٧) وقال : هذا حديث غريب ، وأحمد فى فضائل الصحابة
(١٥٢٦)، والطبرانى فى الكبير (٣٧٧) حـ ١/ص ١٦٠.
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يختار
لفاطمة بنت قيس أسامة بن زيد
قال الإِمام مسلم رحمه الله (١٤٨٠) :
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن يزيد مولى
الأسود بن سفيان عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن
- ٣٧٧ -

:
أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير
فسخطته فقال : والله مالك علينا من شىء ، فجاءت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له فقال: (( ليس لك عليه نفقة)) فأمرها
أن تعتد فی بیت أم شريك ثم قال : « تلك امرأة يغشاها أصحابى اعتدى عند
ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنينى)) قالت :
فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبى سفيان وأبا جهم خطبانى فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن
عاتقه ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له أنكحى أسامة بن زيد )» فكرهته
ثم قال: ((أنكحى أسامة)) فتكحته فجعل الله فيه خيراً واغتبطت. صحيح
وأخرجه أبو داود (٢٢٨٤)، والنسائى (٧٥/٦)، والطيالسى (١٦٤٥)، وأحمد
(٤١٢/٦) .
سرور الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لدفع الشبهة عن أسامة
قال الإِمام البخاري رحمه الله (٣٧٣١) :
حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن عروة عن
عائشة رضى الله عنها قالت : دخل علىَّ قائفٌ والنبى صلى الله عليه وآله
وسلم شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان فقال : إن هذه
الأقدام بعضها من بعض قال : فسرَّ بذلك النبى صلى الله عليه وآله وسلم
وأعجبه ، فأخبر به عائشة(١).
صحيح
(١) قال النووى رحمه الله (٦٤١/٣): قال القاضى: قال المازري: وكانت الجاهلية =
- ٣٧٨ -

وأخرجه مسلم (١٤٥٩)، وقد تقدم بسياق آخر فى فضائل زيد رضى الله عنه .
وابن سعد فى الطبقات (٤٣/١/٤).
=. تقدح فى نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد ، وكان زيد أبيض ، كذا قاله
أبو داود عن أحمد بن صالح ، فلما قضى هذا الطائف بإلحاق نسبه مع اختلاف
اللون ، وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف فرح النبى صلى الله عليه وآله وسلم
لكونه زاجراً لهم عن الطعن فى النسب ، قال القاضى : قال غير أحمد بن صالح :
كان زيد أزهر اللون ، وأم أسامة هى أم أيمن واسمها ( بركة ) وكانت حبشية
سوداء ، قال القاضى : هى بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حصين بن
مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان ، والله أعلم .
- ٣٧٩ -

فضل محمد بن مسلمة (١) رضى الله عنه:
قال الإِمام البخاري رحمه الله (٤٠٣٧) :
حدثنا على بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو سمعت جابر بن عبد الله
رضى الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من
لكعب بن الأشرف ؟ فإنه قد آذى الله ورسوله)) فقام محمد بن مسلمة
فقال: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: ((نعم)) قال: فأذن لى أن
أقول شيئاً قال: ((قل)) فأتاه محمد بن مسلمة فقال: إن هذا الرجل قد
سألنا صدقة ، وإنه قد عنانا ، وإنى قد أتيتك أستسلفك . قال وأيضاً والله
ملنه قال : إنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أى شىء يصير
شأنه ، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين - وحدثنا عمرو غير مرة
فلم يذكر ((وسقا أو وسقين)) فقلت له: فيه : وسقا أو وسقين ؟ فقال
أرى فيه : وسقا أو وسقين - فقال : نعم ارهنونى قالوا : أى شىء
تريد ؟ فال ارهنونى نساءكم. قالوا : كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل
العرب ؟ قال فارهنونى أبناء كم قالوا : كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم
فيقال : رُهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللامة - قال
سفيان : يعنى السلاح. فواعده أن يأتيه فجاءه ليلاً ومعه أبو نائلة - وهو
أخو كعب من الرضاعة فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم فقالت له امرأته :
أين تخرج هذه الساعة فقال إنما هو محمد بن مسلمة وأخى أبو نائلة ، وقال
غير عمرو : قالت أسمع صوتاً كأنه يقطر منه الدم . قال إنما هو أخى محمد بن
مسلمة ورضيعى أبو نائلة ، إن الكريم لو دعى إلى طعنة بليل لأجاب قال :
ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين - قيل لسفيان - سماهم عمرو ؟ قال : سمى
(١) هو محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدى بن جدعة بن حارثة بن
: الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصارى الحارثى ، أبو عبد الرحمن
المدنى ، حليف بنى عبد الأشهل .
- ٣٨٠ -