النص المفهرس
صفحات 301-320
فضل عبد الله بن سلام (١) رضى الله عنه قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٨١٢) : حدثنا عبد الله بن يوسف قال سمعت مالكاً يحدث عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال: (( ما سمعت النبى صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأحد يمشى على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام قال : وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وشهد شاهد من بنى اسرائيل على مثله ﴾ الآية . قال : لا أدرى قال مالك الآية أو فى الحديث(٢) . صحيح وأخرجه مسلم (٢٤٨٣)(٣)، والنسائى فى فضائل الصحابة (١٤٨)، وأخرجه أحمد (١٦٩/١ و١٧٧) مختصراً، وأبو يعلى (١٠٧/٢ - ١٠٨ و١١٤). قال الإِمام أحمد رحمه الله (١٦٩/١) : حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنبأنا عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أَتِى بقصعةٍ فَأَكَلَ منها ففضلتْ فَضْلَةٌ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يجىءُ رجلٌ من هذا الفج من أَهْلِ الجنَّةِ يأكُلُ هذه الفضلة)) قال سعدٌ: وكنت تركتُ (١) هو عبد الله بن سلام بن الحارث ، أبو يوسف ، من ذرية يوسف النبى عليه السلام ، حليف النوافل من الخزرج ، الإسرائيلى ثم الأنصارى . (٢) قال الحافظ قوله ( لا أدرى قال مالك الآية أو فى الحديث ) أى لا أدرى هل قال مالك إن نزول هذه الآية فى هذه القصه من قبل نفسه أو بهذا الإسناد . (٣) ولفظ مسلم: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لحى يمشى إنه فى الجنة إلا لعبد الله بن سلام . - ٣٠١ - أخى عميراً يتوضأُ قال: فقلت: هو عُمير. قال: فجاء عبدُ الله بن سلام فَأْكَلَها )). حسن وأخرجه أحمد أيضاً (١٨٣/١)، وعبد بن حميد فى المنتخب (١٥٢) بتحقيقى، وأبو يعلى (٩٨،٧٥/٢)، وابن حبان ( موارد الظمآن ٢٢٥٤)، والحاكم في المستدرك (٤١٦/٣) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الذهبى صحيح. قال ابن حبان رحمه الله ( موارد الظمآن ٢٢٥٢). : أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرنى معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس الخولانى عن يزيد بن عميرة أن معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة قالوا : يا أبا عبد الرحمن أوصنا قال : أجلسونى ثم قال: إن العلم والإيمان مظانهما ، من التمسهما وجدهما - أو العلم والإيمان مكانهما من الخمسهما وجدهما - فالمسوا العلم عند أربعة : عند عويمر أبى الدرداء ، وعند سلمان الفارسى ، وعند عبد الله بن مسعود وعند عبد الله بن سلام الذى كان يهوديا فأسلم فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إنه عاشر عشرة فى الجنة)) . إسناده حسن وأخرجه الحاكم فى المستدرك (٢٧٠/٣ و٤١٦) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبى: صحيح. وأخرجه النسائى فى الفضائل (١٤٩)، والترمذى (٣٨٠٤) وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب ، وابن سعد فى الطبقات (١١١/٢/٢) . قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٨١٣) . حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أزهر السمان عن ابن عون عن محمد - ٣٠٢ - ٠ عن قيس بن عباد قال: ((كنت جالساً فى مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع ، فقالوا : هذا رجل من أهل الجنة ، فصلى ركعتين تجوز فيهما ، ثم خرج وتبعته فقلت : إنك حين دخلت المسجد قالوا : هذا رجل من أهل الجنة قال : والله ما ينبغى لأحد أن يقول ما لا يعلم ، وسأحدثك لَمَ ذاك . رأيت رؤيا على عهد النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقصصتها عليه ، ورأيت كأنى فى روضة - ذكر من سعتها وخضرتها - وسطها عمود من جريد أسفله فى الأرض وأعلاه فى السماء ، فى أعلاه عروة فقيل لى : ارقه . قلت : لا أستطيع. فأتانى منصف (١) فرفع ثيابى من خلفى، فرقيت حتى كنت فى أعلاها ، فأخذت فى العروة فقيل له : استمسك ،. فاستيقظت وإنها لفى يدى . فقصصتها على النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال : تلك الروضة الإِسلام، وذلك العمود عمود الإسلام ، وتلك العروة عروة الوثقى فأنت على الإِسلام حتى تموت(٢). وذلك الرجل عبد الله بن سلام . صحيح وأخرجه مسلم (٢٤٨٤) وأحمد (٤٥٢/٥). قال الإِمام مسلم رحمه الله ( ص ١٩٣١ ) : حدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم ( واللفظ لقتيبة ) حدثنا جرير عن الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر قال : كنت جالساً فى حلقة فى مسجد المدينة قال : وفيها شيخ حسن الهيئة ، وهو عبد الله بن سلام قال : فجعل يحدثهم حديثاً حسناً . قال : فلما قام قال القوم : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا . قال فقلت : والله لأتبعنه (١) قال الحافظ : المنصف هو الخادم . (٢) فى رواية البخارى (٧٠١٠) ((يموت عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى)) وفى روايته (٧٠١٤): ((وتلك العروة العروة الوثقى لا تزال مستمسكا بالإسلام حتى تموت)). - ٣٠٣ - فلأعلمن مكان بيته . قال : فتبعته ، فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة ، ثم دخل منزله قال : فاستأذنت عليه فأذن لى فقال : ما حاجتك يا ابن أخى ؟ قال فقلت له : سمعت القوم يقولون لك لما قمت : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا فأعجبنى أن أكون معك قال : الله أعلم بأهل الجنة. وسأحدثك مما قالوا ذاك . إلى بينما أنا نائم إذ أتانى رجل فقال لى قم. فأخذ بيدى فانطلقت معه ، فإذا أنا بجواد عن شمالى قال: فأخذت لآخذ فيها فقال: لى لا تأخذ فيها فإنها طرق أصحاب الشمال . قال: فإذا جواد منهج عن يمينى فقال لى : خذ ههنا، فأتى بى جبلاً فقال لى : اصعد قال : فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على إستى قال : حتى فعلت ذلك مراراً قال : ثم انطلق بى حتى أتى بى عموداً رأسه فى السماء وأسفله فى الأرض ، فى أعلاه حلقة فقال لى: اصعد فوق هذا . قال قلت : كيف أصعد هذا ؟ ورأسه فى السماء . قال : فأخذ بيدى فزجل بى قال : فإذا أنا متعلق بالحلقة . قال : ثم ضرب العمود فخرِّ قال : وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت . قال فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقصصتها عليه فقال: (( أما الطرق التى رأيت عن يسارك فهى طرق أصحاب الشمال قال : وأما الطرق التى رأيت عن مينك فهی طرق أصحاب اليمين ، وأما الجبل فهو منزل الشهداء ولن تناله ، وأما العمود فهو عمود الإِسلام ، وأما العروة فهى عروة الإِسلام، ولن صحیح تزال متمسكاً بها حتى تموت . وأخرجه ابن ماجه (٣٩٢٠) وعزاه المزى للنسائى . قال الإمام أحمد رحمه الله (٢٥/٦) . حدثنا أبو المغيرة قال ثنا صفوان قال ثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال : انطلق النبى صلى الله عليه وآله وسلم يوماً وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيد لهم فكرهوا دخولنا - ٣٠٤ _ عليهم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( يا معشر اليهود أنبأنا(١) اثنا عشر رجلاً يشهدون أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله يحبط(٢) الله عن كل يهودى تحت أديم السماء الغضب الذى غضب عليه )) قال فأسكتوا ما جاء به(٣) منهم أحد ثم رد عليهم فلم يجبه أحد ثم ثلث فلم يجبه أحد فقال: ((أيتم فوالله إنى لأنا الحاشر وأنا العاقب وأنا النبى المصطفى آمنتم أو كذبتم)) ثم انصرف وأنا معه حتى كدنا أن نخرج نادى رجل من خلفنا كما أنت محمد . قال : فأقبل فقال : ذلك الرجل أى رجل تعلمون(٤) فيكم يا معشر اليهود ؟ قالوا : والله ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله منك ولا أفقه منك ولا من أبيك قبلك ولا من جدك قبل أبيك قال : فإنى أشهد له بالله أنه نبى الله الذى تجدونه فى التوراة . قالوا : كذبت ، ثم ردوا عليه قوله وقالوا فيه شرًّا . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كذبتم لن يقبل قولكم ، أما آنفاً فيشئون عليه من الخير ما أثنيتم ، ولما آمن أكذبتموه وقلتم فيه ما قلتم فلن يقبل قولكم » قال : فخرجنا ونحن ثلاثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا وعبد الله بن سلام، وأنزل الله عز وجل فيه ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله صحيح لا يهدى القوم الظالمين ﴾ . وأخرجه الحاكم فى المستدرك (٤١٥/٣) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي . (١) كذا هى فى المسند وهى غير مفهومة المعنى . والذى يبدو أن الصواب أرونى اثنى عشر ... (٢) كذا هى بالمسند والذى يترجح أن الصواب يحط بدون باء موحده . (٣) الصواب ما أجابه ... (٤) كذا هى والصواب تعلمونى راجع مجمع الزوائد . - ٣٠٥ - قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٩١١) : حدثنى محمد حدثنا عبد الصمد حدثنا أبى حدثنا عبد العزيز بن صهيب حدثنا أنس بن مالك رضى الله عنه قال : أقبل نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر ، وأبو بكر شيخ يعرف ، ونبى الله صلى الله عليه وآله وسلم شاب لا يعرف قال : فيلقى الرجل أبا بكر فيقول. يا أبا بكر من هذا الرجل الذى بين يديك ؟ فيقول : هذا الرجل يهدينى السبيل ، قال فيحسب الحاسب أنه إنما يعنى الطريق ، وإنما يعنى سبيل الخير ، فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال : يا رسول الله هذا فارس قد لحق بنا فالتفت نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (( اللهم اصرعه )) ، فصرعه الفرس ثم قامت تحمحم فقال: يا نبى الله مرنى بما شئت قال: ((فقف مكانك لا تتركن أحداً يلحق بنا)) قال : فكان أول النهار جاهداً على نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان آخر النهار مسلحة له . فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جانب الحرة ثم بعث إلى الأنصار فجاءوا إلى نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبى بكر فسلموا عليهما وقالوا اركبا آمنين مطاعين فركب نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وحفوا دونهما بالسلاح فقيل فى المدينة جاء نبى الله ، جاء نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم فأشرفوا ينظرون ويقولون : جاء نبى الله ، فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبى أيوب ، فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو فى نخل لأهله يخترف لهم فعجل أن يضع الذی یخترف لهم ، فيها ، فجاء وهى معه ، فسمع من نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم رجع إلى أهله ، فقال نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم ((أى بيوت أهلنا أقرب ؟)) فقال أبو أيوب : أنا يا نبى الله هذه دارى وهذا بابى. قال: (( فانطلق فهىء لنا مقيلا)». قال: قوما على بركة الله فلما جاء نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق ، - ٣٠٦ - وقد علمت يهود أنى سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم ، فادعهم فاسالهم عنی قبل أن يعلموا أنی قد أسلمت ، فإنهم إن يعلموا أنى قد أسلمت قالوا فىّ ما ليس فىّ فأرسل نى الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقبلوا فدخلوا عليه ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( يا معشر اليهود : ويلكم اتقوا الله فوالله الذى لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنى رسول الله حقًّا وأنى جئتكم بحق فأسلموا)) ، قالوا: ما نعلمه قالوا للنبى صلى الله عليه وآله وسلم قالها ثلاث مرار. قال: ((فأى رجل فيكم عبد الله بن سلام ؟! قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا قال: ((أفرأيتم إن أسلم؟ )، قالوا: حاشا لله ما كان ليُسلم. قال: (( يا ابن سلام أخرج عليهم» فخرج فقال يا معشر اليهود ، اتقوا الله ، فوالله الذى لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، وأنه جاء بحق فقالوا : كذبت ، فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صحيح قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٩٧ ) : أخبرنا محمد - هو ابن سلام - حدثنا المحاربى قال : حدثنا صالح بن حيان قال : قال : عامر الشعبى حدثنى أبو بردة عن أبيه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ثلاثةٌ لهم أجران رجلٌ من أهلِ الكتاب آمن بنبِّهِ وآمن بمحمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم(١)، والعبدُ المملوك إذا أُدَّى حقَّ الله وحقّ مواليه ، ورجل كانت عنده أُمَّةٌ فأدَّبها فأحسن تأديبها وعلمها صحيح فأحسن تعليمها ثم أُعْتَقَها فتزوجها فله أُجْرَان )). قال عامر : أعطيناكها بغير ىء قد كان يُركب فيما دونها إلى المدينة . وأخرجه مسلم (١٥٤)، والترمذى (١١١٦) وقال: هذا حديث حسن صريح، والنسائى (١١٥/٦)، وابن ماجه (١٩٥٦). (١) وعبد الله بن سلام رضى الله عنه داخلا دخولاً أوليا فى هذا. - ٣٠٧ - فضل أبى طلحة (١) رضى الله عنه قال الإِمام البخارى رحمه الله (١٤٦١) . حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضى الله عنه يقول كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل ، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال : أنس فلما أنزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول : ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ وإن أحب أموالى إلىَّ بيرحاء ، وإنها. صدقة لله أرجو برها وذحرها عند الله ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( بخ ، ذلك مال رابح ، ذلك مال رابح ، وقد سمعت ما قلت ، وإلى أرى أن تجعلها فى الأقربين » فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله . فقسمها أبو طلحة فى أقاربه وبنى عمه . صحيح وأخرجه مسلم (٩٩٨)، وعزاه المزى للنسائى، وأخرجه أحمد (١٤١/٣). (١) هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك ابن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصارى الخزرجی ، أبو طلحة مشهور بكنيته ، ووهم من سماه سهل بن زيد وهو قول ابن لهيعة عن أبى الأسود عن: عروة فى تسمية من شهد العقبة ، وقد قال : ابن سعد أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا أبو طلحة من ولد أبى طلحة قال : اسم أبى طلحة زيد ، وهو القائل : : أنا أبو طلحة واسمی زید و كل يوم فى سلاحى صيد - ٣٠٨ - قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٨١١) : حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضى الله عنه قال: ((لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبو طلحة بين يدى النبى صلى الله عليه وآله وسلم مجوبٌ به عليه بجحفة له ، وكان أبو طلحة رجلاً رامياً شديد القد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا ، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول : انثرها لأبى طلحة فأشرف النبى صلى الله عليه وآله وسلم ينظر إلى القوم ، فيقول أبو طلحة يا نبى الله بأبى أنت وأمى لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم ، نحرى دون نحرك . ولقد رأيت عائشة بنت أبى بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما ، تفرغانه فى أفواه القوم ثم ترجعان فحملاتها ، ثم تحيئان فتفرغانه فى أفواه القوم ، ولقد وقع السيف من يد أبى طلحة إما مرتين وإما ثلاثاً . صحيح وأخرجه مسلم (١٨١١). قال الإمام أحمد رحمه الله (٢٠٣/٣) : حدثنا يزيد بن هارون أنا حماد بن سلمه عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لصوت أبى طلحة أشد على إسناده صحيح(١) المشركين من فئة )) . (١) وقد أخرجه أحمد (١١١/٣ و١١٢ و٢٦١)، والحاكم (٣٥٢/٣ و٣٥٣)، وأبو يعلى (٦٢/٧) وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أنس رضى الله عنه مرفوعاً ، وأخرجه الحاكم أيضاً من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر وأنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لصوت أبى طلحة فى الجيش خير من ألف رجل)) وقال: لم يكتبه بهذا الإسناد ورواته عن آخرهم ثقات ، وإنما يعرف هذا المتن من حديث على بن زيد بن جدعان عن أنس . وانظر طبقات = - ٣٠٩ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢١٤٤) : حدثنى محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا بهز حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : مات ابن لأبى طلحة من أم سليم فقالت لأهلها : لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه . قال : فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب ، فقال: ثم تصنعت له أحسن ما كان تصنع قبل ذلك فوقع بها ، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها ، قالت يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوماً أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم ؟ قال : لا : قالت فاحتسب ابنك . قال : فغضب وقال : تركى حتى تلطخت ثم أخبرتنى بابنى ، فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بما كان فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( بارك الله لكما فى غابر ليلتكما)، قال: فحملت قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى سفر وهى معه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتى المدينة لا يطرقها طروقاً فدنوا من المدينة فضربها المخاض فاحتبس عليها أبو طلحة ، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يقول أبو طلحة : إنك لتعلم يا رب إنه يعجبنى أن أخرج مع رسولك إذا خرج وأدخل معه إذا دخل وقد احتبست بما ترى قال : تقول أم سليم : يا أبا طلحة ما أجد الذى كنت أجد ، انطلق ، فانطلقنا قال : وضربها المخاض حين قدما فولدت غلاماً فقالت لى أمى : يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فلما أصبح احتملته فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: فصادفته ومعه ميسم. فلما رآنى قال: (( لعل أم سليم = ابن سعد (٦٤/٢/٣). قلت : وإنما ذكرنا أن إسناده صحيح لأن إسناده صحيح من ناحية ، ومن ناحية أخرى أنه معروف من رواية حماد عن على بن زيد عن أنس فذلك جعلنا نتوقف فى إطلاق القول بصحته . - ٣١٠ - ولدت ، قلت : نعم فوضع الميسم قال : وجئت به فوضعته فى حجره ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعجوة من عجوة المدينة فلاكها فى فيه حتى ذابت ثم قذفها فى فىّ الصبى ، فجعل الصبى يتلمظها قال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( انظروا إلى حب الأنصار التمر)) قال: فمسح وجهه وسماه عبد الله. قال الإمام البخاري رحمه الله (٢٩٠٢) : حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا الأوزاعى عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: ((كان أبو طلحة يترس مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم بترس واحد ، وكان أبو طلحة حسن الرمى فكان إذا رمى يشرف النبى صلى الله عليه وآله وسلم فينظر إلى موضع نبله )» (١) . صحيح وأخرجه أحمد (٢٦٥/٣) . قال الإِمام مسلم رحمه الله ( ص ٩٤٧ ) : وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا هشام عن محمد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رمى جمرة العقبة ثم انصرف إلى البدن فنحرها ، والحجام جالس وقال بيده على رأسه فحلق شقه الأيمن فقسمه فيمن يليه ثم قال: ((احلق الشق الآخر)) فقال: ((أين (١) عند عبد بن حميد فى المنتخب (بتحقيقى رقم ١٣٤٥ ) من الزيادة ( من طريق ثابت عن أنس ) وكان أبو طلحة يدفع صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده ويقول يا رسول الله هكذا لا يصيبك سهم ، وكان أبو طلحة يسور نفسه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : يا رسول الله إنى قوى جلد وسندها صحيح . فوجهنى فى حوائجك وابعثنى حيث شئت . - ٣١١ - أبو طلحة )) فأعطاه إياه . ضـ وأخرجه الترمذى فى الحج باب (٧٣) ما جاء بأى جانب الرأس يبدأ فى الحلق حديث (٩١٢) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأبو داود (١٩٨١) ، وعزاه المزى للنسائى ، وأخرجه عبد بن حميد فى المنتخب ( بتحقيقى رقم ١٢١٧ )، وابن سعد فى الطبقات (٦٥/٢/٣) . قال الحاكم رحمه الله ( المستدرك ٣٥٣/٣ ) : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدورى ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة حدثنى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم أحد: (( من قتل كافراً فله سلبه)). فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا . صحيح وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ووافقه الذهبى . قال ابن سعد فى الطبقات (٦٥/٢/٣): أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن أبا طلحة سرد الصوم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعين سنة لا يفطر إلا يوم فطر أو أضحى أو فى مرض . صحيح (١) وأخرجه الحاكم فى المستدرك (٣٥٣/٣) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . (١) وله طريق أخرى عن أنس أخرجها ابن سعد هناك أيضاً وفيها ... فما أفطر بعده إلا فى مرض أو سفر حتى لقى الله . - ٣١٢ - قال أبو يعلى الموصلى رحمه الله (١٣٨/٦): حدثنا عبد الرحمن بن سلام حدثنا حماد عن ثابت عن أنس أن أبا طلحة قرأ سورة ( براءة ) فأتى على هذه الآية ﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾ فقال: ألا أرى ربى يستنفرنى شاباً وشيخاً ؟ جهزونى فقال له بنوه : قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قبض ، وغزوت مع أبى بكر حتى مات ، وغزوت مع عمر ، فنحن نغزو عنك فقال : جهزونى فجهزوه ، فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير . إسناده صحيح وأخرجه الحاكم (٣٥٣/٣) من طريق حماد بن سلمة عن على بن زيد وثابت عن أنس بن مالك ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وسكت عليه الذهبى. وأخرجه ابن حبان (٢٢٥١)، وابن سعد فى الطبقات (٦٦/٢/٣) . - ٣١٣ - فضل ثابت بن قيس (١) بن شمَّاس رضى الله عنه ( ثابت من أهل الجنة ) قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٨٤٦) : حدثنا على بن عبد الله حدثنا أزهر بن سعد أخبرنا ابن عون قال : أنبانى موسى بن أنس عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل : يا رسول الله أنا أعلم لك علمه فأتاه فوجده جالساً فى بيته منكساً رأسه فقال له ما شأنك ؟ فقال شر كان يرفع صوته فوق صوت النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار ، فأتى الرجل النبى صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره أنه قال : كذا وكذا . فقال موسى : فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة فقال: ((اذهب إليه فقل له : إنك لست من أهل النار ، ولكنك من أهل الجنة )). صحيح وأخرجه الطبرانى فى الكبير (١٣٠٩) . قال الإمام مسلم رحمه الله (١١٩) : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك أنه قال : لما نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى﴾ إلى آخر الآية جلس ثابت بن قيس فى بيته وقال: (( أنا من أهل النار)) واحتبس عن النبى (١) هو ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصارى الخزرجى ، خطيب الأنصار ، وتقدم فى فضائل أبى بكر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( نعم الرجل ثابت بن قیس بن شماس » . - ٣١٤ - صلى الله عليه وآله وسلم فسأل النبى صلى الله عليه وآله وسلم سعد بن معاذ فقال: (( يا أبا عمرو ما شأن ثابت اشتكى؟)) قال: سعد: إنه لجارى وما علمت له بشكوى . قال : فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال ثابت : أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أنى من أرفعكم صوتاً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنا من أهل النار . فذكر ذلك سعد للنبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((بل هو من أهل الجنة))(١). صحيح وأخرجه عبد بن حميد فى المنتخب ( بتحقيقى رقم ١٢٠٧ )، وأحمد (١٣٧/٣). إنفاذ وصية ثابت بعد موته قال الطبرانى رحمه الله ( المعجم الكبير ١٣٠٧ ) : حدثنا على بن عبد العزيز وأبو مسلم الكشى قالا ثنا حجاج بن المنهال ( ح ) وحدثنا محمد بن العباس المؤدب حدثنا عفان قالا ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ونشر أكفانه فقال : اللهم إنى أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وأعتذر مما صنع هؤلاء ، فقُتل، وكانت له درع فسرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال : إن درعى فى قدر تحت الكانون فى مكان كذا وكذا ، وأوصاه بوصايا . فطلبوا (١) فى رواية لمسلم .. فكنا نراه يمشى بين أظهرنا رجل من أهل الجنة ، حدثنا وقال ومسلم أيضا عقب الحديث السابق : وحدثنا قطن بن نسير حدثنا جعفر بن سليمان ثابت عن أنس بن مالك قال : كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار . - ٣١٥ - الدرع فوجدوها وأنفذوا الوصايا . صحيح وأخرجه الحاكم فى المستدرك (٢٣٥/٣) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي . - ٣١٦ - فضل أبى ذر (١) رضى الله عنه قال الإِمام أحمد رحمه الله (٤٤٢/٦) : حدثنا حسن بن موسى وسليمان بن حرب قالا ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن بلال بن أبى الدرداء عن أبى الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذى لهجة أصدق من أبى ذر)) . صحيح لغيره(٢) وأخرجه عبد بن حميد فى المنتخب ( بتحقيقى رقم ٢٠٩ )، وابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٣١٦)، وابن سعد فى الطبقات (١٦٨/١/٤)، والحاكم فى المستدرك (٣٤٢/٣) . (١) أبو ذر الغفارى مختلف فى اسمه واسم أبيه ، والمشهور أنه جندب بن جنادة ابن سکن . (٢) ففى إسناده على بن زيد وهو ابن جدعان وهو إلى الضعف أقرب ، لكن للحديث جملة طرق أخرى منها : * ما أخرجه أحمد (١٩٧/٥) والحاكم (٣٤٤/٣) من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبى الدرداء به مرفوعاً نحوه مطولاً . * وما أخرجه أحمد (٢٢٣/٢)، وابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٣١٥)، والترمذى (٣٨٠١)، والحاكم (٣٤٢/٣)، وابن ماجه (١٥٦) من حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما مرفوعاً نحوه . * وما أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٣١٧) من حديث أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعاً، وهو عند ابن سعد (١٦٨/١/٤). * وما أخرجه الترمذى (٣٨٠٢) من حديث أبى ذر رضى الله عنه مرفوعاً . ولمزيد طرق انظر طبقات ابن سعد (١٦٨/١/٤). - ٣١٧ - إسلام أبى ذر رضى الله عنه قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٨٦١) : حدثنى عمرو بن عباس حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا المثنى عن أبى جمرة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال(١): لما بلغ أبا ذر مبعث النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال لأخيه اركب إلى هذا الوادى فاعلم لى علم هذا الرجل الذى يزعم أنه نبى يأتيه الخبر من السماء ، واسمع من قوله ثم اتنی . فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله ثم رجع إلى أبى ذر فقال له : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاماً ما هو بالشعر . فقال : ما شفيتنى مما أردت ، فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة ، فأتى المسجد فاخمس النبى صلى الله عليه وآله وسلم ولا يعرفه و کره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل ، فرآه علّ فعرف أنه غريب ، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شىء حتى أصبح ، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد وظل ذلك اليوم ولا يراه النبى صلى الله عليه وآله وسلم حتى أمسى ، فعاد إلى مضجعه فمر به علىّ فقال أما نال(٢) للرجل أن يعلم منزله ؟ فأقامه فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شىء ، حتى إذا كان يوم الثالث فعاد علٍّ على مثل ذلك فأقام معه ثم قال : ألا تحدثنى ما الذى أقدمك ؟ قال : إن أعطيتنى عهداً وميثاقاً لترشدنى فعلتُ . ففعل، فأخبره ، قال: فإنه حق ، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا أصبحت فاتبعنى ، فإنى إن رأيت شيئاً أخاف عليك قمت كأنى أريق الماء ، فإن مضيت فاتبعنى حتى تدخل مدخلى ، ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النبى صلى الله عليه وآله (١) بين هذه الرواية ورواية مسلم بعض المغايرة جمع بينهما الحافظ فى الفتح (١٧٤/٧) : وأزال كثيرا من الإشكالات بين الروايتين فلوراجعه من شاء ، (٢) أى : أما آن . - ٣١٨ - : وسلم، ودخل معه فسمع من قوله وأسلم مكانه . فقال له النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمرى قال : والذى نفسى بيده لأصرخن(١) بها بين ظهرانيهم. فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله لا الله وأن محمداً رسول الله . ثم قام القوم فضربوه حتى أوجعوه ، وأتى العباس فأكب عليه قال : ويلكم ، ألستم تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجاركم إلى الشام(٢)؟ فأنقذه منهم . ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا عليه فأكب العباس عليه . صحيح وأخرجه مسلم (٢٤٧٤) . قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٤٧٣) : حدثنا هداب بن خالد الأزدى حدثنا سليمان بن المغيرة أخبرنا حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال : قال أبو ذر : خرجنا من قومنا غفار ، وكانوا يحلون الشهر الحرام فخرجت أنا أوخى أنيس وأُمُّنا فنزلنا على خال لنا، فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا فحسدنا قومه فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس ، فجاء خالنا فننا علينا الذى قيل له . فقلت : أُمَّا ما مضى من معروفك فقد كدَّرته ، ولا جماع لك فيما بعد ، فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها وتغطی خالنا ثوبه فجعل بیکی ، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها فأتيا الكاهن فخيَّر أنيساً فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها . قال : وقد صليت يا ابن أخى قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث سنين . قلت لمن ؟ (١) أى بكلمة التوحيد . (٢) فى رواية مسلم : وأن طريق تجاركم إلى الشام عليهم . - ٣١٩ - قال الله. قلت فأين توجه؟ قال: أتوجه حيث يوجهنى ربى . أصلى عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأنى خفاء حتى تعلونى الشمس . فقال أنیس إن لی حاجة بمكة فاكفنى فانطلق أنيس حتى أتى مكة فرات علّ ثم جاء فقلت ما صنعت ؟ قال لقيت رجلاً بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله قلت : فما يقول الناس ؟ قال : يقولون شاعر ، كاهن ساحر . وكان أنيس أحد الشعراء . قال أنيس : لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعراء فما يلتثم على لسان أحد بعدى أنه شعر . والله إنه لصادق . وإنهم لكاذبون . قال قلت : فاكفنى حتى أذهب فانظر قال: فأتيت مكة فيضعفت رجلاً منهم فقلت : أين هذا الذى تدعونه الصابىء؟ فأشار إلىّ فقال الصابىءَ فمال على أهل الوادى بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيًّا علىّ قال: فارتفعت حين ارتفعت كأنى نُصُبّ أحمر . قال: فأتيت زمزم فغسلت عنى الدماء وشربت من مائها ، ولقد لبثت يا ابن أخى ثلاثين بين ليلة ويوم ما كان لى طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتی تکسرت عکن بطنی وما وجدت علی کبدی سخفة جوع . قال : فبينا أهل مكة فى ليلة قمراء إضحيان إذ ضرب على أسمختهم فما يطوف بالبيت أحد ، وامرأتان منهم تَدْعُوان إِسافاً ونائلة قال : فأننا علىَّ فى طوافهما فقلت : أنكحا أحدهما الأخرى قال : فما تناهتا عن قولهما قال : فأتا علىَّ فقلتَ هَنّ مثل الخشبة - غير أنى لا أُكْنِى - فانطلقتا تولولان وتقولان لو كان ههنا أحد من أنفارنا قال : فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وهما هابطان قال: (( ما لكما؟، قالتا : الصابىء بين الكعبة وأستارها قال: ((ما قال: لكما؟)) قالتا: إنه قال: لنا كلمة تملأ الفم . وجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى استلم الحجر ، وطاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى فلما قضى صلاته ( قال أبو ذر): فكنت أنا أول من حياه - ٣٢٠ _