النص المفهرس
صفحات 201-220
تقدم إسلام زيد قال الحاكم رحمه الله ( المستدرك ٢١٦/٣ ) : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه ثنا الحسن بن على ابن عفان ثنا أبو أسامه ثنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة ويحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب عن أسامة بن زيد عن زيد بن حارثة رضى الله عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مُزْدِفِى إلى نصب من الأنصاب فذبحنا له شاة ووضعناها فى التنور ، حتى إذا نضجت استخرجناها فجعلناها فى سفرتنا ، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسير وهو مردفى فى أيام الحر من أيام مكة حتى إذا كنا بأعلى الوادى لقى فيه زيد ابن عمرو بن نفيل فحيا أحدهما الآخر بتحية الجاهلية فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما لى أرى قومك قد شنفوك ؟ قال : أما والله إن ذلك لتغير ثايرة كانت منى إليهم ولكنى أراهم على ضلالة . قال : فخرجت أبتغى هذا الدين حتى قدمت على أحبار يثرب فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به فقلت : ما هذا بالدين الذى أبتغى ، فخرجت حتى أقدم على أحبار أيلة فوجدتهم يعبدون الله و ( لا)(١) يشركون به فقلت ما هذا بالدين الذى أبتغى ، فقال لى حبر من أحبار الشام : إنك تسأل عن دين ما نعلم أحداً يعبد الله به إلا شيخا بالجزيرة ، فخرجت حتى قدمت إليه فأخبرته الذى خرجت له فقال : إن كل ما رأيته فى ضلالة ، إنك تسأل عن دين هو دين الله ودين ملائكته ، وقد خرج فى أرضك نبى أو هو خارج يدعو إليه ارجع إليه وصدقه واتبعه وآمن بما جاء به ، فرجعت فلم أحسن شيئاً بعد فأناخ رسول الله صلى الله عليه وآله . = ما قال مع اختلاف اللون سر النبى صلى الله عليه وآله وسلم بذلك لكونه كانًّا لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم ذلك . (١) هذه الزيادة موجودة والصواب حذفها . - ٢٠١ - وسلم البعير الذى كان تحته ثم قدمنا إليه السفرة التى كان فيها الشواء فقال : ما هذه ؟ فقلنا : هذه شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا فقال : إلى لا آكل ما ذبح لغير الله وكان صنماً من نحاس يقال له إساف ونائلة يتمسح به المشركون إذا طافوا ، فطاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطفت معه ، فلما مررت مسحت به فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تمسه . قال زيد : فطفنا فقلت فى نفسى : لأمسنه حتى انظر. ما يقول ، فمسحته فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألم تنه ؟ قال زيد : فوالذى أكرمه وأنزل عليه الكتاب ما استلمت صنماً حتى أكرمه الله بالذى أكرمه وأنزل عليه الكتاب ، ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث فقال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: ((يأتى يوم القيامة أمة وحده » . حسن وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، وقال الحاكم : ومن تأمل هذا الحديث عرف فضل زيد وتقدمه فى الإِسلام قبل الدعوة . قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم لزيد أنت أُخونا ومولانا قال ابن أبى شيبة رحمه الله ( المصنف ١٢٣٥٩ ) : حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزيد : أما أنت يا زيد فأخونا ومولانا. صحيح؟) (١) وله طريق أخرى عند ابن أبى شيبة (١٢٣٦٠)، وأبو يعلى (٤٠١/١ ٤٢١)، = - ٢٠٢ - وتقدم الحديث مطولاً فى مناقب على وتخريجه هناك . وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٩/١/٣). قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٧٨٢) : حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا موسى بن عقبة قال حدثنى سالم عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما: ((أن زيد بن حارثةً مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كنا ندعوه إلا زيدَ بنَ محمد حتى نزل القرآن: ﴿أدعوهم لآبائهم هو أقسطُ عند الله﴾ . صحيح وأخرجه مسلم (٢٤٢٥)، والترمذى (٣٢٠٩) وقال : هذا حديث صحيح ، وعزاه المزى للنسائى، وأخرجه أحمد (١٠٦/٢ و١١٠)، وابن أبى شيبة (١٢٣٥٨)، وابن سعد فى الطبقات (٢٩/١/٣) . = وأحمد (٩٩/١و١١٥)، وابن سعد فى الطبقات (٢٩/١/٣) من طريق أبى إسحاق عن هانىء بن هانىء عن على مرفوعاً ( وسقط ذكر على عند ابن أبى شيبة ) . - ٢٠٣ - فضائل جعفر بن أبى طالب (١) رضى الله عنه (١) هو جعفر بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى ، أبو عبد الله، ابن عم النبى صلى الله عليه وآله وسلم، وأحد السابقين إلى الإِسلام وأخو على شقيقه. - ٢٠٥ - جعفر الطيار ذو الجناحين قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٧٠٩) : حدثنا عمرو بن على حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى أن ابنَ عُمر رضى الله عنهما كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال : صحيح(١) ((السلامُ عليك يا ابن ذى الجناحين)). وأخرجه النسائى فى فضائل الصحابة ( ٥٥ ). (١) وقد ورد من عدة طرق أن جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه طار بجناحين مع الملائكة بعد استشهاده رضى الله عنه . منها : ١ - ما أخرجه الحاكم (٢١٢/٣) من طريق محمد بن صالح بن هانىء ثنا الحسين بن الفضل ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن المختار عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مر بى جعفر الليلة فى ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم أبيض الفؤاد)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي . قلت : وهذا الحديث إسناده صحيح إذا كان محمد بن صالح بن هانىء ثقة فقد أتعبت نفسی فی البحث عن ترجمته کثیراً و لم أعثر عليها فی الکتب التی بین یدی ، وقد أكثر الحاكم جداً من الرواية عنه ، وباقى رجال الإسناد ثقات سمع كل منهم من الآخر ، وقد أعل بالإرسال انظر طبقات ابن سعد (٣٩/٤). ٢ - وشاهد آخر عند الحاكم (٢٠٩/٣) من حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها فإذا جعفر يطير مع الملائكة وإذا حمزة متكىء على سرير)) وقال الحاكم :: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . قلت : فى إسناده زمعة بن صالح وهو ضعيف . ٣ - ما أخرجه الحاكم (٢٠٩/٣)، والترمذى (٣٧٦٣) من حديث أبى هريرة- - ٢٠٦ - = رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((رأيت جعفر بن أبى طالب ملكاً يطير مع الملائكة بجناحين )) . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وتعقبه الذهبى بقوله المدينى واهٍ . ٤ - ما أخرجه الحاكم (٢٠٩/٣و٢١ و٢١٢) من طريقين عن الحسن بن بشر ابن سالم العجلى عن سعدان بن يحيى ( وفى رواية سعدان بن الوليد ) عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: (( بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس وأسماء بنت عميس قريبة منه إذا رد السلام فأشار بيده ثم قال : يا أسماء هذا جعفر بن أبى طالب مع جبريل عليه الصلاة والسلام وميكائيل مروا فسلموا علينا فردى عليهم السلام ، وقد أخبرنى أنه لقى المشركين يوم كذا وكذا قبل ممره على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث أو أربع فقال : لقيت المشركين فأصبت فى جسدى من مقاديمى ثلاثاً وسبعين بين طعنة ورمية ، فأخذت اللواء بيدى اليمنى فقطعت ، ثم أخذته بيدى اليسرى فقطعت ، فعوضنى الله من يدى جناحين أطير بهما فى الجنة مع جبريل وميكائيل صلى الله عليهما فآكل من ثمارها ما شئت فقالت أسماء : هنيئاً لجعفر ما رزقه الله من الخير قال : ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المخبر فأخبر به الناس قال : فاستبان للناس بعد ذلك ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسمى جعفر الطيار» . قلت : ورجاله ثقات إلا الحسن بن بشر ففيه كلام ، لكن ذكر الحافظ ابن حجر فى الإصابة (٢٤٠/١) أنه فى الجزء الرابع من فوائد أبى سهل بن زياد القطان من طريق سعدان بن الوليد عن عطاء عن ابن عباس . فلا أدرى هل توبع الحسن ابن بشر هناك أم لا ؟ فالكتاب المشار إليه ليس بين يدى الآن . وقد أورد الحافظ ابن حجر فى الإصابة طرقاً أخرى لهذا المعنى ( معنى كون جعفر يطير بجناحين مع الملائكة ) . فبالجملة يصح ويثبت أن جعفراً رضى الله عنه طار مع الملائكة بجناحين . والله أعلم . ولمزيد انظر فضائل الصحابة لأحمد (١٦٩١) ، وابن سعد فى الطبقات (٢٥/٤)، وابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٢٤٨). - ٢٠٧ - شهادة أبى هريرة لجعفر قال الترمذى رحمه الله ( حديث ٢٧٦٤ ) : حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن أبى هريرة قال: ((ما احتَذى النِّعالَ ولا انتعل ولا رَكِبَ المطايا ولا رَكِبَ الكُورَ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضَلُ من جَعْفَرِ بنِ أبى طالبٍ )). موقوف صحيح (١). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب . والكُورُ : الرّخْلُ وأخرجه أحمد (٤١٤/٢)، والنسائى فى فضائل الصحابة (٥٤)، والحاكم فى المستدرك (٢٠٩/٣) وقال : هذا حديث صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه ووافقه الذهبى ، وابن سعد فى الطبقات (٢٨/٤) .. حزن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على جعفر (٢). وبشارته له قال الإِمام البخارى رحمه الله (١٢٤٦) : حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن حميد بن هلال عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: (( قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم : أَخَذَ الرايةَ زيدٌ فَأُصيب ثم أَخَذَها جعفرٌ فَأُصيب(٣) ثم أَخَذَها عبدُ الله بن رواحة (١) وصحح الحافظ ابن حجر إسناده فى الإصابة (٢٣٩/١). (٢) وتقدم فى فضل زيد قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم : وما يسرهم أنهم عندنا - أو ما يسرنا أنهم عندنا . (٣) أخرج أبو داود (٢٥٧٣)، والحاكم فى المستدرك (٢٠٩/٣)، وأبو نعيم فى = - ٢٠٨ - فأصيب - وإن عينى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لَتَذرٍفان - ثم أَخَذَها خالدُ بنُ الوليد من غير إمرة فَفْتِحَ له ». صحيح وأخرجه أحمد (١١٣/٣و١١٧-١١٨)، والنسائى (٢٦/٤)، والبيهقى (٧٠/٤)، وأبو يعلى (٢٠٠/٧-٢٠٢)، وابن سعد فى الطبقات (٢٧/٤). شجاعة جعفر رضى الله عنه قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٢٦١) : أخبرنا أحمد بن أبى بكر حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد عن نافع عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: ((أُمَّرَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم «إن قُتِلَ زِيدٌ فجعفرٌ وإن قُتِلَ جعفرٌ فعبدُ الله بن رَوَاحةَ . قال عبدُ الله : كُنْتُ فيهم فى تلك الغزوةِ فالْتَمَسْنَا جعفر بن أبى طالب فوجدناه فى القتلى، ووجدنا ما فى جسده بضعاً وتسعينَ من طعنةٍ وَرَمية)). صحيح قال الإِمام البخارى رحمه الله (٤٢٦٠) : حدثنا أحمد حدثنا ابن وهب عن عمرو عن ابن أبى هلال قال وأخبرنى نافع أن ابن عمر أخبره أنه وَقَفَ على جعفرٍ يومئذٍ وهو قتيلٌ فعددتُ به = الحلية (١١٨/١) من حديث رجل من بنى مرة بن عوف وكان فى تلك الغزاة غزاة مؤتة قال : والله لكأنى أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل . قال أبو داود : هذا الحديث ليس بالقوى . قلت : ولا أدرى لماذا ضعف أبو داود إسناد هذا الحديث ، وإسناده عندى حسن وقد حسنه الحافظ ابن حجر فى فتح البارى (٥١١/٧) وصححه الشيخ أحمد شاكر . - ٢٠٩ - خمسينَ(١) بين طعنةٍ وضربةٍ، ليس منها شىءٌ فى دُبُرِهِ، يعنى فى ظهره » . صحيح جعفر أبو المساكين قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٧٠٨ ): حدثنا أحمد بن أبى بكر حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو عبد الله الجهنى عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة رضى الله عنه: أن الناسَ كانوا يقولون: أكثرَ أبو هريرة وإنى كنتُ أَلزمُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم بشِبَع بطنى حتى لا آكلُ الخميرَ ولا ألبَسُ الحَبِيرُ. ولا يخدُمنى فلانٌ ولا فلانة وكنتُ أَلصِقُ بطنى بالحصباء منَ الجوع ، وإن كنت (١) قال الحافظ فى الفتح (٥١٢/٧): روى سعيد بن منصور عن أبى معشر عن نافع مثله، وقال ابن سعد عن أبى نعيم عن أبى معشر ((تسعين)) وفى الرواية الثانية. ( ووجدنا فى جسده بضعة وتسعين من طعنة ورمية)). وكذا أخرجه ابن سعد من طريق العمرى عن نافع بلفظ ( بضع وتسعون ) وظاهرهما التخالف ويجمع بأن العدد قد لا يكون له مفهوم ، أو بأن الزيادة باعتبار ما وجد فيه من رمى السهام فإن ذلك لم يذكر فى الرواية الأولى ، أو الخمسين مقيدة بكونها ليس فيها شىء فى دبره أى فى ظهره فقد يكون الباقى فى بقية جسده ولا يستلزم ذلك. أنه ولى دبره ، وهو محمول على أن الرمى إنما جاء من جهة قفاه أو جانبيه ، ولكن يؤيد الأول أن فى رواية العمرى عن نافع ( فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده ) بعد أن ذكر العدد بضع وتسعون ، ووقع فى رواية البيهقى فى الدلائل بضعا وتسعين أو بضعاً وسبعين ، وأشار إلى أن بضعاً وتسعين أثبت وأخرجه . الإسماعيلى عن الهيثم بن خلف عن البخارى بلفظ ( بضعاً وتسعين أو بضعاً. وسبعین ) بالشك ، ولم أر ذلك فى شىء من نسخ البخارى ، وفى قوله ( ليس شىء منها فى دبره ) بيان فرط شجاعته وإقدامه . - ٢١٠ - لاستقرىء الرجلَ الآيةَ هَى معى كى يَنقلِبُ بِ فَيُطْعِمَنى وكان أخيرَ الناسِ للمساكين جعفر بن أبى طالب : كان ينقِلِبُ بنا فيُطْعِمُنا ما كان فى بيته حتى إن كان لْيُخْرِجُ إلينا العُكَة التى ليس فيها شىءٍ فَيشقّها فتلعقُ ما فيها . صحيح وأخرجه أبو نعيم فى الحلية (١١٧/١)، وابن سعد فى الطبقات مختصراً (٢٨/٤). خَلْقُ جعفر وخُلُقُه أخرج البخارى فى صحيحه (٤٢٥١) من حديث البراء رضى الله عنه قال : ... لما اعتمر النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى ذى القعدة ... الحديث وفيه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال لجعفر : أشبهت خلْقِی وخلُقِى صحيح وقد تقدم الحديث بتمامه فى فضائل على رضى الله عنه ، وتخريجه هناك . وأخرجه أيضاً مختصراً ابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٢٥١) . هجرة جعفر للحبشة وموقفه القوى مع النجاشى وشجاعته فى الحق رضى الله عنه قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٤٢٣٠ ) : حدثنى محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد بن عبد الله عن أبى بردة عن أبى موسى رضى الله عنه بلغنا مَخرجُ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن باليمن فخرجنا مُهاجرين إليه أنا وأخوانٍ لى أنا أصغُرُهُم: - ٢١١ - أحدهما أبو بُردةَ والآخر أبو رُهمٍ - إما قال: فى بضعٍ وإما قال: فى ثلاثةٍ وخمسينَ أُو اثنين وخمسينَ رجلاً من قومى - فركِبْنَا سفينةً فَأَلقَشْا سفيتشا إلى النجاشى بالحبشة فوافَقْنَا جعفرَ بنَ أبى طالبٍ فأقمنا معه حتى قَدِمنا جميعاً فوافَقْنَا النبِّ صلى الله عليه وآله وسلم حين افتح خيبر ، وكان أناس من الناس يقولون لنا - يعنى لأهل السفينة - سبقناكم بالهجرة . ودَخَلَتْ أسماءُ بنتُ عُمِيسٍ - وهى ممن قَدِمَ معنا - على حفصةَ زوجِ النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم زائرةً وقد كانت هاجرت إلى النجاشى فيمن هاجر ، فدخل عُمر على حفصة - وأسماء عندها - فقال عُمر حين رأى أسماء : من هذه؟ قالت أسماءُ بنتُ عميسٍ . قال عمر: الحبشيةُ هذه؟ البحريَّةُ هذه؟ قالت أسماء : نعم ، قال: سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مِنْكم ، فغضبت وقالت : كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُطعِمُ جائعَكُم ويَعِظُ جَاهِلَكُم ، وكنا فى دارٍ - أو فى أرضٍ - البُعداء البغضاء بالحبشة وذلك فى الله وفى رسولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأيمُ الله لا أَطْعَمُ طعاماً ولا أَشْربُ شراباً حتى أَذْكُرَ ما قُلتَ لرسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونحن كنا تُؤذِى وثخافُ وسأذكر ذلك للنبِّ صلى الله عليه وآله وسلم وأسأَلُهُ ، والله لا أُكْذِبُ ولا أَزِيغُ ولا أُزِيدُ عليه ». (( فلما جاء النبى صلى الله عليه وآله وسلم قالت: يانبَّ الله إن عمر قال كذا وكذا قال : فما قلتٍ له ؟ قالت : قلت له كذا وكذا . قال : ليس بأحقَّ بى منكم وله ولأصحابِهِ هجرةٌ واحدةٌ ، ولكم أنتم أهل السفينةِ هجرتان . قالت : فلقد رأيتُ أبا موسى وأصحابَ السَّفينةِ يأتوننى أَرْسالاً يسألونى عن هذا الحديث ، ما من الدنيا شىءٌ هم به أفْرَحُ ولا أَعْظَمُ فى أنفسهم مما قال لهم النبى صلى الله عليه وآله وسلم )) . قال أبو بردة عن أبى موسى قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنى - ٢١٢ - لأعرفُ أصوات رُفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل ، وأعرِفُ منازٍلَهم من أصواتِهِم بالقرآن بالليل ، وإن كنت لم أُرَ منازِلَهم حين نزلوا بالنهار ومنهم حکیم إذا لَقِی اخیل - أو قال العدوّ - قال لهم : إن أصحابى يأمرونكم أن تَنْظُرُوهُم ». صحيح وأخرجه مسلم (٢٥٠٢) . قال الإِمام أحمد رحمه الله (٢٩٠/٥) : حدثنا يعقوب ثنا أبى عن محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى عن أم سلمة ابنة أبي أمية ابن المغيرة زوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم قالت : لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشى ، أمنا على ديننا وعبدنا الله تعالى لا نؤذى ولا نسمع شيئاً نكرهه ، فلما بلغ ذلك قريشاً ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشی فینا رجلین جلدين وأن يهدوا للنجاشى هدايا مما يستطرف من متاع مكة ، وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم فجمعوا له أدماً كثيراً ، ولم يتركوا من بطارقته بطريقاً إلا أهدوا له هدية ، ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبى ربيعة بن المغيرة المخزومى وعمرو بن العاص بن وائل السهمى وأمروهما أمرهم ، وقالوا لهما : ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشى فيهم ثم قدموا للنجاشى هداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم . قالت : فخرجا فقدما على النجاشى ونحن عنده بخير دارٍ وخير جارٍ فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشى ، ثم قالا لكل بطريق منهم إنه قد صبأ إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا فى دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم ؛ فإن قومهم أعلى بهم عيناً وأعلم بما عابوا عليهم - ٢١٣ - فقالوا : نعم . ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشى فقبلها منهما ثم كلماه فقالا له : أيها الملك إنه قد صباً إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا فى دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم ، فهم أعلى بهم عيناً وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه . قالت : ولم يكن شىء أبغض إلى عبد الله بن أبى ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشى كلامهم ، فقالت بطارقته حوله : صدقوا أيها الملك ، قومهم أعلى بهم عيناً وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليردانهم إلى بلادهم وقومهم. قالت: فغضب النجاشى ثم قال : لا هايم الله إذا لا أسلمهم إليهما ولا أكاد قوماً جاورونى ونزلوا بلادى واختارونى على من سواى حتى أدعوهم فأسألهم ما يقول هذان فى أمرهم ، فإن كانوا کما یقولون أسلمتهم إلیهما ورددتهم إلی قومهم ، وإن کانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاورونى . قالت : ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعاهم ، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض : ما تقولون للرجل إذا جتموه قالوا : نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كائن فى ذلك ما هو كائن ، فلما جاؤوه وقد دعا النجاشى أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله ليسألهم فقال : ما هذا الدين الذى فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا فى دينى ولا فى دين أحد من هذه الأمم ؟ قالت : فكان الذى كلمه جعفر بن أبى طالب فقال له : أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام. ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الأرحام ونسبى الجوار يأكل القوى منا الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله تعالى لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدم ، - ٢١٤ - ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً ، وأمر بالصلاة والزكاة والصيام قال : فعدد عليه أمور الإِسلام ، فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به ، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئاً ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا ففتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث ، ولما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك ، واخترناك على من سواك ورغبنا فى جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك . قالت : فقال له النجاشى : هل معك مما جاء به عن الله من شىء . قالت : فقال له جفعر : نعم . فقال له النجاشى: فاقرأه علىَّ . فقرأ عليه صدراً من كهيعص . قالت : فبكى والله النجاشى حتى أخضل لحيته ، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال النجاشى : إن هذا والذى جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة ، انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبداً ولا أكاد . قالت أم سلمة رضى الله عنها : فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص : والله لآتينه غداً أعيبهم عنده ثم استأصل به خضراءهم . قالت : فقال له عبد الله بن أبى ربيعة - وكان أتقى الرجلين فينا - لا تفعل فإن لهم أرحاماً وإن كانوا قد خالفونا . قال : والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عليهما السلام عبد . قالت : ثم غدا عليه الغد فقال له : أيها الملك إنهم يقولون فى عيسى بن مريم قولاً عظيماً ، فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه . قالت أم سلمة : فأرسل إليهم يسألهم عنه قالت : ولم ينزل بنا مثلها ، فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض : ماذا تقولون فى عيسى إذا سألكم عنه قالوا : نقول والله فيه ما قال الله سبحانه وتعالى وما جاء به نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كائناً فى ذلك ما هو كائن . فلما دخلوا عليه قال لهم : ما تقولون فى عيسى بن مريم ؟ فقال له جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه: نقول فيه الذى جاء به نبينا صلى الله عليه وآله - ٢١٥ - وسلم ، هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول قالت : فضرب النجاشى يده على الأرض فأخذ منها عوداً ثم قال ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود ، فناخرت بطارقته حوله حین قال ما قال فقال : وإن نخرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضى - والسيوم الآمنون - من سبكم غرم ثم من سبكم غرم ثم من سبكم غرم ، فما أحب أن لى دير ذهب وأنى آذيت رجلاً منكم ، والدير بلسان الحبشة الجبل ، ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله منى الرشوة حين رد علىَّ ملكى فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع فَّى الناس فأطيعهم فيه قالت : فخرجا من عنده مقبوحين مردوداً عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده بخير دار مع خیر جار قالت : فوالله إنا على ذلك إذ نزل به يعنى من ينازعه فى ملكه قالت : فوالله ما علمنا حزناً قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشى فيأتى رجل لا يعرف من حقنا. ما كان النجاشى يعرف منه قالت : وسار النجاشى وبينهما عرض النيل قالت : فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر قالت : فقال الزبير بن العوام رضى الله عنه : أنا قالت : وكان من أحدث القوم سنًّا قالت : فنفخوا له قربة فجعلها فى صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التى بها ملتقى القوم ، ثم انطلق حتى حضرهم قالت : ودعونا الله تعالى للنجاشى بالظهور على عدوه والتمكين له فى بلاده ، واستوثق عليه أمر الحبشة فكنا عنده فى خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمكة )). حسن وأخرجه أحمد أيضاً (٢٠٢/١)، وأبو نعيم فى الحلية (١١٥/١-١٠١٦). - ٢١٦ - فضائل بلال (١) رضى الله عنه (١) هو بلال بن رباح الحبشى المؤذن ، وهو بلال بن حمامة وهى أمه . * تقدم فى مناقب أبى بكر من حديث عمرو بن عبسة أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : .. فمن معك على هذا الأمر قال : حر وعبد ( ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به ). ففيه سبق بلال إلى الإسلام . * تقدم هناك أيضا أن أبا بكر أعتق سبعة ممن كان يعذب فى الله عز وجل منهم بلال . * وتقدم فى مناقب عمر من حديث جابر رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :... ((وسمعت خشفة فقلت من هذا ؟ فقال: هذا بلال » . * وتقدم هناك أيضاً من حديث بريدة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم دعا بلالا فقال: (( يا بلال بم سبقتنى إلى الجنة ؟ إلى دخلت الجنة البارجة فسمعت خشخشتك » . * وتقدم فى فضائل سعد أن هذه الآية نزلت فيه وفى بلال ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ﴾ . - ٢١٧ - سبق بلال إلى الإِسلام قال أبو نعيم رحمه الله ( الحلية ١٤٩/١ ): حدثنا سليمان بن أحمد ثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : حسن لشواهده(١) (( بلال سابق الحبشة )» وأخرجه الحاكم فى المستدرك (٢٨٤/٣ -٢٨٥) وقال : تفرد به عمارة بن زاذان عن ثابت قال الإمام أحمد رحمه الله (١٢٠/٣) : حدثنا وكيع ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لقد أوذيت فى الله عز وجل وما يؤذى أحد وأخفت فى الله وما يخاف أحد ، ولقد أتت علىّ ثلاثة من بين يوم وليلة وما لی ولعیالی طعام یا کله ذو کبد إلا ما يوارى إبط بلال وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ( ١٥٠/١) . قال ابن ماجه رحمه الله ( حديث ١٥٠ ) : حدثنا أحمد بن سعيد الدارمى ثنا يحيى بن أبى بكير ثنا زائدة بن قدامة عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال : (١) ففى إسناده هنا عمارة بن زاذان وفيه كلام وخاصة فى روايته عن ثابت عن أنس، لكن له شاهد بإسناد صحيح إلا أنه مرسل أخرجه ابن أبى شيبة (١٢٣٨٩)، وابن سعد فى الطبقات (١٦٥/١/٣) من طريقين إلى الحسن البصرى مرفوعاً مثله، وشواهد أُخر عامة تقدمت فى فضل بلال فى هذا الكتاب و کذلك فی فضائل أبی بکر - ٢١٨ - كان أوَّلَ مِن أَظْهَرَ إِسلامَهُ سبعةٌ: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمارّ وأُمُّهُ سُمَيَّةً وصهيبٌ وبلالٌ والمقداد ، فأما رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فمنعه الله بعمِّهِ أبى طالب ، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومِهِ، وأما سائرهُمُ فأَخَذَهم المشركون وألبسوهم أُذرَاغَ الحديد وصَهَرُوهم فى الشمس، فما منهم من أحدٍ إلا وقد وَاتاهُمْ على ما أرادوا إلا بلالاً فإنه هانت عليه نفسُهُ فى الله وهان على قومِهِ فَأَخَذُوه فَأُعطوه الولدان فجعلوا يَطُوُفون به فى شِعاب مكةً وهو يقول : أُحَدٌ (١) أُحَدٌ . وأخرجه الحاكم (٣٨٤/٣) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبى: صحيح . وأخرجه أيضاً الإمام أحمد (٤٠٤/١)، وابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٣٨٣)، وأبو نعيم فى الحلية (١٤٩/١). حسن(١) بشرى لبلال قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ١١٤٩ ) : حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا أبو أسامة عن أبى حيان عن أبى زرعة عن أبى هريرة رضى الله عنه (( أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال لبلالٍ عند صلاةِ الفجر : يا بلالُ حدِّثنى بأرجى عملٍ عملتَهُ فى الإسلام فإنى سمعتُ دقُّ نعليك بين يَدَئِّى فى الجنَّةِ. قال: ما عملتُ عملاً أَرْجَى عندى أنى لم أتطهّر طُهوراً فى ساعةٍ ليل أو نهارٍ إلا صليتُ بذلك الطُّهور ما كُتِبَ لى أن أُصلى ». صحيح (١) وله شاهد مرسل صحيح عند ابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٣٨٤) وابن سعد فى الطبقات (١٦٦/١/٣) . - ٢١٩ - قال أبو عبد الله : دف نعليك ، يعنى تحريك. وأخرجه مسلم (٢٤٥٨)، والنسائى فى فضائل الصحابة (١٣٢)، وأخرجه أحمد (٣٣٣/٢و٤٣٩)، وأبو نعيم فى الحلية (١٥٠/١). قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٣٦٧٩ ) : : حدثنا حجاج بن منهال حدثنا عبد العزيز بن الماجشون حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال : قال النبى صلى الله عليه وآله وسلَّم: «رأيتُى دخلتُ الجَنَّةَ فإذا أنا بالرُّميصاء امرأةً أبى طلحة وسمعتُ خَشَفَةً(١) فقلت من هذا؟ فقال: هذا بلالٌ. ورأيتُ قصراً بفنائِهِ جاريةٌ فقلت : لمن هذا؟ فقال : لعمر ، فأردتُ أن أُذْخُله فأنظر إليه فذكرت غَيرتَكَ . فقال عمر: بأبى وأمى يا رسول الله: أُعليكَ (٢) صحيح(٢) أغار )). وأخرجه مسلم مختصراً (٢٤٥٧)، والنسائى فى فضائل الصحابة (١٣١)، وأخرجه أحمد (٣٧٢/٣و٣٨٩-٣٩٠)، أبو يعلى (٥١/٤)، والطيالسى (١٧١٩)، وأبو نعيم فى الحلية (١٥٠/١). قال الإمام أحمد رحمه الله (٣٦٠/٥) : حدثنا على بن الحسن - وهو ابن شقيق - ثنا الحسين بن واقد ثنا ابن بريدة عن أبيه قال: (( دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلالاً فقال: يا بلال بم سبقتنى إلى الجنة ؟ إلى دخلت الجنة البارحة فسمعت خشخشتك (١) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ( فتح البارى ٤٤/٧) خشفة بفتح المعجمتين والفاء أى حركة وزناً ومعنى . (٢) وقد ورد نحوه من حديث أنس مرفوعاً عند عبد بن حميد فى المنتخب ( بتحقيقى رقم ١٣٤٤ ) . - ٢٢٠ -