النص المفهرس

صفحات 181-200

أن ينقض )
= وطلبت بثأر عثمان لكان أهلاً لذلك .
وفى هذا الحديث أفضلية سعيد بن زيد وأسبقيته هو وزوجته رضى الله عنهما إلى
الإسلام .
- ١٨١ -

مناقب حمزة (١) بن عبد المطلب عم الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم
(١) هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى الهاشمى أبو عمارة ،
عم النبى صلى الله عليه وآله وسلم وأخوه من الرضاعة ، أرضعتهما ثويبة مولاة
أبى لهب كما ثبت فى الصحيحين ، وقريبه من أمه أيضاً لأن أم حمزة هالة بنت
أهيب بن عبد مناف بن زهرة بنت عم آمنة بنت وهب بن عبد مناف أم النبى
صلى الله عليه وآله وسلم .
* تقدم فى مناقب على أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم بدر: «قم
يا حمزة قم يا على قم يا عبيدة بن الحارث، فأقبل حمزة إلى عتبة وأقبلت إلى
شيبة واختلف بين عبيدة والوليد ضريتان فأثخن كل واحد منهما صاحبه ثم ملنا
على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة .
- ١٨٣ -

حمزة سيد الشهداء
قال الحاكم رحمه الله ( المستدرك ١٩٥/٣ ) :
حدثنى أبو على الحافظ أنا أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام المروزى ثنا
أحمد بن سيار ومحمد بن الليث قالا ثنا رافع بن أشرس ثنا حفيد الصفار عن
إبراهيم الصايغ عن عطاء عن جابر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قال: ((سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب)».
حسن بمجموع طرقه (١)
(( ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله)).
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وتعقبه الذهبى بقوله :
الصفار لا یدری من هو .
(١) ففى إسناده حفيد الصفار لم أقف له على ترجمة إلا أنه قد توبع عند الخطيب
البغدادى (٣٧٧/٦) تابعه حكيم بن زيد الأشعرى عن إبراهيم الصائغ وحكيم بن
زيد أورده ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (٢٠٤/٣) وقال روى عن أبى إسحاق
الهمدانى وإبراهيم الصائغ ، روى عنه أبو تميلة وعبد الله بن محمد بن الربيع العائذى
الكرمانى سمعت أبى يقول ذلك وسألته عنه فقال: صالح ( هو ) شيخ .
وأورده الذهبى فى الميزان ( ترجمة حكيم بن يزيد ) عن إبراهيم الصائغ قال :
الأزدى متروك الحديث .
قلت : وقول أبى حاتم أوثق وأولى بالقبول عندنا من قول الأزدى ، وعليه فالرجل
يصلح فى المتابعات ( ملاحظة : أشار الشيخ ناصر إلى أن للحديث طريقاً أخرى
عن حكيم بن زيد عند الخطيب البغدادى فى التاريخ (٣٠٢/١١) وذلك فى السلسلة
الصحيحة رقم (٣٧٤) ولكنى لم أرها عند الخطيب فى هذا المصدر الثانى المشار
إليه فلعل هناك خطأ مطبعى وقع عند كتابة الأرقام والله أعلم ) . هذا وللجزء=
- ١٨٤ -

= الأول من الحديث ( سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ) - وهو القدر الذى
حسّناه بمجموع طرقه شواهد .
منها ما أخرجه الحاكم فى مستدركه (١١٩/٢) بإسناد صحيح إلى أبى إسحاق
الفزارى وأخرجه أيضاً (١٩٩/٣) من طريق أخرى إلى أبى إسحاق الفزارى عن
أبى حماد الحنفى عن ابن عقيل قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول : فقد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حمزة حين فاء الناس من القتال فقال رجل :
رأيته عند تلك الشجرات وهو يقول أنا أسد الله وأسد رسوله ، اللهم أبرأ إليك
مما جاء به هؤلاء أبو سفيان وأصحابه وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء بانهزامهم ،
فحنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحوه فلما رأى جنبه بكى ولما رأى ما
مثل به شهق ثم قال: ((ألا كفن؟)) فقام رجل من الأنصار فرمى بثوب عليه
ثم قام آخر فرمى بثوب عليه فقال: (( يا جابر هذا الثوب لأبيك وهذا الثوب
لعمى حمزة )»، ثم جىء بحمزة فصلى عليه ثم يجاء بالشهداء فتوضع إلى جانب
حمزة فيصلى عليهم ثم ترفع ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم قال :
فرجعت وأنا مثقل قد ترك أبى علىّ ديناً وعيالاً فلما كان عند الليل أرسل إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (( يا جابر إن الله تبارك وتعالى أحيا
أباك وكلمه كلاماً قال : قال له : تمن فقال أتمنى أن ترد روحى وتنشىء خلقى
كما كان وترجعنى إلى نبيك فأقاتل فى سبيل الله فأقتل مرة أخرى قال: إنى قضيت
· أنهم لا يرجعون قال: وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((سيد الشهداء عند الله
يوم القيامة حمزة)). قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبى
(١٢٠/٢) بقوله: أبو حماد هو المفضل بن صدقة قال النسائى متروك . ووافق
الذهبى الحاكم فى (١٩٩/٣) ..
قلت : وأبو حماد الحنفى هو المفضل بن صدقة ترجمته فى الميزان (١٦٨/٤) قال
الذهبى : كوفى عن زياد عن زياد بن علاقة وأبى إسحاق وعنه يحيى بن آدم
وجماعة ، روى عباس عن يحيى: ليس بشىء وقال النسائى: متروك . ثم ذكر
الذهبى له حديثاً واتبعه بآخر فقال فى الآخر : ابن نمير عن أبى حماد عن
عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال : لما جرد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم حمزة بكى فلما رأى ما مثل به شهق .
=
- ١٨٥ -

شهادة عبد الرحمن بن عوف - أحد العشرة -
لحمزة بأنه خير منه
قال الإمام البخاري رحمه الله (١٢٧٥) :
حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم
عن أبيه إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه أتى بطعام - وكان
صائماً - فقال : قتل مصعب بن عمير وهو خير منى كفّن فى بردة إن
غُطِّى رأسه بدت رجلاه ، وإن غطى رجلاه بدا رأسه ، وأراه قال : وقتل
حمزة - وهو خير منى - ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط - أو قال : أعطينا
من الدنيا ما أعطينا - وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل
يبكى حتى ترك الطعام .
صحيح
= قال ابن عدى : ما أرى بحديثه بأساً ، وكان أحمد بن محمد بن شعيب يثنى عليه
ثناءً تامًّاً .
وقال الأهوازى : كان عطاء بن مسلم يوثقه . هذا حاصل القول فيه عند الذهبى
فى الميزان .
وأورد ابن حجر فى اللسان وزاد : وقال أبو حاتم ليس بقوى يكتب حديثه ،
وقال البغوى فى معجم الصحابة كوفى صالح الحديث .
قلت : فمثل هذا الرجل يستشهد به ، وفى الإسناد أيضاً عبد الله بن محمد
ابن عقيل وفيه كلام إلا أنه يصلح للاستشهاد به . والله أعلم .
هذا وللحديث طريق أخرى واهية من حديث على رضى الله عنه قال : إن أفضل
الخلق يوم يجمعهم الله الرسل وأفضل الناس بعد الرسل الشهداء وإن أفضل الشهداء
حمزة بن عبد المطلب. أخرجه الحاكم فى المستدرك (١٩٢/٣) .
- ١٨٦ -

حمزة أسد الله
قال الحاكم رحمه الله ( المستدرك ١٩٣/٣ ) :
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا محمد بن شاذان الجوهرى
حدثنا معاوية بن عمرو عن أبى إسحاق الفزاري عن ابن عون عن عمير بن
إسحاق عن سعد بن أبى وقاص قال : كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل يوم
أحد بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقول أنا أسد الله .
إسناده صحيح(١)
(١) وقد روى هذا الحديث مرسلاً فأخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٢٥٦) من
طريق أبى أسامة عن ابن عون عن عمير بن إسحاق : أن حمزة كان يقاتل بين
يدى النبى صلى الله عليه وآله وسلم ويقول: أنا أسد الله وأسد رسوله الله
صلى الله عليه وآله وسلم . وكذلك أخرجه ابن سعد فى الطبقات (٦/١/٣) من
طريق أبى أسامة وإسحاق بن يوسف الأزرق عن ابن عون عن عمير بن إسحاق
مرسلاً، ونحوه عند الحاكم (١٩٢/٣) لكن إسناد الحاكم صحيح لا غبار عليه من
شيخه إلى نهايته . وأيضاً فله شواهد وإن كان فيها مقال إلا أنها تقوى الحديث
وتشد عضده ، منها ما أخرجه الحاكم (١٩٨/٣) من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن
أبى لبيبة عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((والذى نفسى
بيده إنه لمكتوب فى السماء السابعة حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله
صلى الله عليه وآله وسلم)) .
قال الذهبى قلت : يحيى واهٍ. ومنها ما أخرجه الحاكم (١٩٩/٣) من طريق أبى
إسحاق الفزارى عن أبى حماد الحنفى عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال : سمعت
جابر بن عبد الله رضى الله عنهما يقول : فقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يوم أحد حمزة حين فاء الناس من القتال قال : فقال رجل : رأيتهٌ عند تلك
الشجرة وهو يقول : أنا أسد الله وأسد رسوله . الحديث .
=
- ١٨٧ -

وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
حمزة المبارز يوم بدر
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٤٧٤٣) :
حدثنا حجاج بن منهال حدثنا هشيم أخبرنا أبو هاشم عن أبى مجلز عن
قيس بن عباد عن أبى ذر رضى الله عنه أنه كان يقسم فيها قسماً إن هذه
الآية : ﴿ هذان خصمان اختصموا فى ربهم﴾ نزلت فى حمزة وصاحبيه
وعتبة وصاحبيه يوم برزوا فى يوم بدر )) .
صحیح
رواه سفيان عن أبى هاشم ، وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبى
هاشم عن أبى مجلز قوله(١) ..
والحديث أخرجه مسلم (٣٠٣٣)، وابن ماجة (٢٨٣٥)، والنسائى فى فضائل
الصحابة (٦٩) .
قصة قتل حمزة ووِجْدُ الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم
قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٠٧٢) :
حدثنى أبو جعفر محمد بن عبد الله حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز
= قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبى فى هذا الموطن
وخالفه فى موطى آخر ، وتقدم الكلام عليه باستفاضة عند الكلام على حديث
سيد الشهداء حمزة .
(١) راجع الكلام على هذا الحديث فى فضائل على رضى الله عنه .
- ١٨٨ -

ابن عبد الله بن أبى سلمة عن عبد الله بن المفضل عن سليمان بن يسار عن
جعفر بن عمرو بن أمية الضمرى قال: (( خرجت مع عبيد الله بن
عدى بن الخيار فلما قدمنا حمص قال لى عبيد الله بن عدى : هل لك فى
وحشى نسأله عن قتل حمزة ؟ قلت : نعم ، وكان وحشى يسكن حمص
فسألنا عنه فقيل لنا : هو ذاك فى ظل قصره كأنه حميت قال : فجئنا حتى
وقفنا عليه بيسير فسلمنا فرد السلام قال : وعبيد الله معتجر بعمامته ما
يرى وحشى إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله : يا وحشى أتعرفنى؟ قال :
فنظر إليه ثم قال : لا والله ، إلا أنى أعلم أن عدى بن الخيار تزوج امرأة
يقال لها أم قتال بنت أبى العيص ، فولدت له غلاما بمكة فكنت أسترضع
له ، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه ، فلكأنى نظرت إلى قدميك .
قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال :
نعم ، إن حمزة قتل طعيمة بن عدى بن الخيار بدر ، فقال لى مولاى
جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمى فأنت حر قال : فلما أن خرج الناس
عام عينين - وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد - خرجت مع الناس
إلى القتال فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال : هل من مبارز ؟ قال
فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال : يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة
البطور أتحاد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال : ثم شد عليه
فكان كأمس الذاهب . قال : وكمنت لحمزة تحت صخرة ، فلما دنا منى
رميته بحربتى فأضعها فى ثنته حتى خرجت من بين وركيه قال : فكان ذاك
العهد به فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها
الإِسلام ، ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم رسلاً فقيل لى : إنه لا يهيج الرسل ، قال : فخرجت معهم حتى
قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما رآنى قال : أنت
وحشى قلت : نعم. قال : أنت قتلت حمزة ؟ قلت : قد كان من الأمر
ما بلغك . قال : فهل تستطيع أن تغيب وجهك عنى ؟ قال : فخرجت
- ١٨٩ -

فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج مسيلمة الكذاب
قلت : لأخرجن إلى مسيلمة لعلى أقتله فأكافىء به حمزة قال : فخرجت
مع الناس فكان من أمره ما كان ، قال : فإذا رجل قائم فى ثلمة جدار
كأنه جمل أورق ثائر الرأس ، قال : فرميته حربتى فأضعها بين ثديه حتى
خرجت من بين كتفيه ، قال : ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسيف
صحيح
على هامته )) .
...
..-
وأخرجه الطيالسى (١٣١٤).
قال ابن سعد رحمه الله ( الطبقات ٧/١/٣ ) .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن يزيد
عن مقسم عن ابن عباس قال : لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه
لا تدری ما صنع قال: فلقيت علّاً والزبير فقال على للزبير : اذكر
لأمك ، قال الزبير : لا بل اذكر أنت لعمتك قالت : ما فعل حمزة ؟ قال
فأرياها أنهما لا يدريان قال : فجاء النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
إنى أخاف على عقلها قال : فوضع يده على صدرها ودعا لها فاسترجعت
وبكت ، ثم جاء وقام عليه وقد مثل به فقال : لولا جزع النساء لتركته
.: !
حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع ، قال : ثم أمر بالقتلى فجعل
يصلى عليهم فيضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبعاً ثم يرفعون ويترك حمزة
ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم حتى فرغ منهم. إسناده حسن لغيره (١)
ولبعض أجزائه شواهد یصح بها
(١) ففى إسناده يزيد وهو ابن أبى زياد وهو متكلم فيه لكنه متابع عند الطبرانى فى
الكبير (١١٠٥١) أما الشواهد فلأجزاء منها قوله عليه السلام: ((فلولا جزع
النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع)) فلهذا الجزء شاهد
عند ابن سعد (٧/١/٣) من طريق عمرو بن عاصم الكلابى قال حدثنا: صالح =
- ١٩٠ -

وأخرجه الحاكم فى المستدرك (١٩٨/٣) وسكت عليه وتعقبه الذهبى بقوله سمعه
أبو بكر بن عياش من يزيد ( قلت ) ليسا بمعتمدين .
بُعد حمزة من النار
قال ابن سعد رحمه الله ( الطبقات ٦/١/٣ ).
أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عطاء بن السائب
عن الشعبى عن ابن مسعود قال : قال : أبو سفيان يوم أحد : قد كانت
فى القوم مثلة ، وإن كانت لَعَنْ غيرٍ ملإٍ منى ، ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت
ولا كرهت ، ساءنى ولا سرنى قال: ونظروا فإذا حمزة قد بُقِرَ بَطْنُهُ وأُحَذَتْ
= المرى قال حدثنا سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدى عن أبى هريرة أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وقف على حمزة بن عبد المطلب حين استشهد فنظر إلى
منظر لم ينظر إلى شىء قط كان أوجع لقلبه منه ونظر إليه قد مثل به فقال :
و رحمة الله عليك فإنك كنت ما علمت وصولا للرحم فعولا للخيرات ، ولولا
حزن من بعدك عليك لسرنى أن أتركك حتى يحشرك الله من أرواح شتى ،
أما والله على ذلك لأمثلن بسبعين منهم مكانك » ، فنزل جبريل صلى الله عليه
وسلم والنبى صلى الله عليه وآله وسلم واقف بخواتيم النحل: ﴿ وإن عاقبتم فعاقبوا
بمثل ما عوقبعم به﴾ إلى آخر الآية فكفر النبى صلى الله عليه وآله وسلم عن يمينه
وأمسك عن الذى أراد وصبر. وأخرجه الحاكم أيضاً (١٩٧/٣) وفى إسناده صالح
المرى وهو ضعيف .
ومنها ما أخرجه الترمذى (١٠١٦) وأبو يعلى (٢٦٤/٦) وغيرهم من طريق أسامة
ابن زيد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال : أتى رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم على حمزة يوم أحد فوقف عليه فرآه قد مثل به فقال: ((لولا أن
تجد صفية فى نفسها لتركته حتى تأكله العافية حتى يحشر يوم القيامة من بطونها)).
وإسناده حسن إلا أنه معلول انظر سنن الترمذى (٣٢٧/٣).
- ١٩١ -

هندٌ كَبِدَه فلاكَتْها فلم تستطع هندٌ أن تأكلها فقال رسولُ الله صلى الله عليه
وآله وسلم أكلت منها شيئاً ؟ قالوا : لا . قال : ما كان الله ليدخل شيئا
من حمزة النار .
حسن لغيره(١)
(١) ففى إسناده انقطاع فالشعبى لم يسمع من ابن مسعود رضى الله عنه ، لكن له
شاهد مرسل عند ابن سعد أيضاً فى الطبقات فقال (٦/١/٣) : أخبرنا هوذة بن
خليفة قال حدثنا عوف عن محمد قال : بلغنى أن هند بنت عتبة بن ربيعة جاءت
فى الأحزاب يوم أحد ، وكانت قد نذرت لئن قدرت على حمزة بن عبد المطلب
لتأكلن من كبده قال : فلما كان حيث أصيب حمزة ومثلوا بالقتلى وجاءوا بحزةٍ.
من كبد حمزة فأخذتها تمضغها لتأكلها فلم تستطع أن تبتلعها فلفظتها فبلغ ذلك
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الله قد حرم على النار أن تذوق
من لحم حمزة شيئاً أبداً)) . وهذا شاهد مرسل قوى .
- ١٩٢ -

فضل مصعب بن عمير (١)
رضى الله عنه
(١) هو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى بن كلاب
العبدرى .
- ١٩٣ -

سبق مصعب إلى الإِسلام والهجرة
قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٣٩٢٤ ) :
حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال أنبأنا أبو إسحاق سمع البراء رضى الله
عنه قال: ((أول من قَدِمَ علينا مُصعبُ بن عُمير وابن أم مكتومٍ ، ثم قَدِمَ
علينا عمار بن ياسر وبلالٌ رضى الله عنهم))(١) .
صحیح
وعزاه المزى للنسائى وأخرجه ابن سعد فى الطبقات (٨٣/١/٣).
شهادة عبد الرحمن بن عوف - أحد العشرة -
لمصعب أنه خير منه
قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ١٢٧٥ ) :
حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم
عن أبيه إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه أتى بطعامٍ - وكان
صائماً - فقال : قُتِلَ مصعب بن عميرٍ - وهو خيرٌ منى - كُفّن فى بُردِةٍ
إن غُطَّى رأسُهُ بدت رِجلاه، وإن غُطَّى رجلاه بدا رأسُهُ ، وأراه قال.
(١) وفى لفظ آخر عند البخارى (٣٩٢٥): أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن
أم مكتوم وكانوا يُقرثون الناس ، فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر ، ثم قدم عمر
ابن الخطاب فى عشرين من أصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم قدم
النبى صلى الله عليه وآله وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشىء فرحهم
برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم، فما قدم حتى قرأت: ﴿ سبح اسم ربك الأعلى ﴾
فى سور من المفصل .
- ١٩٤ -

وقُتِلَ حمزة - وهو خير منى - ثم بُسِطَ لنا من الدنيا ما بُسِطَ أو قال أُعطينا
من الدنيا ما أعطينا - وقد خشينا أن تكون حسناتُنا عُجَّلَتْ لنا - ثم جعل
بكى حتى ترك الطعام .
صحيح
إدخار الأجر لمصعب يوم القيامة
قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٨٩٧ ) :
حدثنا الحميدى حدثنا سفيان حدثنا الأعمش قال : سمعت أبا وائل
يقول: ((عدنا خباباً فقال: هاجرنا مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم
نريدُ وجه الله فوقع أَجْرُنا على الله فمنا من مضى لم يأخذ من أَجْرِهِ شيئاً
منهم مصعبُ بن عُمير، قُتِلَ يوم أحدٍ وترك نمِرَةٌ فكنا إذا غطينا بها رأْسَهُ
بدت رِجلاه ، وإذا غطينا رِجليه بدا رأْسُهُ، فأمرنا رسولُ الله صلى الله
عليه وآله وسلم أن نُغَطِّى رَأْسَهُ ونجعل على رِجليه شيئاً من إِذْخِر ، ومنا
من أَيْنَعت له ثمرتُهُ فهو يَهدِبُها .
وأخرجه مسلم (٩٤٠)، والنسائى (٣٨/٤)، والترمذى (٣٨٥٣) وقال: هذا
حديث حسن صحيح ، وأبو داود (٢٨٧٦)، وأحمد (١٠٩/٥)، وابن سعد فى
الطبقات (٨٥/١/٣).
- ١٩٥ -

فضل زيد بن حارثة (١) رضى الله عنه
(١) وهو الصحابى الوحيد الذى ذكر اسمه فى القرآن قال تعالى: ﴿فلما قضى
زيد منها وطراً زوجناكها ﴾ .
وهو زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن زيد بن امرىء القيس بن عامر
ابن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة
ابن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن ودة الكلبى الحب .
- ١٩٧ -

حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على
زيد وجعفر وابن رواحة وبشارته لهم
قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٣٠٦٣ ) :
حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن أيوب عن حميد بن هلال
عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: (( خطب رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فقال : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ،
ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير
إمرة ففتح الله عليه ، وما يسرنى - أو قال - ما يسرهم أنهم عندنا وقال :
وإن عينيه تذرفان)»(١) ..
صحيح
وأخرجه النسائى (٢٦/٤)، وأحمد (١١٣/٣و١١٧-١١٨)، والبيهقى (٧٠/٤) ،
وأبو يعلى (٢٠٠/٧-٢٠٢).
زيد من أحب الناس إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم
قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٧٣٠) :
حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال حدثنى عبد الله بن دينار عن
عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: ((بَعَثَ النُّ صلى الله عليه وآله
وسلم بَعثاً وأَمَّرَ عليهم أسامةَ بنَ زيدٍ فطعن بعض الناس فى إمارته فقال
النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: إن تطعنوا فى إمارته فقد كنتم تطعنون
فى إمارة أبيه من قبل ، وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة وإن كان لمن أحبُّ
(١) وتقدم للحديث ألفاظ فى فضل جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه
- ١٩٨ -

صحيح
النّاسِ إلَى، وإن هذا لمن أحبِّ النَّاسِ إِلَى بعده))(١)
وأخرجه البخارى فى عدة مواضع من صحيحه ، ومسلم ( ٢٤٢٦)، وأحمد
(٢٠/٢) وفى فضائل الصحابة (١٥٢٥).
زيد خليق للإمارة (٢)
قال الإمام أحمد رحمه الله (٢٥٤/٦) :
حدثنا محمد بن عبيد قال ثنا وائل قال سمعت البهى يحدث أن عائشة
قالت : ما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زيد بن حارثة فى جيش
قط إلا أمره عليهم (٣) ، وإن بقى بعده استخلفه .
حسن
وأخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٣٥٧)، وابن سعد في الطبقات
(٣١/١/٣)، والحاكم في المستدرك (٢١٥/٣)، والنسائى فى فضائل الصحابة (٧٩).
قال ابن سعد رحمه الله ( الطبقات ٣١/١/٣) :
أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم قال حدثنا يزيد بن أبى عبيد عن
سلمة بن الأكوع قال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبع
(١) فى إحدى روايات البخارى (٦٨ ٤٤) من حديث ابن عمر أيضاً قال: ((استعمل
النبى صلى الله عليه وآله وسلم أسامة فقالوا فيه فقال النبى صلى الله عليه وآله
وسلم: ((قد بلغنى أنكم قلتم فى أسامة وإنه أحب الناس إلَى)) .
وفى رواية لمسلم (( ... فأوصيكم به فإنه من صالحيكم )) .
(٢) وانظر الحديث المتقدم .
(٣) ولهذا القدر شواهد انظر فضائل الصحابة لأحمد (١٥٢٨) و (١٥٣٤) ، والحاكم
فى المستدرك (٢١٥/٣) .
- ١٩٩ -

غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات يؤمره رسول الله صلى الله عليه
إسناده صحيح(١)
وآله وسلم علينا .
وأخرجه الحاكم (٢١٨/٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال
الذهبى: هو فى البخارى فى الثلاثيات ولفظة ((وغزوت مع زيد وكان يؤمره علينا)).
سرور النبى صلى الله عليه وآله وسلم
لدفع الشبهة عن زيد وأسامه
قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٦٧٧١ ).
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن الزهرى عن عروة عن عائشة
قالت : « دخل علىًّ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وهو
مسرورٌ فقال: يا عائشة ألم ترى أن مُجزِّزاً المذلجَّ (٢) دخل علىَّ فرأى
أسامةَ وزيداً وعليهما قطيفة قد غطّيا رؤُّسَهما وبدت أقدامهما فقال : إن
صحيح
هذه الأقدامَ بعضُها من بعضٍ)) .
وأخرجه مسلم (١٤٥٩)، وأبو داود (٢٢٦٧)(٢)، والترمذى (٢١٢٩) وقال:
هذا حديث حسن صحيح، والنسائى ( ١٨٤/٦)، وابن ماجة ( ٢٣٤٩)،
والطيالسى ( ١٤٦١ ) .
(١) وانظر صحيح البخارى حديث (٤٢٧٢) وصحيح مسلم (١٨١٥).
(٢) وهو قائف ومعنى القائف الذى يعرف الشبه ويميز الأثر .
(٣) وقال أبو داود هناك أيضاً : كان أسامة أسود ، وكان زيد أبيض، وقال أيضاً :.
سمعت أحمد بن صالح يقول : كان أسامة أسود شديد السواد مثل القار ، وكان
زيد أبيض مثل القطن. وقال الحافظ ابن حجر (٥٧/١٢) قال أبو داود : نقل
أحمد بن صالح عن أهل النسب أنهم كانوا فى الجاهلية يقدحون فى نسب أسامة.
لأنه كان أسود شديد السواد وكان أبوه زيد أبيض من القطن فلما قال القائف -
- ٢٠٠ -