النص المفهرس

صفحات 121-140

قال الإمام أحمد رحمه الله (٣/١):
حدثنا وكيع قال قال اسرائيل قال أبو إسحاق عن زيد بن يشيع(١) عن
أبى بكر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم بعثه ببراءة لأهل مكة لا يحج
بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا نفس
مسلمة ، من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مدة فأجله
إلى مدته ، والله برىء من المشركين ورسولُه، قال: فسار بها ثلاثاً ثم قال
لعلى رضى الله عنه: الحقه فرد علىَّ أبا بكر وبلغها أنت قال : ففعل قال :
فلما قدم على النبى صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر بکی قال : يا
رسول الله حدث فىَّ شىء قال: ما حدث فيك إلا خير ، ولكن أمرت
صحيح بمجموع طرقه(٢)
أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل منى .
قال النسائى فى الخصائص (٨٨) :
أخبرنا العباس بن محمد الدوری قال سمعت یحیی بن ابی بکیر قال أخبرنا
اسرائيل(٣) عن أبى إسحاق عن أبى عبد الله الجدلى قال: دخلت على أم
سلمة فقالت : أيسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيكم ؟ قلت :
سبحان الله - أو معاذ الله - قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
صحيح(1)
وسلم يقول ((من سب علياً فقد سبنى)).
(١) وقع عند النسائى فى الخصائص (٧٣) زيد بن يثيع عن على رضى الله عنه ( بدلا
من أبى بكر ) وذلك من طريق يونس بن أبى إسحاق عن أبى إسحاق .
(٢) وله شاهد مرسل عند البخارى (٤٦٥٦) وآخر عند الترمذى (٣٠٩١) وثالث عند
ابن جرير الطبرى (٤٧/١٠) ورابع - وهو أمثلها - عند أبى يعلى (٤١٢/٥-٤١٣)
وأحمد فى فضائل الصحابة (١٠٩٠) وفى المسند (٢١٢/٣) والترمذى (٣٠٩٠).
(٣) اسرائيل من أثبت الناس فى أبى إسحاق على رأى كثير من أهل العلم .
(٤) وله شاهد عند أحمد فى فضائل الصحابة (١٠٧٨) من حديث سعد بن أبى وقاص =
- ١٢١ -

وأخرجه الحاكم (١٢١/٣) وأحمد (٣٢٣/٦) وفى فضائل الصحابة (١٠١١) وبمعناه
أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف (١٢١٦٢).
قال أبو يعلى الموصلى رحمه الله (١٠٩/٢):
حدثنا محمود بن خداش حدثنا مروان بن معاوية حدثنا قنان بن عبد الله
النهمى حدثنا مصعب بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال: ((كنت جالساً
فى المسجد أنا ورجلين معى فتلنا من على فأقبل رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم غضبان یعرف فی وجهه الغضب فتعودت بالله من غضبه فقال
مالكم ومالى ؟ من آذى عليًّا فقد آذانى)»(١) . الحديث
حسن
وأخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (١٠٧٨) .
قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم: (( من كنت مولاه
فعلى مولاه ))(١) حديث زيد بن أرقم رضى الله عنه
قال الإِمام أحمد رحمه الله (٣٧٠/٤) :
حدثنا حسين بن محمد وأبو نعيم المعنى قالا ثنا فطر عن أبى الطفيل قال
جمع على رضى الله تعالى عنه الناس فى الرحبة ثم قال: لهم أنشد الله كل
امرىء مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدیر
خم ما سمع لما قام فقام ثلاثون من الناس ، وقال أبو نعيم : فقام ناس كثير
= رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من آذى عليًّا
.فقد آذانى )» .
(١) وله شاهد عند أحمد فى فضائل الصحابة (٩٨١).
(٢) قال الحافظ ابن حجر (فتح البارى ٧٤/٧) وهذا الحديث كثير الطرق جدًّا،
وقد استوعبها ابن عقدة فى كتاب مفرد وكثير من أسانيدها صحاح وحسان .
- ١٢٢ -

فشهدوا حين أخذه بيده فقال للناس : أتعلمون أنى أولى بالمؤمنين من
أنفسهم قالوا : نعم يا رسول الله قال : من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم
وال من والاه وعاد من عاداه قال : فخرجت وكأن فى نفسى شيئاً فلقيت
زيد بن أرقم فقلت له : إنى سمعت عليًّا رضى الله تعالى عنه يقول كذا
وكذا قال : فما تنكر ؟ قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول ذلك له .
صحيح لشواهده (١)
(١) وله جملة من الطرق عن أبى الطفيل عن زيد بن أرقم ، وجملة طرق أخرى .
ومن الطرق عن أبى الطفيل ما يلى :
١ - ما أخرجه الترمذى (٣٧١٣) من طريق محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر
حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبى سريحة
أو زيد بن أرقم - شك شعبة - عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من
كنت مولاه فعلى مولاه ، ثم قال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح ، وقد
روى شعبة هذا الحديث عن ميمون أبى عبد الله عن زيد بن أرقم عن النبى
صلى الله عليه وآله وسلم .
قلت : وفيما ذكره الترمذى إشارة إلى إعلال طريق شعبة عن سلمة بن كهيل
عن أبى الطفيل عن زيد ، والطريق التى أشار إليها الترمذى أخرجها أحمد
(٣٧٢/٤) من طريق محمد بن جعفر ثنا شعبة عن ميمون أبى عبد الله قال : كنت
عند زيد بن أرقم فجاء رجل من أقصى الفسطاس فسأله عن داء فقال : إن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟)) قالوا : بلى قال :
((من كنت مولاه فعلى مولاه )) قال ميمون : فحدثنى بعض القوم عن زيد أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » .
وميمون أبو عبد الله - الذى فى هذا الإِسناد - ضعيف ، وطريق شعبة عن ميمون
قد يعل بها بعض أهل العلم طريق شعبة عن سلمة بن كهيل ، ولآخرين أن
يقولوا : إن لشعبة فى هذا الحديث شيخان سلمة بن كهيل وميمون ، وهذا القول
له وجه أيضاً .
٢ - ما أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (١٣٦٥) وأحمد (١١٨/١) والنسائى =
- ١٢٣ -

= فى الخصائص (٧٦) والطبرانى فى المعجم الكبير (٤٩٦٩ و٤٩٧٠) والحاكم
(١٠٩/٣) والنسائى فى الخصائص (٧٦) من طريق الأعمش عن حبيب بن أبى
ثابت عن أبى الطفيل عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم (( من كنت مولاه فعلى مولاه)» لفظ ابن أبى عاصم ورجاله ثقات إلا أن
حبيب مدلس وقد عنعن .
٣ - للحديث طرق أخرى ضعيفة عن أبى الطفيل عن زيد بن أرقم مرفوعاً عند
الطبرانى (٤٩٧١) والاكم (١٠٩/٣- ١١٠) وللحديث طرق أخرى عن زيد بن
أرقم لا تخلو من مقال
منها ما أخرجه أحمد ٣٧٠/٥ والطبرانى (٤٩٩٦) من طريق أبى اسرائيل الملائى
عن الحكم عن أبى سلمان المؤذن عن زيد بن أرقم مرفوعاً وفى إسناده أبو اسرائيل
الملائى متكلم فيه ثم إنه شيعى بغيض انظر ترجمته فى الميزان ، وأيضاً قد اختلف
فى أبى سلمان هذا فقد روى الحديث بذكر أبى سلمان كما هنا وروى من طريق
أبى اسرائيل الملائى عن الحكم عن أبى سلمان زيد بن وهب كما عند الطبرانى
(٤٩٨٥) لكن الراوى عن أبى اسرائيل هو اسماعيل بن عمرو البجلى وهو ضعيف
والراوى عند الطبرانى عن أبى اسرائيل عن الحكم عن أبى سلمان ( بدون ياء)
هو يحيى بن عبد الحميد الحمانى وهو ضعيف وقد اتهم بسرقة الحديث ، فالعمدة.
على ما رواه أحمد من طريق أسود بن عامر أنا أبو اسرائيل عن الحكم عن أبى
سلمان عن زيد بن أرقم وأبو اسرائيل ضعيف كما تقدم .
* ومن هذه الطرق عطية عن زيد بن أرقم عند أحمد (٣٦٨/٥) والطبرانى:
(٥٠٦٩) و (٥٠٧٠) وابن أبى عاصم فى السنة (١٣٦٦) وعطية - هو العوفى :-
وهو ضعيف .
* ومنها ميمون أبو عبد الله عن زيد بن أرقم ، وقد تقدمت الإشارة إليه وهو:
عند أحمد (٣٧٢/٤) وابن أبى عاصم فى السنة (١٣٦٢) والطبرانى (٥٠٩٢).
وميمون ضعيف .
* ومنها أنيسة بنت زيد بن أرقم عن أبيها عند الطبرانى (٥١٢٨) وأنيسة مجهولة
وثمة ضعف آخر .
* ومنها أبو هارون العبدى عن زيد بن أرقم ، وقد روى عن أبى هارون عن =
- ١٢٤ -

وأخرجه ابن حبان ( موارد الظمآن ٢٢٠٥ ) وابن أبى عاصم فى السنة (١٣٦٨)
والطبرانى فى الكبير (٤٩٦٨) والنسائى فى الخصائص (٩٠).
حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه
قال ابن ماجة رحمه الله ( حديث ١٢١ ) :
حدثنا على بن محمد ثنا أبو معاوية ثنا موسى بن مسلم عن ابن
سابط (١) - وهو عبد الرحمن - عن سعد بن أبى وقاص قال : قدم معاوية
= رجل عن زيد بن أرقم عند الطبرانى (٥٠٩٦) و (٥٠٩٧)، وأبو هارون العبدى
ضعيف جدًّا بل متروك .
* ومنها أبو الضحى عن زيد بن أرقم عند الطبرانى (٤٩٨٣) وفى إسناده على بن
عباس وهو ضعيف .
** ومنها ثوير أبى فاخته عن زيد بن أرقم كما عند الطبرانى (٥٠٦٦) وثوير بن
أبى فاخته ضعيف .
(١) نفى يحيى بن معين - كما فى التهذيب - سماع عبد الرحمن بن سابط من سعد بن
أبى وقاص إلا أن للحديث شواهد منها ما أخرجه النسائى فى الخصائص من طريق
موسى بن يعقوب قال : حدثنا مهاجر بن مسمار عن عائشة بنت سعد قالت :
سمعت أبى يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم الجحفة
فأخذ بيد على فخطب وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أيها الناس إنى وليكم))
قالوا : صدقت يا رسول الله ثم أخذ بيد على فرفعها فقال: ((هذا وليى ويؤدى
عنى دينى وأنا موالى من والاه ومعادى من عاداه )). وهذا السند يصلح فى
الشواهد .
وشاهد آخر عند النسائى فى الخصائص (٨٠) وابن أبى عاصم فى السنة (١٣٥٩)
من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه أن سعداً قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم: ((من كنت مولاه فعلى مولاه)).
تنبيه : وقع فى إسناد هذا الحديث عند ابن أبى عاصم .. ثنا عبد الواحد بن أيمن =
- ١٢٥ -

فى بعض حجاته فدخل عليه سعد فذكروا عليًّا فال منه فغضب سعد ،
وقال : تقول هذا لرجل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
((من كنت مولاه فعلى مولاه)) وسمعته يقول: ((أنت منى بمنزلة هارون
من موسى إلا أنه لا نبى بعدى)) وسمعته يقول: « لأعطين الراية اليوم
رجلا يحب الله ورسوله )) .
صحيح لشواهده
وأخرجه النسائى فى الخصائص (١٠).
حديث أبى أيوب الأنصارى رضى الله عنه
قال الإمام أحمد رحمه الله (٤١٩/٥) :
حدثنا يحيى بن آدم ثنا حنش بن الحارث بن لقيط النخعى الأشجعى عن
رياح بن الحارث قال : جاء رهطٌ إلى علىّ بالرحبة فقالوا : السلام عليك
يا مولانا قال: كيف أكون مولاكم وأنتم قومٌ عربٌ ؟ قالوا : سمعنا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير محم يقول: ((من كُنْتُ
مولاه فإن هذا مولاهُ)) قال رِياح: فلما مضوا تَبِعْتُهُم فسألتُ مَن هؤلاء ؟
قالوا نفرّ من الأنصارِ فيهم أبو أيوب الأنصارى .
صحيح
وأخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (٩٦٧) وابن أبى عاصم فى السنة (١٣٥٥)
والطبرانى فى المعجم الكبير (٤٠٥٢ و٤٠٥٣) .
= عن أبيه عن جده قال ذكر بريدة أن معاوية لما قدم نزل بذى طوى فجاء سعد
فأقعده على سريره فقال سعد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من
·كنت مولاه فعلى مولاه )» :
والذى يظهر لى أن ذكر الجد هنا وهم ، وكون أيمن رواه عن بريدة عن سعد
لا يضر فبريدة رضى الله عنه صحابى .
- ١٢٦ -

حديث بريدة رضى الله عنه
قال الإمام أحمد رحمه الله (٣٥٨/٥) :
حدثنا وكيع ثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه أنه
مر على مجلس وهم يتناولون من على فوقف عليهم فقال : إنه قد كان فى
نفسى على علىِّ شيء وكان خالد بن الوليد كذلك فبعثني رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فى سرية عليها على وأصبنا سبباً قال : فأخذ على
جارية من الخمس لنفسه فقال خالد بن الوليد : دونك قال : فلما قدمنا
على النبى صلى الله عليه وآله وسلم جعلت أحدثه بما كان ثم قلت : إن
عليًّا أخذ جارية من الخمس قال : وكنت رجلاً مكباباً قال : فرفعت رأسى
فإذا وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد تغير فقال: ((من كنت
(١)
وليه فعلی ولیه » .
صحيح (١)
وأخرجه أحمد أيضاً (٣٥٠/٥ و٣٥٨ و٣٦١) والنسائى فى الخصائص (٧٧) وأحمد
فى فضائل الصحابة (٩٤٧)، (١١٧٧) وابن أبى عاصم فى السنة (١٣٥٤) والنسائى
فى الفضائل (٤١) وابن أبى شيبة مختصراً (١٢١١٤).
(١) وللحديث طريق أخرى عن بريده عند أحمد (٣٤٧/٥) والحاكم (١١٠/٣)
والنسائى فى الخصائص (٧٩) وأحمد فى فضائل الصحابة (٩٨٩). وأخرجه أيضاً
عبد الرزاق من طريق معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : لما بعث النبى صلى الله
عليه وآله وسلم عليًّا إلى اليمن خرج بريدة الأسلمى معه فعتب على على فى بعض
الشىء فشكاه بريده إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبى صلى الله عليه
وآله وسلم: ((من كنت مولاه فعلى مولاه)). (المصنف ٢٠٣٨٨).
قلت : وإسناده مرسل .
- ١٢٧ -

حديث خمسة أو ستة من أصحاب النبى
صلى الله عليه وآله وسلم
قال الإِمام أحمد رحمه الله (٣٦٦/٥) :
حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبى إسحاق قال : سمعت سعيد بن
وهب قال نشد على الناس فقام خمسة أو ستة من أصحاب النبى صلى الله
عليه وآله وسلم فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
(١)
(( من كنت مولاه فعلى مولاه)) .
صحيح (١)
وأخرجه النسائى فى الخصائص (٨٣) وأحمد فى فضائل الصحابة (١٠٢١)
وعبد الله بن أحمد فى زيادات المسند (١١٨/١) وابن أبى شيبة فى المصنف
(١٢١٤٠) .
قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم لعلى أما ترضى
أن تكون منی بمنزلة هارون من موسى
قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٤١٦) :
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن
أبيه أن رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ إلى تبوك واستخلف عليّاً
فقال: أتخلّفُنى فى الصبيان والنساء؟ قال: ((ألا ترضى أن تكون منى
بمنزلة هارون من موسى إلا أنهُ ليس نبىٌّ بعدی)).
صحیح
وقال أبو داود : حدثنا شعبة عن الحكم سمعت مصعباً .
(١) ولحديث (( من كنت مولاه فعلى مولاه)) - غير ما ذكرنا - جملة طرق انظرها
فى مسند أحمد (٨٤/١ و١١٨ و١١٩ و١٥٢) والسنة لابن أبى عاصم (٦٠٤/٢)
- ١٢٨ -

وأخرجه مسلم (٢٤٠٤) والنسائى فى فضائل الصحابة (٣٨) وأحمد (١٨٢/١)
وفى الفضائل (٩٦٠) والنسائى فى الخصائص (٥٣) وأبو يعلى (٢٨٥/١-٢٨٦)
والطيالسى فى مسنده (٢٠٩) وابن أبى شيبة فى المصنف (١٢١٢٣) .
قال الإِمام أحمد رحمه الله (٤٣٨/٦) :
حدثنا عبد الله بن نمير قال ثنا موسى الجهنى قال حدثتنى فاطمة بنت على
قالت حدثتنى أسماء بنت عميس قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول: (( يا على أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس
صحيح
بعدی نبی » .
وأخرجه أحمد أيضاً (٣٦٩/٦) وفى فضائل الصحابة (١٠٩١) والنسائى فى
الخصائص (٥٩و٦٠, ٦١) والنسائى فى الفضائل (٤٠).
شهادة عمر رضى الله عنه بأن عليّاً أقضى الصحابة
قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٤٤٨١) :
حدثنا عمرو بن على حدثنا يحيى حدثنا سفيان عن حبيب عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس قال : قال عمر رضى الله عنه : أَقْرُنا أُبىّ ، وأقضانا
علىّ، وإنا لندع من قول أُبِّ، وذاك أن أُبيّاً يقول: لا أُدَعُ شيئاً سمعتُهُ
من رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال الله تعالى: ﴿ ما ننسخ
من آية أو ننساها ﴾ .
صحيح
وعزاه المزى فى الأطراف للنسائى ، وأخرجه أحمد (١١٣/٥) .
- ١٢٩ -

الدليل على أن عليّاً ومن معه أولى بالحق
من معاوية وأصحابه
الدليل الأول
قال الإِمام مسلم رحمه الله ( ص ٧٤٥ ) :
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا القاسم ( وهو ابن الفضل الحدانى ) حدثنا
:
أبو نضرة عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم: ((تَمْرُقُ مارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ من المسلمين يَقْتُلُها أولى الطَائِفَتَيْنِ
بالحقّ)»(١) .
صحیح
وأخرجه أبو داود (٤٦٦٧) وأحمد (٤٥/٣ ٦٤) وأبو يعلى (٣٠٧/٢ -٣٠٨).
والنسائى فى الخصائص (١٦٧) وله عدة طرق عنده عن أبى نضرة ، وأخرجه بن أبى
عاصم فى السنة (١٣٢٨) والطيالسى (٢١٦٥) .
الدليل الثانى
قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٤٤٧ ) :
حدثنا مسدد قال حدثنا عبد العزيز بن مختار قال حدثنا خالد الحذاء
(١) وفى لفظ آخر عند مسلم ( ص ٧٤٦ ) من طريق قتادة عن أبى نضرة عن
أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « یکون فى أمتی فرقتان
فيخرج من بينهما مارقة على قتلهم أولاهم بالحق )) . قال الحافظ ابن حجر فى
فتح البارى (٦١٩/٧) وفى هذا وفى قوله صلى الله عليه وآله وسلم (( تقتل عمارا
الفئة الباغية)) دلالة واضحة على أن عليّاً ومن معه كانوا على الحق ، وأن من قاتلهم.
كانوا مخطئين فى تأويلهم . والله أعلم .
- ١٣٠ -

عن عكرمة قال لى ابن عباس ولابنه على : انطلقا إلى أبى سعيد فاسمعا من
حديثه فانطلقنا فإذا هو فى حائط يصلحه فأخذ رداءه فاحتبى ثم أنشأ يحدثنا
حتى أتى على ذكر بناء المسجد فقال: (( كنا نحمل لَبِنَةُ لبنة وعمارّ لَبِتَتين
◌َبِتَتين فرآه النبى صلى الله عليه وآله وسلم فيَنفُضُ الترابَ عنه ويقول ويحَ
عمارٍ تَقْتُلُه الفئةُ الباغيةُ(١) يدعوهم إلى الجنَّةِ ويدعونَه إلى النَّارِ قال يقول
عمارٌ : أعوذُ بالله من الفِتَن .
صحيح
وأخرجه أحمد (٩٠/٣-٩١).
قتال على رضى الله عنه للمتأولين والمارقين(٢)
وبيان أن عليا رضى الله عنه على الحق فى قتالهم
قال الإمام أحمد رحمه الله ( المسند ٨٢/٣):
حدثنا حسين بن محمد ثنا فطر عن اسماعيل بن رجاء الزبيدى عن أبيه
قال سمعت أبا سعيد الخدرى رضى الله عنه يقول : كنا جلوساً ننتظر
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج علينا من بعض بيوت نسائه
قال : فقمنا معه فانقطعت نعله فتخلف عليها علىّ يخصفها فمضى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومضينا معه ثم قام ينتظره وقمنا معه
فقال: ((إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلت على تنزيله))
فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال: ((لا ولكنه خاصف النعل)) قال :
(٣)
حسن(٣)
فجئنا نبشره قال : وكأنه قد سمعه .
(١) ومن المعلوم - وسيأتى فى مناقب عمار إن شاء الله - أن الذى قتل عماراً هم
أصحاب معاوية ، وكان عمار رضى الله عنه من أصحاب على رضى الله عنه .
(٢) وفى قتلهم فضيلة تتضح من الأحاديث التالية لهذا الحديث .
(٣) وله شاهد عند الترمذى (٣٧١٥) من حديث على بن أبى طالب رضى الله عنه مرفوعاً.
- ١٣١ -

قال الإِمام مسلم رحمه الله ( ص ٧٤٨ ) :
حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق بن همام حدثنا عبد الملك بن
أبى سليمان حدثنا سلمة بن كهيل حدثنى زيد بن وهب الجهنى أنه كان
فى الجيش الذين كانوا مع على رضى الله عنه الذين ساروا إلى الخوارج فقال
على رضى الله عنه : أيها الناس إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول: ((يخرجُ قومٌ من أمتى يقرأون القرآن ليس قراءتكُمُ إلى
قراءتهم بشىءٍ ولا صلائُكُم إلى صلاِهِم بشىء ولا صيامُكُم إلى صيامهم
بشىء يقرأون القرآن يَحسبُون أنَّه لهم وهو عليهم لا تُجاوز صلاُهم
تَرَافِيَهُم يمرقون من الإِسلام كما يَمْرُقُ السِهْمُ منِ الرَّمية)) لو يعلم الجيشُ
الذين يُصيبونهم ما قُضى لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم
لاتّكلوا عن العملِ، وآيةُ ذلك أن فيهم رجلاً له عَضُدٌ، وليس له ذِرَاعٌ
على رَأْسِ عَضُدِه مثل حَلَمَةِ الَّذْىِ عليه شعراتٌ بِيضّ فتذهبون إلى معاوية
وأهلِ الشام وتتركون هؤلاء يَخْلُفُونكم فى ذَرَارِيُّكُم وأموالِكم ، والله إنى
لأَرْجُو أن يكونوا هؤلا القوم فإنهم قد سفكوا الدَّم الحرام ، وأغاروا فى
سَرْحِ الناس فسيروا على اسم الله . قال سلمة بن كهيل : فنزَّلنى زِيدُ بن
وهبٍ منزلاً حتى قال : مررنا على قَنْطَرةٍ فلما التقينا وعلى الخوارجِ يومئذٍ
عبدُ الله بن وهب الراسبى فقال لهم: ألقوا الرِّماح وسُلُّوا سيوفَكُم من
جُفُونِها فإنى أخاف أن يُتَاشدوكم كما نَاشَدُوكُم يومَ حَرُوراء فرجعوا
فَوَخَّشُوا برماحِهِم وسَلَّو السيوف وشجرهم الناسُ برماحِهِم قال: وَقُتِلَ
بَعْضُهُم على بعضٍ وما أُصيب من الناس يومئذٍ إلا رجلان فقال لهم على
رضى الله عنه : اتمسوا فيهم المخدج فالتمسوه فلم يجدوه فقام علىّ رضى الله
عنه بنفسه حتى أتى ناساً قد قُتِلَ بعضُهُم على بعضٍ قال : أُخّروهم فوجدوه
مما يلى الأرض فكبَّر ثم قال صدق الله وبَّلغ رسولُهُ قال : فقام إليه
عَبِيدَةُ السَّلْمانى فقال يا أمير المؤمنين ! ألله الذى لا إله إلا هو لسمعتَ
- ١٣٢ -

هذا الحديث من رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: إى والله
(١)
الذى لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثاً وهو يحلف له .
صحيح (١)
وأخرجه أبو داود (٤٧٦٨) .
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٦١١) :
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن خيمة عن سويد بن
غفلة قال : قال علّ رضى الله عنه : إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فلأن أُخِرُّ من السماء أحبُّ إلَى من أن أكْذِبَ عليه ،
وإذا حدثتكم فيما بينى وبينكم فإن الحرب خدعة سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( يأتى فى آخر الزمان قومٌ حُدثاء الأسنان
سفهاء الأحلام يقولون من خير قولِ البريَّة يمرقون من الإِسلام كما يمرُقُ
السهم من الرميَّة لا يُجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم(٢) فإن فى
صحيح
قتلهم أجراً لمن قَتَلَهَم يومَ القيامةِ)) .
وأخرجه مسلم (١٠٦٦) وأبو داود (٤٧٦٧) والنسائى (١١٩/٧) وأحمد
(٨١/١ ١١٣ و ١٣١) وفى الفضائل (١١٩٨) وأبو يعلى (٢٢٥/١-٢٢٦) والنسائى
فى الخصائص (١٧٣-١٧٤) .
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٦١٠) :
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهرى قال أخبرنى أبو سلمة بن
(١) وقد ألزم الدار قطنى البخارى بإخراج هذا الحديث ( الإلزامات ص ٤٢٥ )
(٢) فى أكثر روايات الصحيحين ((فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن فى قتلهم أجراً ... ))
هذا وقد أخرج مسلم الحديث أيضاً من طريق عبيدة عن على بنحوه وألزم الدارقطنى
البخارَّ بإخراجه من طريق عبيدة عن على ( الإِلزامات ص ٤٢٣ ) أما نحن هنا فلا
نستقصى الروايات الورادة عن الصحابى الواحد بل نكتفى بإحداها فى أكثر الأحيان.
- ١٣٣ -

عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: ((بينما نحن عِنْدَ
رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يَقسِمُ قسماً إذ أتاهُ ذو الخُوَيصرةِ
وهو رجل من بني تميمٍ فقال : يا رسولَ الله اعدِلْ فقال: ويلَكَ ، ومن
يعدل إذا لم أعدل ؟ قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل . فقال : عُمر
يا رسولَ الله ائذن لى فيه فأَضرِبَ عُنقَه فقال: دَعُه فإن له أصحاباً يَحِقِر
أحذُكُم صلائه مع صلاتِهِم ، وصيامَهُ مع صِيامِهِم يقرءون القُرآن لا يُجاوِزُ
تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُون من الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهِمُ من الرَّمِيَّةِ يُنْظَرِ إلى نَصْلِهِ
فلا يوجدُ فيه شىءٌ ، ثم يُنْظَرُ إلى رِصَافِهِ فما يُوجَد فيه شىءٌ ثم ينظر إلى
نَضِيِّه - وهو قدحه - فلا يُوجد فيه شىءٌ ثم ينظر إلى قُذَذِهِ فلا يُوجد فيه
شىءٌ قد سبق الفَرْثَ والَّدَمَ آيَتُهُم رجلٌ أسود إحدى عَضُدَيْه مِثْلُ ثَدِْى
المرأةِ أو مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ ويخرجون على حين فُرقةٍ من الناس . قال أبو
سعيد فأشهدُ أنى سمعتُ هذا الحديثَ من رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم وأشهدُ أن علىَّ بن أبى طالب قائلَهم وأنا مَعَهُ، فَأُمَرَ بذلك الرَّجُلِ
فالْتُمِسَ فَأَتِى بِهِ حتى نظرتُ إليه على نَعْتِ النّبِّ صلى الله عليه وآله وسلم الذى
ئَعَتَهُ » .
صحيح
وأخرجه مسلم (١٠٦٤)، وعزاه المزى للنسائى، وأخرجه ابن ماجة مختصراً
(١٦٩) وأحمد (٥٦/٣).
قال الإمام أحمد رحمه الله (٨٦/١-٨٧) :
حدثنا اسحاق بن عيسى الطباع حدثنى يحيى بن سليم عن عبد الله بن
عثمان بن خثيم عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القارى قال : جاء
عبد الله بن شداد فدخل على عائشة رضى الله عنها ونحن عندها جلوس
مرجعه من العراق ليالى قتل على رضى الله عنه فقالت له : يا عبد الله بن
شداد هل أنت صادق عما أسألك عنه تحدثنى عن هؤلاء القوم الذين قتلهم على
رضى الله عنه ، قال : وما لى لا أصدقك قالت : فحدثنى عن قصتهم قال : فإن
- ١٣٤ -
٠

عليّاً رضى الله عنه لما كاتب معاوية وحكم الحكمان خرج عليه ثمانية آلاف
من قراء الناس فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة ، وأنهم
عتبوا عليه فقالوا : انسلخت من قميص ألبسكه الله تعالى واسم سماك الله
تعالى به ثم انطلقت فحكمت فى دين الله فلا حكم إلا الله تعالى ، فلما أن
بلغ عليّاً رضى الله عنه ما عتبوا عليه وفارقوه عليه فأمر مؤذناً فأذن أن
لا يدخل على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن ، فلما أن امتلأت الدار
من قراء الناس دعا بمصحف إمام عظيم فوضعه بين يديه فجعل يصكه بيده
ويقول : أيها المصحف حدث الناس ، فناداه الناس فقالوا : يا أمير المؤمنين
ما تسأل عنه إنما هو مداد فى ورق ونحن نتكلم بما روينا منه فماذا تريد ؟
قال : أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا بينى وبينهم كتاب الله ، يقول الله
تعالى فى كتابه فى امرأة ورجل ﴿ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً
من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما ﴾ فأمة محمد
صلى الله عليه وآله وسلم أعظم دماً وحرمة من امرأة ورجل ، ونقموا علىّ
أن كاتبت معاوية كتب على بن أبى طالب ، وقد جاءنا سهيل بن عمرو
ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحديبية حين صالح قومه
قريشاً فكتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسم الله الرحمن الرحيم
فقال سهيل : لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال : كيف نكتب فقال :
اكتب باسمك اللهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فاكتب
محمد رسول الله فقال : لو أعلم أنك رسول الله لم أخالفك فكتب هذا
ما صالح محمد بن عبد الله قريشاً . يقول الله تعالى فى كتابه : ﴿لقد كان
لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ﴾ فبعث
إليهم على عبد الله بن عباس رضى الله عنه فخرجت معه حتى إذا توسطنا
عسكرهم قام ابن الكواء يخطب الناس فقال يا حملة القرآن إن هذا عبد الله بن
عباس رضى الله عنه فمن لم يكن يعرفه فأنا أعرفه من كتاب الله ما يعرف به
- ١٣٥ -

هذا ممن نزل فيه وفى قومه ﴿قوم خصمون﴾ فردوه إلى صاحبه ولا
تواضعوه كتاب الله فقام خطباؤهم فقالوا : والله لنواضعنه كتاب الله فإن
جاء بحق نعرفه لنتبعه وإن جاء بباطل لنبكتنه بباطله ، فواضعوا عبد الله
الكتاب ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف كلهم تائب فيهم ابن الكواء
حتى أدخلهم على علىّ الكوفة ، فبعث على رضى الله عنه إلى بقيتهم فقال :
قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم فقفوا حيث شئتم حتى تجتمع
أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، بيننا وبينكم أن لا تسفكوا دماً حراماً
أو تقطعوا سبيلاً أو تظلموا ذمة ، فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب
على سواء إن الله لا يجب الخائنين . فقالت له عائشة رضى الله عنها : يا
ابن شداد فقد قتلهم . فقال : والله ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيل
وسفكوا الدم واستحلوا أهل الذمة فقالت : الله قال : آلله الذى لا إله
إلا هو لقد كان ، قالت : ما شىء بلغنى عن أهل الذمة (١) يتحدثونه
يقولون : ذو الثدى وذو الثدى قال : قد رأيته وقمت مع على رضى الله
عنه عليه فى القتلى فدعا الناس فقال: أتعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء
يقول : قد رأيته فى مسجد بنى فلان يصلى ورأيته فى مسجد بنى فلان
يصلى ، ولم يأتوا فيه بثبت يعرف إلا ذلك . قالت : فما قول على رضى الله
عنه حين قام عليه كما يزعم أهل العراق ؟ قال سمعته يقول : صدق الله
ورسوله قالت : هل سمعت منه أنه قال غير ذلك قال : اللهم لا . قالت
أجل صدق الله ورسوله ، يرحم الله عليّاً رضى الله عنه إنه كان من كلامه
لا يرى شيئاً يعجبه إلا قال صدق الله ورسوله فيذهب أهل العراق یکذبون
عليه ويزيدون عليه فى الحديث .
حسن
وأخرجه أبو يعلى الموصلى فى مسنده (٣٦٧/١).
(١) عند أبى يعلى (عند أهل العراق ) .
- ١٣٦ -

قال النسائى رحمه الله ( الخصائص حديث ١٨٥ ) :
أخبرنا عمرو بن على قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال حدثنا
عكرمة بن عمار قال حدثنا أبو زميل قال حدثنى عبد الله بن عباس قال :
لما خرجت الحرورية اعتزلوا فى دارهم وكانوا ستة آلاف فقلت لعلى
رضى الله عنه : يا أمير المؤمنين أبرد بالظهر لعلى آتى هؤلاء القوم فأكلمهم
قال : إنى أخاف عليك قلت : كلا قال : فقمت وخرجت ودخلت عليهم
فى نصف النهار وهم قائلون فسلمت عليهم فقالوا : مرحباً بك يا ابن عباس
فما جاء بك ؟ قلت لهم: أتيتكم من عند أصحاب النبى صلى الله عليه
وآله وسلم وصهره وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله منكم وليس فيكم
منهم أحد لأبلغكم ما يقولون وتخبرون بما تقولون .
قلت : أخبرونى ماذا نقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم وابن عمه ؟
قالوا : ثلاث . قلت : ما هن ؟
قالوا : أما إحداهن فإنه حكم الرجال فى أمر الله وقال الله تعالى :
﴿ إن الحكم إلا لله﴾ ما شأن الرجال والحكم؟ فقلت هذه واحدة .
قالوا : وأما الثانية فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم فإن كانوا كفاراً سلبهم ،
وإن كانوا مؤمنين ما أحل قتالهم قلت : هذه اثنان فما الثالثة ؟
قالوا إنه محى نفسه عن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين .
قلت : هل عندكم شىء غير هذا ؟ قالوا حسبنا هذا .
قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنة نبيه صلى الله
عليه وآله وسلم ما يرد قولكم أترضون ؟ قالوا : نعم .
قلت : أما قولكم حكم الرجال فى أمر الله فأنا أقرأ عليكم فى
كتاب الله أن قد صير الله حكمه إلى الرجال فى ثمن ربع درهم فأمر الله
الرجال أن يحكموا فيه قال الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد
وأنتم حرم ، ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا
- ١٣٧ -

عدل منكم ﴾ الآية فأنشدتكم بالله تعالى أحكم الرجال فى أرنب ونحوها.
من الصيد أفضل أم حكمهم فى دمائهم وصلاح ذات بينهم وأنتم تعلمون
أن الله تعالى لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال ؟ قالوا : بل هذا
أفضل . وفى المرأة وزوجها قال الله عز وجل: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما
فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله
بينهما﴾ فأنشدتكم بالله حكم الرجال فى صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم
أفضل من حكمهم فى امرأة . أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم .
قلت : وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم أفتسبون أمكم عائشة
وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهى أمكم ؟ فإن قلتم إنا نستحل
منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم ، ولئن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم
لأن الله تعالى يقول: ﴿ النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه
أمهاتهم﴾ فأنتم تدورون بين ضلالتين فأتوا منهما بمخرج قلت : فخرجت
من هذه ؟ قالوا : نعم .
وأما قولكم محى اسمه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون وأراكم
قد سمعتم أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية صالح المشركين.
فقال لعلى رضى الله عنه: اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فقال المشركون : لا والله ما نعلم أنك
رسول الله لو نعلم أنك رسول الله لأطعناك فاكتب محمد بن عبد الله
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: امح يا على رسول الله، اللهم
إنك تعلم أنى رسولك، امح يا على واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن
عبد الله فوالله لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خير من على وقد محا
نفسه ولم يكن محوه ذلك يمحوه من النبوة . خرجت من هذه ؟ قالوا :
نعم فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا على ضلالتهم فقتلهم المهاجرون
والأنصار .
حسن
- ١٣٨ -

سبب تکنیة علی بأبی تراب
قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٧٠٣) :
حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه أن
رجلاً جاء إلى سهل بن سعد فقال هذا فلان - لأمير المدينة - يدعو عليّاً
عند المنبر (١) قال ماذا يقول : قال يقول له : أبو تراب فضحك قال: والله
ما سماه إلا النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وما كان له اسمٌ أحبَّ إليه
منه فاستطعمتُ الحديثَ سهلا، وقلتُ يا أبا عباسٍ كيف ذلك ؟ قال :
دخل علىٍّ على فاطمَة ثمَّ خرجَ فاضطجَعَ فى المسجدِ فقال : النبيُّ صلى الله
عليه وآله وسلم أين ابنُ عمك(٢) ؟ قالت : فى المسجدِ فَخرَجَ إليه فوجدَ
رِدَاءه قد سقط عن ظهرِهِ وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب
عن ظهره فيقول : اجْلِس يا أبا تراب . مرتين )) .
صحيح
وأخرجه مسلم (٢٤٠٩) .
متفرقات فى فضل على رضى الله عنه
قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٧٠٥) :
حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن الحکم سمعت ابن أبى ليلى
(١) فى رواية مسلم : استعمل على المدينة رجل من آل مروان قال فدعا سهل بن
سعد فأمره أن يشتم عليّاً قال: فأبى سهل فقال له : أما إذا أبيت فقل: لعن الله
أبا التراب ... فقال سهل : ما كان لعلى اسم أحب إليه من أبي التراب ، وإن
كان ليفرح إذا دعى بها ... .
(٢) فى رواية البخارى (٤٤١) ومسلم (٢٤٠٩) : قالت : كان بينى وبينه شىء
فغاضبنى فخرج فلم يَقِلْ عندى ...
- ١٣٩ -

قال: ((حدثنا على أن فاطمة عليها السلام شَكّتْ ما تَلْقَى من أَثَرِ الرَّحى
فأتى النبُّ صلى الله عليه وآله وسلم بسبي فانطَلَقَتْ فلمَ تجدهُ فَوَجَدَتِ:
عائشة فأخبرتها فلما جاء النبُّ صلى الله عليه وآله وسلم أخبرَتُهُ عائشةُ.
بمجىء فاطمةَ فجاء النبُّ صلى الله عليه وآله وسلم إلينا وقد أخذنا مَضَاجِعَنا
فذهبتُ لأقوم فقال : على مكانِكُمَا فَقَعَدَ بيننا حتى وجدتُ بَرْدَ قَدَمَيه على
صَدْرى، وقال ألا أُعَلِّمكما خيراً مما سألتُمانى؟ إذا أخذتما مضاجعَكُما
تُکبران أربعاً وثلاثین وُسبحان ثلاثاً وثلاثین وتحمدان ثلاثاً وثلاثين فهو
خير لكما من خادم ))(١) ..
صحيح
وأخرجه مسلم (٢٧٢٧) وأبو داود (٥٠٦٢) وأحمد (١٣٦/١).
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٧٠٤) :
حدثنا محمد بن رافع حدثنا حسين عن زائدة عن أبى حصين عن سعد بن
عبيدة قال : جاء رجلٌ إلى ابنٍ عُمر فسأَلَهُ عن عُثمان ، فذكر من محاسنٍ
عَمَلِهِ ، قال : لعلَّ ذِلِكَ يَسوؤك ؟ قال : نعم قال: فأرغم الله بأنِفِكَ
ثم سألهُ عن علىّ فذكر محاسنَ عمله قال: هوَ ذاكَ بِيتُه أوسطُ بيوتٍ
النبِىّ صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: لعلَّ ذاكَ يسؤُؤك ؟ قال أُجَلْ قال
فأرغمَ الله بأنِفِكَ انطلق فاجهَدُ على جَهدك))(٢) ..
صحیح
(١) قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى (٧٣/٧): ووجه دخوله فى مناقب على
من جهة منزلته من النبى صلى الله عليه وآله وسلم ودخول النبى صلى الله عليه
وآله وسلم معه فى فراشه بينه وبين امرأته وهی ابنته صلى الله عليه وآله وسلم ،
ومن جهة اختيار النبى صلى الله عليه وآله وسلم له ما اختار لابنته من إيثار أمر
الآخرة على أمر الدنيا ورضاهما بذلك .
(٢) قال الحافظ فى الفتح (٧٣/٧) أى ابلغ على غايتك فى حقى فإن الذى قلته لك
الحق وقائل الحق لا يبالى بما قيل فى حقه من الباطل .
- ١٤٠ -