النص المفهرس
صفحات 101-120
فإن أَذِنَتْ لى فأدخلونى ، وإن ردتنى رُدُّونى إلى مقابر المسلمين ، وجاءت أم المؤمنين حفصةُ والنساء تسير معها فلما رأيناها قمنا فَوَلَجتْ عليه فبكت عنده ساعة ، واستأذن الرجالُ فولَجتُ داخلاً لهم فسمعنا بُكاءها من الداخل فقالوا : أوص يا أميرَ المؤمنين استَخْلِف قال : ما أجدُ أحق بهذا الأمر من هؤلاء النَّفَرِ - أو الرهط - الذين توفى رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنهم راض(١) فسمى علياً وعثمان والزبير وطلحة وسعداً وعبد الرحمن ، وقال: يَشْهِدُكُم عبد الله بن عمر ، وليس له من الأمر شىءٌ - كهيئة التعزية له - فإن أصابت الإِمرةُ سعداً فهو ذاك ، وإلا فليستعن به أيُّكم ما أُمَّرَ ، فإنى لم أعزِلْه عن عجزٍ ولا خيانة ، وقال أُوصى الخليفةَ من بعدِى بالمهاجرين الأوَّلين أن يعرف لهم حقّهم ، ويحفظ لهم. حرمتَهم ، وأُوصيه بالأنصارِ خيراً الذين تبوءوا الدارِ والإِيمانَ من قبلهم ، أن يُقْبَلَ من مُحسِنِهم وأن يُعفى عن مسيئهم ، وأوصيه بأهل الأمصارِ خيراً، فإنهم رِذءُ الإِسلام وجُباةُ المالِ وغيظ العدُوِّ ، وأن لا يُؤخذ منهم إلا فضلُهم عن رِضاهم ، وأوصيه بالأعراب خيراً ، فإنهم أصلُ العرب ومادَّة الإِسلام أن يُؤخذ من حَواشى أموالِهِم ويُرَدُّ على فُقَرائهم ، وأوصيه بذمة الله وذمةِ رسولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أن يُوفَى لهم بعهدهم ، وأن يُقاتلَ من ورائهم ولا يُكَلفوا إلا طاقَتَهم ، فلما قُبِض خرجنا به فانطلقنا نمشى فسلّم عبد الله بن عمر قال : يستأذِنُ عُمَرُ بن الخطاب قالت : أَدْخِلوه فأُدْخِل فَوْضِعَ هنالِك مع صاحبيه، فلما فُرغ من دَفنه اجتمعَ هؤلاء الرهطُ فقال عبدُ الرحمن : اجعلوا أَمْرَكُم إلى ثلاثةٍ منكم فقال الزبير : قد جعلت أمرى إلى على فقال : طلحة قد جعلت أمری إلى عثمان وقال سعد: قد جعلت أمرى إلى عبد الرحمن بن عوف ، فقال عبد الرحمن بن عوف أيكما تبرأ من هذا الأمر فتجعلُه إليه ، والله عليه (١) ووقع نحو ذلك فى حديث عمر عند مسلم (٥٦٧) من طريق معدان بن أبى طلحة عن عمر ... به . - ١٠١ - والإِسلامُ لينظرن أفضلهم فى نفسه ؟ فأسكت الشيخانِ فقال عبدُ الرحمن: أفتجعلونه إلى والله على أن لا آلو عن أفضلكم ؟ قالا : نعم فأخذ بِيَدِ أحدهما فقال : لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقدَم فى الإِسلام ما قد علمت فالله عليك لئن أمَّرتُكَ لتعدِلن، ولئن أمَّرت عثمان لتسمعن ولتُطيعن ، ثم خلا بالآخر فقال مثلَ ذلك فلما أخذ الميثاق قال : ارفع يدك ياعثمان فبايعه فبايع له علِّ وولَج أهل الدار فبايعوه . صحيح وعزاه المزى للنسائى، وأخرجه ابن سعد فى الطبقات (٢٤٤/١/٣) وله طريق أخرى بتحوه عند ابن حيان (موارد الظمآن ٢١٩٠ ). دفع بعض الشبهات عن عثمان رضى الله عنه قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٣٦٩٨ ) : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عثمان - هو ابن موهب - قال : جاء رجل من أهل مصر وحج البيت فرأى قوماً جلوساً فقال من هؤلاء القوم؟ فقالوا : هؤلاء قريش ، قال فمن الشيخ فيهم؟ قالوا : عبد الله ابن عمر ، قال : يا ابن عمر إنى سائلك عن شىء فحدثنى عنه . هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد ؟ قال : نعم . فقال تعلم أنه تغيب يوم بدر ولم يشهد ؟ قال : نعم ، قال الرجل : هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ؟ قال : نعم قال : الله أكبر، قال ابنُ عمر: تعالَ أُبين لك . أما فِرَاره يومَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أن الله عفا عنه وغفر له ، وأما تغيُّه عن بدرٍ فإنه كانت تحته بنتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت مريضة فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن لك أجرٍ رجلٍ ممن شَهِدَ بدراً وسهَمَةُ ، وأما تغيُّه عن بيعة الرضوان فلو كان أحدٌ أعزَّ ببطن مكة من عثمان لبحثه - ١٠٢ - مكانه فبعث رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان ، وكانت بيعةُ الرضوانِ بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم : هذه يد عثمان فضرب بها على يدِهِ فقال هذه لعثمان فقال له ابن عمر : اذهب بها الآن معك . صحيح وأخرجه الترمذى (٣٧٠٦) وقال هذا حديث حسن صحيح، وأحمد (١٠١/٢) وفى فضائل الصحابة (٧٣٧) . - ١٠٣ - فضائل أمير المؤمنين (١) علي بن أبى طالب (٢) ء رضى الله عنه (١) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ( فتح البارى ٧٤/٧ ) : وقد روينا عن الإمام أحمد قال : ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن على بن أبى طالب رضى الله عنه . وقال أيضا (٧١/٧): قال أحمد واسماعيل القاضى والنسائى وأبو على النيسابورى : لم يرد فى حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء فى على ، وكأن السبب فى ذلك أنه تأخر ووقع الاختلاف فى زمانه وخروج من خرج عليه ، فكان ذلك سبباً لانتشار مناقبه من كثرة من كان بيَّنها من الصحابة ردّاً على من خالفه ، فكان الناس طائفتين لكن المبتدعة قليل جداً ، ثم كان من أمر على ما كان فنجمت طائفة أخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه على المنابر سنة ، ووافقتهم الخوارج على بغضه وزادوا حتى كفروه مضموما ذلك منهم إلى عثمان ، فصار الناس فى حق على ثلاثة أهل السنة والمبتدعة من الخوارج والمحاربين له من بنى أمية وأتباعهم ، فاحتاج أهل السنة إلى بث فضائله فكثر الناقل لذلك لكثرة من يخالف ذلك ، وإلا فالذى فى نفس الأمر أن لكل من الأربعة من الفضائل إذا حرر بميزان العدل لا يخرج عن قول أهل السنة والجماعة أصلاً . (٢) هو على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى الهاشمى أبو الحسن - أول الناس إسلاماً فى قول كثير من أهل العلم . * تقدم فى مناقبه بالإضافة إلى ما هنا - حديث على فى فضائل أبى بكر - قال ( القائل على ) - قيل لعلى ولأبى بكر يوم بدر مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل . * وتقدم فى مناقب عثمان من حديث عمر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم مات وهو عنه راض . * وسيأتى فى فضائل على من حديث سعيد بن زيد أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : أبو بكر فى الجنة ونحوه من حديث عبد الرحمن بن عوف فى فضائل أبى عبيدة . - ١٠٥ - إخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن عليّاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وفتح الله على يديه قال الإمام مسلم رحمه الله (٢٤٠٥) : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب ( يعنى ابن عبد الرحمن القارى ) عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم خيبرَ: ((لأُعطينَ هذه الرايةَ رجلاً يحبُّ الله ورسولَهُ يَفْتَحُ الله على يَدَيْه)) قال عمر بن الخطاب: ما أحببتُ الإِمارةَ إلا يومئذ قال : فتساورتُ لها رجاء أن أُدْعَى لها قال : فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم علَّ بن أبى طالب فأعطاه إياها وقال: ((امش ولا تلتفتْ حتى يَفْتَحَ الله عَلَيْكَ )) قال فسار علّى شيئاً ثم وقف ولم يلتَفِتْ فصرخ يا رسولَ الله على ماذا أُقاتِلُ النَّاس؟ قال: ((قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله فإذا فعلوا ذَلِكَ فقد منعوا مِنْكَ دماءهم وأموالهم إلا بحقها : صحيح وحِسَابُهُم على الله)) .. وعزاه المزى فى الأطراف للنسائى، وأخرجه أحمد (٣٨٤/٢) وفى الفضائل (١٠٣٠) و (١٠٣١) والنسائى فى الخصائص (١٨) و (١٩) و (٢٠) والقطيعى فى زيادات الفضائل (١٠٤٤) و (١٠٥٦) و (١١٢٢) والطيالسى (٢٤٤١). قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٧٠٢ ) : حدثنا قتيبة حدثنا حاتم عن يزيد بن أبى عبيد عن سلمة قال: ((كان علی قد تخلَّفَ عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم فی خییر ، و کان به رمدٌ فقال أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فخرج علِّى فَلَحِقَ بالنبِىّ صلى الله عليه وآله وسلم فلما كان مساءَ الليلةِ التى فَتَحَها الله فى صَبَاحِهَا - ١٠٦ - قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم لأُعطين الراية - أو ليأخُذَن الراية - غداً رجلاً يُحِبُّه الله ورسولُهُ - أو قال يُحِبُّ الله ورسولَهُ - يفتحُ الله عليه فإذا نحن بعلَّ، وما نرجوهُ فقالوا: هذا علِّى، فَأَعْطَاهُ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم الرايةَ ففتح الله عليه» (١). صحيح وأخرجه مسلم (٢٤٠٧) . قال الترمذى رحمه الله ( حديث ٣٧٢٥) : حدثنا عبد الله بن أبى زياد حدثنا الأحوص بن جواب أبو الجواب عن يوسف(٢) بن أبى إسحاق عن أبى إسحاق عن البراء قال : بعث النبى صلى الله عليه وآله وسلم جيشين وأمر على أحدهما على بن أبى طالب وعلى الآخر خالد بن الوليد، وقال : إذا كان القتال فعلى قال : فافتح على حصنا (١) فى حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم (١٨٠٧): ثم أرسلنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى على وهو أرمد فقال: (( لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله)) قال: فأتيت عليّاً فجئت به أقوده ، وهو أرمد حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبصق فى عينيه فيراً وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال : قد علمت خيبر أنى مرحب شاكى السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال على : أنا الذى سمتنى أمى حيدرة كليث غابات كريه المنظرة أوفيهم بالصاع كيل السندرة قال : فضرب رأس مرحب فقتله ، ثم كان الفتح على يديه . وسيأتى الحديث بتمامه إن شاء الله فى فضائل سلمة بن الأكوع رضى الله عنه . (٢) هو عند الترمذى (١٧٠٤) من طريق يونس ( وليس يوسف ) وأورده المزى فى الأطراف فى ترجمة يونس عن أبيه أبى إسحاق عن البراء (٦٠/٢-٦١). - ١٠٧ - فأخذ منه جارية فكتب معى خالد كتابا إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم يَشِى بِهِ قال: فقدمت على النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ الكتاب فتغير لونه ثم قال : ما ترى فى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ؛ قال قلت : أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله وإنما أنا رسول . فسكت . صحيح لشواهده(١) :. قال الترمذى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وابن أبى شيبة فى المصنف (١٢١٦٨) . قال الإِمام البخاري رحمه الله ( حديث ٤٢١٠ ). حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبى حازم قال : أخبرنى سهل بن سعد رضى الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم خيبر : لأعطين هذه الرايةَ غداً رجلاً يَفتحُ الله على يَدَيه يحبُّ الله ورسولَهُ ويحبُّهُ الله ورسولُهُ قال : فبات الناسُ يدوكون ليلتَهم أيُّهم يُعطاها ؟ فلما أصبح النَّاسُ غَدَوا على رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم يرجو أن يُعطاها ، فقال : أين على بن أبى طالب ؟ فقيل : هو يا رسولَ الله يَشتَکی عينيه. قال: فَأَرسَلوا إليه فأتى به فبصقَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فى عينيه ودعا له فبرَأُ حتى كأن لم يكنْ به وَجَعٌ فأعطاهُ الرايةَ فقال علِّى : يا رسول الله أُقاتِلُهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال: انقُذْ على رِسْلِكَ حتى تنزلَ بساحتِهِم ثم ادعهم إلى الإِسلام وأُخْرهم (١) وله شاهد عند الترمذى (٣٧١٢) والنسائى فى الخصائص (٨٦) وأبى يعلى (٢٩٣/١) وأحمد (٤٣٧/٤) وابن حبان (موارد: ٢٢٠٣) والحاكم (١١٠/٣-١١١) من حديث عمران بن حصين رضى الله عنه، وآخر عند أحمد (٣٥٦/٥) والنسائى فى الخصائص (٨٧) من حديث بريدة بن الحصيب رضى الله عنه : . - ١٠٨ - بما يَجبُ عليهم من حقّ الله فيه فوالله لأن يَهدِىَ الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْرُ النَّعَم . صحيح وأخرجه مسلم (٢٤٠٦) والنسائى فى فضائل الصحابة (٤٦) وأحمد (٣٣٣/٥) وفى الفضائل (١٠٣٧) والنسائى فى الخصائص (١٦) وأبو يعلى (٢٩١/١-٢٩٢). قال النسائى رحمه الله ( الخصائص حديث ٢١ ) : أخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبرى البصرى قال أخبرنا عمر بن عبد الوهاب قال أخبرنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن منصور عن ربعى عن عمران بن حصين أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ( أو قال يحبه الله ورسوله ) فدعا عليّاً وهو أرمد ففتح الله على يديه . صحيح وأخرجه النسائى فى الفضائل (٤٧) . قال الإِمام مسلم رحمه الله ( ص ١٨٧١ فى طرق حديث ٢٤٠٤ ) : حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد ( وتقاربا فى اللفظ ) قالا : حدثنا حاتم ( وهو ابن اسماعيل ) عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال : أُمَرَ معاويةُ بن أبى سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تَسُبَّ أبَا التُّرابِ ؟ فقال: أُمَّا ما ذكَرْتُ ثلاثاً قَالَهُنَّ لَهُ رسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فلن أُسُبَّهُ لأن تكُونَ لِى واحدةٌ منهن أحبُّ إلَّى من حُمْرٍ النَّعَمِ ، سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول له خَلَّفَهُ فى بعض مغازِيه فقال له علّ: يا رسول الله خَلَّفْتَى مع النساءِ والصِّبيانِ ؟ فقال لهُ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أما ترضى أن تَكُونَ منى بمنزلةٍ هارون من موسى إلا أنه لا نبوةَ بَعْدِى)» وسمعتهُ يقول : يومَ خَيْبر : - ١٠٩ - ((لأُعطين الرايةَ رجلاً يحبُّ الله ورسولهُ ، ويحُّهُ الله ورسوله » قال فتطاولنا لها فقال: ((ادعوا لى عليّاً)) فَأَتِى بِه أَرْمَدَ فَبَصَقَ فى عَيْنِهِ ودفع الرايةَ إليه ففتح الله عليه(١) ، ولما نزلت هذه الآيةُ فَقُلْ تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ( آل عمران ٦١) دعا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً وفاطمةً وحسناً وحُسيناً فقال: ((اللهم هؤلاء أهلى)). صحيح وأخرجه الترمذى (٣٧٢٤) وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وأخرجه أحمد (١٨٥/١) والنسائى فى الخصائص (٩) و (٥٢) . قال الإِمام أحمد رحمه الله (١٦/٣) : حدثنا مصعب بن المقدام وحجين بن المثنى قالا ثنا اسرائيل ثنا عبد الله ابن عصمة العجلى قال سمعت أبا سعيد الخدرى يقول : إن رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ الرايةَ فهزّها ثم قال : من يأخذُها بحقها فجاء فلان فقال : أنا قال: أُمِطْ ثم جاء رجلٌ فقال: أُمِطْ ثم قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: والذى كَرَّمَ وجه محمدٍ لأعطينها رجلاً لا يَفِرِ هاكَ يا علّ فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر وفَدَكَ وجاء بعجوتِهما وقَديدِهما . حسن قال مصعب بعجوتها وقديدها . وأخرجه أحمد أيضا فى فضائل الصحابة (٩٨٧) و (١٠٥٤) . على لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق قال الإِمام مسلم رحمه الله ( حديث ٧٨ ) : ۔۔ (١) تنبيه: عند النسائى فى الخصائص عقب حديث (٥٢) - وهو هذا الحديث -: زيادة فوالله ما ذكره معاوية بحرف حتى خرج من المدينة . وإسنادها صحيح وفيها. شدة تورع معاوية وتوقفه عند حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . - ١١٠ - حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع وأبو معاوية عن الأعمش ح وحدثنا يحيى بن يحيى ( واللفظ له ) أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عدى بن ثابت عن زر قال : قال علَّى والذى فلق الحية وبَرَأَ النَّسَمَةَ إنه لَعَهْدُ البِّ الأُمَّى صلى الله عليه وآله وسلم إلَى: ((أن لا يُحبنى إلا (٢) صحيح(٢) مؤمن ولا يُبْغِضِنِى إِلا مُنافق)» (١). وأخرجه الترمذى (٣٧٣٦) وقال هذا حديث حسن صحيح ، وابن ماجة (١١٤) والنسائى فى فضائل الصحابة (٥٠) وأحمد (٨٤/١ و٩٥و ١٢٨) وفى الفضائل (٩٤٨) و (٩٦١) والنسائى فى الخصائص (٩٧و٩٨ ,٩٩) وابن أبى عاصم فى السنة (١٣٢٥) والخطيب فى تاريخ بغداد (٤٢٦/١٤) وابن أبى شيبة (١٢١١٣). علىّ أول من أسلم قال الإِمام أحمد رحمه الله (٣٧١/٤) : حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عروة بن مرة عن أبى حمزة عن زيد بن أرقم قال : أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (١) المراد بالمحبة هنا المحبة الشرعية أى من أحبه لنصره للإسلام ولشجاعته وتضحيته فى سبيل الله ثم فى سبيل نشر دينه ولفداءه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه وسبقه للإسلام وغير ذلك من أمور الخير فذلك مؤمن ، وكذلك من أبغضه لأنه ناصر الإِسلام وأسلم منذ الصغر وقتل صناديد الكفر إلى غير ذلك من أبغضه لذلك فهو منافق . أما ما وقع بين الصحابة من اجتهادات أخطأ بعضهم فيها وقاتل بعضهم بعضاً بسببها فلا يدخل فى هذا الباب فمثلا قد وقع لعلى ما وقع مع طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ، والجميع مبشر بالجنة فلا يجوز الحكم على أحد منهم بالنفاق إذ الكل مبشر بالجنة ويجب إعمال الأحاديث كلها . والله أعلم . (٢) هذا وقد ألزم الدارقطنى البخارى بإخراج هذا انظر الالزامات (٤٢٧) وانظر ما كتبه شيخنا مقبل بن هادي هناك . - ١١١ - على بن أبى طالب . (١) حسن(١) فذكرت ذلك للنخعى(٢) فأنكره وقال : أبو بكر أول من أسلم مع مرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرجه الترمذى بطوله(٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح (٣٧٣٥) وأخرجه(٤) النسائى فى الخصائص (رقم ٢و٣و٤) مختصراً والحاكم (١٣٦/٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ، والنسائى فى الفضائل (٣٤)، وأخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (١٠٠٠، ١٠٠٤) والقطيعى فى زياداته على الفضائل (١٠٤٠). والطيالسى ( ٦٧٨ ) وابن سعد فى الطبقات (١٢/١/٣-١٣) وابن أبى شيبة (١٢١٥٥). شهود على رضى الله عنه بدراً ومبارزته قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٩٧٠ ) : حدثنى أحمد بن سعيد أبو عبد الله حدثنا إسحاق بن منصور السلولى حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبى إسحاق: ((سأل رجلٌ البراء وأنا أُسْمَعُ قال: أَشَهِدَ علِى بدراً قال: بارُزَ وَظَاهَرَ)) (٥) . صحیح (١) وله بعض الشواهد منها حديث ابن عباس عند الترمذى (٣٧٣٤) وحديث عفيف الكندى. عن العباس عند أبى يعلى. (١١٧/٣) وأحمد (٢٠٩/١ و٢١٠) وطريق آخر إلى ابن عباس عند أحمد فى فضائل الصحابة (٩٩٧) وآخر عند أحمد (٩٩/١) وأبي يعلى (٣٤٨/١) من حديث على رضى الله عنه ، وآخر من مرسل الحسن عند أحمد فى فضائل الصحابة (٩٩٨) وغير ذلك فيرتقى الحديث بهذه الشواهد إلى الصحة . والله أعلم . (٢) هو إبراهيم النخعى وقوله هذا مرسل . (٣) أى أخرج الفقرتين . (٤) نعنى أنه أخرج الفقرة الأولى: ( أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بن أبى طالب ) . تنبيه : فى بعض طرق الحديث ( أول من أسلم ... ) وفى بعضها ( أول من صلى .. ). (٥) ظاهر أى ليس درعا على درع . ٠ - ١١٢ - قال أبو داود رحمه الله (٢٦٦٥) : حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا اسرائيل عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علِّ قال : تقدم - يعنى عتبةً بن ربيعة - وتبعه ابنه وأخوه فنادى من يُارز؟ فانتُدِبَ له شبابٌ من الأنصارِ فقال : من أنتم ؟ فأخبروه فقال : لا حاجةً لنا فيكم إنما أردنا بنى عمنا فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( قمْ يا حمزةُ قم يا علّ قم يا عبيدة بن الحارث )) فأقبل حمزةُ إلى عُتبة وأَقْبَلتُ إلى شيبة واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان فأثخن كل واحد منهما صاحبه ثم مِلْتًا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة . صحيح وأخرجه أحمد (١١٧/١) . قال الإمام البخاري رحمه الله ت (٣٩٦٩) : حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا أبو هاشم عن أبى مجلز عن قيس بن عباد قال: «سمعت أبا ذر يقسم قسما إن هذه الآية: ﴿هذان خصمان اختصموا فى ربهم ﴾ نزلت فى الذين برزوا يوم بدر : حمزة وعلى وعبيدة بن الحارث(١)، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة)). (٢) صحيح (٢) وأخرجه مسلم (٣٠٣٣) وابن ماجه (٢٨٣٥) وابن جرير (٩٩/١٧) والنسائى فى الفضائل (٥١) وأخرجه الطيالسى (٤٨١). (١) قال الحافظ ابن حجر ( فتح البارى ٢٩٨/٧): فيه فضيله ظاهرة لحمزة وعلى وعبيدة بن الحارث رضى الله عنهم . (٢) اعلم أن هذا الحديث قد انتقده الدارقطنى على البخارى ومسلم ، والصواب فى ذلك - والعلم عند الله - فى جانب الشيخين رحمهما الله تعالى ، قال الدار قطنى فى التتبع ( الالزامات والتتبع تحقيق مقبل بن هادي ص ٤٧٤ ): واتفقا فأخرجا = - ١١٣ - : = حديث الثورى وهشيم عن أبى هاشم عن أبى مجلز عن قيس بن عباد عن أبى ذر أنه يقسم قسماً إن: ﴿هذان خصمان اختصموا﴾ نزلت فى الستة المتبارزين يوم بدر، وأخرجا ( كذا قال، والصواب وأخرج البخارى ، فإن رواية التيمى ليست عند مسلم ) أيضاً من حديث التيمى عن أبى مجلز عن قيس بن عباد عن على قال أنا أول من يجثو للخصومة قال قيس وفيهم نزلت ﴿هذان خصمان اختصموا ﴾ ولم يجاوز به قيساً ثم قال البخارى: وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبى هاشم عن أبى مجلز قوله فاضطرب الحديث . انتهى . قلت : كذا قال الدارقطنى رحمه الله وحاصل الاختلاف فى هذا الحديث ما يلى : ١ - روى هذا الحديث من طريق هشيم وسفيان عن أبى هاشم عن أبى مجلز عن قيس بن عباد عن أبى ذر كما فى حديث الباب وتخريجه مذكور هناك ٢ - روى من طريق عثمان عن جرير عن منصور عن أبى هاشم عن أبى مجلز قوله أى موقوفاً عليه أخرجه البخارى معلقاً ( فتح البارى ٤٤٣/٨ ). ٣ - روى من طريق جزير عن منصور عن أبى هاشم عن أبى مجلز عن قيس بن عباد قوله أخرجه الطبرى (٩٩/١٧). ٤ - روى من طريق يوسف بن يعقوب عن سليمان التيمى عن أبى مجلز عن قيس عن على رضى الله عنه قال فينا نزلت هذه الآية: ﴿ هذان خصمان اختصموا فى ربهم ﴾ أخرجه البخارى (٣٩٦٧) وعزاه الحافظ فى الفتح (٤٤٤/٨) للنسائى وقد توبع يوسف بن يعقوب على ذلك ، تابعه كهمس بن الحسن ( كما عزاه الحافظ فى الفتح ٤٤٤/٨ للدارقطنى فى العلل ) وتابعه أبو جعفر ( عند الحاكم (٣٨٦/٢) . ٥ - روى من طريق معتمر بن سليمان قال سمعت أبى حدثنا أبو مجلز عن قيس بن بعباد عن على بن أبى طالب أنه قال: (( أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة)) وقال قيس بن عیاد وفيهم أنزلت : ﴿ هذان خصمان اختصموا فى ربهم ﴾ قال : ((هم الذين تبارزوا يوم بدر حمزة وعلى وعبيدة أو أبو عبيدة بن الحارث وشيبة ابن ربيعة وعتبية بن ربيعة والوليد بن عتبة)) أخرجه البخارى (٣٩٦٥) و(٤٧٤٤) .= - ١١٤ _ = وقد توبع معتمر على هذه الرواية ، تابعه یزید بن هارون وحماد بن مسعده ( کما عزاه الحافظ فى الفتح ٤٤٤/٨ إلى عبد بن حميد ) . هذا حاصل الاختلاف الذى وقفنا عليه فى هذا الحديث ، ولمناقشة هذا الاختلاف نقول وبالله التوفيق : أولا : الإختلاف على أبى هاشم وذلك فى (١) و(٢) و(٣) المذكورة فرواية هشيم وسفيان تقدم على رواية منصور ، ومما يؤيد ذلك انضمام هشيم إلى سفيان وكلاهما ثقة ، ويؤيد ذلك أيضاً أنه قد اختلف على منصور ، ويؤيده أيضاً اتفاق البخارى ومسلم على إخراجها ، ويؤيده أيضاً تصحيح الدارقطنى نفسه لها فى كتاب العلل له فقد نقل ذلك عنه الشيخ مقبل بن هادى فى التتبعات ( ص ٤٧٦ ) . ثانيا : بالنسبة للطريق (٤) و(٥) فالذى يترجح منها رواية معتمر لأنه أعلم بأبيه من غيره . فالحاصل أنه ترجح من الأوجه المذكوره الوجه (١)، (٥) أى أبو هاشم عن أبى مجلز عن قيس بن عباد عن أبى ذر ، ومعتمر عن أبيه عن مجلز عن قيس بن عباد عن على قال : ( أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة ) قال قيس وفيهم أنزلت ﴿هذان خصمان اختصموا فى ربهم ﴾ . وهذان الوجهان لا إشكال فى الجمع بينهما ، قال النووى رحمه الله ( شرح مسلم آخر الكتاب ) : لا يلزم من هذا ضعف الحديث واضطرابه ؛ لأن قيساً سمعه من أبى ذر كما رواه مسلم هنا فرواه عنه ، وسمع من على بعضه وأضاف إليه قيس ما سمعه من أبى ذر وأفتى به أبو مجلز تارة ولم يقل أنه من كلام نفسه ورأيه ، وقد عملت الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم بمثل هذا فيفتى الإِنسان منهم بمعنى الحديث عند الحاجة إلى الفتوى دون الرواية ، فإذا كان وقت آخر وقصد الرواية رفعه وذكر لفظه وليس فى هذا اضطراب . والله أعلم . ولمزيد كلام حول هذا الحديث انظر مقدمة فتح البارى ( هدى السارى ص ٣٧٢ ) وفتح البارى (٤٤٤/٨) والالزامات والتتبع للدار قطنى تحقيق مقبل بن هادى ص ٤٧٦) ، ولينظر فى رسالة بين الإِمامين مسلم والدار قطنى تحقيق الشيخ ربيع بن هادی أيضاً . - ١١٥ - قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٩٦٥) : حدثنى محمد بن عبد الله الرقاش حدثنا معتمر قال سمعت ابى يقول حدثنا أبو مجلز عن قيس بن عباد عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال : ( أنا أول من يجثو بين يدى الرحمن للخصومة يوم القيامة ، وقال قيس بن عباد وفيهم أنزلت ﴿هذان خصمان اختصموا فى ربهم﴾ قال: ((هم الذين تبارزوا يوم بدر حمزة وعلى وعبيذه - أو أبو عبيدة - بن الحارث ، صحيح(١) وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة )) . (١) وعزاه المزى فى الأطراف للنسائى . قال الإِمام أحمد رحمه الله (٤١١/١) : حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال كنا يوم بَدرٍ ثلاثةٌ على بعيرٍ كان أبو لبابة وعلّ من أبى طالب زميلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : وكانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : فقالا: نحن نمشى عنك فقال: ما أنتما بأقوى منى ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما . حسن وعزاه المزى فى الأطراف للنسائى ، وأخرجه الطيالسى (٣٥٤) . بشارات ودعوات لعلى رضى الله عنه قال الإمام مسلم رحمه الله (٢٤١٧) : وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز ( يعنى ابن محمد ) عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان على (١) وانظر الكلام على الحديث السابق - ١١٦ - حراء هو أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( اهدأ فما عليك إلا نبِّ أو صحيح صديقٌ أو شهيدً ! . وأخرجه الترمذى (٣٦٩٦) وقال: هذا حديث صحيح ، وأخرجه أحمد (٤١٩/٢) وفى فضائل الصحابة (١٠٦١) والنسائى فى فضائل الصحابة (١٠٣). قال الإمام أحمد رحمه الله (١٨٨/١) : حدثنا وكيع ثنا شعبة عن الحر بن الصباح عن عبد الرحمن بن الأخنس قال خطبنا المغيرة بن شعبة فنال من على رضى الله عنه فقام سعيد بن زيد فقال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: النبى فى الجنة وأبو بكر فى الجنة وعمر فى الجنة وعثمان فى الجنة وعلى فى الجنة وطلحة فى الجنة والزبير فى الجنة وعبد الرحمن بن عوف فى الجنة وسعد فى الجنة صحيح لغيره(٢) ولوشئت أن اسمى العاشر)»(١) . وأخرجه أبو داود (٤٦٤٩) والترمذى عقب حديث (٣٧٥٧) وقال : هذا حديث حسن . قال الإمام أحمد رحمه الله ( المسند ٨٨/١ ) : حدثنا يحيى بن آدم ثنا اسرائيل عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن على رضى الله عنه قال : بعثنى رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن فقلت : يا رسولَ الله إنك تبعثُنى إلى قوم هم أسنُّ منى لِأَقْضِىَ بينهم (١) وقد سمى العاشر فى طريق الحديث وهو سعيد بن زيد رضى الله عنه . (٢) وقد توبع عبد الرحمن الأخنس تابعه رياح بن الحارث ( عند أحمد ١٨٧/١ ) وعبد الله بن ظالم (عند أحمد ١٨٩/١). - ١١٧ - قال : اذْهَبْ فإن الله تعالى سيُكْبِّتُ لِسَائِكَ ويهدى قلبَكَ . صحيح بمجموع طرقه(١) وأخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (١٢١٢) والنسائى فى الخصائص (٣٥). قال الإمام أحمد رحمه الله (١٠٣/١) : حدثنا إبراهيم بن أبى العباس ثنا الحسن بن يزيد الأصم قال سمعت السدى إسماعيل يذكره عن أبى عبد الرحمن السلمى عن علىّ رضى الله عنه قال : لما تُوفى أبو طالب أتيتُ النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقلت إن عمك الشيخ قد مات قال : اذهب فوارِهِ ثم لا تُحدِثُ شيئاً حتى تأتینی قال : فواريتُهُ ثم أتيتُه قال : اذهب فاغتسل ثم لا تُحدِث شيئاً حتى تأتينى قال : فاغتسلت ثم أتيتُه قال : فدعا لى بدعواتٍ ما يَسُرُّنى أن لى بها حُمُر النّعم وسودها ، قال : وكان على رضى الله عنه إذا غسل ميتاً الختسل . حسن بمجموع طرقه(٢) وأخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند (١٢٩/١) وأبو يعلى الموصلى فى مسنده (٣٣٥/١) . (١) وله طرق أخرى عن على رضى الله عنه انظر سنن أبى داود حديث (٣٥٨٢) وأبو يعلى (٢٥٢/١و٢٦٨) وأحمد فى فضائل الصحابة (١٠٩٦) والنسائى فى الخصائص (٣١و٣٣,٣٢و٣٤و٣٦). (٢) وله شاهد عند أحمد (١٣١/١) وأبى داود (٣٢١٤) والنسائى (٧٩/٤) وابن أبى شيبة (١٢١٣٨) وأبى يعلى (٣٥٥/١) وغيرهم من طريق ناجية بن كعب عن على رضى الله عنه وآخر فيه ضعف عند الطيالسى (١٢١) والنسائى فى الخصائص (١٤٦) . - ١١٨ - قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم لعلى أنت منى وأنا منك قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٢٥١) : حدثنى عبيد الله بن موسى عن اسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء رضى الله عنه قال: لما اعتمر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فى ذِى القعدةَ فأبى أهلُ مكةَ أن يَدَعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يُقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتابَ كتبوا : هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسولُ الله ، قالوا لا نقُّ لك بهذا، لو نعلم أَنَّكَ رسول الله ما منعناك شيئاً ، ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال أنا رسولُ الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلىّ: أمحُ رسولَ الله قال: على لا والله لا أمحوك أبداً فأخذ رسولُ الله الكتابَ - وليس يُحسِنُ يَكْتُبُ - فكتب هذا ما قاضى محمدُ بن عبد الله لا يَدْخُلُ مكةَ السَّلاح إلا السَّفُ فى القِرابِ وأن لا يَخْرُجَ من أهلها بأحدٍ إن أراد أن يَتَبعَه ، وأن لا يمنع من أصحابِه أحداً إن أراد أن يُقيم بها فلما دخلها ومضى الأجلُ أتوا عليّاً فقالوا : قُلْ لصاحِبِكَ اخرج عنا فقد مضى الأجلُ ، فخرج النبى صلى الله عليه وآله وسلم فتبعتهُ ابنةُ حمزة تنادى يا عمِّ يا عمّ . فتناولها علىّ فأخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام : دوئكِ ابنةَ عمك حمِّليها ، فاختصم فيها علىّ وزيدٌ وجعفرٌ، قال علّ: أنا أُخَذْتُها وهى بنتُ عمى ، وقال جعفرٌ : ابنةُ عمى وخالتها تحتى ، وقال زيدٌ: ابنة أخى. فقضى بها النبى صلى الله عليه وآله وسلم لخالتها وقال : الخالةُ بمنزلة الأمّ ، وقال لعلى: أنت منى وأنا منك وقال لجعفر: أَشَهْتَ خلْقِى وخُلُقِى، وقال لزيدٍ : أنت أخونا ومولانا ، وقال على : ألا تتزوج بنت حمزة؟ قال إنها ابنة أخى من الرضاعة . صحيح وأخرجه الترمذى مختصراً (٣٧١٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح وفى - ١١٩ - الحديث قصة .. قال الإمام أحمد رحمه الله (١٦٥/٤) : حدثنا أبو أحمد ثنا اسرائيل(١) عن أبى إسحاق عن حبشى بن جنادة السلولى - وكان قد شهد حجة الوداع - قال: قال رسول الله صلى الله. عليه وآله وسلم: علِّى منى وأنا منه(٢) ولا يؤدى عنى إلا أنا أو علّ. صحيح لغيره(٣) وأخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (١٠١٠) والنسائى فى خصائص على (٧١)، (٦٦) والترمذى (٣٧١٩) وابن ماجة (١١٩) والنسائى فى فضائل الصحابة (٤٤) (١) وقد توبع اسرائيل تابعه شريك عند أحمد (١٦٥/٤) وقال فى آخر الحديث قال شريك : قلت لأبي إسحاق أنت أين سمعته منه قال موضع كذا وكذا لا أحفظه والذى يظهر أن فى هذا السماع كلام فقد قال البخارى فى التاريخ الكبير (١٢٧/٣) - فى ترجمة حبشى بن جنادة: وقال مالك حدثنا شريك قلت لأبى إسحاق : أين سمعت من حبشى قال وقف على مجلسنا فحدثنا . وقال البخارى : فى إسناده نظر . (٢) تقدم فى حديث البراء أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلى : أنت منى وأنا منك . (٣) وله شاهد عند النسائى (فى خصائص على رقم ٨ ) من طريق موسى بن يعقوب قال حدثنا مهاجر بن مسمار عن عائشة بنت سعد قال سمعت أبى يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجحفة فأخذ بيد على فخطب وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أيها الناس إلى وليكم قالوا: صدقت يا رسول ثم أخذ يد على فرفعها فقال: هذا ولى ويؤدى عنى دينى، وأنا موالى من والاه ومعادی من عاداه ، وهذا الإسناد يصلح فى الشواهد والمتابعات لأن فى إسناد حديث الباب عنعنة أبى إسحاق وهو مدلس ، فيرتقى الحديث بالشاهد المذكور إلى الصحة . والله أعلم . - ١٢٠ -