النص المفهرس
صفحات 41-60
عليه وآله وسلم لأبى بكر : أُخرِج من عِندَكَ ، فقال أبو بكر : إنما هم أهلُك بأبى أنت يا رسولَ الله ، قال : فإنى قد أُذِنَ لى فى الخروج فقال أبو بكر : الصحابة بأبى أنت يا رسول الله ؟ قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم. قال أبو بكر : فخذ بأبى أنت يا رسول الله إحدى راحلتى هاتين ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بالثّمن ، قالت عائشة فجهزناهما أحثَّ الجهاز ، وصنعنا لهما سُفرةً فى جراب فقطعت أسماءُ بنت أبى بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فَمِ الجَّراب فبذلك سميت ذات النطاق ، قالت : ثمَّ لَحِقَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر بغارٍ فى جبل ثورٍ فَكَمنا فيه ثلاثَ ليالٍ يبيتُ عندهما عبدُ الله بن أبى بكرٍ وهو غلامٌ شابٌ ثَقِفٌ لَقِنٌ فَيُدج من عندهما بسحرٍ فيصبحُ مع قریش مکة کبائتٍ فلا يسمع أمراً يُكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبى بكر منحةً من غَتَم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان فى رِسلٍ ، وهو لبن منحتِهما ورَضيفِهما - حتى ينعق بهما عامرُ بن فهيرة بغلسٍ يفعل ذلك فى كل ليلة من تلك الليالى الثلاث واستأجر رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً من بنى الدِّيل وهو من بنى عبد بن عدى هادياً خِرِّيتاً ، والخريتُ الماهر بالهداية ، قد غمس حلفا فى بنى العاص بن وائل السهمى ، وهو على دين كفار قريش فأمِناه فدفعا إليه راحلتيهما ، وواعداه غار ثورٍ بعد ثلاثٍ ليال براحلتيهما صبح ثلاث وانطلق معهما عامرُ بن فُهيرة والدليلُ فأخذ بهم طريق السواحل . صحيح وأخرج أحمد بعضه (١٩٨/٦) . قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث رقم ٣٦٥٣ ) : حدثنا محمد بن سنان حدثنا همام عن ثابت عن أنس عن أبى بكر رضى الله - ٤١ - عنه قال: قلت للنبِّ صلى الله عليه وآله وسلم وأنا فى الغارِ: لو أن أُحَدَهُم نَظَرَ تَحتَ قَدَمَيه لأَبْصَرئا فقال: (( ما ظنك يا أبا بكرٍ باثنين الله ثالثهُما )) صحیح وأخرجه مسلم (٢٣٨١) والترمذى (٣٠٩٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب إنما يُعرف من حديث همام تفرد به ، وقد روى هذا الحديث حبان بن هلال. وغير واحد عن همام نحو هذا، وأخرجه أحمد (٤/١) وفى فضائل الصحابة (٢٣ و١٧٩): وابن جرير فى تفسير قول الله تعالى: ﴿ إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين ... ﴾ (٩٦/١٠) وابن أبى عاصم فى السنة (١٢٢٥) وابن أبى شيبة في المصنف (١١٩٧٨) وأبن سعد فى الطبقات (١٢٣/١/٣) . بشارات لأبى بكر رضى الله عنه قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٦٦٦) : حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهرى قال أخبرنى حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة قال : سمعتُ رسولَ صلى الله عليه وآله. وسلم يقول : ((من أَنْفَقَ زوجين من شىءٍ من الأشياء فى سبيل الله دُعِى من أبوابِ - يعنى الجنةً - يا عبدَ الله هذا خيرٌ فمن كان من أهلِ الصلاةِ دعى من بابِ الصلاة ، ومن كان من أهلِ الجهاد دعى من بابِ الجهادِ ، ومن كان من أهلِ الصَّدقةِ دُعِىَ من بابِ الصَّدَقةِ، ومن كان من أهل الصِّيامِ دُعِى من باب الصيام وباب الَّيان » . فقال أبو بكر : ما على هذا الذى يُدعى من تلك الأبوابِ من ضرورةٍ ، وقال: هل يُدعى منها كلِّها أحدٌ يا رسولَ الله؟ قال: ((نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر)). صحيح وأخرجه مسلم (١٠٢٧) والترمذى (٣٦٧٤) وعزاه المزى فى الأطراف للنسائى وأخرجه أحمد (٢٦٨/٢) وابن أبى شيبة (١٢٠١٣) . - ٤٢ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (١٠٢٨) : حدثنا محمد بن أبى عمر المكى حدثنا مروان بن معاوية الفزارى عن يزيد ( وهو ابن كيسان ) عن أبى حازم الأشجعى عن أبى هريرة قال: قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أُصْبَحَ منكم اليوم صائماً ؟ )) قال أبو بكر: أنا، قال: ((فمن تَبَعَ منكم اليومَ جَنَازَةٌ؟ )) قال أبو بكر : أنا . قال: ((فمن أَطْعَمَ مِنْكُمُ اليومَ صِبْكِيناً؟ )) قال أبو بكرٍ: أنا . قال : ((فمن عَادَ منكم اليومَ مريضاً؟)) قال أبو بكر : أنا . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما اجتَمَعْنَ فى امرىءٍ إِلا دَخَلَ الجنَّةَ)). صحيح وأخرجه النسائى مختصرا فى فضائل الصحابة (٦) . قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٦٧٤ ) : حدثنا محمد بن مسکین أبو الحسن حدثنا يحيى بن حسان حدثنا سليمان عن شريك بن أبى نمر عن سعيد بن المسيب قال : أخبرنى أبو موسى الأشعرى : أنه توضَّأ فى بيتِهِ ثم خَرَجَ فقلت: لألزمنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأُكُونن معه يومى هذا . قال : فجاء المسجدَ فَسَأَلَ عن النّبِىّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : خَرَجَ وَجَّه ها هنا فخرجتُ على إِثْرِهِ أسألُ عنه حتى دَخَلَ بِثْرَ أريسٍ فجلستُ عند الباب - وبابها من جَريد - حتى قضى رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم حاجته فتوضاً فقمتُ إليه فإذا هو جالس على ◌ِثْرٍ أُريس وتوسط قُفَّهَا وكشف عن ساقيه ودَلَّاهما فى البئرِ فسلمتُ عليه ثم انصرفتُ فجلستُ عِندَ الْبَاب فقلت : لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب . فقلت : من هذا؟ فقال : أبو بكرٍ . فقلتُ : على رِسْلِكَ ثم ذهبت فقلت : يارسولَ الله هذا أبو بكرٍ يستأذن فقال: ((ائذن له وبشّره بالجنَّةِ )). فأقبلت حتى قلتُ لأبى بكرٍ: ادخل ورسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم يُبَشرك بالجَّنةِ فدخل أبو بكرٍ فجلس عن يمين - ٤٣ - رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معه فى القفّ ودلَّى رِجْلَه فى البفرِ كما صنع النبى صلى الله عليه وآله وسلم وكَشَفَ عن ساقيه ثم رجعتُ فجلستُ وقد تركتُ أخى يتوضأ ويلحقنى فقلت : إِن يُرِد الله بفلانٍ خيراً - يريد أخاه - يأت به فإذا إنسان يُحركُ البابَ ، فقلت : من هذا ؟. فقال : عُمر بن الخطاب فقلت : على رِسلك ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلمتُ عليه فقلت : هذا عمر بن الخطاب يستأذن فقال : ( أئذن له وبشره بالجنة)) فجئت فقلت : ادخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى القُفّ عن يساره ودلى رجليه فى البئر ثم رجعت فجلست فقلت : إن يرد الله بفلان خيراً يأت به ، فجاء إنسانٌ يحرك الباب فقلت : من هذا ؟ فقال : عثمان بن عفان . فقلت : على رِسلك فجئتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. وسلم فأخبرته فقال : ((ائذن له وبشّرّه بالجنة على بلوى تُصيبه)) فجئته فقلت له : ادخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة على بلوى تصيبك فدخل فوجد القُفَّ قد مُلىء فجلس وجاهه من الشق الآخر . قال شريك بن عبد الله قال : سعيد بن المسيب فَأَوَّلْتُها قبورهم . صحيح وأخرجه مسلم ص (١٨٦٨) . علو منزلة أبى بكر فى الجنة قال الإِمام أحمد رحمه الله (٢٦/٣) : حدثنا يحيى عن مجالد قال : حدثنى أبو الوداك عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن أهْلَ الدرجاتِ العُلی لیرون من فوقھم کما ترون الكوكب الدُّرى فى أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما)). حسن لغيره(١). وأخرجه أحمد فى الفضائل (١٦٦) . (١) وله شاهد عند الترمذى من طريق عطية العوفى عن أبى سعيد (٣٦٥٨) قال : = - ٤٤ _ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ينفى الخيلاء عن أبى بكر رضى الله عنه قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٦٦٥ ) : حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من جرَّ قَوْبَه ◌ُخيلاء لم ينظر الله إليه يومَ القيامةِ ))، فقال أبو بكرٍ : إن أحدَ شِقَّى ثَوبى يَسترخى إلا أن أتعاهَدَ ذلك منه فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنكَ لستَ تَصْنَعُ ذلك خيلاء)). صحيح قال موسى: فقلت لسالم أُذَكَرَ عبدُ الله ( من جرّ إزاره )؟ قال: لم أسمعه ذكر إلا ((ثوبه )). وأخرجه أبو داود (٤٠٨٥) والنسائى (٢٠٨/٨) وأحمد (١٠٤/٢). أبو بكر رضى الله عنه من الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٤٠٧٧ ) : حدثنا محمد حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها : ﴿الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابَهُم القرحُ للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ﴾ (آل عمران ١٧٢) قالت لعروة: يا ابن أختى = قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع فى أفق السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ». وأخرجه أحمد (٢٧/٣ ٩٣) وأبو داود (٣٩٨٧) وابن ماجة (٩٦) وأبو يعلى (٣٦٩/٢) وابن أبى شيبة فى المصنف (١١٩٧٤). - ٤٥ - كان أبواك منهم : الزبير وأبو بكر لما أصاب رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أصاب يوم أُحُدٍ وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا قال : (( من یذھبُ فی إثرهم ؟ » فانتدبَ منهم سبعون رجلاً: كان فيهم أبو بكر والزُّبير . صحيح(١). وأخرجه مسلم (٢٤١٨) . قتال جبريل وميكائيل مع أبى بكر وعلى رضى الله عنهما قال الإمام أحمد رحمه الله (١٤٧/١) : حدثنا أبو نعيم ثنا مسعر عن أبى عون عن أبى صالح الحنفى عن على قال : قيل لعلي(٢) ولأبى بكر يوم بدر: مع أحدٍكُما جبريلُ ومع الآخر. ميكائيلُ وإسرافيلُ ملكٌ عظيمٌ يشهد القتالَ أو قال: يشهد الصفّ. صحيح وأخرجه أبو يعلى (٢٨٣/١-٢٨٤) والحاكم (١٣٤/٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأشار الذهبى إلى أنه على شرط مسلم ، وابن أبى عاصم فى السنة (١٢١٧) وابن سعد فى الطبقات (١٢٤/١/٣) وابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٠٠٢). تقديم النبى صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر ليصلى بالناس قال الإِمام البخاري رحمه الله (٦٧٩) : حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن (١) وسيأتى له إسناد آخر فى فضل الزبير إن شاء الله . (٢) القائل هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما هو واضح فى رواية أبنى يعلى والحاكم . - ٤٦ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها أنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فى مرضه: (( مروا أبا بكر يصلى بالناس » قالت عائشة : قلت إن أبا بكر إذا قام فى مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس فقالت عائشة : فقلت لحفصة قولى له : إن أبا بكر إذا قام فى مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مه إنكن لأنتن صواحب يوسف)) مروا أبا بكر فليصل بالناس(١). فقالت حفصة: لعائشة ما كنت لأصيب منك خيراً . صحيح وأخرجه مسلم (٤١٨) من طرق عن عائشة رضى الله عنها، والترمذى (٣٦٧٢) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وعزاه المزى فى الأطراف للنسائى ، وأحمد (٢٠٢/٦) وفى فضائل الصحابة (٨٨) وابن سعد فى الطبقات (١٢٧/١/٣) قال الإِمام البخارى رحمه الله (٦٧٨) : حدثنا إسحاق بن نصر قال : حدثنا حسين عن زائدة عن عبد الملك بن عمير قال: حدثنى أبو بردة عن أبى موسى قال: ((مَرِضَ النبُّ صلى الله عليه وآله وسلم فاشتدَّ مَرضُهُ فقال: مُروا أبا بكر فليُصل بالناس . فقالت عائشة : إنه رجلٌ رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يُصلى بالناس . قال مُروا أبا بكر فليصلّ بالناس فعادت . فقال : مُرى أبا بكر فليصلّ بالناس فإنكن صواحبَ يُوسف فأتاه الرسولُ فصلى بالناس فى حياةِ النّبِّ صلى الله صحيح عليه وآله وسلم )) . وأخرجه مسلم ( حديث ٤٢٠ ) وأحمد ( ٤١٢/٤ و٤١٣) وفى فضائل الصحابة (١٤٠) وابن سعد في الطبقات (١٢٦/١/٣). (١) ولهذا الحديث طرق متعددة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم نورد بعضها . - - ٤٧ - قال أبو داود رحمه الله (٤٦٦٠) : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال : حدثنى الزهرى حدثنى عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: (( لما استعَّ(١) برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا عنده فى نفرٍ من المسلمين دعاه بلالّ إلى الصلاة فقال : مروا من يصلى للناس فخرج عبد الله بن زمعة فإذا عُمر فى الناس ، وكان أبو بكر غائباً فقلت : يا عمر قم فصل بالناس ، فتقدم فكبَّر فلما سمِعَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم صوته وكان عمر رجلاً مجهراً قال: (( فأين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون ، يأبى الله ذلك والمسلمون فبعث إلى أبى بكرٍ فجاء بعدَ أن صلى عمر تِلكَ الصلاةَ فصلى بالناس(٢) . حسن وأخرجه أحمد (٣٢٢/٤) . قال النسائى رحمه الله (٧٤/٢) : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وهناد بن السرى عن حسين بن على عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: لما قُبِضَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت الأنصارُ: منا أميرٌ ومنكم أميرٌ فأتاهم عُمر فقال: ألستم تعلمون أن رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أَمَرَ أبا بكر أن يُصلى (١) أى اشتد مرضه . (٢) قال الخطابى رحمه الله ( معالم السنن ): وفى الخبر دليل على خلافة أبى بكر رضى الله عنه، وذلك أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( يأبى الله ذلك والمسلمون )» معقول منه أنه لم يرد به نفى جواز الصلاة خلف عمر فإن الصلاة خلف عمر. رضى الله عنه ومن دونه من المسلمين جائزة ، وإنما أراد به الإمامة التى هى دليل الخلافة والنيابة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى القيام بأمر الأمة بعده . - ٤٨ - بالناس فأيكم تطيبُ نفسُهُ أن يتقدمَ أبا بكر قالوا : نعوذ بالله أن نتقدمَ أبا بكر . حسن وأخرجه أحمد (٢١/١) وفى فضائل الصحابة (١٩٠) وابن أبى عاصم فى السنة (١١٥٩) والحاكم فى المستدرك (٦٧/٣) وابن سعد فى الطبقات (١٢٦/١/٣). قال ابن أبى شيبة رحمه الله (١١٩٨٣) : حدثنا ابن عيينة عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس قال : قال عمر : لأن أقدم فتضرب عنقى أحب إلَى من أن أتقدم قوماً فيهم أبو بكر . موقوف صحيح إشارة (١) من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاستخلاف أبى بكر قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٦٥٩ ) : حدثنا الحميدى ومحمد بن عبد الله قالا : حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : أتت امرأةٌ النبى صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَها أن تَرْجِعَ إليه ، قالت أرأيتَ إن جئتُ ولم أجدكَ - كأنها تقول الموت - قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن لم تجدِينى فأتى صحيح أبا بكر )) . وأخرجه مسلم (٢٣٨٦) والترمذى (٣٦٧٦) وقال : هذا حديث غريب من هذا الوجه.، وأخرجه أحمد (٨٢/٤) وابن سعد فى الطبقات (١٢٦/١/٣). (١) وفى تقديمه صلى الله عليه وآله وسلم لأبى بكر ليؤم الناس إشارة أخرى إلى ذلك. - ٤٩ - قال الإمام البخارى رحمه الله ( حديث ٥٦٦٦ ) : حدثنا پحیی بن یحیی أبو ز کریاء أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد قال(١): (( قالت عائشة: وارأساه فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ذاكٍ لو كان وأنا حِى فأستغفر نك وأدعوَ لك. فقالت عائشةُ: واتُكْلِياه والله إنى لأظُّك تحب موتى ، ولو كان ذلك لَظلَلْتَ آخِرَ يومِكَ مُعرِّساً ببعض أزواجك . فقال النبّى صلى الله عليه وآله وسلم : بل أنا وارأساه لقد هممت - أو أردت - أن أُرسلَ إلى أبى بكرٍ وابنه فأعهدَ أن يقول القائلون ، أو يتمنى المتمنُّون ، ثم قلت : يأبى الله ويدفعُ المؤمنون، أو يدفعُ الله ويأبى المؤمنون)) صحيح لغيره وأخرجه مسلم (٢٣٨٧) مختصرا من طريق عروة عن عائشة وسيأتى . قال الإِمام مسلم رحمه الله ( حديث ٢٣٨٧ ) : حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إبراهيم بن سعد حدثنا صالح بن كيسان عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت : قال لى رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فى مَرَضِهِ: ((اذْعِى لى أَبا بكرٍ وأخاكٍ حتى أُكْتُبَ كِتَاباً فإنى أخافُ أن يتمنَّى متمنٍّ ويقول قائلٌ : أنا أُوْلَى ويَأْبَى الله والمؤمِنُون إلا أُبًا بَكْرٍ )) . صحيح وأخرجه أحمد (١٤٤/٦) وابن سعد فى الطبقات (١٢٧/١/٣). : (١) هذا الحديث ظاهره الإرسال لكن له شاهد عند أحمد (٢٢٨/٦) من طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة بنحو الجزء الأول منه، أما الجزء الثانى وهو قوله: ((لقد هممت )). فشاهده يأتى بعد هذا الحديث ، وأخرجه أبو يعلى مطولا (٥٦/٨) من طريق ابن إسحاق قال حدثنى الزهرى ... . - ٥٠ _ عائشة رضى الله عنها تقول ذلك(١) قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٣٨٥) : وحدثنى الحسن بن على الحلوانى حدثنا جعفر بن عون عن أبى عميس ح وحدثنا عبد بن حميد ( واللفظ له ) أخبرنا جعفر بن عون أخبرنا أبو عميس عن ابن أبى مليكة سمعت عائشة وسئلت : من كان رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم مستخلفاً لو استَخْلَفَه ؟ قالت : أبو بكرٍ فقيل لها : ثمَّ مَن؟ بعد أبى بكر . قالت : عُمَرُ . ثم قيل لها : مَنْ ؟ بعد عمر . قالت أبو عبيدةَ بنُ الجراح . ثم انتهت إلى هذا . صحيح وأخرجه الترمذى من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة (٣٦٥٧) وقال : هذا حديث حسن صحيح . والنسائى فى فضائل الصحابة (١٧) وأحمد مختصراً (٦٣/٦) وابن سعد فى الطبقات (١٢٨/١/٣). بيعة أبى بكر رضى الله عنه قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٦٦٧ ) : حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا سليمان بن بلال عن هشام بن عروة قال : أخبرنى عروة بن الزبير عن عائشة رضى الله عنها زوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم مات وأبو بكر بالسنح - قال إسماعيل يعنى بالعالية - فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله (١) هذا العنوان متعلق بعنوان الباب قبله فانظره . - ٥١ - صلى الله عليه وآله وسلم قالت : وقال عمر : والله ما كان يقعُ فى نفسى إلا ذاك ، وليبعثه الله فليقطعن أيدى رجالٍ وأُرْجُلَهم فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقبَّله فقال : بأبي أنت وأمى طِبْتَ حيّاً وميتاً والذي نفسي بيده لا يُذِيقُكَ الله الموتتين أبداً ثم خَرَجَ فقال: أيها الخالفُ على رِسْلِكَ فلما تكلم أبو بكر جلس عُمَرُ فَحَمِدَ الله أبو بكرٍ وأَثْنَى عليه وقال: ألا من كان يَعْبُدُ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حتّى لا يموت وقال ( الزمر ٣٠): ﴿ إنك ميت وإنهم ميتون ﴾ وقال: ( آل عمران: ١٤٤ ) ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قُتِلَّ انقلبتم على أعقابكم ؟ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزى الله الشاكرين﴾، قال فَتَشَجَ الناسُ بَيْكون . قال واجتمعت الأنصار إلى سعدٍ ابن عبادة فى سقيفة بنى ساعدة فقالوا : منا أميرٌ ومنكم أميرٌ فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فذهب عمر يتكلم فَأَسْكَتَهُ أبو بكر ، وكان عمر يقول : والله ما أردتُ بذلك إلا أنى قد هيأتُ كلاماً قد أُعْجَبَتِى خشيتُ ألا يُْلَغَه أبو بكر ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال فى كلامه : نحن الأمراء وأنتم الوزراء . فقال حُباب بن المنذر : لا والله لا نفعل منا أمير ومنكم أميرٌ فقال أبو بكر : لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء . هم أوسط العرب داراً وأعربهم أحساباً فبايعوا عمر أو أبا عبيدة فقال عمر: بل نبايعك أنت فأنت سيدُنا وخيرُنا وأحبُّنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ عُمَرُ بیده فبايعه وبايعه الناس صحیح فقال قائل : قتلتم سعدَ بنَ عبادة ، فقال عمر: قتله الله)). ۔۔ -٥٢٠ - ثناء عمر على أبى بكر رضى الله عنهما قال ابن سعد رحمه الله( الطبقات ١٢٨/١/٣-١٢٩) . أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهرى عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس سمعت عمر بن الخطاب - وذكر بيعة أبى بكر فقال : وليس فيكم من تقطع إليه موقوف صحيح الأعناق مثل أبى بكر . تكريم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأبى بكر قال الإِمام أحمد رحمه الله (١٦٠/٣) : حدثنا محمد بن سلمة الحرانى عن هشام عن محمد بن سيرين قال : سئل أنس بن مالك عن خضابِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن شابَ إلا يسيراً ، ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكُتَم قال : وجاء أبو بكرٍ بأبيه أبى قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومَ فتح مكةً يحمله حتى وضعه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبى بكر: ((لو أَقْرَرتَ الشيخَ فى بيته لأتيناه مكرمةٌ لأبى بكرٍ )) . فَأَسْلَم ولحيتُه ورأْسُه كالتّغامة بياضاً فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( غيروهما وجنبوه السواد))(١) صحيح وأخرجه أبو يعلى (٢٨٣١) وابن حبان (١٤٧٦) والحاكم فى المستدرك (٢٤٤/٣) . (١) وللحديثْ شاهد من حديث أسماء بنت أبى بكر عند أحمد (٣٤٩/٦)، وآخر ضعيف عند الحاكم فى المستدرك (٢٤٤/٣) . - ٥٣ - ..-- بركة آل أبى بكر قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٦٧٢ ) : حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: (( خَرَجْنَا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى بعضٍ أَسْفَارِهِ حتى إذا كُنا بالبيْداء - أو بذاتِ الجيش - انقطع عِقْدٌ لى فَأَقَامَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم على التماسه ، وأقام الناسُ معه ، وليسوا على ماءٍ وليس معهم ماء فأتى الناسُ أبا بكرٍ فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة ؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبالنَّاسِ معه وليسوا على ماءٍ وليس معهم ماءٌ فجاء أبو بكر ورسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم واضِعٌ رَأْسَهُ على فَخِذِى قد نام فقال: حَبَسْتِ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم والناسَ وليسوا على ماءٍ وليس معهم ماءٌ قالت : فعاتبنى وقال ما شاء الله أن يقول ، وجعل يَطْعَنُنِى بيده فى خاصرتى فلا يمنعنى من التحركِ إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فَخِذِى فنام رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أصْبَحَ على غيرِ ماءٍ فأنزل الله آية التيمم ( فتيمموا ٤٣ النساء ) فقال أسيد بن الحضير : ما هى بأوِل بَرَكَتِكُم يا آلَ أبى بكرٍ فقالت عائشة : فبعثنا البعير الذى كُنتُ عليهَ فَوَجَدْنَا الِعِقْدَ ثْحْتَهُ)). صحيح وأخرجه مسلم (٣٦٧) والنسائى (١٦٣/١) وأحمد (١٧٩/٦). قال الإِمام البخارى رحمه الله (٦١٤١) : حدثنى محمد بن المثنى حدثنا ابن أبى عدى عن سليمان عن أبى عثمان قال : قال عبد الرحمن بن أبى بكر رضى الله عنهما : جاء أبو بكر بضيف له - أو بأضياف له - فأمسى عند النبى صلى الله عليه وآله وسلم فلما جاء قالت أمى : احتبست عن ضيفك أو أضيافك الليلة قال : أو ما عشيتهم؟ - ٥٤ فقالت : عرضنا عليه أو عليهم فأبوا أو فأبى فغضب أبو بكر فسب وجدع وحلف لا يطعمه فاختبأت أنا فقال : يا غنثر فحلفت المرأة لا تطعمه حتى يطعمه فحلف الضيف أو الأضياف أن لا يطعمه أو يطعموه حتى يطعمه فقال أبو بكر : كأن هذه من الشيطان فدعا بالطعام فأكل وأكلوا فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها فقال : يا أخت بنى فراس ما هذا ؟ فقالت : وقرة عينى إنها الآن لأكثر قبل أن نأكل فأكلوا وبعث بها إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فذكر أنه أكل منها)» (١). صحيح وأخرجه البخارى فى غير موضع من صحيحه ، ومسلم (٢٠٥٧) ، وأبو داود (٣٢٧٠) وأحمد (١٩٧/١-١٩٨). من ورع أبى بكر ووقوفه عند كتاب الله عز وجل أخرج البخارى رحمه الله حديث الإفك (٤٧٥٠)(١) وفيه : فلما أَنزَلَ الله فى براءتى قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه - وكان يُْفق على مِسْطَح بن أثاثة لقرابته منه وفقره - والله لا أُنُفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذى قال لعائشة ما قال فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وليعفوا (١) فى رواية البخارى (٦٠٢) ... وأيم الله ما كنا نأخذ لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها قال يعنى حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر فإذا هى كما هى أو أكثر منها فقال لامرأته يا أخت بنى فراس ما هذا؟ قالت لا وقرة عينى لهى الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات فأكل منها أبو بكر وقال : إنما كان ذلك من الشيطان - يعنى يمينه - ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فأصبحت عنده ، وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل ففرقنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل فأكلوا منها أجمعون أو كما قال . (٢) وسيأتى الحديث بتمامه فى فضائل عائشة رضى الله عنها، وتخريجه هناك أيضا إن شاء الله . - ٥٥ - وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ﴾ قال أبوبكر بلى والله إنى أُحِبُّ أن يغفرَ الله لى فرجع إلى النفقة التى كان يُنْفِقِ عليه وقال : والله لا أَنزعها منه أبداً . صحیح قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٨٤٢) : حدثنا إسماعيل حدثنى أخى عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن عائشة رضى الله عنها قالت : ((كان لأبى بكر غلامٌ يُخْرِجُ له الخَرَاجَ، وكان أبو بكرٍ يأْكُلُ من خَرَاجِهِ ، فجاء يوماً بشىءٍ فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام : أتذرِى ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟ قال : كنت تكهنتُ لإِنسانٍ فى الجاهلية ، وما أُحْسِنُ الكهائَة إلا أنى خدعتُهُ فأعطانى بذلك ، فهذا الذى أكلتَ منه. فأَدخل أبو بكرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كلَّ شيءٍ فى بطنِهِ)) .. صحيح متفرقات فى فضائل أبى بكر رضى الله عنه قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٦٦٣) : حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهرى قال أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة رضى الله عنه قال: ((سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : بينما راعٍ فى غَتَمِهِ عدا عليه الذئبُ فَأَخِذَ منها شاةً فطلبه الراعى ، فالتفت إليه الذئبُ فقال: من لها يومَ السبع(١) يومَ ليس لها راع غيرى ؟ وبينما رجلٌ يَسوقُ بقرةً قد حَمَلَ عليها فالتفتتْ (١) قال الحافظ ابن حجر ( فتح البارى ٢٧/٧): قال الداودى : معناه من لها يوم يطرقها السبع - أى الأسد - فتفر أنت منه فيأخذ منها حاجته وأتخلف أنا لا راعى لها حينئذ غيرى ، وقيل : إنما يكون ذلك عند الاشتغال بالفتن فتصير الغنم هملا فتنهبها السباع فيصير الذئب كالراعى لها لانفراده بها . - ٥٦ - إليه فكلَمته فقالت : إنى لم أُخْلَق لهذا ، ولكنى تُخُلِفْتُ للحرث . فقال الناس : سبحان الله قال النبُّ صلى الله عليه وآله وسلم : فإنى أومِنُ بذلك صحيح وأبو بكر وعمرُ بنُ الخطابِ رضى الله عنهما )) . وأخرجه مسلم (٢٣٨٨) والترمذى حديث (٣٦٧٧) وقال : هذا حديث حسن صحيح. وأحمد (٣٨٢/٢) والطيالسى (٢٣٥٤). قال الإِمام البخارى رحمه الله ( حديث ٣٦٦٤ ) : حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهرى قال : أخبرنى ابن المسيب سمع أبا هريرة رضى الله عنه يقول : سمعت النبى صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (( بينا أنا نائمٌ رأيتنى على قليبٍ عليهَا دلوٌ فنزعتُ منها ما شاءَ الله ثم أُخْذَهَا ابنُ أبي قحافةَ فَتَزَعَ بها ذَنوباً أو ذَنوبَين وفى تَزْعِهِ ضعفٌ والله يَغْفِرُ له ضَعْفَه ، ثم استحالت غَرْباً فأخذها ابنُ الخطاب فلم أَرَ عَبْقَرياً من الناسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمر حتى ضَرَبَ الناسُ بَعَطَنٍ)). صحيح وأخرجه مسلم (٢٣٩٢). قال الإِمام البخارى رحمه الله. (٣٦٨٥): حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله حدثنا عمر بن سعيد عن ابن أبى مليكة أنه سمع ابن عباس يقول: وُضِعَ عُمر على سريرهِ فتكتَّفه الناسُ يَدعون ويُصلُّون قبل أن يُرفَعَ ، وأنا فيهم فلم يَرُغْنى إلا رجلٌ آخِذٌ مَنكِى فإذا على بن أبى طالب فترحَّم على عمرَ وقال : ما خلَّفت أحداً أحبَّ إلَى أن ألقى الله بمثل عَمَلِه مِنك ، وايم الله إن كنت لأظن أن يَجْعَلَك الله مع صاحبيك ، وحسبتُ إنى كثيراً(١) أسمعُ النبى صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ((ذهبتُ أنا وأبو بكر وعمر ، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر)) . صحيح (١) فى رواية البخارى (٣٦٧٧) لأنى كنت كثيرا ما كنت أسمع ... - ٥٧ - وأخرجه مسلم (٢٣٨٩) وابن ماجه (٩٨) وابن أبي عاصم (١٢١٠) والنسائى فى فضائل الصحابة (١٤) وأحمد (١١٢/١). قال الترمذى رحمه الله (٣٧٩٥) : حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم نِعْمَ الرجلُ أبو بكر نِعْمَ الرَّجلُ عُمر نعم الرجُل أبو عبيدة ابن الجراح نعم الرجل أُسيد بن حضير نعم الرجل ثابتُ بنُ قيس بن شماس نِعْم الرجلُ معاذ بن جبل نعم الرجلُ معاذ بن عمرو بن الجموح)). حسن وأخرجه أحمد (٤٠١٩/٢)(١) والبخارى فى الأدب المفرد (٣٣٧) وابن حبان ( موارد الظمآن ٢٢١٧) والحاكم (٢٣٣/٣و٢٦٨) وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، والنسائى فى فضائل الصحابة (١٢٦) ، وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة مختصراً (١٢٤٤). قال ابن أبى شيبة رحمه الله ( المصنف ١٢٠١٤ ) : حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن عبد الله الماجشون عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : قال عمر: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا . يعنى بلالا موقوف صحيح وأخرجه ابن سعد فى الطبقات (١٦٦/١/٣) . قال الحاكم رحمه الله ( المستدرك ٢٨٤/٣ ) : حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنا إسماعيل بن قتيبة ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا (١) عند أحمد من الزيادة فى أوله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اهدا فما عليك إلا نبی أو صدیق أو شھید - ٥٨ - أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت : أعتق أبو بكر رضى الله عنه سبعة ممن كان يعذب فى الله عز وجل منهم موقوف صحيح بلال وعامر بن فهيرة . وقال الجاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . - ٥٩ -