النص المفهرس
صفحات 1741-1760
٤٥٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيرِ
المسألة (١٠٠٤)
عبدالرحمن بن الحارث، عن سُلَيمان بن موسى، عن مَكْحول، عن
أبي سَلَّام، عن أبي أُمامَة، عن عُبادة بن الصَّامت، عن النبيِّ ◌َلّ ..
قال أبي: الصَّحيحُ: أبو أُمامَة، عن عُبادة، عن النبيِّ ◌َّه.
١٠٠٤ - وسمعتُ محمد بن عَوْفٍ الحِمْصيَّ وحدَّثنا عن سَلْم (١)
ابن مَيْمُون الخَوَّاص، عن ابن عُيَينة، عن الزُّهْري، عن أبي
إدريس(٢)، عن أبي ثَعلَبة الخُشَني؛ قال: نهى رسولُ اللهِ وَّه عن قَتل
النَّساء والولدان .
فسمعتُ محمد بن عَوْفٍ يقول: ((غَلِطَ سَلْمُ(٣) بن مَيْمون في هذا
الحديث)). ولم يُبَيِّن أكثرَ من هذا، ولم يُبَيِّنِ الصَّحيحَ ما هو، ولم
يَتَّفِقْ لي سؤالُ أبي عن ذلك !!
فسألتُ عليَّ بن الحُسَين بن الجُنَيد - حَافِظَ حديثِ الزُّهْري -
وذكرتُ له هذا الحديثَ ؟ فقال: الصَّحيحُ: الزُّهْريُّ(٤)، عن ابن(٥)
= ابن منصور" (١٨٨/٥-١٩٨ رقم ٩٨٢).
(١) في (أ) و(ش) و(ف): ((سالم)). والمثبت من (ت) و(ك)، وهو الصَّواب كما في
"الجرح والتعديل" (٢٦٧/٤).
ورواية سَلْم هذا أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٧٠١١)، وابن عدي في
"الكامل" (٣٢٨/٣). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا سفيان
ابن عيينة. تفرَّد به سَلْم الخوَّاص )».
(٢) هو: عائذ الله بن عبدالله الخولاني.
(٤) من قوله: ((وذكرت له ... )) إلى هنا سقط من (ك).
(٥) في (ت): ((أبي)) بدل: ((ابن)).
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): ((سالم)).
٤٥٥
المسألة (١٠٠٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
كعب بن مالك(١)، عن عمِّه، عن النبيِّ وَلِ﴾(٢).
١٠٠٥ - وسمعتُ أبا زرعة (٣) وحدَّثنا عن أبي طالب عبد الجبّار(٤)
ابن عاصم، وعمرو بن عثمان، ومحمد بن المُصَفَّى(٥)، كلُّهم عن
بَقِيَّةٌ(٦)، عن بَحِير (٧) بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي المُتَوَكِّل،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((خَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ: الشِّركُ
بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ المُسْلِمَةِ (٨) بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ بَهْتُ (٩) مُؤمِنٍ، وَفِرارٌ مِنَ
(١) هو: عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك.
(٢) الحديث رواه الحميدي في "مسنده" (٨٧٤)، وسعيد بن منصور في "سننه"
(٢٦٢٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣١٠٥)، والطحاوي في "شرح معاني
الآثار" (٢٢١/٣) جميعهم من طريق ابن عيينة ، عن الزهري، عن ابن كعب بن
مالك، عن عمه، به .
ورواه مالك في "الموطأ" (٤٤٧/٢) عن الزهري، عن ابنٍ لكعب - قال حسبت أنه
قال: عن عبد الرحمن بن كعب - أنه قال: نهى رسول الله وَلفر ... فذكره. ورواه
الطبراني في الكبير " (٧٥/١٩ رقم ١٥٠) من طريق ابن جريج ، عن الزهري، عن
عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب، عن أبيه، عن عمه، به. وانظر "التاريخ الكبير" (٥/
٣١٠)، و "الجرح والتعديل" (١٢١/٥)، و"التمهيد" (٦٦/١١ - ٧٠)، و "الإصابة"
(٤/ ٢٨٠ - ٢٨١ / ترجمة سهل بن مالك).
(٣) في (أ): ((أبي زرعة)).
(٤) في (ش): ((عن أبي طالب، عن عبد الجبار)).
(٥) في (ك): ((مصطفى)).
ورواية ابن مصفَّى وعمرو بن عثمان أخرجها ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٧٨).
(٦) هو: ابن الوليد .
(٨) في (ش): ((المسلم)).
(٧) في (ت) و(ك): ((يحيى)).
(٩) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: ((وبهت)) بواو العطف، وهو الجادّة،
لكنَّ ما وقع في النسخ يتوجَّهُ على أنَّ ((أوْ)) قد تأتي بمعنى ((الواو)) في كلام =
٤٥٦
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠٠٥)
الزَّحْفِ، وَيَمينٌ [ صَابِرَةٌ](١) يَقْتَطِعُ بِها مالاً بِغَيْرِ حَقٍّ)).
فسمعتُ أبا زرعة(٢) يقول: حدَّثنا هشام بن عمَّار(٣)؛ قال: حدَّثنا
= العرب؛ فتكون لمطلق الجمع، وهذا مذهب الكوفيين والأخفش وأبي عمر
الجَرْمي وابن مالك، واحتجوا بقول تَوْبَة بن الحمير [من الطويل]:
وقد زعمتْ لَيْلَى بِأَنِّيَ فَاجِرٌ لِنَفْسِي تُقَاها أو عليها فُجُورُهَا
وقول جرير [من البسيط]:
جاء الخِلافةَ أو كانتْ له قَدَرًا كما أتى رَبَّهُ موسى على قَدَرِ
وللكوفيين في ذلك شواهد واحتجاجات أخرى من القرآن ومن الشعر القديم.
انظر: "أمالي ابن الشجري" (٧٣/٣-٧٨)، و "مغني اللبيب" (ص٧٤ -٧٦)،
و "خزانة الأدب" (الشاهد رقم ٨٩٠)، و"همع الهوامع" (٢٠٤/٣ -٢٠٦).
(١) في جميع النسخ: ((صابر))، والتصويب من مصادر التخريج الآتية. ويمينٌ صابِرَةٌ:
بمعنى مَصْبورة. وهي التي يُلزَمُ بها صاحبُها، ويُحَبَسُ عليها، وتكونُ لازمةً له من جهة
الحَكَم . انظر "النهاية" (٨/٣).
(٢) في (أ): (( أبي زرعة)).
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (١١٨٤).
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣٦١/٢ رقم ٨٧٣٧) من طريق زكريا بن
عدي؛ أخبرنا بقيّة، عن بحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدَان، عن المتوكل - أو أبي
المتوكل -، عن أبي هريرة، فذكره هكذا بالشَّكِّ في اسم المتوكل .
وفي "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٣٧٢/٨ رقم ١٧٠٠): ((مُتَوَكِّل: شاميٍّ
روى عن أبي هريرة، روى عنه خالد بن مَعْدَان، سمعت أبي يقول ذلك)).
وقال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (١٠٠٠): المتوكل أو أبو المتوكل،
كذا وقع بالشَّكِّ: عن أبي هريرة حديث: (( من لقيَ الله لا يُشرِك به شيئًا ... ))،
الحديث، وفيه: " وخمسٌ ليس لهنَّ كفَّارة " ، روى عنه خالد بن مَعْدَان، وذكره ابن
حبان في "الثقات"، فقال: لا أدري من هو، ولا ابن من هو ؟ قلتُ: وقد أخرج
ابن شاهين في "كتاب الأفراد" الحديث الذي له في "المسند" فقال: ((عن أبي
المتوكل ولم يشُكَّ))، ولم أره في كتاب الحاكم أبي أحمد في "الكنى"، فظن =
٤٥٧
المسألة (١٠٠٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
بَقِيَّة؛ قال: حدَّثنا بَحِير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن
المُتَوَكِّل(١)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ لَّه.
فسمعتُ أبا زرعة يقول: أبو المُتَوَكِّلِ أصحُ .
١٠٠٦ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ رواه ابن حُمَيد(٢)، عن
مِهْران(٣)، عن سُفْيان(٤)، عن أبي العلاء، عن الحَكَم بن عُتَيبة(٥)،
عن مِقْسَم، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ مرَّ على أبي قتادة قد قَتَلَ
رجلاً، فقال: ((دَعُوا أَبَا قَتَادَةَ(٦) وَسَلَبَهُ(٧))) ؟
فقال(٨) أبو زرعة: هذا هو خطأٌ؛ إنما هو: سُفْيان، عن ابن أبي
ليلى(٩).
= ابن الجوزي أنه أبو المتوكل النَّاجي المخرَّج له في "الصحيح"، فاحتجَّ بحديثه
هذا في التحقيق، فوهم في ذلك، وقد جزم ابن أبي حاتم بأن المتوكّل اسمٌ لا
كُنية، وقال أبو حاتم: هو مجهول، وهذا هو المعتمَد . اهـ.
(١) في جميع النسخ: ((أبي المتوكل))، ويترتب عليه خُلُوُّ السياق من موضع الاختلاف
الموجب للسؤال . وقد أخرج الطبراني الحديث - كما سبق -، ووقع عنده: (( عن
المتوكل)) على الصَّواب .
(٢) هو: محمد بن حُمَيد الرازي .
(٤) هو: الثوري .
(٣) هو: ابن أبي عمر الرازي .
(٥) في (أ): ((عُيَيْنَة))، ويشبه أن تكون هكذا في (ش)، ولم تنقط في (ت) و(ك)،
(٦) في (أ) و(ف): ((دعوا أبو قتادة)).
والمثبت من (ف).
(٧) تقدم تفسير ((السَّلَب)) في المسألة رقم (٩٢٨).
(٨) في (أ) و(ش): ((قال)).
(٩) يعني: أن ((ابن أبي ليلى)) بدل: ((أبي العلاء)).
ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢٦٨٢) من طريق سليمان بن داود
الشَّاذَكوني، عن عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن محمد بن =
٤٥٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠٠٧)
١٠٠٧ - وسمعتُ(١) أبي وذكَرَ حديثًا رواه [ابنُ](٢) وَهْبٍ، عن
مَخْرَمة بن بُكَير، عن أبيه، عن سُهَيل (٣) بن أبي صالح، عن أبيه(٤)،
= عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم ، عن مقسم، عن ابن عباس، به .
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٠٠ رقم ١٢٠٦٠) من طريق عبيدالله بن عمر
القواريري، عن ابن مهدي، به، لكن سقط من سنده ذكر الحكم، وهو ابن عتيبة .
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢٨٩/١ رقم ٢٦٢٠) من طريق عبدالله بن
المبارك، عن سفيان الثوري، عن الحكم ، به هكذا بإسقاط الواسطة بين سفيان
والحكم .
(١) انظر المسألة رقم (٨٤٧) و(٨٨٧) و(٨٩٤).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، والصَّواب إثباته . فالحديث أخرجه
النسائي في "سننه" (٢٦٢٥ و٣١٢١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥١١)، وابن
حبان (٣٦٩٢/ الإحسان)، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" (٣٢١)،
والدارقطني في "العلل" (١٢٦/١٠)، وفي "الأفراد" (٣٢١/ ب/ أطراف
الغرائب)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣٢٧/٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/
٤٤١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢٦٢/٥)، وفي "الشعب" (٣٨٠٨)
جميعهم من طريق عبدالله بن وَهْب، عن مخرمة، به.
قال الدارقطني في "الأفراد": ((غريب من حديثه عن أبيه ، تفرد به بكير بن عبد الله
ابن الأشج، وعنه ابنه، ولا نعلم حدث به غيرُ عبدالله بن وَهْب)»، وقال أبو نعيم:
((غريب، تفرَّد به مخرمة، عن أبيه، عن سهيل )).
ورواه ابن ماجه (٢٨٩٢)، والطبراني في "الأوسط" (٦٣١١)، وابن بشران في
"الأمالي" (٢٠٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢٦٢/٥)، وفي "الشعب"
(٣٨١١)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١٧٢/١) جميعهم من طريق إبراهيم
ابن المنذر، عن صالح بن عبدالله مولى ابن عامر، عن يعقوب بن يحيى بن عباد،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا .
قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن يعقوب بن عباد إلا صالح بن عبدالله ،
تفرد به إبراهيم بن المنذر)). وقال البيهقي في "السنن": ((صالح بن عبدالله منكر
الحديث)). وقال في "الشعب": ((تفرَّد به صالح بن عبدالله هذا وليس بالقوي)).
(٣) في (ك): ((سهل)).
(٤) هو: ذَكوان السَّمَّان .
(٤٥٩
المسألة (١٠٠٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
عن أبي هريرة، عن النبيِّ بَّه قال: ((وَقْدُ اللهِ ثَلاثةٌ: الغازِي،
والحاج، والمُعتَمِرُ )).
قال أبي: ورواه سُلَيمان بن بلال(١)، عن سُهَيل، عن أبيه، عن
مِرْداس الجُنْدَعي(٢)، عن كعب(٣)، قولَهُ(٤).
ورواه عاصم(٥)، عن أبي صالح، عن كعب، قولَه(٦).
١٠٠٨ - وسمعتُ أبا زرعة وذكر حديثًا حدَّثنا به عن أحمد بن
أبي شُعَيب(٧)، عن موسى بن أَعْيَن، عن الأوزاعي(٨)، عن يحيى بن
أبي كثير، عن جابر بن عبدالله، عن النبيِّ وَ ﴿ قال: ((مَنْ رَابَطَ
(١) روايته أخرجها الدارقطني في "العلل" (١٢٧/١٠).
(٢) هو: ابن عبدالرحمن .
(٣) هو: كعب الأحبار ضـ
هُنّه
٠
(٤) الحديث أخرجه الدارقطني في "العلل" (١٢٧/١٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى"
(٢٦٢/٥)، وفي "الشعب" (٣٨٠٧) من طريق وهيب بن خالد، عن سهل، عن
أبيه، عن مرداس، عن كعب، قوله. قال البيهقي في الشعب" : ((وحديث وهيب
أصحُ ))؛ أي: أصحُّ من حديث مخرمة بن بكير، عن أبيه .
(٥) هو: ابن بَهْدَلة. ولم نجد روايته، ولكن أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٩١٢)
من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل، عن أبيه، عن السَّلُولي، عن كعب .
ورواه برقم (٩١٥) من طريق موسى بن عبيدة، عن محمد بن کحلا، عن مرداس
الجُنْدَعي، عن كعب ، به من قوله .
(٦) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٩١٣) هذا الحديث، والاختلاف فیه علی سهیل،
وذكر رواية سليمان بن بلال ووهيب بن خالد وغيرهم، عن سهيل، عن أبيه، عن
مرداس الجُنْدَعي، عن كعب الأحبار قوله، ثم قال: (( وهو الصحيح )).
(٧) روايته أخرجها أبو داود في "المراسيل" (٣٢٤).
(٨) هو: عبدالرحمن بن عمرو .
٤٦٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (١٠٠٨)
أَرْبَعِينَ صَباحًا مِنْ وَراءِ بَيْضَةِ المُسْلِمِينَ(١)، أَعْطَاهُ اللهُ مِنْ(٢) كُلِّ مَنْ
تَرَكَ خَلْفَ ظَهْرِهِ - مِنْ أهْلِهِ، ومَالِهِ، ودَمِهِ، والبَهائِمِ الَّتي(٣) بِأَيْدِهِمْ -
قيراطًا (٤) قِيراطَا(٥) مِنْ حَسَنَةٍ».
أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم؛ قال(٦): وحدَّثنا(٧)
أبو زرعة، عن المُعافى بن سُلَيمان، عن موسى بن أَعْيَن، عن الخليل بن
مُرَّة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة، عن النبيِّ بَلَه بنحوه.
(١) بيضةُ المسلمين، أي: مجتمعُهم، وموضعُ سلطانهم، ومستقرُّ دعوتهم . انظر
"النهاية" (١/ ١٧٢).
(٢) كذا في جميع النسخ، وتحتمل ((مِنْ)) هنا وجهين:
الأول: أن تكون بمعنى البدل، كما في قوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَوْةِ الدُّنْيَا مِنَ
اْأَخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨]، أي: بدلها ومكانها؛ ويشهد لهذا الوجه روايةُ أبي داود في
"المراسيل " ففيه: «أعطاه الله مكانَ مَنْ تَرَكَ ... )).
والثاني: أن تكون بمعنى ((عَنْ))، وهو واردٌ في العربية أيضًا؛ ومنه قوله تعالى:
﴿يَوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِ غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٩٧]، أي: عن هذا . انظر في معاني
(مِنْ)): "مغني اللبيب" لابن هشام (ص٣١٤-٣١٥).
(٣) في (ك): ((الذي)).
(٤) القيراطُ: جُزء من أجزاء الدِّينار، وهو نصف عُشْره في أكثر البلاد، وأهل الشَّام
يجعلونه جُزءًا من أربعة وعشرين. انظر "النهاية" (٤٢/٤). قال الفيومي في
"المصباح المنير " (ق ر ط ص٤٩٨): والحُسَّاب يَقْسِمونَ الأشياءَ أربعةً وعشرين
قيراطًا؛ لأنه أول عددٍ له ثُمْنٌ، ورُبْعٌ ، ونِصْفٌ ، وثُلْثٌ صحيحاتٌ من غير كسر .
(٥) كذا في (ش) و "المراسيل"، وهو توكيدٌ لما قبله أو مفعولٌ به لفعل مقدَّر، تقديره:
أعني: قيراطًا من حسنة، وفي بقية النسخ: ((قيراط)) بلا ألف في آخره، فلعلَّها
حذفت تمشيًا مع لغة ربيعة. وانظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٦) من قوله: ((أخبرنا أبو محمد ... )) إلى هنا من (ت) و(ك) فقط.
(٧) في (ت) و(ك): (( ثنا)).
٤٦١
المسألة (١٠٠٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
وسمعتُ(١) أبا زرعة يقول: عن أبي هريرة أصَحُّ .
١٠٠٩ - سمعتُ(٢) أبا زرعة وحَدَّثَنا عن مُسَدَّد(٣)، عن يحيى بن
سعيد، عن محمد بن عمرو، عن مَكْحول؛ قال: مَرَّ سلمان على ابن
السِّمْطِ (٤) وهو مُرابِطٌ، فقال: ألا أُرَغِّبُكَ فيما أنت فيه ؟ قال: بلى؛
قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامٍ
شَهْرٍ وقیامِهِ )» ؟
وأخبرنا أبو محمد؛ قال(٥): وحدَّثنا(٦) أبو زرعة، عن إسحاق بن
موسى الأنصاري وأبي ثابت المَدِيني(٧)، عن أنس بن عياض، عن
محمد بن عمرو، عن عَبِيدَة بن سُفْيان الحَضْرَمي، عن أبي الجَعْد(٨)
الضَّمْري، عن سلمان، عن النبيِّي وَّ بنحوه .
وسمعتُ أبا زرعة يقول: الصَّحيحُ: حديثُ يحيى بن سعيد .
١٠١٠ - وسمعتُ أبا زرعة وذكر عن القَواريريِّ(٩)، ونَصْر بن
(١) في (ت) و(ك): «سمعت)) بلا واو.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): ((وسألت)) بدل: ((سمعت))، وتقدمت هذه المسألة برقم
(٩٣٠) و(٩٦٩).
(٣) هو: ابن مُسَرْهَد .
(٤) هو: شُرَحْبيل .
(٥) قوله: ((أخبرنا أبو محمد قال)) من (ت) و(ك) فقط.
(٦) في (ت) و(ك): ((ثنا)). (٧) هو: محمد بن عبيدالله مولى آل عثمان.
(٨) في (ك): ((جعد)). وأبو الجعد هذا: صحابي مشهور بكنيته، ومختلف في اسمه،
فقيل: أدرع، وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك .
(٩) هو: عُبَيد الله بن عمر .
٤٦٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠١٠)
علي، وابن أبي شيبة(١)، عن أبي أحمد الزُّبَيري(٢)، عن سُفْيان(٣)،
عن يونس(٤)، عن الحسن(٥) - في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿قَئِلُواْ الَّذِينَ
يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾(٦) - قال: الدَّيْلَم(٧).
وقال(٨) أبو زرعة: عن قَبِيصَة (٩)، وخَلَّاد (١٠)، عن سُفْيان، عن
الرَّبيع بن صَبِيح، عن الحسن مِثْلَهُ(١١).
(١) هو: أبو بكر عبدالله بن محمد.
(٢) هو: محمد بن عبد الله بن الزبير. وروايته أخرجها الطبري في "تفسيره" (١٧٤٨٢)
من طريق محمد بن بشار وأحمد بن إسحاق وسفيان بن وكيع، ثلاثتهم عنه، به .
(٣) هو: الثوري .
(٥) هو: البصري .
(٤) هو: ابن عُبَيَد .
(٦) الآية (١٢٣) من سورة التوبة .
(٧) قال ياقوت: الديلمُ: جِيلٌ سُمُّوا بأرضهم في قول بعض أهل الأثر، وليس باسم.
لأبٍ لهم. معجم البلدان (٥٤٤/٢).
وخالفه القلقشندي فقال في كلامه على بلاد الديلم: جِيلٌ من الأعاجم، سكنوا هذه
البلاد فعُرفت بهم، وبعض الناس يزعم أنهم من العرب من بني ضبَّة، ومنهم كان
بنو بُوَيه القائمون على خلفاء بني العباس ببغداد. قال ابن حوقل: هي بلادٌ متسعة
إلى الغاية، وبها غِياض ومياه مشتبكة في الوجه الذي يقال له: طبرستان، وقاعدتها
رُوذَبار. "صبح الأعشى" (٣٧٩/٤).
وقال ابن منظور في "اللسان" (دل م) (١٢ /٢٠٤): الدَّيْلَمُ: جِيلٌ من الناس
معروفٌ يسمَّى: التُّرْك. وانظر مادة (ت ر ك) (٤٠٦/١٠) أيضًا.
و((الجِيل)) هو: كل صِنف من الناس، التُّركُ جِيلٌ، والصِّينُ جِيلٌ، والعربُ جِيلٌ،
والرومُ جِيلٌ، والجمع أجيال . "اللسان " (ج يل) (١١/ ١٣٤).
(٨) في (ت) و(ف) و(ك): (( قال )) بلا واو.
(٩) هو: ابن عُقْبَة .
(١٠) هو: ابن يحيى .
(١١) الحديث رواه الطبري في "تفسيره" (١٧٤٨٥) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين،
عن سفيان، عن الربيع ، عن الحسن ، به .
ورواه الطبري أيضًا (١٧٤٨٣) من طريق وكيع، عن الربيع ، عن الحسن ، به
١
٤٦٣
المسألة (١٠١١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
وسمعتُ أبا زرعة يقول: الصَّحيحُ: الرَّبيع بن صَبِيح (١)، عن الحسن.
١٠١١ - وسمعتُ أبي يقول في حديثٍ حدَّثنا به يحيى بن عَبْدَك
القَزويني، عن مَكِّي بن إبراهيم، عن حَبِيب بن الشَّهيد، عن أبيه، عن ابن
عباس، عن النبيِّ وَ ﴿ه قال: (( مَا في النَّاسِ مِثْلُ رَجُلٍ آخِذٍ بِرَأْسٍ
فَرَسِهِ؛ فَيُجَاهِدُ(٢) في سَبِيلِ اللهِ، ويَجْتَنِبُ شُرُورَ النَّاسِ، أَوْ مِثْلُ رَجُلٍ
بَادِي (٣) في نَعَمِهِ (٤)، يَقْرِي(٥) ضَيْفَهُ، وَيُعْطِي حَقَّهُ)).
فسمعتُ أبي يقول: ليس هذا الحَبيبَ بنَ الشَّهيد؛ إنما هو:
حَبيبُ بن شِهاب(٦) المُدْلِجِيُّ، عن أبيه(٧)، عن ابن عباس (٨).
(١) قوله: ((ابن صبيح)) ليس في (ت) و(ك).
(٢) في (ك): ((فجاهد )).
(٣) كذا رسمت في جميع النسخ: ((بادي)) بإثبات الياء، وكذا جاءت في "الجهاد" لابن
أبي عاصم، و"بغية الباحث، في زوائد مسند الحارث"، و"شعب الإيمان"
للبيهقي، وفي بقيَّة مصادر التخريج": ((بادٍ)). والأفصحُ في المنقوص المنوَّن
المرفوع والمجرور أن يوقف عليه بحذف الياء؛ تقول: هذا قاض، ومررتُ بقاض.
ويجوز أن يوقفَ عليه بالياء؛ تقول: هذا قاضي، ومررتُ بقاضي، وهي لغة
صحيحةٌ فصيحةٌ. انظر الكلام عليها في المسألة رقم (١٤٦).
(٤) النَّعَم: المالُ الرَّاعي، وهو جمعٌ لا واحد له من لفظه، وأكثرُ ما يقعُ على الإبل.
وجمعه: نُعْمان، وأنعام. وقيل: النَّعَمُ: الإبلُ خاصَّةً، والأنعامُ: ذواتُ الخُفِّ
والظُّلْف؛ وهي الإبِلُ والبقرُ والغَنَمُ. انظر "المصباح المنير " (ص ٦١٣ -٦١٤).
(٥) أي: يُكرمُه ويحسنُ إليه. انظر "لسان العرب" (١٧٩/١٥).
(٦) في (ك): ((الشهاب)).
(٧) هو: شهاب بن مُدلج العنبري .
(٨) حديثه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢٢٦/١ و٣١١ رقم ١٩٨٧ و٢٨٣٧)،
وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٥٤)، والطبراني في "الكبير" (١٦٤/١٢ رقم
١٢٩٢٤)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٦١٨/ بغية الباحث)، والحاكم في
"المستدرك" (٦٧/٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٥٩٥).
٤٦٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (١٠١٢)
١٠١٢ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ اختُلِفَ على ثابتٍ البُنَاني:
فروى مَعْمَر(١)، عن ثابت(٢)، عن أنس؛ قال: وقع فَزٌَ بالمدينة،
فركب جُلَيْبِيب، فَوَجَدُهُ(٣) قد قُتِلَ وحولَه ناسٌ من المشركين قد
قَتَلَهُمْ.
وروى حمَّاد بن سَلَمة(٤)، عن ثابت، عن كنانة بن نُعَيْم، عن أبي
بَرْزَةُ(٥)، عن النبيِّ وََّ بهذا المتن، وبزيادة: أنهم وَجَدُوهُ إلى جَنْبٍ
سبعةٍ قد قَتَلَهُمْ (٦) ثم قَتَلُوهُ، فأُتِيَ النبيُّ وَلِ فَأُخْبِرَ(٧)، فجاء حتى قامَ
عليه، فقال (٨): ((هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا
مِنْهُ))، ثم حَمَلَهُ النبيُّ رَ طِّ على ساعِدِهِ، مالَهُ سَرِيرٌ(٩) غيرُ ساعِدَيْ
رسولِ اللهِ وَلٌ، حتى حُفِرَ له ودُفِنَ؛ ولم يذكُرْ غُسْلاً ؟
(١) هو: ابن راشد. وروايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٣٣٣)، ومن طريقه
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٣٦/٣ رقم ١٢٣٩٣). وأخرجه أبو يعلى في
"مسنده" (٣٣٤٣ و٣٣٤٤) من طريق ديلم بن غزوان، عن ثابت، عن أنس، به .
(٢) هو: ابن أسلم البُناني .
(٣) كذا في جميع النسخ: ((فوجده))، وسيأتي بعد أسطر بلفظ: ((وجدوه))، ومثله في رواية
عبدالرزاق؛ وهو الجادة، وما في النسخ يتخرَّج على أنه حَذَف الواو واجتزا عنها
بالضمة على الدال؛ والاجتزاء بالحركات عن حروف المد هو لغةٌ لهَوَازِنَ وعُليَا
قَيْسٍ، تقدم بيانها وبيان شواهدها في التعليق على المسألة رقم (٦٧٩).
(٤) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٤٧٢)، وأحمد في "المسند" (٤٢٢/٤
رقم ١٩٧٨٤)، ثم قال: (( ما حدَّث به في الدنيا أحدٌ إلا حماد بن سلمة، وما أحسَنَه
من حدیث ! )).
(٥) هو: نَضْلَة بن عُبَيد الأسلمي .
(٦) من قوله: ((وروى حماد بن سلمة ... )) إلى هنا سقط من (ف)، بسبب انتقال النظر.
(٧) في (ك): ((فأخبره )).
(٨) في (ك): ((وقال)).
(٩) في (ت) و(ك): ((بسرير)).
٤٦٥
المسألة (١٠١٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
فقال أبو زرعة: عن أبي بَرْزَة أصَحُ، من حديث ثابت(١).
١٠١٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو داود الطََّالسي(٢)، عن
شُعْبَة، عن أبي إسحاق(٣)، عن هُنَيدة بن خالد، عن أبيه (٤): أنَّ النبيَّ
وَل﴿ قال:« مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ؟»، فقال رجل: أنا. فَأَخَذَهُ،
فجعَلَ يَضْرِبُ به ويقول:
إِنِّي امْرُؤْ بَايَعَنِي خَلِيلِي وَنَحْنُ عِنْدَ أَسْفَلِ النَّخِيلِ
أَلَّا أَقُومَ الدَّهْرَ في الكَيُّولِ أَضْرِبْ بِسَيْفِ اللهِ والرَّسُولِ(٥)
ثم قاتلَ حتى قُتِل ؟
(١) وكذا قال الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" (٢٨٩).
(٢) هو: سليمان بن داود .
(٣) هو: عمرو بن عبدالله السَّبيعي .
(٤) هو: خالد الخُزاعي .
(٥) هذه أربعة أبيات من الرجز، وهي لأبي دُجَانة سِمَاك بن خَرَشَة ◌َلُبه، كما في
"سيرة ابن هشام" (٦٨/٣)، و "الروض الأنف" (٢٥٢/٣)، و "تاريخ الطبري"
(١١٣/٣-١١٧)، و"البداية والنهاية" (١٦/١٤)، و"سمط النجوم العوالي" (٢/
١٢٦)، و"تفسير الثعلبي" (١٧٤/٣-١٧٥)، و "اللسان" (٦٠٦/١١ كيل)،
و "التاج" (٣٦٩/٣٠ كيل)، ونسبها ابن سِيدَه إلى علي بن أبي طالب ظ ◌ُه في كتابَيْه
"المحكم" (٨٣/٧)، و "المخصَّص " (٢٩٠/١١)، وتعقَّبه الشِّنْقِيطي في تعليقه على
"المخصَّص"، وصوَّب نِسْبته إلى أبي دُجَانة، وقد جاءت الأبيات بلا نسبة في
"مصنَّف ابن أبي شيبة" (١٩٤٣٧)، و"سنن البيهقي" (١٥٥/٩)، و"غريب
الحديث" لأبي عُبَيد (٢٤٥/٢-٢٤٦)، و "الفائق" للزمخشري (٢٨٩/٣)،
و "تهذيب اللغة" للأزهري (٣٥٦/١٠)، و "الصحاح" للجوهري (١٨١٥/٥).
وورد في "الفائق" و"اللسان"، و"التاج" بيت خامس، وهو قوله:
=
٤٦٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (١٠١٣)
ضَرْبَ غُلَامِ ماجدٍ بُهْلُولِ
=
وفي معنى ((الكَيُّول)) قال أبو عُبَيد القاسم بن سلام: يعني: مؤخّر الصفوف،
سمعتُه من عدَّة من أهل العلم، ولم أسمعْ هذا الحرفَ إلا في هذا الحديث.
"غريب الحديث" (٢/ ٧٢). وانظر أقوالاً أخرى في تفسير ((الكَيُّول)) في "اللسان"
(٦٠٦/١١).
وقولُهُ في الأبيات: (أَضْرِبْ بِسَيْف الله) يُضْبَطُ بتسكين باء ((أَضْرِبْ))، ويخرَّج ذلك
على ثلاثة أوجه:
الأول: أنه سكّن الباءَ في ((أضربْ)) لكثرة الحركات؛ لأنها لو تحرَّكت لاجتمع أربع
حركات متتالية: حركة الراء والباء من «أضرِبُ))، وحركة الباء والسين من ((بِسَيف))،
والعرب يكرهون توالي أربع حركات في كلمة واحدة أو ما في حكمها، وقد أُجري
المنفصلُ هنا ( الكلمتان ) مُجرى المتصل ( الكلمة الواحدة ). وانظر "الصحاح"
(١٨١٥/٥).
والثاني: أن يكونَ من باب إدغام المتماثل الكبير، فسُكِّنت الباء من «أَضْرِب )»
وأدغمت في باء ((بسيف))، قال الزمخشري في "الفائق" (٢٩٠/٣): «ولا كلامَ
في جوازه في حال السَّعَة)). اهـ.
ومنه قراءة أبي عمرو بن العلاء: ﴿الرَّحِيم مَّلِكِ﴾ [الفاتحة: ٣-٤]، بتسكين ميم
﴿الرحيمْ﴾، وإدغامها في ميم ﴿مَلِك﴾. انظر "معجم القراءات" لعبداللطيف
الخطيب (٨/١).
والثالث: أن يكون سُكِّن للتخفيف؛ كما في قراءة أبي عمرو بن العلاء: ﴿فَتُوبُواْ إِلَى
بَارِثْكُمْ﴾ [البَقَرَة: ٥٤] بسكون الهمزة، وقراءته أيضًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرْكُمْ﴾ [البَقَرَة: ٦٧]
بسكون الراء؛ قال السمين الحلبي: السُّكون في حركات الإعراب قد ورد في الشعر
كثيرًا. "الدر المصون" (٣٦١/١)، وانظر "البحر المحيط " (٣٦٥/١). ومذهبُ
الجمهور: جوازُه في الضَّرورة الشعرية فقط، وعدمُ جوازه في سعة الكلام. ويَرِدُ
عليهم ورود بعض القراءات القرآنية على ذلك؛ فالصواب: أنَّها لغةٌ لبعض العرب.
قال في "معجم القراءات" (١٠١/١): ((وإسكانُ الهمزة في ﴿بَارِتِّكُمْ﴾ لغةُ بني أسد
وبني تميم وبعض نجد؛ طلبًا للتخفيف )).
=
٤٦٧
المسألة (١٠١٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، الناسُ لا يقولون: هُنَيْدة،
عن [أبيه](١).
١٠١٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو داود الطَّيالِسي(٢)، عن
شُعْبَة، عن أبي إسحاق(٣)، عن أبي مالك وأبي مُسافِر؛ قالا: أتانا
كتابُ عمر بن الخطّاب ونحن مع الُّعمان بن مُقَرِّن: أنْ صَلُّوا الصَّلاةَ
لوقتها، وإذا لَقِيتُمُ العدوَّ فلا تَفِرُّوا(٤)، وإذا غَنِمْتُمْ فلا تَغُلُّوا .
فسمعتُ أبي يقول: إنما هو عن أبي (٥) مُسافِع (٦).
وانظر "منتهى الأرب، بتحقيق شرح شذور الذهب" للشيخ محمد محيي الدين
=
عبد الحميد (ص ٢٣٨).
(١) المثبت من (ش)، وفي بقيَّة النسخ: ((أخيه)).
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٢٣/٤ رقم ١٩٤٣٧) من طريق
المسعودي، عن أبي إسحاق؛ قال: جاء رجل ... فذكره هكذا مرسلاً .
وأخرجه البيهقي في "السنن" (١٥٥/٩) من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة،
عن أبي إسحاق؛ قال: سمعت هنيدة - رجل من خزاعة - قال: قال رسول الله
وَ﴿ ... فذكره، ولم يذكر خالدًا والد هنيدة.
(٢) هو: سليمان بن داود .
(٣) هو: عمرو بن عبدالله السَّبيعي.
(٥) قوله: ((أبي)) سقط من (ك).
(٤) في (ك): ((تنفروا)).
(٦) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٧٨٩) من طريق غندر، عن شعبة
قال: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت أبا مالك وأبا مسافع من مزينة يحدثان ...
فذكره . ورواه ابن أبي شيبة أيضًا (٣٣٧٨٨) من طريق عبيدالله بن موسى؛ أخبرنا
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الصلت وأبي مدافع [كذا !] ، به . ورواه سعيد
ابن منصور في "سننه" (٢٣٨٦) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي
الصلت وأبي المسافع، به.
٤٦٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
المسألة (١٠١٥)
١٠١٥ - وسمعتُ(١) أبي(٢) وذكر الحديثَ(٣) الذي رواه
مَعْمَر(٤)، والنُّعمان بن راشد(٥)، عن الزُّهْري، عن عبد الله(٦) بن ثَعْلِبَة
ابن صُعَير، عن جابر، عن النبيِّ وََّ في قتلى أُحُد: ((زَمِّلُوهُمْ(٧)
بِجِرَاحِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ كُلِمَ كَلْمًا (٨) في اللهِ، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَوْنُهُ لَوْنُ
الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ المِسْكِ)).
ورواه عُقَيل(٩)، وعمرو بن الحارث(١٠)، ومحمد بن إسحاق(١١)،
(١) انظر المسألة رقم (١٠٣٨).
(٢) في (ف): ((قال: وسمعت أبي)).
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): (( حديث)).
(٤) روايته أخرجها عبدالرزاق في "المصنف" (٦٦٣٣ و٩٥٣١ و٩٥٨٠)، ومن طريقه
أخرجه أحمد في "المسند" (٤٣١/٥ رقم ٢٣٦٦٠)، وأبو يعلى في "المسند"
(١٩٥١ و٢٠١٣)، وابن الأعرابي في "المعجم" (١١٩٤ و١١٩٥)، والبيهقي في
"السنن الكبرى" (١١/٤).
(٥) روايته ذكرها الدارقطني في "العلل" (١٢٧/٤/أ). وذكر الدار قطني أيضًا أن أبا بكر
الهذلي تابع النعمان في روايته على هذا الوجه .
(٦) في (أ) و(ش): ((عبيدالله)).
(٧) أي: لُقُّوهُم. "النهاية" (٣١٣/٢).
(٨) أي: جُرِح جُرحًا. يقال: كَلَمْتُه كَلْمًا - من باب قَتَل -: جَرَحتُه، ثم أُطلِق
المصدر على الجرح. انظر "المصباح المنير" (ص ٥٤٠).
(٩) هو: ابن خالد. وذكر روايته على هذا الوجه الدارقطني في "العلل" (١٢٧/٤/أ)،
وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٦٠٢/٣).
(١٠) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٧٦)، والطحاوي في " شرح مشكل
الآثار" (٢٥٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨٠/٢٧)، والضياء في
"المختارة" (١١٥/٩-١١٦).
(١١) روايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٢٥٨٤)، وابن قانع في "معجم
الصحابة " (٩٦/٢) من طريق هشيم، وأحمد في "المسند" (٤٣١/٥ رقم ٢٣٦٥٨)=
٤٦٩
المسألة (١٠١٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
= من طريق يزيد ابن هارون، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨٠/٢٧)،
والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢٩٠/٣) من طريق يونس بن بكير، والضياء في
"المختارة" (١١٦/٩) من طريق علي بن مسهر، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، به.
ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٣٠) فقال: حدثنا دُحيم، عن
عبدالرحمن بن بشير، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري. محمد بن مسلم بن
شهاب، عن عبدالله بن الحارث بن زهرة، عن عبد الله بن ثعلبة، عن النبي وَّر.
١
قال ابن أبي عاصم: ((ورواه عن الزهري بضعة عشر نفسًا لم يضبطه إلا محمد بن
إسحاق، أدخل بين الزهري وبين عبد الله رجلاً، وقد سمع الزهري من عبدالله بن
ثعلبة، وحفظه، وروى عنه)). اهـ. وكذا ذكره أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/
١٦٠٢) رواية عبد الرحمن بن بشير. وأخرجها الخطيب في "تالي التلخيص" (٢/
٥٥٢) من طريق دُحيم قال: حدثنا عبدالرحمن بن بشير الدمشقي - وكان ثقة -،
عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن
زهرة، عن عبد الله بن ثعلبة، عن النبي {َ 18 ، به
فظهر برواية الخطيب أن عبد الرحمن بن بشير وافق الجماعة في روايته عن ابن إسحاق،
وأن كلمة ((ابن)) تصحفت عند ابن أبي عاصم وأبي نعيم إلى: ((عن ))؛ فالزهري هو:
محمد بن مسلم بن عبيدالله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي.
والحديث رواه ابن أبي عاصم أيضًا في "الجهاد" (١٧٧- ١٧٨) من طريق صالح بن
كيسان وعبدالرحمن بن إسحاق، وفي "الآحاد والمثاني" أيضًا (٢٦٠٨) من طريق
صالح بن كيسان وحدَه، والنسائي في "المجتبى" (٧٨/٤ رقم ٢٠٠٢)، و(٢٩/٦
رقم ٣١٤٨)، وفي "الكبرى" (٢١٢٩ و٤٣٥٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"
(١٧٩/٢٧) من طريق معمر، وأبو يعلى (٢٦٢٩)، وابن قانع في "معجم الصحابة"
(١٧٧/٢) من طريق إسحاق بن راشد، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٠٣٦)
من طريق أبي أيوب الإفريقي، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١١/٤)، وابن
عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧٨/٢٧-١٧٩)، والضياء في "المختارة" (١١٥/٩)
من طريق ابن عيينة، ستتهم عن الزهري، عن عبدالله بن ثعلبة، عن النبي ◌َّ، به.
قال الدارقطني في "العلل" (١٢٧/٤/أ): «يرويه الزهري، واختُلِف عنه : =
٤٧٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠١٥)
وابن جُرَيْج (١)، عن الزُّهْري، عن عبد الله بن ثَعْلَبَة، عن النبيِّ ◌َ لا يذكُرُوا(٢)
= فرواه النعمان بن راشد وأبو بكر الهذلي، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن
صُعَير، عن جابر. وخالفهم الليث بن سعد وعبدالرحمن بن عبد العزيز بن عبدالله بن
عثمان بن حنيف الأمامي - من ولد أبي أمامة -؛ رووه عن الزهري، عن
عبدالرحمن بن مالك، عن جابر. وخالفهما عبد ربه بن سعيد؛ رواه عن الزهري،
عن ابن جابر، عن جابر. ورواه الأوزاعي، واختُلِف عنه، فرواه عباد بن حوثرة،
عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن جابر، عن جابر. ورواه محمد بن
مصعب القرقساني، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن جابر مرسلاً. ورواه عقيل،
عن الزهري، عن عبدالله بن ثعلبة، عن النبي ◌َّر؛ لم يذكر فيه جابرًا. وقول الليث
أشبه بالصَّواب)). وذكر الدارقطني الخلاف في الحديث في "التتبع" (ص٣٦٧-
٣٦٨) وقال: ((وهو مضطرب)). وانظر " هدي الساري" لابن حجر (ص٣٥٥-٣٥٦).
(١) في (ك): ((وجريج))، بسقوط قوله: ((ابن)). وابن جريج هو: عبد الملك بن عبدالعزيز.
(٢) في (ك): ((لا تذكروا))، والمثبت من بقيَّة النسخ، والجادّة أن يقال: ((لا يَذْكُرون))؛
لأَنَّه مضارع مسبوقٌ بـ((لا)) النافية، لكنَّ ما وقع في النُّسخ من حذف نون الرفع
یتخرّج علی وجھین :
الأوَّل: إجراء ((لا)) النافية مُجْرى ((لا)) الناهية، كما أجريت ((لا)) الناهية مُجْرى النافية.
والثاني: على لغة قليلة لبعض العرب؛ يحذفون نون الرفع من الأفعال الخمسة
لمجرَّدِ التخفيف، بلا جازم أو ناصب، أو نون توكيد أو نون وقاية؛ يقول ابن
مالك: (( وهذا ثابتٌ في الكلام الفصيح نثرِهِ ونظمِهِ)). اهـ. وقد وردت لهذا شواهد
كثيرة في القراءات، والحديث النبوي، وأشعار العرب، ومن ذلك قراءةٌ
الحسن: ﴿يَوْمَ يُدْعَوْا كُلُّ أَناسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١]، والأصل: يُدْعَوْنَ، ومن
الأحاديث قوله ﴿ ﴿ - كما جاء في "صحيح مسلم" (٥٤)، وغيره -: ((لا تَدْخُلُوا
الجَنَّةَ حتى تُؤْمِنُوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا))، وقولُ عمر للنبي ◌ّ في قتلى بدر
- كما عند مسلم أيضًا (٢٨٧٤) وغيره - قال: ((يا رسول الله، كيف يسمعوا، وأنَّى
يُجيبوا وقد جيَّقُوا؟!))، قال النووي: ((هكذا هو في عامَّة النسخ المعتمدة: "كيف
يَسْمَعُوا؟!وأنَّى يُجيبوا؟!" من غير نون، وهي لغة صحيحة وإن كانت قليلة
الاستعمال، وسبق بيانها مرَّات)). اهـ. وغير ذلك من الشواهد.
=
٤٧١
المسألة (١٠١٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
ء(١)
جابرٌ(١).
فقلتُ لأبي: فحديثُ(٢) مَعْمَرٍ والنُّعمان بن راشد - الذي
يَرْوِيان(٣) عن الزُّهْري، عن عبدالله بن ثَعلبة، عن جابر، عن النبيِّ ◌َّ -
هو محفوظٌ ؟
قال: لا ، الصَّحيحُ مُرسَلٌ .
قلتُ: عبد الله بن ثَعْلَبة، أليس قد رأى النبيَّ وَّ؟
قال: نعم، وهو صغيرٌ(٤).
= انظر: "الخصائص" (٣٨٨/١-٣٩٠)، و"إعراب الحديث النبوي " للعكبري
(ص٢٣٣ و٢٧٨ و٢٨٦ و٣٥٥ و٣٥٧ و٣٨١ و٣٨٣)، و"شواهد التوضيح" لابن
مالك (ص٢٢٨ - ٢٣٠)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (٣٦/٢) و(١٢/
١٢٦) و(٢٠٧/١٧)، و"الأشباه والنظائر" للسيوطي (٦٣/٢-٦٥)، و"عقود
الزبرجد" (٥٠٥/٢-٥٠٦)، و"همع الهوامع" (٢٠٠/١-٢٠٢)، و "خزانة الأدب"
(٣٣٩/٨-٣٤٠ و٤٢٥ و٤٢٦)، و"أضواء البيان" (٢٨٢/٢-٢٨٣).
(١) كذا في جميع النسخ عدا (ك)، ففيها: ((جابرًا)) على لغة الجمهور، وما أثبتناه
يخرَّج على حذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها
في المسألة رقم (٣٤).
(٢) في (ك): (( فحدث )).
(٣) أي: الذي يرويانه، حذف العائد في جملة الصلة؛ لأنَّه ضميرٌ منصوبٌ بالفعل
المتصرِّف، وهو كثيرٌ جدًّا، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١]،
وقوله: ﴿أَهَذَا الَّذِى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان: ٤١]، أي: خلقتُهُ، وبعثَهُ.
انظر: "شرح ابن عقيل" (١٥٥/١- ١٦٠)، و"شرح الأشموني" (١٥٢/١-
١٥٩)[آخر باب الموصول].
(٤) الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٣٤٣) من طريق الليث بن سعد، عن
ابن شهاب الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر، به .
٤٧٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠١٦)
١٠١٦ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه هانئ بن المُتَوَكِّل
الإِسكَنْدَرانِي، عن ابن لَهِيعَة(٢)، عن يزيد بن أبي حبيب: أن ابن شهاب
كتبَ إليه، عن عُبَيد الله بن عبدالله بن عُتبَة، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ
﴿﴿ قال: ((خَيْرُ الخَيْلِ: الأَذْهَمُ، الأَقْرَحُ، الأَرْثَمُ، المُحَجَّلُ ثَلاثٌ(٣)،
طَلْقُ اليَمِينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ(٤))) ؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا حديث غلطٌ(٥)؛ روى(٦) ابنُ لَهِيعَةٍ(٧) هذا
الحديثَ عن يزيد بن أبي حبيب، عن عُلَيِّ بن رَبَاح، عن أبي قتادة،
عن النبيِّ وَادِ .
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (٩١١)، وفيها تفسير غريب ألفاظ هذا الحديث .
(٢) هو: عبدالله .
(٣) كذا في جميع النسخ، ومثله في المسألة (٩١١)، وقد تقدم تعليقنا عليه هناك.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): ((الشبه)).
(٥) في (ك): ((غليط)).
(٦) في (ش): (( رواه)).
(٧) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٦٣٨)، والإمام أحمد في "المسند" (٥٪
٣٠٠ رقم ٢٢٥٦١)، والدارمي في "مسنده" (٢٤٧٢)، والترمذي في "جامعه"
(١٦٩٦)، ولم يذكر في مسند الطيالسي يزيد بن أبي حبيب بين ابن لهيعة وعُلَيّ بن
رباح. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (١٦٩٧)، وابن ماجه في "سننه" (٢٧٨٩)،
والرامهرمزي في "الأمثال" (١٢٣)، والحاكم في "المستدرك" (٩٢/٢)، والبيهقي
في "السنن الكبرى" (٣٣٠/٦) من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب،
به .
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤٦٧٦) من طريق جرير بن حازم، عن يحيى بن
أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عُلي بن رباح، عن عقبة بن عامر أو أبي قتادة،
به .
٤٧٣
المسألة (١٠١٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
١٠١٧- وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه عبدالرحمن الدَّشْتَكي(٢)،
عن أبي جعفر الرَّازِي(٣)، عن لَيث بن أبي [سُلَيم] (٤)، عن عمرو بن
دينار، عن ابن عباس وغيره؛ قال: أَتَّى رسولَ اللهِ وََّ رجلٌ فقال:
رجلٌ قاتلَ في سبيل الله مُحتَسِبًا حتى قُتِل؛ في الجنة هو ؟ قال :
« نَعَمْ في الجَنَّةِ»(٥). فلما قَفَّى دعاه، فقال: ((أتَاني جِبْريلُ فَقالَ: إنْ
لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ » ؟
فسمعتُ أبي يقول: هذا خطأٌ؛ إنما هو - على ما يَرْويه(٦) ابنُ
عُيَينة (٧) -: عن عمرو بن دينار، عن محمد بن قَيْس، عن عبدالله بن
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (٩٧٤).
(٢) هو: عبد الرحمن بن عبد الله .
(٣) هو: عيسى بن أبي عيسى. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٨٩/١١ رقم
١١١٩٧) من طريق هاشم بن مرزوق، عنه، به .
(٤) في جميع النسخ: ((سليمان))، إلا أنها صوبت في (أ) إلى: ((سليم))، وهو
الصواب. انظر "تهذيب الكمال" (٢٧٩/٢٤).
(٥) قوله: ((هو قال نعم في الجنة)) سقط من (ك).
(٦) في (ف): (( رواه)) بدل: (( يرويه)).
(٧) هذا الحديث يرويه ابن عيينة واختُلِف عنه: فرواه عبدالجبار بن العلاء، عن ابن
عيينة على الوجه الذي ذكره أبو حاتم هنا، وقد أخرجه النسائي في "الكبرى"
(٤٣٥١/ الرسالة). ونقل المزي في "تحفة الأشراف" (١٢١٠٤) عن الحافظ حمزة
ابن محمد الكِناني - صاحب النسائي - قوله: (( هذا الحديث خطأ ، وإنما رواه
الثقات عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن قيس، عن النبيِّ وَّر،
مرسلاً. وعن ابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن قيس، عن عبد الله بن
أبي قتادة، عن أبيه، عن النبيِّ وَّهِ. وقد رواه غير واحد عن ابن عيينة، فجمعهما:
عمرو بن دينار ومحمد بن عجلان، فحملوا حديث عمرو بن دينار المرسل على =