النص المفهرس

صفحات 1601-1620

٣١٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي المَنَاسِكِ
المسألة (٨٩٨)
رسولُ الله:﴿ أبا بكر فقَسَمَهُ(١) بين الناس، ثم سِرْنَا حتى إذا كُنَّا
بالأَثايَةِ(٢)، إذا ظَبْيٌ حاقِفٌ(٣) في ظلِّ شجرة، فيه سَهْمٌ، فأمر
رسولُ اللهِ وَلّ إنسانًا، فقال: ((لَا يُهَيِّجْهُ أحَدٌ))، فَنَفَذَ الناسُ وتركوه ؟
فسمعتُ أبي يقول: روى هذا الحديثَ يحيى بْنُ سعيد
الأنصاريُّ(٤)، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طَلْحَة، عن
(١) في (ش): (( فقسم )).
(٢) الأَثايَةُ - بفتح الهمزة، وكسرها -: موضعٌ في طريق الجُحْفَة، بينه وبين المدينة
خمسةٌ وعشرون فرسخًا . "معجم البلدان" (٩٠/١).
(٣) أي: نائمٌ قد انْحَنى في نَومِه. "النهاية" (٤١٣/١). قال الفيومي: ((ظبيّ حاقفٌ:
للذي انحنى وتثنَّى من جُرحٍ أو غيره)). "المصباح المنير " (ح ق ف) (ص١٤٣)،
وانظر معنى آخر للحاقف فيّ "المغرب " للمطَرِّزي (٢١٦/١).
(٤) اختُلِف في هذا الحديث على يحيى بن سعيد الأنصاري.
فرواه مالك في "الموطأ" (٣٥١/١) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن
إبراهيم التيمي، عن عيسى ابن طلحة، عن عمير، عن البهزي، به.
ومن طريق مالك رواه عبدالرزاق في "المصنف" (٨٣٣٩)، والنسائي في "سننه"
(٢٨١٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٥١١١). قال ابن عبد البر في "التمهيد"
(٣٤١/٢٣): (( ولم يُختَلَف على مالك في إسناد هذا الحديث)).
وتابع مالكًا على روايته من هذا الوجه: يونس بن راشد، كما عند الخطيب في
"الأسماء المبهمة " (ص٤١٩).
ورواه يزيد بن هارون ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، واختُلِف على يزيد: فرواه
جماعة عنه منهم :
أحمد في المسند" (٤٥٢/٣ رقم ١٥٧٤٤)، وابن أبي شيبة؛ كما عند ابن أبي
عاصم في 'الآحاد والمثاني" (١٣٨٢)، ويزيد بن سنان؛ كما عند الطحاوي في
" شرح معاني الآثار" (١٧٢/٢)، وإدريس بن جعفر العطار؛ كما عند الطبراني في
"الكبير" (٢٥٩/٥ رقم ٥٢٨٣)، ومحمد بن رمح البزاز؛ كما عند البيهقي في
"سنته" (١٨٨/٥)، كلهم عن يزيد، عن الأنصاري بمثل رواية مالك.
=

٣١٥
المسألة (٨٩٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي المَنَاسِكِ
وخالفهم عبدالله بن روح المدائني، فرواه عن یزید بن هارون، عن يحيى بن سعيد،
=
عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، به . أخرجه ابن
عبدالبر في "التمهيد" (٣٤٢/٢٣).
والصَّحیحُ رواية الجماعة عنه.
ورواه حماد بن زيد؛ كما عند ابن عبد البر في "التمهيد" (٣٤٢/٢٣)، والخطيب
في "الأسماء المبهمة" (ص٤١٨)، وهشيم؛ كما عند أحمد (٤١٨/٣ رقم
١٥٤٥٠)، كلاهما عن الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة،
عن عمير بن سلمة، به .
قال الدارقطني في "العلل" (١١٦/٤/أ): ((اتفق حماد بن زيد وهشيم وعلي بن مسهر
وسويد بن عبد العزيز؛ فرووه عن يحيى بن سعيد وأسندوه عن عمير بن سلمة، عن
النبي ◌َ *. وخالفهم مالك بن أنس وجرير بن عبد الحميد ويزيد بن هارون
وعبدالوهّاب بن عبدالمجيد (في الأصل: عبدالحميد) الثقفي، وأبو ضمرة أنس بن
عياض وعباد العوام والنضر بن محمد المروزي وعبدالرحيم بن سليمان ويونس بن
راشد، فرووه عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن
سلمة، عن البهزي، عن النبي ◌َلچر)).
وقال الدارقطني في "العلل" (٥١٥): ((والصَّواب قول من قال: عمير بن سلمة)).
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٣٤٣/٢٣): ((وقال موسى بن هارون: والصحيح
عندنا: أن هذا الحديث رواه عمير بن سلمة، عن النبي ◌ّله ليس بينه وبين النبي وَل
فيه أحد)). قال: ((وذلك بيِّن في رواية يزيد بن الهادي، وعبد ربه بن سعيد)). قال
موسى بن هارون: ولم يأت ذلك من مالك؛ لأن جماعة رووه عن يحيى بن سعيد
كما رواه مالك، ولكن إنما جاء ذلك من يحيى بن سعيد، كان يرويه أحيانًا فيقول
فيه: عن البهزي، وأحيانًا لا يقول فيه: عن البهزي، وأظن المشيخة الأولى كان
ذلك جائزًا عندهم، وليس هو رواية عن فلان، وإنما هو: عن قصة فلان)).
ونقل الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" (٥٨٨/٢-٥٩٠) كلام
موسی بن هارون باختصار.
ورواه سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن =

٣١٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي المَنَاسِكِ
المسألة (٨٩٨)
عُمَير (١) بن سَلَمة، عن البَهْزي(٢)، عن النبيِّ ◌َّ.
قال أبي: ورواه الأوزاعي، وقَصَّر به، ولم يُجَوِّده.
قلتُ لأبي: أيُّهما أشبهُ ؟
قال: حديثُ ابن الهادِ أشبهُ؛ لأنَّ في حديث ابن الهادِ ذِكْرَ
= طلحة، عن أبيه طلحة: أن النبي ◌َ﴾ أعطاه حمار وحش، وأمره أن يفرِّقَه في
الرِّفاق وهم محرمون. أخرجه ابن ماجه (٣٠٩٢).
ونقل المزي في "تحفة الأشراف" (٥٠٠٦) عن يعقوب بن شيبة قوله: ((وهذا
الحديث لا أعلم رواه هكذا غير ابن عيينة وأحسبه أراد أن يختصره فأخطأ فيه، وقد
خالفه الناس في هذا الحديث )).
قال المزي: (( ولعل ابن عيينة حين اختصره لحقه الوهم)).
وقال ابن حجر في "النكت الظراف" (٥٠٠٦): ((وقد كشف الغطاءَ عن ذلك عليُّ
ابن المديني، فذكر إسماعيل القاضي عن علي بن المديني أنه قال في كتاب
"العلل" بعد أن ساق الحديث عن سفيان بن عيينة مطوّلاً: قلت لسفيان: إنه
كان في "كتاب الثقفي": عن يحيى بن سعيد، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن
سلمة، عن البهزي، قال: فقال لي سفيان: ظننت أنه ((طلحة)) وليس أستيقنه، وأما
الحدیث فقد جئتك به )).
قال ابن حجر: (( فلم يلحق سفيان الوهم بسبب اختصاره؛ بل اعترف أنه لما
حدَّث به ظن أنه عن طلحة)). ونقل الخطيب في "الأسماء المبهمة " (ص ٤٢٠)
كلام علي بن المديني.
وقال الدارقطني في "العلل" (٥١٥): (( تفرد به ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن
محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن طلحة، ووهم فيه)). وانظر التعليق
على "مختصر المستدرك" لابن الملقن رقم (٨٠٧).
(١) في (ك): ((عمر)).
(٢) في (ش): ((النهدي))، وفي (أ) و(ف): ((البهذي))، وفي (ت) و(ك): ((اللهزي)).
وتقدم أنه من بَهْز، وسيأتي على الصَّواب في بعض النسخ .

٣١٧
المسألة (٨٩٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي المَنَاسِكِ
البَهْزي(١)، والحديثُ عن عُمَير، وكان المجني(٢) على الحِمار:
=(٣)
البَهْزيَّ(٣).
٨٩٩ - وسمعتُ(٤) أبي وذكَرَ حديثًا رواه رَجَاءُ بنُ صَبِيح أبو(٥)
يحيى الحَرَشِيُّ(٦) صاحبُ السَّقَط، عن مُسَافِعٍ بن شيبة، عن عبدالله بن
عَمْرو؛ أنه قال: أشهدُ بالله لَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﴿ يقول: ((الرُّكْنُ
وَالمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ (٧) مِنْ يَاقُوتِ الجَنَّةِ، وَلَوْلَا أَنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ طَمَسَ
(١) في (أ) و(ف): ((البهدي))، وفي (ش): ((النهدي)).
(٢) كذا في جميع النسخ! ولعل صوابه: ((الجاني)). وقد تكون: ((المُجْنِي))؛ وهو:
المُكِبُّ؛ من أجْناً يُجْنِئُ: إذا أَكَبَّ عَليه ومالَ وعَطفَ، والله أعلم . انظر "النهاية"
لابن الأثير (٣٠٢/١)، و"لسان العرب" (٥٠/١).
(٣) في (أ) و(ف): ((البهذي))، وفي (ش): (( النهدي )).
(٤) ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في "فتح الباري' (٤٦٢/٣) وقال: ((وقال ابن
أبي حاتم عن أبيه: وقفه أشبهُ، والذي رفعَهُ ليس بقوي )).
(٥) في (أ) و(ش): ((ابن)).
(٦) في (أ) و(ش): ((الحسيني)).
ورواية رجاء أخرجها أحمد في مسنده" (٢١٣/٢ و٢١٤ رقم ٧٠٠٠ و٧٠٠٨)،
والترمذي في "جامعه" (٨٧٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٧٣٢)، وعبدالله بن
أحمد في "زوائد المسند" (٢١٤/٢ رقم ٧٠٠٩)، والدولابي في "الكنى
والأسماء" (١٦٦/٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٧١٠)، والفاكهي في " أخبار
مكة" (٩٦٠)، والحاكم في المستدرك" (٤٥٦/١)، وابن عساكر في تاريخ
دمشق' (٣٨٢/٥٧ و ٣٨٣).
قال الترمذي: ((حديث غريب)) وقال: (( هذا يروى عن عبدالله بن عمرو موقوفًا،
قوله )).
وقال ابن خزيمة: (( لست أعرف رجاء (فى الأصل: أبا رجاء) هذا بعدالة ولا جرح،
ولست أحتج بخبر مثله ».
(٧) في (ت) و(ك): ((ياقوتان)).

٣١٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي المَنَاسِكِ
المسألة (٨٩٩)
نُورَهُمَا، [لأَضَاءَتَا](١) مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ»؟
فقال أبي: روى(٢) الزُّهْرِيُّ(٣) وشُعْبَةُ، كلاهما عن مُسافِعٍ بن
شَيبة، عن عبدالله بن عَمْرِو(٤)، موقوفً(٥)، وهو أشبهُ، ورجاءٌ شيخٌ
ليس بِقَوِيٌّ .
(١) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، وأثبتناه من مصادر التخريج السابقة .
(٢) في (ك): ((رواه)).
(٣) وروي عن الزهري به مرفوعًا، فرواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٧٣١)، والحاكم
في "المستدرك" (٤٥٦/١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧٥/٥)، وفي
"الشعب" (٣٧٤١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٨١/٥٧) من طريق أيوب
ابن سويد، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧٥/٥) و "الشعب" (٣٧٤٢) - ومن
طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٨١/٥٧) - من طريق شبيب بن سعيد
الحبطي، والفاكهي في "أخبار مكة" (٩٦٢) من طريق عبدالله بن وهب، ثلاثتهم
عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن مسافع، عن عبدالله بن عمرو ، مرفوعًا .
قال ابن خزيمة: (( هذا الخبر لم يسنده أحدٌ أعلمه من حديث الزهري غير أيوب بن
سوید إن کان حفظ عنه )).
وقال الحاكم: (( هذا حديث تفرَّد [ به ] أيوب بن سويد، عن يونس، وأيوب ممَّن لم
يحتجًّا به، إلا أنه من أجِلَّة مشايخ الشام))، فتعقبه الذهبي في "التلخيص " بقوله:
« ضغَّفه أحمد )».
ورواه عبدالرزاق في "المصنف" (٨٩٢١) عن ابن جريج، عن ابن شهاب؛ قال:
أخبرني مُسافع الحجبي: انه سمع رجلاً يحدِّث عن عبدالله بن عمرو [في الأصل:
عبد الله بن عمر]؛ قال: فذكره موقوفًا .
ورواه الأزرقي في "أخبار مكة" (٣٢٨/١) من طريق المثنى بن الصباح، عن
مسافع، عن عبدالله بن عمرو به موقوفًا .
وانظر "الجرح والتعديل" (٤٣٢/٨).
(٤) في (ش): ((ابن عمر)).
(٥) كذا، وهو حالٌ منصوبٌ، وجادَّتُهُ: موقوفًا، بالألف، لكنْ حذفت هنا جريًا على
لغة ربيعة. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).

٣١٩
المسألة (٩٠٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي المَنَاسِكِ
٩٠٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو سعيدِ الأَشَجُّ(١)، عن
أبي خالد الأحمر(٢)، عن ابنٍ عَجْلان(٣)، عن عُبَيد الله(٤) بن عبدالله
ابن عاصم، عن عبدالله بن عامر، عن أبيه(٥)؛ قال: سمعتُ عمر بن
الخطّاب يقول: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ؛
فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي(٦) الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ))؟
فسمعتُ(٧) أبا سعيدِ الأَشَجَّ يقول: (( كذا قال أبو خالدِ الأحمرُ(٨)!
وأخطأ)). ولم يُبيِّنْ(٩) ما (١٠) الصَّوابُ ؟
فسألت أبي عنه ؟
فقال: إنما هو: ابنُ عَجْلان(١١)،
(١) هو: عبدالله بن سعيد الكندي .
(٢) هو: سليمان بن حيَّان.
(٣) هو: محمد .
(٤) في (ف): (( عن عبدالله )).
(٥) هو: عامر بن ربيعة .
(٧) في (ك): ((سمعت)).
(٦) في (ك): ((ينفد)).
(٨) قوله: ((الأحمر)) ليس في (ف) و(ت) و(ك).
(٩) أي: أبو سعيد الأشجُّ. وفي نسخة (ت): ((ولم بين)).
(١٠) قوله: ((ما)) ليس في (أ) و(ش).
(١١) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٧)، والطبراني في
"الأوسط " (٥٥٢٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، عنه، به.
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا حاتم بن إسماعيل)).
ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٦)، وابن ماجه في " سننه"
(٢٨٨٧)، والمحاملي في "الأمالي" (٢٢٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" =

٣٢٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي المَنَاسِكِ
المسألة (٩٠٠)
= (٢٥/ ٢٥٧) من طريق عبيدالله بن عمر، والدارقطني في "العلل" (١٣٠/٢) من
طریق سفيان الثوري كلاهما عن عاصم بن عبيدالله، به.
ورواه الحميدي في "مسنده" (١٧) عن ابن عيينة، عن عاصم بن عبيدالله، عن
عبدالله بن عامر، عن أبيه، عن عمر، به.
ومن طريق الحميدي رواه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٤٣١/ المكيين)،
والبيهقي في "الشعب" (٣٨٠١).
ورواه ابن ماجه في "سننه" (٢٨٨٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"
(١١٨) من طريق ابن أبي شيبة، وأبو يعلى في "مسنده" (١٩٨) - ومن طريقه ابن
عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥٨/٢٥) - من طريق أبي خيثمة والقواريري،
والفاكهي في "أخبار مكة " (٨٦٨) من طريق يعقوب بن حميد ومحمد بن أبي عمر،
والبيهقي في "الشعب" (٣٨٠٠) - ومن طريقه ابن عساكر (٢٥٨/٢٥) - من طريق
علي بن حرب الموصلي، جميعهم عن سفيان، بمثله.
قال الحميدي: ((قال سفيان: هذا الحديث حدثناه عبدالكريم الجزري، عن عبدة،
عن عاصم، فلما قدم عبدة، أتيناه لنسأله عنه، فقال: إنما حدثنيه عاصم، وهذا
عاصم حاضر، فذهبنا إلى عاصم، فسألناه عنه، فحدثنا به هكذا، ثم سمعته منه بعد
ذلك، فمرة يقف على عمر، ولا یذکر فیه ( عن أبيه » وأکثر ذلك کان يحدثه عن
عبدالله بن عامر، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ◌َلتر)).
وقال ابن أبي عاصم: (( ورأيته عن أبي بكر [يعني ابن أبي شيبة] في كتابه في موضع
آخر: عن عبدالله بن عامر عن عمر، والمحفوظ: عن عبدالله بن عامر عن أبيه، عن
عمر )).
ورواه أحمد في مسنده" (٢٥/١ رقم ١٦٧) و(٤٤٧/٣ رقم ١٥٦٩٨) عن ابن عيينة،
عن عاصم، عن عبدالله بن عامر، عن عمر، به. كذا بإسقاط: ((عامر بن ربيعة)).
ونقل ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥٩/٢٥) عن يعقوب بن شيبة قوله في
الاختلاف في هذا الحديث على عاصم.
وذكر الدارقطني في "العلل" (١٥٩) الاختلاف في هذا الحديث، وبيَّن أن
الاضطراب فيه من عاصم بن عبيدالله ؛ وذكر أنه لم يكن بالحافظ .
وانظر "مسند الفاروق" لابن كثير (٢٩٤/١).

٣٢١
المسألة (٩٠١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي المَنَاسِكِ
عن عاصم بن عُبَيد الله(١)، عن عبدالله بن عامر، عن أبيه، عن عمر،
عن النبيِّ مَّد .
٩٠١ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه يعقوبُ بنُ سُفْيان(٣)، عن
عمرو بن عاصم، عن عُبَيد الله بن الوازع(٤)، عن لَيْث بن أبي
سُلَيم(٥)، عن أبي إسحاق(٦)، عن الحارث (٧)، عن عليٍّ: أنه كان إذا
سافرَ ورَكِبَ قال: الحمدُ لله الذي سَخَّر لنا هذا ... وذكَرَ الحديثَ؟
فقال: هذا حديثٌ ليس له أصلٌ بهذا الإسناد (٨).
(١) في (ك): ((عبدالله)).
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (٧٩٩) و(٨٠٠).
(٣) لم نقف على روايته، والحديث رواه ابن فضيل في "الدعاء" (٥٦) عن الأجلح،
عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي، به.
ومن طريق ابن فضيل رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٩٩).
(٤) في (أ): ((الوارع))، وفي (ش) و(ك): ((الوراع))، وفي (ت): (( الوزاع))، والمثبت
من (ف)، وهو الصَّواب كما في "التقريب" (٤٣٧٩).
(٥) في (ت) و(ك): ((سليمان)).
(٦) هو: عمرو بن عبيدالله السَّبيعي.
(٧) هو: ابن عبد الله الأعور .
(٨) ذكر الدارقطني في "العلل" (٤٣٠) الاختلاف في هذا الحديث وبيَّن أن من رواه
عن ليث، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي فقد وهم، وقال: (( والصَّواب ما
رواه شيبان، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة، وكذلك قال
أصحاب أبي إسحاق عنه )).

٣٢٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٠٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
٩٠٢ - سألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه مَرْوان الفَزَاريُّ(٢)، عن
أبي حَيَّان التَّيْمي(٣)، عن أبي زُرْعَة(٤)، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ◌َّ
سمَّى الأُنثى من الخَيْلِ: الفَرَسَ ؟
فقال: هذا حديثٌ مشهورٌ، رواه جماعةٌ عن أبي(٥) حَيَّان، عن
أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّهِ: أنه ذكَرَ الغُلُولَ (٦)، فقال:
((لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى عُنُقِهِ فَرَسٌ»(٧).
فاختَصَر مَرْوانُ هذا الحديثَ لمَّا قال: « يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ ))؛
أي: جعلَ الفَرَسَ أُنثى حين قال: يحملُها(٨)، ولم يقل: يَحْمِلُه .
(١) في (أ) و(ش): (( وسألت )» بالواو.
(٢) هو: ابن معاوية . وروايته أخرجها أبو داود (٢٥٤٦)، وابن حبان في "صحيحه"
(٤٦٨٠).
(٣) هو: يحيى بن سعيد بن حيان.
(٤) هو: ابن عمرو بن جرير، مشهور بكنيته، ومُختَلَف في اسمه، فقيل: هَرِم، وقيل
غير ذلك .
(٥) في (ش): (( عن ابن)).
(٦) الغُلول: هو الخيانةُ في المَغْنَم، والسَّرِقةُ من الغنيمة قبل القِسْمة. انظر "النهاية"
لابن الأثير (٣٨٠/٣).
(٧) الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٠٧٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان،
ومسلم (١٨٣١) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، وعبدالرحيم بن سليمان،
وجرير بن عبدالحميد، وأيوب السّختياني، جميعهم عن أبي حيان، عن أبي زرعة،
عن أبي هريرة، به بلفظ: ((لا أُلفِينَّ أحدَكم يوم القيامة على رَقَبَته شاةٌ لها ثُغاء،
على رقبته فرسٌ له حَمْحَمَة ... )). ورواه أبو عوانة في "المستخرج" (٤٣٨/٤-
٤٣٩) من طريق أبي أسامة، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ، به
بلفظ: ((لا أُلِفِينَّ يجيءُ أحدُكم يوم القيامة على رَقَبَته فرسٌ لها حَمْحَمَة ... )).
(٨) في (ك): ((حملها)).

٣٢٣
المسألة (٩٠٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
٩٠٣ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه ابن عُيَينة، عن
عُمرَ بنِ ذَرِّ، عن ابن أخي أنس(١)، عن عمِّه أنس (٢): أنَّ النبيَّ ◌ِله
بعثَ عليًّا إلى قوم يقاتلُهم، ووَجَّهَ خلفَهُ رَجُلٌ(٣)، فقال: ((لَا تَدْعُهُ
مِنْ خَلْفِهِ)) ؟
قال أبي وأبو زرعة: هذا خطأٌ؛ أخطأً فيه ابنُ عُيَينة، وليس هو
بابن أخي أنس؛ إنما هو: يحيى بن أبي إسحاق، عن عمِّه(٤). وعمُّه
ليس هو أنسَ بن مالك، وهو مُرسَلٌ .
قلتُ لأبي زرعة: مَنْ عمُّه ؟
قال: لا أدري مَنْ عَنَى(٥) .
(١) هو: إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة كما جاء مصرَّحًا به في رواية الطبراني في
"الأوسط" (٨٢٦٥) من طريق عثمان بن يحيى القرقساني، عن سفيان بن عيينة،
عن عمر بن ذر، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ، به.
وكذا ذكره الدارقطني في "العلل" كما سيأتي في التعليق آخر المسألة. وإسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة: ابن أخي أنس بن مالك لأُمِّه .
(٢) قوله: (( عن عمه أنس )) سقط من (ف).
(٣) كذا، والجادّة: رجلاً، بالألف، لكنَّها حذفت هنا على لغة ربيعة. وقد تقدَّم التعليق
عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٤) ذكر المزي في "تهذيب الكمال" (١٩٤/٣١) يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة الأنصاري، وذكر أنه يروي عن عمِّه عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، ويروي
عنه عمر بن ذر ، فالظاهر أنه هذا، والله أعلم . وانظر التعليق التالي .
(٥) أي: من قصد بقوله: ( عمه )).
وهذا الحديث ذكره الدارقطني في "العلل" (٩٤٨)، فقال: (( رواه عمر بن ذر،
واختُلِف عنه: فرواه أحمد بن عبد المؤمن المصري، عن إسماعيل بن إسحاق =

٣٢٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٠٤)
٩٠٤ - وسمعتُ(١) أبي(٢) وذكر حديثَ صَفْوان(٣)، عن
الوليد (٤)، عن شَيْبان(٥)، عن الأعمَش، عن أبي صالح(٦)، عن أبي
هريرة، عن النبيِّ وَّ قال: ((لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ
وَنِيَّةٌ(٧)، وَإِذَا (٨) اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا))؟
قال أبي: هذا خطأٌ .
قال أبي: كان صَفْوان ربَّما يَرْويه فيقول: عن أبي صالح، عن
ابن عباس، عن النبيِّ وَّه. ويَرْويه شَيْيان فيَضْطَرِبُ فيه، مَرَّةً يقول:
عن ابن عباس(٩) (١٠)، وأحيانًا يقول: عن أبي هريرة، عن النبيِّي لَله.
= الأنصاري، عن عمر بن ذر، فقال: عن يحيى بن أبي إسحاق، عن رجل، عن
أبي طلحة؛ قال: بعث النبي صلي عليًّا. وقد وقع في هذا الإسناد وهم في مواضع:
في قوله: يحيى بن أبي إسحاق، وإنما هو: يحيى بن إسحاق. وفي قوله: عن
رجل، عن أبي طلحة، وإنما روى هذا الحديث عمر بن ذر، عن يحيى بن إسحاق،
عن عبد الله بن أبي طلحة: أن النبي وَّه بعث عليًّا. وقيل: عن وكيع، عن عمر بن
ذر، عن يحيى بن إسحاق، عن علي . وقيل: عن ابن عيينة، عن عمر بن ذر، عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس ، ولا يصحُ، والمرسل أصحُ ))اهـ.
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٩٥٣).
(٢) قوله: (( أبي)) سقط من (ك).
(٣) هو: ابن صالح المؤذِّن .
(٤) هو: ابن مسلم .
(٥) هو: ابن عبدالرحمن النَّحوي .
(٦) هو: ذَكْوان السَّمَّان .
(٧) في (ت): ((وفيه))، وفي (ك): ((وثية))، ولم تُعجَم الياء.
(٨) في (ت) و(ف) و(ك): ((وإن)) بدل: ((وإذا)).
(٩) من قوله: ((عن النبي ◌َّه ويرويه شيبان ... )) إلى هنا سقط من (أ) و(ش).
(١٠) أما روايته له عن أبي هريرة: فهي التي ذكرها المؤلف في صدر المسألة عن
صفوان، عن الوليد ، عنه . وأما روايته له عن ابن عباس: فأخرجها أبو يعلى في
"معجمه " (٧٩) من طريق أبي الوليد أحمد بن عبد الرحمن، وأخرجها ابن حبان =
٠

٣٢٥
المسألة (٩٠٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
والصَّحيحُ إنما هو: الأعمَشُ (١)، عن مُجاهِد، عن (٢) طاوس،
عن ابن عباس، عن النبيِّ وَلي (٣).
قال أبي: ويَظُنُّ قومٌ أنَّ حديثَ الوليد غريبٌ .
٩٠٥ - وسألتُ(٤) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه سُوَيد بن
عبدالعزيز(٥)، عن ابن عَجْلان(٦)، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي
هريرة، عن النبيِّ ◌َّ أنه قال: ((كُلُّ شَيءٍ مِنْ لَهْوِ الدُّنْيَا بَاطِلٌ، إلَّا
ثَلَاثًا: تَأديبُكَ فَرَسَكَ، وَرَمْيُكَ عَنْ قَوْسِكَ، وَمُلَاعَبَتُكَ أَهْلَكَ؛ فَإِنَّهُنَّ
مِنَ الحَقِّ)). فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُدْخِلُ الجَنَّةَ(٧)
بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ الثَّلَاثَةَ ... )، فذكرتُ(٨) لهما الحديثَ ؟
= في "صحيحه" (٤٥٩٢) من طريق هشام بن خالد الأزرق، كلاهما عن الوليد بن
مسلم، عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس ، به .
وأخرجه الطبراني في «الكبير" (٣٣٩/١٠ رقم ١٠٨٤٤) من طريق صفوان، عن
الوليد، عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس، به . وهذا يدلُ
على أن الإختلاف من صفوان، وليس من شيبان، إلا أن يكون هناك من رواه عن
شيبان بذكر أبي هريرة غير الوليد بن مسلم، من رواية صفوان، عنه .
(١) في (ك): ((عن الأعمش)).
(٢) قوله: ((عن)) تصحّف في (ت) إلى ((بن)).
(٣) وقد رواه البخاري (١٨٣٤)، ومسلم (١٣٥٣) من طريق منصور، عن مجاهد، عن
طاوس، عن ابن عباس، به .
(٤) نقل هذه المسألة بتمامها الزيلعي في "نصب الراية" (٢٧٤/٤)، وستأتي برقم
(٩٩٧)، وانظر المسألة رقم (٩٥٥).
(٥) روايته عند الطبراني في الأوسط" (٥٣٠٩)، والحاكم في المستدرك" (٩٥/٢). قال
الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم))، فتعقّبه الذهبي بقوله: ((كذا قال، وسويد متروك)).
(٧) قوله: ((الجنة)) سقط من (ف).
(٦) هو: محمد .
(٨) من قوله: ((إن الله عز وجل ... )) إلى هنا سقط من (أ) و(ش).

٣٢٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (٩٠٦)
فقالا: هذا خطأٌ، وَهِمَ فيه سُوَيد؛ إنما هو: عن ابن عَجْلان،
عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حُسَين؛ قال: قال(١): بلغني أنَّ
رسولَ اللهِ وَّ قال ... (٢).
كذا رواه اللَّيْثُ (٣)، وحاتِمُ بن إسماعيل، وجماعةٌ - وهو
الصَّحيحُ - مُرسَلٌ(٤) .
قال أبي(٥): ورواه ابن عُيَينة، عن ابن أبي حُسَين، عن رجُلٍ،
عن أبي الشَّعْثاء (٦)، عن النبيِّ ◌َّ، وهو أيضًا مُرسَلٌ (٧).
٩٠٦ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه عَمْرُو بن حَكَّام،
عن شُعْبَة، عن عليٍّ بن زيد بن جُدْعان، عن أبي المُتَوَكِّل النَّاجي(٨)،
عن أبي سعيد الخُذْري؛ قال: أهدى مَلِكُ الرُّومِ(٩) إلى النبيِّ ◌َِّل
(١) كذا في جميع النسخ! وفي الموضع السابق من "نصب الراية": ((قال)) مرة واحدة.
(٢) في "نصب الراية": (( قال: فذكره)).
(٣) في (ش): ((روي الليث))، وهو: ابن سعد .
(٤) كذا، وهو حالٌ منصوب، وقد ورد على الجادّة: مرسلاً، في "نصب الراية"، لكنَّه
جاء هنا بحذفها على لغة ربيعة. وانظر التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٥) قوله: (( أبي )) سقط من (ك).
(٦) في (ك): ((أبي شعثاء)). وأبو الشعثاء هو: جابر بن زيد.
. (٧) الحديث رواه الترمذي (١٦٣٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبدالله بن
عبد الرحمن بن أبي حسين: أن رسول الله 18 قال ... فذكره هكذا مرسلاً، ولم
(٨) هو: عليُّ بن داود .
یتکلم عليه بشيء.
(٩) في رواية الحاكم الآتية: ((أهدى ملك الهند))، وفي "الجرح والتعديل" (٦/
٢٢٨): (( أن النجاشي أهدى )).

٣٢٧
المسألة (٩٠٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
هدايا، فكان فيما أهدى إليه جَرَّةٌ فيها زَنْجَبِيل(١)؟
فقالا: لا نَعْرفُه من حديث شُعْبَة ! رواه(٢) يزيد(٣) بن هارون،
عن سُفْيان بن حُسَين، عن عليّ بن زيد (٤)، عن أنس(٥).
قلتُ: فهذا صَحيحٌ ؟
(١) الحديث رواه العقيلي في الضعفاء" (٢٦٧/٣)، والطبراني في الأوسط"
(٢٤١٦)، وابن عدي في الكامل" (١٣٧/٥)، والحاكم في المستدرك" (٤/
١٣٥) من طريق عمرو بن حكّام، عن شعبة، به. قال الطبراني: ((لم يرو هذا
الحديث عن شعبة إلا عمرو)).
وقال الحاكم : (( لم أخرج من أول هذا الكتاب إلى هنا لعلي بن زيد بن جدعان
القرشي - رحمه الله تعالى- حرفًا واحدًا، ولم أحفظ في أكل رسول الله وَّرُ الزَّنجبيل
سواه، فخرجته)). فتعقّبه الذهبي بقوله: ((هذا مما ضَعَّفوا به عمرًا؛ تركه أحمد )).
وأما قول الحاكم: (( لم أخرج من أول هذا الكتاب إلى هنا لعلي بن زيد بن جدعان
القرشي رحمه الله تعالى حرفًا واحدًا)): ففيه نظر! فقد أخرج له في (٥٥٦/٢)
محتجًّا به، ومصححًا لحديثه. انظر "مختصر المستدرك" لابن الملقن (٢٦٥٥/٥).
(٢) في (أ) و(ش): (( روی )).
(٣) في (ت) و(ك): ((ابن زيد)) بدل: ((يزيد)).
(٤) في (أ) و(ش): ((يزيد)).
(٥) الحديث رواه ابن عدي في الكامل" (١٣٧/٥ -١٣٨) من طريق يزيد بن هارون،
عن سفيان، به . ثم قال ابن عدي: ( وهذا لا يرويه عن شعبة غیر عمرو بن حگام،
فقال: عن علي بن زيد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، ورواه سفيان بن حسين من
رواية يزيد عنه، عن علي بن زيد، عن أنس كما ذكرت، وتكلّم الناس في عمرو بن
حگام؛ حيث روى عن شعبة هذا الحديث، وقد رواه سفيان بن حسين عن أنس،
فكان الاختلاف من علي بن زيد فإذا كان بهذه الصورة؛ لأن علي بن زيد يحتمل أن
يخلِّط، ويبرأ عمرو بن حّام من العُهدة، ويبقى عليه أنه لم يروه عن شعبة غيره )).
وكذا جاءت عبارة ابن عدي في المطبوع ! وكذا هي في مخطوط "الكامل".

٣٢٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٠٦)
قالا: هذا أشبهُ. وأما حديثُ عَمْرو بن حَكَّامٍ: فإنه حديثٌ مُنكَرٌ(١)؛
لا نعلَمُه أنه رواه أحدٌ سوى عَمْرو بن حَّام(٢).
قال: قلتُ(٣): فما حالُ عَمْرٍو بنِ حَكَّام (٤)؟
قالا : ليس بقَويِّ(٥).
قال أبو زرعة: كان قَدِمَ الرَّيَّ، فَكَتَبَ عنه أخي أبو بَكْر (٦).
(١) قال الذهبي في "الميزان" (٢٥٤/٣): « هذا منكر من وجوه [كذا!]: أحدهما: أنه
لا يعرف أن ملك الروم أهدى شيئًا إلى النبي وَّة، وثانيهما: أن هدية الزَّنجبيل من
الروم إلى الحجاز شيء ينكره العقل ! فهو نظير هدية التمر من الروم إلى المدينة
النبوية، ورواه غيرُ واحد عن عمرو بن حگام )».
(٢) وكذا قال الطبراني وابن عدي - كما سبق -. وقال العقيلي في "الضعفاء" (٣/
٢٦٧): ((ولا يعرف إلا بعمرو))، وكذا قال الذهبي في "الميزان" (٤٨٦/٣).
وقال الخليلي في "الإرشاد" (٤٩٠/٢): (( لم يتابعه عليه أحد )).
(٣) قوله: (( قلت )) سقط من (ت).
(٤) من قوله: ((فإنه حديث منكر ... )) إلى هنا سقط من (ك).
(٥) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢٢٨/٦): (( سألت أبي عن عمرو بن
حكام ؟ فقال: خرج إلى خراسان، ورجع، فأخرج حديثًا كثيرًا عن شعبة، فلم يُنكرَ
عليه إلا حديثُ الزنجبيل: إن النجاشيَّ أهدى إلى النبي ◌َِّ الزَّنجبيل. قال أبي: فلا
أبعد، فإن الحديث له أصل. قلت: ما تقول فيه ؟ قال: هو شيخ ليس بالقوي، لین،
یکتب حدیثه )».
(٦) في "الجرح والتعديل" (٢٢٨/٦): « قدم الرَّيَّ، وكتب عنه أخي أبو بكر، وليس
بالقوي )).
وقد توبع عمرو بن حكّام عليه من أوجه لا تثبت، فرواه العقيلي في الضعفاء"
(٢٦٧/٣) من طريق أحمد بن عمر الوادي؛ قال: حدثنا النضر بن محمد الجرشي،
ثنا شعبة ... به فذكره . قال العقيلي : قال الصَّائغ: هذا حديث عمرو بن حگّام،
وكان عند أحمد بن عمر، عن عمرو بن حكّام، وعن النضر بن محمد، =

٣٢٩
المسألة (٩٠٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
٩٠٧ - قال أبو محمد(١): سألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه
عبدالرزّاق(٣)، عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن عطاء بن يزيد، عن
عُبَيد الله بن عَدِيّ(٤) بن الخِيَار، عن عبدالله بن عَدِيِّ الأنصاريِّ، عن
النبيِّ وَّهِ: أنَّ رجلاً أتى النبيَّ وَّه ليستَأذِنَهُ في قَتْلِ رجلٍ من المنافقينَ
... الحديثَ(٥) ؟
= فانهدمت دارُه، وتقطّعت الكتب، فاختلط عليه حديث عمرو بن حكّام في حديث
النضر، ولا يعرف إلا بعمرو، وهذا لأنهما جميعًا يحدثان عن شعبة، فحدث بهذا
عن النضر بن محمد )).
ورواه الذهبي في "الميزان" (٤٨٥/٣) من طريق محمد بن أشرس - وهو متهم في
الحديث- عن الحسين بن الوليد، عن شعبة، به. قال الذهبي: (( هذا إنما يعرف بعمرو
ابن حكّام، عن شعبة، فالحسين بن الوليد من ثقات الخراسانيين، لا يحتمل هذا)).
(١) قوله: ((قال أبو محمد)) من (ت) و(ك) فقط.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): ((وسألت)) بالواو . وفي هامش النسخة (أ) عند هذه المسألة
حاشية غير واضحة.
(٣) في "المصنف" (١٨٦٨٨). ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد (٤٣٣/٥ رقم
٢٣٦٧١)، وابن حبان (٥٩٧١)، وابن عبدالبر في "التمهيد " (١٦٦/١٠ -١٦٧).
قال ابن عبدالبر (١٦١/١٠):((وأما طرق حديث ابن شهاب، عن عبيدالله بن عدي
ابن الخيار: فقد ذكرها إسماعيل بن إسحاق القاضي مستقصاةً مجوَّدة، ونحن
نذكرها عنه )) ثم شرع في ذكرها. ونقل عن إسماعيل القاضي قوله بعد ذكره طرقَ
الحديث: (( وليس فيهم أجودُ من رواية معمر إن كان عبد الرزاق ضبط عن
معمر .. )).
وذكر ابن حجر الحديث في "الإصابة" (١٦٤/٦) وقال: (( إسناده صحيح، وقد
جوَّده معمر، عن الزهري . ورواه مالك والليث وابن عيينة، عن الزهري فقالوا :
عن رجل من الأنصار، ولم يسمُّوه )
(٤) في (أ): (( غدي)).
(٥) قوله: ((الحديث)) سقط من (ك).

٣٣٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٠٨)
قال أبي: هذا خطأٌ؛ إنما هو: عن عُبَيدالله بن عَدِيٍّ، عن
النبيِّي ◌َّهُ، مُرسَلَ(١).
قلتُ لأبي: الخطأُ ممَّن هو (٢)؟
قال: مِنْ عبدالرزّاق .
٩٠٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الوليد بن مسلم، عن عبدالله
ابن العلاء بن زَبْر(٣)؛ أنه سمع أبا سلَّام الأسْوَدَ(٤)؛ قال: سمعتُ
عمرو بن عَبَسَة؛ قال: صلَّى بنا النبيُّ وَّهِ إِلى بَعيرٍ من المَغْنَم، فلمَّا
سَلَّم أخذ وَبَرَةً من جَنْبِ الْبَعِير فقال: (( وَلَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ هَذِهِ
إِلَّا الخُمُسُ، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ)) ؟
قال أبي(٥): ما أدري ما هذا (٦) ؟! لم يسمَعْ أبو سلَّام من عمرو
(١) رواه مالك في الموطأ" (١٧١/١) عن الزهري، عن عطاء، عن عبيدالله بن عدي،
عن النبي ◌َّل مرسلاً. قال ابن عبدالبر في "التمهيد" (١٥٠/١٠): (( هکذا رواه سائرُ
رواة "الموطأ" عن مالك، إلا روحَ بن عبادة؛ فإنه رواه عن مالك متصلاً مسندًا)).
ورواه أحمد في المسند" (٤٣٢/٥-٤٣٣ رقم ٢٣٦٧٠) عن عبد الرزاق؛ أخبرنا ابن
جريج؛ أخبرني ابن شهاب، عن عطاء، عن عبيدالله بن عدي: أن رجلاً من الأنصار
حذَّثه ... فذكره .
وقوله: ((مرسل)): يجوز فيه الرفع والنصب. انظر التعليق على المسألة رقم (٨٥).
(٢) قوله: ((هو)) من (ت) و(ك) فقط.
(٣) في (ك): (( زيد)).
(٤) هو: مَمْطور الحَبَشي .
(٥) في (ك): ((إني)).
(٦) في (ت): (( يا هذا)).

عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٠٩)
٣٣١
ابن عَبَسَة شيئًا؛ إنما يَروي عن أبي أُمامَة، عنه (١).
٩٠٩ - وسمعتُ أبي وذكَرَ حديثًا رواه عُبَيد الله بن أبي جعفر،
عن صَفْوان بن يزيد، عن أبي العلاء بن أبي اللَّجْلاج(٢)، عن أبي
هريرة - قولَهُ -: لا يَجْمَعُ الله غُبَارًا في سبيلِ الله، ودُخَانَ جهنّم في
مَنْخِرَيْ عَبدٍ مسلم ... الحديثَ .
قال أبي: قال لنا أبو صالح، عن اللَّيث(٣)؛ وإنما هو صَفْوَانُ بن
أبي يزيد، وأرى أنَّ بين عُبيد الله بن أبي جعفر وبين صَفْوان: سُهَيلَ بْنَ
أبي صالح(٤).
(١) الحديث رواه أبو داود في "سننه" (٢٧٥٥)، والحاكم في المستدرك" (٦١٦/٣ -
٦١٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣٣٩/٦) من طريق عبدالله بن العلاء؛ أنه
سمع أبا سلام الأسود قال: سمعت عمرو بن عبسة، به .
وقد وقع في هذا الحديث اختلاف كثير انظره في التعليق على 'سنن سعيد بن
منصور" (١٨٧/٥-١٩٨ رقم ٩٨٢).
(٢) اسمه القَعقاع، وقيل: حصين، وقيل: خالد. قال ابن أبي حاتم في "الجرح
والتعديل" (١٣٦/٧): ((قعقاع بن اللَّجلاج: روى عن أبي هريرة، روى عنه صفوان
ابن أبي يزيد، سمعت أبي يقول ذلك، وقال محمد بن عمرو: عن حصين بن
اللَّجلاج. قال يحيى بن معين - فيما ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عنه -: أن
القعقاع أصوب )).
(٣) أي: هكذا قال لنا أبو صالح - وهو عبدالله بن صالح، كاتب الليث - عن اللَّيْث،
عن عبيدالله بن أبي جعفر، عن صفوان بن یزید.
(٤) الحديث رواه النسائي في "سننه" (٣١١٥) من طريق شعيب بن الليث، عن الليث،
عن عبيدالله بن أبي جعفر، عن صفوان بن أبي يزيد، عن أبي العلاء بن اللَّجلاج،
عن أبي هريرة، به موقوفًا .
=

٣٣٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيْرِ
المسألة (٩١٠)
٩١٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه سُفْيان (١)، عن عاصم (٢)،
عن أبي وائل(٣)، عن عبد الله(٤)، عن النبيِّ وَّ أنه قال لرسول
مُسَيْلِمَة: (( لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ، لَقَتَلْتُكَ(٥) )).
ورواه أبو بكر بن عَيَّاش(٦)، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن
ورواه أحمد في المسند" (٢٥٦/٢ رقم ٧٤٨٠)، وسعيد بن منصور في "سننه"
=
(٢٤٠٢)، والنسائي (٣١١٤) من طريق محمد بن عمرو، عن صفوان، عن حصين
ابن اللَّجلاج، عن أبي هريرة، به مرفوعًا إلى النبي ◌َّر.
ورواه النسائي (٣١١٠) من طريق جرير، وفي (٣١١٢) من طريق ابن الهاد، وسعيد
ابن منصور في "سننه" (٢٤٠١) من طريق خالد بن عبدالله ، ثلاثتهم عن سهيل بن
أبي صالح، عن صفوان ، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
ورواه النسائي (٣١١١) من طريق حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن
صفوان بن سليم، عن خالد بن اللجلاج، عن أبي هريرة، به مرفوعًا .
قال الدارقطني في "العلل" (١٦٠١): (( يرويه سهيل بن أبي صالح ومحمد بن عمرو
واختُلِف عنهما: فرواه حماد بن سلمة، عن سهيل ومحمد بن عمرو فقال: عن
صفوان بن سليم، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر. خالفه
خالد الواسطي؛ رواه عن سهيل، عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّله.[ ورواه عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن
صفوان بن سليم، عن حصين بن اللجلاج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر،
والصَّواب: القعقاع بن اللجلاج ]». اهـ.
تنبيه : ما بين معقوفين سقط من المطبوع من "العلل"، فاستدركناه من المخطوط
(ج٣/ ق٤٥/ ب-٤٦/أ).
(١) هو: الثوري .
(٢) هو: ابن أبي النَّجود .
(٣) هو: شقيق بن سَلَمة .
(٤) هو: ابن مسعود .
(٥) في (أ): ((لقتلك)).
(٦) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (٤٠٤/١ رقم ٣٨٣٧).

٣٣٣
المسألة (٩١٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
مُعَيْن(١) السَّعْدي(٢)، عن عبد الله، عن النبيِّي ◌َّر؟
قال أبي: الثَّوْري أحفَظُ من أبي بكر(٣)، وأرى أن عاصمًا
حكى عن أبي وائل: أنَّ رجلاً يقال له: أبو مُعَيْنِ(٤)، مَرَّ بمسجدٍ
(١) كذا في جميع النسخ: ((ابن مُعَيْن))، وسيأتي بكنيته: ((أبو مُعَيْن))، وكلاهما
صواب. وانظر التعليق بعد التعليقين التاليين .
(٢) في (ك) يشبه أن تكون: (( السعيري)).
(٣) وقال الدارقطني في "العلل" (٧٣٤) بعد أن ذكر الاختلاف في هذا الحديث :
((والصواب: عن الثوري، عن عاصم )).
(٤) وكذا ذكر الدارقطني في "العلل" (٨٨/٥ رقم ٧٣٤) أنه مرة يُنسَب، ومرة يُكنى.
وهذا بعضٌ من الاختلاف في اسم هذا الرواي؛ فمنهم من قال - كما هنا -: ((ابن
مُعَين))، وهذا جاء في بعض نسخ "الجرح والتعديل" (٣٢٨/٩ رقم ١٤٣٤) كما
ذكر المحقق، وكذا جاء في "معرفة الثقات" للعجلي (٢٣١٣ / ترتيبه)، لكنه ضُبط:
((ابن مُعَيَّن))، وذكر المرتِّب أن في الحاشية: ((مُعَيْن بالتخفيف))، وكذا جاء في
"معرفة الصحابة" لأبي نعيم (٢٩٧/٢/أ): ((ابن مُعَيْن)) مضبوطًا، وذكر أنه كذا
عند ابن منده. وأما ابن الأثير في "أسد الغابة" (٣٤٦/٦) فذكره هكذا: (( ابن مُعَيْز))
بالزاي، ونسبه لابن منده وأبي نعيم! وهذا الذي ذكره الدارقطني في "المؤتلف
والمختلف" (٢٠١٦/٤-٢٠١٧)، حيث قال: ((وأما مُعَيْز: فهو عبدالله بن مُعَيْز
- بالزاي - السَّعْدِي ... )) الخ . وكذا جاء في بعض نسخ "الجرح والتعديل"،
وهو الذي أثبته المحقق، وكذا جاء أيضًا في "طبقات ابن سعد" (١٩٦/٦)،
و "مسند الإمام أحمد" (٤٠٤/١ رقم ٣٨٣٧)، وكثيرٍ من المصادر التي أخرجت
الحديث، وهذا الذي اختاره كثيرٌ ممن ألف في مشتبه النسبة، ومنهم ابن ماكولا في
"الإكمال" (٢٠٥/٧).
وتعقّب ذلك كله الحافظ ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (١٩٧/٨-١٩٨)
بعد أن حكى عن الذهبي قوله: (( ومُعَيْز - تصغير مَعْز -: عبدالله بن مُعَيْزِ السَّعْدي،
عن ابن مسعود، وعنه أبو وائل))، ثم قال ابن ناصر الدين: (( قلت: ذكره المصنّف
في كتابه "التجريد" في ذكر الأبناء، ولم يُسَمِّه، وذكر اسمَ والده بكسر الميم، =