النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ الْمُقَدِّمَةُ تَرْجَمَةُ رُوَاةِ "كِتَابِ الْعِلَلِ" ج) تَرْجَمَةُ رُوَاةِ "كِتَابِ الْعِلَلِّ" تقدَّم أنَّ لـ " كِتَابِ العِلَل" - فيما وقفنا عليه - سبعةَ طُرُقٍ عن ابن أبي حاتم، منها ما هو صريحٌ أنه روايةٌ لـ " كِتَابِ العِلَل"، ومنها ما هو غيرُ صريحٍ، ومِنْ هذه الظُّرُقِ طريقان رُوِيَتْ بهما النُّسَخُ الأصليّة للكتاب، وهي (أ) و(ت) و(ف): أما الطريقُ الأوَّل: فهو طريقُ النسختَيْنِ (أ) و(ت)، وهو مِنْ روايةٍ أبي طاهر محمَّد بن أحمد بن عبدالرحيم الكاتبِ الأَصْبَهاني، عن أبي بكر محمَّد بن أحمد بن الفَضْل بن شَهْرَيَارَ، عن ابن أبي حاتم. ولم يُذْكَرْ في (أ) مَنِ الذي رواه عن أبي طاهر، وأمَّا (ت): فمِنْ روايةٍ صاحبها إسماعيلَ بنِ عبدالله الأَنْمَاطي، عن أبي الفَتْح وِيْرِج ناصرِ الأَصْبَهانيّ، عن محمَّد بن علي بن أبي ذَرِّ الصَّالْحَاني، عن أبي طاهر. وفيما يلي ترجمةٌ لرجال هذا الإسناد : ١ - أبو بكر محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَارَ الأَرْدَسْتَاني(١)، حدَّث عن عبدالرحمن بن أبي حاتم، وحدَّث عنه أبو طاهرٍ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِالرَّحِيمِ الأَصْبَهانيُّ، وأبو مسعودٍ إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ عُبَيْدِ (١) بفتح الألف، وسكون الراء، وفتح الدال وسكون السين المهملتين، وفتح المثناة الفوقية، وفي آخرها نون؛ نسبة إلى أَرْدَسْتَان، وهي بُلَيْدةٌ قريبةٌ من أصبهان، وضبطها بعضهم بكسر الدال. انظر "الأنساب" للسمعاني (١٠٨/١). ٣٠٢ تَرْجَمَةُ رُوَاةِ "كِتَابِ الْعِلَلِ" الْمُقَدِّمَةُ الدِّمَشْقيُّ، وأبو نُعَيْمِ الأَصْبَهَانيُّ، وغيرهم. وهو مِنْ بيتٍ علم وفضل، فعمُّه عليُّ بنُ الفضل التاجرُ المعدّل الأَرْدَسْتاني من أهل العلم، وكذا أخوه أبو عبدالله عُبَيْدالله بن أحمد ابن الفَضْل بن شَهْرَيَارَ الأَرْدَسْتاني التاجر، وابنا أخيه هذا : أبو القاسم الفضلُ وعبدُالواحد ابنا عُبَيْدالله بن أحمد، والحافظُ الفقيه أبو الحَسَن محمد بن عبد الواحد بن عُبَيْدالله الأَرْدَسْتاني الأصبهاني ابن ابن أخيه، ومصنّف كتاب "الدلائل السَّمْعية، على المسائل الشرعية" . تُوُفِّيَ سنة سَبْعٍ وثمانين وثلاثٍ مئة (١). ٢ - أبو طاهر محمَّد بن أحمد بن عبدالرَّحِيم الكاتب الأَصْبَهاني؛ روى عن محمَّد بن أحمد بن الفضل، وأبي الشيخ عبدالله ابن محمد بن حَيَّان، وروى عن الحافظِ أبي الحَسَن عليٍّ بن عمر الدار قطني كتابَ "السنن" . روى عنه أبو بَكْر محمد بن عليٍّ بن أبي ذَرِّ الصَّالْحَاني الأصبهاني، وأبو زكريا يحيى بن عبدالوهاب بن مَنْدَهْ، وإسماعيل بن الفَضْل بن الإِخْشِيد السَّرَّاج؛ وحدَّثوا عنه بـ "السنن" للحافظ الدار قطني. قال ابن نُقْطة : «لم يحدِّثْ في وقتِهِ أوثَقُ منه، وأكثَرُ حديثًا، (١) انظر ترجمته في "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم الأصبهاني (٢٩٧/٢-٢٩٨)، و "الموضح" للخطيب البغدادي (٦٩/٢ و١٢٦)، و"تكملة الإكمال" لابن نقطة (٤/ ٥٠١)، و "تاريخ الإسلام" للذهبي (حوادث ٣٥١ - ٣٨٠ ص ٦٦١)، و"كشف الظنون" لحاجي خليفة (١/ ٧٦٠). ٣٠٣ الْمُقَدِّمَةُ تَرْجَمَةُ رُوَاةِ "كِتَابِ الْعِلَلِ " صاحبُ الكتبِ والأصولِ الصحاحِ تَُّ، وهو آخِرُ مَنْ حدَّث عن أبي الشيخ، والقَبَّابِ - فيما أعلم - بِأَصْبَهان)). وذكر ابن نُقْطة عن عبدالعزيز النَّخْشَبي أنه قال : ((ولد أبو طاهر في سنة ثلاثٍ وسِتِّينَ وثلاثٍ مئة، وكان أوَّلُ سماعه مِنْ أبي الشيخ الأنصاريِّ في سنة ثمان وستين وثلاث مئة)). وذكر ابن نُقْطة أنَّ وفاته يوم الجمعة، الحادِيَ عَشَرَ من شهرِ ربيعِ الآخِرِ؛ سنةَ خمسٍ وأربعين وأربع مئة(١). ٣ - أبو بكر محمد بن علي بن أبي ذَرِّ الصَّالْحَاني الأَصْبَهاني؛ حدَّث عن أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبدالرحيم بـ "سنن الدار قطني " بالإجازة، وله فيها شيءٌ يَسِيرٌ مسموع، وحدَّث عنه بغيرها من الأجزاءِ والعوالي، وهو آخِرُ مَنْ حدَّث عنه، وبه خُتِمَ حديثُ أبي الشيخ، حدَّث عنه جماعةٌ بِأصْبَهان؛ منهم أبو مسلم بن الإِخْوة، وزاهر بن أحمد الثقفي، وغيرهما، توفّ صباحَ يوم الأحد، ثالثَ جُمَادَى الآخرة، سنةً ثلاثين وخمس مئة (٢). ٤ - أبو الفتح ناصرُ بنُ محمد بن أبي الفتح الأَصْبَهاني المقرئ القَطَّان، المعروف بالوِيْرِجِ - ويقال : الوِيْرِي(٣)- صدوقٌ ومُكْثِر، (١) انظر ترجمته في "تاريخ دمشق" لابن عساكر (١٥٩/٥)، و"التقييد" لابن نقطة (ص٥٢)، و "ذيل التقييد" للفاسي (٢٩٢/٢). (٢) انظر ترجمته في "تكملة الإكمال" (٦٤٥/٢)، و"التقييد" (ص٩٢)، كلاهما لابن نقطة . (٣) بكسر الواو، والمثنَّة التحتيّة، والراء المهملة؛ نسبة إلى قرية من قرى أصبهان. انظر "الأنساب" (٤٩٧/٤). ٣٠٤ تَرْجَمَةُ رُوَاةِ "كِتَابِ الْعِلَلِ" الْمُقَدِّمَةُ سَمِعَ من إسماعيل بن الإِخْشِيد السَّرَّاج "سنن الدارقطني"، بسماعه من أبي طاهرٍ محمَّد بن أحمد بن عبدالرحيم، بسماعه من الدارقطني، وسمع أيضًا من أبي الفضل جعفر بن عبدالواحد الثقفي الأَصْبَهاني، وابن أبي ذَرٍّ، وغيرهما، وعنه أبو الجَنَابِ الْخَيْوَقِيُّ، وأبو رَشِيد الغَزَّال، وأكثَرَ عنه الحافظُ أبو الحَجَّاج يوسف بن خَلِيل الدمشقي، وآخرون، وتوفِّ في ذي الحِجَّة سنةَ ثلاثٍ وتِسْعین وخمس مئة(١) . ٥ - الحافظ تَقِيُّ الدِّين أبو طاهر إسماعيل بن عبدالله بن عبدالمُحْسِن الأنصاريُّ المِصْريُّ الأَنْمَاطي، سمع القاضي محمد بن عبدالرحمن الحَضْرَمي، وأبا القاسم البُوصِيرِيّ، وأبا طاهر الخُشُوعي، وغيرَهم، حدَّث عنه أبو بكرٍ عبدالله بن عمر بن علي بن الخَضِر القُرَشِيّ بـ "جزء حنبل بن إسحاق"(٢)، وحدَّث عنه أيضًا الحافظان ابن نُقْطة، والمُنْذِري. وُلِدَ في نحو سنة سبعين وخمس مئة، وكتَبَ بخطه المليحِ الرشيقِ ما لا يوصفُ كَثْرة، اشتغَلَ من صِباه وتفقّه، وقرأ الأدب، وقَدِمَ دِمَشْقَ سنةَ ثلاثٍ وتِسْعين وخمس مئة، ثم حَجَّ سنةَ إحدى وسِتٌّ مئة، فذهَبَ إلى بغداد، وكانتْ له عنايةٌ وافرة، وحِرْصٌ تامٌّ وجِدٌّ واجتهاد، مع معرفةٍ كاملة، وحِفْظٍ وحِذْقٍ ونقدٍ وفصاحة، (١) انظر ترجمته في "ذيل التقييد" (٢٩٢/٢ و٣٢٠)، و"سير أعلام النبلاء" (٢١/ ٣٠٦)، و"العبر" (٢٨٢/٤)، و"شذرات الذهب" (٣١٥/٤)، و"النجوم الزاهرة" (٦/ ١٤٣). (٢) "جزء حنبل" (ص ١٥٤). ٣٠٥ الْمُقَدِّمَةُ تَرْجَمَةُ رُوَاةِ "كِتَابِ الْعِلَلِ" وسرعةٍ فَلَمِ، واقتدارٍ على النظم والنثر، وهو أولُ من سَنَّ كتابةَ إجازةٍ الشيخِ عَقِبَ كتابةِ السماع (١)، وتوفِّي سنة تِسْعَ عَشْرَةَ وسِتُّ مئة(٢). وللخطيبِ البغداديِّ روايةٌ بالوِجَادة عن كتابٍ أبي مسعود الدِّمَشْقي، عن ابن شَهْرَيَارَ كما تقدَّم، وأبو مسعود هو: ٦ - إبراهيمُ بنُ محمَّد بن عُبَيْد أبو مسعودٍ الدِّمَشْقيُّ الحافظُ الجَوَّال، مصنِّفُ كتابٍ "أطراف الصحيحين"، وأحَدُ مَنْ بَرَّز في هذا العلمِ، سافَرَ الكثيرَ، وجابَ البلادَ في طلب العلم، فَسمِعَ ببغدادَ من أصحابٍ أبي شُعَيْب الحَرَّاني، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، ويوسفَ ابنِ يعقوبَ القاضي، وجَعْفَرِ الفِرْيَابِي، وبالكوفةِ مِنْ أصحاب أبي جعفر المُطَيَّن، وأبي الحُصَيْن الوادعي، وبالبصرةِ مِنْ أصحاب أبي خليفةَ الجُمَحِيِّ، وبواسطَ من أبي محمَّد بن السَّقًّا، وبالأَهْوَازِ من أحمد بن عَبْدان الشِّيرَازي، وأقرانِهِ، وبأَصْبَهَان من أبي بكر بن المُقْرِئ، ونحوه، وبخراسانَ مِنْ أصحاب الحسن بن سُفْيَان، وأبي بكر بن خُزَيْمة، ومحمد بن إسحاق السَّرَّاج، وأمثالهم. قال الخطيبُ البغدادي : ((كان صدوقًا ديِّنَا وَرِعًا فَهِمَا)). وكان له عنايةٌ بصحيحَي البخاريِّ ومسلم، وكان الدار قطنيُّ يذاكره (١) انظر "النكت" للزركشي (٤٩٨/٣)، و "الشذا الفياح" للأبناسي (٢٩٣/١)، و"فتح المغيث" للسخاوي (٥٣/٢)، و "تدريب الرواي" للسيوطي (٢٥/٢). (٢) انظر ترجمته في "تكملة الإكمال" (٣٩٦/٤)، و"سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ١٧٣)، و"تذكرة الحفاظ" (١٤٠٣/٤). ٣٠٦ تَرْجَمَةُ رُوَاةِ "كِتَابِ الْعِلَلِ " الْمُقَدِّمَةُ فيهما أحيانًا؛ فقد ذكَرَ الزَّرْكَشِيُّ(١) ما انتُقِدَ من الأحاديث على الصحيحَيْنِ، فقال: ((وأكثَرُ استدراكِ الدارقطنيٍّ يرجع إلى المسانيد، مِنْ غيرِ ترجيحِ المتون، وقد أجاب عن بعضه أبو مسعودٍ إبراهيمُ بنُ محمد بنِ عُبَيْدِ الدمشقيُّ. قال الدراقطني : اجتمعْتُ بأبي مسعود، فتذاكَرْنَا معه الصحيحَيْنِ، ومشينا معه، ثم فَتَحْنَا عليه جوابَ غرائبَ ... )). توفِّي أبو مسعود سنةَ إحدَى وأربع مئة ببغداد، وقلَّما رَوَى؛ لأنه ماتَ كَهْلاً، فلم يَنْتَشِرْ حديثه(٢). وأما الطريقُ الثاني: فهو طريقُ النُّسْخة (ف)، وهو من رواية أبي أحمد الحُسَيْن بن علي التَّمِيمي، عن ابن أبي حاتم. ولم يذكر الناسخُ سنَدَ النسخةِ إلى التَّمِيمِيِّ كما تقدَّم، لكنَّ الخطيبَ البغداديَّ يروي هذا الطريقَ عن شيخه أبي بَكْرِ البَرْقاني، عن التميمي، وفيما يلي ترجمةٌ لرجالِ هذا الإسناد: ٧ - الحافظ أبو أحمَدَ الحُسَيْن بن عليٍّ بن محمد بن یحیی بن عبدالرحمن بن الفضلِ بنِ عبدالله التَّمِيمِيُّ المعروفُ بحُسَيْنَك، وبها اشتهر، ويُعْرَفُ أيضًا بابن مُنَيْنَة؛ نسبةً إلى جَدَّته مُنَيْئَةَ بنتِ رجاء بن (١) في "النكت" (٢٨٧/١). (٢) انظر ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٧٢/٦)، و"تاريخ دمشق" (١٩٩/٧)، و"تذكرة الحفاظ" (١٠٦٨/٣-١٠٦٩). ٣٠٧ الْمُقَدِّمَةُ تَرْجَمَةُ رُوَاةِ "كِتَابِ الْعِلَلِ" معاذ، كان جارًا لأبي بكر بن خُزَيْمة بنيسابور، وحدَّث عنه، وتربَّی في حِجْره، وبه تخرَّج، وحدَّث أيضًا عن محمَّد بن إسحاق السَّرَّاج، وأبي القاسم البَغَوي، وغيرهم. روى عنه أبو عبدالله الحاكم، وأبو بَكْر البَرْقَاني، وأحمد بن محمد المؤذِّبُ المعروفُ بالزَّغْفَرَاني، وغيرهم. كان ابنُ خُزَيْمة يُعِزُّهُ ويقدِّمه على أولاده، ويَبْعَثُهُ إذا تخلَّف عن مَجْلِسِ السلطان لينوبَ عنه، وكان عمره عند وفاةِ ابنِ خُزَيْمة ثلاثًا وعشرين سنة. قال البَرْقَاني : كان حُسَيْنَك ثقةً جليلاً حُجَّةً، وقال الخطيب: كان ثقةً حُجَّة، وقال الحاكم : صَحِبْتُهُ حضرًا وسفرًا فما رأيتُهُ ترَكَ قيام الليل مِنْ نحو ثلاثين سنة، وكان يقرَأُ كلَّ ليلة سُبُعًا، وكانتْ صَدَقَاتُهُ دَارَّةٌ سِرًّا وعلانية، أخرَجَ مرةً عَشَرة من الغزاة بآلتهم بَدَلاً عن نفسه، ورابَطَ غيرَ مَرَّة، وأولُ سماعه في سنة خمسٍ وثلاثٍ مئة. توفِّي في ربيعِ الآخِرِ سنةً خمسٍ وسبعين وثلاث مئة، وكان مولده سنةَ ثمانٍ وثمانين ومئتين. وأخوه أبو الفَضْلِ عبدالرحمن بن علي النَّيْسَابوري من أهل العلم؛ حدَّث عن ابن خُزَيْمة وغيره، وحدَّث عنه الحاكمُ وغيره، وكانتْ وفاته سنةَ سِتِّينَ وثلاث مئة. ولِحُسَيْنَك ابنٌّ من أهلِ العلم أيضًا كثيرُ الرواية، اسمه : إسماعيلُ ٣٠٨ تَرْجَمَةُ رُوَاةِ "كِتَابِ الْعِلَلِ " الْمُقَدِّمَةُ ابنُ الحسين بن علي، أبو المظفَّر الْمِنْكَاني(١)، ولد سنة سبع وخمسين وثلاث مئة في شَعْبان، وروى الكثيرَ عن والده(٢). ٨- الإمام الفقيهُ الحافظُ الثَّبْتُ، شيخُ الفقهاء والمحدِّثين؛ أبو بكر أحمدُ بنُ محمَّد بن أحمد بن غالب الخُوَارَزْمِيُّ، البَرْقاني، الشافعيُّ، صاحب التصانيف. وُلِدَ آخِرَ سنةٍ سِتِّ وثلاثين وثلاث مئة، وسَمِعَ في سنةٍ خمسين وثلاث مئة بِخُوَارَزْمَ من أبي العباس بن حَمْدان الحِيْرِيِّ النَّيْسَابوري؛ حذَّثه عن محمد بن الضُّرَيْس والكبار، وحدَّث عن الإمام أبي بكر الإسماعيلي، وأبي أحمد بن الغِطْرِيف، وأبي عليٍّ بنِ الصَّوَّاف، وأبي بَكْر القَطِيعي، وأبي أحمد الحاكم، والحافظ عبدالغَنِيِّ بن سعيد، وخلقٍ كثير. حدَّث عنه أبو بكر البَيْهَقي، وأبو بكر الخَطِيب، والفقيه أبو إسحاق الشِّيرَازي، وعددٌ كثير. واستوطَنَ بغدادَ دَهْرًا. قال الخطيب: ((كان ثِقَةً، وَرِعًا، مُتْقِنًا، متثبّتًا، فَهِمَّا، لم يُرَ في شيوخنا أثبتُ منه، حافظًا للقُرْآن، عارفًا بالفقه، له حَظّ من علم (١) لعلَّه نسب إلى: ((صَرْمِنْكان))، وهي من قرى تِرْمِذ. انظر "معجم البلدان" (٣/ ٤٠٢). (٢) انظر ترجمة الحافظ أبي أحمد التميمي في "تاريخ بغداد" (٧٤/٨)، و"المنتخب من السياق " (ص١٣٧)، و "تذكرة الحفاظ" (٩٦٨/٣)، و"توضيح المشتبه" (٨/ ٣٦)، و "اللباب" (٢٢٢/١). ٣٠٩ الْمُقَدِّمَةُ تَرْجَمَةُ رُوَاةِ "كِتَابِ الْعِلَلِّ" العربية، كثيرَ الحديث، حَسَنَ الفَهْم له والبصيرةٍ فيه ... ))، وذكَرَ كلامًا طويلاً في مدحه والثناءِ عليه وذِكْرِ شيءٍ من أخباره. وقال أبو القاسم الأَزْهَري : ((البَرْقاني إمامٌ، إذا مات ذَهَبَ هذا الشأن». وقال أبو الوليد الباجي : ((البَرْقاني ثقةٌ حافظ)). وذكره أبو إسحاقَ الشِّيرَازي في "طبقاتِ الفقهاء"، فقال: ((تفقَّه في حداثته، وصنَّف في الفقه، ثم اشتغَلَ بعلم الحديثِ، فصار فيه إمامًا». توقِّي ببغدادَ يومَ الأَرْبِعاء، أولَ يومٍ من رَجَب، سنةَ خمسٍ وعشرين وأربع مئة، ودُفِنَ من الغد يومَ الخميس، وصُلَِّ عليه في جامعِ المنصور(١). وأما بقيَّةُ رواياتِ الكتابِ التي لم ترد بها النُّسَخُ التي وقفنا عليها، فهي: رواية علي بن بُخَار، ومحمد بن إسحاق بن مَنْدَهْ، وأبي أحمد العَسْكَري، وأبي الشَّيْخِ الأَصْبَهاني، والقاسم بن عَلْقمة، لكنَّ روايةَ العَسْكري وأبي الشيخ والقاسم ليستْ صريحةً في أنها روايات للكتاب كاملًا؛ كما سبق بيانه. وفيما يلي ترجمةٌ لهؤلاء الرواة : ٩ - عَلِيُّ بن بُخَار، أبو الحَسَن الرازي، حدَّث عن عبدالرحمن (١) انظر ترجمته في "طبقات الفقهاء" لأبي إسحاق الشيرازي (ص١٣٤)، و"تاريخ بغداد" (٣٧٣/٤ -٣٧٥)، و "سير أعلام النبلاء" (٤٦٤/١٧-٤٦٧). ٣١٠ تَرْجَمَةُ رُوَاةِ "كِتَابِ الْعِلَلِ" الْمُقَدِّمَةُ ابن أبي حاتم بِعِلَلِ الحديثِ وسؤالاتِهِ لأبيه وأبي زُرْعة في ذلك، وحدَّث عن أبي العَبَّاس أحمد بن جعفر الجَمَّال الرازي، حدَّث عنه الدار قطني(١) . ١٠ - محمَّد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَهْ، أبو عبدالله العَبْدِيُّ الأَصْبَهاني، الحافظُ الجَوَّال، صاحبُ التصانيف، كان من أئمةِ الحديثِ وثقاتهم، مولده في سنةٍ عَشْرِ وثلاثٍ مئة، أو السنةِ التي بعدها، وسَمِعَ سنةَ ثمانٍ عَشْرَةَ، رَوَىُ بالإجازةِ عن ابنِ أبي حاتم، ورحَلَ سنةً ثلاثين إلى نَيْسَابور، فأدرَكَ أبا حامد بن بِلَال، ومحمد بن الحُسَيْنِ القَطَّان، وكتَبَ عن الأَصَمِّ نحوًا من ألفِ جزء، ثم رحَلَ إلى بغداد، فلقي ابنَ البَخْتَرِيِّ، والصَّفَّارَ، ولقي بدمشق وغيرها خَيْئَمَةَ بن سليمان، ولقي بمكة أبا سعيدِ بنَ الأَعْرَابي، وبمصر أبا الطاهر المَدِينِيَّ، وببخارَىُ ومَرْوٍ وبَلْخ جماعةً، وطوَّف الأقاليم، وكَتَبَ بيده عدةَ أحمال، وبقي في الرحلة نحوًا من أربعين سنة، ثم عاد إلى وطنه شيخًا، فتزوَّج ورُزِقَ الأولاد، وحدَّث بالكثير، وكان مِنْ دعاة السُّنَّة، وحُفَّاظ الأثر. قال هو عن نفسه : كتبتُ عن ألفِ شيخٍ وسبعٍ مئةٍ شيخ. وقال أيضًا: كتبتُ عن خَيْئَمةَ بأَظْرَابُلُسَ ألفَ جزء. وقال البَاطِرْقَاني: حدَّثنا ابنُ مَنْدَهْ إِمامُ الأئمَّة في الحديثِ لقَّاه اللهُ رِضْوانَهُ، (١) انظر ترجمته في "المؤتلف والمختلف" للدارقطني (٢٢٣٠/٤)، و "تاريخ بغداد" للخطيب (٣٥٥/١١)، و "الإكمال" لابن ماكولا (٣٥٧/٧)، و "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (٣٤/٩). (٣١١ الْمُقَدِّمَةُ تَرْجَمَةُ رُوَاةِ "كِتَابِ الْعِلَلِّ" وأسكنه جِنَانَهُ. وقال أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن حَمْزة الحافظ : ما رأيتُ مِثْلَ أبي عبدالله بن مَنْدَهْ. وقال جعفر المستغفري : ما رأيتُ أحفَظَ مِنِ ابن مَنْدَهْ ! وبيتُ بني مَنْدَهْ بيتُ علم منذ القِدَمِ، وقد صنَّف فيهم الحافظُ الذهبي مُصَنَّفًا ذكره في ترجمة أبي عبدالله بن مَنْدَه هذا من "تذكرة الحفاظ »(١)، فقال: ((واستوفَيْنَا ذِكْرَ أبي عبدالله في كتاب آل مَنْدَهْ، ولقد كنتُ أَتَحَسَّرُ على لُقِيِّ العلامةِ نجم الدين أبي عبدالله بن حَمْدان في سنةٍ أربعٍ وتسعين(٢) لِأَجْلِ عُلُوِّ حديثِ ابن مَنْدَهْ عنده، ولم يقعْ لي بالاتصال». وقال أبو عليٍّ النَّيْسَابوري الحافظ: ((بنو مَنْدَهْ أعلامُ الحفّاظ في الدنيا قديمًا وحديثًا))، ثم قال: ((أَلَا تَرَوْنَ إلى قريحةِ أبي عبدالله؟!))، وما يشبه هذا الكلامَ. وقال أيضًا: ((أبو عبدالله مِنْ بيتٍ الحديث والحفظ))، وأحسَنَ الثناءَ على سَلَفِهِ وعليه، رحمهم الله. وكانتْ وفاتُهُ ليلةَ الجمعةِ سَلْخَ ذي القَعْدة سنةَ خَمْسٍ وتسعين وثلاثٍ مئة. وكان بينه وبين أبي نُعَيْمِ الأصبهانيِّ وَحْشَةٌ، فأقذَعَ أبو نُعَيْمِ في جَرْحه، ونال منه، واتهمه، فلم يُلْتَفَتْ إليه؛ لِمَا بينهما من العظائم، ونال ابن مَنْدَهْ من أبي نُعَيْمِ وأسرَفَ أيضًا، نسألُ اللهَ (١) (١٠٣٥/٣). (٢) يعني : وسِتِّ مئة. ..--- ! ٣١٢ تَرْجَمَةُ رُوَاةٍ "كِتَابِ الْعِلَلِ" الْمُقَدِّمَةُ العفو والعافية(١). ١١ - الحسَنُ بن عبدالله بن سَعِيد بن الحُسَيْن، أبو أحمد العَسْكَرِي الأَدِيب، سَمِعَ أبا القاسمِ البَغَوِيَّ، وأبا بكرِ بنَ أبي داود السِّجِسْتَاني، وأكثَرَ عنهما، وبالَغَ في الكتابة، وبقي حتى علا به السِّنُّ، واشتهرَ في الآفاقِ بالدراية والإتقان، وانتهَتْ إليه رياسةٌ التحديث، والإملاءِ للآداب، والتدريسِ بقُطْرِ ((خُوزِسْتَان))، ورحَلَ الأَجِلَّاءُ إليه؛ للأخذِ عنه، والقراءةِ عليه، وكان يملي بعدَّةِ مُدُنٍ، توفِّي في صفر، سنةَ ثلاثٍ وثمانين وثلاث مئة(٢). ١٢ - أبو محمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حَيَّانَ الأَصْبَهاني، المعروفُ بأبي الشيخ، حافظٌ كبيرٌ ثقةٌ، له تصانيفُ كثيرةٌ، وُلِدَ سنةً أربعٍ وسبعين ومئتين، وسَمِعَ في سنة أربع وثمانين، وكتب العالي والنازل، ولَقِيَ الكبار، سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ لأَمِّه الزاهد محمود بن الفَرَجِ، وأبي يعلى المَوْصِلي، وعبدالرحمن بن أبي حاتم، وأبي بكر بن أبي عاصم، وخلقٍ كثيرٍ، حدَّث عنه أبو بكرِ بنُ مَرْدُوْيَهْ، وأبو سَعْدٍ المَالِينِيُّ، وأكثَرَ الرواية عنه أبو نُعَيْم الحافظُ، وآخِرُ مَنْ روى عنه (١) انظر ترجمته في "تاريخ دمشق" (٢٩/٥٢-٣٤)، و "التقييد" (٣٩/١-٤١)، و "تكملة الإكمال" (٣٠٤/١) و(٢٧٧/٣)، كلاهما لابن نقطة، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي (٨٥٩/٣ و١٠٣١-١٠٣٦) و(١٢٥١/٤)، و "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدین (٥٥٨/١) و(٢٣٨/٥). (٢) انظر ترجمته في "تاريخ أصبهان" (٣٢٣/١)، و"معجم الأدباء" (٥٤٩/٢)، و "المقتنى" للذهبي (ص١٣٦). ٣١٣ الْمُقَدِّمَةُ تَرْجَمَةُ رُوَاةٍ "كِتَابِ الْعِلَلِّ" أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبدالرَّحِيم الكاتب بأصبهان، مات في سنة تسع وستين وثلاث مئة(١). ١٣ - أبو سعيدِ القاسمُ بنُ عَلْقمة الشُّرُوطِي الأَبْهَري، لَقِيَ بالرَّيِّ ابنَ أبي حاتم، وأحمَدَ بنَ خالد الحَرُوري، ومَنْ بعدهما، وبأَبْهَرَ الحسَنَ بنَ عليٍّ الُّوسِيَّ وغيره، وكان قيِّمًا فيما يرويه، وله في الفقه والشروطِ مَحَلٌّ كبيرٌ. مات سنةَ ثمانٍ وثمانين وثلاث مئة (٢). (١) انظر ترجمته في " تذكرة الحفاظ" (٤٥/٣)، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (١/ ٤٠٤)، و"طبقات الحفاظ" (ص٣٨٢). (٢) انظر ترجمته في " الإرشاد" للخليلي (٧٧٥/٢). - 1 : ٣١٥ الْمُقَدِّمَةُ وَصْفُ النُّسَخِ الخَطِيَّةِ د) وَصْفُ النُّسَخِ الخَطِيَّةِ المُعْتَمَدَةِ ظَفِرْنَا لهذا الكتابِ بِخَمْسٍ نُسَخ خَطَيَّةٍ؛ هي : الأُولى : نُسْخَةُ مكتبة طوبقبو بإستانبول (أحمد الثالث)، وَرَمَزْنَا لها بالرمز: (أ). الثانية : نُسْخَةُ مكتبة فَيْض الله أَفَنْدِي بإستانبول، ورمزنا لها بالرمز : (ف). الثالثة : نسخة مكتبة أحمد تَيْمُور باشا بمصر، ورمزنا لها بالرمز : (ت). الرابعة : نسخة مكتبة تشِسْتَرْبِتِي بإيرلندا، ورمزنا لها بالرمز : (ش) . الخامسة : نسخة دار الكتب المصرية، ورمزنا لها بالرمز : (ك). وأفضلُ هذه النسخ النسختان الأُولَيَانِ : (أ) و (ف)، ولكنْ سقَطَ من (ف) بعضُ الأوراق، ولا تخلو نسخةٌ من نُسَخ كتابنا هذا من وجودِ بعضٍ الأخطاء والأسقاط؛ ولذا لم نَتَّخِذْ نسخةً منها أصلاً مُطلَقًّا، وإنما أخرَجْنَا النَّصَّ الأَصَحَّ والأَكْمَلَ من مجموعِ النُّسَخِ على حَسَبِ الاجتهاد، لكنِ اعتمدنا النسخةَ (أ) في إثباتِ إسنادِ الكتاب، ونهاياتِ الأجزاء، وبداياتها؛ لأنها أكملُ النسخ في هذا، ووضعنا ما في بقيَّة النسخ من ذلك في حاشية الكتاب. ٣١٦ وَصْفُ النُّسَخِ الخَطِيَّةِ الْمُقَدِّمَةُ وفيما يلي وصفٌ تفصيليٌّ لهذه النسخ : التُّسْخة الأُولَى : نسخةُ مكتبة طوبقبو بإستانبول (أحمد الثالث رقم ٥٣١)، وهي التي رمزنا لها بالرمز : (أ). وهي نسخةٌ كاملةٌ ومقابَلَةٌ، وتقع في (٢٧٨) ورقة، في كل ورقة صفحتان، وفي الصفحة (٢٥) سطرًا، مُسَطّرتها (١٨,٥ ×٢٦)، نُسِخَتْ بخطّ نَسْخِيٍّ جِيِّد بتاريخ : سابعَ عشَرَ شَهْرٍ ربيع الأوَّل من شهور سنة ثلاثين وسبع مئة (٧٣٠هـ)، بخط محمد بن أحمد بن علي الخَطِيب بقرية العَبَّادِيَّة(١) من عمل المَرْجِ الشَّامِيِّ بِدِمَشْق. وهذا الناسخُ هو الناسخُ للُّسْخة (ف) الآتية، وهو الناسخ أيضًا للنسخةِ التي اعتمدَهَا الشيخُ حَبِيبُ الرحمنِ الأعظمي تَُّهُ في تحقيق " سنن سعيد بن منصور" (٢)، وطريقتُهُ في الكتابة تَدُلُّ على خِبْرته بالنَّسْخِ، والظاهرُ أنه مِنْ أهلِ العلم، وكان يَنْسَخُ لنفسه كما نَصَّ على ذلك صراحةً في النسخة (ف) كما سيأتي(٣). وقد كُتِبَ على صفحةِ العنوان ما نصُّه : ((كتابُ العِلَلِ، تأليفُ الحافظِ أبي محمَّدٍ عبدِ الرحمنِ بْنِ أبي حاتمٍ محمَّدٍ بنِ إدريسَ الحَنْظَلِيِّ الرازيِّ))، ثم في أعلى الصفحةِ إلى جهة اليسار عبارة: ((فرغه محمَّد (١) انظر "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٤٣٠/١٤)، و(٣٨/٣٧)، و(٣٢٧/٤٩)، و(١٧٢/٥٧)، و "معجم البلدان" (٤/ ٧٥). (٢) انظر "سنن سعيد بن منصور" بتحقيق الأعظمي (٤٠١/٢). (٣) في وصف النسخة (ف) (ص٣٢٢). ٣١٧ الْمُقَدِّمَةُ وَصْفُ النُّسَخِ الخَطِيَّةِ ابن العَطَّار مُطالَعَةً وانتِقاءً، وصلَّى اللهُ على محمَّد وآلِهِ)). ومحمَّدُ بنُ العَطَّارِ هذا يظهَرُ مِنْ صنيعِهِ أنه لخَّصَ "كتابَ العلل" هذا، وانتقَى منه ما يريد؛ كما يَظْهَرُ من عبارتِهِ السابقة، ومِنْ تعليقاتِهِ على الكتاب؛ فإنَّه - فيما يبدو - هو صاحبُ التعليقاتِ والتصويباتِ والتخريجاتِ الموجودةِ على هذه النسخة، وكتَبَ في آخِرِ الجُزْءِ الأوَّلِ ما نصُّه: ((انتَقَيْتُهُ، والحَمْدُ للهِ على نعمه))(١)، لكنْ يؤخذُ عليه جُرْأَتُهُ على التصويبٍ والتصرُّفِ في أصلِ الكتاب(٢)، حتى إنه قد يَلْتَبِسُ على مَنْ لا يَتَنَبَّهُ لصنيعه هذا، فَيَظُنُّ هذه التصويباتِ من الناسخ في المقابلة. وفي الصفحةِ الأُولى أثبَتَ محمَّد بن العَظَّار - فيما يبدو - فِهْرِسًا للكتابِ تحت العنوان، فقال: ((فِهْرِسْتُهُ : الطهارة، الصلاة، باب الوِتْر، الأَذَان، الاستسقاء، السَّهْو، سُجُودُ القرآن، الجُمُعة، الزكاة، الصَّوْم، الحَجّ، الغَزْوُ والسِّيَر، الجنائز، البُيُوع، النِّكَاحِ، الطلاق، الأَيْمَان، التُّذُور، الحُدُود، الدِّيَات، الأحكام، الأَقْضِية، الشُّفْعة، اللِّبَاس، الأَطْعِمة، الأَشْرِبة، الذبائح، الأَضَاحِيّ، الصَّيْد، العَقِيقة، الفرائض، ما يتعلَّق بالقرآنِ وتَفْسِيرِهِ، الزُّهْد، الإِيمَان، ثوابُ (١) يوجد في نهاية النسخة أيضًا تعليقٌ بخطّ يشبه خَطَّ ابن العَظّار هذا، ونصه: (( طالعه وعلَّق منه: الفقير إسماعيل بن ... عفا الله عنه))، فلا يبعد أن يكون هو صاحب التعليقات، وإن كنا نرجّح أنه ابن العطار؛ لأنه صرَّح على صفحة الغِلَاف بأنه انتقى من الكتاب. (٢) انظر التنبيه الثامن (ص ٣٥٥). ٣١٨ وَصْفُ النَُّخِ الخَطِيَّةِ الْمُقَدِّمَةُ الأعمالِ، الدعاء، البِرُّ، الصِّلَة، العَرْض، الحِسَاب، الآداب، الطّبّ، المجازاةُ على المعروفِ، الفضائلُ، دلائلُ النُّبُوَّة، الأمراءُ، الفِتَن، العِثْقِ، الْمُدَبَّر، أُمُّ الولد، القَدَرُ، صِفَةُ الجنة والنار، الهِبَاتُ، العِلْم، حُرُوفُ القرآن، الإجارات، النُّذُورِ)). ويُلاحظُ على هذه الفَهْرَسَةِ: تغييرُ أسماءِ بعضِ الأبواب، وَنَقْصُ أبوابٍ أخرى. أمَّا الذي تغيَّر اسمُهُ من الأبوابِ: فبابُ ((الدعاء)»، فقد جعله الْمُفَهْرِسُ بعنوان: ((المجازاةُ على المعروف))، وموضعُهُ بعد الطِّبِّ وقبل الفضائل، وبابُ ((الدُّعَاء)) جاء في الأصل في هذا الموضعِ نفسِهِ، وفي موضعٍ آخَرَ قبله - كما في الفِهْرِس - : بعد ثوابٍ الأعمال، وقبل البِرِّ والصِّلَة، فالْمُفَهْرِسُ نظَرَ - فيما يبدو - إلى تقدُّم بابِ الدعاء، وإلى موضوع بعضٍ الأحاديثِ الواردةِ في هذا الموضع، فوجدَهَا تتعلَّقُ بالدعاءِ لِمَنْ أُسْدِيَ إليه معروفٌ، فاجتهَدَ في وَضْعِ هذا العنوانِ الذي يلائمُ بعضَ ما في الباب مِنْ أحاديثَ؛ كحدیثٍ جابر، عن النبي وَل﴿ أنه قال: ((مَنْ أُعْطِيَ عطاءً فَلْيَجْزِ بِهِ، فإنْ لم يَجِدْ فَلْيُثْنِ عليه ... ))، وحديثِ أسامةَ بنِ زيد؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: (مَنْ أُولِيَ مَعْرُوفًا فقال: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ». وأمَّا الأبوابُ الناقصة: فأربعةٌ، وهي: العِدَدُ، وفَضْلُ الدُّورِ [وفي بعض النسخ: الكُور] والأمصارِ، والعُمْرَىُ، والخَرَاج. ٣١٩ الْمُقَدِّمَةُ وَصْفُ النُّسَخِ الخَطِيَّةِ وفي أسفلِ صفحة العنوان كُتِبَ مانصُّه: ((فائدة : حَكَى الحافظُ أبو بكر الخطيبُ في ترجمة عليٍّ بنِ [بُخَار] عن الدَّارَقُطْني أنه قال: هو شيخٌ كَتَبْنَا [عنه] بدارِ القُطْنِ، حَدَّثَنَا عن ابنِ أبي حاتم بِعِلَلِ الحديثِ، وسؤالاتِهِ لأبيه وأبي زُرْعة في ذلك)). وهذا النَّصُّ رواه الخطيبُ البَغْدادي في "تاريخ بغداد)"(١)، بسنده إلى الدَّارَقُطْنِيِّ، وهو في كتابٍ "المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِفِ»(٢) للدَّارَقُطْني، ومنهما استدركنا ما لم يَظْهَرْ في التصويرِ، فجعلناه بين معقوفَيْنِ. وفي الصفحةِ الأُولى كتَبَ الناسخُ: ((بسم الله الرحمن الرحيم. وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ كثيرًا. أوَّلُ كتابٍ العِلَلِ. حدَّثنا الشيخ أبو طاهرٍ محمَّد بن أحمد بن عبدالرحيم؛ ثنا أبو بَكْرٍ محمَّدُ بن أحمدَ بنِ الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَارَ - قراءةً عليه في سنةٍ تسعٍ وسِتِّيْنَ وثلاثٍ مِئَةٍ - قال: أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم آثم». وقُسِمَتْ هذه النسخةُ إلى سبعةَ عَشَرَ جُزءًا، وتختلفُ أوراقُ كلِّ جُزْء، فمُعْظَمُ الأجزاءِ تقعُ في سبعَ عَشْرَةَ ورقةً ونصفِ الورقةِ (صفحة)، وبعضُهَا يَصِلُ إلى ثمانٍ عَشْرَةَ ورقةً ونصفِ الورقة، وربَّما وقع في أربعَ عَشْرَةَ ورقةً، وستَّ عَشْرَةَ. (١) (٣٥٥/١١). (٢) (٢٢٣٠/٤).