النص المفهرس
صفحات 1-20
غرائِيُّ ◌َدين الأَمَافِ صَاللون رَضِيَ الله عَنْهُ تَأليفُ الإِمَامُ الْحَافِظِ أبِى الحسين محمد بن المظفر البزاز (ت ٣٧٩هـ) تحقيق أبِي عَبْد الْبَارِيّ رضابن خالد الجزائري ٠ دَارُ السَلِفُةُ م ١ حُقوقُ الطّبْعْ مَحَفُوَظَة الطَّبَعَة الأولى ١٤١٨هـ/١٩٩٧م دَار السَّلِفْ لِلنَّشر وَالتَّوْزِيْعِ الملڪَة العَربيّة السُّوريَّة- الرياضْ شَارع السويدي العام - غربْ النفقْ تلفاكس: ٤٢٥٠٩٣٣ - صب: ٦٤٦٩٥ - الهز: ١١٥٤٦ الرمز: غرائبُّ حَديث الأَمْامِ مَا لِلَبُّ الْنَِ رَضِيَ الله عَنْهُ المقدمة ◌ِلُالْجِالرَّحْمِ مھینْد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير النبيين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن خدمة دواوين السنة من أجلّ ما صُرفت له الهمم والأوقات، وهذا الكتاب الذي قمتُ بتحقيقه يخدم حديث إمام دار الهجرة الذي ضرب الناس أكباد الإبل إليه طلبا لعلم المصطفى ﴿3﴾، وكان كتابه الموطأ من أعظم ما صنف في الإسلام، فبقي ذخرا لهذه الأمة، ورمزا لعزّتها وكرامتها واتصالها بنبيّها وما كان عليه سلفها الصالح. وما يزال للعلماء قديما وحديثا الاعتناء التام بالموطأ، ومعرفته وتحصيله، وألفوا في ذلك الكتب والمصنفات في شتى العلوم والفنون، من بيان غريبه وفقهه، ورجاله وشيوخه ورواته، وغير ذلك، وهذا الكتاب الذي بين أيدينا من تلك المصنفات الفائقة، تناول فيه مؤلفه الأحاديث الغربية عن مالك، سندا ومتنا، وبيّن علل الروايات المخالفة للمشهور عن مالك، كما سيأتي بيانه. ولما وقفت على هذا الكتاب الفذّ في موضوعه عزمت على إخراجه خدمة لإمامنا الإمام مالك، وما له علينا من حق، وخدمة لإمام هذه الدار، طيبة الطيبة التي آوتنا وتعلمنا في حياض علمائها المخلصين جزاهم الله خيرا. وقد ألف جمع من الأئمة في غرائب حديث مالك، إلا أن تلك المصنفات في شبه المفقود، فلم يصلنا منها إلا النزر اليسير الذي لا يُذكر، ومن أعظم ٦ المقدمة تلك المصنفات کتاب أبي الحسن الدارقطني: غرائب مالك - وقد أکثر ابن حجر النقل عنه في كتابه اللسان وغيره - وكذلك ألف دعلج السجزي، وأبو بكر النيسابوري، وابن الجارود، والطبراني، وقاسم بن أصبغ، والخطيب، وغيرهم، ولا أعلم عن وجود هذه الكتب شيئا، ولابن المقرئ كتاب في غرائب مالك، باسم: المنتخب من غرائب أحاديث مالك بن أنس، ولدَيَّ نسخة مصورة منه. ولما كان هذا الكتابُ من بقايا تلك المصنفات أحببت إخراجه، وبيان فوائده، من روايات عن الإمام مالك يعز وجودها في كتب الحديث المطبوعة، وبعضها مما انفرد به المصنف - حسب علمي -. وكان العمل في هذا الكتاب مشتملا على قسمين: قسم الدراسة: واشتمل على تمهيد، ومقدمة، وفصلين. وقسم التحقيق: واشتمل على النص المحقق. المقَدّمَة وتشتمل على فصلين: الفصل الأول: ترجمة المصنف الفصل الثاني: دراسة الجزء ٨ المقدمة الفصل الأول: ترجمة المصنف ١/ اسمه ونسبه وكنيته: هو محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن سلمة بن إياس، أبو الحسين البزاز البغدادي. وقد قيل: إنه منسوب إلى سلمة بن الأكوع الصحابي ـ قال الخطيب البغدادي: قال لي عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي: كان ابن المظفر من ولد إياس بن سلمة بن الأكوع صاحب رسول الله (﴿﴾. وردّ الخطيب هذا القول بأمرين: الأول: قال: وعندي في ذلك نظر؛ لأني لم أر أحدا ذكره غير ابن برهان. الثاني: قال ابن المظفر: لا أعلم أنّا من العرب، وكان أبي ومن قبله من سلفي من أهل (( سُرَّ مَنْ رَأَى )). قلت (الخطيب): وسلمة بن الأكوع أسلمي، فلو كان ابن المظفر من ولده لذكره، ولم ينف علمه بأنه من العرب، والله أعلم (١). (١) انظر: تاريخ بغداد (٢٦٢/٣). ٩ المقدمة ٢/ مولده وطلبه للعلم ونشأته ورحلاته: قال هو عن نفسه: انتقل أبي إلى بغداد، ووُلدت أنا فيها في المحرم من سنة ست وثمانين ومائتين. قال: وأول سنة سمعت فيها الحديث سنة ثلاثمائة من أبي محمد بن بُنان الدقاق(١). وعلیه یکون أول سماعه للحديث وعمره أربعة عشر سنة. ولم يكتف ابن المظفر بالسماع من شيوخ بلده، فرحل إلى الأمصار اتباعا لسنة الرحلة في طلب الحديث، قال الخطيب: وسافر الكثير(٢). فسمع من علماء دمشق، وحمص، وحلب، والرقة، والرملة، وحران، والكوفة، وواسط، ومصر، والإسكندرية، وغيرها من البلاد(٣). وفي كثير من أسانيد هذا الجزء صرّح ابن المظفر بالبلاد التي سمع من شيوخها. ٣/ ثناء العلماء عليه: أثنى على ابن المظفر كثيرٌ من العلماء، بل لا يكاد يُذكر اسمه في الأسانيد إلا وقُرن بوصف الحافظ. (١) تاريخ بغداد (٢٦٢/٣، ٢٦٣). (٢) المصدر السابق. (٣) انظر: تاريخ دمشق (٥،٤/١٦ - مخطوط -). ١٠ المقدمة قال الخطيب البغدادي: حدّثني محمد بن عمر بن إسماعيل القاضي قال: رأيت أبا الحسن الدارقطني يعظم أبا الحسين بن المظفر ويجلّه ولا يستند بحضر ته. وقال السلمي: سألت الدارقطني عن ابن المظفر؟ فقال: ثقة مأمون، قلت: يقال إنه يميل إلى التشيع، قال: كان، قليلا بقدر ما لا يضر، إن شاء الله. وقال أبو نعيم: هو حافظ مأمون. وقال ابن أبي الفوارس: كان محمد بن المظفر ثقةً أمينا، مأمونا حسنَ الحفظ، وانتهى إليه الحديث وحفظه وعلمه، وكان قديما ينتقي على الشيوخ، وكان مقدَّما عندهم. وقال العتيقي: كان ثقة مأمونا حسن الحفظ. وقال أبو الوليد الباجي: ابن المظفر حافظ. وقال الخطيب: كان حافظا فَهما، صادقا مكثرا. وقال الذهبي: ثقة حجة معروف. وقال أيضا: تقدّم في معرفة الرجال، وجمع وصنف، وعُمّر دهرا، وبعد صيته، وأكثر الحُفّاظ عنه، مع الصدق والإتقان، وله شهرة ظاهرة، وإن كان ليس في حفظ الدارقطني(١). (١) انظر: سؤالات السلمي (٢٩٥/رقم: ٧١٣)، تاريخ بغداد (٢٦٤،٢٦٣/٣)، تاريخ دمشق (٦/١٦ - مخطوط -)، السير (٤١٨/١٦ - ٤٢٠)، الميزان (١٦٨/٥). ١١ المقدمة ٤ / عقيدته: اتّهم المصنف بالتشيع، حتى قال أبو الوليد الباجي: فيه تشيّع ظاهر. حكاه عنه الذهي في الميزان (١٦٨/٥). وردّ ذلك الحافظ ابن حجر فقال: وكان الباجي أشار إلى الجزء الذي جمعه ابن المظفر في فضائل العباس، فكان ماذا؟ !. ثم ذكر ابن حجر قول الدارقطني المتقدم، وقال: وهذا لا يساعد الباجي ... وما كان ينبغي للذهي أن يذكره بهذا القدح البارد، وما أدري لِمَ يقلد الباجي في قوم لم يُحِط الباجي بأحوالهم علما كما ينبغي(١). قلت: ولعل ابن المظفر كان فيه ميل إلى الشيعة، والذهبي لم يستند في ذلك لقول الباجي فقط، بل ذكر في السير (٤٢٠/١٦) عن أبي ذر الهروي قال: سمعت ابنَ حنيف يقول: كان ابن مظفر خرّج أوراقا في مثالب أصحاب الحديث، ويهديه لبعض أصحاب السلطان المعروفين بالرفض، فوقع ذلك الجزء في يدي، فدخلت أنا وابن أخي ميمي وأبو الحسين بن الفرات عليه، فلما رأى الجزء معنا تغيّر، وأخذ يعتذر، فلاطفناه وقرأناه عليه(٢). (١) انظر: اللسان (٣٨٣/٥). (٢) أوردها ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/١٦ - مخطوط -) قال: قرأت على أبي علي بن حمزة عن عبد العزيز بن أحمد، وحدّثني عبد الغفار بن عبد الواحد قال: سمعت ابن حنيف قال، وذكر القصة. ١٢ المقدمة قلت: فإن صحت هذه الرواية فلعله تاب من فعله، ورجع عن تشيّعه، والله أعلم بالصواب. وقد ذكر في هذا الجزء أثرا عن عائشة فيه ردٌّ على الشيعة والرافضة المبغضین لأبي بكر وعمر، انظره برقم:(١٨٢)، وهو ضعيف جدا. ٥ / مصنفاته: كان ابن المظفر من المكثرين من الحديث وروايته، وكان له آلاف الروايات. قال البرقاني: كتب الدارقطني عن ابن مظفّر ألف حديث، وألف حديث، وألف حديث، فعدّد ذلك مرات(١). وقال أبو ذر الهروي: سمعت ابن أبي الفوارس يقول: سألت ابن المظفر عن حديث عن الباغندي، عن ابن زيد المنادي، عن عمرو بن عاصم، عن شعبة، فقال: ليس هو عندي. قلت: لعلّه عندك؟ قال: لو كان عندي كنتُ أحفظه، وعندي عن الباغندي مائة ألف حديث، ليس عندي هذا(٢). وقال الخطيب: ذاكرت محمد بن عمر إكثار ابن المظفر فقال: رأيت من أصوله في الوراقين شيئا كثيرا، فسألت الوراق عنها فقال: باعني ابن المظفر من هذه الأصول ثمانين رطلا. قال محمد بن عمر: وكانت كلها عن يحيى بن (١) تاريخ بغداد (٢٦٣/٣). (٢) السير (٤١٩/١٦). ١٣ المقدمة صاعد، قد كتبها ابن المظفر بخطه الدقيق، فجئت إليه وسألته عنها فقال: أنا بعتها، وهل أؤمل أن يُكتب عني حديث ابن صاعد؟! أو كما قال(١). قلت: ومع هذه الألوف من الروايات، والمصنفات الكثيرة لم يصلنا منها إلا أقل القليل، ومن تلك المصنفات التي وصلت إلينا: ١ - غرائب حديث الإمام مالك بن أنس، وهو هذا الجزء الذي قمت بتحقیقه. ٢ - غرائب حديث شعبة بن الحجاج، وحقق الكتاب في رسالة علمية لنيل درجة الماجستير في جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية بالرياض (المملكة العربية السعودية)، قدّمه الطالب: عبد الله بن عبد العزيز الغصن، وكانت عام ١٤٠٣ - ١٤٠٤هـ. ٣ - الفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي، ويوجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق، تحت مجموع (رقم: ٣٧٤٧)(٢). ٤ - حديثه عن حاجب بن أركين، الأول والثاني(٣). ٥ - الفوائد المنتقاة الحسان، الجزء الثانى، وفيه حديث الإفك (٤). (١) تاريخ بغداد (٢٦٣/٣). (٢) فهرس مجاميع المدرسة العمرية في دار الكتب الظاهرية (ص: ٥٠). (٣) فهرس مجاميع المدرسة العمرية (ص: ٢٨٥). (٤) فهرس مجاميع المدرسة العمرية (ص: ٦٣٠). ١٤ المقدمة كُتبّ ذُكرت للمؤلف ولم أقف على أماكن وجودها: ١ - فضائل العباس بن عبد المطلب، تقدّم ذكره، وذكره الحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس (٨٦/٢). ٢ - المنتقى من الجزء السابع من حديثه، ذكره ابن حجر في المجمع المؤسس (١٧٢/٢)، (٤٤٣/٢). ٣ - غرائب حديث الزهري ٤ - غرائب حديث مسعر، ذكرهما محمد بن أحمد الأندلسي في تسمية ما ورد به الخطيب البغدادي دمشق (ص: ٣٠١ - ضمن كتاب: الحافظ البغدادي وأثره في علوم الحديث للطحان) وتصحّف ابن مظفر إلى ابن مطعم؟! ٦/ وفاته: توفي الحافظ محمد بن المظفر البزاز يوم الجمعة من شهر جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة(١). (١) تاريخ بغداد (٢٦٤/٣)، تاريخ دمشق (٧/١٦ - مخطوط -). ١٥ المقدمة الفصل الثاني: دراسة الجزء ١ / تسمية الجزء: ورد عنوان الجزء في الورقة الأولى منه: الجزء فيه: غرائب حديث الإمام أبي عبد الله مالك ابن أنس ـ ٢ / نسبته للمؤلف: هناك دلائل عدة تفيد نسبة الكتاب لابن المظفر منها: ١ - إسناد النسخة، وسيأتي ترجمة رواتها. ٢ - السماعات الواردة في آخر النسخة. ٣ - رواية بعض العلماء لبعض أحاديث الكتاب من طريق المصنف، كأبي نعيم في الحلية (وهو أحد تلامذة المصنف)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، وابن عساكر في تاريخ دمشق، وابن ناصر الدين في إتحاف السالك، وسيأتي ذكر الإحالات في التخريج. وقد ذكر الذهبي في السير (٨٦/٨) كتابا لابن المظفر فقال: وعمل محمد ابن المظفر الحافظ ما وصله مالك خارج موطئه. وأظنه عنى هذا الكتاب، والله أعلم. ١٦ المقدمة ٣ / وصف النسخة المعتمدة: هي نسخة فريدة - فيما علمت - أصلها محفوظ بمكتبة الظاهرية بدمشق - مكتبة الأسد حاليا - حديث (٢٧٩). وصوّرت نسخةً منها من مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية - حرسها الله -. والنسخة ليست متقنة، وفيها بعض الأخطاء التي تُستدرك، بل كَتَب ناسخها في هامش اللوحة (١٥/ب) ما نصه: قوبل الأصل، وفيه مواضع تحتاج إلى المراجعة والإصلاح من الأصول، فإن أصله كان سقيما. وقد قمت بالمراجعة، وأصلحت ما تمكّنت من إصلاحه، وذلك بمراجعة كتب الحديث، والعلل، والرجال، وأثناء العمل تبيّن لي أن ما قاله الناسخ حق، ففيه عدة مواضع يجزم الباحث أن الخطأ فيها من النساخ، لا من المؤلف، وسيرى القارئ تلك المواضع، ولا أدّعي أنني أصلحت كل المواطن التي تحتاج إلى الإصلاح، وإنما سعيت واجتهدت حسب الطاقة، والله الموفّق. اسم الناسخ: إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن الأنماطي الأنصاري. وهو الشيخ العالم الحافظ المجوّد البارع تقي الدين أبو الطاهر، إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن أبي بكر بن هبة الله الأنصاري المصري الشافعي، ابن الأنماطي. ولد سنة (٥٧٠هـ)، وتوفي سنة (٦١٩هـ). قال عمر بن الحاجب: كان ثقة، حافظا، مبرّزا، فصيحا، واسع الرواية، حصّل ما لم يحصّله غيره من الأجزاء والكتب. ١٧ المقدمة وقال ابن النجار: اشتغل من صباه، وتفقه وقرأ الأدب، وسمع الكثير .. وكانت له همة وافرة وجد واجتهاد، وسرعة قلم، واقتدار على النظم والنثر، ولقد کان عدیم النظير في وقته، کتب عني و کتبت عنه. وقال الذهبي: له مجاميع مفيدة، وآثار كثيرة، وضبط لأشياء، وكان أشعريا. انظر: السير (١٧٣/٢٢). تاريخ النسخ: في ربيع الآخر سنة (٦١٢هـ). نوع الخط: مشرقي. عدد الأوراق: ١٦ ورقة. عدد الأسطر: يتراوح بين (٢٠) و (٢٢). ترجمة رواة النسخة: • رواها عن المصنف: القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب بن مروان، الواسطي المقرئ. ولد سنة (٣٤٩هـ)، وتوفي سنة (٤٣١ هـ). ترجم له الخطيب البغدادي ترجمة طويلة، ومفاد الترجمة أنه كان يدّعي سماع بعض الأحاديث، وكان يلحق اسمه في بعض السماعات. وقال في أول ترجمته: وقبلت شهادته عند الحكام .. و کان قد جمع الکثیر من الحديث، وخرّج أبوابا وتراجم وشیوخا، كتبت عنه منتخبا، و کان من أهل ١٨ المقدمة القراءات، ورأيت لأبي العلاء أصولا عُتقا سماعه فيها صحيح، وأصولا مضطربة. وضعفه الذهبي، وذكر عن الخطيب ما فيه تضعيف له، ولم يذكر كلامه کلّه، وقال في آخر ترجمته: وذكر أشياء توجب وهنه. وقال ابن حجر: والذي ظهر لي من سياق ترجمته في تاريخ الخطيب أنه وهم في أشياء بيّن الخطيب بعضها، وأما كونه اتهم بها أو ببعضها فليس هذا مذكورا في تاريخ الخطيب ولا غيره، وقد اعتمد الخطيب أبا العلاء أشياء من تاريخه ... وفي الجملة فأبو العلاء لا يُعتمد على حفظه، وأما كونه متهما فلا، والله أعلم. انظر: تاريخ بغداد (٩٥/٣)، الميزان (١٠٠/٥)، اللسان (٢٩٦/٥). • وعنه: الإمام العالم الحافظ المسند الحجة، أبو الفضل أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي المقرئ ابن الباقلاني. ولد سنة (٤٠٤ هـ)، وتوفي سنة (٤٨٨ هـ). قال السمعاني: ثقة عدل متقن، واسع الرواية، وكان له معرفة بالحديث. وقال السلفي: كان يحيى بنَ معينَ وقِتِه. وقال الذهبي: الثقة الثبت، محدّث بغداد. انظر: السير (١٠٥/١٩)، الميزان (٩٢/١). ١٩ المقدمة • وعنه: الشيخ الجليل، العالم الصدوق، مسند العراق، أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، البغدادي الحاجب ابن البَطِّي. ولد سنة (٤٧٧هـ)، وتوفي سنة (٥٦٤هـ). قال ابن نقطة: ثقة، صحيح السماع، سمع منه الأئمة والحفاظ. وقال ابن النجار: كان حريصا على نشر العلم، صدوقا، حصّل أكثر مسموعاته شراء ونسخا، ووقفها. انظر: السير (٤٨١/٢٠). ٢٠ المقدمة موضوع الكتاب: موضوع الكتاب مسطّر في عنوانه، فهو يتناول الأحاديث الغريبة عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس، والغريب من الحديث في اصطلاح المحدّثين: هو ما تفرّد به راو من الرواة، فلم يروه غيره، أو انفرد بزيادة في متنه أو في إسناده لم يذكرها غيره، سواء انفرد بالحديث مطلقا أو انفرد به عن إمام من الأئمة الذين جمع حديثهم کالزهري ومالك. وفي هذا الكتاب عدة أمثلة تتناول هذا التعريف وزيادة. • منها أن يروي الحديث أحد الرواة عن مالك، وليس له عنه غيره، ويكون الحديث مرويا عن مالك من طرق أخرى، ووجه الغرابة، أنه ليس لذلك الراوي عن مالك إلا ذلك الحديث الواحد. انظر مثاله الحديث رقم: (٢٢) وفيه رواية الليث بن سعد عن مالك، وقوله في آخره: هذا أول ما لمالك عندنا وآخره. • ومنها ما انفرد به أحد أصحابه عنه، وصح السند إليه، ولكنه مخالف برواية من أصحاب مالك. انظر الحديث رقم: (٣٩). • وقد يوافقه غيره، لكن جمهور الرواة عنه يخالفونهم في الرواية عن مالك، والصحيح في رواية المخالفين. انظر الحديث رقم: (٩١،٩٠).