النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
كتاب الجنائز
وقوله في منكر ونكير في موضعين: ((ويلحفان الأرض (بأشفارهما)(١)))
تصحيف فاحش إنما هو ((ويكسحان - أو يفحصان- الأرض بأشعارهما)). ومنكر
ونكير مصروفان بل وفي رواية الترمذي وابن حبان الآتية معرفان، وسُمّيًا بذلك
لنكارة هيئتهما وعظم فتنتهما كما في الأحاديث التي لا تحصى كثرة ، ومنها ما
رواه الإسماعيلي من حديث سيدنا عمر (((مرفوعان يأتيان)(٢) الرجل في صورة
قبيحة)) وذكر باقيه، وهما مُفْعَلٌ بالفتح. قاله ابن الأثير في ((النهاية)) وغيره.
ولعل فعيلا هنا بمعنى مفعول كجريح وقتيل . قال الهروي في ((غريبيه)): الشيء
منكور ومنكر ووجه منكر أي قبيح، وفي القرآن ﴿قَوْمٌ مُنكَرون﴾(٣) والمقصود
بهذا تقرير أن منكرًا الملك المذكور بفتح الكاف بلا شك ولا خلاف، وقد ضبطه
ابن الأثير بالقلم وكذا صاحبا ((الصحاح)) و((القاموس)) وذكراه بعد المنكر الذي هو
ضد المعروف، وكذا يقوله الناس قاطبة من غير ضبط بالحروف لكونه معروفًا
كالشمس غير منكر في غاية الوضوح والشهرة لا يختلف منهم فيه (ق١٦٦ -أ)
اثنان، ولا سُمع الكسر في منكر إلا في هذا الزمان ، وذكر أبو حفص عمر بن
مكي الصقلي في كتابه ((تثيقف اللسان)) منكرًا على العامة قولهم لحنًا منكِر -
بكسر الكاف - ونكير - بكسر النون - وأن الصواب فتحهما . انتهى . حتى
ذكر القرطبي في ((تذكرته)) وغيره أن أكثر المعتزلة قالوا: لا يجوز تسمية ملائكة
الله بهذين الاسمين وإنما المنكر ما يبدو من تلجلجه إذا سُئل ، والنكير تفزيع
الملكين له. فاجزم بفتح كافه ولا تتخيل جواز كسرها أصلا فإنه خطأ فاحش من
لحن العامة والنساء المولد، ومعلوم قطعًا أن هذين الملكين فتنة عظيمة للمقبورين
حتى أنهما يسميان فتاني القبر، ويأتيان البر والفاجر على خلقتهما المنكرة
(١) كذا في ((الأصل)) وتقدم قبل ذلك: بأشفاههما. وفي ((الترغيب)): بشفاههما.
(٢) كذا في ((الأصل)) وفيه سقط أو تحريف بين .
(٣) الذاريات : ٢٥ .

٥٤٢
كتاب الجنائز
وأمرهما الفظيع المستنكر لكن يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت ويقيهم
فتنتهما وهولهما، والعجب كل العجب من تاج الدين بن يونس في دعواه
واغترار الزركشي في ((شرح جمع الجوامع)) وابن حجر في ((شرح البخاري)»
بحكايته عنه من غير تعقب ولا إنكار من أنهما في حق المطيع مبشر وبشير، وفي
المذنب منكر ونكير، وإيهام كسر الكاف وعدم تبين الآثار التي هي أشهر من أن
تسرد ، وأكثر من أن تحصى، وأعظم من أن تذكر، ويحتاج تتبعها إلى مجلدة،
وسبحان الله! هذا سيد المطيعين عمر بن الخطاب لما ذكر المصطفى خلقتهما
المنكرة وهولهما قال: ((يا رسول الله، أترد إلينا عقولنا؟ قال: نعم كهيئتكم
اليوم. قال بفيه الحجر)) وفي رواية: ((إذًا أكفيكهما)).
قوله في حديث أبي هريرة الأخير : ((فيجلس قد مثلت له الشمس، وقد
دنت للغروب)) كذا كان في نسختي ((دنت)) من الدنو، وهو الصواب بلا شك،
وفي النسخ ((آذنت))(١) من الإيذان، وهو تصحيف ظاهر .
وفيه عند الخلال في كتاب السنة: ((فيقول: دعوني حتى أصلي)). وفي ابن
ماجه من حديث جابر مرفوعًا ((إذا دخل الميت القبر مثلت له الشمس عند
غروبها فيجلس يمسح عينيه، ويقول: دعوني أصلي)).
قوله: ((تعلق - بفتح اللام - أي تأكل)) كذا وجد في بعض النسخ وفي
بعضها ((بضم اللام)) (٢). والضم هو المشهور المقدم في كتب اللغة والغريب
كـ(المحكم)) و((المشارق)) و((المطالع)) وغيرها ولم يذكر الجوهري وغيره سوى
الضم، قال الأصمعي: معناه تتناول بأفواهها يقال: علق -بكسر اللام- علاقًا
وعلوقًا: أي أكل، وهو في الأصل للإبل إذا رعت العضاه من أعلاها وتناولتها
(١) كذا في ((الترغيب)) (١٨٨/٤).
(٢) كذا في ((الترغيب)) (١٨٩/٤).

٥٤٣
كتاب الجنائز
بأفواهها يقال: علقت - بالكسر - تعلُقَ - بالضم - علْقًا وعلوقًا ، وهي إبل
عوالق ، ومعزى عوالق ، وبعير عالق يعلق العِضَاهَ أي ينتف منها ثم نقل ذلك
إلى الطير، نعم روى الفراء اللفظة المذكورة (تعلق)) بفتح اللام، قال في
(المشارق)) وتبعه في ((المطالع)): ومعناه تتعلق وتلزم (ق١٦٦ - ب) ثمارها وتقع
عليها وتأوي إليها . قال: وقيل: هما - أي هما بالضم والفتح - سواء . قال:
وقد رُوي ((تسرح)) وهذا يشهد بضم اللام . انتهى .
قوله آخر الباب في ((الموت يوم الجمعة)): ((وقد روي عن ابن عمر)) كذا
وقع توهمًا أنه ابن عمر بن الخطاب وإنما هو عبد الله بن عمرو بن العاص بلا
خلاف، رواه عنه ربيعة بن سيف المعافري، وقد ذكر المصنف قريبًا في ((الترهيب
من زيارة النساء القبور)) ربيعة هذا في حديث عبد الله بن عمرو الذي قال فيه
لفاطمة ((لعلك بلغت معهم الكدى)) من أبي داود والنسائي وهو في ((المسند))
لأحمد وغيره لكن رواه ربيعة ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن ابن عمرو،
وهنا أسقط ربيعةُ الحبلي ورواه عنه ، فلذلك قال الترمذي فيه : ليس إسناده
بمتصل . لإسقاطه الحُبُلي وأنه لم يسمع من ابن عمرو ، والحاصل أنه يتعين هنا
أن يقال عبد الله بن عمرو .
ذَكَرَ في ((الجلوس على القبور)) من الطبراني حديث عمارة بن حزم، وقد
رواه بمعناه أحمد من حديث عمرو بن حزم .

٥٤٤
كتاب البعث
عزوه في ((النفخ في الصور)) حديث أبي هريرة ((لتقوم الساعة وثوبهما
بينهما)) إلى أحمد وابن حبان، وهو في الصحيحين بنحوه عجيب، لكن لفظ
البخاري فيه : (لتقومنّ)) ولفظ مسلم ((تقوم)) وأما لفظ الأصل فلا أعرف وجهه
إن لم يكن من تصرف المصنف فليس عند مسلم ((رفع اللقمة)) ولفظ البخاري أتم
وأقرب منه.
قوله بعده : ((وعن أبي مرية عن النبي عَّلم أو عن عبد الله بن عمرو))
قلت: يعني ابن العاص وقد يوجد في بعض نسخ ((الترغيب)) وغيره ابن عُمر
وهو خطأ - قال عن النبي عِدَّم قال: ((النافخان ... )) ثم قال: ((رواه أحمد
بإسناد جيد هكذا على الشك في إرساله أو اتصاله)) وعبارة الهيثمي في
((مجمعه)): فإن كان عن أبي مُرَية فهو مرسل، وإن كان عن عبد الله بن عمرو
فهو متصل، قال: ورجاله ثقات. انتهى، أبو مُرَيَّة بتشديد الياء مُصغر - وقد
روى هذا الحديث عنه أسلم العجلي وقد وثقه العجلي، وقد يلتبس بأبي مرايه -
بتخفيف الياء وألف قبلها - العجلي التيمي البصري التابعي ، قال ابن سعد :
اسمه عبد الله بن عمرو، كان قليل الحديث . وكذا قال ابن عبد البر في
((الكنى)) أن اسمه عبد الله بن عمرو، أي مثل ابن عمرو بن العاص الصحابي،
قال: روى عن سلمان وعمران بن حصين وأبي موسى الأشعري، روى عنه قتادة
وأسلم العجلي . كذا ذكر من الرواة عنه أسلم العجلي ولم يذكر غيره إلا في
أبي مُرية وهو لم يذكر إلا أبا مراية وكلاهما من رجال المسند .
قوله في ((الحشر)) في حديث أبي هريرة: ((يحشر الناس يوم القيامة على
ثلاث طرائق)) (هذا الحديث)(١) (ق١٦٧ -أ) أدخله في باب الحشر الأخروي
جماعة منهم البخاري ومسلم والبيهقي في ((البعث والنشور)) وليست لفظة ((يوم
(١) تكررت في ((الأصل)).

٥٤٥
كتاب البعث
القيامة)) عندهم بلا خلاف وإنما هي عند النسائي في باب البعث أو آخر الجنائز
في هذا الحديث فقط ، ثم ساق بعده حديث أبي ذر المار قريبًا من طريق الوليد
ابن جميع، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، عن
أبي ذر وعنده في الثلاثة ((فوج)) ورأيت فيه ((وتحشرهم النار)) وأما ((فوجًا))
بالنصب و((تحشر النار)) فإنها عبارة ((جامع الأصول)) تبعه فيها المصنف وزاد،
فحذف تتمة الحديث وهي : ((يُلقي الله الآفة على الظهر فلا يبقى حتى إن
الرجل ليكون له الحديقة يعطيها بذات القتب لا يقدر عليها)) كذا وقع عند
النسائي هذا مُدْرجًا في المرفوع قبله، وقد جاء مبينًا عند الحاكم في ((المستدرك))
من الطريق المذكور وأوله عن حذيفة بن أسيد قال: ((سمعت أبا ذر وتلا هذه
الآية ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميًا وبكمًا وصمًا﴾(١) فقال:
حدثني الصادق المصدوق عيَّيم أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة
أفواج ... )) وذكره دون (حشر النار)) وزاد: ((قلنا : قد عرفنا هذين فما بال
الذين يمشون ويسعون ؟ قال: يلقي الله الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر حتى
إن الرجل ليعطي الحديقة المعجبة بالشارف ذات القتب)) وآخره يدل على أن هذا
الحشر في الدنيا كما سيأتي تقريره، لكن أوله ينافي آخره وفيه نظر ظاهر،
وصاحبا ((الأطراف)) و((جامع الأصول)) معذوران في ذكر يوم القيامة في حديث
الأصل لكونهما عزواه إلى البخاري ومسلم والنسائي وهي عنده بخلاف المصنف
حيث اقتصر على عزوه إليهما فقط ، وليست عندهما، وحذف الزيادة المدرجة
التي في آخر حديث أبي ذر، وقد قال الخطابي في ((أعلام البخاري)): الحشر
المذكور في هذا الحديث إنما يكون قبل قيام الساعة يُحشر النَّاس أحياءً إلى الشام،
فأما الحشر الذي يكون بعد البعث من القبور فإنه على خلاف هذه الصورة من
ركوب الإبل والمعاقبة عليها، إنما هو على ما ورد في الخبر أنهم يبعثون يوم
(١) الإسراء : ٩٧ .

٥٤٦
كتاب البعث
القيامة حفاة عراة بُهمًا غرلا . قال: وقد قيل إن هذا في البعث دون الحشر
فليس بين الحديثين تدافع ولا تضاد . انتهى . واقتصر ابن الجوزي في ((مشكل
الصحيحين)) على حكاية قول الخطابي الأول. وقال النووي في ((شرح مسلم)) :
قال العلماء: هذا الحشر في آخر الدنيا قبل القيامة وقبيل النفخ في الصور بدليل
قوله عِدَّم: ((وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم وتقيل وتصبح وتمسي ... )) إلى
آخر كلامه . وأصله للقاضي عياض في ((شرح مسلم)) قال: هذا الحشر هو في
الدنيا قبل قيام الساعة، (ق١٦٧ - ب) وهو آخر أشراطها كما ذكره مسلم بعد هذا
في أشراط الساعة. يعني في حديث حذيفة بن أسيد في العشر الآيات قال فيه:
((وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن تدخل الناس - وفي رواية : تطرد الناس -
إلى محشرهم)) قال: ويدل أنها قبل القيامة قوله : ((فتقيل معهم حيث قالوا ،
وتمسي حيث أمسوا ، وتصبح حيث أصبحوا)) على ما ورد في اختلاف رواية
الحديث . قال القرطبي في ((التذكرة)): وذلك ليس في الآخرة . قلت: وعند
مسلم بدل اللفظ الأخير الذي أورده القاضي ((تنزل معهم إذا نزلوا وتقيل معهم
حيث قالوا)) وعند الترمذي ((تسوق الناس وتحشر الناس)) ولفظ ابن قتيبة في كتابه
(عيون الأخبار)): ((ويكون آخر ذلك نارٌ تخرج من اليمن من حفرة عدن لا تدع
أحدًا خلفها إلا تسوقه إلى المحشر)) . قال القاضي: وفي بعض الروايات في غير
مسلم : ((فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام)) كأنه أمر بسبقها إليه قبل إزعاجها
لهم . وروى الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعًا ((ستخرج نارٌ من حضرموت
أو من بحر حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس . قالوا: يا رسول الله ، فما
تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام)) وفي البخاري إحدى مسائل عبد الله بن سلام عن
أول أشراط الساعة: ((أنها نارٌ تحشر الناس من المشرق إلى المغرب)) قال قتادة :
وتأكل منهم من تخلف . وقال ابن الجوزي في ((مشكله)): هذا هو الحشر الأول
قبل قيام الساعة، فإن النار تُسلّط على الناس فيهربون منها، وذلك من علامات

٥٤٧
كتاب البعث
القيامة ثم يموتون ثم يحشرون إلى القيامة . انتهى . وفي حديث عبد الله بن
عمرو الذي قدمه المصنف في سكنى الشام وفضلها : ((ستكون هجرة بعد هجرة
-أي: إلى الشام- فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم - يعني : الشام -
ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم وتحشرهم النار مع القردة
والخنازير)) ورواه البيهقي في كتابه ((الأسماء والصفات)) من حديث عمر بنحوه
وزاد في آخره: ((تبيتُ معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا، ولها ما سقط
منهم)) وكذا رواه الإمام أحمد من طريق آخر بمعناه، وهذا كله يدل على أن هذا
في الدنيا قبل الآخرة ، والله أعلم بالصواب .
قوله أول حديث تدنى الشمس يوم القيامة : ((وعن المقدام)) كذا وُجِدَ بالميم
في آخره، وهو تصحيف قبيح ، إنما هو (المقداد) (١) بالدال وهو ابن عَمْرو .
ويقال له ابن الأسود لكونه تبناه الأسود بن عبد يغوث الزُّهري ونُسبَ إلى كندة
لكون أبيه حالفهم وهو بهراني . والمقدام - (ق١٦٨ - أ) بالميم - ابن معدي كرب
ابن عَمرو كندي أيضًا لكن ليس له في ((صحيح مسلم)) رواية أصلاً فاستفد هذه
القواعد المقررة تنبُل .
قوله : في حديث ابن مسعود المطول: ((فيخر كل من كان {مشركاً يرائي}(٢)
لظهره)) المعزو إلى لفظ الطبراني، كذا وجد هذا في ((الترغيب)) وإنما هو: ((فيخر
كل من كان يعبده)) كما هو لفظ الطبراني ، أي: فيخر كل من كان يعبد الله
مخلصًا ساجدًا لكن حذفها للاكتفاء ويتعين حذف لفظة لظهره المعجمة لئلا
يستحيل الكلام وهذا واضح لا يخفى .
قوله في ((الحساب)): ((محمد بن أبي عميرة)) هو بفتح أوله وکسر ثانیه.
ذكر من ((المستدرك)) حديث جابر في ذاك العابد وأن الحاكم صحح إسناده،
(١) في ((الترغيب)) (١٩٥/٤): ((المقداد)) على الصواب.
(٢) من ((الترغيب)) (١٩٧/٤).

٥٤٨
كتاب البعث
وكيف وفيه سليمان بن هرم الذي قال فيه الأزدي : لا يصح حديثه . وقال
العقيلي : مجهول، وحديثه غير محفوظ . رواه الحاكم من طريق يحيى بن بكير،
عن الليث بن سعد، عن سليمان - المذكور - عن ابن المنكدر ، عن جابر .
قوله: (لَتُؤَدَّنَّ الحقوق)) بفتح دال الأولى وضم قاف الثانية .
قوله في سياق مسلم في المنافق: ((نبعث شاهدًا عليك)) كذا وُجد وإنما هو
((شاهدنا)). عزوه حديث أبي هريرة الطويل الذي فيه ((آخر من يدخل الجنة)) إلى
البخاري وهو في مسلم والنسائي قصورًا واكتفاءًا .
قوله : ((المكدوش - بشين معجمة)) كان ينبغي تقديم الإهمال فقد قال
النووي في ((شرح مسلم)): هو بالسين المهملة، هكذا هو في الأصول وكذا نقله
القاضي عياض عن أكثر الرواة . قال - يعني : عياضًا - ورواه العذري بالشين
المعجمة، ومعناه بالمعجمة السوق، وبالمهملة كون الأشياء بعضها على بعض،
ومنه تكدست الدواب في سيرها إذا ركب بعضها بعضًا. ثم قال بعده : عند
قوله: ((فمخدوش ناج)): ومكدوس هو بالدال . قال: قد تقدم بيانه في هذا
الباب. قال: ووقع في أكثر الأصول هنا مكردس بالراء ثم الدال ، وهو قريب
من معنى المكدوس . انتهى كلامه في الموضعين ، وقال في ((المشارق)) في فصل
الاختلاف والوهم قوله: ومكدوش كذا للعذري بالشين المعجمة ، ولغيره في
(الصحيحين)) بالمهملة قال: فمكدوش مثل مخدوش في الحديث الآخر ومثل
مخردل في الآخر. قال ابن دريد : كدشه إذا قطعه بأسنانه قطعًا كما يقطع
الغذاء وما أشبهه، وقد يكون بمعنى مرمي مطروح فيها . قال صاحب ((العين)):
الكدس: السوق، ويكون هذا من معنى مكدوس بالمهملة في الرواية الأخرى
أي: مطروح على غيره، والكدس طرح الشيء بعضه على بعض. وقال في
المكردس أي: الموبَق الملقي في النار ، قال: وقد يكون بمعنى المكدوس المتقدم

٥٤٩
-
كتاب البعث
أي: يلقى على غيره بعضهم على بعض من قولهم لكتائب الخيل کراديس
لاجتماعها، والتكردس التجمع . انتهى ، (ق١٦٨ - ب) وقال : وقال الجوهري
في ((الصحاح)) : الكدس إسراع المثقل في السير، وقد كدست الخيل وتكدس
الفرس إذا مشي كأنه مثقل والكدس بالضم واحد أكداس الطعام. وقال أيضًا :
الكدش الخدش يقال: كدشه إذا خدشه، عن الأصمعي، وهو يكدش لعياله أي:
يكدح ، والكدش السوق الشديد . انتهى ، وقال ابن الجوزي في ((مشكل
الصحيحين)) : المكردس الذي جمعت يداه ورجلاه في وقوعه .
ذكر قبل قوله ((أي فل)) أي يا فلان ، وأنه حذفت منه الألف والنون لغير
ترخيم إذ لو كان ترخيمًا لما حذفت الألف، ثم ذكر كلام الأزهري أنها ليست
ترخيم فلان وإنها كلمة على حدة ... )) إلى آخره، وكذا قال الجوهري: هو
محذوف - أي : منقوص - من يا فلان لا على سبيل الترخيم . قال: ولو كان
ترخيمًا لقالوا: ((يا فُلا)) وربما قيل ذلك في غير النداء للضرورة، قال أبو النجم:
في لجةٍ أَمْسك فلانًا عن قُلٍ
انتهى. وقال ابن الأثير في ((النهاية)) : معناه يا فلان وليس ترخيمًا له لأنه؛
لا يقال إلا بسكون اللام، ولو كان ترخيمًا لفتحوها أو ضموها، قال سيبويه:
ليست ترخيمًا وإنما هي صيغة ارتجلت في باب النداء وقد جاء في غير النداء،
قال - يعني الشاعر :
في لجةٍ أَمْسك فلانًا عن قُلٍ
فكسر اللام للقافية . ثم ذكر كلام الأزهري المذكور في الأصل وزاد: وفلان
وفلانة كناية عن الذكر والأنثى من الناس، فإن كنيت بهما عن غير الناس قلت
الفلان والفلانة . أي: بالألف واللام فيهما . قال: وقال قوم إنه ترخيم فلان
فحذفت النون للترخيم والألف لسكونها وتفتح اللام وتضم على مذهبي

٥٥٠
كتاب البعث
الترخيم. انتهى ، وقال صاحب ((المشارق)): هو ترخيم فلان على لغة يا حارٍ
يعني يا حارث قال: ولا يقال إلا في النداء قال: وقيل هي لغة أخرى في فلان
. انتهى، وكذا قال صاحب ((المطالع)) مثله، وقال النووي في أواخر ((شرح
مسلم)): هو بضم الفاء وإسكان اللام، وهو ترخيم على خلاف القياس . فتبع
في إسكان اللام هنا ابن الأثير وناقض قبل في أبواب الصدقة في حديث دعاة
خزنة الجنة: ((أي فل هلم)) المتفق عليه فقال: هكذا ضبطناه ((فُلُ)) بضم اللام.
قال: وهو المشهور . قال: ولم يذكر القاضي وآخرون غيره . قلت: وهو ما في
((الصحاح)) وغيره مضبوطًا بالقلم وهو محفوظنا قديمًا . قال النووي : وضبطه
بعضهم بإسكان اللام . قال: والأول أصوب ، ثم قال : قال القاضي : معناه
أي يا فلان فرخم ونقل إعراب الكلمة على إحدى اللغتين في الترخيم . قال
القاضي : وقيل : فل لغة في فلان في غير النداء والترخيم . فهذا ملخص ما
قيل في هذه اللفظة ، والله أعلم .
عزوه (حديث أبي)(١) (ق١٦٩ -أ) هريرة ﴿يومئذ تحدثُ أخبارها﴾(٢) إلى
ابن حبان وهو في الترمذي في الزهد والتفسير - وقال : حسن غريب صحيح-
وكذا في النسائي في التفسير كلاهما عن شيخ واحد عجيب لكن رواية النسائي
لم يذكرها ابن عساكر في ((الأطراف)» فاستدركها المزي عليه .
قوله: (أول)(١) ((فصل الحوض والميزان والصراط)) في حديث عبد الله بن
عَمْرو ((وحوضي مسيرة شهر)) ثم قال: ((وفي رواية)) ثم عزاه إلى الشيخين ،
رواه البخاري باللفظ الأول ومسلم بالثاني .
قوله بعده: في حديث أنس : ((فيه من الآنية عدد النجوم)) هو بنصب
((عدد)) كما في الروايتين الآتيتين كعدد .
(١) تكررت في ((الأصل)).
(٢) الزلزلة : ٤ .

٥٥١
كتاب البعث
((وعَمَّان)) المذكورة هنا وفي الفقه بفتح العين وتشديد الميم مشهورة لا تلتبس
بعمان البحرين، وهي مدينة بها، تلك بضم العين وتخفيف الميم فاستفده .
عزوه حديث أنس : ((ما بين ناحيتي حوضي)) ثم ذكر ثلاث روايات إلى
البخاري ومسلم وغيرهما، هذه الألفاظ كلها لمسلم ، ولفظ البخاري : ((إن قدر
حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وإن فيه أباريق كعدد نجوم السماء)).
قوله: ((فيه مِرزَابان)) هو بتقديم الراء على الزاي ، قال الجوهري : المرزاب
لغة في الميزاب ، وليست بالفصيحة . انتهى ، وقال ابن فارس وغيره : المرزاب
الميزاب. وقال النووي في ((تحرير التنبيه)) بعد أن ذكر أنها لغة فيه: قالوا: ولا
يقال مزراب بتقديم الزاي. قلت: وقد حكى الأخيرة شيخه ابن مالك في كتابه
المسمى ((بالنظم الأوجز فيما يهمز وما لا يهمز)) عن ابن الأعرابي، وكذا قال
صاحب ((القاموس)) في مادة زرب - بتقديم المعجمة على المهملة - المزراب
الميزاب . وقال والزرب - بالكسر - مسيل الماء ، وزَرِبَ - كَسَمِعَ - سال .
انتهى ، ففيه أربع لغات أفادها ابن مالك : مئزاب وميزاب وميزاب - بالهمز
وتركه - ومرزاب ومزراب بتقديم الراء على الزاي وعكسه، وأنكر ابن السكيت
الهمز وتقديم الراء على الزاي في كتابه ((إصلاح المنطق)) فقال: ولا يقال مئزابٌ
ولا مرزاب.
قوله: في حديث أبي هريرة: ((بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة)): ((رواه
البخاري ومسلم)) ثم قال: ولمسلم: ((ترد عليّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس
عنه)) عجيب فاللفظ الأول من أفراد البخاري عن مسلم والثاني من أفراد مسلم
عنه ومن غير طريقه .
قوله: ((فإني لا أخطي)) الياء غير مهموزة هنا أي لا أجاوز .
قوله: ((فلو ذُرِي)) هو بضم المعجمة وكسر المهملة أي ألقي .

٥٥٢
كتاب البعث
قوله في الأمانة والرحم: ((فتقومات)) هو بالمثناة (ق١٦٩ - ب) الفوقانية ولا
يجوز بالتحتانية لكونه يصير للمذكر الغائبين، ذاك لحن فاحش وخطأ ظاهرٌ
لاشك فيه عند أهل النحو والتصريف، وكل مؤنثتين غائبتين فبالمثناة فوق سواءٌ
ما له روح حقيقي وغيره كما في حديث الأصل الذي رواه مسلم والحديث
الآخر الذي رواه أيضًا في أدنى أهل الجنة منزلة: ((فتدخل عليه زوجتاه من الحور
فتقولان)) والحديث الآخر الذي رواه أيضًا في إسلام أبي ذر مطولا وفيه:
((وامرأتان منهم تدعوان إسافًا ونائلة ... )) إلى أن قال: ((فانطلقتا تولولان
وتقولان)) والحديثين الآخرين عنده، وكذا عند البخاري: ((رفع يديه حتى تكونا))
حديث ابن مسعود في الحج عند البخاري : ((هما صلاتان تُحولان)) وقول عروة
بن الزبير فيه عنده أيضًا : ((رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبدآن بشيء أول
من البيت تطوفان به ثم أنهما لا تحلان)) في أحاديث أُخر وفي القرآن العزيز:
﴿امرأتين}(١) تذودان﴾(٢) ﴿عينان تجريان﴾(٣) ﴿طائفتان منكم أن تفشلا﴾(٤)
﴿يمسك السموات والأرض أن تزولا﴾(٥) وفي أثناء باب الصلح من ((الروضة))
و((المنهاج)) للنووي : ومن له داران تفتحان . إلى غير ذلك بما لا يحصى من
الشواهد ، وهو عند أهل الفن مشهور بين وتحريفه عند غالب أهل زماننا سهل
هين فضبطه والتنبيه عليه واجب متعين .
قوله: ((وتقدم حديث ابن مسعود في الحشر)) أي من عند الطبراني .
قوله آخر الفصل في حديث أبي هريرة ((يلقى رجل أباه)) المساق من
المستدرك: ((أنه في البخاري إلا أنه بين أن المبهم إبراهيم وذكر القصة بنحوه))
(١) في ((الأصل)): امرأتان . وهو سهو .
(٢) القصص : ٢٣ .
(٣) الرحمن : ٥٠ .
(٤) آل عمران : ١٢٢ .
(٥) فاطر : ٤١ .

٥٥٣
كتاب البعث
ينبغي ذكر لفظه ففي رواية معلقة عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعًا : ((إن إبراهيم يرى - وفي نسخة:
رأى - أباه يوم القيامة وعليه الغَبَرة والقترة) وفي رواية موصولة - عن ابن أبي
ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ((يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة،
وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعصني ؟ فيقول
أبوه : فاليوم لا أعصيك . فيقول إبراهيم : يا رب، إنك وعدتني أن لا تخزني
يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ ! . فيقول الله : إني حرمت الجنَّة
على الكافرين . ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذيخ
متلطخ ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار)) والحاكم والبزار أخرجا الحديث بلفظ
الأصل من طريق حماد بن سلمة ، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة
. وله شاهد عندهما أيضًا من حديث أبي سعيد بمعناه، والذيخ - بذال وخاء
معجمتين بوزن الريح - الضبع الذكر الكبير الشعر . ومتلطخ : أي بعذرة
ونجاسة، وقد اقتصر البيهقي في كتاب ((البعث)) على رواية البخاري التامة
وأخرجها عن شيخه الحاكم - وقال : في كتاب ((المستدرك)) - من طريق ابن
(ق ١٧٠ -أ) أبي أويس ثم قال بعده : رواه البخاري في الصحيح عنه .
قوله في ((فصل الشفاعة)) في حديث أبي هريرة : ((لما يهمني من انفضاضهم
على أبواب الجنة)) كذا في أكثر النسخ: ((انفضاضهم)) وهو تصحيف فاحش
مُحيل للمعنى ، وإنما هو ((انقصافهم)) بالقاف والصاد المهملة والفاء وكذلك كان
في نسختي أولا ، قال في ((الغريبين)) : أي من زحمتهم ودفعتهم تقول: سمعت
قصفة القوم أي دفعتهم في تزاحمهم . ومنه حديث سيدنا أبي بكر في البخاري
((فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم)) .
قوله : في حديث أبي بكر الصديق الطويل : ((فيقول انظر إلى ملك)) كان في
الأصل ((انظروا)) بضمير الجمع وصوابه الذي لا يجوز غيره بالإفراد، وهو ظاهر.

٥٥٤
كتاب البعث
-
قوله آخر حديث أبي أمامة : ((إنما أقول ما أقول)) إني أعلم وأومر أن أقول.
قوله في حديث ابن عباس ((يوضع الأنبياء -عليهم السلام- منابر)): ((رواه
الطبراني والبيهقي وليس في إسنادهما من تُرك)) عبارة الهيثمي في ((مجمعه)):
فيه محمد بن ثابت البناني، وهو ضعيف . انتهى . وقال ابن عدي: عامة
حديثه لا يتابع عليه. وقال الأزدي : ساقط دامر - أي هالك - والحديث يُروى
من طريقه عن {عبيد الله }(١) بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أبيه ، عن
ابن عباس. (وقال الطبراني - بعد أن أورده في ((الكبير)) عن سعيد بن محمد
{الجرمي}(٢) عن أبي عبيدة الحداد، عن محمد بن ثابت المذكور - : لم يروه عن
محمد بن ثابت إلا أبو عبيدة الحداد)(٣).
قوله بعده في حديث علي: ((أشفعُ لأمتي)): ((رواه البزار}(٤) والطبراني
وإسناده حسن إن شاء الله)) عبارة الهيثمي : فيه محمد بن أحمد بن زَبْدَى وغيره
ممن ضُعِّف . قلت : وهذا المذكور ابن زَبْدَى - بزاي معجمة مفتوحة ثم باء
موحدة ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة ثم ألف ساكنة - المذاري - بالميم والذال
المعجمة المفتوحتين والراء المهملة المكسورة - منسوب إلى المذار قرية بأسفل أرض
البصرة ، يَروي عن عمرو بن عاصم وعنه أحمد بن يحيى بن زهير، ولم يذكره
ابن الجوزي في ((الضعفاء)) ولا الذهبي في ((الميزان)) فالله أعلم.
(١) في ((الأصل)): عبد الله. والمثبت من معجمي الطبراني ((الكبير)) و((الأوسط))، وهو الصواب.
(٢) في ((الأصل)): الخرشي. وهو تحريف، والمثبت من معجمي الطبراني ((الكبير)) و((الأوسط))، وهو الصواب،
فقد ضبطه السمعاني في الأنساب (٢/ ٤٧) بفتح الجيم وسكون الراء المهملة .
(٣) كذا قال المؤلف - رحمه الله - وهو وهم ظاهر؛ فإن ((المعجم الكبير)) لا يتكلم فيه الطبراني على التفردات
ونحوها، إنما يتكلم على هذا في معجميه ((الأوسط)) و((الصغير)) وكلامه هذا في ((المعجم الأوسط)) (٢٠٨/٣
رقم ٢٩٣٧) .
(٤) في ((الأصل)): البزاني. وهو تحريف، والمثبت من ((الترغيب)).

٥٥٥
كتاب صفة الجنة والنار
قوله في ((سؤال الجنة والاستعاذة من النار)) في حديث أم حبيبة: ((ولو كنت
سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار)) وُجِدَ في النسخ: ((يعيذك من النار))
وقد ألحقت ((عذاب في)) والذي هو مثبت لفظ مسلم في كل طرق الحديث ويدل
عليه ما بعده ((وعذاب في القبر)).
عزوه حديث أنس في سؤال الجنة والاستجارة من النار إلى النسائي ولم يبين
هل رواه في ((السنن)) أو ((عمل اليوم والليلة)) الذي هو كتاب مستقل مثل
(الشمائل للترمذي)) مع ((الجامع)) (١) وقد يكون الحديث فيه وفي السنن معًا مثل
هذا الحديث المذكور، وتارة (ق ١٧٠ - ب) يكون فيه لا في السنن فيحسب
الحاسب إذا أطلق عزوه إليه أنه فيه وليس كذلك، وقد كنت أضربت عن ذكر
هذا في مواضعه لتكرره ثم رأيت استدراكه هنا وأن لا يخلو هذا الإملاء من
الإشارة إليه لتتم الإفادة وإن كان مثبتًا في نسختي ففي ((القول بعد الوضوء))
حديث أبي سعيد مرفوعًا وموقوفًا كما في الأصل، وفي ((إجابة المؤذن)) حديث
عُمر وعبد الله بن عمرو ((أن المؤذنين يفضلوننا)) وأعاد الثاني في آخر ((الدعاء بين
الأذان والإقامة)) وفي أوله حديث أنس ، وكذا رواه فيه من طريق آخر موقوفًا
على أنس . وفي ((إنشاد الضالة في المسجد)) حديث أبي هريرة وبريدة ، وفي
((الأذكار بعد الصبح والعصر والمغرب)) حديث أبي ذر ومعاذ والحارث بن مسلم
وعمارة بن شبيب وأبي أيوب ، وفي ((نوم الإنسان طاهرًا)) حديث معاذ، وفي
((ما يقول حين يأوي إلى فراشه)) حديث البراء ، وفي ((ما إذا استيقظ)) حديث
عبادة ، وفي ((ما إذا أصبح وإذا أمسى)) حديث أبي هريرة في الذي لدغته
العقرب ، وبعده حديثه في سبحان الله وبحمده مائة، وحديث عثمان ((باسم
الله الذي ... ))، وحديث أنس: ((أصبحت أشهدك))، وبعده حديث أبي
(١) لكن كتاب ((عمل اليوم والليلة)) جزء من ((السنن الكبرى)) في رواية ابن الأحمر وابن سيار فيصح إطلاق العزو
إليه لذلك .

٥٥٦
كتاب صفة الجنة والنار
عياش، وحديث عبد الله بن غنام ، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده، وبعده حديث ابنة النبي ◌ِّام ، وحديث أنس في سيدتنا فاطمة ، وبعده
حديث أبي بن كعب في الجني ، وفي ((صلاة الحاجة)) حديث عثمان بن حنيف،
وفي ((قراءة سورة الكهف يوم الجمعة)) حديث أبي سعيد، وفي آخر ((شكر
المعروف)) حديث أنس، وفي ((قراءة البقرة وخواتيمها)) حديث النعمان بن بشير،
وفي ((قراءة سورة الكهف أو عشر من أولها وعشر من آخرها)) حديث أبي
الدرداء، وفي ((قراءة يس)) حديث معقل بن يسار ، وفي ((قراءة تبارك)) أثر ابن
مسعود، وفي ((جلوس الإنسان مجلسًا لا يذكر الله فيه)) حديث أبي هريرة، وفي
((كفارة المجلس)) حديثه وحديث جُبير بن معطم ورافع بن خديج، وفي ((لا إله
إلا الله)) حديث أبي سعيد في سيدنا موسى، وبعده حديث جابر وحديث رجل
من الأنصار، وفي ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له)) حديث أبي أيوب، وفي
((التسبيح)) وما معه حديث أبي ذر وجابر وأبي هريرة في روايتين، ورجل من
الأنصار - المار قبله - وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة ((لأن أقول ... )) وسمرة
وأم هانئ وأبي هريرة وأبي سعيد معًا ((إن الله اصطفى)) وأبي مالك
الأشعري ... (ق١٧١ -أ) وقد نبهنا على لفظه المختصر عنده في السنن في
((إسباغ الوضوء)) وله في ((اليوم والليلة)) لفظان مختصران أيضًا ((الحمد لله تملأ
الميزان ، ولا إله إلا الله والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض)) والآخر ((الحمد
لله تملأُ ما بين السماء والأرض)) وحديث أبي سلمى وأبي سعيد ((استكثروا .. ))،
وأبي هريرة ((خذوا .. ))، وعبد الله بن عمرو ((ما على الأرض ... )) وعمران،
وفي ((الجوامع)) حديث جويرية في ((اليوم والليلة)) وكذا في ((السنن)) لكن بتثليث
التسبيح من طريق واحد عن شيخين ، وفي النوع بعده حديث سعد بن أبي
وقاص، وفي الآخر حديث أبي أمامة، وفي ((الحوقلة)) حديث أبي هريرة، وقد
استدركت عليه هناك حديث معاذ وقيس بن سعيد وأبي ذر أنها في ((اليوم

٥٥٧
كتاب صفة الجنة والنار
والليلة)) وفي ((أذكار الليل والنهار)) حديث أبي هريرة في سبحان الله وبحمده
مائة ، وفي ((الأذكار بعد الصلوات)) حديث أبي أمامة في قراءة آية الكرسي،
وجُلُّ غرضي هنا التنبيه على ما أطلق عزوه إلى النسائي لا الاستدراك عليه،
وفي ((ما إذا رأى في منامه ما يكره)) حديث أبي قتادة، وفي ((الفزع بالليل))
حديث عبد الله بن عمرو، وفي ((الخروج من البيت)) حديث أنس، وفي
((الوسوسة)) حديث أبي هريرة في ثلاثة مواضع، وفي ((الاستغفار)) حديث ابن
عباس، وفي أول ((الصلاة على النبي عِدَّم)) حديث أنس ((من ذكرت عنده))
وأما رواية ((من صلى علي)) فهي في ((السنن)) وحديث أبي بردة ، ((وفيما يقوله
المديون والمكروب)) حديث أسماء بنت عميس وسعد بن أبي وقاص، وفي
((إفشاء السلام)) حديث أبي هريرة ((إذا انتهى أحدكم ... )) ، وحديث عمران
((جاء رجل ... ))، وفي ((الغضب)) حديث معاذ وأُبي، وفي ((السباب واللعن))
حديث أبي جري، وحديث زيد بن خالد، وفي ((الحسد)) حديث أنس في الرجل
من أهل الجنة، وفي ((قتل الحيات)) حديث أبي ليلى ، وفي ((ذكر الله لمن ركب
دابته)) حديث حمزة بن عمرو، ((ولمن عثرت دابته)) حديث والد أبي المليح، وفي
(سؤال العفو والعافية)) حديث أبي بكر ، وفي أول ((ما يقوله المريض)) حديث
ابن عباس ، وبعده حديث أبي سعيد وأبي هريرة معًا ، ثم حديث أبي هريرة
وحده، ((وفيما يقول من مات له ميت)) حديث أم سلمة .
وهذا ما تيسر لي الآن الإشارة إليه مما هو في كتاب ((عمل اليوم والليلة))
ويقال: رواه النسائي من غير تمييز، ولنرجع إلى ما كنا بصدده أولاً حتى نتمم
بقية الكتاب - إن شاء الله تعالى .
قوله أول ((الترهيب من النار)) في حديث أنس: ((كان أكثر دعاء النبي
◌ِّم)): ((رواه (ق١٧١ - ب) البخاري)) قلت: لكن عنده: ((اللهم ربنا آتنا))

٥٥٨
كتاب صفة الجنة والنار
وفي نسخة ((اللهم آتنا)) وفي لفظة: ((كان يقول: اللهم ربنا آتنا)). وعند مسلم
أن قتادة سأل أنسًا أي دعوة يدعو بها النبي علَّم أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة
يدعو بها يقول: ((اللهم آتنا ... )) قال عبد العزيز - وهو ابن صهيب -: وكان
أنس إذا أراد أن يدعوة بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعاها فيه)) وفي
لفظ آخر له: ((كان يقول: ربنا آتنا ... )) وفي حديث آخر ((أفلا قلت : اللهم
آتنا ... )) .
عزوه حديث النعمان بن بشير: ((أنذرتكم النار)) إلى الحاكم وأنه قال:
صحيح على شرط مسلم . هو كذلك ، وقد رواه الحاكم بألفاظ .
قوله في سياق حديث أبي هريرة في الإسراء من مسند البزار («فيريد الثور أن
يدخل من حيث خرج فلا يستطيع)) كذا في الأصل ((ومجمع الزوائد)) ولعله
سقط منه شيء هنا عند البزار ((فيريد الثور أن يدخل من حيث خرج فلا يستطيع
أن يردها))(١) وهذه التتمة ظاهرة متعينة يدل عليها بقية السياق.
قوله آخر الباب في حديث ابن مسعود في الإتيان بالنار: ((رواه مسلم
والترمذي)) روياه من طريق حفص بن غياث، عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن
أبي وائل، عنه مرفوعًا . قال الحافظ الدارمي - شيخ الترمذي فيه - : والثوري
لا يرفَعُه . ثم روى الترمذي عن شيخه عبد بن حُمَيد إلى سفيان عن العلاء بهذا
الإسناد نحوه . قال: ولم يرفعه . انتهى ، وقد رجح وقفه العقيلي والدارقطني
وغيرهما .
قوله بعده في آخر ((فصل شدة حرها)) ((إلا نذرت)) هي بالنون والدال
المهملة، وقعت وسقطت .
(١) كتب الإمام السندي حاشية نصها: وجدت تتمة في بعض النسخ وهي: ((فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا
الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة فيندم عليها يريد أن يردها فلا يستطيع)) .

٥٥٩
كتاب صفة الجنة والنار
قوله أول الفصل بعده ((أوقدت عليها ألف سنة)) هو بنصب الفاء في الثلاثة
مواضع . قوله آخر الفصل ((حديج بن معاوية)) هو بالمهملة المضمومة والدال
المفتوحة .
قوله في ((فصل أوديتها وجبالها)): ((عن أبي سلام)) هو بالتشديد .
و((الثمالي) بضم المثلثة وتخفيف الميم و((نفير)) بالفاء، وأبوه ((مجيب)) بالجيم
والمثناة التحتانية مخفف من الإجابة .
قوله في فصل ((حياتها وعقاربها)): ((كالبغال الدلم)) وُجد في أكثر النسخ:
(الدل)) بضم الدال وتشديد اللام وهو تصحيف بلا ريب، لا معنى له، وإنما
الصواب ((الدلم)) بلام ساكنة ثم ميم وهي السود جمع أدلم، وهذا ظاهر .
قوله في ((فصل عظم أهل النار وقبحهم فيها)) مثل ((ورِقان)) هو بكسر الراء
المهمة جبل أسود معروف بين العرج والرويئة على يمين المار من (ق١٧٢ -أ)
المدينة النبوية وقد جاء ذكره في هذا الحديث والحديث الآخر (رجلان من مزينة
ينزلان جبلا من جبال العرب يقال له: ورقان، فيحشر الناس ولا يعلمان)) إلى
غير ذلك مما ذكر فيه هذا الجبل .
قوله : ((مُرَبّع الحافظ)) هو بضم الميم وفتح الراء وتشديد الموحدة على وزن
محمد .
قوله : ((عبد الله بن قيس)) هذا هو النخعي الكوفي عداده في أهل البصرة،
قال ابن المديني : مجهول لم يرو عنه غير داود بن أبي هند وليس إسناده
بالصافي. انتهى .
وأبو بردة المذكور هو ابن قيس الأشعري الصحابي أخو أبي موسى الأشعري
الصحابي(١) المشهور .
(١) زاد بعدها في ((الأصل)): أخو أبي موسى . وهي زيادة مقحمة .

٥٦٠
كتاب صفة الجنة والنار
قوله بعده في ((فصل تفاوتهم في العذاب)): ((وعن عبيد بن عمير حديث:
((إن أدنى أهل النار عذابًا)) ثم قال: ((رواه مرسلا بإسناد صحيح))(١) كذا وقع في
النسخ هنا سقط، ولعله رواه هناد بن السري في ((الزهد)) كما عزاه إليه ابن
رجب الحنبلي في كتابه ((صفة النار)) أو البيهقي، والله أعلم.
قوله في حديث أبي هريرة المعزو إلى الصحيحين في جملة حديث ((كما بين
مكة وهجر أو هجر ومكة)) وأن ابن حبان(٢) رواه مختصرًا إلا أنه قال في الثاني ((أو
كما بين مكة وبصرى)) وقد ذكره بطوله في فصل الشفاعة بهذا اللفظ الأخير وعزاه
إليهما، ولا شك أن لمسلم فيه لفظين أحدهما ((لكما بين مكة وهجر أو كما بين
مكة وبصرى)) والثاني لكما بين مكة وهجر أو هجر ومكة)) قال الرواي: لا أدري
أي ذلك قال. ولفظ البخاري ((كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة وبصرى)).
((وهجر)): هذه مصروفة وتعرف، فيقال: الهجر، والنسبة إليها هجري،
وهي مدينة عظيمة من بلاد اليمن وهي قاعدة البحرين وهي غير هجر المذكورة
في حديث بلوغ الماء قلتين بقلالها تلك قرية من قرى المدينة كانت القلال تصنع
بها، وهي غير مصروفة فاستفد هذا .
قوله بعد حديث أبي هريرة في بلوغ أول زمرة يدخلون الجنة : وفي رواية
لمسلم: ((إنَّ النبي عِّيم قال ... )) إلى أن قال فذكر الحديث. وقال: قال ابن
أبي شيبة - يعني أبا بكر المشهور شيخ مسلم وغيره - ((على خُلُق رجل)) قال
المصنف يعني بضم الخاء أي واللام معًا ويجوز إسكانها . قال الجوهري وغيره:
الخُلْق والخُلُق: السجية .
قال المصنف : وقال أبو كريب - أي شيخ مسلم الآخر -: ((على خلق))
(١) في ((الترغيب)) (٤/ ٢٤٠): رواه البزار مرسلاً بإسناد صحيح .
(٢) في ((الترغيب)) (٢٤٤/٤): ((ابن ماجه)) بدل ((ابن حبان)).