النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١
كتاب الأدب
عزوه حديث سيدنا علي إلى أبي داود والنسائي وابن حبان . كذا رواه ابن
ماجه لكن بدون ذكر الجنب، ثم قال: «كلهم من رواية عبد الله بن (نُجَي)(١))
هو بضم النون وفتح الجيم مصغرٌ ، أي : عن أبيه عن علي . وقد روى عن
علي بلا واسطة حديثًا آخر لكن لم يدركه ، ورواه عن أبيه عنه ، وكان أبوه على
مِطْهَرة علي ، قال شيخنا ابن حجر في ((التقريب)): عبد الله صدوق . ونقل
المزي في ((التهذيب)) عن النسائي أنه قال فيه : ثقة . وعن البخاري وابن عدي :
فيه نظر . وقال الذهبي في ((الميزان)) بعد أن ذكر كلام البخاري المذكور فيه :
قلت: روى عنه جابر الجعفي فالنكارة من جابر . وقال في أبيه : لا يُدرى من
هو . زاد غيره: تفرد عنه ابنه. وقال في ((الكاشف)): لين ليس بذاك. وقال
المزي في ((التهذيب)): ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: لا يعجبني الاحتجاج
بخبره إذا انفرد . روی له ولا بنه أبو داود والنسائي وابن ماجه.
قوله أول ((الترهيب أن ينام الإنسان على سطح لا تحجير له)) في حديث علي
ابن شيبان الذي رواه أبو داود: ((من {بات}(٣) (ق١٤٦ - ب) على ظهر بيت ليس
له حجار)) ثم قال: ((هكذا وقع في روايتنا ((حجار)) بالراء بعد الألف وفي بعض
النسخ ((حجاب)) بالباء الموحدة وهو بمعناه)) ثم أورد بعده حديث جابر من
الترمذي في النهي عن النوم على سطح ليس بمحجور عليه . وزاد في ((مختصر
السنن)) له بعد ذكره أنه وقع في روايته ((حجار)) وتبويب صاحب الكتاب - يعني
أبا داود - يدل عليه فإنه قال : غير محجر والحجار جمع حجر بكسر الحاء
وأصل الباب، ومنه حجر الحاكم أي ليس عليه سترة تمنعه من السقوط ويقال:
احتجرت الأرض إذا ضربت عليها منارًا تمنعها به عن غيرك ، ويكون من الحجرة
وهي حظيرة الإبل وحجرة الدار وهو راجع أيضاً إلى المنع . قال: وقد روي
.(١) تحرفت في ((الترغيب)) (٥٦/٤) إلى يحيى.
(٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من الترغيب (٥٨/٤).
٤٨٢
كتاب الأدب
أيضًا حجاب ((بالباء)) قال: ورواه الخطابي حجي وذكر أنه يُروى بكسر الحاء
وفتحها، وقال غيره - يعني : ابن الأثير في ((جامع الأصول)) - : فمن كسر شبه
بالحجي الذي هو العقل، لأن الستر يمنع من الوقوع كما أن العقل يمنع من
الفساد، ومن فتحه قال: الحجى -مقصور -: الطرف والناحية، وجمعه أحجارٌ.
انتهت عبارته . وقال ابن الأثير في ((جامعه)) : الذي قرأته في كتاب أبي داود
وهو الذي أخرج هذا الحديث ((حجاب)) وفي نسخة أخرى ((حجار)) ومعناهما
ظاهر والذي رأيته في المعالم للخطابي ((حجي)) ثم ذكر كلامه ، وقال: هذا الذي
ذكره وما شرح إلا ما رواه ، قال: ويعضد الرواية الأولى الحديث الآخر ((سطح
لیس بمحجور علیه)).
ذكر حديث أبي عمران الجَوني - وهو بفتح الجيم وإسكان الواو وكسر
النون- بقصة ثم قال: ((رواه أحمد مرفوعًا هكذا وموقوفًا)) ولا شك أن القصة
أدرجها من غير المسند وأن الروايتين مرفوعتان، ففي الرواية التي أوردها بعد
قوله: يقال له زهير بن عبد الله فقال حدثني رجل ((أن نبي الله علي ◌َّيلم قال ... ))
وذكره من غير زيادة قبله ، وكذا الرواية الأخرى عن أبي عمران قال: ((حدثني
بعض أصحاب محمد وغزونا نحو فارس فقال قال رسول الله عزَّيم: ((من
بات فوق بيت ليس له إجَّار فوقع فمات)) وفيه : ((ومن ركب البحر عند ارتجاجه
فمات)). ثم فسر الإجار بالسطح وهو لُغة أهل الشام والحجاز . قال في
((النهاية)): وهو السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه . وقال في
((الغريبين)): ما يرد المشفي. أي المشرف على الهلكة، والإنجار - بالنون - لُغة
فيه ، وجمعه أجاجير وأجاجرة وأناجير ، والشَنوى بفتح الشين المعجمة والنون
وكسر الواو وأصله الثنائي بهمزة مقصورة والأول على إرادة التسهيل . وهو
منسوب إلى أزد شنوءة بمعجمة مفتوحة ثم نون مضمومة ثم همزة ممدودة ثم هاء
تأنيث، وقد أشار المصنف نقلاً عن البيهقي إلى الاضطراب الذي وقع في هذه
٤٨٣
كتاب الأدب
الرواية، وقال ابن الجوزي في أسماء الصحابة من ((تلقيحه)): (ق١٤٧ - أ) زهير
ابن عبد الله الشنوي ، وقيل: زهير بن أبي جبل ، وقيل زهير بن عياض بن
أبي جبل . وقال الذهبي في ((تجريده)) : زهير بن أبي جبل ، وقيل: ابن
عبدالله، وقيل محمد بن زهير بن أبي جبل روى عنه أبو عمران الجوني هذا
الحديث ثم قال: أظنه مرسلا. قلت: ويؤيد ذلك ما قبله ، والله أعلم .
قوله في حديث عبد الله بن جعفر: ((من رمانا بالليل)). لم أر أهل
الغريب تعرضوا لتفسير هذا ، ولعل معناه تحذير المسلمين من رمي بعضهم بالنبل
ونحوها إذا بيتوهم ليلاً والله أعلم .
قوله في ((الجلوس وَسْط الحلقة)) - وهو بإسكان السين واللام - وما معه)):
((قعدة المغضوب عليهم)) وهو بكسر القاف لا بفتحها .
ذكر {في}(١) ((النوم على الوجه)) الخلاف في اسم ((طخفة)) بالخاء والغين
والهاء والقاف وزاد في ((مختصر السنن)): وهو في جميعها بطاء مهملة
مكسورة. قلت: بإسكان ثانيه ثم بفاء وهاء تأنيث، وقال المزي في ((تهذيب
الكمال)): {له}(١) هذا الحديث الواحد رواه يحيى بن أبي كثير وفيه عنه اختلاف
طويل عريض ... إلى أن ذكر أن ابن ماجه رواه أيضًا من طريق نعيم المجمر
عن ابن طهفة عن أبي ذر - ثم قال - وهذا منكر لا نعلم أحدًا تابعه عليه .
قوله في ((الترهيب من الجلوس بين الظل والشمس)): ((الضح بفتح المعجمة
وبالحاء المهملة)) أي المشددة ، كذا وقع بفتح الضاد وهو خطأ بلا خلاف فيه،
إنما هو عند أهل اللغة بكسرها على وزن الظل، ولعله أراد أن يكتب بالكسر
فسبق قلمه إلى العكس .
(١) سقطت من ((الأصل)).
٤٨٤
كتاب الأدب
قوله أول ((الترغيب في سكنى الشام)) في حديث ابن عمر ((اللهم بارك لنا
في شامنا)): ((رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب)) عجيب إذ أسقط من
لفظ الترمذي بعد حسن : ((صحيح غريب من هذا الوجه من حديث ابن عون))
والحديث رواه البخاري في ((الفتن)) بنحوه من طريق أزهر السمان - الذي أخرجه
الترمذي من طريقه - عن ابن عون ، عن نافع ، عن ابن عمر مصرحًا فيه بذکر
النبي عِيَّام ووقع أواخر الاستسقاء منه بصورة الموقوف عن ابن عمر من غير
ذكر النبي ◌ِيَّام من طريق الحسين بن الحسن عن ابن عون فاعلمه ، وفي
((الأطراف)) وغيرها أنه هنا موقوف وهناك مرفوع ، ووقع في أصل النسفي
بالبخاري هنا: قال أبو عبد الله: هذا الحديث مرفوع إلى النبي عِدَّم إلا ابن
عون كان يقتصر على ابن عمر .
((والخيرة)) بفتح الياء وكذا بتسكينها .
((والغُدر)) بضمتين وكذا الغدران جمع غدير، وهو القطعة من الماء يغادرها
السيل أي يتركها .
ذكر في أثنائه حديث عبد الله بن عمرو: ((ستكون هجرة بعد هجرة فخيارُ
أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم
أرضوهم وتقذرهم نفس الله وتحشرهم النار مع (ق١٤٧ - ب) القردة والخنازير))
وأن أبا داود رواه عن شهر - يعني : ابن حوشب أحد المتروكين(١) وله ترجمة
في آخر الترغيب - عنه - أي عن عبد الله بن عمرو - وأن الحاكم - أي في
المستدرك - رواه عن أبي هريرة عنه - يعني عن ابن عمرو - وصححه على
شرط الشيخين . ثم قال وعنه - يعني - ابن عمرو عن النبي علّم قال:
((رأيت كأن عمود الكتاب )) ثم قال بعد تخريجه : ورواه أحمد من حديث عمرو
(١) كذا قال المؤلف - رحمه الله - في شهر ! .
E
٤٨٥
كتاب الأدب
ابن العاص. يعني والد الصحابي المذكور ( وهذا كله مُسلّم إلا المنسوب إلى
الحاكم فعندي أنه لم يروه من رواية أبي هريرة عن ابن عمرو بل ولا من رواية
أبي هريرة نفسه)(١) وإنما انتقل ذهن المصنف أو بصره إلى شيء آخر فالحديث لم
يروه إلا ابن عَمرو وابن عمر فقط ويدل على ذلك أن شيخنا الحافظ ابن حجر
في ((ترتيبه مسند الفردوس)) عزا الحديث إلى أبي داود عن عبد الله بن عمرو ثم
قال: وفي الباب عن ابن عمر . فلو كان ثمّ شيءٌ آخر لذكره ، وكذا ساق
البيهقي في ((الأسماء والصفات)) حديث ابن عمرو من سنن أبي داود . ثم قال:
تفرد به شهر ، وروي من وجه آخر عن عبد الله موقوفًا عليه في قصة أخرى.
ثم رواه من طريق يعقوب بن سفيان إلى الأوزاعي عن نافع - أو عمن حدثه عن
نافع - عن ابن عمر مرفوعًا ((سيهاجر أهل الأرض ، هجرة بعد هجرة ، إلى
مهاجر إبراهيم، حتى لا يبقى إلا شرار أهلها تلفظهم الأرضون ، وتقذرهم روح
الرحمن، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير ، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل
معهم حيث قالوا، ولها ما سَقطَ منهم)) وكذا رواه الإمام أحمد من حديث ابن
عُمر - في حديث في سنده أبو جناب الكلبي ، وهو ضعيف - ولفظه :
(لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم)) وفيه ((تلفظهم أرضوهم))
وعنده ((تقيل حيث يقيلون، وتبيت حيث يبيتون)) قال الخطابي في ((المعالم))
وغيره: أراد الهجرة إلى الشام والترغيب في المقام فيها وهي مهاجر أبينا إبراهيم
((وتلفظهم الأرض)) أي تقذفهم، ((وتقذرهم نفسُ الله)) أي أنه سبحانه يكره
خروجهم إليها ومُقَامهم بها فلا يوفقهم لذلك فصاروا بالرد وترك القبول في
معنى الشيء الذي تقذره نفس الإنسان فلا تقبله . وذكر النفس - أي وكذا
الروح - ها هنا مجاز واتساع في الكلام وهو شبيه بمعنى قوله تعالى : ﴿ولكن
كره الله انبعاثهم .. ﴾(٢) الآية .
(١) قلت: بل هو في المستدرك (٤/ ٥١٠ - ٥١١) عن أبي هريرة فيه عن عبد الله بن عمرو خرفوها كما قال
المنذري رحمه الله .
(٢) التوبة : ٤٦ .
٤٨٦
كتاب الأدب
قوله آخر حديث خُريم: ((ولا تموتوا إلا همًا وغمًا )) كذا في بعض نسخ
((الترغيب)) وغيره وكذا في غيره: ((ولا يموتون)) ولعله الأشبه فيهما ، وفي كثير
من ((نسخ الترغيب)): ((ولا يموتوا إلا همًا وغمًا))(١) والله أعلم بالصواب.
قوله آخر ((الترهيب من سفر الرجل وحده (ق١٤٨ -أ) وفي خير الأصحاب
عدة)) وهي منصوبة على التمييز - في حديث ابن عباس : ((خير الصحابة
أربعة ... )) إلى آخره: ((أن الترمذي قال: ولا يسنده كبير أحد)) أسقط من لفظه
((غير جرير بن حازم)) ولابد منه .
قوله أول «ترهيب المرأة أن تسافر (٢) وحدها بغير محرم)) في حديث أبي سعيد
في ذلك : ((لا يحل لامرأة ... )) إلى آخره ثم عزاه إلى الستة غير النسائي، ثم
قال: ((وفي رواية للبخاري ومسلم ((لا تسافر المرأة يومين من الدهر .. )) إلى آخره.
ثم ذكر النهي من حديث ابن عمر ، ثم من حديث أبي هريرة؛ فأما لفظ حديث
أبي سعيد الأول فليس في البخاري بلا شك، إنما هو في مسلم وأبي داود
والترمذي وهو عند ابن ماجه بلفظ: ((لا تسافر المرأة)) وأما لفظه الثاني فلمسلم
ورواه البخاري ومسلم أيضًا نحوه في حديث دون قوله: ((من الدهر)) وأما لفظ
حديث ابن عمر فلمسلم وله أيضًا نحوه من حديث أبي هريرة ولفظ حديث ابن
عمر عند البخاري وأبي داود : ((لا تسافر المرأة)) وهو رواية لمسلم أيضًا ، وله
رواية أخرى عنه ((أكثر من ثلاث)). وأما لفظ حديث أبي هريرة ففي ((الموطأ))
والبخاري وأبي داود والترمذي وغيرهم ذكر اليوم والليلة، وفي مسلم وابن ماجه
ذكر اليوم ، زاد ابن ماجه : الواحد . وفي مسلم ذكر الليلة ، وفي رواية له
((لامرأة مسلمة)). وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس: ((لا تسافر
المرأة إلا مع ذي محرم)) من غير ذكر مسافة والله أعلم .
(١) كذا في ((الترغيب)) (٦٣/٤).
(٢) زاد بعدها في ((الأصل)): المرأة وهي زيادة مقحمة.
٤٨٧
کتاب الأدب
قوله أول ((الترغيب في ذكر الله تعالى لمن ركب دابته)): ((عن أبي لاس
الخزاعي)) ثم قال: ((واسمه عبد الله بن عنمة، وقيل: زياد)) قلت: لاس بالسين
المهملة بوزن كاس ، وعنمَةُ بعين مهملة ثم نون محرك على وزن سلمة ، وقال
ابن الجوزي في ((التلقيح)): اسمه محمد بن الأسود بن خلف . وزاد الذهبي في
((التجريد)) : ابن أسعد ، ونقل عن خليفة بن خياط أنه روى هذا الحديث غير
أنه لم يتعرض لكنيته ، وقال : عبد الله بن عنمة المزني شهد فتح مصر، وله
صحبة أخرجه ابن يونس ولم يذكر أنه أبو لاس . وقال : أبو لاس الخزاعي
ويقال: الحارثي عبد الله وقيل: زياد مدني له صحبة وحديث. ورمز عليه (٥))
إشارة إلى أنه في ((مسند أحمد)) وفي أوله (د)) إشارة إلى أن له في ((مسند بقية
ابن مخلد)) حديثًا واحدًا، وقال ابن الأثير في ((جامعه)): أبو لاس الخزاعي
اسمه عبد الله وقيل زياد واشتهر بكنيته وهو معدود في أهل المدينة . انتهى ،
وقال في ((الأطراف)) و((الكاشف)): أبو لاس يقال: عبد الله بن عنمة من
خزاعة. وقال ابن عبد البر : اسمه عبد الله وقيل: زياد . ولم ينسبه ، قال
شيخنا ابن حجر في ((تقريبه)): والصواب أنه غير عبد الله (ق١٤٨ -ب) بن
عنمة . قال: ويقال ابن لاس . وقال في ((شرحه للبخاري)) عند قوله في الزكاة
تعليقًا ويذكر عن أبي لاس قال: حملنا النبي ◌ِ ◌ّلام: ((على إبل الصدقة
للحج)): وصله أحمد وابن خزيمة والحاكم . ولفظ أحمد: ((على إبل من إبل
الصدقة ضعاف للحج، فقلنا: يا رسول الله ، ما نرى أن تحمل هذه؟ فقال: إنما
يحمل الله ... )) الحديث ورجاله ثقات إلا أن فيه عَنْعَنة ابن إسحاق ولهذا
توقف ابن المنذر في {ثبوته}(١). انتهى ، وأبو لاس أو ابن لاس من أفراد
الصحابة ، ومن أتباع التابعين أبو لاس النهدي يروي عن الحسن البصري ، قال
الذهبي في ((ميزانه)): لا يعرف . ذكرته للتمييز فاستفده .
(١) تحرفت في ((الأصل)) إلى: ثوبته. والمثبت من فتح الباري (٣٨٩/٣).
٤٨٨
كتاب الأدب
قوله في حديث حمزة الأسلمي : ((أن إسناده جيد ، ورواه أحمد
والطبراني)) وكذا النسائي في ((اليوم والليلة)) وفيه أسامة بن زيد الليثي المدني وهو
صدوق يهم ، وفيه كلام معروف .
ذكره من ((المسند)) حديث ابن عباس في ((التكبير لركوب الدابة والحمد
والتسبيح والتهليل ، عجيب وغفلة عما هو أشهر منه في ((المسند لأحمد)) أيضًا
قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة قال:
كنت ردف علي فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله . فلما استوى،
قال: الحمد لله ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا
لمنقلبون﴾(١) وقال أبو سعيد مولى بني هاشم: ((ثم حَمِدَ الله ثلاثًا والله أكبر
ثلاثًا ثم قال: سبحان الله ثلاثًا ثم قال لا إله إلا أنت)) ثم رجع إلى حديث
وكيع - سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم
ضحك ، فقلت: ما يضحكك؟ قال: كنت ردفًا لرسول الله عليَّيام ففعل كالذي
رأيتني فعلت ثم ضحك فقلت: يا رسول الله ، ما يضحكك؟ قال: قال الله
-تعالى -: عجبٌ لعبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري)) وقد رواه بنحوه أبو
داود والترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان في صحيحيهما وغيرهم من طرق،
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وصححه الحاكم على شرط مسلم ،
كلهم من طريق أبي إسحاق السبيعي ، عن علي بن ربيعة ولفظ الترمذي فيه :
((قال شهدت عليًا أتي بدابة ليركبها)) وفيه بعد الآية ثم قال: الحمد لله ثلاثًا الله
أكبر ثلاثًا سبحانك ... )) إلى ((فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . ثم ضحك
فقلت: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله على السلام
صنع كما صنعت ... )) إلى أن قال: ((قال: إن ربك ليعجب من عبده، إذا
(١) الزخرف : ١٣ .
٤٨٩
كتاب الأدب
قال: رب اغفر لي ذنوبي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري)) لكن له علة ذكرها
المزي. من زيادته في ((الأطراف)) عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة قال:
قلت لأبي إسحاق: ممن سمعته؟ قال: من يونس بن خباب . فلقيت يونس بن
خباب فقلت: ممن سمعتهُ؟ قال: من رجل سمعه من علي بن ربيعة . قال:
ورواه شعيب بن صفوان، عن يونس بن خباب، عن شقيق بن عقبة (ق١٤٩ -أ)
الأسدي ، عن علي بن ربيعة . انتهى ، وقد رواه ابن السني في ((عمل اليوم
والليلة)) وابن عساكر في ((أربعينه البلدانية)) من طريق الأجلح الكندي، عن أبي
إسحاق، عن الحارث - وهو الأعور - عن علي: ((أنه خرج من باب القصر،
فوضع رجله في الغرز ، فقال : بسم الله، فلما استوى على الدابة ، قال:
الحمد لله الذي كرمنا وحملنا في البر والبحر ورزقنا من الطيبات وفضلنا على
كثير ممن خلق تفضيلاً ، ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا ... ﴾ وفيه: ((رب اغفر
لي إنه ... )) ثم قال: سمعت رسول الله عزّم يقول: ((إنه ليعجبُ من عبده ،
إذا قال: رب اغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)) ثم قال ابن عساكر : هذا
حديث غريب من حديث الحارث عنْ علي، انفرد به عنه الأجلح عن أبي
إسحاق {ورواه أبو الأحوص، عن أبي إسحاق}(١) عن علي بن ربيعة عن علي.
وأبو الأحوص أحفظ من الأجلح وأوثق ، ورجال إسناده كلهم كوفيون . انتهى
ملخصًا .
قوله في ((الترهيب من استصحاب الكلب والجرس)): ((وعن بنانة مولاة
عبدالرحمن بن حيان)) ثم قيد بُنانة فقط، و (حيان)(٢) بفتح المهملة والمثناة
التحتانية .
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبت ما يقتضيه السياق ويراجع ((الأربعين البلدانية)) لابن عساكر فإن يدي لا تطولها
الآن، وانظر علل الدارقطني (٥٩/٤ - ٦٢ رقم ٤٣٠).
(٢) تصحفت في الترغيب (٦٨/٤) إلى: حبان . بالباء الموحدة.
٤٩٠
كتاب الأدب
قوله في ((الترغيب في الدلجة)) في حديث جابر المعزو إلى مسلم وأبي داود
((فإن الشياطين تُبْعَث)) كذا وُجد في نسخ ((الترغيب)) وإنما لفظ مسلم ((تنبعث)) من
الانبعاث ، ولفظ أبي داود ((تعيث)) من العيث .
عزوه أول ((الترغيب في ذكر الله لمن عثرت - بفتح المثلثة - دابته)) حديث
والد أبي المليح في ذلك إلى النسائي ، هو في ((اليوم والليلة)) على العادة الغالبة
المشار أول هذا الإملاء إلى تكررها ، رواه من طريق خالد الحذاء ، عن أبي
تميمة الهجيمي ، عن أبي المليح بن أسامة الهذلي ، عن أبيه باللفظ المذكور،
ورواه أيضًا من هذا الطريق بنحوه عن أبي المليح عن رجل من أصحاب النبي
منهم ، وكذا رواه أبو داود .
قوله في ((الترغيب في كلمات يقولهن من نزل منزلاً )) في حديث عبد الله
ابن {بسر}(١) قال: ((خرجت من حمص فآواني الليل إلى البقعة)) في أكثر نسخ
((الترغيب)): ((البيعَة))(٢) بكسر الموحدة وإسكان الياء الأخيرة بعدها عين ثم هاء
تأنيث وهو وهم وتصحيف بلا شك وإنما الصواب ولفظ الطبراني وغيره
((البُقْيْعة)) بضم الموحدة وفتح القاف وإسكان الياء بعدها عين ثم هاء التأنيث
تصغير بقعة ، وهي اسمٌّ عَلمٌ لبقعة هناك معروفة ذات ماء وسواد حولها بقاعٌ
متجاورات بينها وبين حمص أقل من يوم ، والله أعلم .
قوله بعده في ((دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب)): عن أم (ق١٤٩ - ب) الدرداء
قالت: ((حدثني سيدي -تعني زوجها- أبا الدرداء)) هذا الحديث مما انفرد مسلم
بروايته عن البخاري ولفظه : ((ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب، إلا
قال الملك: ولك بمثلٍ)) وفي لفظ آخر له: ((من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال
(١) تصحفت في ((الأصل)) إلى: بشر. بالشين المعجمة.
(٢) كذا في الترغيب (٤/ ٧٠).
٤٩١
كتاب الأدب
الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل)) وكذا رواه أبو داود ولفظه: ((إذا دعا
الرجل لأخيه)) أخرجاه من طريق موسى المعلم - زاد مسلم : وفضيل بن غزوان
كلاهما- عن طلحة بن عبيد الله بن كريز - بفتح أوله وكسر ثانيه - عن {أم}(١)
الدرداء . ورواه أحمد بن حنبل في مسنده من طريق فضيل وحده ، عن طلحة
المذكور، عن أم الدرداء {قالت}(٢) سمعت رسول الله عزّ للم يقول: ((يُستجاب
للمرءِ بظهر الغيب لأخيه فما دعا لأخيه بدعوة إلا قال الملك: ولك بمثل)) كذا
رواه في مسند أم الدرداء من مسند النساء وفيه نظر ظاهر لكون طلحة هذا إنما
يروي عن أم الدرداء الصغرى التابعية لا الكُبرى الصحابية كما هو منصوص عليه
في ((الأطراف)) و((تهذيب الكمال)) وغيرهما ولعله سقط من هذه الرواية ذكر أبي
الدرداء لكن قد وقع في المسند والصواب المشهور رواية مسلم وأبي داود عن
طلحة هذا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء . ثم روى الإمام أحمد بعد هذه
الرواية الحديث كما رواه مسلم أيضًا وابن ماجه عن شيخ واحد عن يزيد بن
هارون - زاد مسلم - وعيسى بن يونس كلاهما - عن عبد الملك بن أبي
سليمان العَرزمي ، عن أبي الزبير المكي ، عن صفوان بن عبد الله - وهو ابن
صفوان بن أمية الجُمحي زوج الدرداء - عن أم الدرداء بقصة وهي ، قال:
قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده ووجدت أم الدرداء فقالت
أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم. قالت: فادع لنا بخير فإن النبي علي ◌َّم كان
يقول: إن دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك مُوكلٌ))
وعند ابن ماجه ((ملك يؤمن على دعائه كلما دعا لأخيه بخير . قال الموكل به :
آمين ولك بمثل . قال: ثم جئت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء فحدثني عن النبي
وَّلم بمثل ذلك)) . فقد صرح في نفس الحديث بأن صفوان اجتمع بأبي الدرداء
(١) تحرفت في ((الأصل)) إلى: أبي.
(٢) في ((الأصل)): قال. والمثبت من مسند أحمد (٤٥٢/٦).
٤٩٢
كتاب الأدب
فحدثه به عن النبي عِيَّام فبقي الحديث متصلاً بأبي الدرداء من روايته عن النبي
مِنَّم. ولهذا ذكر صاحب ((الأطراف)) فيه طريق صفوان في مسند أبي الدرداء
وتعداد الرواة عنه كعادته المشهورة وعلم على الحديث علامة مسلم وابن ماجه ثم
أعادها في ذكر الرواة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء وجزم هو وغيره بأن أم
الدرداء هذه التي روت في الكتب الستة عن أبي الدرداء مرفوعًا وموقوفًا هي
الصغرى (ق ١٥٠ - أ) لا الكبرى .
وذكر الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني في آخر كتابه
(رواة صحيح مسلم)) أم الدرداء الصغرى عن أبي الدرداء في الصوم واللعن
والدعاء - يعني بالأخير هذا الحديث المذكور - روى عنها إسماعيل بن عبيد الله
وعثمان بن حبان الدمشقي وزيد بن أسلم وأبو حازم بن دينار وطلحة بن
عبيدالله بن كريز وصفوان بن عبد الله بن صفوان . ولم يذكر أم الدرداء الكبرى
بالكلية .
ثم ترجم الإمام أحمد في موضع آخر من مسند النساء لأم الدرداء، وأخرج
حديثها أنها خرجت من الحمام فلقيها النبي ◌ِّم من طريق زيَّان بن فائد عن
سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عنها . فالله أعلم .
وقد ذهب خلف الواسطي في كتابه ((أطراف الصحيحين)): أن مسلمًا أخرج
لأم الدرداء الكبرى الصحابية حديث دعاء المسلم لأخيه من طريق صفوان وجعله
من مسندها عن النبي ◌ِيَّام ، وكذا أورد لها ابن الجوزي في كتابه ((جامع
المسانيد)) من المسند حديث الحمّام - وهو في بعض نسخ ((الترغيب)) دون بعض،
وقد نبهت عليه في أوائل هذا الإملاء ، ثم فضل الرباط ثلاثة أيام، وهو ثابت
في ((الترغيب)) في محله - ثم حديث الباب من طريق صفوان . ولم يُجد في
ذكر الأخير هنا . وفي كتابه ((التلقيح)) ذكر ما وقع لخلف ثم عقبه بكلام الحافظ
٤٩٣
=
كتاب الأدب
البرقاني الآتي قريبًا . وكذا أورد لها عز الدين بن الأثير في كتابه ((الصحابة)) من
مسند أحمد الحديث الذي أوردناه قبل من طريق طلحة ، وإنما ذكر جمهور أهل
الحديث ذلك فيهما من رواية أم الدرداء الصغرى التابعية عن أبي الدرداء {لا}(١)
من رواية أم الدرداء الكبرى الصحابية عن النبي عَّيَّم هذا هو الأصح المشهور
عندهم .
قال الحافظ الحميدي في أواخر كتابه ((الجمع بين الصحيحين)): أخرج مسلم
متصلاً بهذه الرواية التي ذكرها أولاً عن أم الدرداء عن أبي الدرداء يعني من
طريق طلحة بن عبيد الله بن كريز، ليدل ذلك على أن هذه أيضًا عنها عنه عن
النبي عِدَّم . وكذا قال البرقاني والأكثرون أن أم الدرداء الصغرى هي المذكورة
في الحديث في كلا الطريقين بعينها ، قال البرقاني وغيره من الأئمة : وليس لها
صحبة ولا سماع من النبي عليَّبّام . وقال الحافظ الذهبي في كتابه ((تجريد
الصحابة)) : الصحيح أنه لا صُحبة لها ، وذكرها في الصحابة وهم . انتهى ،
وقد ذكرها أبو الحسن بن سميع في الطبقة الثانية من التابعين أهل الشام، وقال
أبو أحمد العسال : هي التي يُروى عنها الحديث الكثير . انتهى .
وقد رأيت أبا الشيخ الأصبهاني في كتابه ((المنتخب من ثواب الأعمال)) روى
الحديث من الطريق الذي قدمناه من المسند ومسلم وابن ماجه بدون القصة من
طريق (ق١٥٠ -ب) ابن أبي زائدة ، عن العرزمي ، عن أبي الزبير ، عن
صفوان، عن أبي الدرداء مرفوعًا نحوه : ثم روى عن أبي بكر الفريابي ، عن
ابن راهويه ، عن عيسى بن يونس ، عن ابن سوقة ، عن طلحة بن كريز -
قال: وكان يكثر غشيان أم الدرداء - قال : قالت أم الدرداء : ((ما دعا أحد
لأخيه بظهر الغيب ، إلا قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل . قال: وكعب
شاهد فقال : إني أجد في التوراة أكثر من هذا فنائم مغفورٌ له وقائم مشكورٌ له.
(١) تحرفت في ((الأصل)) إلى: إلا.
٤٩٤
كتاب الأدب
قال: وكيف يا أبا إسحاق قال: أخوان تحابا في الله عز وجل فقام أحدهما ليلاً
يصلي فذكر أخاه في تلك الساعة فدعا له فغفر للنائم بدعاء القائم وشكر للقائم
حين ذكر أخاه في تلك الساعة)) .
قلت: وأما أم الدرداء الكبرى الصحابية فاسمها خيرة وهي بنت أبي حدردٍ
الأسلمي أخت عبد الله الصحابي المشهور ، وتكنى أم محمد أيضًا وهي أم بلال
ابن أبي الدرداء الذي ولي قضاء دمشق بلا نزاع ، وممن ذكره الحافظ عبد الغني
المقدسي في ((كماله)) في ترجمة بلال وأنه روى عن أبيه وأمه المذكورة وامرأة أبيه
أم الدرداء الصغرى . ثم سها فقال في ترجمة الصغرى: أنها أم بلال . وقلده
النووي في ((تهذيبه)) فوهما وهمًا بينًا ، بل قال أبو مسهر الغساني : إن بلالاً
أسن من امرأة أبيه وكانت قد حفظت عن النبي عد ◌َّّم وعن زوجها ونزلت الشام
وروت أحاديث يسيرة عن النبي علَّم منها حديث دخولها الحمام وهو في
مسندي أحمد وأبي يعلى ومعجم الطبراني الكبير وكتابي الصحابة لأبي نعيم
وابن منده ، وهو في بعض نسخ ((الترغيب والترهيب)) للمنذري كما بينته وما
وقع في ذكر سنده في هذا الإملاء هناك .
ومنها حديثها في الخلق الحسن وهو في ((مسند أبي يعلى)) و((الحلية)) لأبي
نعيم و((الصحابة)) لابن منده، وهو مشهور من حديث أبي الدرداء كما ذكره
المصنف في بابه من هذا الكتاب من الترمذي وابن حبان والبزار وأبي داود، وقد
رواه أبو داود والترمذي وغير واحد من طريق عطاء الكيخاراني عن أم الدرداء -
وهي الصغرى - عن أبي الدرداء . ورواه الترمذي أيضًا وغيره من طريق يعلى
ابن مملك، عن أم الدرداء الصغرى ، عن أبي الدرداء . ورواه أبو نعيم في
((الحلية)) من طريق يزيد بن ميسرة ، عنها ، عنه . ورواه غيره من طريق شهر بن
حوشب، عنها ، عنه . ورواه في ((الحلية)) أيضًا من طريق عصام بن يزيد ، عن
٤٩٥
كتاب الأدب
سفيان الثوري، عن إبراهيم بن نافع ، عن الحسن بن مسلم ، عن {خاله}(١)
-يعني: عطاء الكَيخَاراني - عن أم الدرداء عن النبي ◌ِّم ، فلم يذكر أبا
الدرداء لكنه قال عقبة : غريب من حديث الثوري عن إبراهيم ، تفرد به عصام
ابن يزيد. ورواه أيضًا فيها وأبو يعلى وابن منده في ((الصحابة )) واللفظ له من
طريق شريك ، عن خلف بن حوشب (ق١٥١ -أ) ، عن ميمون بن مهران قال:
قلت لأم الدرداء: أسمعت من النبي عِيَّام شيئًا؟ قالت : نعم دخلت عليه وهو
جالس في المسجد فسمعته وهو يقول: ((ما يوضع في الميزان أثقل من خُلُق
حسن)) ولفظ ((الحلية)): ((أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن)) لكن قال الحافظ
ابن عساكر : هذا وهم فإن أم الدرداء الكبرى توفيت في حياة أبي الدرداء ،
وميمون بن مهران ولد بعد ذلك سنة أربعين، وإنما يروي عن أم الدرداء الصغرى
ترويه عن أبي الدرداء ولم تسمع الصغرى من النبي عدّام . انتهى . قلت:
نعم ميمون يروي عن الصغرى عن أبي الدرداء وقد قيل: إنه أدرك الكبرى أيضًا
وروى عنها ، كما جزم به المزي وغيره ، وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل:
لم يرو إلا عن ابن عباس وابن عمر . وقال ابن أبي حاتم في ((مراسيله)):
سمعت أبي يقول: أم الدرداء الصغرى التي روى عنها عطاء الكيخاراني لم
تسمع من النبي علَّم شيئًا . وقال أبو زرعة : ليس لها صحبة .
وبالجملة فأم الدرداء الكبرى لا رواية لها في الصحيحين ولا في السنن، إنما
ذكرها البخاري والترمذي في حديث أبي جحيفة أن سلمان الفارسي رآها متبذلة
في زمن النبي علَّم لما زار زوجها أبا الدرداء ، وكان الشارع قد آخا بينهما،
فقال لها: ما شأنك متبذلة؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في النساء.
والقصة في ذلك مشهورة ، روياها عن شيخ واحدٍ ، وقد كانت تحت أبي
الدرداء قبل الصغرى التابعية الجليلة التي كانت يتيمة في حجره وتزوجها بعد
(١) تحرفت في ((الأصل)) إلى: خالد. والمثبت من ((الحلية)) (١٠٦/٧) وهو الصواب.
٤٩٦
كتاب الأدب
وفاة الصحابية الكبرى ومات عنها ولم تتزوج بعده حتى ماتت بعد سنة إحدى
وثمانين، كما قاله ابن حبان في ((ثقاته)) ودفنت عنده بمقبرة باب الصغير وأما
الكبرى فماتت قبله بدهر في خلافة عثمان بالشام أيضًا .
قال علي بن المديني وغيره كان لأبي الدرداء امرأتان كلتاهما يقال لها أم
الدرداء إحداهما رأت النبي وهي خَيْرَةُ بنت حدرد ، والثانية تزوجها بعد وفاة
النبي عليَّم وهي جهيمة الوصابية . انتهى ، وقد ذكر المصنف في الأصل
الخلاف في اسم الأخيرة وحاصل ما أطلنا النفس فيه مختصراً وكذا في
((مختصره لأبي داود)) ثم قال هناك: وذكر خلف الواسطي في ((تعليقه)) -
يعني: في أطراف الصحيحين - هذا الحديث - يعني في الدعاء للأخ - لظاهر
رآه في ((صحيح مسلم)) . قال المصنف : وقد ذكر مسلم قبل ذلك وبعده ما يدل
على أنه من روايتها عن أبي الدرداء عن رسول الله عدَّلام . قال: وقد نبه على
هذا غير واحد من الحفاظ رضي الله عنهم . انتهى كلامه ، وقد خرجنا
(ق١٥١ - ب) استطراداً عن المقصود فلئن العنان إلى ما نحن بصدده ونعود .
قوله في أول ((الترغيب في الموت في الغربة)) في حديث عبد الله بن عمرو
((إذا مات بغير مولده قيس بين مولده)): ((أنه رواه ابن ماجه والنسائي واللفظ له))
إنما لفظهما: ((قيس من)) وقال ابن ماجه: ((قيس له))(١) وأما ((بين)) فإنها
تصحیف ظاهر .
((وَالسِّلُّ) بكسر السين وتشديد اللام، وقد تقدم آخر الجهاد فراجعه .
(١) لفظ النسائي (٨/٤ رقم ٨٣٢) وابن ماجه (٥١٥/١ رقم ١٦١٤) وابن حبان (١٩٦/٧ رقم ٢٩٣٤): ((قيس
له من» .
٤٩٧
كتاب التوبة والزهد
قوله في أوائل («الترغيب في التوبة)): قال زر)» هو بكسر المعجمة وتشديد
المهملة ، وهو ابن حُبَيش التابعي المخضرم المشهور .
قوله : في حديث جابر : ((فسعيد من هلك)) أي : مات ، كما هو لفظ
الإحياء وغيره .
النكتة كالنقطة في الإفراد والجمع ، ومن قالها بالثاء المثلثة فقد أخطأ خطأ
فاحشًا بلا خلاف ولا خفاء .
عزوه حديث ابن عباس في سؤال قريش أن يجعل لهم الصفا ذهبًا إلى
الطبراني ، كذا رواه أحمد بنحوه ورواه أيضًا هو والنسائي بمعناه بلفظ آخر من
طريق آخر عنه ، قال ابن كثير في ((تاريخه)): وهما إسنادان جيدان .
قوله بعده : وعن عبد الله بن عمرو حديث ((إن الله يقبل توبة العبد)) كذا
وجد في أكثر النسخ ابن عَمرو وقد تبع فيه ابن ماجه لكنه وهم كما في
((الأطراف))، وفي رواية الترمذي: ((ابن عُمر)) وكذلك هو في (نسخ
(الترغيب)))(١) على الصواب ، والحديث من طريق مكحول عن جبير بن نفير
عن ابن عمر أو عمرو . فاستفده .
قوله : وعن ابن مسعود قال: ((كانت قريتان)) رواه الطبراني. قال: ((وهو
هكذا في نسختي غير مرفوع)) قلت: هو موقوف على ابن مسعود .
سياقه بعده حديث أبي سعيد المرفوع في قصة ذاك الرجل بطولها اللفظ
المسلم وفيه: ((نصف الطريق). قال النووي في ((شرحه)): هو بتخفيف الصاد
أي بلغ نصفها . انتهى ، وقال الجوهري : نصفت الشيء إذا بلغت نصفه تقول
نصفت القرآن أي بلغت النصف ، ونصف عُمره، ونصف السيف رأسه،
ونصف الإزار ساقه ، ونصف النهار وانتصف بمعنى . ثم قال المصنف: وفي
رواية - أي لمسلم - قال قتادة .
(١) كتب الإمام السندي : لعله في بعض نسخ الترغيب .
٤٩٨
كتاب التوبة والزهد
قوله بعده في حديث معاوية: ((إن الأخر)) قيل: هو بقصر الهمزة وكسر الخاء
على وزن الأشر الأبعد، زاد ابن الأثير : المتأخر عن الخير كناية عن نفسه ذمَّاً .
وقد جاء نظير هذه اللفظة في قصة ماعز في ((صحيح مسلم)) وقوله : ((إنه قد زنى
الآخر)) وفي ((الموطأ)): ((إن الأخر زنى)) وللبخاري: ((إن الأخِرَ قد زنى)) يعني نفسه
وله- أيضًا -: ((أن الأخر وقع على امرأته. في رمضان)) . قال القاضي عياض في
((المشارق)): رويناه بقصر الهمزة عن كافة شيوخنا . قال: وبعض المشايخ يمدها
وكذا رُوي عن الأصيلي في ((الموطأ)) (ق١٥٢ -أ) قال: وهو خطأ ، وكذا فتح الخاء
هنا خطأ . انتهى ، وروى الحافظ عبد الغني الأزدي في ((مبهماته)) من حديث أبي
هريرة أن ماعز لما جاء واعترف ، قال أربع مرات: ((إن الأبعد قد زنى)).
قوله : ((عن عبد الله)) حديث الله أفرح، هو ابن مسعود يطلق لشهرته .
قوله: ((وعن أبي الدرداء : قال: قلت يا رسول الله أوصني)) هذا عجيب
إنما هو أبو ذر صحفه بأبي الدرداء بلا شك وصوابه عطفه على ما قبله بقول:
((وعنه)) قال الهيثمي في ((معجمه)): ورجاله ثقات إلا أن شهر بن عطية حدث به
عن أشياخه عن أبي ذر ولم يسم أحدًا منهم . انتهى .
قوله آخر ((الترغيب في العمل الصالح)) في حديث معقل بن يسار: ((العبادة
في الهرج)) لفظ الإمام أحمد ((العبادة في الفتنة)).
وقول المصنف: ((فأقيم المسبب مُقام السبب)) هو بضم الميم مقام الأولى لأنه
مُعدى بالهمزة ، وإذا كان كذلك ضُمت ميمه هو وما يشبهه ، بخلاف ما إذا
كان قاصراً ، تقول : قام مقامه بفتح ميمه الأولى ، وأقمته مُقامه بضمها .
وكذلك جرى مجراه، وأجريته مُجراه ، وهذا معروف عند أهله .
قوله في ((الترغيب في المداومة على العمل)) في حديث عائشة: ((فكان
يحجره بالليل)) هذا اللفظ لمسلم لكن لفظه: ((من الليل فيصلي فيه ، فجعل
٤٩٩
كتاب التوبة والزهد
الناس يصلون بصلاته ، ويبسطه بالنهار فثابوا ذات ليلة ، فقال: يا أيها الناس
عليكم من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ، وإن أحب الأعمال
إلى الله ما دُووم عليه وإن قل، وكان آل محمد ... )) إلى آخره ، فانظر مخالفة
هذا الحديث الواحد لسياق الأصل، قال النووي في ((شرحه لمسلم)): هكذا
ضبطناه (يُحَجِّره)) بضم الياء وفتح الحاء وكسر الجيم المشددة أي يتخذه حجرة كما
في الرواية الأخرى . انتهى ، وهو في البخاري مختصر جدًا ولفظه :
((ويحتجره بالليل)) هكذا أخرجه في الصلاة وبعده حديث زيد بن ثابت ،
وأخرجه في اللباس بسياق لفظ الأصل لكن أوله ((كان يحتجر حصيراً بالليل
فيصلي عليه ... )) إلى آخره ، فانظر كيف لفق أوله من مسلم وباقيه من
البخاري، ولفظ ابن ماجه: ((كان لرسول الله عليّلم حصير يبسط بالنهار
ويحتجره بالليل فيصلي إليه)). وقوله : ((يحتجره)) قال شيخنا ابن حجر في
((شرحه للبخاري)): للأكثر بالراء أي يتخذه مثل الحجرة، وللكشميهني بالزاي
بدل الراء أي يجعله حاجزًا بينه وبين غيره، وكذا له ولهم في قوله ((اتخذ
حجرة)) في حديث زيد بن ثابت بعده . .
قوله: ((وفي رواية له - أي لأبي داود - قال - أي علقمة - : سألت
عائشة)) وقد روى هذه البخاري ومسلم والترمذي ، والرواية التي قبلها هي من
رواية سعيد المقبري (ق١٥٢ - ب) عن أبي سلمة عنها .
عزوه آخر الباب إلى ابن حبان حديث أم سلمة: ((ما مات حتى كان أكثر
صلاته)) قد رواه ابن ماجه بنحوه من طريق أبي إسحاق السبيعي ، عن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن ، عنها .
فسَّر أوائل ((الترغيب في الفقر)) ((العقبة الكثود)) بالصعبة ، وقال الجوهري:
هي الشاقة المَصْعَد .
٥٠٠
كتاب التوبة والزهد
قوله في حديث أبي ذر : ((وعنده امرأة سوداء مُشَنْعَة)) هو بضم الميم وفتح
الشين والنون المشددة. قال ابن الأثير في ((النهاية)): أي قبيحة، يقال: منظر
شنيع وأشنع ومشنع .
قوله بعده في حديث رافع بن خديج : ((إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا)):
((ورواه ابن حبان والحاكم من حديث قتادة)) هو ابن النعمان الأنصاري الظفري
أخو أبي سعيد لأمه فكان يتعين نسبته ، وقد رواه الترمذي أيضًا في ((باب الحمية))
أول الطب من طريق عمارة بن غزية ، عن عاصم بن عُمر بن قتادة ، عن محمود
ابن لبيد ، عن قتادة بن النعمان مسمى به . ثم ساقه أيضًا من طريق عمرو بن أبي
عمرو ، عن عاصم، عن محمود عن النبي عِلَّم نحوه يعني مرسلا . قال المِزي
في ((الأطراف)) من زيادته : وكذلك رواه بشر بن المفضل عن عمارة بن غزية .
قوله : ((عن أبي سلام الأسود)) هو بتشديد اللام، و((عمان)) تأتي في
الحوض، أبو الصديق الناجي)) بتشديد الياء ويأتي في آخر هذا الإملاء، ((ابن
الحواري)) مثل أحد الحواريين .
قوله: ((وقد ورد من غير ما وجه ومن حديث جماعة من الصحابة أن
عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوًا)) قلت : لا أعلم هذا ورد إلا من
حديث عائشة وعبد الرحمن بن عوف نفسه : أما الأول فرواه الإمام أحمد في
((مسنده)) من طريق عمارة بن زاذان، وهو من الأحاديث التي أمر أحمد أن
يضرب عليها وقال: إنه كذب منكر. وقد رواه البزار من طريق أغلب بن تميم
أيضًا . وأما الحديث الثاني فقد رواه البزار أيضًا بإسناد فيه ضعف ، ورواه
السراج في ((تاريخه)) بسند رجاله ثقات. وأما ذكر ((استبطاء عبد الرحمن)) فقد
ذكره المصنف من حديث ابن أبي أوفى ، وفي سنده لين، ورواه أحمد بسند لين
أيضًا من حديث أبي أمامة وهو الذي أورده الشيخ من كتاب أبي الشيخ قريبًا
لكن اختصر عبد الرحمن واستبطائه ، وعند أحمد فيه: ((فإذا أكثرُ أهل الجنَّة)) .