النص المفهرس
صفحات 421-440
سيـ
٤٢١
كتاب الحدود
قوله في أثناء إقامة الحدود ((إلا أن ربيعة بن ناجد - قلت: وهو بالنون
والجيم المكسورة والذال (المعجمة) (١) - لم يرو عنه إلا أبو صادق فيما أعلم)) كذا
قال الذهبي في ((كاشفه)) أيضًا ، وقال فيه: إن أبا صادق أخوه . وذكر ابن حبان
ربيعة في ((الثقات)) وأمّا الذهبي في ((ميزانه)) (ق١٢٧ - ب) فقال: لا يكاد يُعرف.
وقال في أبي صادق : وثقه يعقوب بن شيبة .
قوله أول ((الترهيب من شرب الخمر ... )) إلى آخر الترجمة في حديث أبي
هريرة ((لا يزني الزاني)) بعد ما عزاه إلى الخمسة . كذا رواه ابن ماجه أيضًا بذكر
النهبة والتوبة . ثم قال: ((وزاد مسلم في رواية وأبو داود: ((ولكن التوبة
معروضة بعد)) كذا الزيادة المذكورة عند البخاري والنسائي والترمذي، لكن ليس
عنده (بعد)) ولا ((شرب الخمر ... )) إلى آخره.
ذكر حديث مدمن الخمر من ((المسند)) من رواية ابن عباس وكذا من ابن حبان،
وقد رواه ابن حبان من حديث أبي هريرة ولفظه ((مدمن الخمر كعابد وثن)).
قال الحافظ الضياء في جزئه في ذلك: ورواه جماعة من الصحابة منهم:
عبدالله بن عمرو بن العاص وغيره - أي كابن عباس وجابر - ورواه أبو نعيم
في ((الحلية)) من طريق العترة الطاهرة إلى أمير المؤمنين علي مسلسلاً بقول:
((أشهدُ بالله وأشهدُ الله)) ثم قال: حديث صحيح ثابت روي عن النبي عدّيّم
من غير طريق .
قوله في حديث ابن عُمر ((ثلاثة قد حرم الله {عليهم}(١) الجنة: مدمن الخمر،
والعاق، والديوث)): ((رواه أحمد واللفظ له)) أي: من طريق الوليد بن كثير، عن
قطن بن وهب بن عُويمر، عمَّن حدَّثْه، عن سالم، عن أبيه: ابن عمر .
(١) كذا في ((الأصل)) وقد ضبطها الخزرجي في ((الخلاصة)) بالمهملة.
(١) في ((الأصل)): عليهن. وهو تحريف، والمثبت من الترغيب (١٨٣/٣) وغيره.
٤٢٢
كتاب الحدود
وأما النسائي فرواه من طريق يزيد بن زريع، عن عمر بن محمد، عن
عبدالله بن يسار، عن سالم، عن أبيه ولفظه ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم
القيامة: العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة، والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنَّة:
العاق لوالديه ، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى)).
قوله في حديث سيدنا عثمان: ((امرأة وضيئة)) هي مهموزة ممدودة أي:
حسناء جميلة والوضاءة : الحسن ، وكذلك تمد رديئة وبطيئة ووطيئة وبذيئة
وبريئة وجريئة ودنيئة وأشباهها، ويستوي في ذلك المذكر والمؤنث .
قوله بعده في قصة هاروت وماروت ((فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحْسَن
البَشر)).
قلت: روي عن ابن عباس أن حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر
الكواكب، وقيل: إنها صارت هذا النجم. واعلم أن الزهرة المعروفة بفتح الهاء،
وأن زهرة المنكرة في الأسماء بإسكانها، وقد نص أهل اللغة ومنهم الإمام الجوهري
علی أن هذا النجم بفتح الهاء ولا خلاف في ذلك، واستشهد له بقول الراجز:
وايقظتني لطلوع الزهرة
وفي قصة تُبع - رحمة الله عليه ورضوانه - أوائل السيرة النبوية أبيات منها:
إذا أتت غدوة مع الزهرة
إلى غير ذلك وكثير من الناس لا يقرؤها إلا بسكون الهاء فيدخل
(ق١٢٨ - أ) في التصحيف والكذب والإثم، وقد ذكروا أن ذلك من لحن العوام
فتنبه له، واحذره ولا تستهن به .
((والجيشاني)) والمنسوب إليه بفتح الجيم والشين المعجمة بينهما مثناة تحتانية
· ساكنة وآخره نون .
٤٢٣
كتاب الحدود
((والغُبَيْرَاء)) بمعجمة وموحدة مصغرة ممدودة ، ضرب من الشراب تتخذه
الحبشة من الذرة وهي تُسكر، قاله أبو عبيد، والمضجع سبق في ((الذكر عند
النوم)» أنه بفتح الجيم لا بكسرها .
((والكنّارات)) بفتح الكاف وتكسر -أيضًا- وفتح النون المشددة والراء المهملة،
قال ابن فارس في ((المجمل)) : هي العيدان أو الدفوف. وقال ابن الأثير في
((النهاية)): هي العيدان، وقيل: البرابط، وقيل: الطنبور.
و(حظيرة القدس)) بضم الدال وسکونھا مثل رُوح القدس وهو جبريل،
وبيت القدُس لغة في بيت المقدس، ذكرها ابن الأثير، فهذه الثلاثة بالضم
والإسكان .
قوله في حديث ابن عباس: ((تحسب(١) صلاته)) أي بضم التاء، كذا في
بعض نسخ أبي داود، وفي بعضها ((بخس صلاته)) بفتح التاء وهما بالباء والخاء
من البخس وهو النقص، وقد تصحف بالنون والجيم .
قوله في حديث عائشة: ((سخط الله عليه أربعين صباحاً وما يدريه ... ))
أسقط المصنف بعد صباحًا ((فإن عاد فمثل ذلك))(٢).
قوله في ((الترهيب من الزنا ... )) إلى آخر الترجمة في حديث ابن مسعود
((الثيب الزاني)) قال النووي قبل مواقيت الصلاة من ((شرح المهذب)): الرواية في
هذا الحديث الزان - يعني بلا ياء - قال : وهي لغة، واللغة الفاشية: الزاني
بالياء. وقال في ((شرح مسلم)): هكذا هو في النسخ ((الزان)) من غير ياء بعد
النون. قال: وهي لغة صحيحة قُرِئَ بها في السبع قوله تعالى: ﴿الكبير
المتعال﴾(٣) وغيره، والأشهر في اللغة إثبات الياء في كل هذا. انتهى.
(١) في ((الترغيب)) (١٨٨/٣): بخست.
(٢) قلت: هي ثابتة في ((الترغيب)) (١٨٩/٣).
(٣) الرعد: ٩ . وأثبت الياء في الوقف والوصل ابن كثير ويعقوب، وانظر ( النشر في القراءات العشر))
(٢٩٨/٢) .
٤٢٤
كتاب الحدود
قوله ((يا نعايا العرب)» بالتكرار هذه اللفظة بالنون والعين المهملة من النعي،
لا بالباء الموحدة والغين المعجمة من البغاء ، وإنما ضبطتها لأنها كذلك في نسخة
يغتر بها (لكونها على)(١) ابن ناصر الدين، وفيها تصحيف لا يُحصى، وبعضه
مصحح عليه .
قوله في حديث سمُرة: ((فانطلقنا إلى مثل التنور)) في بعض نسخ ((على
مثل)) وإنما هي ((إلى مثل)).
قوله بعده في حديث أبي أمامة المعزو إلى ابن حبان وابن خزيمة ((قالوا :
هذا عواء)) في هذا السياق ألفاظ ذكرها أبو زرعة الرازي في كتابه ((دلائل النبوة))
مغايرة لسياقه، فمنها: ((قالا: هذا عُوَاءُ)) ومنها بعده ((ثم انطلق بي)) في ثلاثة
مواضع، عند أبي زرعة فيها: ((انطلقنا)) ومنها: ((فقال: هؤلاء قتلى الكفار)) وكذا
((هؤلاء الزانون)) عند أبي زرعة بالتنبيه فيهما وكذا في «هؤلاء ذراري ، وهؤلاء
جعفر وهذا إبراهيم)) ومنها ((ثم شرف بي شرفًا فإذا أنا بثلاثة يشربون)) عند أبي
زرعة («أشرفا بي شرفًا آخر فإذا أنا بثلاثة (ق١٢٨ - ب) نفر)) وكذا بعده ((ثم أشرفا
بي)) بالتثنية وألف أولهما وقد روى النسائي في (الكبير)) من أول هذا الحديث إلى
قوله ((فأخذا بضبعي)) ثم قال: وساق الحديث. وفيه قال: ((ثم انطلقا بي فإذا
قوم معلقون بعراقيبهم ... )) إلى قوله : ((من رأيه)) ثم قال: مختصر. ورواه
الأصبهاني في ((ترغيبه)) من طريق أبي إسماعيل الترمذي ولفظه ((قال: خرج
علينا رسول الله ◌ِيَّام بعد صلاة الصبح، فقال: إني رأيت رؤيا وهي حق
فاعقلوها، أتاني رجل فأخذ بيدي فاستتبعني، حتى أتى جبلاً وعْرًا طويلاً فقال
لي: ارقه . قلت: لا أستطيع . فقال: إني سأسهله لك، فجعلت كلما رفعت
قدمي وضعتها على درجة، حتى استوينا على سواء الجبل، قال: فانطلقنا فإذا
(١) كذا في ((الأصل)) ولعل الصواب: ((لكونها قرئت على)). أو نحوها، والله أعلم.
٤٢٥
E
كتاب الحدود
نحن برجال ونساء مشققة أشداقهم، قال: قلت من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين
يقولون ما لا يفعلون. قال: ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء مسمرة أعينهم
وآذانهم فقلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء يُرون أعينهم ما لا ترى ويسمعون آذانهم
ما لا يسمعون قال: ثم انطلقنا فإذا نجن بنساء معلقات بعراقيبهن مُصوبة
رءوسهن تنهش أثداههن الحيات قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء اللواتي
يمنعن أولادهن ألبانهن. فانطلقنا فإذا نحن برجال ونساء معلقين بعراقيبهم مصوبة
رءوسهم يلحسن من ماء قليل وحمأة قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين
يصومون ثم يفطرون قبل تحلة صومهم . قال: ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء
أقبح شيء منظرًا وأقبحه لبوسًا وأنتنه ريحًا كأنما ريحهم ريح المراحيض قال:
قلت من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانون والزناة . ثم انطلقنا فإذا نحن بموتى أشد
شيء انتفاخًا وأقبحه ريحًا قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء موتى الكفار . ثم
انطلقنا فإذا نحن نرى دخانًا ونسمع ورعًا - قال الأصبهاني : يريد حركة وصوتًا
- قال: قلت: ما هذه؟ قال: هذه جهنم فدعها . قال: ثم انطلقنا فإذا نحن
برجال وتحت ظلال الشجر قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء موتى المسلمين .
قال: ثم انطلقنا فإذا نحن بغلمان وجوار يلعبون بين نهرين ، قال: قلت: ما
هؤلاء؟ قال: ذرية المؤمنين . قال: ثم انطلقنا فإذا نحن برجال أحسن شيء
وأحسنه لبوسًا وأطيبه ريحًا كأن وجوههم القراطيس ، قال: قلت: ما هؤلاء؟
قال: هؤلاء الصديقون والشهداء والصالحون. قال: ثم انطلقنا فإذا نحن بثلاثة
نفر يشربون خمرًا لهم ويتغنون قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: ذاك زيد بن حارثة
وجعفر وابن رواحة فملت قبلهم ، فقالوا لي : قد آنى لك - ثلاث مرات ،
قال الأصبهاني : أي قرب وقت خروجك - قال: ثم رفعت رأسي فإذا ثلاثة
نفر تحت العرش قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: ذاك أبوك إبراهيم وموسى وعيسى
وهم (ق١٢٩ - أ) ينتظرونك)).
٤٢٦
كتاب الحدود
قوله بعده في حديث أبي هريرة ((إذا زنى الرجل)): ((أن الترمذي رواه)) هذا
عجيب، إنما ذكره معطوفًا على الحديث المذكور أول هذا الباب ((لا يزني الزاني
وهو مؤمن)) ولم يسنده، إنما قال: وقد روي عن أبي هريرة عن النبي عَّام، ثم
ذكره بمعناه . فنسبته إليه من غير تبيين تساهل موهم ليس بجيد .
قوله : ((وعن عبد الله)) - هو ابن مسعود - حديث ((القاذورات)) المعزو إلى
رزين تبعًا لابن الأثير في ((جامع الأصول))، وأنه لم يره بذلك السياق في
الأصول، أي التي جمع رزين منها كتابه ، هو كذلك لكن روى الإمام مالك في
((الموطأ)) عن زيد بن أسلم : ((أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول
الله عَ لَّم فدعا له رسول الله عن الم بسوط ... )) الحديث وفيه ثم قال: ((أيها
الناس قد آنَ لكم أن تنتهوا عن حدود الله فمن أصاب من هذه القاذورة شيئًا
... )) فذكره إلى قوله ((كتاب الله)) دون ما بعده ، ورواه الشافعي عن مالك،
وقال: إنه غير متصل الإسناد فيما نعرفه . وقال ابن عبد البر: لا أعلم هذا
الحديث أسند بهذا اللفظ بوجه من الوجوه ، انتهى ومراده أنه لم يسند من
حديث مالك، وإلا فقد روى الحاكم في ((المستدرك)) وصححه عن الأصم، عن
الربيع، عن أسد بن موسى، عن أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد - وهو
الأنصاري- وعبد الله بن دينار، عن ابن عُمر ((أن النبي ◌ِنَّم قام بعد رجم
الأسلمي - يعني: ماعزًا - فقال: اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها،
فَمَنْ ألم فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله تعالى ... )) وذكر ما فيه، ورواه
هلال الخفاف في ((جزئه)) عن الحسين بن يحيى القطان، عن حفص بن عمرو
الربالي - بفتح المهملة والموحدة المخففة وباللام - عن عبد الوهاب الثقفي ، عن
يحيى بن سعيد الأنصاري به إلى قوله : ((فليستتر بستر الله)) فقط، وصححه ابن
السكن، وذكره الدارقطني في ((العلل)) قال: رُويَ عن عبد الله بن دينار مسندًاً
ومرسلا ، والمرسل أشبه . انتهى .
٤٢٧
كتاب الحدود
وأما قوله : ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) فقد تقدم في أول هذا
الباب وكذا في ((شرب الخمر)) من حديث أبي هريرة، وهو مروي من حديث
غيره أيضًا .
((القاذورة)) كل فعل أو قول قبيح يستقذر بين الناس .
قوله في حديث أبي هريرة : ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم،
ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ ... )) إلى آخره: ((رواه مسلم
والنسائي)) وكذا ساقه آخر باب الصدق والكذب ثم قال: ((رواه مسلم وغيره)) وفيه
تفصيل؛ فإن مسلمًا رواه عن ابن أبي شيبة، عن وكيع وأبي معاوية، عن
الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة إلى قوله ((يزكيهم)) قال أبو معاوية: (ولا
ينظر إليهم ... )) إلى آخره، والنسائي (ق١٢٩ - ب) رواه عن محمد بن المثنى،
عن يحيى القطان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ولفظه: ((ثلاثة لا
يكلمهم الله يوم القيامة الشيخ الزان، والعائل المزهو، والإمام الكذاب)).
تفسيره ((الأساود)) بالحيات وأن واحدها أسود هو كذلك ، لكن قال أبو عبيد:
الأسود العظيم منها وفيه سواد. وقال شمر: هو أخبث الحيات، وربما عارض
الرفقة وتبع الصوت .
ذكر في الفصل الذي بعده في قصة الإسرائيلي {الكفل}(١) ولا يخفى أنه غير
ذي الكفل المذكور مع الأنبياء المعصومين، فإن المذكور هنا اسمه: الكفل من غير
إضافة والمذكور في القرآن ذو الكفل مضاف فلا يلتبس في أحدهما بالآخر .
قوله فيه في حديث سهل المعزو إلى البخاري والترمذي: ((من يضمن لي))
وفيه: (تضمنت له بالجنة)) ادعى أن هذا لفظ البخاري، وليس كذلك ، إنما لفظه
(ضمن له الجنة)) ولفظ الترمذي ((من يتوكل لي)) وفي آخره ((أتوكل له بالجنة)).
(١) زيادة من ((الترغيب)) (١٩٦/٣) ليستقيم الكلام.
٤٢٨
كتاب الحدود
=
قوله في ((الترهيب من اللواط)) وما معه نقلا عن ((شرح السنة)) للبغوي:
((وروى حماد بن إبراهيم عن إبراهيم. يعني: النَخَعي)). كذا وجد والظاهر أنه
خطأ وأنه: ((روى حماد عن إبراهيم)) فقط ، فإنه حماد بن أبي سليمان عن
إبراهيم النخعي تفقه به وروى عنه ، والله أعلم .
قوله: وروى ابن ماجه والبيهقي - كلاهما- عن الحارث بن مخلد، عن أبي
هريرة حديث ((لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأة في دبرها)) ثم قال: وعنه أن
رسول الله عز ◌َّم قال: ((ملعون من أتى امرأة في دبرها)» ثم عزاه إلى أحمد وأبي
داود. كذا روى النسائي اللفظ الأول لکن بلفظ ((أتى)) واللفظ الثاني المذكور هو
وأبو داود، وكلاهما من طريق الحارث بن مخلد - بوزن محمد - الأنصاري
الزرقي - التابعي - عن أبي هريرة في اللفظين .
قوله ((طريف)) هو بالطاء المهملة لا بالمعجمة .
قوله آخر الباب في حديث علي بن طلق - وهو الحنفي - ((لا تأتوا النساء
في أستاههنّ): ((رواه أحمد والترمذي وحسنه ورواه النسائي وابن حبان بمعناه)).
انتهى . أقول: إن كان اللفظ المذكور للإمام أحمد، وإلا فللترمذي فيه لفظان
أحدهما: ((إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن)) والآخر مثله
لكن في أوله قصة وفي آخره «فإن الله لا يستحي من الحق))، وليس عندي هذا
المحل من ((المسند)) ولا ابن حبان ولا ((النسائي الكبير)) وأما ((الصغير)) فليس هو
فيه ولا ما يقرب منه .
قوله في (الترهيب من قتل النفس)) في حديث عبد الله بن عمرو : ((لزوال
الدنيا)): ((رواه مسلم)). هذه اللفظة مقحمة بلا تردد يتعين (ق ١٣٠ -أ) حذفها
فليس الحديث في مسلم بلا خلاف، وأين هو فيه؟ كلا بل هذا وأشباهه من
طغيان القلم، أو من ذهول الفكرة، والكمال المطلق لله تعالى .
وقوله فيه : ((والنسائي والترمذي مرفوعًا وموقوفًا ورجح الموقوف)) هذا
٤٢٩
كتاب الحدود
يقتضي أن الترمذي هو الذي رواه مرفوعًا وموقوفًا لكونه أخره عن النسائي، وقد .
رواه النسائي كذلك أيضًا . ثم قال: ((وروى النسائي والبيهقي أيضًا من حديث
بريدة ((قتل المؤمن ... )) إلى آخره، ثم قال: ((وروى (و)(١) ابن ماجه عن
عبدالله بن عمرو قال: ((رأيت رسول الله عَ لَّم يطوف بالكعبة {ويقول}(٢) ما
أطيبك وما أطيب ريحك وما أعظمك وما أعظم حرمتك ... )) الحديث وفي
آخره ((أعظم عند الله من حرمتك مالُهُ ودمُهُ)) ثم قال: ((اللفظ لابن ماجه)) الظاهر
أنه أراد بقوله ((وروى)) البيهقي، ولفظ ابن ماجه فيه: «ما أطيبك وأطيب
ريحك، ما أعظمك، وأعظم حرمتك)) وفيه: ((أعظم عند الله حرمة منك مالُهُ
ودمُهُ، وأن يظن به خيرًا)) وهذه التتمة لابد منها وقد أسقطها المصنف .
قوله في حديث جندب المرفوع : ((من استطاع منكم أن لا يحول بينه ... ))
إلى آخره المعزو إلى الطبراني مرفوعًا وإلى البيهقي مرفوعًا وموقوفًا، كذا رواه
البخاري موقوفًا بمعناه بتقديم وتأخير وعنده ((أن لا يحال بينه وبين الجنَّة بملء
كفِّ من دم أَهْرَاقه فليفعل)) ولفظ البيهقي أتم .
قوله في حديث ابن عباس في قاتل النفس: ((فيقول الله: تَعَسْت)). أقول
في ((تعس)) فتح العين وعليه اقتصر الجوهري وغيره، ورجحه بعضهم وفيها لُغة
أخرى ((كسر العين)) وعليها جمع واختار الفراء أن يقال للمخاطب: تعست
بفتحها تَعِسَ بكسرها .
قوله في حديث عبادة : ((من قتل مؤمنًا فاغتبط بقتله)) تفسير الراوي الآتي
يدل على أنه من ((الغبطة)) بالغين المعجمة وهو الفرح والسرور، لأن القاتل يفرح
بقتل خصمه، وإذا كان المقتول مؤمنًا وفرح بقتله دخل في هذا الوعيد، كذا قال
المصنف في حواشي ((مختصر السنن)) له ثم نقل عن الخطابي أن اللفظة اعتبط
(١) هذه اللفظة ليست في ((الترغيب)) (٢٠٢/٣) ويتعين إثباتها لما بعده ، والله أعلم.
(٢) سقطت من ((الأصل)).
٤٣٠
كتاب الحدود
بالعين المهملة، وقال: يريد أنه قتله ظلمًا لا عن قصاص، يقال: عبطت الناقة
واعتبطتها إذا نحرتها بغير داء أو آفة تكون بها، ومات فلان عبطة إذا مات شابًّا
قبل أوان الشيب والهرم .
قوله بعد أن فسر الصرف والعدل: ((وتقدم فيمن أخاف أهل المدينة)) يعني
آخر كتاب الحج؛ لكن أبسط مما هنا . .
(ق ١٣٠ - ب) قوله آخر حديث أبي سعيد: ((فيقذفهم في حمراء جهنم)) قال
الهروي في ((الغريبين)) في حروف الحاء مع الميم : حمراءُ القيظ: شدة حره،
وقال هو والجوهري: ((سنة حمراء)) أي: شديدة .
ضبطه لفظة (لم يَرَح)) بفتح الراء، قال القاضي عياض في ((المشارق)): أي
لم يشمّهُ، ويقال فيه ((لم يرَح)) بفتح الراء ولم يُرَح ولم يُرِح بفتح الراء وكسرها
وضم الياء وكسر الواو . وأما الجوهري فقال: جعله أبو عبيد من رحب النبي
أراحه يعني يرح بفتح الراء قال: وكان أبو عمرو يقول: لم يرح يجعله من راح
النبي يريحه، والكسائي يقول: لم يُرِح - أي بضم الياء وكسر الراء رباعي-
بعد. يجعله من أرحت الشيء فأنا أريحه ، والمعنى واحد، وقال الأصمعي: لا
أدري هو من رحت أو من أرحت . انتهى ، وسيأتي في آخر ((إنجاز الوعد))
معنى هذا من كلام المصنف، وقال الخطابي في ((غريب الحديث)): أكثر المحدثين
يرونه (لم يَرَح)) مفتوحة الراء من رحت أروح إذا وجدت الريح . انتهى.
قوله أول ((الترهيب من قتل الإنسان نفسه)) في حديث أبي هريرة : ((يتوجأ
بها)) سقط هنا من لفظ ((الصحيحين)): ((في بطنه)).
قوله بعده في الرواية الأخرى: ((والذي يطعن نفسه يطعن نفسه في النار،
والذي يقتحم يقتحم في النار)) ثم عزاه إلى البخاري ، إنما لفظه بعد الخنق
(والذي يطعنها يطعنها في النار)) وهذا آخر الحديث وأما لفظ الاقتحام فهو مقحم
فيه بلا شك ولا خفاء عند أهل الفن .
٤٣١
كتاب الحدود
عزوه حديث جابر بن سمرة في الرجل الذي ذبح نفسه بالمشقص إلى ابن
حبان، عجيب؛ فالحديث رواه مسلم والأربعة وغيرهم بمعناه من طرق ولفظ
مسلم مختصر وهو : ((أَتِيَ النبي عرَّ ◌ِّم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل
عليه)) وللنسائي نحوه وفيه: ((فقال: أما أنا فلا أصلي عليه)) ولفظ الترمذي: ((أن
رجلاً قتل نفسه فلم يصل عليه النبي عليَّم)) ليس فيه ذكر المشاقص، وواحدها
((مشقص)) ولفظ أبي داود: ((مرض رجل فصيح عليه فجاء جاره إلى رسول الله
عَّمِ فقال له: أنه قد مات. قال: وما يدريك؟ فقال: أنا رأيتُهُ. فقال رسول
الله عَ لَّم: أنه لم يمت. قال: فرجع، فصيح عليه فجاءَ إلى رسول الله عل ◌ّلهم
فقال: إنه قد مات. فقال النبي علَّم: إنه لم يمت. قال: فرجع فصيح عليه
فقالت امرأته: انطلق إلى رسول الله عَّ ◌َّيم فأخبره فقال الرجل: اللهم العنه .
قال: ثم انطلق الرجل فرآه قد نحر نفسه بمشقص معه، فانطلق إلى النبي عنسام
فأخبره أنه قد مات قال: ما يدريك؟ قال : رأيته ينحر نفسه بمشاقص معه . قال:
أنت رأيته؟ قال: إذًّا لا أصلي عليه)) ولفظ ابن ماجه ((أن رجلاً من أصحاب النبي
(ق١٣١ - أ) عِّ ◌َّم جرح فأذته الجراحة فدب إلى مشاقص فذبح بها نفسه فلم
يصل عليه النبي عدَّم)) قال: ((وكان ذاك منه أدبًا)).
قوله بعده في حديث ثابت بن الضحاك ((من حلف على يمين بملة غير
الإسلام)) ((ومن قتل نفسه بشيء)) ((وليس على رجل نذر)) ((ولعن المؤمن)) ((ومن
رمى مؤمنًا بكفر)) ((ومن ذبح نفسه بشيءٍ عذب به يوم القيامة)) كذا أورده هنا وفي
((الترهيب من قوله لمسلم يا كافر)) ثم قال: ((رواه البخاري ومسلم)) . يعني بتمامه
ثم قال: ((ورواه أبو داود والنسائي باختصار)) وقال في الموضعين: ((والترمذي
ولفظه كذا وكذا)) ولا خفاء أن في هذا أمورًا يعرف من إشارتنا هنا إلى تخريج
الحديث من الكتب الستة مفصلا في السياق والعزو فنقول: رواه البخاري في
(كتاب الجنائز)) مختصرًا بالحلف بملة غير الإسلام كاذبًا متعمدًا ومن قتل نفسه
٤٣٢
كتاب الحدود
بحديدة عذب بها في نار جهنم، ورواه في غيره بتمامه ((بالحلف ونذر ما لا
يملك، ومن قتل نفسه بشيءٍ في الدنيا عُذِّبَ به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنًا فهو
كقتله، ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو كقتله)) ورواه -أيضًا- ((بالحلف ومن قتل نفسه
بشيء عذب به في نار جهنم ولعن المؤمن كقتله ومن رمى مؤمنًا بكفر)).
ورواه مسلم ((بالحلف وقتل الإنسان نفسه ونذر ما لا يملك )) ثم رواه ((بالنذر
ولعن المؤمن ومن قتل نفسه بشيءٍ في الدنيا ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها
لم يزده الله إلا قلة)) ((ومن حلف على يمين صبر فاجرة)) كذا الرواية، وتمامه
محذوف وهذا السياق وسياق البخاري الأول لم يتنبه لهما المصنف، ثم رواه
مسلم من طريق الثوري، عن خالد الحذاء، ومن طريق شعبة، عن أيوب كلاهما
عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك لفظ الثوري بالحلف وفيه ((كاذبًا متعمدًا))
و ((من قتل نفسه بشيء عذبه الله في نار جهنم)) ولفظ شعبة بالحلف ((ومن ذبح
نفسه بشيءٍ ذُبِحَ به يوم القيامة)) ورواه النسائي بالحلف كاذبًا وقال شيخه الآخر:
متعمدًا ((ومن قتل نفسه بشيءٍ عَذَبَهُ الله به في نار جهنم)) وفي لفظ له: ((عُذِّبَ
به في الآخرة)) وفي لفظ ((يوم القيامة)) وفي هذا -أيضًا- ((نذر ما لا يملك)) ورواه
ابن ماجه بفصل الحلف فقط وعنده ((متعمدًا)) ورواه الترمذي في الأيمان والنذور
بسند واحد مفرقًا في ثلاثة مواضع . أحدها: بالحلف فقط ، والثاني: بنذر ما
لا يملك فقط، ثم رواه في ((أبواب الإيمان)) بكسر الهمزة بتمامه باللفظ الذي ذكره
المصنف هنا وأوله عنده: ((ليس على العبد)) إلى آخره وهو أتم سياقات الترمذي
وقال في كل منها: حسن صحيح .
وأما (ق١٣١ - ب) أبو داود فقد ذكر المزي في الأطراف : أنه رواه في الأيمان
والنذور عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي
كثير، عن أبي قلابة عنه: أي بالحلف وقتل نفسه ونذر ما لا يملك، ولكن ذلك
في ((رواية أبي الحسن بن العَبد)) فقط وأن ابن عساكر لم يذكره فاستدركه عليه.
٤٣٣
كتاب الحدود
قلت: ولا هو في روايتنا -أيضًا- ولا رواية ابن عساكر، والمصنف، ولهذا لم
يذكره في ((مختصره)) للسنن بالكلية فإذا عُلمَ هذا ظهر أن ما هنا وهناك في سياق
الحديث وعزوه تلفيق وخلط وإيهام وهذا شيء يطول ويتكرر .
قوله في ((الترغيب في العفو عن {القاتل}(١) ... )) إلى آخر الترجمة في
حديث جابر ((ثلاث من جاءَ بهنّ)): ((أن الطبراني رواه في كتاب الدعاءِ والمعجم
الأوسط))(٢) كذا أبو يعلى وابن أبي الدّنيا وأبو نعيم الأصبهاني.
قوله في حديث أبي هريرة («ثلاث من كن فيه)): ((رواه الثلاثة من رواية
سليمان بن داود اليمامي عن يحيى - هو ابن أبي كثير - عن أبي سلمة - هو
ابن عبد الرحمن بن عوف - عنه)) .
ساق هنا حديث أنس في الرجلين اللذين جثيا بين يدي رب العزة بتمامه
وفي فصل الحساب الآتي ببعضه، ثم عزاه إلى ((المستدرك)) للحاكم وأنه صحح
إسناده، ثم ورك عليه وإلى كتاب ((البعث والنشور)) للبيهقي، فأمّا عبّاد بن شيبة
الحبطي - بتحريك المهملة والموحدة - فقال الذهبي في ((الميزان)): ضعيف،
وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من المناكير .
وأمّا شيخه سعيد بن أنس القطعي ، بضم القاف وفتح الطاء - أي: راوي
الحديث عن أنس - فقال البخاري في ((تاريخه)) : لا يتابع عليه . وقد ذكر
البيهقي عنه هذا بعد سياق الحديث ثم قال: وقد روى أيضًا عن زياد بن ميمون
البصري، عن أنس بن مالك إلا أن زيادًا متروك لا تغني متابعته شيئًا، ثم ساقه
إليه قال: ((بينما النبي عزَّبِّم قاعد في ملأ من أصحابه، إذْ ضحك أو بكى فقال
له أصحابه : يا نبي الله، ما الذي أضحكك أو أبكاك ... )) قال : فذكر
الحديث، وإسناده ضعيف . انتهى .
(١) في ((الأصل)): ((القليل)). وهو تحريف ظاهر، والمثبت من ((الترغيب)) (٢٠٧/٣).
(٢) في ((الترغيب)) (٢٠٨/٣): ((رواه الطبراني في الأوسط)) فقط.
٤٣٤
كتاب الحدود
ثم في سياق البيهقي لهذا الحديث زيادة ألفاظ وشيء ساقط من الأصل وهو
بعد قوله : ((خُذْ لي مظلمتي من أخي)) ((فقال تعالى: أعطي أخاك مظلمته.
فقال : يا رب، لم يبق من حسناتي شيء ، فقال الله للطالب : كيف تصنع
ولم يبق من حسناته شيء)) وعند البيهقي ((ارفع بصرك فانظر في الجنان. فرفع
رأسه فقال: يا رب، أرى مدائن من فضة مرتفعة وأرى قصورًا من ذَهَب مكللة
باللؤلؤ لأي نبي أو صديق هذا أو لأي شهيد؟ (ق١٣٢ -أ) قال: هذا لمن أعطى
الثمن - وفيه بعد قوله: ((أنت تملكه)): ((قال شيخه: ابن عبدان: ذكر كلمة
أظنها: قال: بم يارب)) وذكرها شيخه العلوي قال: ((بعفوك)) وفيه: ((ثم قال
رسول الله عِلَّه)) وفي آخره: ((تصلح بين المؤمنين يوم القيامة)).
وكذا رواه أبو بكر بن أبي داود في ((البعث والنشور)) -أيضًا- وعنده: ((لأي))
في الكل، وعنده ((وَمَن يملك ثمن هذا ... )) إلى أن قال: ثم وعنده ((فاتقوا الله))
وآخره عنده كما عند البيهقي، ورواه أبو يعلى بنحوه وابن أبي الدنيا في كتاب
((حسن الظن بالله)) بمعناه، وقد أسقط المصنف الألف قبل الواو في قوله: ((أو
لأي صديق، أو لأي شهيد)) وَحَرَّفَ قوله: ((أرى مدائن من فضة)) فقال: ((من
ذهب)) وهو غلط ظاهر، والله أعلم .
قوله في ((الترهيب من ارتكاب الصغائر والمحقرات)) في حديث سهل بن
سعد: ((حتى جملوا)) هو بالجيم أي جمعوا .
/
٤٣٥
كتاب البروالصلة
قوله في ((الترغيب في بر الوالدين ... )) إلى آخر الترجمة، وقد ذكر حديث
عبد الله بن عمرو ((أحيَّ والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد)) ثم عزاه إلى
الجماعة غير ابن ماجه، ثم ذكر لمسلم رواية أخرى عنه ، ثم ذكر بعده حديثه من
أبي داود : ((جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان)) زاد في مختصره
للسنن: وأخرجه النسائي وابن ماجه .
ثم ذكر حديث أبي سعيد ((أذنا لك)) من أبي داود، ثم قال: وعن أبي هريرة
قال: ((جاء رجل إلى النبي عَِّلم يستأذنه في الجهاد؟ فقال: أحيَّ والداك؟ قال:
نعم. قال: ففيهما فجاهد) ثم قال: ((رواه مسلم وغيره)). انتهى. ما ذكره
ملخصًا ، ولا شك أن الحديث الأخير وهم فيه وكرره وهو حديث عبد الله بن
عمرو الأول بعينه سواءً بسواءٍ، لم يروه مسلم ولا غيره من حديث أبي هريرة .
قوله في حديث أنس ((فأنت حاج ومعتمر ومجاهد)) ثم عزاه إلى أبي يعلى
((والمعجمين)) للطبراني، في بعض ألفاظه تتمة ((فإذا رضيت عنك أمك فاتق الله
وبرها)) .
وقوله فيه: ((فأبل الله في برها)) هو بهمزة قطع رباعي، ولفظ ابن الأثير في
((النهاية)): ((أبل الله عذرًا في برها)) قال: أعطه وأبلغ العذر فيها إليه. المعنى
أحسن فيما بينك وبين الله ببرك إياها . .
قوله: ((تعفّ نساؤكم وتبركم أبناؤكم)) هما بضم الفاء والراء ، وهما في
موضع جزم ((وتبركم)) بفتح المثناة والموحدة .
قوله في حديث أبي هريرة المعزو إلى مسلم: (ثم رَغِمَ أنفه ثم رَغِمَ أنفه))
ليس عند مسلم لفظة ((ثم)) أصلا .
قوله في حديث صعوده المنبر وتأمينه: ((ورواه - يعني: ابن حبان - أيضًا
٤٣٦
كتاب البروالصلة
من حديث الحسن بن مالك بن الحُوَيَرث، عن أبيه، عن جده وتقدم)) أي: في
الصلاة على النبي عليَّّام.
(ق١٣٢ - ب) قوله في حديث أبي هريرة : ((بحسن صحابتي)) الصحابة هنا
بفتح الصاد بمعنى الصُّحبة .
قوله في حديث عبد الله بن عمرو وهو ابن العاص -رضي الله عنه- في
رضا الوالدين إلى آخره، كذا في بعض النسخ بتثنية الوالدين في الاثنين، وفي
بعضها بإفرادهما، وهو لفظ الترمذي لكن فيه ((رضا الرب)) و ((سخط الرب)) وقد
رواه من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن
عبد الله ابن عمرو مرفوعًا، ثم رواه من طريق غُنْدر عن شعبة، قال: ولم
يرفعه ، وهذا أصح. قال: وهكذا روى أصحاب شعبة عنه موقوفًا . قال : ولا
نعلم أحدًا رفعه غير خالد عن شعبة، وخالد ثقة مأمون . انتهى ملخصًا .
وقوله بعده: ((ورواه البزار من حديث عبد الله بن عُمر أو ابن عَمرو ولا
يحضرني الآن أيهما ولفظه ((رضا الرب في رضا الوالدين ... )) وذكر تمامه،
قلت: قد أورده الهيثمي في ((مجمعه)) عنه من حديث ابن عمر(١) لكن ذكر
الوالد بالإفراد في الموضعين قال: وفيه عصمة بن محمد، وهو متروك.
قوله أول ((الترهيب من عقوق الوالدين)) في حديث المغيرة في عقوق
الأمهات : ((رواه البخاري وغيره)) هذا لفظ البخاري في أوائل كتاب الأدب،
وكذا رواه مسلم بهذا اللفظ وعنده: ((وكره لكم ثلاثًا)) وفي رواية أخرى لمسلم:
((إن الله حرم ثلاثًا، ونهى عن ثلاث: حرم عقوق الأمهات، وَوَأَد البنات، ولا
وهات ونهى عن ثلاث ... )) الحديث .
(١) قلت: هو من حديث ابن عمر، والبزار رواه من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، كما في ((كشف
الأستار» (٣٦٦/٢ رقم ١٨٦٥).
٤٣٧
كتاب البروالصلة
قوله : ((وعن عبد الله بن عمرو بن العاص («ثلاثة حرم الله عليهم الجنة
مدمن الخمر والعاق والديوث)) ثم قال: ((رواه أحمد واللفظ له والنسائي)) هذا
بعينه تقدم في شرب الخمر، وذكرنا هناك لفظ النسائي، وأن الحديث من رواية
سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، وهنا وقع للمصنف التحريف والوهم
فقال: إنه عبد الله بن عمرو بن العاص، وهناك قال: عن عبد الله بن عمرو،
وهو الصواب بلا شك .
قوله في حديث أبي هريرة : ((ولا يجد ريحه منان)) كذا وجد في نسخ هذا
الكتاب بتذكير الريح، والذي في مجمع الهيثمي ((ريحها)) (١) وهو الصواب،
وهذا واضح لا يخفى .
قوله أول ((الترغيب في صلة الرحم)) وعكسه، في حديث أبي هريرة ((فليصل
رحمه)) ثم عزاه إلى البخاري ومسلم، وكذا فعل في الضيافة وفي أذى الجار، قال:
((أو ليسكت)) وهو تساهل في العبارة، وتكثير سواد فلا يعزى إلا إلى البخاري؛ إذ
ليس عند مسلم فيه ((صلة الرحم)) بل أبدلها في رواية بإكرام الجار، وفي رواية
بترك أذاه، وفي رواية بالإحسان إليه، وكان ينبغي ذكره هناك لأنه محله .
قوله: ((يُنَسأ له: بتشديد السین)) أي مع فتح النون، ولیس کذلك؛ بل هو
بإسكان النون وتخفيف السين، والتشديد إنما هو في النسيان غير (ق١٣٣ -أ)
المهموز مثل الحديث الذي تقدم في تعاهد القرآن ((نسيت آية كيت وكيت وكيت
بل هو نُسِّي)) وهذا كله واضح لا خفاءَ فيه .
قوله في آخر حديث أبي أيوب: ((أن تمسك بما أمرت به)) كذا وجد؛ وهو
سبق قلم، وإنما هو ((أمر به)) (٢).
(١) اللفظة على الصواب في ((الترغيب)) (٢٢١/٣).
(٢) في الترغيب)) (٢٢٤/٣): ((أمرته به)).
٤٣٨
كتاب البروالصلة
عزوه حديث درة بنت أبي لهب إلى كتاب ((الثواب)) لأبي الشيخ ((والزهد))
للبيهقي، قد رواه أحمد أيضًا بلفظين أحدهما مختصر وقد أمليناه في هذه
الحاشية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث ذكره المصنف كما هنا،
واللفظ الآخر لأحمد في أول قصة ((وأن رجلا سأل النبي عدَّيَّام وهو على المنبر
من خير الناس؟ فقال : أفقههم في دين الله وأوصلهم لرحمه)) قال أسود بن
عامر شيخ أحمد: وذكر فيه شريك - يعني شيخه - شيئين آخرين فلم
أحفظهما. ورواه الطبراني في ((الكبير)) أيضًا بالقصة نحوه؛ لكن في اللفظين
المشار إليهما أن السائل رجل منهم لا دُرة بل هي الراوية للحديث بالقصة
وبدونها بخلاف رواية الأصل المذكورة هنا وهناك ففيها أن درة هي السائلة ،
والعلم عند الله .
قوله في حديث أبي هريرة: ((إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني)) ضبط الحافظ
أبو موسى المديني في ((ترغيبه)) هذه اللفظة: ((ويقطعونِّي)) بتشديد النون، أي مع
المد، وذكر أن أصلها ((يقطعونني)) يعني بفك الإدغام مثل قول الله تعالى:
﴿أَتحاجُوني﴾(١) وكذا ﴿تأمروني أعبد﴾(٢) وكذا ﴿أتعداني﴾(٣) على قراءة
الإدغام فيهن ، وقال أبو البقاء في ((إعراب الحديث)) له: الصواب ويقطعونني
بنونين أو بنون واحدة مشددة؛ لأن هذا الفعل مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون
والنون الأخرى نون الوقاية قال: ومما جاء من المشدد قوله تعالى: ﴿أتحاجوني
ءُ
في الله﴾(١).
(١) الأنعام: ٨١. قلت: قرأ المدنيان وابن ذكوان بتخفيف النون، واختلف عن هشام، وقرأ الباقون بالإدغام، كما
في ((النشر في القراءات العشر)) (٢٥٩/٢ -٢٦٠).
(٢) الزمر : ٦٤، قلت: قرأ المدنيان بتخفيف النون، وقرأ ابن عامر بنونين خفيفتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة
هذا الذي اجتمع عليه أكثر الرواة في روايتي هشام وابن ذكوان ، واختلف عن ابن ذكوان في حذف إحدى
النونين ، وقرأ الباقون بالإدغام كما في ((النشر)) (٣٦٣/٢ -٣٦٤).
(٣) الأحقاف: ١٧، وقراءة الإدغام هي قراءة هشام، كما قال الحافظ أبو العلاء الهمداني في ((غاية الاختصار في
قراءات العشرة أئمة الأمصار)» (٦٥٨/٢).
٤٣٩
كتاب البروالصلة
ذكره هنا حديث أم كلثوم في ((ذي الرحم الكاشح)) كذا قدمه في الصدقة،
وذكره هنا بمعناه من حديث حكيم بن حزام، وقد رواه أحمد -أيضًا- من حديث
أبي أيوب .
قوله بعده في حديث أبي هريرة: (ثلاثة من كن فيه ... )) وفي آخره
((يدخلك الجنة)) كذا في بعض النسخ وهو الذي في ((مجمع الهيثمي)) منسوبًا
إلى البزار والطبراني وفي بعض النسخ: ((يدخلك الله الجنة))(١).
عزوه حديث أبي بكرة في البغي والقطيعة إلى الترمذي وابن ماجه، كذا
رواه أبو داود .
قوله في حديث جُبير بن مُطْعم ((لا يدخل الجنة قاطع)): ((قال سفيان)) هو ابن
عيينة راويه عند الشيخين والترمذي، وكذا عند أبي داود؛ لكن لم ينسبه المصنف .
قوله في أثناء ((الترغيب في كفالة اليتيم)) وما معه في حديث ابن عباس:
((وكنت أنا وهو في الجنة أخوان)) كذا وُجد؛ وإنما هو أخوين(٢)، وهو ظاهر .
قوله في حديث عمرو بن مالك (ق١٣٣ - ب): ((إلى طعامه وشرابه)) أسقط
المصنف بعده ((حتى يغنيه الله)) وهو في نفس الحديث ولا أعرف سبب إسقاطه،
ويدل عليه سياق اللفظ الذي بعده ((حتى يستغني عنه)). وقوله في الحديث
المذكور: ((رواه أبو يعلى)) أي: وهذا لفظه.
قوله في أول ((الترهيب من أذى الجار)) في حديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه
في صلة الرحم: ((فلا يؤذ جاره)) في نسختي بهذا الكتاب وبالبخاري وغيرها من
النسخ بهما هنا بلا ياء في آخر ((يؤذي)) وفيه في باب الوصاة بالنساء بإثباتها، قال
النووي في ((شرح مسلم)) : وقع في الأصول - يعني بمسلم - يؤذي بالياء،
(١) كذا في «الترغيب)» (٢٢٧/٣).
(٢) في ((الترغيب)) (٣/ ٢٣٠): إخوانًا .
٤٤٠
كتاب البروالصلة
ورويناه في غير مسلم بحذفها وهما صحيحان فحذفها للنهي ، وإثباتها على أنها
خبر يراد به النهي فيكون أبلغ ومنه قول الله تعالى: ﴿لا تُضار والدة﴾(١) على
قراءة من رفع وقوله عِيَّام: ((لا يبيع أحدكم على بيع أخيه)) ونظائره كثيرة،
انتھی ملخصًا .
قوله بعده وعن أبي شُرَيح الخزاعي ((عن النبي ◌َِّّلم قال ... )) مثل هذه
الرواية الأخرى: ((رواه مسلم)) ثم قال: وعن عبد الله بن عَمْرو ((أن رسول الله
مِنَّم قال ... )) وذكر مثل الأول إلا أنه قال: ((أو ليصمت)) ثم قال: ((رواه
أحمد بإسناد حسن)) . انتهى ، هذان الحديثان يوجدان هنا لأنهما يأتيان بتمامهما
في أثناء هذا الباب بعينه .
قوله في حديث أبي هريرة: ((والله لا يؤمن ... )) مرتين إلى آخره ثم عزاه
إلى الشيخين. ثم قال: ((وفي رواية لمسلم ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره
بوائقه)) ثم ذكر حديث أبي شريح : ((والله لا يؤمن - ثلاثًا - قيل: يا رسول
الله، لقد خاب وخسر، من هذا؟- وفي بعض النسخ: من هو؟- قال: من لا
يأمن جارُه بوائقه. قالوا: وما بوائقُهُ؟ قال: شره)). ثم قال: ((رواه البخاري)).
انتهى ، هذا يقتضي ويوهم أن الشيخين أسندا حديث أبي هريرة الأول هكذا،
وأنه عند مسلم بلفظين كما أشار إليه بعده بقوله: ((وفي رواية لمسلم)) وإنما روى
مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن
أبي هريرة: ((لا يدخل الجنة ... )) إلى آخره، وأما البخاري فإنه روى حديث أبي
شريح عن عاصم بن علي {حدثنا﴾(٢) ابن أبي ذئب عن سعيد - وهو المقبري -
عنه بتكرير ((والله لا يؤمن - ثلاثًا - قيل: يا رسول الله، ومن؟ قال: الذي لا
(١) البقرة: ٢٣٣، وقال ابن الجزري في ((النشر)) (٢٢٧/٢): قرأ ابن كثير والبصريان برفع الراء، وقرأ الباقون
بفتحها، واختلف عن أبي جعفر في سكونها مخففة .
(٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((صحيح البخاري)) (١٠/ ٤٥٧ رقم ٦٠١٦) ولابد منها .