النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١
كتاب البيوع
السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر في الدين والهيئة . وقال
في موضع آخر : الهدي: السيرة السوية . وقال الزمخشري في ((الفائق)):
السمت: أخذ النهج ولزوم المحجة ، وَسَمَتَ فلان الطريق يَسْمُتُ ويَسْمِتُ - أي
بضم الميم وكسرها - ثم قال: قالوا: ما أحسن سمته أي: طريقته التي ينهجها
في تحري الخير والتزيي بزي الصالحين . انتهى، والتؤدة : التأني والتثبت وعدم
العجلة . والاقتصاد والقصد: المراد بهما الاقتصاد في العبادة والاقتصاد في
العمل وترك (ق١٠٣-أ) التشديد، كما ترجم به في غير الحديث المذكور ابن
الأثير في ((جامع الأصول)) وتبعه النووي في ((رياض الصالحين)) وذكر فيه
الأحاديث المشهورة ومنها: قوله: وفي رواية ((اكلفوا من العمل ما تطيقون؛ فإن
أحب العمل إلى الله أدوَمُهُ وإن قل)) ومنها: حديث ((إن الدين يُسر ولن يشاد
الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا)) . قال ابن الأثير : أي: اقصدوا السداد من
الأمور وهو الصواب واطلبوا المقاربة وهي القصد من الأمور الذي لا غلو فيه ولا
تقصير، وفي رواية ((والقصد القصد تبلغوا)) قال ابن الأثير في ((النهاية)) و((جامع
الأصول)) : أي: عليكم بالقصد من الأمور في الفعل والقول، وهو الوسط بين
الطرفين . انتهى، يعني: المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي الإفراط
والتفريط، وجاء في حديث آخر ((إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ولا
تُبغضوا إلى أنفسكم عبادة الله فإنّ المنْبَتَّ لا أرضًا قطع ولا ظَهْرًا أبقى)) وفي
حديث عمار بن ياسر في الدعاء النبوي ((أسألك القصد في الفقر والغنى)) وهو:
التوسط في الإنفاق ، وروى الإمام أحمد من حديث ابن مسعود مرفوعًا ((ما
عال من اقتصد)) وروى البزار من حديث حذيفة مرفوعًا ((ما أحسن القصد في
الغنى، ما أحسن القصد في الفقر، ما أحسن القصد في العبادة)) وروى ابن ماجه
في آخر باب المداومة على العمل من حديث جابر قال: ((مرَّ رسول الله عدّ السلام
على رجل يصلي على صخرة فأتى ناحية مكة فمكث مليًّا ، ثم انصرف فوجد
٣٤٢
كتاب البيوع
الرجل يصلي على حاله فقام فجمع يديه ثم قال: يا أيها الناس، عليكم بالقصد
عليكم بالقصد - ثلاثًا- فإن الله -عز وجل- لا يمل حتى تملوا)) وروى أحمد من
حديث بريدة ((أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلا يصلي يكثر الركوع والسجود
فجمع بين يديه فجعل يصوبهما ويرفعهما ويقول: عليكم هديًا قاصدًا ، عليكم
هديًا قاصدًا، فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه)).
وقال في ((جامع الأصول)) في غريب حديث الأصل الأول وقد ساق ألفاظه
بتمامها وأصله من المعالم للخطابي: الهَدْي والسَّمْتُ والدل: حالة الرجل وهيئته
ومذهبه؛ وأصل السمت: الطريق المنقاد . قال: والاقتصاد: سلوك القصد في
الأمر، والدخول فيه برفق، وعلى سبيل يمكن الدوام عليه كما روي أنه على الكلام
قال: ((خير الأعمال أدومها وإن قل)). انتهى. وقال الطحاوي الحنفي -رضي
الله عنه- آخر ((عقيدته)) المشهورة : ودين الله بين الغلو والتقصير والتشبيه
والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن والإياس. إلى غير ذلك مما يطول
ذكره. وقد بوب (ق١٠٣ - ب) ابن ماجه أول التجارات ((الاقتصاد في طلب
المعيشة)) وذكر فيه {حديثي}(١) جابر، وأبي حميد المذكورين في أوائل باب الأصل
وحديثًا آخر، ثم بعد إملائي لهذا {بمدة}(١) رأيت المصنف قد قال في حواشي
((مختصره لسنن أبي داود)) في باب الوقار - ثاني باب من كتاب الأدب في
((السنن)) - بعد أن ساق الحديث المذكور. ما عبارته : الهدي: السيرة والهيئة
والطريقة، والسمت: حُسن الهيئة والمنظر في الدين، والخير ليس في الجمال
والملبس، وقيل: هو من السمت وهو الطريق المنقاد، والاقتصاد سلوك القصد في
الأمر والدخول فيه برفق على سبيل يمكن الدوام عليه، وقيل: القصد من
الأمور: الذي لا يميل إلى أحد طرفي التفريط والإفراط . ثم ذكر معنى كون هذه
(١) في ((الأصل)): حديث.
(٢) في ((الأصل)): ((لمدة)).
٣٤٣
كتاب البيوع
الخصال من أجزاء النبوة كما ذكره ابن الأثير ، فاختصرت ذلك مخافة الإطالة
المؤدية إلى الملالة، مشيرًا إلى أنه لا مدخل لهذا الحديث هنا البتة وأن الأمر على
ما قررته وحررته بلا شك فيه ولا خفاء، فلله الحمد والمنة على جميع إنعامه .
وقول المصنف أيضًا بعد إيراده حديث ابن سرجس من الترمذي: ((ورواه
مالك وأبو داود بنحوه من حديث ابن عباس)) يوهم أن مالكًا رواه كأبي داود
متصلا مرفوعًا وإنما ذكره عنه بلاغًا موقوفًا عليه، ولا شك أن في ((الموطأ)) جملة
من البلاغات عن الصحابة وغيرهم، وهذا الحديث من جملتها، فكان ينبغي أن
يبين ذلك، وبالله التوفيق .
قوله: ((نفث في رُوعي)) هو بضم الراءِ، لا بفتحها، أي: أوحى إليَّ وألقى
في خَلَدي ونفسي .
قوله: ((تمرة عائرة)) هي - بالمهملتين وبالمد -: الساقطة التي لا يعرف لها
مالك، والسهم العائر : الذي لا يدرى راميه، والشاة العائرة بين الغنمين:
المترددة .
قوله بعده بحديث في حديث حبة - بالموحدة - وسواء أخيه ((لا تنافسا في
الرزق ما تَهَزْهَزَتْ رءوسكما)): ((رواه ابن حبان)) هذا عجيب؛ فالحديث رواه
بنحوه أحمد وابن ماجه؛ لكن لفظهما - وهو الصواب - ((لا تيأسا من الرزق ما
تهززت رءوسكما )) (وتنافسا تصحيف)(١) وفي بعض نسخ ابن ماجه وغيره
(تهزهزت)) وهما بمعنى تحركت، والقشر : اللباس .
عزوه حديث سعد ((خير الذكر الخفي)) إلى أبي عوانة وابن حبان عجيب؛
فقد رواه أحمد والبيهقي وغيرهما، وفي إسناده: أسامة بن زيد الليثي؛ وهو
صدوق يهم، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، هو ضعيف كثير الإرسال .
(١) كذا قال المؤلف - رحمه الله - ولفظ ((تنافسا)) في ((صحيح ابن حبان)) (٣٤/٨ رقم ٣٢٤٢) وبوب عليه ابن
حبان: ((ذكر الإخبار عما يجب على المرء من ترك التنافس على طلب رزقه)).
٣٤٤
كتاب البيوع
((ولها شَخَص)) أي: ذهب وخرج .
قوله في حديث أبي سعيد في تفسيره ﴿إِذْ قُضي الأمر وهم في غفلة﴾(١)
قال: في الدنيا : ((رواه ابن حبان)) كذا أحمد مختصراً هكذا، وكذا استدركه
المزي في ((الأطراف)) (ق١٠٤-أ) على ابن عساكر، فعزاه إلى النسائي، ثم قال:
ليس في الرواية ولم يذكره ابن عساكر ، وأما الذي في ((الصحيحين)) وأشار إليه
المصنف فهو مطول في ذبح الموت يوم القيامة ، وقد رواه الإمام أحمد أيضًا
بطوله وعنده في آخره بعد ﴿وهم في غفلة﴾ ((وقال: أهل الدنيا في غفلة)).
تفسيره آخر الباب لفظة البذج المذكورة في الحديث ((يُجاء بابن آدم كأنه بذج)»
أنها بإسكان الذال المعجمة خطأ بلا ريب حصل له هنا وفيما سيأتي في
((الترغيب في الزهد في الدنيا)) ولا خلاف بين أهل اللغة والغريب في تحريك
ذاله، وأنشد أبو عبيد وغيره للراجز :
قد هلكت جارتنا من الهمج
وإن تجع تأكل عتودًا أو بذج
وهو من أولاد الضأن بمنزلة العتود من أولاد الماعز، وجمعه: بذجان -بكسر
أوله وإسكان ثانيه- ، ولفظ أبي عبيد في مصنفه في ((غريب الحديث)) كأنه بذج
من الذل ، وقال ابن الأثير في ((جامعه)): البذج : كلمة فارسية تكلمت بها
العرب، وهو أضعف ما يكون من الحملان - يعني: الخرفان.
قوله في أول حديث في ((طلب الحلال)): ((وغُذي بالحرام)) . هو بتخفيف
الذال المعجمة، يقال: غذوت الصبي، لا غذيتهُ باللبن - أي: ربيّتُهُ فاغتذى به .
قوله في رابع حديث فيه ، في حديث أبي سعيد: (( من أكل طيبًا ،
وسيكون في قرون بعدي)) هذا آخر الحديث ولا يتخيل أن بعده شيئًا ، بَلْ هو
للاكتفاء ، وهذا الحديث ذكره المصنف في ((الترغيب في اتباع الكتاب والسنة))
(١) مريم : ٣٩ .
٣٤٥
كتاب البيوع
أوائل هذا الكتاب ، وعزاه بدل الترمذي إلى ابن أبي الدنيا في ((كتاب الصمت))
وغيره، وإلى الحاكم كما هاهنا - أي: في ((المستدرك))- وحكى عنه تصحيحه
ولفظه ((في قوم بعدي)). وكذا لفظ الطبراني وعنده : ((من بعدي)) ولفظ الترمذي
وغيره: ((في قرون بعدي)) لكن زاد المصنِّف على الترمذي أنه قال فيه: حديث
حسن صحيح؛ وإنما قال فيه: غريب . فقط كما سنذكره عنه قريبًا ، ويستدرك
على الحاكم أيضًا استدراكه على الشيخين صاحبي ((الصحيحين)) هذا الحديث
وأمثاله وتصحيحه إسناده وهو من طريق إسرائيل، عن هلال بن مقلاص - وهو
هلال الوزّان، ثقة - عن أبي بشر صاحب أبي وائل - وهو مجهول لا يُعرف -
عن أبي وائل شقيق بن سلمة ، عن أبي سعيد ، وليس في الكتب الستة لأبي
وائل عن أبي سعيد غير هذا الحديث الذي انفرد بإخراجه عنهم الترمذي، لكنه
تعقبه فقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث إسرائيل ،
قال: وسألت محمدًا - يعني: البخاري - عنه فلم یعرفه إلا من حديث إسرائيل
ولم يعرف (ق٤ ١٠ -ب) اسم أبي بشر ، انتهى كلامه رحمه الله .
قوله في الحديث بعده («وعفة في طُعمة)). الطَّعمة بضم الطاء: وجه
الکسب .
قوله: ((وعن نصيح العنسي عن ركب المصري)). نَصِيح - من النصح- رأيته
مضبوطًا بالقلم بفتح أوله وكسر ثانيه بخط شيخنا ابن ناصر الدين في ((توضيحه
المشتبه الذهبي)) وكذا في ((تحرير المشتبه)) المذكور لشيخنا ابن حجر في نسخة قُرئت
عليه وكذا في نسخ بهذا ((الترغيب))، وقد وجدت في نسختي بكتاب ((الخمول
والتواضع)) لابن أبي الدنيا ، وفي نسخة بـ(ترغيب)) الأصبهاني بهذا الحديث
وكلاهما مقروء، وعلى الثاني خط الحافظ الذهبي ، فرأيت هذا الاسم مضبوطًا
بالقلم مصغرًا ؛ وكذا في ((مشتبه النسبة)) (١) للذهبي الذي بخطه والنسخة
(١) كذا سمى المؤلف - رحمه الله - كتاب الذهبي، وهو خطأ، فإن كتاب ((مشتبه النسبة)) ليس للذهبي؛ إنما هو
لعبد الغني بن سعيد الحافظ، وأما كتاب الذهبي فاسمه «مشتبه الأسماء والأنساب والكنى والألقاب)».
٣٤٦
كتاب البيوع
المذكورة بالمشتبه تداولها جماعة من الكبار منهم: شيخنا ابن ناصر الدين فكُشطَ
ضبط التصغير ، وترك بلا ضبط ، والله أعلم .
والعنسي: بالنون والسين المهملة ، وركب: بفتح الراء وإسكان الكاف
وبالموحدة ويأتي الكلام عليه في ((التواضع)) حيث أحال عليه المصنف،
إن شاء الله - تعالى .
قوله في حديث أبي هريرة المعزو إلى («المسند» الذي فيه: ((فيحملَهُ على
ظهره)) . سقط هنا من الحديث لفظة ((فيبيعه)) وبعدها ((فيأكل)) ولابد منهما .
ذكر هنا في أذى الجار ((بوائقه: غشمه وظلمه)). الغشم - بفتح الغين وإسكان
الشين المعجمتين- هو الظلم، ومنه الحديث الآتي في الظلم ((إمام ظالم)).
قوله : ((الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدر)) كذا
قاله: يحوك بالواو؛ وهو تصحيف بلا خلاف، وإنما الصواب: يحيك - بالياء-
كما سنذكره قريبًا عند تفسيره لفظة ((حاك)) وتجوزه فيها . ثم ذكر حديث
النعمان، وعزاه إلى الستة، وأن أبا داود رواه باختصار ثم قال: ((وفي رواية لأبي
داود والنسائي)) وذكرها ثم قال: ((وفي رواية للبخاري والنسائي)) كذا وكذا . وقد
وقع له في هذا أمور نذكرها مفصلة بسياق الحديث، فنقول: قال مسلم في
روايته : ((إنَّ الحلال بيّن وإنَّ الحرامَ بيّن)) وقال البخاري وابن ماجه: ((الحلال))
و ((الحرام)) قال البخاري: ((وبينهما مشبهات)) وقال ابن ماجه: ((مشتبهات لا
يعلمها)) وكذا قال مسلم لكن ((يعلمهن كثير من الناس)) ((فمن اتقى الشبهات -
زاد البخاري لفظة ((فقد)) - استبرأ لدينه وعرضه)).
قال مسلم وابن ماجه : ((ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي
يرعى حول الحمى - وفي بعض نسخ ابن ماجه إسقاط يرعى - يوشك أن {يقع}(١)
(١) في ((الأصل)): ((يواقع)).
٣٤٧
كتاب البيوع
فيه)) وقال البخاري: ((ومن وقع في الشبهات كراعٍ يرعى)) وعنده ((يوشك أن
يواقعه)) وفي رواية (ق١٠٥-أ) لمسلم أولها ((الحلال والحرام)) وآخرها ((يوشك أن
يقع فيه)) وتتمة الرواية الأولى ((ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله - زاد
البخاري : ((في أرضه)) - محارمه ألا وإن في الجسد مضغة ... )) إلى آخره،
وذكر المصنف في لفظ الترمذي ((أوشك أن يواقعه)) والذي فيه ((يوشك)) وأما أبو
داود فلفظة ((إن الحلال بيِّن وإن الحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات)) أحيانًا يقول
- يعني الراوي -: ((مشتبهة)) وكذا لفظ النسائي إلا أنه قال: ((وإن بين ذلك أمورًا
مشتبهات)) قال: وربما قال: ((وإن بين ذلك أمورًا مشتبهة)) قالا: ((وسأضرب لكم
في ذلك مثلا إنَّ الله حَمَى حِمَّى)) وقال المصنف فيه: (وإنه من يرتع )) والذي في
أبي داود ((مَنْ يَرْعَ حول الحمى يوشك أن يخالطه)) وعند النسائي ((أن يخالط
الحمى)) قال: وربما قال: ((إنه من يرع حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ... )) إلى
آخره، ثم رواه أبو داود بسند آخر وقال: بهذا الحديث، قال: ((وبينهما مشتبهات
لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ عرضه ودينه)» قلت: وهذا
على نزع الخافض ، قال: ((ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام))، وهذا آخر
هذه الرواية، وأولها إحالة على الرواية الأولى، وليس للنسائي غير الرواية التي
قبلها لا الأخيرة التي عزاها توهمًا إليه وإلى البخاري وإنما هي للبخاري فقط؛
لكن في آخرها ((من يرتع)) -بلا واو- والحاصل: أنه ينبغي له أن يقول: ولفظ
النسائي ورواية أبي داود كذا وكذا . ولو حذف قوله أولا في العزو إلى أبي داود
((باختصار)) أو قدمه على لفظ الترمذي لكونه بمعنى السياق المصدر به، أو قدم ذكر
ابن ماجه قبله لكان أولى وأسلم؛ لكنه لا يقصد في الغالب إلا أصل الحديث،
ويسوقه بالمعنى ، ويأتي باللف والنشر ولا يستوعب ألفاظ الأئمة، ولا من مصنَّف
واحد مما ذكره في الديباجة إلا نادرًا - كما ترى.
٣٤٨
كتاب البيوع
قوله في تفسير (رتع)): ((طاف به)) إنما هو ((أطاف)) قال الجوهري وغيره: أي:
ألمّ به وقاربَهُ . وقوله في الحديث قبل : ((فهو قمن)) . ثم ضبطه بفتح القاف
وكسر الميم، كذا يقال . ويُقَال: قَمَن - بفتح الميم - ويجوز في اللغة قمين بزيادة
ياء، وقد اقتصر هنا على الضبط الأول وأجاد في ((حاشيته على مسلم)) عند قوله
((فقمن أن يستجاب لكم)) فذكر الثلاثة، ووجهها، وقدم فتح الميم -وهو المقدم-
فقال: قَمَن بفتح الميم، وقَمِن بكسرها، وقمين بزيادة ياء، قال: فمن فتح أراد
المصدر ولم يُثْن، ولم يجمع ولم يؤنث، ومن كسر أو زاد الياءَ ثنى وجمع وأنّثَ.
تفسيره لفظة ((حاك)) بأنه جال وتردد فيه تجوز؛ إذ الحيك: أخذ القول في
القلب، يقال: ما يحيك فيه الملام، إذا لم يؤثر فيه، ولا يحيك الفأس والقدوم
في هذه الشجرة، ويقال - أيضًا - : ضربه بالسيف فما أحاك - وحاك فيه -
بمعنى إذا لم يؤثر ويعمل . وقال (ق١٠٥ - ب) شمر : الحائك الراسخ في قلبك
الذي يهمك . وقال في ((القاموس)): حاك القول في القلب حيكًا: أخذ،
والسيف أثر، والشفرة : قطعت ، كأحاك .
عزوه حديث وابصة إلى ((المسند)) فقط . كذا رواه الدارمي، والبزار،
والطبراني وغيرهم - أيضًا .
قوله آخره : ((بنت عميس)) وكذا أبو العميس: بالسين المهملة؛ لا المعجمة .
قوله آخر ((الترغيب في السماحة وحسن التقاضي والقضاء)): ((وروى ابن
ماجه عن عبد الله بن ربيعة أن النبي علَُّلم استسلف منه حين غزا حنينًا ثلاثين أو
أربعين ألفًا ثم قضاها إياه)) كذا قال ((ابن ربيعة)) بإسقاط أداة الكنية سهواً وإنما هو
بلا نزاع بين أهل هذا الفن ((ابن أبي ربيعة)) واسمه: عمرو بن المغيرة بن عبد الله
ابن عمر بن مخزوم أبو عبد الرحمن القرشي المخزومي المكي، وابنه: عمر الشاعر
المشهور، ولما أسلم تسلف منه النبي عد ◌ّلم في وقعة حنين المال المذكور كما
٣٤٩
كتاب البيوع
سنورده بلفظه وهو في ((مسند أحمد بن حنبل)) و((سنن ابن ماجه)) والنسائي وكتاب
((عمل اليوم والليلة)) له - أيضًا- ولتلميذه ابن السني، وغيرهم من طريق حفيده:
إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة ، عن أبيه، عن
جده: (( أنه عليه الصلاة والسلام استسلف منه حين غزا حنينًا ثلاثين أو أربعين
ألفًا فلما قدم قضاها إياه ... )) الحديث ، هذا لفظ ابن ماجه وليس في نسخ
((الترغيب)): ((فلما قدم))، ولا كان في نسختي ((ثم قضاها)) وهي في غيرها ،
والظاهر أن لفظة ((ثم)) ملحقة لسقوط لفظ ((فلما قدم)) وعند النسائي قال:
(استقرض مني أربعين ألفًا فجاءه مال فدفعه إليَّ وقال: بارك الله لك)) وفي آخره
((الحمد والأداء)) وكان ينبغي أن يقال: وروى النسائي وابن ماجه عن عبد الله بن
أبي ربيعة المخزومي كما في نفس الحديث، فلا أقل من ذلك لئلا يشتبه على قليل
المعرفة بعبد الله بن أبي ربيعة - بالتصغير - ابن فرقد السلمي الكوفي - المختلف
في صحبته وقد نفاها أبو حاتم - الذي روى له البخاري في كتاب ((الأدب المفرد))
وأبو داود والنسائي، فإنه مباين له من جهات كثيرة .
قوله في ((الترهيب من بخس الكيل والوزن)) في حديث ابن عمر المساق من
ابن ماجه: ((وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله وبخير فيما أنزل الله)) كان قديمًا في
نسختي بالترغيب ((ويتخير فيما أنزل الله)) على ما لم يسم فاعله، ثم عملت بعد
(تتخير)) وكذا رأيت في كتاب ((رواة الموطأ)» لشيخنا الحافظ ابن ناصر الدين فيما
أسنده إلى أبي بكر الخطيب في كتابه (الرواة عن الإمام مالك)) في ترجمة سعيد
ابن عفير ، عن مالك ، عن عم أبيه: سهيل بن مالك ، عن عطاء - وهو ابن
أبي رباح - عن ابن عمر الحديث بلفظ ((ويتخير)) بالخاء والياء الأخيرة، وابن
ماجه رواه من طريق سليمان بن عبد الرحمن أبي أيوب التميمي الدمشقي ابن
بنت (ق١٠٦ - أ) شرحبيل، عن ابن أبي مالك - وهو أبو هاشم خالد بن يزيد
ابن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني الدمشقي الفقيه، نسب إلى جد أبيه -
٣٥٠
كتاب البيوع
عن أبيه: يزيد القاضي، عن عطاء، عن ابن عمر، والذي رأيته في هذه اللفظة
في نسخ من ((الترغيب)) للمنذري وفي نسختي بكتاب ابن ماجه ((ويتخيروا في
ما)) وفي بعض نسخ ابن ماجه ((مما أنزل الله)) بضمير الجمع، وقد ساق شيخنا
ابن حجر في ((مصنفه في الطاعون)) الحديث المذكور من ابن ماجه بسنده إليه
بلفظ ((ويتخيروا مما أنزل الله)) وكذا رأيت هذه اللفظة في ((شرح ابن ماجه))
للعلامة كمال الدين الدميري في سياق الحديث، ثم قال شيخنا: وأخرجه
البيهقي من هذا الوجه وقال في أوله: ((كنا عند رسول الله عَ لَّم فقال: كيف
أنتم إذا وقعت منكم خمس)) وقال في الأولى: ((يعمل بها فيهم علانية)) وقال في
الرابعة: ((وما حكم أمراؤهم بغير ما أنزل الله إلا سلط الله عليهم عدوهم
فاستنفذوا بعض ما في أيديهم)) وقال في الخامسة: ((وما عطلوا كتاب الله وسنة
رسوله إلا جعل الله بأسهم بينهم)) ثم قال شيخنا في مشكل ذلك الباب قوله:
((ويتخيروا مما أنزل الله)) هكذا وقع في ابن ماجه ولست على ثلج من ضبطها
قال: ولعله إشارة إلى أن الحاكم إذا لم يجد نصًّا لا يحكم بهواه بل يتأمل
النصوص فيأخذ بما تدل عليه، ولا يخرج عنها إلى ما يخالفها، أو هو إشارة إلى
ردع من يأخذ بالمتشابه ويترك المحكم ونحو ذلك ، والعلم عند الله -تعالى .
هذا كلام شيخنا ، وقد ساق المصنف لفظ البيهقي المذكور بتمامه في ((الترغيب
في العدل)) من كتاب القضاء، وساق ابن إسحاق أواخر السيرة في ذكر بعث
عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل ... الحديث الأول مطولا فرواه عن من
لا يتهم، عن عطاء، عن ابن عمر وعنده ((ويجبروا فیما أنزل الله)) بإسقاط حرف
المضارعة من أولها، وهي منقوطة في نسخ معتمدة بالجيم والباء الموحدة من
التجبر، ويحتمل أن تكون بالحاء المهملة والياء الأخيرة من التحير، ورأيت في
((ترغيب الأصبهاني)): ((ولا يخيروا في كتاب الله)) بالمعجمة والياء، والعجب أن
السهيلي لم يتعرض لذلك في ((روضه على السيرة)) ولا الدميري في ((شرحه
٣٥١
كتاب البيوع
لابن ماجه)) بل ولم أر هذه اللفظة بعيتها في ((النهاية)) ولا غيرها من كتب
الغريب، وهي مشكلة جدًّا، والله أعلم بالصواب فيها وفي غيرها لفظًا ومعنىً.
وقول المصنف عقبه: ((ورواه مالك بنحوه موقوفًا على ابن عباس)) إنما رواه
عن يحيى الأنصاري أنه بلغه عنه؛ وفي الترغيب قال: ((إلا سلط الله عليهم))
وإنما لفظ الموطأ ((سُلط عليهم)).
وقوله: ((والسنين جمع سنة)) قدمنا في منع الزكاة عند تعبيره بهذا أنه على
حكاية لفظ الحديث وهو ((أُخذوا بالسنين)).
عزوه آخر الباب حديث ابن مسعود (ق١٠٦ -ب) في الأمانة إلى البيهقي، كذا
رواه أحمد وذكر ابنه عبد الله في كتاب ((الزهد)) أنه سأله عنه فقال: إسناده جيد.
قوله في أول (الترهيب من الغش)) بعد أن ساق حديث أبي هريرة ((في
صبرة الطعام - وهي الكومة - التي أصابها السماء)) أي المطر وفي آخره ((من
غشنا فليس منا)) من مسلم وابن ماجه. قال: ((والترمذي عنده: ((من غش فليس
منا)). إنما لفظ مسلم: ((من غش فليس مني)).
قوله : ((وعن قيس بن أبي غرزة )) هو بغين معجمة ثم راء مهملة ثم زاي
معجمة محركات ثم هاء تأنيث .
عزوه حديث ((الرجل الذي كان يبيع الخمر)) إلى البيهقي . رواه أحمد وغيره
بنحوه من طرق .
قوله: ((فصعد الدَّقل)) هو بفتح المهملة والقاف وباللام (سهم السفينة وأصله
الأول)(١) قاله الجوهري وغيره .
عزوه قصة الناقة مع واثلة إلى الحاكم والبيهقي، كذا هي عند أحمد .
(١) كذا في ((الأصل)) ولعله سقط منه شيء، ففي لسان العرب ((مادة: دقل)): الدفل: سهم السفينة، وأصله من
ذلك الأول الذي هو ضرب من النخل .
٣٥٢
كتاب البيوع
=
قوله بعد حديث عقبة بن عامر المرفوع : ((وهو عند البخاري موقوف عليه
لم يرفعه)) إنما ذكره تعليقًا بلا إسناد.
قوله في حديث تميم الداري ((الدين النصيحة)): ((أن مسلمًا رواه بلفظ ((إن
الدين النصيحة)) ليست لفظة ((إن)) عند مسلم، ثم ذكر أن لفظ أبي داود ((إن
الدین النصیحة) بتکریرها ثلاثًا وهو كذلك، ثم ذكر أن الترمذي رواه من حديث
أبي هريرة بالتكرار أيضًا لكن لفظه ((الدين النصيحة)) ثلاث مرار ، وقد وقع له
في كتاب الحدود وهم في عزو حديث تميم وأحال على تقدمه هنا فنؤخر بسط
الكلام عليه {إلى}(١) هناك إن شاء الله تعالى.
قوله في أول ((الترهيب من الاحتكار)): ((عن معمر إبن}(٢) أبي معمر
وقيل: ابن عبد الله بن نضلة)) أبوه هو عبد الله وكنيته أبو معمر، كني باسم ابنه
معمر المذكور، فلا منافاة بينهما ثم ذكر حديثه ((من احتكر طعامًا فهو خاطئ))
وعزاه إلى مسلم وأبي داود ثم ذكر أن لفظ الترمذي وابن ماجه ((لا يحتكر إلا
خاطئ)) وهذا عجيب فلفظة ((الطعام)) ليست عند الكل ، ومسلم روى الحديث
باللفظين، والثلاثة إنما رووه باللفظ الثاني .
عزا حديث ((الجالب مرزوق)) إلى ابن ماجه والحاكم، وقد رواه إسحاق بن
راهويه وعبد بن حميد والدارمي وأبو يعلى والعقيلي في ((الضعفاء)) وغيرهم.
وقول المصنف: ((لا أعلم لعلي بن سالم - يعني راوي الحديث - غيره))
كذلك قال الذهبي في ((الميزان)) : ما له غيره .
قوله: ((ابن جُدعان)) هو بالدال المهملة، وكذا الأجدع والمجدّع والجدعاء
وكل ما كان من الجدع بلا خلاف ولا إشكال، ولا يغتر بما وقع لشيخنا ابن
(١) سقطت من ((الأصل)).
(٢) في ((الأصل)): وعن. وهو تحريف، والمثبت من الترغيب (٢٥/٣).
٣٥٣
كتاب البيوع
حجر في كتابه ((التقريب)) من كون دال جدعان معجمة(١) فإنه سبق قلم من
الإهمال إلى الإعجام نبهت عليه للتحذير والإعلام كما نبهت (ق١٠٧ -أ) قبل
في أواخر الصدقات عند قوله: ((انضحي)) على ما وقع له معكوسًا في دم
الحيض و((تنضحه)) إذا أراد أن ينقله عن أهل اللغة بالكسر فانعكس إلى الفتح
فيجيء من بعده فيقلده ولو في الخطأ البيّن ، وهذا أمر ذميم عظيم ليس بمحمود
ولا هيِّن، ولا تغتر بأحد فتقلده بل راجع وحرر واتبع الصواب؛ فإنه واجب
متعين، بل وقع للإمام الحافظ مسلم صاحب البخاري في صحيحه شيء عجيب
لم يتنبه له أحد، ولا نبه عليه من زمنه وإلى زمننا سببه هذا أو أشباهه وقس
عليه فإنه شيءٍ لا يحيط به إلا الله، وهو أنه روى حديث عائشة ((من كل الليل
قد أوتر رسول اللـه عزّ ◌َّلام)) عن يحيى بن يحيى، عن ابن عيينة، عن أبي يعفور
- ثم قال: واسمه واقد ولقبه وقدان - عن أبي الضحى، عن مسروق، عنها .
وكذا روى لأبي يعفور هو والبخاري من هذا الطريق عنها ((كان إذا دخل العشر
أحيا الليل)) وفي البخاري لأبي يعفور هذا عن أبي الضحى، عن ابن عباس
حديث في هجر الشارع نساءه وهو في هذه المواضع الثلاثة أبو يعفور الأصغر
عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس لكن انقلب على هذا الإمام بالأكبر الذي ذكر
اسمه، وقد بينه أبو داود في سننه بعد إيراد حديث العشر المذكور، وقاله في
نفس الحديث أحمد شيخه فيه، وهو الصواب بلا شك، وذاك خطأ قطعًا كان
يجب حذفه، وقد اغتر الشيخ محيي الدين النووي في ((شرحه لمسلم)) به في أبي
يعفور المذكور في حديث الوتر ولم يتعرض له في حديث العشر وهو هو بلا
ريب، وانقلب عليه أيضًا أبو يعفور راوي حديث التطبيق في الركوع عن مصعب
بن سعد عن أبيه فتخيل أنه الأصغر، وإنما هو الأكبر كما صرح به الدارمي في
نفس الحديث، وجزم غيره بذلك، وكذا وقع للنووي في رواية أبي يعفور عن
(١) لم أجده في ((التقريب)) إلا بالدال المهملة، والله أعلم.
٣٥٤
كتاب البيوع
ابن أبي أوفى حديث أكل الجراد أنه الأصغر تبعًا للقاضي ابن العربي المالكي
وغيره، وإنما هو الأكبر كما هو مبين في نفس الحديث في ((مسند أحمد)) وكتاب
الترمذي و((طب أبي نعيم الأصبهاني)) رواه عن شيخه الطبراني وقاله غير واحد،
وما عداه فخطأ، وقد فرق أئمة هذا الفن بين الأكبر والأصغر بالرواة عنهما وغير
ذلك، لكن لم يتنبه أحد منهم قديمًا ولا حديثًا لما وقع لمسلم فيه بخصوصه
ذهولا أو تساهلا، وقد حررت هذا كله مبسوطًا بلسان العلم وبرهنت على
الصواب فيه في ما كتبته على حواشي ((شرح مسلم)) وذكرت جميع ما في
((الصحيحين)) لأبي يعفور فيه ذكر، ولو لم يكن في هذا الإملاء سوى التنبيه
على هذه الفائدة بل الفوائد المتعددة لكفى بها، لكن أين العارف المنصف؟! وإلى
الله المشتكى، وهو المستعان، وله الحمد على جميع نعمه .
قوله بعده (ق١٠٧ -ب) في حديث فروخ - وهو غير مصروف للعجمة
والعلمية - مولى عثمان : ((قالوا: يا أمير المؤمنين)) كذا وجد وصوابه قالا
بالتثنية، وكذلك وجدته مصلحًا في نسختي ويدل عليه قوله قبله : ((ما حملكما))
وهما مولى عمر وعثمان، وهذا ظاهر .
وعزوه الحديث بطوله إلى الأصبهاني عجيب فهو في مسند أحمد أيضًا
بنحوه قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، قال: حدثنا الهيثم بن رافع
الطاطري - بصري - قال : حدثني أبو يحيى رجل من أهل مكة ... فذكره .
وقوله بعد أن ساقه من ابن ماجه مختصراً من طريق الهيثم عن أبي يحيى:
((وهذا إسناد جيد متصل ورواته ثقات، وقد أنكر على الهيثم روايته لهذا الحديث
مع كونه ثقة)) انتهى، قال شيخنا ابن حجر في ((التقريب)): الهيثم صدوق ربما
أخطأ . وقال الذهبي في ((الميزان)): صالح الحديث وقد أنكر حديثه في الحكرة،
وأبو يحيى لا يُدرى من هو. وقال في ((الكاشف)): الهيثم صدوق أنكروا حديثه
٣٥٥
كتاب البيوع
٤
٤
في الحكرة . وقال فيه أيضًا في أبي يحيى المكي : يقال: هو مصدع . وقال في
((الميزان)»: أبو يحيى المكي عن فروخ مولى عثمان في الاحتكار لا يعرف، والخبر
منكر. وقال في مصدع: صدوق تُكلم فيه، وقال السعدي زائغ حائد عن
الطريق. انتهى . وهو من رجال مسلم والأربعة، وقال شيخنا في ((التقريب)):
أبو يحيى المكي يقال: هو مصدع ، وإلا فهو مجهول . انتهى . وفروخ ذكره ابن
حبان في ((الثقات)). وقال في ((الميزان)): لا يعرف. انتهى. قلت: وقد انفرد
ابن ماجه عن بقية الستة بإخراج حديث الهيثم و{أبي﴾(١) يحيى وفروخ .
قوله: ((يحشر الحاكرون وقتلة الأنفس في درجة)) سقط من لفظ رزين بعد
((درجة)) لفظة ((واحدة)).
عزوه حديث ابن عمر ((احتكار الطعام بمكة إلحاد)) إلى الطبراني عجيب فقد
رواه أبو داود من حديث يعلى بن أمية لكن لفظه ((احتكار الطعام في الحرم إلحاد
فیه)) .
قوله في ((ترغيب التجار في الصدق)) آخر حديث حكيم بن حزام ((البيعان
بالخيار)): ((اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب)) ثم عزاه إلى الخمسة مما
يتعجب منه، لكنه قلد في ذلك ابن الأثير في ((جامعه)) حيث ذكر هذه الزيادة
المقحمة في آخر هذا الحديث وليست من حديث حكيم إنما هي من حديث أبي
هريرة كما ذكره بمعناه في آخر هذا الباب ، ولا أدري ما الذي أوقع ابن الأثير
في هذا الوهم حتى وقع فيه المصنف بتقليده له، وقلده أيضًا في عزو حديث أبي
هريرة الآتي ((الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب)) فقال: ((رواه البخاري ومسلم))
توهمًا أن هذا لفظ الشيخين ثم قال: ((وأبو داود إلا أنه قال: ((ممحقة للبركة))
فأوهم أن لفظًا واحدًا والغرض أن له اثنين كما ستعرفه فإنه أسنده من طريقين
(١) في ((الأصل)): أبو .
٣٥٦
كتاب البيوع
وقال: بعد قوله ((ممحقة للبركة)) قال ابن السرح: (للكسب)) وأيضًا لم يعزوا
حديث أبي هريرة هذا إلى النسائي وهو فيه وقد (ق١٠٨ -أ) سلم المصنف من
هذا كله ومشى على الصواب في ((مختصره لسنن أبي داود)) فذكر في باب خيار
المتبايعين أحاديث آخرها حديث حكيم ((البيعان بالخيار)) وفيه ((وإن كتما وكذبا
محقت البركة من بيعهما)) وعزا أصله إلى الخمسة المذكورين، وذكر قبله بعدة
أبواب في ((باب كراهية اليمين في البيع)) من أبي داود حديث أبي هريرة ((الحلف
منفقة للسلعة ممحقة للبركة)) ثم قال: وفي رواية: (للكسب)) ثم عزاه للشيخين
والنسائي، وأما هذا الكتاب دون مصنفاته كلها فإنه يقع له فيه ما ترى متكرراً
ولا يمكن تتبعه كله ولو صنفناه استقلالا لكان أخف، ومَنْفَقَة ومَمحَقّة : بفتح
أولهما وثالثهما وإسكان ثانيهما .
قوله في حديث أبي هريرة : «أربعة يبغضهم الله: البياع الحلاف، والفقير
المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر)) المخرج من النسائي وابن حبان، ((ثم
قال: وهو في مسلم بنحوه دون ذكر البياع)) وأحال على لفظه في الترهيب من
الزنا عجيب فلفظ مسلم ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم - قال أبو
معاوية، يعني أحد شيخي شيخه ابن أبي شيبة : ولا ينظر إليهم - ولهم عذاب
أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر)) فكان يتعين حذف ما ذكره بعد
حدیث الأصل إذ لا فائدة منه كما تراه .
قوله في ((الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه)): ((من
طريق طليق بن محمد عنه)) أي عن عمران بن حصين راوي الحديث عند
الدارقطني في لعن من فرَّق ثم قال: ((وطليق مع ما قيل فيه لم يسمع من
عمران))، ثم قال: ((ورواه ابن ماجه والدارقطني أيضًا من طريق إبراهيم بن
إسماعيل بن مجمع، عن طليق بن عمران - يعني ابن الحصين - عن أبي بردة،
٣٥٧
كتاب البيوع
عن أبي موسى)) انتهى. أما طليق فقال الذهبي في ((المشتبه)): أنه بالفتح - يعني
ضد الأسير - جماعة من الرواة منهم طليق بن محمد بن عمران بن حصين.
وقال في ((الميزان)) : طليق ابن محمد عن عمران بن حصين منقطع ، قال
الدارقطني: لا يحتج به، وله عن أبي بردة، روى عنه إبراهيم بن إسماعيل بن
مجمع وابنه خالد بن طليق وسليمان التيمي، وثقه ابن حبان . ورمز على اسمه
علامة ابن ماجه ، وقال المزي في ((التهذيب)): طليق بن عمران بن حصين
ويقال: طليق بن محمد بن عمران بن حصين . وذكر أن ابن حبان ذكره في
الثقات وأن له هذا الحديث الواحد .
قوله في ((الترهيب من الدين)): ((الدَارِسي)) هو بفتح الدال وكسر الراء
والسين المهملات .
قوله في حديث ثوبان: «من فارق روحه جسده وهو بريء من ثلاث منها
الكنز)): رواه الترمذي وابن ماجه)). أخلَّ بذكر النسائي وقد ذكره في الجهاد ثم
ذكر ابن حبان، وأنه تقدم لفظه أي في الغلول، ثم ذكر عن الترمذي أنه ذكر عن
{سعيد}(١) (ق١٠٨ - ب) بن {أبي}(٢) عروبة أنه قال: الكنز - يعني بالزاي مع
النون - وعن أبي عوانة أنه قال: الكبر - يعني بالراء أي مع الباء - قلت: ورواه
النسائي عن عمرو بن علي ومحمد بن عبد الله بن بزيع وقال فيه: الكنز . وقال
فيه: الكبر. قال: وفي حديث محمد: ((الكبر))(٣).
قوله: ((وذلك عنه مندوحة)) أي سعة .
قوله في حديث صهيب - وهو صهيب الخير بالإضافة - : ((ورواه الطبراني
(١) تحرفت في (الأصل)) إلى: سعد.
(٢) سقطت من ((الأصل)) وهي ثابتة في ((الترغيب)) (٣٢/٣) وسعيد بن أبي عروبة من رجال ((التهذيب)).
(٣) زاد بعدها في ((الأصل)): وقال فيه: ((الكبر). وهي زيادة مقحمة لم ترد في السنن الكبرى للنسائي (٢٣٢/٥
رقم ٨٧٦٤) .
٣٥٨
٦
كتاب البيوع
و
في الكبير ، وفي إسناده عمرو بن دينار وهو متروك)) ليس هذا الإطلاق في هذا
الراوي بجيد بل يتعين تمييزه لئلا يلتبس بمن يشاركه وليس مجروحًا وهما اثنان
غيره، وهذا المذكور عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير بن شعيب - أي خازنهم-
لا الزبير بن العوام ، وقد روى الحديث المذكور عن حمزة بن صهيب، عن أبيه،
وقد ذكر المصنف في الذكر في السوق أنه قهرمان آل الزبير أيضًا، وفي صحيح
مسلم ((أن عبد الله بن عمرو جاءه قهرمان له)) وهو الخازن والقائم بحوائج
الإنسان وهو بمعنى الوكيل الحافظ لما تحت يده بلغة الفرس .
قوله في حديث الإسرائيلي المتسلف الألف الدينار : ((أنه رواه النسائي وغيره
مسندًا)) قلت: منهم الإمام أحمد ، وفيه ((وإني جَهدت)) بفتح الجيم والهاء .
قوله: ((وعن ميمون الكردي)) هو بضم الكاف وإسكان الراء وبالدال المهملتين،
وفي بعض النسخ ((الكندي)) وهو تصحيف ((عن أبيه)) يقال: اسمه جابان.
تفسيره الوضيعة بالبيع بأقل مما اشترى به ، يعني الخسران فيه، يقال: وُضِعَ
الرجل في تجارته وأوضع - على ما لم يسم فاعله فيها- يوضع أي خسر،
ويقال: وضعت في تجارتك وأنت موضوع فيها .
تجوز في تفسيره العنت بالإثم والفساد، ولو عبر بالوقوع في الزنا وهو المراد
هنا قطعًا كما في القرآن ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم﴾(١) لكان أصرح وأفصح
وأخصر .
قوله في حديث ابن عمر ((من حالت شفاعته)): ((ورواه أبو داود والطبراني،
ويأتي لفظهما)) أي في أثناء كتاب القضاء في الترهيب من إعانة المبطل .
قوله بعده في حديث سمرة الذي فيه ((إن صاحبكم مأسور بدينه)): ((أن
النسائي رواه)) ليس عنده ((فلقد رأيته ... )) إلى آخره .
(١) النساء : ٢٥ .
٣٥٩
كتاب البيوع
قوله : ((ابن مُشنِّج)) هو بضم الميم وفتح الشين المعجمة وكسر النون المشددة
آخره جيم .
قوله: ((الوصافي)) هو بفتح الواو والصاد المهملة المثقلة وبالفاء .
قوله في آخر الباب : ((فروى مسلم وغيره من حديث أبي هريرة وغيره)).
كذا عزاه هنا وأجاد في عزوه (ق١٠٩-أ) {في مختصره}(١) لأبي داود فذكره منه
من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بنحوه، ثم قال: وأخرجه
البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه من حديث أبي سلمة، عن
أبي هريرة. انتهى ، ورواه الإمام أحمد عنهما أيضًا .
قوله في ((الترهيب من مطل الغني)) في حديث ((لي الواجد يُحل عرضَه
وعقوبته)): ((رواه ابن حبان والحاكم)) ثم فسر ((لي الواجد)) من نفسه هذا عجيب
في الاثنين هنا، وقد ذكر الحديث والتفسير بمعناه عن ابن المبارك في باب الحبس
في الدين وغيره من كتاب الأقضية في ((مختصره لأبي داود)) مع زيادة من عنده
في الكنى وغيره وقال بعد أن ساقه من أبي داود : وأخرجه النسائي، وابن
ماجه. وغفل هنا - كما ترى- والحديث رواه الإمام أحمد -أيضًا - ثم قال:
وقال وكيع -يعني شيخه- (عرضه)(٢) : شكايتُهُ، وعقوبتُه: حبسه . وذكره
البخاري في ترجمة باب لصاحب الحق مقال من غير ذكر صحابيّه بصيغة
التمريض، ثم ذكر تفسيره بنحوه عن سفيان - وهو الثوري .
قوله في حديث خولة امرأة حمزة : ((يا خولة غدّيه)) هو بالمعجمة وتشديد
المهملة من الغداء ممدودًا، وعند الطبراني بعد هذه اللفظة ((وادهنيه من الدهن))
ولا أدري لم أسقطها المصنف .
(١) سقطت من ((الأصل)) والحديث وتخريجه في ((مختصر سنن أبي داود)) (١٦/٥ - ١٧ رقم ٣٢٠٤).
(٢) تكررت في ((الأصل)).
٣٦٠
كتاب البيوع
قوله في آخر الباب بعد حديث أبي سعيد : ((ورواه البزار من حديث عائشة
مختصراً ، والطبراني من حديث ابن مسعود )) . كذا رواه ابن ماجه بمعناه من
حديث جابر بقصة في رجوع مهاجرة الحبشة، وفي آخره ((كيف يقدس الله أمة
لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم» وهي غير قصة التقاضي التي ذكرها المصنف
من ابن ماجه قبل .
قوله أول ((الترغيب في كلمات يقولهن المديون)) في حديث علي: ((مثل
جبل ثبير)) المنسوب لفظه إلى الترمذي. كذا وجد هنا ((جبل ثبير)) وهو جبل
بمكة شهير، وهو في بعض نسخ الترمذي والذي في ((جامع الأصول)) وغيره
((صبير)) قال: وهو جبل باليمن . قال: وقال بعضهم : الذي جاء في حديث
علي - يعني : هذا - جبل صَير بإسقاط الباء الموحدة - أي: بوزن خير - قال:
وهو جبل لطيىء وجبل على الساحل -أيضًا- ما بين عُمَان وسيراف، قال: فأما
صبير فإنما جاء في حديث معاذ - يعني: الآتي - ولذا قال صاحب ((سلاح
المؤمن)): ((صبير)) هكذا وجدته في غير ما نسخة من الترمذي قال: وقد قال
الصاغاني في ((العباب)) في مادة ((صير)) بالصاد والياء المثناة : والصير جبل على
الساحل بين سيراف وعمان . انتهى ، وقد وقع في بعض نسخ الترمذي في هذه
اللفظة غير هذا (ق١٠٩- ب) مما لعله يكون تصحيفًا والذي في ((الترغيب)) في
حديث معاذ المحال عليه إنما هو ((صير)) (١) وفي نفس الحديث ((أنه جبل باليمن))
بخلاف ما قال ابن الأثير، والله أعلم .
قوله في حديث أبي سعيد : ((فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة))
ذكر الذهبي في ((التجريد)) أنه أنصاري مُبهم، وذكر المصنف في حواشي ((مختصره
لأبي داود)) احتمال كون هذا المبهم واحدًا من جماعة معينين {يكنون}(٢) بهذه الكنية
من الأنصار. وليس كذلك ، إنما هو مُبهم غير معين، والله أعلم .
(١) الذي في ((الترغيب)) (٤١/٣): ((صبير)).
(٢) تحرفت في ((الأصل)) إلى: ((يكنونون)).