النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب ذكر الله
=
قلت: أي في ((الكبير)) و((الأوسط)) ووافقه صاحب ((مسند الفردوس)) و((مجمع
الزوائد)) على أن أحد أسانيده جيدة . وقال: وهو صحيح، ولابد من تفصيل هذه
الأمور واحدًا واحدًا والكلام (ق٩٦ - ب) عليها بلسان العلم والتحرير .
فأما عزو المصنف الأول إلى النسائي: فشيء قد تكرر في هذا الكتاب ، وكذا
من تابعه مثل صاحب ((سلاح المؤمن)) الذي شرط أنه يخرج من كتاب النسائي
ولم يتعرض لـ((عمل اليوم والليلة)) من ((السنن الكبرى)) بالكلية، ثم غالب أو
جميع {الذي}(١) يعزوه إليه يطلقه، فقال: رواه النسائي عن الحسين بن بشر، عن
محمد بن حمير، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة، ثم قال: فأما
الحسين فقال فيه النسائي: لا بأس به . وقال في موضع آخر : ثقة . وقال
أبو حاتم : شيخ . قال: وأما المحمدان فاحتج بهما البخاري في (صحيحه)).
قال: وقد أخرج شيخنا الحافظ الدمياطي الحديث في بعض تصانيفه من حديث
أبي أمامة، وعلي، وعبد الله بن عمرو ، والمغيرة بن شعبة، وجابر، وأنس، ثم
قال: وإذا انضمت هذه الأحاديث بعضها إلى بعض أخذت قوة . انتهى كلام
((السلاح)). وقال ابن الجوزي في ((موضوعاته)) بعد أن أورده من حديث سيدنا
علي: هذا حديث لا يصح، وفي طريقه نهشل بن سعيد - يعني أحد مشايخ ابن
ماجه الضعفاء الذين انفرد بالرواية عنهم دون بقية الستة - ثم ذكر جرحه، ثم ذكر
أنه روی من حديث جابر ، وأبي أمامة مثله أو قريب منه ، ثم نقل عن ابن عدي
أنه لا أصل لهذا الحديث، إلى أن قال: وفي حديث أبي أمامة محمد بن حمیر،
وليس بالقوي . انتهى.
وقال الذهبي في ترجمة ابن حميّر من ((ميزانه)) بعد ذكر تعديله وجَرْحه : له
غرائب وأفراد، وتفرد عن الألهاني - أي: محمد بن زياد -، عن أبي أمامة
(١) زيادة يتطلبها السياق.

٣٢٢
كتاب ذكر الله
بالحديث المار . وذكر الحافظ الضياء في ((أحكامه)) أنه تفرد بهذا الحديث وأنه
تكلم فيه أبو حاتم الرازي وقال: لا يحتج به . وقال يعقوب بن سفيان : ليس
بالقوي . لكن وثقه ابن معين ، وروى له البخاري في صحيحه . وذكر ابن
عبد الهادي في ((محرره)) الحديث بالزيادة وقال: رواه النسائي والروياني وابن
حبان والدارقطني في ((الأفراد)) والطبراني، وهذا لفظه، قال: ولم يصب من
ذكره في الموضوعات فإنه حديث صحيح . انتهى، وذكر المنبجي الحنبلي في
((مصباحه)) أن الضياء صححه في ((المختارة)) ثم عزاه إلى الكبير للطبراني ثم قال:
ورواه أيضًا من طريق آخر بزيادة - يعني على آية الكرسي - من حديث محمد
ابن إبراهيم - يعني: ابن العلاء المعروف بابن زِبْرِيقٍ . قلت: وهو من شيوخ
ابن ماجه دون بقية الستة، قال فيه ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين)): قال
ابن عدي : طعن فيه . وقال الذهبي في الميزان : تكلم فيه ابن عدي . وقال
محمد ابن عوف: كان يسرق الحديث . وقال في ((الكاشف)): كذبه الدارقطني.
قال المنبجي : صحح هذا الحديث مع الزيادة: الحافظ المزي. قال: وذكر عنه
الذهبي أنه سأله عن الحديث من غير الزيادة فقال: صحيح الإسناد على شرط
البخاري (ق٩٧-أ) وذكر أن غير الذهبي نقل عن المزي أيضًا أنه صححه بها ثم
ذكر عن الذهبي أنه ضعف الزيادة وقال ابن زبريق: ضعيف، وهَّه ابن عدي
وغيره، فلا تقبل زيادته، قال: وصحح الحديث بدون الزيادة، وقال: هو من
غرائب الصحاح. إلى أن قال المنبجي بعد هذا : والعجب منه كيف تنبه له على
خلاف عادته في إطلاق العزو إلى النسائي عن بعض المتأخرين ولا أدري من
هو؟ إنه عزا الحديث المذكور إلى النسائي قال: ولم أره فيه، إلى أن قال: وقد
تكلم الدارقطني في هذا الحديث من أصله انتهى. وكذا ذكر القاضي تاج الدين
بن السبكي في ((جزئه الملخص في الأوراد)) أن الحديث في النسائي ونقل عن
الضياء أنه صحيح، وعن شيخه الحافظ المزي أنه على شرط البخاري، وعن

٣٢٣
کتاب ذكرالله
شيخه الذهبي أنه من غرائب الصحاح . انتهى، وأفاد شيخنا ابن حجر بخطه
على حاشية نسخته بكتاب شيخه الهيثمي ((مجمع الزوائد)) إذ عزا الحديث إلى
الطبراني أنه رواه في معجميه بأسانيد أحدها جيد . وكذا استدرك على صاحب
((مسند الفردوس)) في ترتيبه له من زيادته فقال: أخرجه النسائي في ((السنن
الكبرى)) من هذا الوجه. وكذا عزا الحديث ابن الجزري في ((حصنه الحصين)) إلى
النسائي وابن حبان وابن السني في ((اليوم والليلة)).
قلت: وقد رواه ابن السني في الكتاب المذكور من طريقين عن أبي أمامة
إحداهما هذه، فقال: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضيل الحمصي: حدثنا
أبو اليمان بن سعيد وأحمد بن هارون جميعًا بالمصّيصة قالا: حدثنا محمد بن
حمير فذكره بمعناه، والمصّيصة فيها: كسر الميم، وتشديد الصاد الأولى وفيها:
فتح الميم، وتخفيف الصاد وكذا النسبة إليها، والمقصود ذكر من عزا الحديث إلى
(سنن النسائي)) من الجماعة المذكورين وغيرهم، والغرض أنه مخرج في
((الأطراف)) لشيخ الحفاظ المزي من ((اليوم والليلة)) للنسائي، مذكور في رواية
محمد بن زياد، عن أبي أمامة، وأن النسائي رواه عن الحسين بن بشر - قال:
كتبنا عنه بطرسوس - عن ابن حمير ، عن ابن زياد، عن أبي أمامة، وأنه في
رواية ابن الأحمر ولم يذكره ابن عساكر، وقد عكس ابن عساكر الأمر فاستدركه
عليه، فقال: في كتابه ((الشيوخ النبل أصحاب الكتب الستة)) (١) في ترجمة
الحسين بن بشر : روى عنه النسائي وقال: لا بأس به، وفي موضع آخر ثقة. ثم
تبعه في كونه روى عنه في ((السنن)) الحافظ عبد الغني المقدسي في (كماله)).
قوله في (( الترغيب فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يكره)) في حديث
(١) كذا ذكر المؤلف - رحمه الله - واسم كتاب ابن عساكر: ((المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل)
ويختصر فيقال: ((شيوخ النبل)»، وهناك فرق كبير بين هذا وبين تسمية المؤلف ، فتدبر .

٣٢٤
کتاب ذكرالله
أبي سعيد في ذلك: ((أن الترمذي رواه وقال: حديث حسن صحيح)) . عجيب؛
فالحديث رواه البخاري والنسائي في ((اليوم والليلة)) وعند الترمذي: حسن
صحیح غريب.
قوله بعد سياق حديث (ق٩٧- ب) أبي قتادة وعزوه إلى الستة . والنسائي
إنما رواه في ((اليوم والليلة)) على ما قد عرف وتكرر، قال: ((وفي رواية البخاري
ومسلم عن أبي سلمة)) ((وإذا رأى ما يكره)) . لا فائدة في ذكر أبي سلمة؛ فإنه
ابن عبد الرحمن بن عوف وليس صحابيًّا بلا خلاف، بل هو تابعي مشهور،
روى هذا الحديث باللفظين المذكورين وغيرهما عن أبي قتادة الصحابي ، وقد
أخرج الشيخان الحديث من طرق عنه، بل وبقية الستة إنما رووه من طريقه، عن
أبي قتادة، نعم رواه البخاري أيضًا والنسائي في ((اليوم والليلة)) من طريق
عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه .
قوله ((وروياه - يعني: الشيخين أيضًا - عن أبي هريرة وفيه : ((فمن رأى
شيئًا يكرهه فلا يقصه)). قلت: روياه بمعناه في حديث آخر ، لفظ البخاري
فيه: ((قال ابن سيرين: وكان يقال: الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف
الشيطان، وبشرى من الله فمن رأى شيئًا يكرهه ... )) وذكره، وهو بعض
حديث عند الشيخين ولفظ مسلم في الحديث المرفوع ((والرؤيا ثلاثة: فرؤيا
الصالحة بشرى من الله ، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء
نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس)).
قوله في ((الترغيب في كلمات يقولهن من يأرق بالليل أو يفزع)): ((خيسة
الأسد بكسر الخاء المعجمة)) أي: وإسكان الياء وبالسين المهملة .
قوله في حديث ابن خَنْبَش: ((ليلة كادته الجن)). كذا وقع وإنما لفظه
(الشياطين)) ثم عزاه إلى أحمد وأبي يعلى. كذا رواه ابن أبي شيبة والبزار وابن

٣٢٥
كتاب ذكر الله
السني والطبراني وغيرهم بنحوه، وفي لفظ آخر لأحمد ((أعوذ بكلمات الله
التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر ما
ينزلُ من السماءِ ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما
يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار ... )) الحديث .
وقوله عقبه: ((وقد رواه مالك في ((الموطأ)) عن يحيى بن سعيد مرسلا ثم
قال: ((ورواه النسائي من حديث ابن مسعود بنحوه)) أي: رواه النسائي موصولا
من طريق يحيى بن سعيد -أيضًا- لكن بغير إسناد الحديث الأول، وسياقه وقد
قال البزار بعد أن روى الأول: لم يروه غير عبد الرحمن بن خَنْبَش عن النبي
عِدَّم فيما علمت. انتهى. ولفظ ((الموطأ)): ((أسري برسول الله عَ لَشيم فرأى
عفريتًا من الجن يطلبه بشعلة من نار كلما التفت النبي عبَّ ◌َّيم رآه ، فقال له
جبريل: ألا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طُفيت شعلته وخَرَّ لفيه؟ فقال:
بلى . قال جبريل: قل: أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات ... ))
إلى آخره، فكان ينبغي للمصنف أن يقول في هذا الحديث وأشباهه: وروى فلان
(ق٩٨-أ) نحوه بدل ((رواه) .
قوله آخره في حديث خالد بن الوليد وقد ساقه من ((الأوسط للطبراني)) ثم
قال: وقال في ((الكبير)): ((عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك)) قلت: وفيه قبله
((كن لي جارًا من جميع الجن والإنس أن يفرط علي أحد منهم أو أن يؤذيني عز
جارك ... )) إلى آخره، ووقع في رواية الترمذي، عن بريدة ((ولا إله غيرك، لا
إله إلا أنت)) لكن في بعض نسخه هكذا أو في بعضها ((ولا إله إلا أنت)) بالواو.
قوله بعده في ((ما يقول إذا خرج من بيته )) في حديث عثمان في ذلك وفي
آخره ((إلا رُزق خير ذلك المخرج)) كذا وجد في نسخ هذا الكتاب إلى هنا فقط،
والذي في ((مسند الإمام أحمد)) المخرج منه هذا الحديث بعد هذا اللفظ ((وصرف
عنه شر ذلك المخرج)) ولا بد من هذه التتمة الساقطة سهوًا والله أعلم .

٣٢٦
کتاب ذكرالله
قوله في حديث عبد الله بن عمرو في دخول المسجد : ((قال: أقَط)) الألف
في هذه اللفظة ألف الاستفهام، وقط - بفتح القاف وكسر الطاء المخففة في
الوصل - بمعنى حسب ، ومنه: قول جهنم إذا امتلأت بمن يُلقى فيها : قط أي:
حسبي هذا، ومعناه هنا: أن الرواي -وهو حيوة - قال له {شيخه}(١) عقبة:
أهذا الذي بلغك أني حدثتُ عن عبد الله بن عمرو فقط؟ فقال له حَيْوَةَ: نَعَم .
وقوله في آخر الحديث : ((سائر ذلك اليوم)). لفظة ذلك مقحمة ليست في
الحديث قطعًا فيتعين حذفها، وقريب منه لفظ قول أبي لهب ((تبًّا لك سائر
اليوم)) قال العلامة الكرماني في ((شرحه للبخاري)): ولفظة ((سائر)) منصوبة
بالظرفية أي: باقي الأيام أو جميعها . وذكر المصنف في أثناء الفصل الذي في
أول العلم قوله: ((ولا خير في سائر الناس)) فقال: أي: بقيتهم بعد العالم
والمتعلم . انتهى، وغالب ما تأتي هذه اللفظة خصوصًا إن تقدمها شيء - بمعنى
الباقي، وإذا كانت بالمعنى المذكور هُمزت ، ومن لازم الهمز المد فتمد حينئذ مدًّا
متصلا، أخذاً من السؤر- بالهمز- ، وهو بقية الشرب والأكل، وإذا كانت بمعنى
الجميع لم تهمز فلا يزاد فيها على المد الطبيعي أخذًا من سور المدينة ونحوه -بلا
همز-، وهذا مقتضى ذكر الجوهري للثانية في مادة سَيَر - بالياء- لا في سأر
-بالهمزة-، قال: ساير الناس: جميعهم، وقد وافقه على ذلك ابن الجواليقي
في أول كتابه ((شرح أدب الكاتب)) واستشهد عليه، وكذا ابن بري وأورد فيها
عدة أشعار هي وغيرها في ((تهذيب النووي)) والله أعلم .
ضَبْطُه آخر القول ((للوسوسة)) خِتَزَبْ بكسر أوله وفتح ثالثه. كذا ضبطه
صاحب ((سلاح المؤمن)) وغيره، ويقال: بفتحهما -أيضًا- ، حكاه القاضي عياض
في ((مشارقه)) وقال: في شرح مسلم ((الإكمال لمعلم المازري)): ضبطناه بكسر الخاء
عن الصدفي، وعن غيره: بفتحها، وبالفتح قيدها الجياني . انتهى ، قال
النووي: ويقال: بضم أوله، وفتح (ق٩٨-ب) ثالثه. حكاه ابن الأثير في
(١) في ((الأصل)): ((شيخنا)) والمثبت هو الصواب.

٣٢٧
کتاب ذكرالله
((النهاية)) قال: وهو غريب والمعروف الأولان. قلت: (والذي)(١) في ((المشارق)):
خنزب اسم شيطان الصلاة ، وهو بفتح الخاء عن أبي بحر، ويكسرها عن
الصدفي والجياني . انتهى ، فتناقض كلامه في الجياني، والذي في ((النهاية)) في
خنزب : قال أبو عمرو: وهو لقب له ، والخنزب قطعة لحم منتنة . قال ابن
الأثير : ويروى بالكسر والضم . هذا كلامه من غير زيادة، فالحاصل: أن الزاي
مفتوحة، وإنما الخلاف في الخاء، وأظنه مصروفًا ، صرفه الله عنا وجميع
الشياطين: الجن والإنس، وكل الشر بمنته وطوله وقوته وحوله ، ولا يقدر على
جلب الخير وسلب الضر غيره، ولا يُرجى سواه ولا يُؤمل إلا خيره .
قوله في ((الترغيب في الاستغفار)) في حديث أبي ذر الإلهي (( يا (ابن) (٢) آدم
كلكم مذنب ... )) إلى آخره: ((رواه مسلم والترمذي وابن ماجه والبيهقي
واللفظ له)) قلت: وأوله ((يا ابن آدم)) بالإفراد لا بالجمع، هكذا رواه في ((الأسماء
والصفات)) قال المصنف: ((وفي إسناده: شهر بن حوشب وإبراهيم بن طهمان))
قلت: إبراهيم في طريق آخر محال عليه، وفي سياق الأصل: عمرو بن أبي قيس
الرازي ، فعزوه الحديث إلى مسلم هكذا فيه تساهل وتجوز؛ فإنه إنما رواه بغير هذا
الإسناد والمتن، وقد أحال المصنف على ذكره في الباب بعده، وذكره هناك من
لفظ مسلم، ولم يشر إلى إسناده، وهو من رواية سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة
بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، وأما غير مسلم فهو عندهم من
رواية شهر ابن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر ، والعجب من
المصنف كيف قرن إبراهيم بن طهمان بشهر بن حوشب؟ ! .
ضبطه قُراب الأرض بضم القاف هو المشهور وروي بكسرها وممن حكاه
صاحب ((المطالع)) وغيره .
(١) تكررت في ((الأصل)).
(٢) في ((الترغيب)) (٢٦٧/٢): ((بني)).

٣٢٨
کتابذكرالله
قوله ((العَوْصِية)) بفتح المهملة، وإسكان الواو، وكسر الصاد المهملة نسبة إلى
عوض بن عوف بن عُذْرة، بطن من كلب.
ذكر في الحديث ((الصَّدأ)) من غير ضبط ، وهو بفتح الصاد والدال مهموز
مقصور كالظمأ .
قوله: وقد اختلف في يسار والد بلال هل هو بالموحدة أو بالمثناة التحتانية؟
وذكر عن ((تاريخ البخاري)) أنه بالموحدة. فيه إيهام للخلاف في الاسم المذكور
هل هو بشار وعزوه إلى ((تاريخ البخاري)) أو هو يسار والأول: ممنوع. وغلط
على الكتاب المنسوب إليه من تخيل المصنف، ولا أعلم أحدًا ذكره لذلك غيره،
وإنما هو يسار لا غير، وعبارة البخاري في باب يسار بالياء الأخيرة مع السين
المهملة آخر (ق٩٩-أ) يسار: مولى النبي عِيَّام سمع أباه ، وروى عنه: ابنه
بلال بن يسار . انتهت ، ولا أدري ما الذي أوقعه هنا في هذا حتى توهم
وأوهم، وقد حذف في ((مختصره للسنن)) اسمه واسم أبيه بلال، واقتصر على
ذكر أبيه: زيد الصحابي فسلم، وفي الحواشي عليه لم يذكر شيئًا أصلا، وغالب
هذا الكتاب كما ترى فتنبه ولا تغتر فتقلد، ولعل سبب هذا الغلط الفاحش على
(تاريخ البخاري)» كونه ذكر بلالا في الموحدة وأباه يسارًا في المثناة الأخيرة ليس
إلا، ورأى في الموحدة اسم بشار أيضًا فانتقل فكره أو بصره واختلط عليه ،
وتصرف فيه من عند نفسه فحصل ما ترى من الوهم والإيهام، ثم غير هذا بلا
شك، وقد ضبط صاحب ((جامع الأصول)) وغيره يسارًا هذا بالياء الأخيرة
والمهملة، ومن لم يضبطه اكتفى بشهرته إذ لا خلاف فيه ولا توهم .
قوله في ((كثرة الدعاء)) في حديث أبي هريرة («من سَرَّهُ أن يستجيب الله
{له}(١) عند الشدائد)): ((رواه الترمذي)) أي: من حديث أبي هريرة . ثم قال:
(١) سقطت من ((الأصل)).

٣٢٩
كتاب ذكر الله
«والحاكم من حديثه ومن حديث سلمان)» کذا رواه أحمد من حديث سلمان،
ولفظه ((من سره أن يستجاب له عند الكرب والشدائد ... )) الحديث ، وكذا عند
الترمذي ((الشدائد والكرب)) لكن أسقط المصنف اللفظة .
قوله بعد حديث عبادة ((ما على الأرض مسلم يدعو)) وفي آخره: ((قال: الله
أكثر)): (( قال الجراحي : يعني الله أكثر إجابة)) الجراحي هو راوي كتاب الترمذي،
عن المحبوبي، عنه ، وهو بفتح الجيم، وتشديد الراء، وبالحاء المهملة، منسوب
إلى جده: أبي الجراح ، لكن لا أدري من أين نقل عنه تفسير هذه اللفظة؟ .
قوله بعد سياق حديث ابن مسعود ((من نزلت به فاقة)): ((وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح ثابت)) كذا وقع نسبة هذه اللفظة إلى الترمذي في الباب
المعقود لهذا من كتاب الزكاة، وقد نبهنا هناك على أن لفظ الترمذي غريب لا
ثابت .
قوله بعده في ((اسم الله الأعظم)) في حديث عائشة ((إذا قال العبد : يا رب
- ثلاثًا)): ((أن ابن أبي الدنيا رواه مرفوعًا هكذا، وموقوفًا على أنس)) لفظ
الموقوف: ((ما من عبد يقول: يا رب، يا رب إلا قال له ربه: لبيك لبيك لبيك)).
ثم قال: ((وروى الحاكم وغيره عن أبي الدرداء وابن عباس .. )) إلى آخره،
كذلك رواه ابن أبي الدنيا أيضًا .
عزوه في الباب بعده حديث أبي هريرة في النزول الإلاهي إلى مالك
والشيخين والترمذي . قد رواه بقية الستة، والإمام أحمد وجماعات لا يحصون
من طرق كثيرة وبألفاظ متنوعة .
قوله : (في)(١) (ق٩٩ - ب) ((الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه)) وما معه
(١) تكررت في ((الأصل)).

٣٣٠
كتاب ذكر الله
في حديث جابر ((ولا تدعوا على خادمكم)) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها:
((خدامكم))(١) وهو الصواب ولفظ الحديث .
وقوله فيه: ((يسأل فيها عطاء)) هذا لفظ مسلم ولفظ أبي داود ((نيل فيها
عطاء)) بكسر النون وإسكان الياء . قال النووي : ومعناه ساعة إجابة ينال الطالب
فيها ويعطى مطلوبه . وهذا اللفظ المختصر لأبي داود وأما مسلم فإنه بعض
حديث مطول عنه .
قوله: ((وروى ابن ماجه عن أم حكيم)) هي بنت وداع - بفتح الواو والدال-
الخزاعية، منسوبة في نفس الحديث هكذا أو يقال فيها: بنت وداع، ولابد من
نسبتها لتتميز، ولا أدري سبب إسقاط ذلك، وهي من المهاجرات.
قوله في ((الترغيب في الصلاة على النبي ◌ِّيم)) في حديث أنس ((من
ذكرت عنده فليصل عليّ ... )) إلى آخره ثم قال: وفي رواية ((من صلى عليّ
صلاة واحدة)): ((أن النسائي رواه واللفظ له)) اللفظ الثاني: رواه في كتاب الصلاة
من ((سننه)) وفي ((عمل اليوم والليلة)) والأول: في ((اليوم والليلة)) لا في ((السنن)).
قوله: ((من حيطان (الأسواف)(٢)) لم يضبطها، وهي مشكلة تتصحف
وآخرها: فاء بوزن الأسواق، قال ابن الأثير : وقد تكررت في الحديث . قال
القاضي عياض في ((المشارق)): هو من حرم المدينة . ثم نقل عن ابن عبد البر
أنه بناحية البقيع، وهو صدقة زيد بن ثابت . انتهى، وفي ((مسند الإمام أحمد))
من حديث جابر ((أنه مال سعد بن الربيع )) وهذا أصح مما قبله .
قوله: ((الربذي)) هو بفتح الراء المهملة والموحدة معًا وكسر الذال المعجمة
منسوب إلى الربذة .
(١) في ((الترغيب)) (٢٧٧/٢) و((سنن أبي داود)) (٨٨/٢ رقم ١٥٣٢): ((خدمكم)).
(٢) تحرفت في ((الترغيب)) (٢٧٨/٢) إلى : الأشراف .

٣٣١
كتاب ذكر الله
أخلَّ في حديث عبد الله بن عمرو ((إذا سمعتم المؤذن)) بعزوه إلى النسائي
هنا، وقد عزاه إليه في الأذان .
قوله : ((إلى أن يبعثك)) الظاهر: أنه من القبر .
وقوله في حديث الملائكة السياحين: ((رواه النسائي وابن حبان)) كذا أحمد
والحاكم وصححه .
قوله في حديث أبي -كاهل وأوله كاف وآخره لام- ((من صلى عليَّ كل
يوم)) وفي آخره ((أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم)): ((رواه ابن أبي
عاصم، والطبراني في حديث طويل؛ إلا أنه {قال}(١): ((كان حقًّا على الله أن
يغفر له بكل مرة ذنوب حول)) . هذا يوهم أن لفظ الطبراني مغاير للفظ ابن أبي
عاصم؛ وليس كذلك بل هما متفقان ، لكن المصنف أسقط من لفظ الطبراني
هنا وفي ((الترغيب في الخوف)) لما ساق الحديث بكماله مطولا من عند الطبراني
وحده من لفظه ((أن يغفر له إلى مثلها)) ومنشأ ذلك: انتقال نظره للعجلة من لفظ
إلى نظيره، وكثيرًا ما يقع ذلك ، واستمر كذلك في حفظه إلى وقت الإملاء
وبعده، أو سقط ذلك من نسخته بالمعجم فظن التغاير بين اللفظين، ولا تغاير،
والمسقط: تتمة فصل فضل الصلاة على النبي علَّم ((أنه يغفر له ذنوبه تلك
الليلة ، وذلك اليوم، اعلمن يا أبا كاهل أنه من شهد أن لا إله إلا الله وحده
مستيقنًا به كان حقًّا على الله أن يغفر له بكل (ق ١٠٠-أ) مرة ذنوب حول)) هذا
آخر الحديث والله أعلم .
أسقط من حديث أبي الدرداء بعد ((أن تأكل أجساد الأنبياء)): ((فنبي الله حي
يرزق)) ولا أدري ما سبب ذلك؟ وهو في نفس الحديث عند ابن ماجه .
ضبطه لفظة ((أرمت)) تقدم الكلام عليها في ((فضل الجمعة)) مع بسط وإزاحة
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((الترغيب)) (٢٨١/٢).

٣٣٢
كتاب ذكر الله
العلة التي أشار إليها في سند الحديث مطولا، فراجعه من هناك إن أحببت،
وعزا هناك الحديث إلى النسائي، وأسقط هناك أحمد، والحاكم .
قوله في حديث رويفع: ((عندك يوم القيامة وجبت له شفاعتي)) عند ابن أبي
الدنيا في ((كتاب الذكر)): ((عندك في الجنة حلت له شفاعتي يوم القيامة)).
قوله بعد أن عزاه إلى البزار والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)): ((وبعض
أسانيدهم حسن)) هذا سبق قلم؛ وإنما يقال: أسانيدهما - بالتثنية -، والحديث
قد رواه (و)(١) القاضي إسماعيل بن إسحاق، وأبو نعيم الأصبهاني في كتابه
((معرفة الصحابة))، وابن أبي الدنيا وغيرهم من طريق ابن لهيعة ، فكيف يكون
السند حسنًا ؟! ومداره على ابن لهيعة ، وحاله مشهور وقد رواه عنه جماعة ،
ورواه هو عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم، عن وفاء بن شريح- وجعل
(ابن)(٢) أبي الدنيا في (كتاب الذكر)) مكانه: زياد بن سرجس - عن رويفع(٣)
إلا بالإسناد الأول، تفرد به ابن لهيعة .
قلت: وقد صنفت فيه جزءًا مستقلا ، وذكرت طرقه إلى صحابيه زيادة على
ما هنا ، وقد وقع للقاضي عياض في ((شفائه)) هذا الحديث شيء من الأوابد
الغرائب العجائب، ثم قلده فيه من ليس له تبحر في علم الحديث وفنه فقال:
وعن زيد بن الحباب قال: سمعت النبي عِيَّام يقول ، وذكره ، فأسقط سهوًا
- لانتقال نظره أو ذهنه- من الإسناد خمسة رجال انظرهم أمامك؛ إذ الحديث
المذكور رواه من طريق زيد هذا جماعة، منهم : إسماعيل بن إسحاق المالكي في
((فضل الصلاة على النبي عليَّلام)) عن يحيى بن بكير عن زيد، والطبراني في
(١) كذا في (الأصل)) والحديث رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١٠٨/٤): ثنا حسن بن موسى ، ثنا ابن لهيعة به.
(٢) تكررت في ((الأصل)).
.
(٣) كذا في ((الأصل)) وقد حدث سقط في الكلام لعله: ((وقال الطبراني في ((الأوسط)): لا يروى هذا الحديث عن
رویفع )).

٣٣٣
کتاب ذكرالله
((الكبير)) عن (عبد الملك بن يحيى بن بكير عن أبيه عن زيد)(٤) ، ورواه
جماعات من غير طريق زيد كلهم عن ابن لهيعة ، عن بكر ، عن زياد، عن
وفاء ، عن رويفع، وكأنه أراد أن يكتب «وعن رويفع بن ثابت قال: سمعت
النبي عِدَّم)) فسبق قلمه حال التخليص من زيد بن الحباب أحد الرواة المتأخرين
شيخ أحمد بن حنبل وطبقته إلى آخر السند ، فأسقط كما ترى من ابن لهيعة
إلى رويفع، وصيرَّ زيدًا المذكور صحابيًّا ، ولا قائل بهذا ولا خفاء ولا خلاف ،
وهو أحد المزالق الصعبة .
ضبط قوله ((رغم أنف)) بكسر الغين، ونقل عن ابن الأعرابي أنه بفتحها .
قلت: وكذا نقله عنه الهروي في ((غريبه)) في قوله: وإن رغم أنف فلان . ثم
قال: أي: ذل، وقيل: وإن اضطرب، على قول الفراء ، وقيل : وإن كره .
انتهى ، وقال الجوهري : رغم فلان بالفتح إذا لم يقدر على الانتصاف، يقال:
رغم أنفي لله، ويقال: أرغم الله أنفه. انتهى ملخصًا. (ق ١٠٠ -ب) وقال
ابن الجوزي في كتابه ((تقويم اللسان)» - وهو غير ((تثقيف اللسان)) الذي لابن
مكي الصقلي - : العامة تقول: رغم أنفه بكسر الغين، والصواب فتحها .
ذكر حديث الحسين ((من ذكرت عنده فخطئ الصلاة عليّ)) من الطبراني ثم
قال: ((وروي مرسلا عن ابن الحنفية وغيره)) انتهى. قلت: رواه ابن بشكوال في
(كتاب القربة)) عن علي بن أبي طالب.
وقوله : ((فخَطِئ الصلاة)) هو بفتح أوله وكسر ثانيه . ((خطئ طريق الجنة))
{هو بضم أوله }(٢) وتشديد الطاء، مبني لما لم يُسم فاعله .
(١) قلت: الذي في ((المعجم الكبير)) (٢٥/٥ - ٢٦ رقم ٤٤٨٠): عبد الملك بن يحيى بن بكير المصري ، ثنا أبي
، ثنا ابن لهيعة به ، ليس فيه زيد بن الحباب .
(٢) سقطت من ((الأصل)) والسياق يقتضيها ، والله أعلم.

٣٣٤
كتاب ذكر الله
قوله في جبارة شيخ ابن ماجه : ((وقد عد هذا الحديث من مناكيره)) قلت:
كذا قال ابن عدي ، وقال الذهبي في ((الميزان)) بعد أن أورده بسنده: وهذا بهذا
السند باطل .
قوله في حديث الحسين ((البخيل من ذكرت عنده)) : ((أن الترمذي رواه
{وزاد}(١) في سنده عليًّا أباه)) يعني: أنه من رواية الحسين، عن أبيه ، وغيره من
رواية الحسين نفسه .
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((الترغيب)) (٢٨٤/٢).

٣٣٥
كتاب البيوع
قوله أول البيوع في (( الترغيب في الاكتساب)) في حديث الزبير ((لأن يأخذ
أحدكم أحبله)): ((رواه البخاري)). كذا ابن ماجه، وأحمد .
قوله: ((بيع مبرور)) ذكر صاحب ((الغريبين)) فيه عن شمر اللغوي: أنه الذي
لا شبهة فيه ولا خيانة ، زاد الأزهري فيه عنه: ولا كذب ، وعن أبي العباس -
وأظنه: ثعلبًا - أنه الذي لا يدالس فيه ولا يوالس . ثم قال: قلت: معنى
يدالس: يظلم ويحتل ، ويوالس: يخون ويوارب . انتهى.
المحترف: هو المكتسب صاحب الحرفة .
قوله في ((الترغيب في البكور في طلب الرزق وغيره وما جاء في نوم
الصَّبَحَة)): ((عمارة بن حديد)) هو بفتح الحاء ودالين مهملتين. و ((الغَامدي))
بالغين المعجمة وكسر الميم. و ((نُبيط)) : بضم النون وفتح الموحدة وإسكان الياء
وبالطاء المهملة - مصغر - ابن شريط بفتح أوله وكسر ثانيه مكبّر .
عد رواة حديث ((اللهم بارك لأمتي في بكورها)) بعد أن ساقه من رواية
صخر الغامدي . ولفظ عبد بن حميد فيه ((في بكرهم )).
وقال: ((إن نبيطًا الصحابي زاد في حديثها ((يوم خميسها)). هذه الزيادة في
((المعجم الصغير)) للطبراني ، وكذا أبو هريرة عند ابن ماجه وغيره ، وابن عباس
عند البزار ، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))، وأنس عند الطبراني ، وعند
الخرائطي: ((يوم السبت)) بدل ((الخميس))، وعند الطبراني في ((الأوسط)) من
حديث عائشة ((يوم الخميس))، وعند الخرائطي معنى ذلك من حديث جابر ،
وعند أبي نعيم الأصبهاني الحثَّ على طلب الحديث يوم الاثنين والخميس.
وممن روى أصل الحديث بلا زيادة غير الذين أشار إليهم المصنف: كعب بن
مالك، وأبو بكرة، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله

٣٣٦
كتاب البيوع
ابن الزبير، وأبو رافع، وواثلة بن الأسقع، وأبو ذر، والعرس بن (ق١٠١ -أ)
عميرة، وقد عزوت هذه الروايات كلها إلى من خرجها، وذكرت الحديث
بالزيادة فيه وبدونها في جزء لطيف يُرحل إليه ، وقد ذكر الترمذي بعد حديث
صخر الغامدي أن في الباب عن علي، وبريدة، وابن مسعود، وأنس، وابن
عمر، وابن عباس، وجابر ، وذكر المصنف عنه وعن ابن عبد البر - وهو أبو
عمر النمري - أنه لا يعرف لصخر - المار - غير حديث البركة في البكور .
وذكر في ((مختصره لأبي داود)) عن بعضهم أنه روى حديثًا آخر وهو ((لا تسبوا
الأموات فتؤذوا الأحياء)) .
عزوه حديث عثمان ((نوم الصبحة يمنع الرزق)) إلى أحمد ليس بجيد إذ لم
يروه إلا ابنه عبد الله من زياداته عن غيره وإنما عنده ((الصبحة تمنع الرزق)).
قوله آخر الباب: ((وروى ابن ماجه من حديث عَلي قال: ((نهى رسول الله
عِلَّم عن النوم قبل طلوع الشمس)) كذا وقعت هذه اللفظة في نسخ ((الترغيب))
بالنون تخيلا أن حديثها مناسب لما قبله من نوم الصبحة، وذلك تصحيف واضح
لا شك فيه ولا خفاء به، وإنما هي السوم - بالسين - قبل طلوع الشمس، وهذا
من العجائب الغرائب التي وقعت في هذا الكتاب ، فيتعين لفظ هذا الحديث من
هنا لكونه غير محله وقد بقي من تتمة الحديث بعد: ((السوم قبل طلوع الشمس))
: (وعن ذبح ذوات الدر)) ثم في السوم قبل طلوع الشمس تفسيران شهيران:
أحدهما : قول الزجاج: أن معناه أن يساوم بسلعته في ذلك الوقت؛ لأنه
وقت ذكر الله -تعالى- فلا يشتغل بشيء غيره، قيل: ونظير ذلك البيع وقت
النداء يوم الجمعة، وكأن ابن ماجه فهم هذا المعنى من الحديث فلذلك أدخله في
أبواب البيوع، وذكره في أحاديث سوم السلع مع حديث جابر المشهور في سوم
الشارع عليه الصلاة والسلام منه بغيره ، وقوله: ((أتبيع ناضحك هذا بدينار؟

=
٣٣٧
كتاب البيوع
بدينارين؟ ولم يزل يزيده دينارًا دينارًا حتى بلغ العشرين)) ومع حديث قيلة أم بني
أنمار وأنها قالت: ((يا رسول الله إني امرأة أبيع وأشتري ، فإذا أردت أن أبتاع
الشيء أو أبيعه سُمتُ به ، وأنه قال لها: إذا أردت أن تبتاعي الشيء أو تبيعيه
فاستامي به الذي تريدين)) ثم ذكر الحديث المذكور في النهي عن السوم قبل طلوع
الشمس وعن ذبح ذوات الدَّرُّ، وبوب على هذه الأحاديث الثلاثة السوم وأسند
حديث الأصل بهاء الدين بن عساكر في كتابه ((الأبدال العوالي)) بدلا لابن ماجه
وزاد في آخره: ((عن الحكرة في البلد)) أي: الاحتكار، وذكر القرطبي حديث ابن
ماجه في تفسير الخيل المسومة، والسوم في المبايعة معروف واستيام البيع: هو أن
يطلب بسلعته ثمنًا ، تقول منه: ساومته (ق١٠١ -ب) سوامًا ، واستام عليّ،
وتساومنا وسمتك بعيرك سيمة حسنة وإنه لغالي السَّيمة . وفي ((صحيح مسلم))
((لا يسم الرجل على سوم أخيه)) وفي ((الصحيحين)): ((أن يستام الرجل)) قال
مسلم: وفي رواية الدورقي ((علي سيمة أخيه).
قال الزجاج(١): ويجوز أن يكون السوم المذكور في هذا الحديث من رعي
الإبل ، ونحوها والسوام والسوائم كل بهيمة، والسوم: الرعي يقال: سامت
الماشية تسوم سومًا أي: سرحت ورعت؛ فهي سائمة وأسمتها أنا - أي أخرجتها
إلى الرعي فهي مسامة - ومنه قول الله -تعالى- ﴿فيه تسيمون﴾(٢) وسومتها
تسويمًا فهي مسومة أي: جعلتها سائمة، قال الزجاج: لأن الإبل إذا رعت قبل
طلوع الشمس والمرعى ند أصابها منه الوباء وربما قتلها . قال ابن الأثير في
((النهاية)): وذلك معروف عند أرباب المال . انتهى ، وقال ابن الأعرابي : قال
المفضل : أصل هذا أن داءً يقع على النبات فلا ينحل حتى تطلع الشمس
فيذوب، فإن أكل منه المال قبل ذلك هلك ، فربما ند البعير - أي: شرد - فأكل
(١) هذا هو القول الثاني في تفسير الحديث .
(٢) النحل : ١٠ .

٣٣٨
كتاب البيوع
منه قبل طلوع الشمس فمات، فأي كلب أكل من لحمه كَلب . وبنحو هذا فسر
الخطابي السوم المذكور في كتابه ((غريب الحديث)) لكن قيل: إن التفسير الأول
أظهر ، وقال عبد اللطيف البغدادي : هذا الحديث فيه طلب الأنعام وإنماء المال،
قال: وإنما نهى عِي ◌َّام عن الرعي قبل طلوع الشمس؛ لأن العشب قد ينزل عليه
في الليل ندى مُؤذٍ للماشية، فيعلوه وخم ، فإذا طلعت الشمس قوي وحمي
واعتدل وطاب وصح وذهب وخمه ، وطاب للماشية، وصح في أبدانها، قال:
وفيه فضيلة أخرى من جهة الماشية: فإنها إذا سامت أي: رعت ليلا يكون
غذاؤها الأول بعد لم يكمل هضمه، ولم يتكامل خروج ثقله ، ولم تقو الحرارة
الغريزية ، فإذا طلعت الشمس كمل الهضم وخرجت الفضول وتخللت من
سطح الجسد بحرارة الجو وانبعث الحرارة في الأبدان وقويت فحينئذ تكون أقبل
للغذاء، وأصح لها وأنشط، قال: ويمكن أنه يكون السوم المنهي عنه سوم البيع
والاشتراء قال: وإنما نهى عنه ذلك الوقت خشية الغرر، فإنه لا يستبين فيه جودة
السلع والنقود من رداءتهما على التحقيق كما يتبين في ضحى النهار . والمقصود
التنبيه على ما وقع للمصنف في ذكر السوم قبل طلوع الشمس ، وأن اللفظة
بالسين على كلا التفسيرين المذكورين، لا بالنون، وإنها لا تنظم في سلك نوم
الصبحة أصلا؛ بل تنافي ترجمة الباب وهي وأشباهها ظاهرة غير ملتبسة فخفاء
مثلها على المصنف - رحمه الله - مع تبحره عجيب جدًّا، وكذا تقليد مَنْ بعده
له في ذلك استرواحًا من غير تنبه ولا تنبيه على كثرة وقوعه (ق١٠٢ -أ) في هذا
الكتاب وتداوله في هذه الأزمنة لكونه شبه المسودة؛ لكونه أملاه من حفظه حال
غيبة كتبه كما اعتذر بذلك في آخره ، ولهذا أغفل شيئًا كثيرًا من الأصول التي
شرط في أول الكتاب استيعابها يطول إلجاقه في مواضعه، وهذه النكت النزرة
إنما جل موضوعها التنبيه على ما وقع فيه من الأوهام كاللفظة المذكورة ونحوها،
دون استدارك ما أغفل من التراجم والأحاديث واستيعاب العَزْو وتحرير الألفاظ

٣٣٩
كتاب البيوع
وضبطها؛ فإنه يعسر بل يستحيل لكثرته وتكرره ويتلف بذلك الكتاب وقل ما
يسلم منه حينئذٍ وليس المقصود ذاك، وبالله المستعان .
نَسَب في ((الترغيب في ذكر الله في الأسواق ومواطن الغفلة)) إلى الحافظ
رزين أنه ذكر عن الإمام مالك بلاغًا أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول: ((ذاكر
الله في الغافلين)) إلى أن قال: ((وفي رواية إلى آخر ما ذكر ثم قال: ((ذكره رزين
ولم أره في شيءٍ من نسخ (الموطأ) {إنما﴾(١) رواه البيهقي في ((الشعب)) بنحوه عن
عباد بن كثير عن عبد الله بن دينار عن إبن عمر)). يوهم أن رزينًا وقع له هذا
العزو المتعقب والأمر بخلافه كله، وهذا التوهم عليه ، وإيهام أن له فيه روايتين
أصله وقع لابن الأثير في ((جامع الأصول)) على رزين عن انتقال الفكر أو النظر
حال التلخيص والتصنيف ، ولعَلَّ سببه كون رزين ذكر قبله علامة الموطأ عن
مالك أنه بلغه أن رسول الله عَ لَّم كان يدعُو: ((اللهم إني أسألك فعل
الخيرات ... )) الحديث إلى أن قال: وفي أخرى: ((إذا أردت فتنة في الناس
فتوفني)) ثم قال: عن ابن عمر أن رسول الله عَ لَّم قال: ((ذاكر الله في الغافلين
كالذي يقاتل خلف الفارين، وذاكر الله في الغافلين مثل المصباح في البيت
المظلم، وذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر)) ولم يذكر
رزين لفظة اليابس بل زادها المصنف من عنده، قال: ((وذاكر الله في الغافلين
يُعرفه الله مقعدَهُ من الجنة وهو حيّ ، وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل
فصيح وأعجم)) والفصيح: بنو آدم، والأعجم: البهائم . فهذا الذي ذكرته هو
الذي أورده رزين؛ وإنما يتعَقَّبُ عليه كونه يُجاوز غير الأصول التي يخرج منها،
فجاءَ ابن الأثير فتخيّل ما تخيل وتصرف في اللفظ ونسبه إلى مالك، وكتب
مقابله في الهامش على عادته ((مالك))، ثم جاء المصنف فنقله من كتابه نقل
المسطرة استرواحًا وتقليدًا، أو عدم مراجعة ، وزادَ عليه، وهذا كله في حديث
(١) في ((الأصل)): ((إنه)). والمثبت من ((الترغيب)) (٦/٣) وهو الصواب ..

٣٤٠
كتاب البيوع
واحدٍ، فضلا عن كتاب هو في نفسه بَحْر زاخرة أمواجه وبر (ق١٠٢ -ب) وعرة
فجاجه، لا يكاد الخاطر يجمع أشتاته، ولا يقوم الذكرُ بحفظ أفراده، بل ولا
بكتاب واحد ينقل منه، ولهذا كان المهذب قليلا والكامل عزيزًا بَلْ عديمًا .
وحديث ابن عمر المذكور: قد رواه الأصبهاني في ((ترغيبه)) من طريق الحسن بن
عرفة في ((جزئه)) المشهور قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي قال: سمعت
عمران بن مسلم، وعباد بن كثير يحدثان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر،
وعنده ((مثل الذي يقاتل عن الفارين)) ثم ((مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر
الذي قد تحاتَّ من الصريد)) قال: شيخ ابن عرفة يحيى: يعني بالصريد: البرد
الشديد. ثم بعده ((يغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجم)) قال : فالفصيح: بنو
آدم والأعجم: البهائم . وبعده ((يعرفه الله مقعده من الجنة)) ثم قال الأصبهاني :
قوله: ((من الصريد)) كذا في كتابي بالدال والصاد، وفي كتاب غيري من
الضريب: بالضاد المعجمة والباء . انتهى.
وقد ذكره ابن الأثير في ((نهايته)) فيهما وصاحب ((الغريبين)) وغيره في
((الضريب)) وذكر صاحب ((القاموس)) أن الضريب يقال للثلج والجليد والصقيع.
قال الأصبهاني: وتفسير الفصيح والأعجم في الحديث من كلام الراوي.
ذكره أول ((الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق)) حديث ((السمت الحسن
والتؤَدَةُ والاقتصاد)) مما يتعجب منه؛ إذ ليس محله كما ستعرفه فلفظ ((الموطأ)):
((القصد والتؤدة وَحُسْن السمت)) ولفظ أبي داود: ((إن الهدي الصالح، والسمت
الصالح، والاقتصاد)) ولفظ الطبراني قريب من هذا؛ لكن عنده (جزء من خمسة
وأربعين)) وفيه: عثمان بن فائد؛ وهو ضعيف، وعند مالك وأبي داود ((من
خمسة وعشرين)) وعند الترمذي ((من أربعة وعشرين)) قال ابن الأثير في
.((النهاية)): الهَدْي والدّل والسَّمْت: عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من