النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١
=
كتاب الحج
والطبراني وغيرهما بلفظ ((وليأتين على الناس زمان ولبسطة قوسه من حيث يرى
منه بيت المقدس أفضل وخير من الدنيا جميعًا».
وفات المصنف ذكر حديث ميمونة بنت سعد - ويقال: سعيد - مولاة النبي
عِدَّم قال: قلت: يا رسول الله، افتنا في بيت المقدس قال: ((أرض المحشر
والمنشر ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره)) قلت: أرأيت إن لم
أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: فتهدي له زيتًا فيسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن
أتاه)» رواه أحمد وابن ماجه بمعناه والحديث حسن .
قوله: ((وتقدم حديث بلال مختصراً )) بلال هذا هو ابن الحارث (ق٧٨ -أ)
المزني الذي مر آنفًا .
قوله بعده: ((ولا نعرف لأُسيْد حديثًا صحيحًا غير هذا)) هذا من كلام
الترمذي في حديث أُسيد المذكور، لكن نسبه المصنف إلى نفسه ، وهو عجيب.
قوله آخر الباب في حديث جابر ((فلم ينزل بي أمر مهم غليظ)) هو من قول
الله تعالى: ﴿عذاب غليظ﴾(١)، والرواية هكذا {لا}(٢) ((غائظ)) فاعرفه ولا
تصحفه، والله الهادي الموفق .
قوله في (( الترغيب في سكنى المدينة )) (قوله)(٣) في حديث سفيان بن أبي
زهير : ((يبسون)) هو بفتح أوله وضم ثانيه، {وبفتح أوله وكسر ثانيه}(٤) ، وبضم
أوله وكسر ثانيه ثلاثة أوجه .
قوله: ((وعن الصميتة الليثية)) وهي بالتصغير من الصمت، غير منسوبة، من
(١) هود: ٥٨، إبراهيم: ١٧، لقمان: ٢٤، فصلت : ٥٠ .
(٢) تحرفت في ((الأصل)) إلى: إلا.
(٣) كذا في ((الأصل)) وهي مقحمة.
(٤) سقطت من ((الأصل)) وانظر ((المشارق)) (١/ ١٠٠).
٢٦٢
كتاب الحج
أفراد نساء الصحابة فِى ◌ُّهُ ورواة الوحدان في ((مسند الحافظ بقي بن مخلد
الأندلسي))، وكانت يتيمة في حجره ◌ِلَّم فذكر حديثها في الموت بالمدينة،
وعزاه إلى ابن حبان والبيهقي ، وفيه ((فإنه من يمت بها تشفع له أو تشهد له))(١)
وأخشى أن يكون ذلك من تصرفه هو في اللفظ؛ إذ الذي في بقية الأحاديث في
هذا الكتاب وغيره أنه عدّم هو الفاعل لذلك لا مدينته الشريفة. ثم ساق معنى
ما ذكر من ((معجم الطبراني)) من رواية امرأة يتيمة كانت عنده عبَّ اللّهم من ثقيف
لكن أسقط منه ((أنها حدثت صفية بنت أبي عبيد)) وكذا ساق مثله من رواية
سبيعة الأسلمية وذكر أن فيه: عبد الله بن عكرمة، وأنه روى عنه جماعة، ولم
(يجرحه)(٢) أحد. وقال الهيثمي في ((مجمعه)) : ذكره ابن أبي حاتم {وروى
عنه جماعة، ولم يتكلم فيه أحد بسوء}(٣) ثم نقل المصنف عن البيهقي أنه قال:
إن حديث سبيعه خطأ؛ إنما هو عن صُميتة كما تقدم .
وخفي عليه أن حديث صميتة رواه النسائي في ((سننه الكبرى)) ، ولم يراجع
(الأطراف)) لابن عساكر فأبعد النجعة كما ترى ، قال النسائي: أخبرنا هارون بن
سعيد الأيلي قال: حدثنا خالد بن نزار قال: أخبرني القاسم بن مبرور، عن
يونس قال: قال ابن شهاب : عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر - يعني: ابن
الخطاب- أن الصّميته امرأة من بني ليث بن بكر كانت في حجر رسول الله
عِدَّم قال: سمعتها تحدث صفية بنت أبي عبيد أنها سمعت رسول الله على السلام
يقول: ((من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بها؛ فإني أشفع له أو أشهد)).
قال المزي في ((الأطراف)): وهكذا رواه - أي: من طريق الزهري، عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عمر، عنها - عنبسة بن خالد، عن يونس .
(١) هذا لفظ ابن حبان في (صحيحه)) (٥٨/٩ رقم ٣٧٤٢) ولفظ البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١١٣/٨ رقم
٣٨٨٥) («فليمت بها فإنه من يمت بها يُشفع له أو يشهد له)).
(٢) تصحفت في ((الأصل)) إلى: ((يخرجه)).
(٣) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((المجمع)) (٣٠٦/٣).
٢٦٣
كتاب الحج
ورواه عقيل بن خالد، وصالح بن أبي (ق٧٨- ب) الأخضر عن الزهري عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن الصميتة .
ورواه ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عبيد الله المذكور عن امرأة
يتيمة كانت في حجر النبي ◌َِّم - ولم يسمها .
ورواه عيسى بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله
هذا، عن صفية بنت أبي عبيد، عن الدارية - امرأة من بني عبد الدار كانت في
صَلى الله
حجر النبي ◌َّبّم .
ورُوى عن عبد العزيز الدراوردي، عن أسامة بن زيد - يعني الليثي - عن
عبد الله بن عكرمة، عن، {عبيد الله بن}(١) عبد الله بن عمر بن الخطاب عن
أبيه عن سبيعة الأسلمية، عن النبي ◌ِّم. هذا ملخص ما في ((الأطراف))،
والله أعلم بالصواب.
قوله في حديث أنس (((من)(٢) مات في أحد الحرمين ومن زارني محتسبًا))
: ((رواه البيهقي)) كذا أبو داود الطيالسي، وابن خزيمة وغيرهما .
قوله في حديث أبي هريرة ((كان الناس إذا رأوا أوّل الثمر)): ((رواه مسلم
وغيره)) كذا الترمذي، والنسائي في ((اليوم والليلة))، وابن ماجه .
قوله بعده في حديث عائشة ((اللهم حبب إلينا المدينة)): ((رواه مسلم
وغيره)). كذا البخاري - أيضًا .
قوله في حديث أبي سعيد ((ما من المدينة شيء ولا شعب)) المعزو إلى مسلم
لفظة ((شيء)) ليست في الحديث؛ بَلْ هي مقحمة فيه، وهو ظاهر .
قوله في حديث ابن عمر ((رأيت في المنام امرأة سوداء)): ((رواه الطبراني
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((تحفة الأشراف)) (٣٤٦/١١).
(٢) تكررت في ((الأصل)).
٢٦٤
كتاب الحج
ورواة إسناده ثقات)) غريب عجيب؛ فالحديث رواه أحمد والبخاري والترمذي
وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي وابن ماجه؛ لكن ذهل المصنف فلم
يعرف مظنته، فهذا أبعد النجعة، وعزاه إلى الطبراني، وكذا وقع للحافظ
الهيثمي في ((مجمعه)) سواء بسواء، وكأنه قلد المصنف، وسبب خفائه عليهما:
كونه في غير ذكر المدينة الشريفة، وإنما هو عند أصحاب السنن في تعبير الرؤيا،
وكذا هو عند البخاري فيه في ثلاث أبواب متوالية، ولفظ الترمذي ((رأيت امرأة
سوداء ثائرة الشعر تفلة - أي: غير متطيبة - أخرجت من المدينة فأسكنت مهيعة
فأولتها وباء المدينة ينقله الله إلى مهيعة)) والكل أخرجوه من طريق موسى بن
عقبة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.
وكذا وقع للحافظ المزي في ((أطرافه)) أنه عزا حديث عبد الرحمن بن عثمان
التيمي ابن أخي طلحة بن عبيد الله في النهي عن لقطة الحاج إلى أبي داود
والنسائي، وخفي عليه كونه في مسلم؛ لأنه مذكور في اللقطة لا في الحج،
ولقطة مكة (١) .
وكذا ذكر ابن الأثير آخر ((جامعه)) في مبهماته أن العرنيين كانوا ثمانية في
بعض طرق النسائي، وزاد الشيخ محيي الدين (ق٧٩-أ) النووي في إبعاد النجعة
فذكر في ((تلخيصه مبهمات الخطيب)) من زياداته ذلك من ((مسند أبي يعلى
الموصلي))، وغفلا عن كون ذلك في ((صحيح مسلم)) في بابه في موضعين،
وكذا هو في ((صحيح البخاري)) في باب القسامة، وفي باب إذا حرق المشرك
بالمسلم من كتاب الجهاد ، ولو فتحت هذا الباب لخرجت عن حد المقصود،
وليس ذلك بمقصود .
(١) قال الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف)) (٢٠٣/٧): استدركه جماعة على المزي ، أولهم صاحبه ابن
عبد الهادي .
٢٦٥
كتاب الحج
عزوه حديث سعد في غبار المدينة إلى رزين، وتوريكه عليه مسلم وقد روى
الحافظ أبو نعيم في ((الطب)) من حديث ثابت بن قيس بن شماس مرفوعًا ((غبار
المدينة شفاء من الجذام)) .
وروى أيضًا مرسلا من حديث سالم ((أنه يبرئ من الجذام)).
وروى أيضًا من حديث عائشة قالت: ذكر رسول الله عدََّّم المدينة فقال:
((والله إن تربتها ميمونة)).
قوله في حديث أنس ((التمس لي غلامًا من غلمانكم يخدمني)): ((أن اللفظ
لمسلم)) سياق البخاري أطول منه .
قوله في آخر الباب في حديث عمر : ((أتاني الليلة آتْ من ربي)): ((رواه
ابن خزيمة)) مما يتعجب منه؛ إذ رواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه
وغيرهم، وتتمته ((وقل: عمرة في حجة)) لكن غفل المصنف كما ترى .
٢٦٦
كتاب الجهاد
قوله في ((الترغيب في الرباط)) أول الجهاد: ((عتبة بن الندّر)) هو بضم النون
وفتح الدال المهملة المشددة، آخره راء مهملة . قال الدارقطني : وصحفه الطبري
فقال: ابن البذر - بموحدة وذال معجمة .
وقوله في حديثه : ((إذا انتاط غزوكم)) هو بهمزة وصل ثم نون ساكنة ثم
مثناة فوقانية مفتوحة، ثم ألف ساكنة، ثم طاء مهملة، بوزن احتاط، أي: بَعُدَ.
قوله في ((الترغيب في الحراسة في سبيل الله)) في حديث معاوية بن حيدة
((ثلاثة لا ترى أعينهم النار)) الذي ذكره من الطبراني هنا، وفي ((الترغيب في
غض البصر)) أوائل النكاح، وأن رواته ثقات - زاد هناك معروفون - إلا أن أبا
حبيب - وهنا عرَّفه فقال : الحبيب، وتعريفه منكر - العنقزي - يعني بفتح
المهملة والقاف بينهما نون ساكنة وبالزاي المعجمة - زاد هناك ويقال له: الغنوي
- يعني بتحريك المعجمة والنون معًا ، وكسر الواو ، قال هنا: ((لا يحضرني
حاله)). وقال هناك: لم أقف (على)(١) حاله انتهى . رأيت بخطي على حاشية
نسختي - ولا أعرف من أين نقلته - أن اسمه المبارك بن عبد الله، ولم أره في
الكنى ولا في الأسماء .
قوله بعده في حديث ابن عمر ((ألا أنبئكم ليلة أفضل من ليلة القدر)):
(رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري)﴾(٢) وقفه وكيع بن الجراح،
وروى الحاكم في ((المستدرك)) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا ((رحم الله حارس
الحرس)) وقال: صحيح الإسناد (ق٧٩ -ب) ولم يخرجاه .
قوله في آخر حديث أبي ريحانة : (لم يسمعها محمد بن شمير)) هو
بالمعجمة - ويقال : بالمهملة - مصغر، أبو الصباح الرعيني، مصري .
(١) تكررت في ((الأصل)).
(٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((الترغيب)) (١٥٤/٢).
٢٦٧
كتاب الجهاد
قوله آخر الباب في حديث سهل ابن الحنظلية الطويل ((فحضرتُ صلاة
الظهر مع رسول الله عزَّلام)) كذا وُجِدَ في ((الترغيب)) وكأنه من تصرف
المصنف، والذي في ((مختصر السنن)) له ((صلاة عند)) والذي في متن أبي داود :
((الصلاة مع)) وفي بعض نسخه: ((عند)) وفي السياق هنا ((حتى طلعت على جبل))
وإنما في الأصل و((المختصر)) ((طلعت(١) جبل)) وهنا فيه ((بظعنهم ونعمهم
ونسائهم)) وإنما هي كما في الأصل و((المختصر)) ((وشائهم)) لكن متصحفت إلى}(٢)
((نسائهم)) وهن الظعن المذكورات أولا وفيه هنا ((اطلعت الشعبين كلاهما)) وافقه
في ((المختصر)) في ((اطلعت)) - من الاطلاع - ، والذي في الأصل ((طلعت))(٣)
-من الطلوع-، وفي ((المختصر)) والأصل: ((كليهما)).
قوله: ((الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة وخلفهم في
أهلهم)). كذا وقعت هذه اللفظة هنا وفي الفهرست - أعني {أول}(٤) الكتاب
أعني : قوله ((وخلفهم)) وكأن المصنف تخيل أن هذا مصدر هذه اللفظة؛ وليس
كذلك؛ إنما يقال خلف فلان فلانًا في أهله ونحوهم خلافة: إذا صار خليفة له،
ومنه قوله تعالى: ﴿{وقال موسى لأخيه هارون }(٥) اخلفني في قومي﴾(٦) هذا
قول أهل اللغة ومنهم صاحب ((الغريبين)) و(الصحاح)) و((القاموس)) وغيرهم من
أئمة هذا الفن، فاستفده، ثم بعد هذا رأيت العلامة محيي الدين النووي في
((شرحه لمسلم)) قد عبر بما قلته فقال: بابُ إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب
وغيره وخلافته في أهله بخير، فحمدت الله على التوفيق للصواب والتحقيق .
(١) زاد بعدها في ((الأصل)): ((على))، وهي زيادة مقحمة لم ترد في ((سنن أبي داود)) (٩/٣ رقم ٢٥٠١) ولا
((مختصر السنن)) (٣٦٥/٣ رقم ٢٣٩١) فحذفتها .
(٢) في ((الأصل)): ((تصحيف)).
(٣) الذي في ((السنن): اطلعت كما في ((الترغيب)) و((المختصر)).
(٤)، (٥) سقطت من ((الأصل)).
(٦) الأعراف : ١٤٢ .
٢٦٨
كتاب الجهاد
قوله في رابع حديث فيه : ((وعن الحسن، عن علي بن أبي طالب ... )) إلى
أن قال: ((وعبد الله بن عمر وجابر)) الذي عند ابن ماجه: وعبد الله بن عمر
وعبد الله بن عمرو مجموعين، وأسقط في ((الترغيب)) أحدهما سهوًا، ففي
بعض نسخها: ابن عمر، وفي بعضها : ابن عمرو، وهما في نفس الحديث
معًا- كما بينا .
قوله في حديث عمر ((من أظل رأس غاز ومن جهز غازيًا ومن بنى لله
مسجدًا)): ((رواه ابن حبان)) كذا أحمد؛ لكن فيه ابن لهيعة، وقد عَزَا في ((بناءِ
المساجد)) آخره - فقط - إلى ابن ماجه وابن حبان .
قوله في ((الترغيب في احتباس الخيل)) في حديث أبي هريرة ((الخيل ثلاثة)):
((وهو قطعة من حديث تقدم بتمامه في ((منع الزكاة)). هذا اللفظ لمسلم في سياق
مطول كما أشار إليه ، وأما البخاري فليس عنده إلا ذكر الخيل فقط ، وقد
تكلمنا على عزوه هناك، فليراجع .
قوله في تفسير ((البذخ)): ((أنه بإسكان الذال)) خطأ بلا ريب؛ وإنما هو
بفتحها مثل الأشر والبطر وزنًا يقال: بذخ بكسر الذال - وتبذخ (ق ٨٠ - أ) أي
تكبر وعلا، والبَذَخ - بالتحريك - المصدر، وكذا التبذخ، وهما مذكوران هنا،
وهذا ظاهر لا خفاء به .
قوله في حديث أبي هريرة ((الخير معقود بنواصي الخيل)) وفيه فضل النفقة
عليها: ((أنه في الصحيح باختصار النفقة)). أي: في ((صحيح مسلم)) لا
البخاري، وقد تقدم في هذا الباب .
وقوله في سياق ابن حبان له : ((لمعمر)) معمر هذا هو ابن راشد المشهور،
والقائل له هو تلميذه عبد الرزاق بن همام المعروف ، وهذا الحديث مروي من
طريق عبد الرزاق، عن معمر ، عن الزهري، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة.
٢٦٩
كتاب الجهاد
قوله: ((عن عريب)) هو بالعين المهملة بوزن غريب، أبو عبد الله المليكي
شامي، وقد ذكره في الصحابة: ابن الجوزي في ((التلقيح)) والذهبي في
((التجريد)) وقال: له حديث من وجه ضعيف. قلت: وهو المذكور في الأصل،
فإياك أن تصحف هذا الاسم بالمعجمة فتخطئ خطأً فاحشًا ، وفي الصحابة أيضًا
مثله، وكذا في غيرهم مثل صالح بن أبي عريب الذي روى أبو داود والحاكم-
وصحح إسناده من طريقه - حديث معاذ بن جبل المشهور ((من كان آخر كلامه
لا إله إلا الله دخل الجنة)) وفيه لأبي زرعة الرازي لما كان في السياق مع أصحابه
الحفاظ قصة مشهورة ، ولم يذكره المصنف في محله وهو من موضوع كتابه،
وتركت أنا إلحاقه وما في معناه في هذا ((التذنيب)) هناك لضيق الهامش، وقد
سمعت بعض قضاة الحنابلة يُصحف الراوي المذكور بالمعجمة ، ولهم غريب
بالمعجمة أيضًا لكن من غير هذا القبيل .
قوله في تفسير ((الفرس الأقرح)): ((أنه الذي في وسط جبهته قُرحه)) أي
بضم القاف لا بفتحها، قال: ((وهي بياض يسير)). أي: دون الغرة.
ذكر آخر الباب حديث ((يمن الخيل في شقرها)) ثم فسر اليُمن بالبركة والقوة.
فأما البركة فصحيحة مسلَّمة ، وأما القوة فمردودة ، وإنما القوة في اللغة اليمين
لا اليُمن. قال الشاعر:
إذا ما رايةٌ رُفعت لمجد
تلقاها عرابة باليمين
أي بالقوة ، والحاصل: أن لفظة القوة هنا دخيلة، لا محل لها، ولا تعلق،
فيتعين إسقاطها لما قد علمت، والله أعلم .
قوله أول ((ترغيب الغازي والمرابط في الإكثار من العمل الصالح)): ((تقدم
في باب النفقة)) أي: ((في سبيل الله)) قبلُ بباب .
٢٧٠
كتاب الجهاد
قوله فيه: ((ورُوي عن معاذ)) أي: ابن أنس الجهني؛ لكنه تقدم قبله، ويأتي
بعده سهل بن معاذ عن أبيه . وقوله: ((ويأتي بتمامه)). أي: في ((كتاب الذكر))
ويعترض عليه في إطلاق راوي هذا الحديث وأشباهه معاذ وعدم نسبته، والذي
ينبغي تمييزه لئلا يظن أنه معاذ بن جبل المراد عند الإطلاق .
وقوله في الذي بعده : ((من قرأ (ق ٨٠ -ب) ألف آية في سبيل الله)) (١).
والروحة ثم فسرهما ، قد تقدم هذا التفسير في أول الجهاد أيضًا .
قوله: ((عمران بن عيينة)) هو أخو سفيان العلم المشهور .
وساق من مسلم حديث ((تضمن الله)) وساق في ((الترغيب في الشهادة))
آخره لكن إنما لفظه ((فهو عليَّ ضامن)) وفيه ((إلى مسكنه)) وفيه ((ما من كلم)) وفيه
(لوددت أني أغزُو)) ثم قال: ورواه مالك والبخاري والنسائي ولفظهم. وهذا
يقتضي أن لفظة ((تكفل)) ليست عند مسلم، وهي عنده وعند البخاري في كتاب
التوحيد وباب الغنيمة، وانفرد عنه مسلم بلفظه ((تضمن)) وفي لفظ للبخاري في
أول الجهاد ((وتوكل الله)) وفي لفظ آخر له في كتاب الأيمان ((انتدب الله)) فتصير
الألفاظ أربعة، فاستفدها .
عزوه لفظ ((ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخريّ مسلم
أبدًا)) إلى النسائي والحاكم والبيهقي . وهو عند ابن ماجه لكن في بعض نسخه
((في منخري عبد مسلم)) وفي كثير منها ((في جوف)).
قوله بعده: ((وعن عبد الرحمن بن جبر)) حديث ((ما أغبرت قدما عبد)) هذا
المسمى كنيته أبو عبس - بالموحدة - وهو أشهر بكنيته من اسمه المذكور، مذكور
(١) سقط من ((الأصل)) بعدها شيء، والكلام بعده يتعلق بحديث أنس في ((باب الترغيب في الغدوة في سبيل الله
والروحة)) .
٢٧١
كتاب الجهاد
بها في الحديث وتسميته عبد الرحمن هو الصحيح المشهور الذي قاله مسلم
والترمذي والجمهور ، وقال أبو بكر البرقي : اسمه عبد الله.
قوله عن اللفظ الأول ((أنه للبخاري)) صحيح، كذا ذكره مختصرًا في الجهاد
لكن لم يطَّلع على لفظه الآخر الذي ذكره في الجمعة بقصة ، وهو معنى قول
المصنف : ((في حديث)) والكل من طريق يزيد بن أبي مريم، عن عباية بن رفاعة
قال: أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة، فقال: سمعت رسول الله
عَلَّم يقول: من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار)) وكذا رواه
الإسماعيلي، والترمذي، والنسائي، عن يزيد بالقصة ، لكن بوقوعها ليزيد مع
عباية ((قال: لحقني عباية وأنا ماشٍ إلى الجمعة فقال: أبشر فإن خطاك هذه في
سبيل الله سمعت أبا عبس يقول: قال رسول الله عزَّيام ... )) وذكره كما في
الأصل والذي عند البخاري أن القصة وقعت لعباية مع أبي عبس ، فإن كان ما
ذكر محفوظًا احتمل أن تكون القصة وقعت لكل منهما، وليس لأبي عبس في
الكتب الستة سوى هذا الحديث، ويزيد المذكور - من الزيادة - دمشقي إمام
الجامع الأموي زمن بانيه الوليد ، روى له: البخاري والأربعة، ولهم - أيضًا-
بريد - تصغير برد - ابن أبي مريم السلولي، روى له الأربعة ، وكلاهما ثقة
مشهور، وإنما ذكرتهما لئلا يلتبس أحدهما بالآخر على المبتدئ .
وقوله : ((فتمسه النار)) هو (ق٨١-أ) بنصب السين، قاله الكرماني .
قوله: ((ابن دريك)) هو بضم الدال المهملة وفتح الراء آخره كاف مصغر .
ضبطُهُ ((المقرائي)) بالمد. سبق التنبيه في ((باب التأمين من الصلاة)) على أنه
إنما هو بالقصر مبسوطًا ، فليراجع من هناك.
تفسيره ((الرهج)) بأنه ما يدخل باطن الإنسان من الخوف والجذع وضبطه له
بسكون الهاء . قال: ((وقيل: بفتحها )) فيه أمران :
٢٧٢
كتاب الجهاد
الأول : أن هذا التفسير خطأ بلا نزاع لم يقله غيره وإنما الرهج : الغبار لا
غير، قاله ابن فارس والجوهري والمطرزي وغيرهم من أهل اللغة والغريب، قال
المطرزي: والرهج ما أثير منه، قالوا: وأرهج الغبارَ أي: آثاره . قلت: ومنه
الحديث في الإسراء ((نظرت فإذا أنا برهج ودخان وأصوات)).
والثاني : أن إسكان الهاء فيه لم يذكره إلا صاحب ((القاموس)) فإنه قال:
الرَّهْجُ. ويحرك: الغبار. وأما أصحاب ((الصحاح)) و(النهاية)) و((المجمل))
و(المعرب)) وغيرهم فلم يذكروا فيه إلا التحريك.
قوله في ((الترغيب في الرمي)) ((وعن أبي نجيح عمرو بن عبسة حديث ((من
رمى سهم في سبيل الله فهو له عدل محرر)): ر((واه أبو داود في حديث)) ليس
هذا كما قاله المصنف، وأين هو؟ إنما عند أبي داود: حدثنا محمد بن المثنى:
حدثنا معاذ بن هشام: حدثنا أبي، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد، عن
معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع
رسول الله عز ◌َ ◌ّم بعض الطائف - قال معاذ: وسمعت أبي يقول: حصن
الطائف كل ذلك - فسمعت رسول الله عزَّم يقول: ((أيما رجل مسلم أعتق
رجلا مسلماً ... )) الحديث، وقد ذكر المصنف عجز هذا الحديث ، وهو فصل
العتق في محله من هذا الكتاب، وعزاها إلى أبي داود، ولم يذكر هنا صدره
باللفظ المذكور، إنما أبدله بما ترى.
قوله عقبه: ((وأفرد أبو داود منه ذكر العتق)) أي: من طريق شرحبيل بن السمط
عنه، وإلا فقد جمع في رواية معدان السابقة، عنه بين ذكر {الرمي}(١) والعتق.
قوله: ((وابن ماجه ذكر {الرمي}(١)) أي: أفرد ذلك من طريق القاسم بن
عبد الرحمن، عنه .
(١) في ((الأصل)): ((الرامي)). والمثبت من ((الترغيب)) (٢/ ١٧١).
٢٧٣
كتاب الجهاد
قوله بعده بحديثين: ((وعن معدان بن أبي طلحة قال: ((حاصرنا مع
رسول الله عزَّام الطائف فسمعته يقول: من بلغ {بسهم}(١) .. )) إلى آخره، ثم
عزاه إلى ابن حبان . هذا الحديث مكرر، فهو الحديث المعزو أول طرق حديث
عمرو بن عبسة إلى النسائي بعينه، غير أنه سقط هنا على المصنف ذكر راويه،
وهو أبو نجيح السلمي السابق الذي حاصر مع الرسول - عليه الصلاة والسلام-
حصن الطائف وسمع منه فضل {الرمي}(٢) في سبيل الله والعتق والمشيب في
الإسلام، وأما معدان هذا : فليس بصحابي بلا خلاف عند أهل هذا الفن، إنما
هو تابعي روى عن: عَمرو بن عَبَسَة هذا الحديث، وعن غيره من الصحابة
غيره، وقد (ق٨١ - ب) ذكر المصنف مثل هذا اللفظ على الصواب في كتاب
العتق من هذا الكتاب مقتصراً كعادته على الصحابي دون التابعي - وهو معدان
هذا - فقال: وعن أبي نجيح السلمي قال: ((حاصرنا مع رسول الله عز ◌ّيم
الطائف .. )) وأتى بلفظ أبي داود في فصل العتق المشار إليه أولا، ثم قال: أبو
نجيح هو عمرو بن عبسة . وكذا بينه الترمذي بعد ذكره بالكنية فقط في الرواية
الأولى في الرمي، وأما هنا فقد وقع للمصنف ما ترى مع عزوه أول شيء نحو
هذا اللفظ المذكور إلى النسائي، وهما لفظ حديث واحد من رواية الصحابي
المذكور، لا زيادة في الثاني سوى حصار الطائف، فلو قرن ابن حبان في العزو
مع النسائي أو أسقط أخيراً هذا الحديث رأسًا لأصاب وسلم من هذا كله ، لكن
قد يكون سقط من نسخته بـ ((صحيح ابن حبان)) في هذا الحديث بعد معدان ذكر
الصحابي المذكور، ورأى فيه زيادة محاصرة الطائف، فتوهم صحبة معدان،
وروايته لحديث مستقل مقارب لفظه للفظ الأول، وإنما هو هو بعينه، ويدل على
-
(١) في ((الأصل)): ((بهم)). وهو تحريف، والمثبت من ((الترغيب)) (١٧١/٢) و((صحيح ابن حبان)) (٤٧٦/١٠
رقم ٤٦١٥) .
(٢) في ((الأصل)): ((الرامي)). والمثبت من ((الترغيب)) (١٧١/٢).
٢٧٤
=
كتاب الجهاد
ذلك جعله حديث كعب بن مرة متخللا ، والعجب منه - رحمه الله- كيف
يخفى عليه مثل هذا؟! ثم رأيت بعدُ في بعض النسخ أول الحديث المذكور عن
معدان، عن عمرو بن عبسة، وقد يكون أُلحق بعد المصنف، والعلم عند الله .
(وبلغ السهم)) ونحوه - بتخفيف اللام - أي: وصل؛ نقيض قصّر ، بتشديد
الصاد .
قوله في (( الترغيب في الجهاد)) في حديث سبرة: ((فأسلم فغفر له)). كذا
وُجد في أكثر النسخ، ولم تكن هذه اللفظة في نسختي، وهي مقحمة،
تصحفت باللفظة بعدها ((فقعد له)) وهو ظاهر، وقد عزا المصنف هذا الحديث إلى
النسائي وابن حبان والبيهقي، لكنه أسقط أوله عند النسائي، وأحمد بن حنبل
وغيرهما، وهو ((إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقة فقعد له بطريق الإسلام فقال:
تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟ فعصاه فأسلم، فقعد له بطريق
الهجرة)) وعند أحمد ((ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتذر أرضك
وسماك؟ قال: وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول . فعصاه فهاجر)) وعنده
-أيضًا- ((أتسلم؟ قال: ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد فهو جهد النفس
والمال فتقاتل؟)) وعنده ((فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقًّا على الله أن يدخله
الجنة أو قتل كان حقًّا على الله أن يدخله الجنة ... )) إلى آخره وعندهما ((أو
وقصته دابة» وقد رواه من طريق واحد.
وقوله : ((قعَدَ له بأطرِقة)) هو بوزن أَفْعِلة بفتح أوله وكسر ثالثة وتنوين آخره
في الوصل لأنه نكرة ومعناه : أنه قعد له بطرق . ثم ذكرها، قال الجوهري:
الطريق يذكر ويؤنث والجمع أطرقة وطرق، قلت: والأول جمع قلة، والثاني
جمع كثرةٍ، ثم أنشد للشاعر بيتًا فيه: تيممت أطرقه . ولعل (ق٨٢- أ) المصنف
أسقط هذا لخفائه عليه، ومن قرأ هذه اللفظة ((بأطرقه)) بضم الراء وكسر القاف
٢٧٥
كتاب الجهاد
والهاء فقد خرج عن اللّغتين المذكورتين اللتين لا يجمع الطريق - إن ذُكِّر أو
أُنث- إلا عليهما ، قال في ((جامع الأصول)): وأما أطرق في جمع طريق فلم
أسمعه ولا رأيته . قلت: ثم وقع فيه بعد ، فاحذره ولا تغتر به ولا بأشباهه،
ولا تقرأ اللفظة إلا ((بأطْرِقةٍ)) تصب وترشد إن شاء الله .
وراوي هذا الحديث سبرة بن الفاكه وقيل: ابن أبي الفاكه، وقيل غير ذلك،
له هذا الحديث، والذي في ((المسند)) و((جامع الأصول)) ابن أبي فاكه.
تفسيره ((فواق الناقة)) هنا . قد مَرَّ قريبًا في ((سؤال الشهادة)).
قوله في حديث أبي هريرة الذي فيه ((وغزو لا غلول فيه)): أنه في
(الصحيحين)) وغيرهما بنحوه، وتقدم)) . أي: في أول الحج .
قوله في حديث أبي هريرة : ((أن في رواية للبخاري ((فإن فرس المجاهد
{ليستن يمرح}(١)) ليست اللفظة الأخيرة في البخاري بلا شك، إنما لفظة ((يمرح)»
تفسير ليَستن، قال شيخنا ابن حجر في ((مقدمة شرحه للبخاري)): ليستن أي:
يمرح وزاد في ((الشرح)): بنشاط. انتهى، والذي رأيته في ((جامع الأصول))
معزوًّا إلى البخاري - أيضًا - (ليستن يمرح)) مع أنها مضبوطة هكذا في بعض
النسخ، وكذلك كان في نسختي، وهي أشبه لو ساعدها النقل، وكلاهما ليست
في البخاري، والله أعلم.
قوله في حديث معاذ ((فحنكها بالزمام)) كذا وجد في النسخ وبخط الهيثمي
في ((مجمعه)) بالحاء والنون المشددة والكاف، وإنما الصواب ما في نسختي
((فكبحها)) بكاف ثم موحدة ثم حاء مفتوحات مخففات، أي: جذبها إليه بعنف
لما عثرت - وهو مبين في نفس الحديث، وكذا في حديث أسامة بن زيد الذي
رواه النسائي ((أفاض النبي ◌ِّيَّم - أي: من عرفة - وأنا رديفه - فجعل يكبح
(١) في ((الأصل)) ((لتستن بمرج)) وهو تصحيف، والمثبت من ((الترغيب)) (١٧٤/٢).
٢٧٦
كتاب الجهاد
راحلته)) أي: يجذب رأسها إليه لكيلا تجمح به ولا تسرع، لكنها هنا تصحفت
بها، ولعل ذلك من النساخ واللفظة معروفة حتى في ((المهذب)) و((الروضة))
و ((المنهاج)) وغيرها من كتب الفقه، مذكورة في باب الإجارة في ((الروضة)).
قوله فيه: ((شب وجهه)) أي: تغير .
قوله في تفسير ((المقنع بالحديد)): ((وقيل: على رأسه خوذة)). انتهى ، هذه
اللفظة مولدة، لا عربية لم أرها في كتب اللغة ولا في ((المعرب))، وإنما اسمها:
البيضة ، ولم أر من عبر بها قبل المصنف إلا ابن الأثير في ((نهايته)) عند ذكر
البيضة، ورأيت ذالها منقوطة بالقلم في نسخة معتمدة بخط ابن الخراط أحد
تلامذة النووي وطبقته بالنهاية المذكورة، وكذا في نظمها للعماد بن بَرْدَسَ
البَعْلبكيِّ بخطه ، والله تعالى أعلم .
قوله : ((جَعبة النشاب)) هي بفتح الجيم لا بضمها .
عزوه في ((الترغيب في إخلاص النية في الجهاد)) حديث ((إنما (ق٨٢ -ب)
الأعمال بالنيات)) إلى الخمسة دون ابن ماجه عجيب ، سبق التنبيه عليه في أوائل
الکتاب.
قوله: ((يلتمس الأجر والذكر)) هو بكسر الذال: الصيت والثناء .
قوله في حديث ((الغزو غزوان)): ((فإن نومه وتنبهه)) كذا وُجدت هذه اللفظة
الأخيرة، والذي في ((مختصر السنن)) للمصنف ونسخ أبي داود ((ونبهه)) وكأنه
تصرف فيه هنا، والله أعلم .
قوله في (( الترغيب في الغزاة في البحر)) في قصة أم حرام: ((أن اللفظ
لمسلم)) كذا هو عند البخاري .
قوله : ((يدوخ رأسه)) هذه لغة عامية مولدة تجوز فيها وتساهل، وأعظم منها
٢٧٧
كتاب الجهاد
وأطم تفسيره بعد هذا الباب في ((الترهيب من الغلول)) (الثقل}(١) بالغنيمة، وإنما
هو كما قاله صوابًا في الحج من ((حاشية مختصره لمسلم)) : الثقل متاع السفر،
والثقل ضد الخفة . انتهى، وهذا أصله من ((المشارق)) للقاضي عياض فإنه قال:
قوله: ((على ثقل رسول الله عَ لَّم)) وقدمه في الثقل وهو متاع المسافر وحشمه
قال: وأصله من الثقل أي ضد الخفة وأصله مختصراً عبارة الجوهري ، وقال:
ابن فارس في ((مجمله)): ارتحل القوم بثقلتهم وثقلهم أي: بأمتعتهم كلها. وعبر
الزركشي في الغلول من ((تنقيحه)) بأن الثقل: العيال وما يثقل من الأمتعة (وفي
الحج)(٢) بأنه آلآت السفر ومتاع السفر، وقال: قال تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى
بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنفُسِ﴾(٣). قلت: وقد جاء ذكر الثقل في
أحاديث كثيرة شهيرة، منها: حديث أنس في البخاري ((أن أُمه أم سليم كانت
في الثقل النبوي مع أمهات المؤمنين، وأنجشة الغلام النبوي، وكان أسود حسن
الصوت يسوق بهن، ويحدو للإبل في المسير)).
ومنها: حديث الأصل عنده : ((أن كركرة - وهو أحد الموالي النبوية - كان
على الثقل الشريف)) وعند ابن ماجه ((أنه لما مات وجدوا عليه كساء أو عباءة قد
غلها)) أي: قبل من الغنيمة، سامحه الله ورضي عنه بخدمة نبيه وصحبته، وكذا
أشباهه .
ومنها : حديث ابن عباس عند مسلم ((بعث بي نبي الله عدَّبّم بسحر من
جمع - أي: المزدلفة - في ثقله)) وفي رواية له ((بعثني في الثقل)) وفي رواية
الترمذي ((في ثقل)) وعند البخاري ((بعثني - أو قدمني - في الثقل من جمع
بلیل)).
(١) في ((الأصل)) النفل. وهو تصحيف، والمثبت من الترغيب (١٨٦/٢).
(٢) تكررت في ((الأصل)).
(٣) النحل : ٧ .
٢٧٨
كتاب الجهاد
وله أيضًا ((أن السائب بن يزيد كان قد حج به في ثقل النبي عليَّم)) إلى
غير ذلك ، وهذا كله ظاهر لا خفاء به ولا خلاف فيه، لولا ضرورة التنبيه على
ما حصل من طغيان القلم ونحوه ، والله المعين الهادي الموفق.
تفسيره هنا للرقاع ((أنه {ما}(١) يكتب فيه الحقوق)) عبارته في ((حواشي
مختصره لمسلم)) (ق٨٣ - أ) : الرقاع: صكوك المال، وقيل: خرق وقطع من
الثياب، وزاد أيضًا ((نفس لها صياح)) أي: نفس آدمي كالعبد والأمة، ((والصامت
من المال)): الذهب والفضة، انتهت الزيادة ، وقال شيخنا ابن حجر في ((شرحه
للبخاري)): وقيل: إن الصامت ما لا روح فيه من أصناف المال . وقال :
(تخفق)) أي: تتقعقع وتضطرب إذا حركتها الرياح. قال: وزاد مسلم («نفس لها
صياح)) كأنه ما يغله من الرقيق قال: والحديث تفسير للآية (٢) - أي: يأتي به
حاملا له على رقبته - انتهى. وقال في ((جامع الأصول)) : يريد بالرقاع: ما
عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع. قال: وخفوقها: حركتها .
قوله : (يُدعى رفاعة بن زيد)) في النسخ: ((ابن يزيد)) والصواب بلا
خلاف: زيد بن وهب الجزامي، وليس في الصحابة المسمين برفاعة من أبوه
يزيد، وكان العبد أسود واسمه مدعم، وأُسمي}(٣) في رواية ((الموطأ)) والبخاري
وأبي داود بخلاف مسلم الذي سياق الأصل منه .
وقوله: (((من)(٤) بني الضَّبيب)) هو بالضاد المعجمة والموحدتين مصغر .
ذكر هنا من النسائي، وابن خزيمة حديث أبي رافع «فلان بعثته ساعيًا على
بني فلان فغل نمرة)). ومحل هذا الحديث في ((الخيانة في الصدقة)) كما ساقه مع
(١) في ((الأصل)): ((إنما))، والمثبت من ((الترغيب)) (١٨٧/١).
(٢) أي: قول الله عز وجل: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة). آل عمران: ١٦١.
(٣) سقطت من ((الأصل)) أو نحوها .
(٤) تكررت في ((الأصل)).
٢٧٩
كتاب الجهاد
أشباهه هناك في باب مستقل ، وهذا الباب معقود للغلول من المغنم فقط لكن
أورده هنا ابن الأثير، فأعاده تقليدًا له .
قوله: ((وبقيع (الخَبْجَبَة)(١): بفتح الخاء والجيم)) أي وبائين موحدتين
الأولى ساكنة ، والثانية مفتوحة، وآخره هاء تأنيث، وهو مذكور في سنن أبي
داود، والخَبْجَبَة: شجرة عرف بها، قاله السهيلي في ((روضه)).
قوله في حديث ثوبان في الكبر والغلول والدين: ((رواه الترمذي والنسائي)).
كان في نسختي ((وابن ماجه)) وقد رواه؛ لكنه ليس في بقية النسخ، فلهذا
ضربت عليه وسيأتي في ((الترهيب من الدين)) في كتاب البيوع عزو المصنف له
إلى ابن ماجه وإسقاط النسائي، وقد رواه -أيضًا - مع زيادة على الأصل في
ضبط الكنز واستدراك مبسوط فليراجع ذاك من هناك .
قوله بعده : ((وعن أبي حازم)) هو الأنصاري البياضي مولاهم، مختلف في
صحبته .
وقد فات المصنف في هذا الباب حديث عبادة بن الصامت: ((قال صلى بنا
رسول الله عِيَّام يوم حنين إلى جنب بعير من المقاسم، ثم تناول سنام البعير
فأخذ منه قردة - يعني وبرة - فجعلها بين أصبعيه ، ثم قال: يأيها الناس، إن
هذا من غنائمكم أدوا الخيط والمخيط فما فوق ذلك وما دون ذلك، فإن الغلول
عار على أهله (ق٨٣ -ب) يوم القيامة وشنار ونار)) رواه ابن ماجه وغيره،
القَردَةُ : - بالقاف والراء والدال المهملتين محركات - قطعة من القرد، وهو نفاية
من الصوف، ومَا تمعط من الغنم وتلبد ، قاله الجوهري، والشنار - بفتح الشين
المعجمة وتخفيف النون - بمعنى العار .
(١) تحرفت في ((الترغيب)) (١٨٨/٢) إلى: الخنجمة. وانظر ((معجم البلدان)) (٣٩٣/٢).
٢٨٠
كتاب الجهاد
قوله في ((الترغيب في الشهادة)) في حديث أبي هريرة ((لوددت أن أغزو)):
((رواه البخاري ومسلم في حديث تقدم)) أي: في ((الغدوة والروحة)).
قوله: ((البضع : بفتح الباء وكسرها أفصح)) بعد قوله : ((بضعًا وثمانین)) كان
ينبغي تقديم الكسر؛ إذ هو المشهور ولغة القرآن، قال الجوهري: بضع في العدد
بكسر الباء، وبعض العرب يفتحها .
قوله في حديث سمرة في دار الشهداء : ((رواه البخاري في حديث طويل
تقدم)) أي: في ((ترك الصلاة)).
قوله: ((مقصوصة قوادمه)) قوادم الطائر: مقاديم ريشه ، وهي عشر في كل
جناح ، الواحدة : قادمة .
قوله في حديث أنس في بعث زيد وجعفر وابن رواحة: ((رواه البخاري
وغيره)) منهم أحمد ، والنسائي؛ لكنه مختصر عنده بذكر نعيهم فقط .
تفسيره ((للممتحن)) في الحديث بالمشروح الصدر، وكذا للآية الشريفة غريب
إنما فسره شمر اللغوي بالمصفى المهذب ، وبذلك فسر الآية - أيضًا - أبو عبيدة
كما نقله عنهما صاحب ((الغريبين))، وعبارة غيره في الآية: اختَبَرَها وأخلَصَها
وأما: شرحها ووسعها فقالها: القرطبي في جملة الأقوال، وقال: إن الامتحان
افتعال من محنت الأديم محنًا حتى أوسعته ، ولم يَعْزُ ذلك إلى أحد، بل لم أره
لغيره، فالله أعلم .
قوله : (يتلبطون)): معناه هنا يضطجعون)) هو باللام والموحدة والطاء
المهملة. قال الهروي : أي: يتمرغون . قال: والمعنى : يضطجعون، وهو
يتفعلون، من لبطتُه بالأرض ألبطه أي: ضربته بها، وفي حديث آخر («لا تسبوا
ماعزّا؛ فإنه {يتلبط﴾(١) في الجنة)) قال: قال أبو العباس: اللبط: التقليب على
الرياض وغيرها . وقال الجوهري: تلبط أي: اضطجع وتمرغ .
(١) تحرفت في ((الأصل)) إلى: يلتبط. وانظر ((النهاية)) (٢٢٦/٤).