النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١
كتاب الصوم
ابن لهيعة إلى سلامة بن قيصر مرفوعًا. وقال في ((التجريد)): سلمة بن قيصر،
يقال له: سلامة. وقال في ((التلقيح)): سلامة بن قيصر - وقيل: سلمة -
الحضرمي انتهى.
وقال ابن يونس : سلمة بن قيصر الحضرمي، وأهل الشام يقولون: سلامة،
من أصحاب رسول الله ◌ِيَّام، روى عنه: أبو الخير اليزني وأبو الشعثاء عمرو
ابن ربيعة (١) المسمى في رواية غيره عن سلمة بن قيصر عن أبي هريرة بنحوه.
وبهذا أعله ابن أبي حاتم في ((مراسيله)) وقال فيه: هو وأبوه الحضرمي الشامي،
وسمياه هما وأبو زرعة: سلامة . ونقل عن أبيه أنه قال: ليس حديثه من وجه
يصح ذكر {صحبته}(٢) وعن أبي زرعة قال: ليستْ له صُحبة، روى عن: أبي
هريرة، روى عنه: عمرو بن ربيعة انتهى. وهذا مستند الذهبي في كلامه السالف
ومن تبعه، وصوب أحمد بن صالح المصري أن الحديث عن ابن قيصر عن النبي
مِنَّم بغير واسطة أبي هريرة وأن المقرئ شيخ الإمام أحمد فيه حسب أن في
السند أبا هريرة، وأن ابن قيصر له صُحبة، وكذا ذكره في الصحابة: الحسن بن
سفيان وأبو يعلى والطبراني وابن حبان وابن منده وغيرهم .
قوله في حديث أبي أمامة ((دلني على عمل أدخل به الجنة ... )) إلى آخره
(ق٦٤ - ب): ((رواه ابن حبان)) كذا أحمد .
قوله بعده في حديث أبي سعيد ((ما من عبد يصوم يومًا)): ((رواه البخاري
ومسلم والترمذي والنسائي)) كذا ابن ماجه .
قوله في الفصل بعده في حديث عبد الله بن عمرو ((اللهم إني أسألك
برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي)) زاد في رواية ((ذنوبي)): ((أن
البيهقي رواه» کذا رواه ابن ماجه به دون الزيادة.
(١) سقط إعلال ابن يونس للحديث .
(٢) في ((الأصل)): صحبة. والمثبت من ((المراسيل) لابن أبي حاتم (ص٦١).
٢٢٢
كتاب الصوم
قوله بعده في حديث أبي هريرة : ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى
يفطر)): ((رواه أحمد في حديث والترمذي وحسنه واللفظ له وابن ماجه وابن
خزيمة وابن حبان ، إلا أنهم - يعني من بعد الترمذي - قالوا: ((حتى يفطر)).
كلامه هنا يقتضي أن لفظ الترمذي ((حين يفطر)) ولفظ الباقين ((حتى))؛ وليس
كذلك، فالحديث أخرجه الترمذي في موضعين من ((جامعه)) ثانيهما في الدعوات
بهذا اللفظ المذكور المستقل من طريق سعدان الجهني، عن سعد الطائي، عن أبي
مُدِلة - بضم الميم وكسر الدال المهملة وتشديد اللام المفتوحة آخرها هاء تأنيث،
وهم ثقات - عن أبي هريرة . وهذه الطريق هي التي حسنها الترمذي ونسخ
كتابه متفقة على لفظة ((حتى)) بالتاء المثناة فوق، بل جزم النووي بأن الرواية
هكذا، وكذا ابن الملقن في غريب ألفاظ كتابه ((أدلة المنهاج)) كذا هو حتى
- بالتاء- فإياك أن تصحفه بحين، ثم من الطريق المذكور أخرج الجماعة
المذكورون الحديث المذكور مختصراً ، والإمام أحمد مطولا، وقد أخرجه
الترمذي - أيضًا مطولا - نحو سياق أحمد في ((صفة الجنة)) لكن من طريق
حمزة الزيات عن زياد الطائي - وهو واه - عن أبي هريرة بطوله، ثم قال: ليس
إسناده بذاك القوي ، وليس هو عندي بمتصل . هذا كلام الترمذي، ولو اطلع
المصنف على هذه الرواية المطولة لم يَعزها إلى الإمام أحمد وحده في الصيام في
موضعين، وفي ((العَدْل)) و((الظلم)) في موضعين آخرين، وهذه الرواية المطولة
يوجد فيها في بعض نسخ الترمذي ((حين يفطر)) وفي المعتمد منها ((حتى)) وكان
في بعضها ((حتى)) فعُلِمت ((حين)) والظاهر أنه من النساخ، وأن كلتا الروايتين
((حتى)) ورأيت في حاشية نسخة مغربية قريبة من الصحة قرأها شيخنا حافظ
دمشق في عصره ابن ناصر الدين على الحافظ ابن الشرايحي ((حتى يفطر))
ومصحح عليها مرتين وفي الأصل، ومكتوب عليها نسخة، ثم على تقدير
ثبوت ((حين)) في بعض نسخ الترمذي فإنما هي في الرواية المطولة المتكلم في
٢٢٣
كتاب الصوم
إسنادها - ولم يطلع عليها المصنف كما علمت - لا في الرواية المستقلة المختصرة
(ق٦٥-أ) المحسّن إسنادها فإن كان لفظة ((حين)) فيها في نسخة المصنف بالترمذي
فذاك، وإلا فلا أدري ما أوجب له هذا؟ والله أعلم .
قوله هنا في ((الترغيب في صيام رمضان)) في حديث أبي هريرة (( كان
رسول الله عِيَّيلم يرغب في قيام رمضان)): ((رواه البخاري)) هذا ليس بجيد؛ إذ
ليس ذلك عند البخاري، إنما عنده : ((من قام رمضان ... )) إلى آخره، ومن
طريق آخر - أيضًا .
قوله في حديث ابن عباس في فضل صيام رمضان بمكة المعزو إلى ابن
ماجه: ((ولا يحضرني الآن سنده)) قلتُ: رواه عن ابن أبي عمر العدني، عن
عبد الرحيم بن زيد العمي - وهو متروك ، قاله البخاري والنسائي وغيرهما
-عن أبيه - وله ترجمة في الرواة المختلف فيهم في آخر هذا الكتاب - عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس . ولكونه لم يستحضر حال سنده صدَّره بعَنْ
ولم يصدر بلفظ رُوِيَ.
قوله في حديث أبي سعيد المساق من البيهقي : ((وليس عبد مؤمن يصلي
في ليلة فيها)) كذا رواه أبو الشيخ في كتاب ((الثواب)) بمعناه لكن عنده: ((في ليلة
منها)) يعني: من ليالي شهر رمضان، وهو الصواب المتعين ، ولعل لفظة ((فيها))
الموجودة في ((الترغيب)) تصحفت بها لقربها منها.
قوله في حديث سلمان الطويل المعزو إلى ابن خزيمة والبيهقي الذي في أوله:
((قد أظلكم شهر عظيم مبارك)): ((ومن أسقى صائمًا)) كذا وقع هنا، ولعله من
بعض النساخ، ولفظ الحديث وهو الصواب الذي لا يجوز غيره ((ومن أشبع)).
قوله عقبه: ((ورواه ابن خزيمة والبيهقي - أيضًا - باختصار عنه من حديث
أبي هريرة وفي إسناده كثير بن زيد)) ثم قال: وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله
٢٢٤
كتاب الصوم
عل ◌ّم: ((أظلكم شهركم هذا ... )) الحديث، ثم قال: ((رواه ابن خزيمة وغيره))
انتهى قلتُ: الظاهر - والله أعلم - أنه أراد أن يعطف على حديث سلمان
حديث أبي هريرة الثاني: ((أظلكم شهركم هذا ... )) وهو الذي في إسناده كثير
ابن زيد الأسلمي، وله ترجمة في الرواة المختلف فيهم في آخر هذا الكتاب،
فتخيل التعدد ووقع له ما ترى، ولا ريب أن حديث سلمان مباين لحديث أبي
هريرة إسنادًا ومتنًا فإنه من طريق علي بن زيد بن جُدعان - كما {أشار}(١) إليه -
عن ابن المسيب، عنه، وحديث أبي هريرة من طريق كثير بن زيد، عن عمرو بن
تميم عن أبيه عن أبي هريرة ، وقد رواه غير ابن خزيمة جماعة منهم أحمد بن
حنبل في ((مسنده)) والطبراني في ((معجمه الأوسط)) وغيرهم من هذا الطريق،
والحاصل أن هذا خلط وخبط يتعين اطراحه، ورواه الأصبهاني وعنده: ((أنه
عِلَّم كان إذا دنا رمضان يقول: (ق٦٥-ب) أظلكم شهركم هذا ومحلوفِ أبي
القاسم الذي يحلف به ما مر على المسلمين، وكذا على المنافقين)) إلى أن قال:
((ومحلوف أبي القاسم الذي يحلف به إن الله ليكتب)) إلى أن قال: ((وذلك أن
{المؤمن}(٢) يعد نفقته وقوته للعبادة وأن الفاجر يعد لغفلة المسلمين وعورتهم،
فهو غُنْم للمؤمن نقمة للفاجر)) كذا وجدتُ في آخره. وقد قال: الشريف
الحسيني في ((رواة المسند)): عمرو بن تميم المازني مولاهم، عن: أبيه، عن أبي
هريرة، وعنه: كثير بن زيد، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال البخاري: في
حديثه نظر. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: عمرو بن تميم هذا أحسبه عمرو بن
تميم الذي رأى ابن الزبير ركع دون الصف، الذي روى عنه عثمان بن الأسود.
انتهى. وقال ابن حزم في ((الُحلَّى)) في عمرو: منكر الحديث . وقال الحسيني
في ((رجال المسند)) أيضًا: تميم المازني عن: أبي هريرة، وعنه: ابنه: عمرو،
(١) سقطت من ((الأصل)) والسياق يقتضيها ، والله أعلم.
(٢) في ((الأصل)): المؤمنين.
٢٢٥
كتاب الصوم
مجهول. وقال في كتابه ((رجال العشرة)) - وهي مع الستة: الموطأ ومسند أبي
حنيفة والشافعي وأحمد - : لا يُدرى من هو فتعقب عليه شيخنا ابن حجر
فقال: أخرج له ابن خزيمة في (صحيحه)) الحديث المذكور، وقال : عَمرو ابنه
يقال له: مولى بني رمانة وهو مديني، قال: وصرح ابن المبارك عن كثير بن
زيد، عن عمرو، عن أبيه بسماعه من أبي هريرة . انتهى ما نقله عن ابن
خزيمة، وقال الهيثمي في ((مجمعه)): تميم مولى ابن رمانة، ولم أجد من
ترجمه. كذا قال.
قوله بعده في حديث أبي هريرة المعزو إلى ((الصحيحين)): ((إذا جاء رمضان))
وفي آخره ((وصفدت الشياطين)) هذه الرواية والتي بعدها لمسلم؛ لكن أول الثانية
عنده: ((إذا كان رمضان)) ثم ذكر بعدها ثالثة أولها ((إذا دخل رمضان)) وأحال
باقيها على ما قبلها، وللبخاري ثنتان في حديث مخول الأولى: ((إذا جاء رمضان
فتحت أبواب الجنة)) والثانية: ((إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء)) (والثاني
مثل رواية مسلم الثانية المذكورة في الأصل)(١).
وقوله في لفظ الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي المساق من طريق أبي
بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح عنه مرفوعًا : وقد رواه الترمذي
وابن ماجه كلاهما عن أبي كريب، عن أبي بكر به؛ لكن عند ابن ماجه: ((من
رمضان)) وعنده ((ونادى منادٍ )) وعنده ((في كل ليلة)) وزاد الترمذي بعد استغرابه
له: لا نعرفه إلا من حديث أبي بكر . قال: وسألت محمد بن إسماعيل - يعني
البخاري - عن هذا الحديث فقال: حدثنا الحسن بن الربيع: حدثنا أبو الأحوص،
عن الأعمش، عن مجاهد قوله: ((إذا كان أول ليلة من شهر ... )) (ق٦٦ -أ)
وذكر الحديث ثم قال: قال محمد : وهذا أصح عندي من حديث أبي بكر بن
عياش انتهى.
(١) كذا في ((الأصل)).
٢٢٦
كتاب الصوم
قوله في حديث عبادة الذي رواه الطبراني في ((الكبير)): ((أتاكم شهر بركة
يغشاكم الله فيه فيُنزل الرحمة ويحط الخطايا)) كذا رأيت هذه اللفظة الأخيرة في
نسخ هذا الكتاب ، ولا معنى لها وأظنها تصحيفًا، وقد ذكره الهيثمي في
((مجمعه)) من الطبراني بلفظ ((نعمكم الله به))(١) وأخرجه تاج الإسلام أبو بكر بن
السمعاني في ((أماليه)) من الطريق المذكورة في الأصل بلفظ ((يغشيكم الله بتنزيل
الرحمة ويحط فيه الخطايا)) ومن طريق آخر غريب بلفظ ((يغشيكم الله فيه
الرحمة)) وهو ظاهر، والمصنف أيضًا قال: إن رواة هذا الحديث ثقات سوى
محمد بن قيس؛ فإنه مجهول عنده، والهيثمي حذف ذكر التوثيق وذكر أنه في
السند محمد المذكور؛ لكن زاد فيه أداة الكنية فقال: ابن أبي قيس، وقال: ولم
أجد من ترجمه. وشيخنا الحافظ ابن حجر أفاد بخطه على حاشية نسخته بمجمع
الهيثمي أن محمدًا المذكور هو المصلوب - وهو محمد بن سعيد بن حسان بن
قيس الأسدي الشامي روى له: الترمذي وابن ماجه، كذا نسبه في ((تهذيب
الكمال)) و ((تهذيبه)) و ((تقريبه)) وقد قيل: إنهم قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى
- فقال شيخنا : قلت: محمد بن أبي قيس هذا هو محمد بن سعيد المصلوب،
وهو متروك متهم بالكذب . قال : وقد ذكر المزي في ((التهذيب)) أن أحد ما غير
به المدلسون محمد بن سعيد المذكور محمد بن أبي قيس قال: فالعجب من
المؤلف - يعني شيخه الهيثمي - كيف خفي عليه ذلك ، مع أن عمدته مؤلف
المزي غالبًا . انتهى استداركه، ولكن لا أدري الذي عند الطبراني في هذا الحديث
هل هو ابن قيس أو ابن أبي قيس؟ ونقل فيه وفي ((التلقيح)) أن مروان بن معاوية
الفزاري يقول في الرواية عنه: محمد بن أبي قيس، والله أعلم بالصواب .
قوله في حديث ابن عباس ((إنَّ الجنَّة (لتنجد)(٢) ... )) إلى أن قال: ((ولله
(١) في ((المجمع)) (١٤٢/٣): ((يغنيكم الله به)).
(٢) تحرفت في ((الترغيب)) (١/ ٧٠) إلى : لتبخر .
٢٢٧
كتاب الصوم
في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار، كلهم قد
استوجبوا النار)) هنا عند أبي الشيخ وغيره تتمةٌ، الظاهر أنها سقطت من
((الترغيب)) وهي : ((فإذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة أعتق في كل ساعة منها
ألف ألف عتيق من النار، كلهم قد استوجبوا العذاب))(١) وبعده: ((فإذا كان آخر
يوم ... )) إلى آخره .
قوله : رواه أبو الشيخ في كتاب ((الثواب)) عزوه إليه بعده حديث أبي
سعيد: ((إن (ق٦٦ - ب) شهر رمضان شهر أمتي يمرض مريضهم فيعودونه فإذا
صام مسلم)) . فيه أمران:
أحدهما: أنه لم يرو هذا الحديث، إنما روى حديثه: (( ليس (من)(٢) عبد
يصلي في ليلة منها ... )) يعني: من ليالي شهر رمضان، المساق بتمامه من
البيهقي في هذا الباب قبل حديث سلمان؛ فانتقل فكر المصنف أو نظرُهُ إلى هذا
المذكور، وساقه من حفظه وعزاه إليه توهمًا أنه فيه ، وإنما هو في ((مسند
الفردوس)) وغيره .
الأمر الثاني: أن لفظ ((الفردوس)) و ((مسنده)) فيه : ((شهر رمضان شهر أمتي
ترمض فيه ذنوبهم ، فإذا صامه عبد مسلم ... )) إلى آخره ، والأقرب الأشبه
((ترمض فيه ذنوبهم)) أي: تحترق، وقد يكون ما في ((الترغيب)) تصحيفًا حصل
من تصرف المصنف، ويدل عليه استئناسًا: ما رواه أبو الشيخ في كتابه ((الثواب))
من طريق زياد بن ميمون - وهو ضعيف - ، عن أنس مرفوعًا : ((إنما سُمِّيَ
رمضان لأنه يرمض الذنوب)) أي: يحرقها ، ويقال: رمضت قدماه من الرمضاء
ترمض أي: احترقت، وأرمضتني الرمضاء أي: أحرقتني ، وفي الحديث
(١) لم تسقط بل رواية البيهقي في ((الشعب)) (٢٩٥/٧ رقم ٣٤٢١) بدونها والمنذري نص على أن اللفظ له .
(٢) تكررت في ((الأصل)).
٢٢٨
=
كتاب الصوم
الصحيح : ((إن الأوابين يصلون الضحى حين ترمض الفصال)) أي تحترق أخفاف
صغار أولاد الإبل بالرمضاء، وهي: الرمل الذي اشتدت حرارته بوقوع الشمس
عليه ، والله أعلم بالصواب .
قوله في حديث أنس المعزو إلى ابن خزيمة والبيهقي : ((ماذا يستقبلكم
وتستقبلون)) كذا رواه الطبراني في ((الأوسط)) وزاد في أوله ((سبحان الله ماذا
استقبلكم؟)) وعنده في آخره : ((فقال: إن المنافق كافر وليس لكافر في ذلك
شيء)). وعبارة الهيثمي في ((مجمعه)): وفيه خلف أبو الربيع ولم أجد له راوٍ
غير عمرو بن حمزة كما ذكر ابن أبي حاتم . وبخط تلميذه شيخنا ابن حجر
على حاشية نسخته ((بالمجمع)): لم أر لأحد فيه - أي في خلف المذكور -
تضعيفًا إلا للعقيلي ، فإنه قال: إنه منكر الحديث .
قوله في ((الترهيب من إفطار شيء من رمضان)): ((ابن المطوس، وقيل: أبي
الُطوَّس)) هو بضم الميم وفتح الطاء المخففة والواو المشددة آخره سين مهملة،
قال: في ((القاموس)): المُطَوَّس كمقطَّم : الشيء الحسن . وكذا رأيت في نسخة
معتمدة بتاريخ البخاري: مطوس - وهو والد المذكور في الأصل - مفتوح الواو
بالقلم، ووجدته في ((تهذيب الكمال)) (ق٦٧ -أ) وغيره بالقلم مكسور الواو ،
وكذلك ضبطه شيخنا ابن حجر بالحروف مكسورًا في كتابه ((تقريب التهذيب)»
والظاهر أنه من عنده بلا مستند يعتمد ، وذكر عن الترمذي عن البخاري أن أبا
المطوس اسمه يزيد بن المطوس وكذا قال في ((التاريخ)) في ترجمة أبيه : روى
عنه ابنه يزيد . ونقل صاحب ((تهذيب الكمال)) عن ابن معين قال: اسمه عبد
الله ابن المطوس، أراه كوفيًّا ثقة . وعن أبي حاتم - يعني الرازي - قال: لا
يُسمى. وقال: أبو داود في ((سننه)) بعد أن روى الحديث عن سليمان بن
حرب، عن شعبة، وعن محمد بن كثير، عن شعبة: قال سليمان : عن ابن
مطوس، . وقال ابن كثير : عن أبي المطوس، ثم رواه عن أحمد بن حنبل عنه
٢٢٩
كتاب الصوم
يحيى القطان عن الثوري وقال: عن أبي المطوس. ثم قال: اختلف على سفيان
وشعبة فيه: ابن المطوس وأبو المطوس انتهى. وقال شيخنا ابن حجر في
((تقريبه)): المطوس مجهول، وابنه لين الحديث . وقال الذهبي في ((ميزانه)) في
ترجمة الابن وسماه يزيد : ضُعُّفَ ، تفرد بحديثه عن أبيه عن أبي هريرة -يعني
الحديث المذكور - قال : ولا يعرف هو ولا أبوه. انتهى . روى لهما الأربعةُ
هذا الحديث الذي علقه البخاري بصيغة التمريض فقال: ويذكر عن أبي هريرة
رفعه وذكره والله أعلم .
عزوه هنا وفي ((الترهيب من الزنا)) حديث أبي أمامة ((بينما أنا نائم أتاني
رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا (وهو والضبع ساكنان)(١) وَعْرًا)) إلى ابن
خزيمة وابن حبان، مع كونه في النسائي الكبير عجيب، لكن قال بعد قوله:
((فأخذا بضبعي)) وساق الحديث وقال: وفيه ثم ((انطلقا بي فإذا قوم معلقون))
وذكره إلى قوله ((تحلة صومهم)). فقال: ((خابت اليهود والنصارى)) قال سليم -
يعني ابن عامر راويه عن أبي أمامة - فلا أدري شيء سمعه أبو أمامة من النبي
مِّيم أو شيء من رأيه)) مختصر. هذه عبارته في ((الصوم)) عن محمود بن
غيلان، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سليم بن
عامر، عن أبي أمامة، والمصنِّف ذكر الحديث هنا مختصرًا وهناك مطولا وثَمَّ
بسطت الكلام في ألفاظه فراجعه .
ذكر بعده ((الترغيب في صوم ست من شوال)) وأخلَّ بذكر نفس شوال لكنه
ذكر فيما سيأتي في ((الترغيب في صوم الأربعاء)) حديثًا فيه ((صُمّ رمضان والذي
يليه)). وروى ابن ماجه بإسناد منقطع عن محمد بن إبراهيم - وهو التيمي- ((أن
أسامة ابن زيد كان يصوم أشهر الحرم فقال له رسول الله علَّم : صُمّ شوال.
(١) كذا في ((الأصل)) ومحلها بعد كلمة وعراً.
٢٣٠
كتاب الصوم
فترك أشهر الحرم ثم لم يزل يصوم شوال (ق٦٧ -ب) حتى مات)). ورواه
أبو يعلى بإسناد متصل عنه ولفظه قال: ((كنت أصوم شهرًا من السنة فقال لي
رسول الله عَّلام: أين أنت من شوال؟ فكان أسامة إذا أفطر أصبح الغد صائمًا
من شوال حتى يأتي على آخره)).
قال الإمام أبو جعفر النحاسُ في كتابه ((صناعة الكتاب)): جاء من الشهور
ثلاثة مضافات: شهر رمضان وشهرا ربيع، يعني: والباقي غير مضافات.
وكذلك فعل المصنف حيث قال: شوال وهو مصروف وشعبان ، ولم يأت
قبلهما بلفظة شهر . وهكذا يقال في بقية ما عدا الأشهر الثلاثة المذكورة ، مع
أنه يجوز الإتيان برمضان غير مضاف إلى شهر كما تقدم مكرراً ، وبوب له
البخاري وغيره، وأضاف المصنِّف فيما يأتي المحرم إلى الله اتباعًا للحديث ،
وهو غير وارد على القاعدة ، إذ الكلام إنما هو في الإتيان بلفظ الشهر قبله ،
قال النحاس: وأدخلت الألف واللام في المحرم دون غيره من الشهور .
ذكر أول ((صيام يوم عرفة)) حديث أبي قتادة أنه عدَّلم سئل عن صومه
قال: ((يكفر السنة الماضية والباقية)) ثم قال: رواه مسلم واللفظ له وأبو داود
والنسائي وابن ماجه والترمذي ولفظه : ((صيام يوم عرفة إني احتسب على الله
يكفر السنة التي بعده والسنة التي قبله)) ثم ذكر أول ((صوم عاشوراء)) حديثه ((أنه
عليه الصلاة والسلام سُئل عن صومه فقال: يكفر السنة الماضية)) ثم قال: رواه
مسلم وغيره وابن ماجه ولفظه ((صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن أن
يكفر السنة التي بعده)) وفي بعض نسخ ((الترغيب)): ((بعدها)) انتهى . في هاتين
الجملتین أمور:
منها: أنه وقع له في اللفظ الأول في يوم عرفة: ((قال)) بإسقاط الفاء منها.
ومنها: تخيله أن اللفظ المذكور في عرفة وعاشوراء لمسلم فقط وله لفظان
٢٣١
كتاب الصوم
هذا أحدهما : في جملة سياقٍ مطولٍ في أنواع من الصيام من موضوع الترغيب
أسقطها المصنف ولم يذكر منها هنا سوى هذين وذكر منها في ((صيام ثلاثة أيام
من كل شهر)) ذلك، وعزاه إلى مسلم وأبي داود والنسائي، ولمسلم لفظ آخر
مطول نحو المشار إليه وفيه : ((وصيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة
التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر
السنة التي قبله)) وكذا لفظ أبي داود مطول وفيه فيهما: ((إني أحتسب)) وهذا لفظ
الترمذي وابن ماجه المختصرين مفرقًا بسند واحد لابن ماجه عن أحمد بن عبدة،
وللترمذي عنه وعن قتيبة . (ق٦٨ -أ) . وأما ما وقع للمصنف في سياق لفظ
ابن ماجه في ((عاشوراء يكفر السنة التي بعده)) فخطأ عليه وانقلاب وتحريف
حصل من طغيان القلم إنما هو ((التي قبله)) بلا خلاف ، وأما النسائي فإنه ذكر
من حديث أبي قتادة قطعة ليس فيها ذكر عرفة ولا عاشوراء أصلا فيتعين إسقاط
عزوه إليه فيهما ، وإنما أشير إلى هذه الأشياء ليعلم الطالب أنه لا يقدر أن ينقل
من هذه الكتب التي بهذه المثابة شيئًا لا سيما وهو كثير جدًّا متكرر ولهذا قدمت
ما وقع في يوم عاشوراء إلى هنا.
قوله في حديث أبي هريرة في النهي عن صوم يوم عرفة بعرفة : ((رواه أبو
داود والنسائي وابن خزيمة)) كذا رواه أحمد وابن ماجه والحاكم في ((المستدرك))
والبيهقي وغيرهم .
ذكر أول ((صيام المحرم)) حديث أبي هريرة ((أفضل الصيام بعد رمضان
وأفضل الصلاة بعد الفريضة)) من مسلم والسنن وأنه لفظ مسلم ، ولا شك أن له
لفظًا آخر وكذا للنسائي في ((الكبير)) وهو ((سُئِلَ أي الصلاة أَفْضل بعد المكتوبة؟
وأي الصيام أفضل بعد رمضان؟ ... )) الحديث .
وذكر أن ابن ماجه رواه باختصار ذكر الصلاة ، لعلها ((كذا)) مسلم في رواية
٢٣٢
كتاب الصوم
له أشار إليها، وكذا النسائي في ((الكبير)) في روايتين، والجميع من رواية حميد
ابن عبدالرحمن الحميري، عنه ، وفي رواية للنسائي بالفصلين عن حميد المذكور
مرسلا .
ثم ذكر المصنف بعد حديث معنى الفصلين من حديث جندب بن سفيان وأن
النسائي والطبراني روياه بإسناد صحيح ، كذا رواه البيهقي وهو من طريق
عبيدالله بن عَمْرو الرقي ، عن عبد الملك بن عُمَير، عنه، لكن النسائي إنما رواه
في ((الكبير)» بفصل الصيام دون الصلاة فليعرف ذلك كله .
قوله في حديث ابن عباس في عاشوراء ((ما علمت أن رسول الله عل ◌ّم
صام يومًا)): (رواه مسلم)) كذا بالبخاري؛ لكن لفظه: ((ما رأيت النبي عل ◌َّم
يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء وهذا الشهر)) -
يعني شهر رمضان .
قوله في حديث التوسعة يوم عاشوراء: رواه البيهقي وغيره من طرق وعن
جماعة من الصحابة ثم ذكر كلام البيهقي في أسانيد (الحديث)(١) . والقول
المذكور من ((شعب الإيمان)) والحديث من (عدي صاحب الكامل)(٢) وفي السند
لين، وله طريق أخرى مطولة تالفة ، وقد روي معنى ذلك من حديث ابن
مسعود، رواه في الشعب أيضًا والطبراني في ((الكبير))، ومن حديث أبي سعيد
رواه في ((الشعب)) - أيضًا - ، ومن حديث ابن عمر رواه الدار قطني في
((الأفراد)»، ومن حديث جابر رواه في (ق٦٨ - ب) ((الشعب)) - أيضًا - من رواية
ابن المنكدر عنه ، وقال: إسناده ضعيف. ورواه ابن عبد البر في ((الاستذكار)) من
رواية أبي الزبير، عنه ، وهي أصح طرقه لكن لم تقع للبيهقي ، ورواه في
(١) تكررت في ((الأصل)).
(٢) كذا في ((الأصل)) وفيه سقط بيِّن ، والله أعلم.
٢٣٣
كتاب الصوم
((الاستذكار)) من رواية ابن المسيب، عن عمر موقوفًا ، لكن اختلف في سماعه
منه، ورواه - أيضًا - في ((الشعب)) من قول إبراهيم بن محمد بن المنتشر .
قوله في (( الترغيب في صوم شعبان)) في حديث عائشة الذي عزاه إلى
الترمذي والنسائي: (( ما رأيت النبي عِدَّم في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان))
كذا هو عند مسلم في حديث بنحو هذه الرواية - أيضًا - ، وعند البخاري
بمعناه في حديث آخر .
قوله: ((خاس به إذا غدره)) كذا وقع وإنما هو ((غدر به)) لكن خلطت الباء أو
خفیت .
قوله: (( الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر سيما الأيام البيض)) كذا
وجد بتعريف الأيام وكذلك يقع في كثير من كتب الفقه ، قال النووي : وهو خطأ
عند أهل العربية ، معدود في لحن العوام لأن الأيام كلها بيض، وإنما صوابه: أيام
البيض بإضافة البيض إلى أيام الليالي البيض . وقال الشيخ تاج الدين الفزاري في
((إقليده)): إن بعض أهل العصر قال: يجوز الأيام البيض على تقدير الأيام البيض
لياليها فحذفت لياليها من الكلام، قال ولده الشيخ برهان الدين: ويشهد لذلك
قوله تعالى: ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾(١) أي: عاصف الريح {أو
عاصف}(٢) ريحه، ثم حذفت الريح وجعلت الصفة لليوم مجازًا كما قاله أبو
البقاء في ((إعرابه)) وأيام البيض: الصحيح المشهور أنها الثالث عشر والرابع عشر
والخامس عشر ، وقيل: الثاني عشر بدل الخامس . حكاه جماعة؛ لكنه شاذ،
فالاحتياط صوم الأربعة .
قوله في حديث عبد الله بن عمرو : ((إن لي قوة)). هو بالباء؛ لكن طولت
فصارت لامًا .
(١) إبراهيم : ١٨.
(٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((إعراب القرآن)) لأبي البقاء (٣٧/٢).
٢٣٤
كتاب الصوم
قوله في (( الترغيب في صوم الاثنين والخميس)) في حديث أسامة في ذلك:
((ذلك يومان)) كذا وجد في أكثر النسخ؛ ولعله من النساخ وصوابه ((ذانك)) لكن
تصحف بذلك إذ اللفظتان متقاربتان خطًّا وفي القرآن ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَان﴾(١).
ذكره في (( الترغيب في صوم الأربعاء والخميس)) حديث مسلم القرشي:
((صم رمضان والذي يليه وكلَّ أربعاءَ وخميس)) .
للإمام أحمد والنسائي عن رجل من قريش سمع النبي عِدَّم يقول: ((من
صام رمضان وشوالا والأربعاء والخميس دخل الجنَّة)).
قوله في حديث عبد الله بن بسر عن أخته الصماء ((لا تصوموا يوم
السبت)): ((رواه النسائي أيضًا وابن ماجه وابن حبان عن عبد الله دون ذكر أخته))
ثم ساقه ابن ماجه، عنه، عنها - أيضًا .
عزوه حديث أم سلمة في صيام (ق٦٩-أ) يوم السبت والأحد إلى ابن خزيمة
وغيره كذا رواه أحمد والنسائي وابن حبان .
قوله في (( الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم)) : في حديث عبد الله بن
عَمرو في رواية قال: ((إني أجد أقوى)) كذا وجد وإنما هي ((أجدني)) لكن سقط
بقيتها .
قوله في (( ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه)) عند أحمد بلفظ:
((ليس من امبرامصيام في امسفر)) . هذه لغة لبعض أهل اليمن يجعلون لام
التعريف ميمًا، ويحتمل أن يكون النبي ◌ِّم خاطب به كعب بن عاصم
الأشعري راوي هذا الحديث كذلك لأنها لغته ، ويحتمل أن يكون الأشعري نطق
بها على ما ألف من لغته فحملها عنه الراوي وأداها باللفظ الذي سمعها منه، قال
شيخنا ابن حجر في ((تلخيصه تخريج أحاديث الرافعي لابن الملقن)): وهذا الثاني
(١) القصص: ٣٢ .
٢٣٥
كتاب الصوم
أوجَه عندي . وقال الحافظ دعلج بن أحمد في ((مسند المقلين من الصحابة))
-رضي الله عنهم- بعد أن رواه باللغة المذكورة من الطريق التي ذكرها المصنف من
((مسند أحمد))، عن معمر، عن الزهري، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن
أمية بن خلف الجمحي، عن أم الدرداء - وهى الصغرى - عن كعب الأشعري :
ورواه على اللغة المشهورة: ابن جريج والليث وسفيان - يعني: ابن عيينة -
ويونس ومالك عن الزهري، قال: ورواه يزيد بن زريع ، عن معمر ، عن
الزهري كذلك .
قوله في حديث أنس الذي في آخره : ((ذهب المفطرون اليوم بالأجر)):
(رواه مسلم)) كذا البخاري والنسائي وغيرهما بنحوه .
قوله ثاني حديث في ((الترغيب في السحور)): وعن عمرو بن العاص قال:
((فصل ... )) كذا وجد في هذا الكتاب وقد سقط منه ذكر النبي عدَّيام ولابد
منه، إذ الحديث مرفوع في نفس الرواية عند من رواه، ولا أدري ما سبب
إسقاط رفعه وكذا وقع قريب من هذا في غير هذا الموضع وهو خطأ بلا شك .
قوله في حديث أبي سعيد ((السَّحور كله بركة)): ((رواه أحمد وإسناده قوي))
ليس كذلك؛ بل هو ضعيف لمكان عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، فإن أحمد
رواه عن إسحاق بن عيسى - وهو ابن الطبّاع - عن عبد الرحمن بن زيد، عن
أبيه، عنه .
قوله في ((الترغيب في إطعام الصائم)) في حديث سلمان : ((وصافحه
جبريل ليلة القدر، ومن صافحه جبريل يرق قلبه وتكثر دموعه )) وعزاه إلى أبي
الشيخ . كذا رواه الأصبهاني في ((ترغيبه) لكن لفظه ((وصافحه جبريل ليلة القدر
وسلم عليه ودعا له ، ومن صافحه جبريل ليلة القدر ودعا له وسلم رزق دموعًا
ورقةً ... )) الحديث .
٢٣٦
كتاب الصوم
=
قوله في ((ترهيب الصائم من الغيبة)) (ق٦٩ - ب) وما معها في حديث أبي
هريرة : ((من لم يدع قول الزور)) أن عند ابن ماجه - ((والجهل والعمل به)) -
وأنه رواية للنسائي)) - كذا عند البخاري؛ لكن بتأخير الجهل .
والخنا - مقصورٌ - : الفحش .
قوله في (( الترغيب في الاعتكاف)) في حديث ابن عباس ((من مشى في
حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيرًا له من اعتكاف عشر سنين)) أن هذا لفظ
البيهقي ، وأن الحاكم رواه مختصرًا)) ذكر المصنف في ((الترغيب)) في قضاء
حوائج المسلمين أن لفظه : ((لأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته -
وأشار بأصبعه - أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين)).
وروى ابن ماجه من حديث ابن عباس مرفوعًا في المعتكف ((هو يعكف
الذنوب ويُجرى له من الحسنات كعامل الحسنات)) زاد أبو الشيخ في ((الثواب)):
((كلها)) لكن في السند فرقد السبخي، وروى أبو الشيخ في فضله آثارًا .
قوله في ((الترغيب في صدقة الفطر)): ((ابن أبي صُعير)) كذا وُجد،
والصواب إسقاط أداة الكنية ، وأما إثباتها فخطأ ، وصُعير بالمهملات مُصغر.
٢٣٧
كتاب العيدين
قوله في (( الترغيب في الأضحية)) في حديث عائشة المعزو إلى ابن ماجه
والترمذي ((من إهراق الدم)) لفظ ابن ماجه: ((هراقة دم وإنه لتأتي)) ولفظ
الترمذي: ((إنها)) إلى أن ذكر عن الترمذي أنه قال: ويروى عن النبي ◌ِّم أنه
قال: ((الأضحية لصاحبها بكل شعرة حسنة)) بقي عليه قال: ويروى ((بقرونها)).
قوله في حديث علي (( يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك)): ((فقال
أبو سعيد: هذا لآل محمد خاصةً)) أخرجه السمرقندي في (تنبيهه)) عن سالم بن
أبي الجعد مرسلا بمعناه، وفيه أن القائل هو عمران بن الحصين ، وقد روى ذلك
الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) من حديث عمران .
قوله في حديث أبي هريرة ((من وجد سعة لأن يُضَحِّي)): ((رواه الحاكم
مرفوعًا وموقوفًا)) كذا رواه أحمد وابن ماجه وغيرهما بنحوه مرفوعًا .
قوله بعد سياق حديث ((من باع جلد أضحيته)) من ((المستدرك)): ((إنه قد جاء
في غير ما حديث نبوي النهي عن ذلك)) لا أستحضر الآن في هذا المعنى غير
الحديث المذكور من طريق عبد الله ، وقد رواه ابن جرير من طريقه موقوفًا على
أبي هريرة ، وحديث سيدنا علي ، ما في الصحيحين وغيرهما ((أن الشارع أمره
أن يقوم على بدنة وأن يقسم لحومها وجلودها وجلالها)) زاد مسلم ((في المساكين))
وفي رواية له: ((وأن يتصدق بها)) وفي ((مسند الإمام (ق ٧٠ -أ) أحمد)) معناه من
حديث ابن عباس، وفيه أيضًا من حديث قتادة بن النعمان : ((أنه عليه الصلاة
والسلام قام - أي: خطيبًا - فقال: ولا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي ، وكلوا
وتصدقوا ، واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها)).
وقال سعيد بن منصور: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه
قال: ((سُئل رسول الله عَ لَّم عن جلود الضحايا؟ فقال: تصدقوا بها ولا
تبيعوها)) . وهذا مرسل ضعيف .
٢٣٨
كتاب العيدين
ذكر أول (( الترهيب من المثلة بالحيوان)) حديث شداد بن أوس من الكتب
الخمسة وفيه ((فأحسنوا القتلة والذبحة)). قد رواه أبو داود عن شيخه مسلم بن
إبراهيم بلفظ ((فأحسنوا)) فقط، ثم قال: غيره يقول: ((بالقتلة)) وعنده ((فأحسنوا
الذبح)) بفتح الذال وإسقاط الهاء، واتفقت رواية الباقين على إثبات ((القتلة))
مكسورة القاف. وأمّا ((الذبحة)) فهي رواية الترمذي ورواية النسائي، وله قبلها
ثلاث روايات ((الذَّبح)) وكذا رواية ابن ماجه ((الذبح)) وفي بعض نُسخه ((الذِّبحة))
ولم يذكر القاضي عياض وابن قرقول وغيرهما لمسلم غير ((الذبح)) وقال النووي
في شرحه له: وقع في كثير من نسخه أو أكثرها ((الذبح)) وفي بعضها ((الذبحة))
- أي: بكسر الذال وهاء التأنيث - ، والمراد بهما الهيئة والحالة مثل الجلسة
والرِّكبة والنِّقبة والعمة وما في ((الصحيحين)) من تشبيه مشية سيدتنا فاطمة بمشية
أبيها ، والنهي عن بيعتين ولبستين وما في البخاري عن ربيب الحبيب : ((فما
زالت تلك طعمتي بعد)) وما سيأتي في هذا الكتاب ((إِزرة المؤمن)) و ((قعدة
المغضوب عليهم)) و ((إِخذة على غضبٍ)) وغير ذلك كله بكسر أوله لا بفتحه .
قوله في هذا الباب: وعن ابن عُمر - أيضًا - حديث ((ما من إنسان يقتل
عصفورًا)) كذا وقع له في ((الترغيب في الشفقة)) لكن هناك في بعض النسخ كما
هنا وفي أكثرها ((عَمْرو)) بالواو، وهو الصواب كما سأنّبِّه عليه ثَمَّ ، وهنا أسقط
نسبته، ولاشك أن الحديث من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص رواه النسائي
في الصيد وفي الذبائح - أيضًا - وغيره من الأئمة وهذا لا يخفى على أهل
الفن. ذكره بعده الوَضين - هو بالضاد المعجمة وآخره نون، على وزن فعيل -
من أتباع التابعين روی له: أبو داود وابن ماجه .
ذكره بعده حديث ((من مثل بذي روح مَثَلَ الله به )) ففاته ما ذكره البخاري
تعليقًا من حديث ابن عمر قال: لعن رسول الله لِّم من (ق ٧٠ -ب) مَثَلَ
بالحيوان)» .
٢٣٩
كتاب العيدين
وما رواه مسلم وغيره في حديث من رواية بريدة": (ولا تمثلوا)).
وما رواه ابن ماجه من حديث أبي سعيد قال: ((نهى رسول الله على ◌ََّّم أن
يمثل بالبهائم)) .
قال ابن الأثير في ((النهاية)) : أي: تنصب فترمى أو تقطع أطرافها وهي حية.
وزاد الهروي في ((غريبيه)) والزمخشري في ((فائقه)): وأن تؤكل الممثول بها.
قال الزمخشري: وفي حديث آخر: ((لا تَمْثُلوا بنامية الله)) أي: بخلقه .
وما في ((مسند أحمد)) من حديث يعلى بن مُرة الثقفي مرفوعًا: ((قال الله:
لا تمثُلُوا بعبادي)».
ومن جملة ألفاظ هذه المادة ما في البخاري في قصة أنس بن النضر: ((وقد
مَثَلَ به المشركون)) وفي ((الصحيحين)) في والد جابر ((وقد مُثِلَ به )) وفي السيرة
النبوية في سُهَيل بن عمرو: ((ولا أمْثُل به فَيَمْثُل الله بي))، ((وأنَّ نساء المشركين
يوم أحد وقعن يمثلن بالقتلى من الصحابة -رضي الله عنهم))، و ((أن المصطفى
عد ◌ّلم وجد عمه حمزة -رضي الله عنه- قد مُثِلَ به)) وأنه قال: ((لئن أظهرني
الله على قريش في موطن من المواطن لأمْثُلَنَّ بثلاثين رجلا منهم. وأن المسلمين
قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يومًا من الدهر لنمثلنَّ بهم مُثلة لم يمثلها أحدٌ من
العرب وأن الله أنزل عليه ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُو خَيْرٌ للصَّابِرِين﴾(١) فَعَفَا وصبر
ونهى عن المَثْل، وأنه كان بعد ينهى عن المثلة، وأن صفية أخت حمزة قالت:
وقد بلغني أن قد مُثِلَ بأخي وأن عبد الله بن جحش كان قد مثل به قريبًا مما مُثْلَ
بحمزة وفي البخاري - أيضًا - النهي عن المثلة وفيه قول أبي سفيان: ((إنكم
سَتَجدون في القوم مثلة)) إلى غير ذلك مما تطول الإشارة إلى ذكره ، ولم يتعرض
المصنف لضبط هذه اللفظة مع كونه مهمًّا متعينًا يُضطر إليه لتكرره، وقد أتقنه
(١) النحل : ١٢٦ .
٢٤٠
كتاب العيدين
الشيخ محيي الدين النووي في ((تهذيبه)) و ((شرحه لمسلم)) ونقل عن أهل اللغة أنه
بالتخفيف في الجميع فيقال: مَثَلَ بالحيوان وبالقتيل يَمْثُل مثلا ، مثل قتل يقتُل
قتلا، وكذا مُثِلَ بِهِ يُمثَلُ مثلا - زاد الزمخشري في ((فائقه)): ومثلَةً - إذا قطعت
أطرافه ونحوها وشوه به . وقال في ((المشارق)) وتبعه في ((المطالع)): قال أبو
عمرو: المثلة والمثل - بفتح الميم - قطع الأنف والأذن ، وقال الجوهري: مَثَلَ
بالقتيل جدعه . قال: ومثل به يمثل أي: نكل به ، والاسم: المثلة بالضم انتهى.
ومنه ((من مثل بعبده)) أي: نكل به بعقوبة شنيعة، ذكره في ((المشارق)) وتبعه
في ((المطالع)) ولم يتعرض (ق٧١ -أ) في ((شرحه لمسلم)) لضبط قوله: ((وقد مثل
به)) ولا قوله: ((ولا تمثُلُوا)» والله أعلم بالصواب.
ذكره بعده من ابن حبان حديث مالك بن نضلة ويقال فيه: مالك بن عوف
ابن نضلة الجشمي روى عنه: ابنه أبو الأحوص عوف حديثه المذكور، وقد رواه
أحمد وعنده : ((هل تنتج إبل قومك صحاحًا آذانها فتعمد إلى الموسى فتقطعها
-أو تقطعها- وتقول هذه بحر وتشقها - أو تشق جلودها - وتقول هذه صُرْم))
إلى أن قال: ((فكل ما آتاك الله لكَ حل، وساعد الله أشد، وموسى الله أحد))
قال الرواي: ((وربما قالها وربما لم يقلها وربما قال: ساعد الله أشد من ساعدك
وموسى الله أحد من موساك)).
وفي رواية له قال: ((أتيت النبي عِّيم فصعد فيّ النظر وصوبه ، وقال:
أرب إبل أنت أم رب غنم؟ قال: من كل قد آتاني الله فأكثر وأطاب، قال:
فتنتجها وافية أعينها وآذانها فتجدع هذه فتقول صَرماء - قال الإمام أحمد : ثم
تكلم سفيان - يعني ابن عيينة شيخه - بكلمة لم أفهمها - وتقول: بحيرة،
فساعد الله أشد، وموساه أحد، ولو شاء أن يأتيك بها صرما آتاك)) وكذا رواه
النسائي في ((الكبير)) بنحو هذا اللفظ وآخره «فتجدع هذه، وتقول بحيرة (وتحز)(١)
(١) كذا في ((الأصل))، وفي ((السنن الكبرى)) (٣٣٨/٦ رقم ١١١٥٨): وتفقأ .