النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الصدقات
ظاهر . وقوله : ((ما كان يهدي لها)) إنما هو ((لنا)). وقوله: قال مالك :
وبلغني: ((أن مسكينًا استطعم عائشة ... )) ثم قال: ((ذكره في ((الموطأ)) هكذا
بلاغًا بغير سند)) أي: ذكر هذا والذي قبله بلاغًا واحدًا بعد الآخر .
قوله في حديث عقبة ((كل امرئ في ظل صدقته)): ((قال يزيد)) هو ابن أبي
حبيب المذكور في الرواية الثانية .
وقوله: (( فكان أبو الخير مرثد)» هو المنسوب في الرواية الأخرى، وهو
بالراء المهملة الساكنة والمثلثة المفتوحة ، واليزَني بفتح الياء الأخيرة والزاي
المعجمة وبالنون .
قوله بعد مرسل الحسن البصري الإلهيّ (( يا ابن آدم أفرغ من كنزك
عندي .. )) الذي رواه البيهقي: وقد روينا عن ابن عمر عن النبي عدَّّيم أنه
قال: (إن الله}(١) إذا استودع شيئًا حفظه)). قائل هذا هو البيهقي لا المصنف،
وهذا الحديث المذكور شاهدًا رواه الإمام أحمد وغيره، وروى النسائي في ((اليوم
والليلة)): ((أن ابن عمر قال لقزعة وأبي غالب لما شيعاه: إن النبي عليَّهلم حدثنا
أن لقمان الحكيم قال ... )) هذا الكلام ثم قال: ((وإني أستودع الله دينكم
وأمانتكم وخواتيم عملكم)).
ذكر حديث أنس في قضية أبي طلحة وحديقته بيرحاء ثم قال: ((رواه
البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرًا)) ثم ضبطه (بيرحاء)) وأشار إلى
ضبط ((مال رابح)).
ولا بد من تحرير العزو والضبط توسطًا؛ فالحديث مشهور في الأصول
كالصحيحين و((السنن)) وغيرها من طرق منها السياق المذكور، وقد (ق٥٨ - ب)
حذف المصنف تتمته وكأنه فعل ذلك للاختصار وهي: ((قد سمعتُ ما قلتَ ،
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((الترغيب)) (٢٥/٢) و((شعب الإيمان)) (٦/ ٥٢٠).

٢٠٢
كتاب الصدقات
وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة : أَفْعَلُ يا رسول الله ،
فقسمها في أقاربه وبني عمه)) .
رواه الشيخان والنسائي من طريق الإمام مالك، وهو رواه عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بنحوه، وقد أورده البخاري أيضًا من غير
طريق مالك بزيادة.
ورواه مسلم أيضًا والنسائي من طريق بهز، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت،
عن أنس قال: ((لما نزلتْ ﴿لَن تنالوا البر ... ﴾(١) الآية قال أبو طلحة : أرى ربنا
يسألنا من أموالنا فأشهدك يا رسول الله أني قد جعلتُ أرضي بَريحاء لله))- كذا
لفظ مسلم، وعند النسائي: ((أرضي لله)) بلا تسمية - فقال رسول الله عزَّلهم:
اجعلها في قرابتك . قال: فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب))
وكذا رواه أبو داود، عن التَّبُوذكي، عن حماد ، لكن عنده («فإني أشهدكَ
أني قد جعلتُ أرضي بأريحاء له)) يعني لله وذكر باقيه .
ورواه الترمذي ، عن إسحاق بن منصور، عن عبد الله بن بكر، عن
حميد، عن أنس قال: ((لما نزلت هذه الآية: ﴿﴿ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما
تحبون﴾(١) أو }(٢) ﴿مَن ذَا الَّذي يُفْرضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾(٣) قال أبو طلحة
-وكان له حائط - فقال: يا رسول الله ، حائطي لله ، ولو استطعتُ أن أسره
{لم}(٤) أُعْلِنْهُ. فقال: اجعله في قرابتك - أو أقربيك».
ثم أشار الترمذي إلى الطريق الأولى فقال: وقد رواه مالك عن إسحاق بن
عبد الله عن أنس. انتهى.
(١) آل عمران : ٩٢ .
(٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((جامع الترمذي)) (٢٠٩/٥ رقم ٢٩٢٧).
(٣) البقرة : ٢٤٥ .
(٤) في ((الأصل)): ثم. وهو تحريف والمثبت من ((جامع الترمذي)) (٢٠٩/٥ رقم ٢٩٢٧).

٢٠٣
كتاب الصدقات
وأما بيرحاء (١) : فقد ضبطها المصنف هنا بكسر الباء وفتحها ممدودة، ولم
يتعرض للراء، وهي بالفتح والضم، ثم ذكر عن بعض مشايخه أن صوابها فتح
الباء والراء مع القصر على فيعلى. وقد قدمت برواية بريحاء وباريحاء. قال
القاضي عياض في ((شرح مسلم)): وأكثر رواياتهم في هذا الحرف بالقصر،
ورويناه عن بعض شيوخنا بالوجهين، قال: والمد بخط الأصيلي.
ولم يتعرض المصنف هنا للفظة (بخ)) وقال في مختصره («كفاية المتعبد)):
يقال بالتسكين وبالكسر مع التنوين - أي مخففًا - والكسر دون تنوين، وضم
الخاء مع التنوين، قلت: وحكى فيه التشديد - أيضًا - ، وقال الخطابي:
الاختيار إذا كررت: تنوين الأولى، وتسكين الثانية . قال المصنف في ((كفايته)):
قال الخليل: يقال ذلك للشيء إذا رضيته ، ويقال لتعظيم الأمر.
وأشار هنا إلى قوله ((مال رابح)) روى بالباء الموحدة وبالياء الأخيرة وأوضحه
في (كفايته)). قال عياض: روايتنا فيه في كتاب مسلم ((رابح)) بالموحدة،
واختلفت الرواة فيه عن مالك (ق٥٩-أ) في البخاري و((الموطأ)) وغيرهما، فمن
رواه بالموحدة فمعناه ظاهر من الربح، بالأجر وجزيل الثواب، أي: ذو ربح .
قال في ((الغريبين)): كقولك: تامر ولابن، ومن رواه رايح بالياء المهموزة ، فهو
من الرواح عليه بالأجر ما بقيت أصوله وثماره . وقال الهروي: أراد أنه قريب
العائدة. زاد الزركشي: يصل نفعه إلى صاحبه كل رواح لا يحتاج أن يتكلَّف
فيه المشقة والسير .
(١) قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٣٨٢/٣): جاء في ضبطه أوجه كثيرة جمعها ابن الأثير في «النهاية»
فقال: يروى بفتح الباء وبكسرها، وبفتح الراء وضمها، وبالمد والقصر . فهذه ثمان لغات، وفي رواية حماد بن
سلمة ((بريحا)) بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية، وفي ((سنن أبي داود)»: ((باريحا)» مثله لكن بزيادة
ألف، وقال الباجي: أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء مقصور، وكذا جزم به الصغاني، وقال : إنه
فيعلى من البراح، قال : ومن ذكره بكسر الموحدة وظن أنها بئر من آبار المدينة فقد صحف .

٢٠٤
كتاب الصدقات
قوله في رواية البيهقي بحديث أبي ذر «أن ترضخ مما خوَّلك الله وترضخ مما
رزقك)) كذا وجد بإسقاط الألف بين اللفظتين ولا بد منها فإن الراوي شك هل
قال ◌ِدَّم هذا أو هذا، وهو ظاهر.
قوله في حديث رافع بن مكيث: ((والصدقة تدفع ميتة السوء)) كذا في كثير
من نسخ ((الترغيب)) وفي بعضها ((تقي ميتة السوء))(١) وهو الصواب ، وليس في
((مجمع)) الهيثمي سواه، وفي بعض نسخ ((الترغيب)) قبل ذلك زيادة الظاهر أنها
من بعض النساخ(٢) ، والله أعلم .
قوله آخر حديث ((مَنْ جمع مالا حرامًا)): ((عن ابن حجيرة)) هو بضم
المهملة وفتح الجيم تصغير حجرة .
قوله بعده في حديث أبي هريرة الذي عزاه إلى ابن خزيمة : ((تقول امرأتك
أنفق علي أو طلقني ... )) إلى آخره: ((لعله مدرج في المرفوع)) هو كذلك عند
البخاري مصرح بإدراج آخره في كتاب النفقات بلفظ ((أفضل الصدقة ما ترك
غنى ... )) وفيه: «تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، ويقول العبد:
أطعمني واستعملني ، ويقول الابن : أطعمني، إلى من تدعني؟ فقالوا: يا أبا
هريرة سمعت هذا من رسول الله عزَّ القيم؟ قال: لا ، هذا من كيس أبي هريرة))
وكذا رواه النسائي أيضًا ، نعم روى الدارقطني وغيره من طريق شيبان، عن حماد
- وهو ابن سلمة - عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي ◌ِّّ
قال: ((المرأة تقول لزوجها: أطعمني أو طلقني ... )) الحديث.
وكذا رواه الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) من طريق أبي عبد الرحمن
(١) كذا وقعت في ((الترغيب)) على الصواب (٢٧/٢).
(٢) وهي قوله: ((تطفئ الخطيئة)) والحديث رواه الطبراني في الكبير (١٧/٥ رقم ٤٤٥١) من طريق عبد الرزاق في
(«مصنفه)» (١٣١/١١-١٣٢ رقم ٢٠١١٨)، وكذا رواه أحمد في «مسنده» (٥٠٢/٣) عن عبد الرزاق أيضاً ،
وليس عندهم هذه اللفظة ، والله أعلم .

٢٠٥
كتاب الصدقات
المقرئ عن سعيد {بن}(١) أبي أيوب، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن
أبي صالح، وأوله ((خير الصدقة ما كان منها عن ظهر غنى ، وفيه قال: ومن
أعول يا رسول الله؟ قال: امرأتك تقول: أطعمني وإلا فارقني ، خادمك يقول
أطعمني واستعملني ، ولدك يقول: إلى من تتركني؟)). والمصنف لم يقف على
ما ذكرته فلهذا تخيل ما تخيل وأبعد النجعة فعزاه إلى ابن خزيمة .
قوله بعده هنا وفي الباب الذي يليه: ((جُهد المقل)) (ق٥٩- ب) . هو بضم
الجيم، قاله ابن الأثير وغيره، ومنه قول الله - تعالى -: ﴿لا يجدون إلا
جُهدهم﴾(٢) والدعاء: ((هذا الجُهد))، والمُقل ضد المكثر.
و((أم بُجَيد)) بضم الموحدة وفتح الجيم مصغر، و {كنية}(٣) عمران بن الحصين
((أبو نجيد)) أوله نون .
قوله آخر الباب: ((عن المغيرة بن عبد الله الجعفي قال: جلسنا إلى رجل من
أصحاب النبي عِدَّم يقال له خصفة (أو)(٤) ابن خصفة)) في حديث ((تدرون ما
الشديد والرقوب والصعلوك)): أنَّ البيهقي رواه . كذا رواه بنحوه وأتم منه
أحمد وغيره وسأذكر، لفظه؛ لكن راويه عند البيهقي الصحابي المذكور بالشك،
وهو بتحريك الخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء آخره هاء تأنيث، وقد ذكر
الهيثمي في ((مجمعه)) الحديث من المسند في ((موت الأولاد)) من كتاب الجنائز ثم
قال: وفيه (أبو حصبة أو ابن حصبة)(٥) - يعني بالحاء المهملة والصاد الساكنة
والباء الموحدة فيهما - ثم قال: قال الحسيني : مجهول، وبقية رجاله ثقات. ثم
(١) سقطت من ((الأصل)).
(٢) التوبة : ٧٩ .
(٣) في ((الأصل)): كنيته . وهو تحريف .
(٤) سقطت من ((الترغيب)) (٢٩/٢).
(٥) في ((المجمع)) (١١/٣): أبو حصنة أو ابن حصنة. بالنون وهو تصحيف، انظر حاشية ((الإكمال)) (١٦٠/٣)
و((تبصير المنتبه)) (٤٤٤/١)

=
٢٠٦
كتاب الصدقات
أعاد الهيثمي الحديث في ((باب الغضب)) وقال: وفيه أبو خصفة أو ابن خصفة
ولم أعرفه، كذا رأيته في النسخة مباينًا للأول موافقًا للأصل، ولم يذكر الشريف
الحسيني في ((رجال المسند)) هذا الرجل إلا في حرف الحاء المهملة مع الصاد
والموحدة(١) ، فقال في الكنى : أبو حصبة أو ابن حصبة عن رجل شَهِدَ النبي
عِدَّم يخطب ، وعنه: عروة بن عبد الله الجعفي، مجهول. انتهى، يعني:
صاحب الترجمة {لا}(٢) الراوي عنه.
وتتمة لفظ ((المسند)) الذي أشار إليه الحسيني بعد قوله ((يخطب)) فقال: ((تدرون
ما الرقوب؟ قالوا: الذي لا ولد له . قال: الرقوب كل الرقوب، الرقوب كل
الرقوب، الرقوب كل الرقوب. الذي له ولد فمات ولم يقدِّم منهم شيئًا . قال:
أتدرون ما الصعلوك؟ ((قالوا)): الذي ليس له مال. قال: (الصعلوك كل
الصعلوك، الصعلوك كل الصعلوك، الصعلوك كل الصعلوك)(٣): الذي له مال
فمات ولم يقدِّم منه شيئًا، ثم قال علَّم : ما الصرعة؟ قالوا: الصريع . فقال:
(الصرعة كل الصرعة ، الصرعة كل الصرعة ، الصرعة كل الصرعة)(٣): الذي
يغضب فيشتد غضبه ويحمر وجهه ويقشعر جلده فيصرع غضبه)) .
واعلم أن الذي وقع في ((الترغيب)) أن راوي الحديث ((المغيرة بن عبد الله
الجعفي))(٤) والذي في ((المسند)) إنما هو عُروة بدل المغيرة، وليس لهم أحد اسمه
المغيرة بن عبد الله الجعفي، إنما لهم المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل اليشكري
(١) قلت: قد اختلف في اسمه على ثلاثة أوجه: فقيل: خصفة أو ابن خصفة ، وقيل: حصبة أو ابن حصبة،
وقيل: خصيفة أو ابن خصيفة - كما في ((المتفق والمفترق)) للخطيب البغدادي (١٩٣٨/٣-١٩٣٩) - وفيه وجه
رابع وهو: حصينة أو ابن حصينة ، كذا رآه الحافظ ابن حجر في ((ترتيب المسند)) لابن المحب - كما في
((تعجيل المنفعة)) (٤٣٧/٢) - والله أعلم.
(٢) تحرفت في ((الأصل)) إلى: إلا .
(٣) كذا في ((الأصل)) تبعًا لـ ((مجمع الزوائد)) وفي ((مسند أحمد)) (٣٦٧/٥) تكررت مرتين فقط.
(٢) وكذا هو في ((شعب الإيمان)) للبيهقي (٥١٩/٦ رقم ٣٠٧٠) وروى الخطيب في ((المتفق والمفترق))
(١٩٣٨/٣-١٩٣٩) الحديث من طريقين، في الأولى: المغيرة بن سعيد الجعفي . وفي الثانية المغيرة بن عبد الله
الجعفي. ولم يعرفه بشيء ، فقد اختلف في اسمه على ثلاثة أوجه - كما ترى - والله أعلم .

٢٠٧
كتاب الصدقات
الكوفي فقط، وأما عروة فهو ابن عبد الله بن قشير الجعفي الكوفي، أبو مَهَل
- بتحريك الميم والهاء- روى له: أبو داود وابن ماجه والترمذي في ((الشمائل)).
ثم مقتضى (ق ٦٠-أ) سياق ((الترغيب)): أن المغيرة المذكور تابعي وأن
الصحابي خصفة أو ابن خصفة(١)، وسياق ((المسند)) يصرح بأن عروة رواه عن
أبي حصبة أو ابن حصبة، عن رجل مبهم شهد النبي ◌ِّم يخطب، وقد أشار
المصنف في ((الترهيب من الغضب)) إلى ذلك وذكر منه فصل الغضب فقط فقال:
ورواه أحمد في حديث طويل عن رجل شهد رسول الله علي يقيم يخطب - ولم
يسمه - وقال فيه: (( ثم قال النبي علَّم: ما الصرعة ... )) إلى آخره. وقال
الحافظ الذهبي في ((تجريد الصحابة)): خصفة أو ابن خصفة مجهول يُروى عنه:
((الذي يملك نفسه عند الغضب)). انتهى، والله أعلم بالصواب .
قوله في حديث أبي هريرة حديث السبعة أول ((الترغيب في صدقة السر)):
(رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة هكذا، وروياه - أيضًا - ومالك والترمذي
عن أبي هريرة أو أبي سعيد على الشك)) انتهى. كذا وُجد في النسخ لفظة روياه
بالتثنية ، والضمير عائد إلى البخاري ومسلم وهو خطأ على البخاري بلا شك،
كما ستعرفه ، ولعله من بعض النساخ، وقد كان في نسختي أولا وهو الصواب
الذي لا يجوز غيره: ((ورواه - أيضًا - ومالك والترمذي)) بالإفراد فيكون الضمير
عائدًا إلى أقرب مذكور، وهو مسلم، دون البخاري فإنه لم يروه بالشك قطعًا
كغيره ممن رواه من طريق الإمام مالك، ورواية مالك في ((الموطأ)) هي التي فيها
الشك دون طريق عبيد الله بن عمر العمري، عن خاله: خبيب بن عبدالرحمن،
عن جده لأبيه: حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، فإن فيها الجزم بأبي
هريرة وحده .
(١) وكذا سياق الخطيب في ((المتفق والمفترق)) والبيهقي في ((الشعب)) وغيرهما، وهذا اختلاف ثالث في هذا
الحديث، والله أعلم .

٢٠٨
كتاب الصدقات
وقد رواها عن عبيد الله: يحيى القطان، وابن المبارك .
والبخاري روى الحديث في ثلاثة مواضع من ((صحيحه)) من طريق القطان،
وفي موضع منه من طريق ابن المبارك - ومن طريقه - أيضًا- رواه النسائي -
كلاهما {عن عبيد الله بن عمر، عن خبيب بغير شك. ورواه مسلم عن زهير بن
حرب ومحمد بن المثنى -جميعًا- عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بغير
شك، ورواه أيضًا عن يحيى بن يحيى، عن مالك} (١) ، عن خبيب بالشك.
وكذا رواه الترمذي من الطريقين المذكورين وقال هكذا رُوي هذا الحديث عن
مالك بن أنس من غير وجه مثل هذا وشك فيه وقال: عن أبي هريرة أو عن أبي
سعيد قال: وعبيد الله بن عمر رواه عن خبيب بن عبد الرحمن ولم يشك فيه ،
فقال: عن أبي هريرة . انتهى كلام الترمذي .
وقال ابن عبد البر في كتابه ((التقصي لأحاديث الموطأ)) بعد أن ساق الحديث
على الشك في أبي سعيد أو أبي هريرة ، قال: وكذلك هو في ((الموطأ)) عند
جميع الرواة فيما علمت إلا أبا قرة موسى بن طارق؛ فإنه قال فيه: عن مالك،
عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص، عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا عن
النبي علَّام، قال: والحديث محفوظ لأبي هريرة بلا شك، كذلك رواه
عبيدالله بن عمر أحد أئمة أهل المدينة (ق .٦ - ب) في الحديث، عن خبيب بن
عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة . انتهى.
وبالجملة فالذي ينبغي أن يقال بعد سياق الحديث: رواه البخاري ومسلم
والترمذي والنسائي عن أبي هريرة وحده، ورواه مالك في ((الموطأ)) عن أبي
هريرة أو أبي سعيد على الشك، ومن طريقه رواه أيضًا مسلم والترمذي، والله
أعلم.
(١) سقطت من ((الأصل)) ولا بد منها أو نحوها، واجتهدت في إثباتها ليستقيم الكلام ، والله أعلم.

٢٠٩
كتاب الصدقات
قوله: ((ابن حَيْدَة)) هو بفتح الحاء المهملة وإسكان الياء الأخيرة وبالدال
المهملة .
قوله في حديث أبي ذر ((ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله)): ((رواه أبو
داود وابن خزيمة واللفظ لهما)) . أما ذكر أبي داود فهو توهم عجيب ووهم
قطعي؛ إذ ليس فيه شيء من هذا لا مطولا ولا مختصرًا ، ولا أدري سبب
توهمه لهذا وأشباهه .
قوله في ((الترغيب في القرض)): ((أو هدَّى زقاقًا)) ضبط شيخنا ابن حجر
في ((شرحه للبخاري)) في حديث حق الطريق هذه اللفظة بتشديد الدال، قلت:
ومنه قول الله - تعالى -: ﴿أَمِّن لا يَهدِّي﴾(١) على قراءة التشديد(٢).
والزقاق معروف مفسر في الأصل من كلام الترمذي وهو أحد الأزقة .
قوله: ((والقرض بثمانية عشر ... )) الحديث. قلت: تتمته: ((فقلت: يا
جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ (قال)(٣) : لأن السائل يسأل وعنده
والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة)) انتهت التتمة، وليت شعري لأي شيء
أسقطها المصنف ولا بد منها ؟ وهذا الكتاب موضوعها، والشيخ عز الدين بن
عبد السلام ذكر في كتابه ((الفوائد)) - وهو غير كتاب ((القواعد)) - الحكمة في
كون القرض بثمانية عشر: أن الحسنة بعشر أمثالها حسنة عدل وتسعة فضل، ولما
كان المُفْرض يُرد إليه ماله سقط سهم العدل مع ما يقابله وبقيت سهام الفضل
وهي تسعة وضوعفت في مثلها بسبب حاجة المقرَض فكانت ثمانية عشر.
ذكره آخر الباب حديث أبي هريرة ((من نفس عن مسلم ، ومن يسر على
مسلم، ومن ستر على مسلم، والله في عون العبد)) معزو إلى مسلم والأربعة
(١) يونس: ٣٥.
(٢) انظر ((النشر في القراءات العشر)) (٢٨٣/٢-٢٨٤) وتفسير القرطبي (٣٤١/٨-٣٤٢).
(٣) تكررت في ((الأصل)).

٢١٠
كتاب الصدقات
=
وأن اللفظ للترمذي وأن النسائي وابن ماجه روياه مختصراً . لا شك أن لفظ
الأصل هو أحد لفظي الترمذي وأبي داود، وأما ابن ماجه فإنه رواه تامًا لا
مختصراً وكذا مسلم بنحوه ، ورواه أبو داود والترمذي تامًا ومختصراً ، وقد
أشرت في أوائل كتاب العلم من هذا الإملاء إلى تخريج هذا الحديث من كتب
المذكورين وألفاظهم فيه حيث ساقه المصنف بتمامه أول موضع ذكره فيه .
قوله أول ((الترغيب في التيسير على المعسر)): ((قال: آلله! قال: الله))
الأول بهمزة ممدودة على الاستفهام ، والثاني بلا مد، والهاء فيهما مكسورة ،
وسيأتي مبسوطًا (ق٦١- أ) في كتاب الذكر.
قوله في الحديث : ((أن ينجيه الله من كُرَب يوم القيامة)) هي بضم الكاف
وفتح الراء، جمع كُرْبة بسكونها .
سياقه فيه حديث أبي اليسر في ذلك من ((مستدرك الحاكم)) وتصحيحه له على
شرط مسلم، وعزو الحديث إلى ابن ماجه عجيب منه؛ بل ومن الحاكم كيف
يخفى عليهما مثل هذا؟ والحديث قد رواه مسلم في آخر ((صحيحه)) لكن بسياق
مطول جدًّا من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حَزّرة
- بحاء مهملة مفتوحة، ثم زاي معجمة ساكنة، ثم راء مهملة ثم هاء تأنيث - ،
عن عبادة ابن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: ((خرجت أنا وأبي نطلب العلم في
هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا ، فكان أول من لقينا منهم أبو اليَسَر، وعليه
بُردة ومعافري وعلى غلامه مثله ... )) الحديث، وفيه قصته مع غريمه وغلامه
((قال: ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده وهو يصلي في ثوب
واحد مشتملا به ... )). الحديث بطوله عن جابر، وفي أوله قصة النخامة في
المسجد التي ذكرها المصنف في محلها وعزا الحديث إلى أبي داود وغيره وخفي
عليه كونه في صحيح مسلم، وقد أشرت إلى ذلك في ((كتاب الصلاة)) أيضًا .

٢١١
كتاب الصدقات
وقوله فيه ((وأشار إلى نياط قلبه)) وهذه رواية العذري من رواة مسلم ،
و((النياط)) - بكسر النون - عرق معلق بالقلب معروف، ولغير العذرى ((مَناط
قلبه)) بفتح الميم .
وحديث أبي اليَسَر عند ابن ماجه مختصرًا ، ومن غير طريق مسلم،
ولفظه: ((من أحب أن يظله الله في ظله فلينظر معسراً أو ليضع عنه)).
قوله في ((الترغيب في الإنفاق)): ((بِجَنَبَتيها)) هي بفتح الجيم والنون والمثناة
تثنية جنبة .
و((آبت الشمس)) بالمد لغة في غابت .
قوله: ((صُبرٌ من تَمْرِ)) أي: كُوَم، جمع صُبْرَةٍ وكُوْمَةٍ ، بضم أولهما في
الجمع والإفراد وثانيهما﴾(١) مفتوح في الجمع وساكن في الإفراد .
قوله بعد حديث أسماء وفي رواية : ((أنفقي وانفحي وانضحي)) كذا وقع في
كثير من النسخ، والصواب ((أو))(٢) في اللفظتين والشك من الراوي؛ لكن
المصنف أسقط الألفين ولا بد منهما ، - وأيضًا - فهذا اللفظ لمسلم وحده،
وانفَحي: بفتح الفاء، وانضِحي: بكسر الضاد، وكلاهما همزته للوصل.
قال القاضي عياض في فصل الاختلاف والوهم من ((مشارقة)): كذا رويناه
هنا بالنون والضاد المعجمة {والحاء المهملة، وفي الحرف الثالث بالفاء والحاء
المهملة، قال بعضهم: صوابه هنا: ارضخي بالراء والخاء المعجمة}(٣) أي: أعطى
وما في الكتاب تصحيف ، ثم قال : وهو مما يبعد عندي. (٤)
والصواب الرواية؛ لأن النضح جاء في معنى الصب، واستعمال هذا في
العطاء معلوم واستعارته فيه كثيرة.
(١) في ((الأصل)): تأنيثهما. وهو تحريف.
(٢) وقعت في الترغيب (٢/ ٤٠) على الصواب.
(٣) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((المشارق)) (١٧/٢) ولا يستقيم الكلام إلا بها .
(٤) زاد هنا: قال بعضهم: صوابه ارضحي وليس هذا محلها كما سبق .

٢١٢
كتاب الصدقات
ونص الشيخ محيي الدين (ق٦١ - ب) النووي في ((شرح مسلم)) على أن
(انضحي)) هنا بكسر الضاد، وقال : معنى انفحي وانضحي : أعطي . قال:
والنفح والنضح : العطاء قال: ويطلق النضح - أيضًا - على الصب فلعله المراد
هنا، ويكون أبلغ من النفح . انتهى، وقال أهل اللغة، ومنهم الجوهري:
نضحت البيت انضحه بالكسر، وقال النووي في حديث دم الحيض المتفق عليه:
((وتنضحه)) أي تغسله. قال: وهو بكسر الضاد، قاله الجوهري وغيره. انتهى.
وكذا ذكره غير النووي بالكسر ، وفي السيرة : أنه عليه الصلاة والسلام قال يوم
أحد لأمير الرماة ((انضح الخيل عنا بالنبل)) وهذه اللفظة أيضًا بالكسر ، قال
الجوهري: أي ارمهم ... إلى أن قال: وهو ينضح عن فلان، أي: يذب عنه
ويدفع. فهذه المادة}(١) وإن كانت مشتركة فإنها مكسورة الأمر والنهي والمضارع
من قاعدة التصريف ضَرَبَ يَضْرِبُ ، بخلاف مضارع قولك: نَضَحَ الإناء ونحوه
ينضَح أي: رشح؛ فإنه بالفتح، كما نقله الجوهري عن ابن السكيت من باب منع
يمنع، وكان شيخنا ابن حجر في ((شرحه للبخاري)) عند حديث دم الحيض
((وتنضحه)) أراد أن ينقل عن أهل اللغة أن مضارع هذه اللفظة بالكسر، فسبق
قلمه أو وهمه إلى الفتح، وإنما تعرضت لهذا خوفًا من الوقوع فيه والاغترار به
تقليدًا فاستفد هذه القواعد المهمات النفائس وادع لممليها ومفيدها .
قوله بعد أن ساق حديث ابن مسعود ((لا حسد إلا في اثنتين ... )) إلى آخره
وفي رواية ((رجل آتاه الله القرآن ... )) الحديث، ثم قال: ((رواه البخاري ومسلم))
هذه العبارة توهم أن كلا الروايتين من حديث ابن مسعود، وليس كذلك ، بل
الثانية من حديث ابن عمر من رواية ابنه سالم عنه، والحديثان متفق عليهما،
وقد نبهت على شيء يتعلق بهذا في أثناء قيام الليل.
(١) في ((الأصل)): المدة. وهو تحريف، وقد كتب الإمام السندي بقلمه: لعله المادة . قلت: وهو الصواب.

٢١٣
E
كتاب الصدقات
ذكر من الطبراني حديث سهل بن سعد في ذكر الدنانير والمصباح ( ...
فقالت : أهدي لنا في مصباحنا)). رواه بمعناه من حديث عائشة؛ وإنما روى
القصة الأولى دون الثانية، وكذا ابن سعد - أيضًا - والإمام أحمد وهناد بن
السري في ((الزهد)) وغيرهم .
قوله في حديث أنس ((كان لا يدخر شيئًا لغد)): ((رواه ابن حبان والبيهقي من
رواية جعفر الضبعي عن ثابت - وهو البُناني - عنه)) هذا إبعاد للنجعة، فالحديث
رواه الترمذي هکذا واستغربه ثم ذکر أنه روي عن جعفر عن ثابت مرسلا.
ذكره «ما أحب أن لي أحدًا ذهبًا)) وما في معناه من حديث أبي سعيد وهو
من رواية عطية العوفي ، ومن حديث ابن عباس، وهو في ((الصحيح)) من
حديث أبي ذر وأبي هريرة عجيب.
قوله: ((فإذا فيه ألف أو ألفين)) كذا في بعض النسخ، ولعله من النساخ،
وفي بعضها ((ألفان)) (١) وهو ظاهر .
قوله في حديث سلمة بن الأكوع في الذي ترك ثلاثة دنانير فقال بأصابعه
ثلاث كيّات المساق من مسند أحمد : (ق٦٢-أ): (((أن)(٢) البخاري رواه
بنحوه)) ينبغي حذف ذكر البخاري أو استثناء المذكور من الحديث أنه ليس عنده .
عزوه أواخر ((ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذن)) حديث عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده ((إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها)) إلى الترمذي
وهم بلا شك؛ إذ ليس فيه بل ولا في غيره قطعًا؛ إنما الذي فيه حديث أبي أمامة
المذكور هنا بعده، صدّر به باب نفقة المرأة من بيت زوجها ثم قال: وفي الباب عن
سعد بن أبي وقاص وأسماء بنت أبي بكر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو
وعائشة .
(١) كذا هو في الترغيب (٤٣/٢) على الصواب .
(٢) تكررت في ((الأصل)).

٢١٤
كتاب الصدقات
ثم ثنى بحديث عائشة فساقه من طريق عمرو بن مرة، عن أبي وائل،
عنها: ((إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجر وللزوج مثل ذلك
وللخازن مثل ذلك، ولا ينقص كل واحد منهم ... )) إلى آخره . وهو اللفظ
المذكور الذي انقلب على المصنف ، بلا تردد وقد أسقط منه - أيضًا - ذكر
((الخازن)) فلهذا ثنى ولابد من التثليث كما في رواية أول الباب بل هذا أحد
ألفاظها ، وحسنه الترمذي .
ثم ثلث فساقه أيضًا من طريق منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عنها؛
لكن بلفظ: ((إذا أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة، كان لها
مثل أجره، لها ما نوت حسنًا، وللخازن مثل ذلك)) ثم قال فيه: حسن صحيح
وهو أصح من حديث عمرو بن مرة عن أبي وائل . يعني لكونه لم يذكر
مسروقًا فانتقل نظر المصنف أو فكره لما رأى قبله ذكر عبد الله بن عمرو في
حديث ((لا تجوز لامرأة عطية)) وأنه من طريق عمرو بن شعيب إلى لفظ حديث
عائشة المذكور، وحصل ما ترى من الخلط والخبط والانقلاب والإيهام، وما الأمر
إلا ما ذكرته محررًا بلا ارتياب، والله الموفق الهادي العالم بالصواب .
قوله آخر حديث أبي سعيد في ((إطعام الطعام وسقي الماء)): ((كساه الله يوم
القيامة من حلل الجنة)) وأنه لفظ الترمذي . هذا مما قلَّد فيه رزينًا وجامع الأصول
وزاد: (يوم القيامة)) على الترمذي وأبدل ((خُضر الجنة)) ((بحللها)) وإنما لفظه كذا،
ولفظ أبي داود في اللفظ الآتي في الصدقة على الفقير مما يلبسه من ((كتاب
اللباس)): ((من خضر الجنة)) وقد قال الترمذي بعد أن ساقه من طريق أبي الجارود
الأعمى، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد موقوف : وهو أصح عندنا وأشبه .
ورواه أبو داود باللفظ الآتي في اللباس بمعناه بتقديم الكسوة على الإطعام
والسقي من طريق أبي خالد الدَّالاني، عن نبيح العنزي - (والباء)(١) مصغر - ،
عن أبي سعيد مرفوعًا .
(١) كذا في ((الأصل)) ولعله سقط قبلها : بالنون.

٢١٥
كتاب الصدقات
وقوله بعده : ورواه ابن أبي الدنيا موقوفًا على ابن مسعود ولفظه : ((يحشر
الناس يوم القيامة)) ليس بجيد؛ إذ الثاني حديث مستقل ينبغي قطعه عن الأول.
قوله في حديث أبي هريرة : ((من أصبح منكم اليوم صائمًا)): ((رواه ابن
خزيمة)). هذا إبعاد للنجعة؛ فالحديث رواه مسلم وغيره، وكذا ذكره المصنف
(ق٦٢ - ب) في عيادة المريض من أواخر الكتاب، وعزاه إلى ابن خزيمة - أيضًا-
ويأتي التنبيه عليه هنالك أيضًا إن شاء الله .
والنُّجْعة : بضم النون وإسكان الجيم - طلب الكلا في موضعه، ويتكرر
التعبير بهذه اللفظة .
قوله: ((وأبو ظلال اسمه هلال بن سويد أو ابن أبي سويد)) . أما تسميته هلالا
فمسلَّمٌ ، وأما كنية أبيه: فأبو هلال، ويقال: أبو مالك، ويقال : أبو سويد،
واسمه ميمون ويقال : سويد، ويقال: يزيد ، ويقال : زيد، كذا في ((الكمال))
و(تهذيبه))، وقال الذهبي في موضع من ((الميزان)) في أبي ظلال هلال بن سويد
قال: ويقال: ابن أبي سويد ، وفي موضع آخر قال: هلال بن ميمون، قال: وهو
هلال بن أبي سوید.
قوله في حديث أنس ((سبع تجرى للعبد بعد موته)) : ((تقدم أن ابن ماجه
رواه من حديث أبي هريرة)) أي: في أوائل هذا الكتاب في نشر العلم .
قوله في قصة الحاكم آخر الباب: ((فسأل الأستاذ» هو بضم الهمزة وآخره ذال
معجمة، ضبطه ابن السمعاني في ((الأنساب)) وابن الجواليقي في ((المُعَرِّب)) ووصف
به غير واحد؛ وليس بعربي، وهو الماهر بصنعته، والعجب من شيخنا ابن حجر
في ((تحرير مشتبه الذهبي)) كيف لم يتعرض لإعجام ذاله وكسر أوله فوهم.
قوله فيها: ((وطرح الجَمْد)) هو بفتح الجيم وسكون الميم نقيض الذَّوْب؛
وهو ما جَمَد من الماء لشدة البرد.

٢١٦
كتاب الصدقات
قوله في الفصل الذي بعده: ((بُهَيسة)) هي بضم الموحدة وفتح الهاء وإسكان
المثناة التحتانية وبالسين المهملة آخرها هاء تأنيث .
قوله في حديث عائشة : ((فكأنما تصدق بجميع ما طيبت تلك الملح)) هكذا
الرواية بالتأنيث، والله أعلم.
وقوله في الحديث : ((يا حُميراء)) كل حديث فيه هذا اللفظ مثل هذا،
فالحديث الذي في ليلة النصف من شعبان، والحديث الذي في أكل الطين،
والحديث الذي في الماء المشمس، وغير ذلك فهو ضعيف - ومنهم من يجعل
الأخير موضوعًا - إلا حديثها في نظرها إلى الحبشة ولعبهم، وفيه أنه قال لها:
((يا حميراء)) فهو صحيح رواه النسائي في ((سننه الكبرى)).
قوله في حديث ((المسلمون شركاء)) وفي آخره قال أبو سعيد - يعني: الماء
الجاري- ثم عزا الحديث إلى ابن ماجه . أبو سعيد المذكور هو شيخ ابن ماجه،
بل شيخ الستة، مشهور بكنيته ولقبه، وهو عبد الله بن سعيد الأشج .
قوله في أول ((الترغيب في شكر المعروف)): ((ومن آتى إليكم معروفًا)).
((آتى)) هنا بمد الهمزة أعطى، ومنه حديث علي في البخاري ((آتى إلى النبي
عِدََّلَّمِ حُلة سيراء)) وغيره.
قوله في حديث جابر ((ومن كتم فقد كفر)) قال الترمذي: يقول كفر تلك
النعمة .
قوله في حديث أسامة ((من صنع إليه معروف)): ((رواه الترمذي)) وقال
(ق٦٣ -أ) قبل عزوه إليه وفي رواية: ((من أولي معروفًا أو أسدي إليه معروف))
هذا يُوهم أن الترمذي رواه باللفظين المذكورين، وإنما رواه بالأول فقط، ختم به
كتاب البر والصلة من ((جامعه))، وأخرجه هو والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
عن إبراهيم بن سعيد الجوهري - زاد الترمذي: والحسين بن الحسين المروزي-

٢١٧
كتاب الصدقات
قالا: حدثنا الأحوص بن جواب، عن سُعَير بن الخمس، عن سليمان التيمي،
عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب لا
نعرفه من حديث أسامة إلا من هذا الوجه. قال: وقد روي عن أبي هريرة عن
النبي عِدَّم مثله . انتهى، وأما اللفظ الثاني المذكور فلا أدري لمن هو ، ثم قال
المصنف: ((وقد أسقط من بعض نسخ الترمذي)) قلت: هو ثابت في نسخنا وفي
((الأطراف))، والله أعلم.
قوله بعد حديث أبي هريرة ((لا يشكر الله من لا يشكر الناس)): ((أنه رُوي
برفع اسم ((الله)) و((الناس)) وبنصبهما ويرفع ((الله)) ونصب ((الناس)) وبعكسه أربع
روايات)) قال في ((حواشي السنن)): فَمَنْ رفعهما فمعناه : مَنْ لا يشكره الناس
لا يشكره الله، وإذا نصبتهما فمعناه : من لا يشكر الناس بالثناء عليه، لا يشكر
الله - تعالى - فإن العبد قد أُمرَ بذلك. (وإذا رفعت قولك ((النَّاسُ)) ونصبت
قولك ((الله)) فمعناه: لا يكون من الناس شكر إلا لمن كان لله شاكرًا، وذلك
بالثناء عليه بنعمه)(١)، وإذا رفعتَ قولك ((الله)) ونصبتَ ((النَّاسَ)) كان معناه: لا
يكون من الله شكر إلا لمن كان شاكرًا الناس. انتهى كلامه رحمه الله .
قوله في آخر حديث أنس (والمكافأة بهمز آخرها)(٢) ((قال المهاجرون : ذهب
الأنصارُ بالأجر كله)): (رواه أبو داود والنسائي واللفظ له}(٣) وكذا رواه أحمد
والترمذي وقال: حديث صحيح غريب.
(١) كتب الإمام السندي حاشية على ((الأصل)) نصها: الأولى أن يقال في معناه : من لا يشكره الناس لبخله
عليهم بما أنعم الله عليه ، لا يكون شاكراً لله .
(٢) كذا في ((الأصل)) ولا محل لها هنا، والله أعلم .
(٣) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((الترغيب)) (٥٦/٢).

٢١٨
كتاب الصوم
قوله في أول ((الترغيب في الصوم)) في حديث أبي هريرة الإلهي (( قال
الله: كل عمل ابن آدم له)) إلى أن قال فيمن رواه: ((وأبو داود)) الذي عند أبي
داود: ((إذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث ولا يجهل فإن امرءا قاتله أو شاتمه،
فليقل: إني صائم إني صائم)) فلا فائدة في عزوه إليه هنا مع سياقه الجماعة إنما
محله في ترهيب الصائم من الغيبة والفحش الآتي .
قوله في تفسير الحديث المتقدم ((ولخلوف فم الصائم)) ((الخلوف: بفتح الخاء
المعجمة)). قلت ضم الخاء في هذه اللفظة هو المعروف في كتب اللغة والغريب،
وهو الذي ذكره الخطابي وغيره، بل هو الصواب، وذكر القاضي عياض أنه الذي
قيده عن المتقنين، وأنه الرواية الصحيحة قال: وكثير من الشيوخ وأكثر المحدثين
يروونه بفتح الخاء، قال: (ق٦٣ - ب) وهو خطأ عند أهل العربية . وكذا قال
الخطابي: إن الفتح خطأ، وعَدَّه في غلطات المحدثين ، وإنه إنما هو بالضم
مصدر خَلَفَ فمه يخلُّف خُلوفًا، قال الزمخشري في ((الفائق)): وخلوفة . قال
المنذري المصنف في ((حواشيه على مختصره لمسلم)) : وخُلفةً أي: بضم الخاء .
قلت: أخذها من رواية لمسلم والنسائي ((لخلفة فم الصائم)) ثم قال: وأخلف
يخلف إخلافًا إذا تغيرت رائحته انتهى .
وقد أورد الأصبهاني في ((ترغيبه)) من طريق ابن مردويه بعض طرق حديث
أبي هريرة هذا، وفيه: ((ولخلوف فم الصائم إذ هو أخلف ... )) الحديث ثم قال:
كذا في كتابي ((أخلف)) وهو لغة، واللغة المشهورة خلف. انتهى، وقال ناظم
المطالع :
للقابسي اضمم وافتح الفتح قبيح
خَلَفَ خُلْفَةَ الْخُلُوفُ ريحُ
قال القاضي عياض: وأهل المشرق يقولونه بالوجهين، وبهما ضبطناه عن
القابسي .

٢١٩
كتاب الصوم
والصواب الضم، وبالغ النووي في ((شرح المهذب)) فقال: لا يجوز فتح
الخاء، واحتج غيره لذلك بأن المصادر التي جاءت على فَعول - بفتح أوله -
قليلةٌ، ذكرها سيبويه وغيره وليس هذا منها .
قال الخطابي: والخَلوفُ بالفتح الذي يَعِدْ ويُخلفُ ، قال الشاعر :
جَزَاء خَلوفٍ بالخلالةِ كاذب (١)
جزى الله عني جَمْرَةَ ابنَةَ نَوفَل
انتهى. وَجَمْرَةُ هذه بالجيم على اسم جمْرَةَ النار. وغلَّط ابن دقيق العيد في
شرح كتابه ((الإلمام)) من قاله بالفتح ، وقال: لأنه ينقل المعنى إلى غير المراد به
المستحيل إرادته ها هنا ، فإن الخَلُوف الشخص الذي يكثر إخلافه لوعده . وقال
أبو البقاء العكبري في ((إعراب الحديث)) له الخاء مضمومة لا غير، وهو مصدر
خَلَفَ فُوه يَخْلِفُ إذا تغيرتْ ريحُهُ . قال: وهو مثل قَعَدَ قُعودًا وخرج خُروجًا،
والفتحُ خطأ انتهى. وكذا قاله المطرزي الحنفي في ((المعرب)): أن الخُلوف بالضم
لا غير. مع أن المصنف - أعني المنذري- عكس ضبطه هنا في (كفاية المتعبد))
وجرى على الصواب المشهور الذي جزم به الجمهور فقال: ((وخلوف فم الصائم))
بضم الخاء: هو ما يخلف بعد الطعام في الفم من ريح كريهة . وكذا ضبطه
بالضم كما قدمناه عنه في ((حواشي مختصره لمسلم))، والله أعلم .
عزوه حديث عثمان بن أبي العاص ((الصيام جُنّة من النار)) إلى ابن خزيمة،
كذا رواه الإمام أحمد وغيره .
قوله: ((وعن سلمة بن قيصر)) ثم ذكر أن الطبراني سماه سلامة. هذا
وما بعده يقتضي أنه صحابي، ويرد قول الذهبي في ((التجريد)): الأصح أنه
(١) كذا ذكره الخطابي - رحمه الله - والبيت للنمر بن تولب والمشهور من روايته :
جزى الله عنا جمرة ابنة نوفل
جزاء مغل بالأمانة كاذب

٢٢٠
كتاب الصوم
تابعي. قال: وله حديث في الصوم لا يثبت . وذكر أنه حضرمي والخلاف في
اسمه، وذكر الترمذي في ((باب فضل الصوم)) من ((جامعه)) من الصحابة: منهم:
سلامة بن قيصر هذا ، بل في رواية حُمَيد (ق٦٤-أ) بن زنجويه من ((ترغيبه)):
سلامة بن قيصر صاحب النبي عدّام ، روى حديثه المذكور في الأصل من طريق
ابن ◌َهِيْعة عن زبَّان بن خالد، عن لَهيعة بن عقبة، عن عمرو بن ربيعة، عنه ،
وكذا رواه أبو يعلى من هذا الطريق لكن سماه سلمة، وفيهما التصريح بسماعه
من النبي عدَّيَّام ، وأفاد الخطيب البغدادي في كتابه ((تلخيص المتشابه في الرسم))
أن زَّيَّان بن خالد - المار - مولى لبني أمية، وأنه بالزاي المعجمة والموحدة - فإنه
قد قيل فيه ((ريان)) أي: بالمهملة والياء الأخيرة، قال: إلا أن الأول أصح وأنه
يروي عن لهيعة عن زبان المذكور: ابن وهب وعبد الله بن عبد الحكم المصريان
وعبد الله بن يوسف التنيسيّ وكامل بن طلحة البصري إلا أن التنيسي لم ينسب
زيّان وقال ابن وهب فيه: سلمة بن قيصر .
قال: ورواه سعيد بن عُفَير عن ابن لهيعة عن ريان بن خلدة .
قال : ورواه أبو عبد الرحمن المُقرئ عن ابن لهيعة فقال فيه: عن لهيعة عن
أبي الشعثاء هو عمرو بن ربيعة .
قال : ورواه إسحاق بن الطباع عن ابن لهيعة فقال: فیه عمرو بن راشد بدل
ابن ربيعة، وذلك وَهْمٌ منه .
وقد يلتبس ((زَبانُ بن خالد)) هذا ((بزبان بن فائد)) الذي يروي عن سهل بن
معاذ بن أنس الجهني عن أبيه نسخة، وروى عنه: ابن لهيعة والليث بن سعد
وسعيد ابن أبي أيوب ويحيى بن أيوب ورِشدين {بن}(١) سعد، وكلاهما مصري
يروي عن ابن(٢) لهيعة ، ثم أخرج الحديث المذكور من طريق ابن عبد الحكم عن
(١) سقطت من ((الأصل)).
(٢) زاد بعدها في ((الأصل)): أبي. وهي زيادة مقحمة.