النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١
كتاب الجمعة
وكذا رواه أحمد بن حنبل في ((المسند)) عن حسين، عن ابن جابر بالعنعنة،
ثم روى بعد ذلك حديثين آخرين قال فيهما حسين : حدثنا عبد الرحمن بن يزيد
ابن جابر .
وقولهم: إنه ظن أنه ابن جابر، وإنما هو ابن تميم فغلط في اسم جده بعيد؛
فإنه لم يكن يشتبه على حُسين هذا بهذا مع نقده وعلمه بهما وسماعه منهما.
فإن قيل: فقد قال ابن أبي حاتم في كتاب ((العلل)): سمعت أبي يقول:
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا أعلم من أهل العراق يُحدِّث عنه، والذي
عندي: أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن
ابن يزيد بن تميم؛ لأن أبا أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد، عن القاسم،
عن أبي أمامة خمسة أحاديث أو ستة أحاديث منكرة لا يحتمل أن يحدث
عبدالرحمن بن يزيد ابن جابر بمثله، ولا أعلم أحدًا من أهل الشام روى عن ابن
جابر من هذه الأحاديث شيئًا، وأما حسين الجعفي فإنه يروي عن عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن النبي عِيَّم في
يوم الجمعة أنه قال أفضل الأيام (ق٥٢-أ): يوم الجمعة، فيه الصعقة ، وفيه
النفخة، وفيه كذا)) وهو حديث {منكر﴾(١) لا أعلم أحدًا رواه غير حسين الجعفي
وأما عبد الرحمن بن يزيد ابن تميم فهو ضعيف الحديث ، وعبد الرحمن بن
يزيد بن جابر ثقة. انتهى كلامه. قيل: قد تكلم في سماع حسين الجعفي وأبي
أسامة من ابن جابر، فأكثر أهل الحديث أنكروا سماع أبي أسامة منه، قال
يعقوب بن سفيان: قال محمد بن عبد الله بن نمير: وذكر أبا أسامة فقال: روى
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ويروى أنه ليس بابن جابر المعروف، ذكر لي
أنه رجل يسمى باسمه، قال يعقوب: صدق هو عبد الرحمن بن فلان بن تميم
(١) في ((الأصل)) منكرًا. والمثبت من ((علل ابن أبي حاتم)) (١/ ١٩٧ رقم ٥٦٥).
١٨٢
كتاب الجمعة
فدخل عليه أبو أسامة فكتب عنه هذه الأحاديث فروى عنه، وإنما هو إنسان
يسمى باسم ابن جابر، قال يعقوب: وكأني رأيت ابن نمير: يتهم أبا أسامة أنه
علم ذلك وعَرِفَ ولكن تغافل عن ذلك. قال: وقال لي ابن نمير أما ترى روايته
لا تشبه سائر حديثه الصحاح الذي روى عنه أهل الشام وأصحابه. وقال ابن أبي
حاتم: سألت محمد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي عن عبد الرحمن
بن یزید بن جابر قال: {قدم الكوفة عبد الرحمن بن یزید بن تميم ویزید بن یزید
ابن جابر﴾(١) ثم قدم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر، والذي
يُحَدِّث عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر، هو ابن تميم . وقال أبو بكر بن
{أبي}(٢) داود : سمع أبو أسامة من ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر الدمشقي، وجميعًا يحدثان عن مكحول، وابن جابر أيضًا دمشقي، فلما
قدم ابن تميم الكوفة قال: {أنا﴾(٣) ابن يزيد الدمشقي وحدث عن محكول، فظن
أبو أسامة أنه ابن جابر الذي روى عنه ابن المبارك، وابن جابر ثقة مأمون، وابن
تميم ضعيف: وقال أبو داود : متروك الحديث، حدث عنه أبو أسامة وغلط في
اسمه ، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الشامي وكل ما جاء عن
أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد فإنما هو ابن تميم. انتهى ، وأما رواية حسين
الجعفي عن ابن جابر فقد ذكرها الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) وقال: روى
عنه حسين ابن علي الجعفي، وأبو أسامة حماد بن أسامة - إن كان محفوظًا -
فجزم برواية حسين عنه، وتردد في رواية أبي أسامة ، وقد ذكر الدارقطني ذلك
نصًّا في كلامه على كتاب أبي حاتم في الضعفاء فقال: قوله: حسين الجعفي
روى عن : عبد الرحمن بن يزيد بن {تميم خطأ، الذي يروى عنه حسين هو
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((تهذيب الكمال)) (٤٨٤/١٧) و((الجرح والتعديل)) (٣٠٠/٥).
(٢) سقطت من ((الأصل)).
(٣) في ((الأصل)): أخبرنا. وهو تحريف، والمثبت من ((تاريخ دمشق)) (٤٤/٣٦) و((تهذيب الكمال)) (١٧ /٤٨٤)
وهو الصواب ، لأن القائل هو عبد الرحمن بن يزيد نفسه .
١٨٣
كتاب الجمعة
عبدالرحمن بن يزيد بن}(١) جابر، وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد
بن تميم فيغلط في اسم جده. هذا كلامه .
ثم للحديث علة أخرى وهي: أن عبد الرحمن بن يزيد لم يذكر سماعه من
أبي الأشعث قال القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتابه ((الصلاة على النبي
عَِّّم)) (ق٥٢-ب) حدثنا علي بن عبد الله - يعني: ابن المديني- قال: حدثنا
الحسين بن علي الجعفي: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر سمعته يذكر عن
أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، فذكره، وليست هذه بعلة قادحة، فإن
للحديث شواهد من حديث جماعات، وقد خرجنا عن الحد المقصود في هذا
ولولا أن المصنف أشار إليه لما تعرضنا له، والله أعلم.
وضبطه بعده هنا وكذا فيما سيأتي في ((الصلاة على النبي علَّم)) لفظة
((أرمْتَ)) زاد في ((حواشي مختصره لسنن أبي داود)) بوزن ((ضربت)) ثم أخذ عبارة
الخطابي في ((المعالم)) فقال: وأصله ((أرْممت) أي: بَلَيَتَ وصرت رميمًا، حذفوا
إحدى الميمين، وهي لغة كما قالوا ظلت أفعل كذا أي: ظللت، وأحسْتُ كذا
أي أحسسته، في نظائر لذلك. قال هنا في الأصل: وروي أُرِمتَ - بضم الهمزة
وبكسر الراء- قلت: والذي حكاه الحافظ ابن دحية فيما نقله عنه صاحب ((سلاح
المؤمن)) إنما هو فتح الهمزة لا ضمها ، نعم قال ابن الأثير في ((جامع الأصول)):
قالوا: ويجوز أن يكون معناه أُرِمتَ بضم الهمزة بوزن أُمرت. قال المصنف في
((حواشيه)): وقال الحربي: الصواب: أَرَمَّتْ أي: بفتح الهمزة والراء المخففة
والميم المشددة وإسكان التاء، قال: وتكون التاء التأنيث العظام أو رَمَمْت أي
صرت رميمًا، قال: وقد قيل فيها غير هذين، قال: والأول هو الذي يرويه
أصحاب الحديث ووجهه ظاهر . انتهى كلامه.
(١) سقطت من ((الأصل)) ولابد منها، وأثبتها من تعليقات الدارقطني على ((المجروحين)) لابن حبان (ق٤٤-أ).
١٨٤
كتاب الجمعة
قوله بعده بحديث : وعن أنس بن مالك قال: ((إن الله ليس بتارك
أحدًا ... )) إلى آخره ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) مرفوعًا فيما أرى بإسناد
حسن)). انتهى .
کذا وقع له شكًّا منه ولا شك في رفعه عند الطبراني في معجميه ((الأوسط))
و((الصغير)) كما عزاه إليه الحافظ الهيثمي في ((مجمعه)) وقال: إن رجاله رجال
الصحيح.
قوله بعده في حديث أبي هريرة وحذيفة : (وهو في مسلم بنحو اللفظ من
حديث حذيفة وحده)) قلت: ليس كذلك؛ بل أخرجه مسلم عنهما ثم ساقه قريبًا
منه من حديث حذيفة وحده.
قوله ((ذكر يوم الجمعة فقال: فيها ساعة)) هذا سبق قلم وإنما هو ((فيه)) إذ
الضمير عائد إلى اليوم وهو مذكر، وذا واضح غير خاف.
قوله في ((الترغيب في الغسل يوم الجمعة)) في حديث أبي سعيد في الغسل
والسواك والتطيب : ((رواه مسلم وغيره)) وقد رواه هو والبخاري بذكر الغسل
وحده من طريق آخر .
قوله في ((الترغيب في التبكير يوم الجمعة)) في حديث ابن مسعود: ((فيكونوا
منه في القرب)) (ق٥٣ -أ) وُجِدَ بحذف النون، وإنما هو ((فيكونون)) بإثباتها ، وقد
وقع مثل ذلك في مواضع.
قوله في حديث سمرة آخر الباب ((احضروا الجمعة ... )) إلى آخره: ((رواه
الطبراني والأصبهاني وغيرهما)) هذا عجيب ؛ فالحديث رواه أبو داود بنحوه
ولفظه ((احضروا الذكر وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر
في الجنَّة وإن دخلها)) .
١٨٥
كتاب الجمعة
قوله: ((الترهيب من تخطي الرقاب)) التخطي بلا همز من خطا يخطو خطوا
ومن همزه أخطأ، قال الجوهري : يقال: تخطيت رقاب الناس وتخطيت إلى كذا
أي: جاوزته . قال: ولا تقل تخطأت بالهمز - يعني فيهما.
والجَسر بفتح الجيم وكسرها : هو الذي يعبر عليه، وجسر جهنم هو
الصراط ، وفي رواة الحديث جَسْرٌ وجَسْرَةً.
ذكر أول ((الإنصات للخطبة)) حديث أبي هريرة المشهور في ذلك من
البخاري وعزاه إلى أصحاب الكتب الستة، ومراده أصل الحديث وإن كان في
لفظه تقديم وتأخير وزيادة ونقصان وقد صنفت في ألفاظ هذا الحديث جزءًا
أطرفته وطرقته من الكتب الستة و((الموطأ)) ومسندي الشافعي وأحمد، والدارمي
فلتراجعه فإنه مفيدٌ جدًّا .
قوله في ((الترهيب من ترك الجمعة)) في حديث جابر: ((ألا ولا صلاة له
ولا زكاة له)) وما بعده في أكثر النسخ لفظة ((ألا)) في الأولى والثانية فقط، وفي
بعضها في الخمسة، والذي في ابن ماجه في الأولى فقط.
قوله في ((الترغيب في قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة ويومها)) في حديث
أبي سعيد في ذلك: ((رواه النسائي والبيهقي مرفوعًا، والحاكم موقوفًا ومرفوعًا
أيضًا- والدارمي موقوفًا)) قلت: النسائي في ((اليوم والليلة)) على القاعدة المقررة
المتكررة لا في ((السنن)) وكلام المصنف يقتضي أنه لم يروه النسائي إلا مرفوعًا،
وقد رواه مرفوعًا وموقوفًا كالحاكم وقريبًا من لفظه الآتي في ((قراءة سورة
الكهف)) من غير تقييد عندهما، وغَفَلَ هناك فلم يعزه إلى النسائي أصلا؛ بل
إلى الحاكم، وذكر عنه أن ابن مهدي وقفه على أبي هاشم الرّماني المذكور هو
ونعيم بن حماد في رواة الترغيب آخرًا - يعني - عن أبي مجلزٍ ، عن قيس بن
عباد ، عن أبي سعيد .
١٨٦
كتاب الجمعة
قوله: ((وقد رواه الدارمي في أواخر مسنده كذلك باللفظ المذكور من طريق
هشيم عن أبي هاشم . ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) كذلك في قراءة سورة
الكهف كما أنزلت من غير تقييد من طريقْ غُنْدَرِ وابن مهدي كلاهما عن شُعْبَة،
عن أبي هاشم، ورواه مرفوعًا من طريق أبي (ق٥٣-ب) غسان يحيى بن كثير،
عن شعبة عنه، وروى فيه -أيضًا- حديثه الآخر ((من توضأ فقال: سبحانك
اللهم وبحمدك ... )) وقد تقدم في أواخر الوضوء من طريق أبي غسان المذكور،
عن شعبة، عن أبي هاشم مرفوعًا، ومن طريق غندر، عن شعبة، وكذا من
طريق ابن المبارك عن الثوري - كلاهما، عن أبي هاشم موقوفًا، وقد أشار
المصنف هناك إلى أن النسائي صوب وقفه، وذكر غيره أن الرفع خطأ وأن
الصواب موقوف، ووقع للمصنف هنا توهم أن الكل رووه من طريق أبي هاشم
المذكور سوى الحاكم، فوهم والغرض أنه لا يدور الحديث إلا عليه، لكن رواه
بعض الرواة عنه موقوفًا وبعضهم مرفوعًا كما ترى .
١٨٧
كتاب الصدقات
قوله في ((الترغيب في أداء الزكاة)): ((وروي عن علقمة أنهم أتوا رسول الله
مِنَّم ... )). علقمة هذا: هو ابن سفيان بن عبد الله الثقفي، وقيل: علقمة ابن
سهيل صحابي، والضمير المذكور بعد راجع إلى قومه وهم ثقيف، والله أعلم.
قوله: ((الغاضري)) هو بالغين المعجمة المفتوحة والضاد المعجمة المكسورة
والراء، وغاضرة قبيلة من بني أسد، وحي من بني صعصعة، وبطن من ثقيف.
قوله في حديث عمير الليثي الذي رواه الطبراني: (( وعند أبي دواد بعضه))
كذا عند النسائي وهو ذكر الكبائر فقط دون ما قبله وما بعده، روياه بمعناه بإسناد
واحد، وكذا أخرجه الحاكم وابن أبي حاتم وغيرهما.
قوله في ((الترهيب من منع الزكاة)) في حديث أبي هريرة في صاحب الذهب
والفضة والإبل والبقر والغنم وذكر الخيل والحمر: ((رواه البخاري)) قلت: لم
يخرجه من هذا الوجه، إنما روى ذكر الخيل وحده، وروى في إثم مانع الزكاة
من حديثه («تأتي الإبل على صاحبها ... )) وذكر في الغنم مثل ذلك، وليس فيه
جعل الذهب والفضة صفائح، إنما ذلك لمسلم، وأخرجه في كتاب الحيل من
وجه آخر ولفظه: ((يكون كنز أحدكم ... )) إلى آخره وفيه أيضًا: (إذا ما رب
النعم لم يعط حقها ... )) الحديث.
وقوله فيه: ((حلبها يوم وردها)) لم يتعرض لضبط اللام هنا ولا في ((حاشية
مختصره لمسلم))، وقد فتحها أبو عبيد والجوهري وابن الأثير والنووي، وقال:
هي اللغة المشهورة. قال في ((المشارق)): وبه ضبطناه - أيضًا- في ترجمة الباب
في البخاري، أي: في قوله ((باب حلب الإبل على الماء)» قال: وهو الذي حكاه
النحاة في قولهم: أحلب حلبًا لك شطره، أي: أنه مصدر، وقال النووي:
وحكي إسكان اللام وهو غريب ضعيف، وإن كان هو القياس. قلت (ق٥٤ -أ):
وبالإسكان جزم القرطبي وبدأ به صاحبا ((المشارق)) و((المطالع)) والله أعلم.
١٨٨
كتاب الصدقات
قوله في تفسير ((الشجاع الأقرع)): ((أنه الذي ذهب شعر رأسه من طول
عمره)) هذا التفسير منكر، وإنما المشهور أنه الذي ذهب لكثرة سمه ، وقد جزم به
المصنف نقلا عن أبي دواد صاحب ((السُّنن)) مقتصرًا عليه في ((الترهيب من أن
يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل ماله فيبخل عليه)) من هذا الكتاب ،
فتناقض كلامه، وقد قال الجوهري: الحية الأقرع: إنما يتمعط شعر رأسه، زعموا
لقرية السم فيه، وكذا ذكر أبو عبيد في غريبه: إنما سمي أقرع لأنه يَقْري السم
ويجمعه حتى يتمعط شعره، قال الشاعر يذكر حية ذكرًا:
قَرَى السََّّ حتى انَمَازَ فروةُ رأسِهِ عن العَظْمِ صِلٌّ فاتِكُ اللَّسْعِ مارِدُه
عزوه حديث عليٌّ في لعن آكل الربا ومن معه إلى الأصبهاني عجيب
فالحديث رواه أحمد وغيره من طريق الأعور عنه.
عزوَهُ بعده بحديثٍ حديث أبي هريرة ((عُرِضَ عليّ أول ثلاثة)) إلى ابن خزيمة
بتمامه، وإلى ابن حبان مفرقًا في موضعين . كذا رواه أحمد بتمامه، وعنده
((وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه)) وعند الترمذي أوله، وهو ذكر
أهل الجنة فقط وحسنه وليس عنده ((ذو عيال)) ويأتي لفظه قبيل العتق.
قوله في حديث ثوبان الذي رواه البزار: ((من ترك بعده كنزاً ... )) إلى أن
قال: ((فيقول من أنت)) لفظ البزار ((يقول ويلك ما أنت ... )) إلى أن قال: ((الذي
خلفت)) لفظ البزار ((كنزت)).
قوله بعده بحديث في حديث أبي هريرة الذي فيه : «ثم يأخذ بلهزمتیه»
وفي نسخة: ((بلهزمتّه)): ((رواه البخاري والنسائي))(١) كذا في أكثر النسخ وهو
الصواب وفي بعضها: و((مسلم)) بدل ((النسائي))، وهو خطأ بلا شك؛ إذ لم يرو
مسلم هذا الحديث .
(١) في الترغيب (٢٦٩/١) : رواه البخاري والنسائي ومسلم.
١٨٩
كتاب الصدقات
قوله في حديث عائشة (( ما خالطت الصدقة - أو قال الزكاة - مالا إلا
أفسدته)) وعزوه له إلى البزار والبيهقي ثم تفسيره بما في الأصل. كذا رواه
الشافعي والبخاري في ((تاريخه)) - نسخة - والحميدي في ((مسنده)) بلفظ: ((ما
خالطت الصدقة مالا قط إلا أهلكته)) وزاد الحميدي: قال: ((يكون قد وجب
عليك في مالك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال)) .
قوله: ((السنين جمع سنة)) بعد أن ذكر ((أخذوا بالسنين)) هذا منصوب على
الحكاية .
قوله في حديث الأحنف ((فيتزلزل)» ليس في ((الصحيحين)) فاءٌ .
قوله آخر الفصل في حديث بريدة الذي فيه: ((ولا تتمه مثقالا»: ((أنه في
الترمذي والنسائي وصحيح ابن حبان)) (ق٥٤ -ب) فاته أبو داود وسكوته عليه،
واستدلاله به احتجاج به، وفي إسناده ضعف، فإنه من طريق عبد الله بن مسلم
أبي طيبة - بالطاء المهملة وتقديم الياء الأخيرة على الموحدة - السلمي المروزي
قاضيها، ذكره ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين)) وقال ابن حبان: يخطئ،
ويخالف . وقال أبو حاتم الرازي : لا يحتج به. وقواه غيرهما، وقال الترمذي
فيه: حديث غريب. وفي بعض نسخ النسائي: هذا حديث منكر. وقد أشار
الشيخ محيي الدين النووي في الكلام على خاتم الحديد من ((شرح مسلم)) إلى
الحديث المذكور، وأنه ضعيف، وأورده بتمامه فيه في ((شرح المهذب)) وقال: في
إسناده رجل ضعيف - يعني أبا طيبة هذا - وأما الشيخ سراج الدين البلقيني
فاحتج به في فتاويه لكون أبي داود رواه وسكت عليه فيكون صالحًا للاحتجاج
به عنده، ولتقوية غير أبي حاتم لراويه، وقول بعضهم: إنه صالح الحديث.
واعلم أن لفظ الترمذي في هذا الحديث أتم من لفظ أبي داود والنسائي،
وتتمته بعد ذكر خاتم الحديد : ((ثم جاءه وعليه خاتم من صفر، فقال: مالي
١٩٠
- كتاب الصدقات
أجد منك ريح الأصنام، ثم أتاه وعليه خاتم من ذهب، فقال: ما لي أرى عليك
حلية أهل الجنة. قال: من أي شيء أتخذه؟ قال: من فضة، ولا تتمه مثقالا))
و{عند﴾(١) النسائي ((من شبه)) بدل ((صفر)) وليس عنده ذكر اتخاذه من ذهب
وعنده في الحديد والشبه: ((فطرحه)) وكذا عند أبي داود لفظ الشبه والطرح
وأسقط الذهب، لكن قدم الشبه على الحديد.
وقد ذكر القونوي في ((شرح الحاوي)) أنه لا يحل للرجل اتخاذ خاتم ثقيل.
وقال الأذرعي في ((القوت)): الصواب ضبط مقداره بما نص عليه الحديث، قال:
وليس في كلام الأصحاب ما يخالفه. قلت : وترجم النسائي - وهو معدود من
الشافعية - على الحديث المذكور : مقدار ما يجعل في الخاتم من الفضة.
وقد عزا الأذرعي في ((القوت)) الحديث إلى أبي داود وابن حبان؛ لكنه وقع
له فيه شيء لم أره وقع لغيره حيث قال: إنه من حديث أبي هريرة، ثم قلده
بعض الشراح، وهو خطأ قبيح بلا خلاف عند جميع أهل هذا الفن ، وهو في
نفس الحديث عند الكل عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وهو بريدة بن
الحصيب الأسلمي أحد مشاهير الصحابة ، لا ذكر لأبي هريرة فيه أصلا، ولا
ما يقاربه، لكن تحرف عليه وتصحف، ولا أدري سبب حصول ذلك له، فلهذا
نبهت علیه لئلا يُغتر به (ق٥٥-أ) فاحذره.
قوله في ((الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى)) في حديث أبي موسى:
((الذي ينقل ما أمر به)) كذا وجد في النسخ ينقل بالقاف واللام من النقل وهو
تصحيف بلا شك؛ وإنما هو ((يُنَفّذ)(٢) بضم الياء وفتح النون وتشديد الفاء
وكسرها وروي بإسكان النون وتخفيف الفاء بلا تشديد والتشديد أشهر وآخره
(١) في ((الأصل)): عندي.
(٢) وهي كذلك في «الصحيحين))، وقال الحافظ في الفتح (٣٥٥/٣): قوله: ((الذي ينفذ)) بفاء مكسورة مثقلة
ومخففه.
١٩١
كتاب الصدقات
ذال معجمة، لكن صُحفتْ بما ترى وطُولتْ الدال فصارت لامًا والحديث المذكور
أورده البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في ((الزكاة)) ثم أورده البخاري أيضًا
في ((الوكالة)) ((والإجارة)) وقد فات المصنف عزوه إلى النسائي، ولفظ الشيخين
في الزكاة قريب من لفظ الأصل؛ لكن عند البخاري: ((الخازن الأمين)) وعنده:
((طيب)) وفي بعض النسخ: ((طيبًا)) وعندهما: ((الذي ينفذ وربما قال: يعطي))
وعندهما ((إلى الذي أمر له به)).
ولفظ أبي داود : ((إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملا)) وعنده:
((حتى يدفعه)). وعند البخاري: في الوكالة («الخازن الأمين الذي ينفق - وربما قال
الذي يعطي - طيبًا)). وعنده في الإجارة: ((الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به
طيبةً نفسه أحد المتصدقين)). ولفظ النسائي: ((الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر
به طيبًا نفسه أحد المتصدقين)) .
واعلم أن الرواية في المتصدقين بالتثنية، قال أبو العباس القرطبي في
((المُفْهم)): ويجوز المتصدقين على الجمع، أي: هو متصدق من المتصدقين.
إيراده بعده حديث ((خير الكسب كسب العامل إذا نصح)) بالصاد، تخيُّلًا :
أن المراد بالعامل العامل على الصدقة، والذي يظهر أنه العامل بيده تكسبًا،
وحينئذٍ محله كتاب البيع، وهناك ذكره الهيثمي في ((مجمعه)) أول البيوع وبوب
ء
عليه ((باب نصح الأجير)) فينبغي تحويله إلى محله وذكره مع ما يشبهه من
الأحاديث في هذا الكتاب.
ضبط قوله (تَيْعَرُ)) بفتح العين ثم قال: ((وقد تكسر)) وكان ينبغي له أن
يعكس إذ الكسر هو المقدم، ولم يذكر بعضهم غيره وماضيه یَعَرَتْ بوزن ضَرَبَتْ
ولم يضبط اليعار ولا شك أنه بضم أوله مثل ما قبله من الثُّغاء والرُّغاء والخُوار.
ذكر الحديث الذي فيه ((يحمل سقاءً من أدم)) واللفظ الآخر بعده ((يحمل
١٩٢
كتاب الصدقات
قشعًا)) ثم قال: ((القشع: مثلثة - القاف ويفتح المعجمة، هو هنا القربة اليابسة
وقيل بيت من أدم، وقيل: هو النطع وهو محتمل للثلاثة غير أنه بالقربة أمس))
هذا كلامه، وفيه أمور (ق٥٥-ب) منها: ادعاء تثليث القاف وفتح الشين،
وخَلْطُ لفظةٍ مفردةٍ بأخرى جمع، وغير ذلك مما ستعرفه:
فأما القشع المفرد المراد ونظيره فهو بإسكان الشين وفتح القاف، قال النووي:
وكسرها ذكره في ((شرح مسلم)) عند حديث سلمة بن الأكوع: ((امرأة من بني
فزارة عليها قشعٌ من أدم)) وعلى الفتح اقتصر صاحب ((المشارق)) وغيره، قال
الراوي في مسلم: القشع: النطع. وقال في ((المشارق)): أي جلدًا لبسته. وقال
في ((النهاية)): قيل: أراد به الفرو الخلق. قلت: ولم أر أحَدًا ضم قافه، وأظنه
من تصرف المصنف، وقال ابن الأثير في قوله ((يحمل قَشْعًا من أدم)) أي: جلدًا
يابسًا، وقيل: نطعًا وقيل: أراد القربة البالية . وهذه اللفظة حرفها المصنف
باليابسة . قال ابن الأثير: وهو إشارة إلى الخيانة في الغنيمة أو غيرها من
الأعمال . قال: ومنه حديث سلمة وذکر ما ذكرناه عنه.
وأما ((القِشَع)) بكسر القاف وفتح الشين في حديث أبي هريرة ((لو حدثتكم
بكل ما أعلم لرميتموني بالقشع)) فقال الجوهري: قال الأصمعي: الجلود اليابسة
الواحدة قَشْع - أي : بفتح أوله وإسكان ثانيه- على غير قياس، لأن قياسه
قشْعَة مثل بَدْرة وبدَرِ، إلا أنه هكذا يقال، قال: والقشع: بيت من جَلْدٍ، فإن
كان من أدم فهو الطواف - أي: بالفاء - قال: والطوارف من الخَبَاءِ: ما رفعت
من جوانبه للنظر إلى خارج. انتهى كلام ((الصحاح)). وقال في ((النهاية)): في
حديث أبي هريرة: ((لرميتموني بالقشع)) هي جمع ((قشع)) على غير قياس،
قال: وقيل : هي جمع قشعة، وهي ما يقشع عن وجه الأرض من المدر
والحجر - أي: يقلع - كبَدرة وبدرٍ، وقيل : القشعة : النخامة التي يقتلعُهَا
١٩٣
كتاب الصدقات
الإنسان من صدره ، أي : لبزقتم في وجهي استخفافًا بي وتكذيبًا لقولي ،
قال: ويروى ((لرميتموني بالقَشْع)) على الإفراد وهو الجلد، أو من القشع :
الأحمق، أي : لجعلتموني أحمق . انتهى كلامه . فالمصنف ركب ما ذكره من
كلام ((النهاية)) و((الصحاح)) وحرف بعضه، وحذف بعضه، وتصرف من عنده،
وخلط لفظة في غيرها كما ترى، وكأنه رأى على القشع المفرد في ((النهاية))
بالقلم النصب والكسر معًا فحسب أن القاف مثلثة وإنما الأمر على ما قررته
وحررته.
قوله في ((فصل المكاسين والعشّارينَ والعُرفاء)) في حديث المقدام: ((ضرب
على منكبيه)) بالتثنية، وإنما هو بالإفراد .
قوله فيه : وعن مودود بن الحارث بن يزيد بن كريب بن يزيد بن سيف بن
حارثة اليربوعي عن أبيه، عن جده في ذم (ق٥٦ -أ) العريف لم يبين جده
المذكور وهو يزيد بن سيف كما في ((تجريد الصحابة)) للذهبي وغيره، وهو من
المهمات المطلوبة فاستفده .
وقوله فيه: ((هل لك أن تعرُّف على قومك)) هو بفتح التاء وإسكان العين .
وضم الراء آخره فاء .
((أولا أعرفك؟)) (بضم الهمزة وباقيه مثل الأول) (١) بلا تشديد.
قوله في ((الترهيب من المسألة)): ((ابن حُبشي)(٢) بضم الحاء المهملة وإسكان
الموحدة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء، وكذلك هو اسم جبل(٣) أيضًا.
(١) كذا قال المؤلف، وقد تعقبه الإمام السندي على حاشية ((الأصل)) فقال: قوله بضم الهمزة كذا في نسخة أخرى
ولعله سبق قلم فإنه إذا كان باقيه مثل الأول تعين فتحها ، فتأمل .
(٢) كذا في ((الأصل)) والصواب: ((حبشي)) وهو ابن جنادة السلولي الصحابي ومؤثّه.
(٣) جبل بأسفل مكة بنعمان الأراك، كما في ((معجم البلدان)) (٢٤٧/٢) .
١٩٤
كتاب الصدقات
قوله فيه: ((طَرَفَة العبدي)) هو بتحريك الطاء والراء والفاء. وقوله: ((العَبْدي))
كذا وقع في أكثر نسخ هذا الكتاب بياء النسب المشددة آخره وإسقاط لفظة ابن
قبله مضافًا، وهو بلا شك وهم قبيح وخطأ فاحش، ولعله من بعض النساخ،
فإن العَبْدي نسبة إلى عبد القيس بن أفْصى - بالفاء والصاد المهملة - ابن دُعمي
ابن جَدِيلَة بن أسد بن ربيعة بن نزار، ولا نزاع أن طرفة ليس من هذه القبيلة،
إنما هو من بني بكر بن وائل - كما سأذكره - لا جرم كان في نسختي بدل
(العبدي)) (ابن العبد)) بزيادة ابن وجر العبد بالإضافة من غير ياء النسب، وهو
الصواب المتعين المقطوع به الذي لا يجوز غيره، وقد ذكره كذلك من لا يُحصى
من المصنفين، ومنهم المصنف في ((حواشي مختصره لسنن أبي داود)) وكذا غيره
من الأئمة حتى الجوهري في مادة طرف من ((الصحاح)) وبالجملة فلا يقال له:
العبدي، إنما هو طرفة بن العبد بن سفيان بن مالك بن سعد بن مالك بن صُبيعة
ابن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وهو أحد
شعراء الجاهلية أصحاب القصائد السبع المعلقات بالكعبة المشهورة، لا نطيل
بذكره، وهو ابن أخت المتلمس المذكور في الأصل، والله أعلم .
قوله في تفسير ((الرفع)) ((أنه الإبط وقيل: ((وَسَخَ الثوب)) أمّا وسخ الثوب فلا
يُسمى رفعًا عند أحد من أهل اللغة كما أوهمه المصنف، وإنما سبق القلم من
لفظ الظفر كما سيأتي ، وكذا حكاه صاحب ((جامع الأصول)) وغيره إلى
الثوب. وفي كتاب ((العين)) الرَّفْغ كل موضع يجتمع فيه الوسخ، وقال أبو زيد
الرفع: أصل الفخذ، وقال غيره: الأرفاغ: أصول المغابن، وأصله: ما ينطوي
من الجسد وكلها أرفاغ. وقال الجوهري: الأرفاغ: المغابن من الآباط وأصول
الفخذين . وفي الحديث ((عشر من السنة)) منها (( ((نتف الرُّفغين)) يعني: الإبطين،
وفي الحديث الآخر: ((ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته)) قال أبو عبيد : أي:
١٩٥
E
كتاب الصدقات
ما بين الأنثيين وأصول الفخذين، قال: ومنه حديث عمر (ق٥٦-ب) ((إذا التقى
الرفغان فقد وجب الغسل)) وقال الليث : الرفغ هنا: وسخ الظفر، كأنه أراد
وسخ رفع أحدكم فاختصر الكلام وأراد عليه الصلاة والسلام إنكم لا تقلمون
أظفاركم ثم تحكّون بها أرفاغكم فيعلق بها في الأرفاغ .
والليث المذكور قبل من أهل اللغة يطلق غالبًا ، وهو الليث بن المظفر، وقد
نقل النووي في لغات السواك من ((شرحه للمهذب)) عن الإمام الأزهري: أنه
نسبه هكذا إذ غلطه في تأنيثه السواك، وبكلامه يصدر غالب مَوَادٍّ كتابه ((تهذيب
اللغة)) وهو عدة مجلدات، وكذا نقل عنه في ((شرح ألفاظ مختصر المزني)) أنه
روى عن الخليل في ضبطه اللفظة، وكذا قال النووي : إن أهل المعرفة من
اللغويين غلطوه هو والجوهري في تجويزهما لفظ التشويش وإنما يقال: التهويش
- بالهاء. قلت: ومن تخيل أنه الليث بن سعد المصري الإمام العلم المشهور فقد
أخطأ خطأ فاحشًا ووهم وهمًا قبيحًا.
عزوه حديث عبد الرحمن بن عوف الذي فيه ((ولا يفتح عبد باب مسألة))
إلى البزار، له عنده طريق آخر عن أبي سلمة عن أبيه المذكور وقال: إن هذه
الرواية أصح.
قوله : ((ورواه الطبراني من حديث أم سلمة في ((الصغير)) كذا في
((الأوسط)).
قوله: ((بشوص السواك)) قال في ((النهاية)): أي: بغسالته، وقيل: بما يتفتت
منه عند التسوك . انتهى.
عزوه حديث ((عُرِض عليّ أول ثلاثة)) إلى ابن خزيمة وإشارته إلى مضيه
بتمامه في منع الزكاة . لكن هناك زاد ابن حبان رواه مفرقًا في موضعين، وزدنا
نحن في تخريجه ثَمَّ عليه.
١٩٦
كتاب الصدقات
قوله في حديث أبي سعيد: ((ومن استعف يعفه الله)) هكذا وجد وإنما هو
((يستعفف)) ورواية الترمذي ورواية للبخاري ((يستعف)) ويُعفه - بفتح الفاء - جزم
به الكرماني، وقال القاضي عياض في ((المشارق)): قوله: ((لم نرده عليك)) و((لم
يضره الشيطان)) وكل ما جاء من مثل هذا كقوله ((لم تمسه النار)) ونحوه فالأوجه
فيه الضم على مذهب سيبويه في المضاعف المذكر إذا دخلته الهاء، والرواية
بالفتح ومثله ((من يستعفف يعفه الله)) و(اذهب فرده)) كل هذا سواء. انتهى
ملخصًا؛ والفتح للخفة والضم للاتباع.
عزا حديث ((ليس الغنى عن كثرة العرض)) إلى الخمسة وبقي عليه ابن
ماجه .
قوله في حديث أبي أمامة ((إنك أن تبذلَ الفضل خير لك وأن تمسكه شر
لك)) قال النووي في ((شرح مسلم)): هو بفتح همزة أن - أي: الخفيفة - فيهما
التي نصبت لام تبذلَ، وكاف تمسكه مثل قول الله تعالى: ﴿وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ
لَّكُمْ﴾(١) (ق٥٧- أ) وقوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾(٢) وقوله تعالى:
﴿وَأَن يَسْتَعْففنَ خيرٌ لَّهُنَّ﴾(٣) وقوله: ﴿وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ للتَّقْوى﴾(٤)
والحديث: ((إنك أن تدع ورثتك أغنياءَ خير من أن تدعهم عالةً)) وغير ذلك.
ومن كسر همزة ((أَنْ))في الموضعين ولام تبذل ظنًّا منه أنه لالتقاء الساكنينِ وَجَزَمَ
كاف ((تمسكْه)) فقد وقع في التحريف والكذب.
قوله في ((ترغيب من نزلت به فاقه .. )) في حديث ابن مسعود في ذلك :
((أن الترمذي قال فيه: حسن صحيح ثابت)) كذا وجدت هذه اللفظة الأخيرة هنا،
وذلك تصحيف وإنما هي ((غريب)) لا ((ثابت)).
(١) البقرة: ٢٨٠ .
(٣) النور : ٦٠.
(٢) البقرة : ١٨٤ .
(٤) البقرة : ٢٣٧ .
١٩٧
كتاب الصدقات
قوله بعده في ((الترهيب من أخذ ما دفع من غير طيب نفس المعطي)): ((في
حضنه)) هو - بكسر المهملة وإسكان الضاد المعجمة - ما دون الإبط إلى الكشح.
ذكر ((في السؤال بوجه الله)) - تعالى - حديث أبي أمامة في قصة الخضر -
عليه السلام- مع الذي سأله بذلك فباع نفسه لأجله، ثم مع الذي اشتراه، وقد
ذكر الحكيم الترمذي في كتابه ((نوادر الأصول)) عن عبد المنعم بن إدريس، عن
أبيه، عن جده لأمه: وهب بن منبه ((أن اسم الذي اشتراه ساجم بن أرقم)).
وقد عزا المصنف حديث الأصل إلى الطبراني وغيره، وذكر أن بعض
مشايخه حسن إسناده، لكن استبعد ذلك فأجاد، وقد رواه الطبراني - وعنه
تلميذه أبو نعيم في كتابه - حدثنا {عمرو﴾(١) بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء
الحمصي، حدثنا محمد بن الفضل بن عمران الكندي - وهما مجهولان -
حدثنا بقية بن الوليد - وهو أحد المدلسين، وقد عنعن فیه - عن محمد بن زياد
الألهاني، عن أبي أمامة الباهلي. قال شيخنا ابن حجر في ((جزئه في الخضر)):
وسند هذا الحديث حسن لولا عنعنة بقية .
وذكر الذهبي في ((ميزانه)) من مناكير بقية: حدثنا محمد بن زياد ، عن أبي
أمامة مرفوعًا هذا الحديث، ثم قال: قال ابن جوصا: سألت محمد بن عوف
عنه، فقال: هو موضوع. فسألت أبا زرعة عنه فقال : حديث منكر. قال ابن
عدي: لا أعلم رواه عن بقية غير سليمان بن عبيد الله الرَّقي، وقد ادَّعاه عبد
الوهاب بن الضحاك العرضي وهو متهم - قلت : هو من رجال ابن ماجه يروي
عن بقية وإسماعيل بن عياش ، وسليمان من رجال الترمذي وابن ماجه - قال :
(١) في ((الأصل)): عمر. وهو تحريف، والمثبت من معجم الطبراني الكبير (١١٣/٨ رقم ٧٥٣٠) ، وهو
الصواب، فقد ذكر الطبراني عمرًا هذا في باب ((من اسمه عمرو) من شيوخه في معجميه الصغير (٢٥٨/١)
والأوسط (١٤٥/٥ - ١٤٦)، ولم أجد لعمرو هذا ترجمة ، والله أعلم .
١٩٨
كتاب الصدقات
وأما سليمان فقال فيه ابن معين : ليس بشيء . فسلم منه بقية . انتهى.
وأمَّا ابن كثير فادعى في ((تاريخه)) أن رفعه خطأ، وأن الأشبه أن يكون
موقوفًا قال: وفي رجاله - أي إلى بقية - من لا يُعرف، وقد أسنده ابن الجوزي
في (ق٥٧- ب) ((عجالته في الخضر)) من طريق ابن شاهين، عن الباغندي، عن
عبد الوهاب بن الضحاك - ثم جَرَحه - عن بقية ، فذكر طرفًا منه.
وأسند الشيخ أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي النقاش في كتابه ((فنون
العجائب)) - وليس هو النقاش المقرئ المفسر ذاك أبو بكر محمد بن الحسن بن
محمد بن زياد الموصلي البغدادي (١) - فقال: أخبرنا أبو الحسن المحمودي محمد
ابن محمود بن عبد الله الفقیه، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن هشام (ح) .
وحدثنا جدي: أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أيوب النقاش، أخبرنا أبو
بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك - يعني: ابن أبي عاصم -: حدثنا محمد بن
علي ابن ميمون العطار ، حدثنا(٢) محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة،
فذكر بنحوه، وعنده أن الرجل الذي اشتراه قال: ((شققت عليك يا رسول الله
ولم أعلم)) وقال أيضًا: ((بأبي أنت وأمي يا رسول الله احكم في أهلي
ومالي ما أراك الله أو أخلي سبيلك)).
(١) قلت: أبو سعيد النقاش حافظ ثقة، وأبو بكر النقاش مفسر متهم، وقد ترجم لهما الذهبي في (سير أعلام
النبلاء)).
(٢) كذا في (الأصل)) وقد سقط منه رجلان، بيانه: أن الحديث رواه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (٢/ ٢٨٧):
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، ثنا محمد بن علي بن ميمون
العطار، ثنا سليمان بن عبيد الله ، ثنا بقية بن الوليد، ثنا محمد بن زياد الألهاني به، ورواه الطبراني في
((المعجم الكبير)) (١١٣/٨ رقم ٧٥٣٠): حدثنا الحسن بن علي المعمري ، ثنا محمد بن علي بن ميمون
الرقي، ثنا سليمان بن عبيد الله ، ثنا بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الألهاني به ، وقد تقدم عن الذهبي أنه
ذكر هذا الحديث في منكرات بقية - تبعًا لابن عدي في ((الكامل)) . وتقدم أيضًا قول ابن عدي : لا أعلم رواه
عن بقية غير سليمان ابن عبيد الله الرقي، وقد ادعاه عبد الوهاب بن الضحاك ... إلى آخره ، والله أعلم.
١٩٩
كتاب الصدقات
ثم قال : قال أبو بكر بن أبي عاصم: هذا خبر ثابت من جهة النقل .
هذا ما ذكره النقاش المذكور (لكنه هو ومن بعده إلى محمد بن زياد التابعي
ليسوا في كتابي ((الميزان)) و((الضعفاء)) للذهبي، بل ولا في كتاب شيخه المزي
((تهذيب الكمال)) غير أبي بكر عمرو بن أبي عاصم شيخ ابن ماجه دون ابنه
أحمد المذكور فإنه من قبيل من قبله لا يعرفون بجرح ولا تعديل)(١) والله أعلم
بحالهم وبكل شيء.
قوله أوائل ((الترغيب في الصدقة)): ((وفي رواية صحيحة للترمذي: ((إن
الله يقبل الصدقة ... )) إلى آخره، هذا قلد فيه الترمذي، وليس بمسلم لهما،
ولو قال: صححها الترمذي لكانت العهدة عليه دونه؛ لكنه اغتر بقوله: هذا
حديث صحيح. ولم ينظر في السند وكيف يُصحح؟ وفيه عباد بن منصور
الناجي -بالنون والجيم وآخره مشدد- وهو ضعيف من الرواة المتكلم فيهم
(١) كذا قال المؤلف وفيه عدة أخطاء :
الأول : بحثه عن هؤلاء المتأخرين في ((تهذيب الكمال)).
الثاني: تجهيله لهم لعدم وجودهم في ((الميزان)) و((الضعفاء)) للذهبي.
الثالث : كل من جهلهم في الإسناد الثاني للنقاش أئمة ثقات معروفون :
أما أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي النقاش، قال الذهبي فيه: الإمام الحافظ البارع الثقة . ترجمته في
السير (٣٠٧/١٧ - ٣٠٨).
وأما جده أحمد بن الحسن النقاش فقال فيه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (١٥٣/١): ثقة صاحب أصول، كثير
الحديث .
وأما ابن أبي عاصم، فهو الإمام الحافظ الكبير البارع ، متبع الآثار ، كثير التصنيف ، ترجمته في السير
(١٣ / ٤٣٠ - ٤٣٩) .
وأما محمد بن علي بن ميمون الرقي فقال الحاكم : كان إمام أهل الجزيرة في عصره ، ثقة مأمون . ترجمته في
((تاريخ الإسلام)» للذهبي و ((شذرات الذهب)) (١٤٧/٢).
الرابع: إيهامه أن عمرو بن الضحاك من رجال السند ، وليس منهم كما ترى .
الخامس : تكنيته لعمرو أبا بكر ، وهو وهم ، إنما هي كنية ابنه أحمد ، ولم أجد من كنى بها عَمَرًا ، والله أعلم .
٢٠٠
كتاب الصدقات
المذكورين في آخر هذا الكتاب فانظر ترجمته هناك، وقول المصنف : إن الترمذي
حسن له غير ما حديث وكيف يجزم هنا بصحة هذه الرواية؟ .
قوله في حديث أبي هريرة ((أو أعطى فاقتنى)) قال الشيخ محيي الدين
النووي في ((شرح مسلم)): كذا هو في معظم النسخ، ولمعظم الرواة بالتاء .
قال: ومعناه: ادخره لآخرته - أي: ادخر ثوابه - وفي بعضها ((فأقنى)) بحذف
التاء أى: أرضى. انتهى . ولم يتعرض المصنف في ((حاشية مختصره لمسلم))
لهذا، وقوله: ((رواه مسلم)) أي: منفردًا به .
قوله بعد سياق حديث عدي بن حاتم : ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه
الله)) وفي رواية ((من استطاع منكم أن يستتر من النار)) ثم قال: ((رواه البخاري
ومسلم)) هذا ليس بجيد فإن الرواية الثانية انفرد بها (ق٥٨-أ) مسلم فرواها من
غير طريق الرواية الأولى ، فالصواب أن يُعزى بعد الأولى، ثم يقال: وفي رواية
المسلم ، وتذكر، لكن كثيرًا ما يفعل هكذا فيُوهم عود الضمير إليهما كما نبهت
عليه في مواضع.
((ميتة السوء)) و((ميتة جاهلية)) بكسر أولهما، قال ثعلب في ((فصيحه)): هو
حسن الركبة والمشية والجلسة والقعدة ، تعني الحال التي تكون عليها، وكذلك ما
أشبهه، وزاد الجعد عليه: العِمة، والعصبة، والخمرة ، والنُّقبة ، واللحفة،
واللّئمة، والبيعة - من البيع - والكِيلة والوٍزنة والطِّعمة والشِّربة واللّعنة،
والنِّيمة - من النوم - والحيبة - من الحواب - والضُّجعة واللِّبسة والكسبة .
قلت : وكذا الإِرزة والقتلة والذبحة ، ونظائرها مما لا يُحصى .
قوله في أثر عائشة المذكور في الموطأ بلاغًا : ((فقالت لمولاة لها : أعطها إياه
- يعني الرغيف)) - كذا وجد في أكثر النسخ في الموضعين. ولفظ ((الموطأ)»
الذي هو الصواب: ((أعطيه إياه)) بالياء لأنه أمر للأنثى والرغيف مذكر، وذلك