النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١
كتاب النوافل
ساقه المصنف من ((صحيح ابن خزيمة)) من حديث أبي هريرة بلفظ ((كان يقوم
حتى تورَّم قدماه فقيل له - أي رسول الله - أتصنع هذا؟ وقد جاءك من الله أنْ
قد غُفِرَ لك ... )) إلى آخره وهو عجيب؛ فقد رواه الترمذي في ((الشمائل)) من
طريق محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عنه (( كان يصلي حتى ترم قدماه، فقيل
له: تفعل هذا؟ وقد جاءك أن الله قد غفر لك ... )). ثم روى الترمذي بعده
من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه ((كان يقوم يصلي حتى تنتفخ قدماه، فقيل
له: يا رسول الله، تفعل هذا وقد غَفَرَ الله لك ... )) وكذا رواه ابن ماجه من
هذا الطريق لكن لفظه : ((كان يصلي حتى تورمت قدماه، فقيل له: إن الله قد
غَفَرَ لك؟ ... )) ثم ساقه المصنف من حديث عائشة ((كان يقوم من الليل حتى
تتفطر قدماه، فقلت له: لِمَ تصنع هذا وقد (ق٤٥ - ب) غُفِرَ لك؟ ... )) وعزاه
إلى الشيخين، ولا ريب أن هذا لفظ البخاري؛ لكن عنده: فقالت عائشة: ((لِمَ
تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك؟)) ولفظ مسلم: ((كان إذا صلى قام
حتى تفطر رجلاه فقالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غُفِرَ لك؟)).
وأما الترمذي في ((جامعه)) فإنه اقتصر على حديث المغيرة كما أشرت إليه في
السياق الثالث دون غيره، ثم قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة . انتهى.
فانظر ما على المصنف من التعقب في ألفاظ هذا الحديث وعزوها ملخصة
وغالب الكتاب أو كله كذاك، ولا يتأتى التعرض منه إلا لذاك وذاك.
قوله بعد سياق حديث ((كتبا في الذاكرين والذاكرت)): ((قال الحافظ:
صحيح على شرط الشيخين)) كذا وُجد (١) وهو سبق قلم بلا شك تصحيفًا ،
وإنما هو: ((قال الحاكم)) أي: صاحب ((المستدرك)) الذي من جملة من عزاه إلى
تخريجه على عادته وهذا ظاهر لا خفاء به .
قوله عقبه : ((وعن عبد الله )) هو ابن مسعود .
(١) الذي في الترغيب (٢١٧/١): ((قال الحاكم)) على الصواب .
١٦٢
كتاب النوافل
قوله: ((ياسمين الجنَّة)) الياسمين : بكسر السين لا بفتحها ، قال ابن
الجواليقي في ((المعرّب)): حُكِيَ عن الأصمعي أنَّهُ فارسيٌّ معرَّبٌ ، قال:
والياسمين والياسمون يعني بالواو إن شئت أعربته بالياء والواو ، وإن شئتَ
جعلت الإعراب في النون؛ لغتان. انتهى.
وقال الجوهري في ((صحاحه)): الياسمين معرَّب، وبعض العرب يقول:
شممتُ الياسمين، وهذا ياسمون، فيجريه مجرى الجمع كما قلنا في نصيبين،
قال: وقد جاء - أيضًا - في الشعر: ياسم، وقال - يعني الشاعر - وهو
أبو النجم :
مِنْ يَاسِمٍ بيضٍ وورد أزهرا
وفي ((المحكم)) لابن سيده : أحمر .
يخرج من أكمامه معصفرا
وقال في ((المحكم)) : هو فارسي قد جرى في كلام العرب ثم أنشد للأعشى
بيتًا (١) فيه: والياسُمونُ ونرجسٌ، قال: فمن قال: ياسمون جعل واحدَهُ ياسم
وجمعه على هجائين، ومن قال: ياسمين برفع النون جعله واحدًا ، وأعرب نونه،
قال: وقد جاء الياسمُ في الشعر، فهذا الدليل على زيادة يائه ونونه، ثم أنشد بيت
أبي النجم الذي سلف وسينه مكسورة على لغاته كلها، فاستفد ذلك وتنبه له.
قوله في أثناء هذا الباب: وعن عبد الله حديث: ((لا حسد إلا في اثنتين))
رواه مسلم وغيره . قلت : كذا رواه البخاري بنحوه، وعبد الله المذكور هو
ابن عمر بن الخطاب، وهو من رواية ابنه سالم عنه، واتفقا على إخراجه بمعناه
(١) البيت في ((لسان العرب)) مادة : يسم ، ولفظه :
وشاهِْفَرَمْ والياسِمِين ونرجسٌ
يُصَبِّحُنَا فِي كُلِّ دَجْنٍ تَغَّمَا
١٦٣
كتاب النوافل
من حديث ابن مسعود أيضًا ، وانفرد البخاري والنسائي بإخراجه من حديث أبي
هريرة، ورُوي في غير ((الصحيحين)) من حديث جماعة من الصحابة.
قوله: ((رواية أبي سَوِيَّةٌ)) قلتُ: اسمه: عبيدُ بن سَوِية - بفتح السين وكسر
الواو المخففة (ق٤٦-أ) وتشديد الياء.
قوله في ((الصلاة والقراءة حال النعاس)): ((إذا نَعَسَ أحدكم)) هو بفتح العين
لا بالضم ولا الكسر .
ذكر في ((الترغيب في آيات وأذكار يقولها إذا أصبح وإذا أمسى)) حديث
شداد بن أوس في سيد الاستغفار معزوًّا ، ثم عزاه إلى أبي داود ومن معه من
حديث بريدة وأخلّ بابن ماجه والنسائي في ((اليوم والليلة)) وأفاد أنه ليس لشداد
في البخاري غير هذا الحديث . قلت: ولا له في مسلم غير حديث ((إن الله
كتب الإحسان على كل شيء)» انفرد كل منهما عن الآخر بحديث.
قوله في الحديث ((ما لقيت من عقرب)): ((أن أبا داود رواه)) أي: بنحوه. ثم
قال: ((والترمذي ولفظه كيت وكيت)) لا يحسن ذكره معهم، بل يفرد لما ترى.
وقوله بعد حديث ((اللهم إني أصبحت أشهدك)): ((رواه أبو داود واللفظ له
والترمذي بنحوه والنسائي وزاد فيه بعد ((إلا أنت)): ((وحدك لا شريك لك)).
قلت: النسائي إنما رواه في ((عمل اليوم والليلة)) من الكبير، كما قررته في
ديباجة هذه الحاشية، وهو شيء يطول التنبيه عليه في هذا الكتاب كلما ذكر، ثم
سردته أواخر هذا الإملاء، وإنما رواه بنحو اللفظ الثاني المذكور للطبراني الذي
فيه ذكر المغفرة، لا الأول الذي فيه ذكر العتق وكذا الترمذي مع الزيادتين
المذكورتين، وكذا بهما نحو لفظ الطبراني: أبو داود، في رواية أبي بكر بن داسة
عنه، لكن لم يذكره ابن عساكر في ((أطرافه)) ولا المصنف في ((مختصره للسنن))
تابعًا له ولا هو في كثير من نسخ أبي داود نعم استدركه المزي علي ابن عساكر
١٦٤
كتاب النوافل
ونبّه عليه على عادته، ورمز في تهذيبه على رواته أبا دواد والترمذي والنسائي
في ((اليوم والليلة)) وكذا في ((الأطراف)) وهو رواية بقية بن الوليد، عن مسلم بن
زياد الشامي، عن أنس، ولفظ الترمذي فيه: ((اللهم أصبحنا نشهدك ونشهد)»
وفيه ((بأنك أنت)) بزيادة الباء، وقال بعده: هذا حديث غريب. لا كما قال
المصنف : ((حسن)) فاعلمه.
وأما اللفظ الأول الذي فيه ذكر ((العتق)) وهو من رواية هشام بن الغاز، عن
مكحول، عن أنس فهو ثابت بلا خلاف في أبي داود، انفرد به عن بقية الستة،
وهو الذي ذكره المصنف في ((مختصره)) له، فتنبه لهذه الأشياء ولما فيها من اللف
والنشر .
ذكر بعده حديث أبي عياش في التهليل إذا أصبح وإذا أمسى ثم ضبط
الصحابي قال: ويقال: ابن أبي عياش، ذكره الخطيب قال: ويقال: ((ابن عياش))
ثم قال: ذكره أبو أحمد بن عدي، إلى آخر كلامه، كذا وقع له هنا وكذا رأيت
ملخص هذا الخلاف هكذا في ترجمة أبي صالح والد سهيل واسمه: ذكوان
(ق٤٦ -ب) وروايته عنه من ((تهذيب الكمال)). ثم ذكر المصنف هنا أنه ليس لأبي
عياش في الكتب الستة غير هذا الحديث وحديث آخر في أبي داود في قصر
الصلاة - أي في صلاة الخوف- ولا شك أن أصل الخلاف في الصحابي المذكور
في رواية أبي داود أنه روى هذا الحديث من طريق حماد ووهيب كلاهما عن
سُهَيَل ، عن أبيه قال وهيب عن ابن أبي عايش. وقال حماد عن أبي عياش. ثم
قال: رواه إسماعيل بن جعفر وموسى الزمعي وعبد الله بن جعفر، عن سُهَيل،
عن أبيه فقالوا: عن ابن عياش . وقد ذكر المصنف في مختصره للسنن كلام أبي
داود الأخير ثم قال: وقال أبو بكر الخطيب: {عند القاضي}(١) يعني: أبا عمر
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مختصر السنن (٣٣٧/٧).
١٦٥
كتاب النوافل
شيخه - أي: في رواية أبي داود، عن أبي علي اللؤلؤي عنه -: عن ((ابن أبي
عياش)) وكذا عند غيره . وكانت هذه الأخيرة ابن أبي عياش كما في ((الترغيب))
فأصلحتْ ((عائش)) وكانت التي من كلام أبي داود ((ابن عياش)) كما هنا - أيضًا-
فأصلحت ((ابن عائش)) في نسخة مقابلة بأصل الميْدُومي.
ثم قال المصنف هناك: وأخرجه النسائي - أي: في ((عمل اليوم والليلة)) -
وابن ماجه، وفي حديثهما عن أبي عياش الزرقي قال: واسمه زيد بن الصامت
وقيل غير ذلك ثم ضبطه، وقال: وذكره أبو أحمد الكرابيسي في كتاب ((الكُنَى))
وقال: له صحبة من النبي پګاه ، ولیس حديثه من وجه صحيح.
وذكر له هذا الحديث. انتهى. نقله عن صاحب كتاب ((الكنى)) وهو أبو
أحمد الحاكم شيخ الحاكم أبي عبد الله صاحب ((المستدرك))، وأما إبداله إياه بأبي
أحمد بن عدي صاحب ((الكامل في الضعفاء)) فسبق قلم لانتقال الفكر أو
غيره، لاشك في ذلك؛ إذ لا مدخل لابن عدي هنا، وقد قال المزي في الكنى
من ((تهذيبه)) : أبو عياش الزرقي الأنصاري له صُحبة، اسمه: زيد بن الصامت،
ويقال: زيد بن النعمان، ويقال: ((عبيد)) ويقال غير ذلك وهو والد النعمان بن
أبي عياش الزرقي رَوَى عنه: مجاهد، ورمز علیه (د، س)).
ثم قال بعده بترجمتين: أبو عياش ويقال: ابن أبي عياش . ويقال: ابن
عائش. روى حديثه سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عنه، عن النبي ◌ِيَّيّا:
((من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... )) الحديث ورمز عليه
(د، س، ق)) وذكره في باب زيد من ((الأطرف)) ثم ذكره فيه في الكنى، وأحال
عليه ثم قال بعده: أبو عياش . ويقال: ابن أبي عياش. ويقال: ابن عائش.
قال: ويقال: إنه الزرقي ورمز عليه ((د، س، ق)). وقال شيخُنا الحافظ ابن حجر
في الكنى من ((تقريبه)): أبو عياش الزرقي الأنصاري صحابي روى حديثًا في
١٦٦
=
كتاب النوافل
(صلاة الخوف)) ثم ذكر في اسمه أقوالا، ثم قال: شهد أُحُدًا وما بعدها ومات
بعد الأربعين - أي: مِنَ الهجرة - ثم قال: (ق٤٧ -أ) أبو عياش . وقيل : ابن
أبي عياش . قال: والصواب الأول وهو الزرقي الصحابي السابق. انتهى. والله
أعلم بالصواب ولا نزاع أن الجميع بالياء الأخيرة والشين المعجمة.
قوله: ((أبي سلام)) هو بتشديد اللام ((الحبشي)) هو نسبة إلى بطن من حمير
لا إلى الحبشة.
قوله: فينبغي أن يجمع بينهما فيقال ((وبمحمد نبيًّا {و}(١) رسولا)) يعني لأن
في بعض الروايات ((وبمحمد رسولا)) وفي بعضها ((وبمحمد نبيًا)). كذا طرد هذه
القاعدة في الجمع بين اللفظين الواردين في هذا الشيخ محيي الدين النووي في
كتابه ((الأذكار)) و((الروضة)) و((شرح المهذب)) وغيرها وكذا غيره من الأئمة فقالوا:
يقول ((رسولا نبيًّ)) ((ظلمًا كثيرًا كبيرًا)) ((اللهم صيبا هنيًّا وسيبًا نافعًا)) وفي
الاستخارة ((وعاقبة أمري)) شك الراوي فقال: ((أو في عاجل أمري وآجله)) وجمع
النووي بينهما. لكن قال القاضي تاج الدين السبكي في ((أوراده الملخصة)) بعد
إيراد قول النووي أنه يقول: نبيًّا رسولا: الذي أراه أنا: أن يأتي بالروايتين -
أي: من غير جمع. وقال العلامة بدر الدين الزركشي في آخر قاعدة الخلاف من
قواعده المشهورة المرتبة على حروف المعجم: قوله: ((ظلمًا كثيرًا)) بالثاء المثلثة
ويروى بالباء الموحدة. ثم قال: قال النووي: ينبغي الجمع بينهما، ثم قال هو:
وهو بعيد، بل الأولى تنزيله على اختلاف الأوقات فيقول هذا مرة وهذا مرة .
انتهى. وقد سبق الزركشي إلى نحو هذا: القاضي عز الدين بن جماعة، وكذا
قال الشيخ أبو محمد المقدسي المحدّث في «مصباحه» - الذي جمع فيه بین کتاب
((الأذكار)) و((سلاح المؤمن)) -: في الجمع بينهما نظر ما . قال: والأولى أن يدعو
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((الترغيب)) (٢٢٨/١).
١٦٧
كتاب النوافل
به مرة كذا ومرة كذا . انتهى. وكذا ذكر ذلك الشيخ عماد الدين ابن كثير في
(تفسيره)) عند قوله تعالى: ﴿والْعَنْهُمْ لَعْنًا كثيرًا﴾(١) وأن بعض القراء قرأ
بالموحدة والآخرين بالمثلثة(٢) قال: وهما قريبان وكلاهما له معنى صحيح، كما
روى في دعاء أبي بكر - يعني الصديق - بعينه أي أنّ بعض الرواة رواه ((كثيرًا))
وبعضهم رواه ((كبيرًا)) ثم قال: واستحب بعضهم أن يجمع الداعي بين اللفظين
في دعائه . قال: وفي ذلك نظر ؛ بل الأولى أن يقول هذا تارة وهذا تارة ،
كما أن القارئ مخير بين القراءتين أيتهما قرأ فحسن قال: وليس له الجمع
بينهما؛ لأن النبي عِيَّام لم يجمع بينهما. انتهى كلامه ملخصًا . ومنع ابن
تيمية الجمع بين الروايتين الواردتين وقال: لم يبلغني حديث مسند بالجمع
بينهما. قال: ولا يصح الجمع بينهما، لأن الشارع كان يقول هذا تارة، وهذا
تارة فأحد اللفظين بدل من الآخر، ولا يصح الجمع بين البدل والمبدل . كذا
قال، وهذا كله ظاهر متعين.
قوله بعده: ((وهو في مسلم من حديث أبي سعيد من غير ذكر الصباح
والمساء)» قلت: لكن لفظه ((مَنْ رَضِيَ بالله ربًّا وبالإسلام دينًا (ق٤٧ -ب)
وبمحمد نبيًّا ... )) وذكر باقيه في الجهاد، وفي مسلم - أيضًا - من حديث
العباس: ((ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا)).
وليس هذا محلهما وهو واضح.
قوله: ((وعن المنيذر )) هو تصغير منذر ، وكلاهما بالمعجمة .
((وإفريقية)) بكسر الهمزة والراء والقاف وإسكان الفاء وتخفيف الياء الأخيرة
(١) الأحزاب : ٦٨ .
(٢) قال ابن الجزري في ((النشر في القراءات العشر)) (٣٤٩/٢) واختلفوا في ((لعنًا كبيرًا)) فقرأ عاصم بالباء الموحدة
من تحت، واختلف على هشام فروى الداجوني عن أصحابه بالباء كذلك، وروى الحلواني وغيره عن هشام
بالثاء المثلثة ، وبذلك قرأ الباقون .
١٦٨
=
كتاب النوافل
بوزن إرمينية، والنسبة إليها: أفريقي بفتح الهمزة، وقد أوضحتُ ذلك فيما
صنفته في مؤذني النبي عليّّم .
قوله في حديث عبد الله بن غَنَّام - وهو بفتح الغين المعجمة وتشديد النون
- ((اللهم ما أصبح بي من نعمة)): ((رواه أبو داود)) أي دون («أو بأحد من خلقك))
عن أحمد بن صالح، عن يحيى بن حسَّان وإسماعيل - وهو ابن أبي أويس-
والنسائي - أي بتمامه في ((اليوم والليلة)) - عن عمرو بن منصور، عن عبد الله
ابن مسلمة القعنبي، وعن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب أربعتهم(١) عن
سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عنبسة
-وهو مقبول- قال أبو زرعة الرازي: لا أعرفه إلا في حديث واحد، قلت:
وهو هذا الحديث عن عبد الله بن غَنَّام الأنصاري البياضي به، وعند النسائي في
حديث القعنبي عن ابن غنام ولم يسمه، وفي حديث يونس عن عبد الله بن
عباس، قال ابن عساكر في ((الأطراف)): وهو خطأ . وقال الحافظ المزي من
زيادته فيه: رواه أبو القاسم الطبراني، عن يحيى بن نافع، عن أحمد بن صالح،
عن سليمان بن بلال، وقال ((ابن عباس))، وقال : هكذا رواه ابن أبي مريم،
وخالفه ابن وهب وغيره - أي فقالوا: ((ابن غنام)) - قال: ثم رواه عن أحمد بن
محمد بن نافع الطحان المصري، عن أحمد بن صالح، عن سليمان بن بلال
وقال: ((عن ابن غنام)). انتهى. وذكر {في ((تهذيب}(٢) الكمال)) أنه الصحيح ،
وأن الطبراني وغيره رجحوه . وأما قول المصنف، وكذا صاحب كتاب ((سلاح
المؤمن)): ((أن ابن حبان رواه في ((صحيحه)) عن ابن عباس)) فالظاهر أنه ليس
كذلك وإنما هو كما ذكر شيخنا حافظ المتأخرين ابن حجر في ((تهذيبه للتهذيب))
(١) أي : يحيى بن حسان وابن أبي أويس والقعنبي وابن وهب.
(٢) سقطت من ((الأصل)).
١٦٩
كتاب النوافل
=
من زيادته أنه رواه على الصواب ((ابن غَنَّام)) (١) قال شيخنا : وجزم أبو نعيم في
(معرفة الصحابة)) بأنَّ من قال ((ابن عباس)) فقد صحف(٢)، والله أعلم.
قوله : ((الضحاك بن حُمرة)) هو بضم أوله وبالراء المهملة .
قوله: ((ورواه النسائي)) أي: في ((اليوم والليلة)) لكن من رواية الأوزاعي عن
عمرو بن شعيب، والترمذي من رواية الضحاك المذكور، عن عمرو.
ذكر من الطبراني حديث ((أبي إمامة)) الذي فيه: ((أتوب إليك من شر عملي))
وذكر نحوه من كتاب ابن أبي عاصم من رواية معاذ؛ لكن عنده ((من سيِّئ
عملي)). ثم قال: هو أقرب ((مِن شر عملي)) ولعله تصحيف - يعني: لفظ
((شر)). كذا رأيتُ هذه اللفظة ((سيِّئ عملي)) في ((الترغيب)) لحميد بن زنجویه،
وليس فيه ترهيب (مثل)(٣) (ق٤٨ -أ) هذا الكتاب وكتاب أبي موسى المديني وأبي
القاسم الأصبهاني وغيرها، وكتاب الأصبهاني مرتب على الحروف.
قوله في حديث أبي الدرداء ((من صلى عليَّ حين يصبح عشرًا)) ((رواه
الطبراني بإسنادين أحدهما جيد)) . عبارة الهيثمي في مجمعه: رجاله وثقوا.
وأما الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) فقال: فيه انقطاع.
ذكر حديث زيد بن ثابت الطويل، وعزاه إلى أحمد والطبراني والحاكم
واقتصر صاحبُ ((سلاح المؤمن)) على عزوه إلى الحاكم.
(١) كذا نقل المؤلف - رحمه الله - عن الحافظ ابن حجر، وهو وهم؛ فقد قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)»
(٣٤٥/٥): وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) فقال: عن ابن عباس. قلت: وهو الصواب، والحديث في
((صحيح ابن حبان)) (١٤٢/٣- ١٤٣ رقم ٨٦١).
(٢) قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٢٥/٩): ابن غنام مديني، روى عن النبي عد هم، روى عنه:
عبد الله بن عنبسة فيما روى سليمان بن بلال عن ربيعة ، منهم من يقول: عن عبد الله بن عنبسة عن ابن
عباس ومنهم من يقول : عن ابن غنام . قلت : أيهما أصح؟ قال: لا هذا ولا هذا، هؤلاء مجهولون،
سمعت أبي يقول ذلك .
(٣) تكررت ((في الأصل)).
١٧٠
كتاب النوافل
ذكر بعده حديث عثمان في سؤاله عن المقاليد ثم قال: ((رواه ابن أبي عاصم
وأبو يعلى وابن السني، وهو أصلحهم إسنادًا - وغيرهم)) فأوهم المغايرة فيما
ليس كذلك وإنما رواه الكل من طريق الأغلب بن تميم، عن مخلد أبي الهُذيل ،
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر المدني ، عن أبيه، عن ابن عمر . وكلهم
إليه متكلم فيهم . وابن السني رواه كذلك عن أبي يعلى؛ لكن فيه عن ابن عمر
((عن عثمان أنه سأل)) وابن أبي عاصم وابن أبي حاتم وغيرهم رووه عن ابن عمر
((أن عثمان سأل)). وقد قال الذهبي في ميزانه: إنه موضوع فيما أرى . وقال
ابن الجوزي في ((موضوعاته)) : هو من الموضوعات الباردة؛ لأنه ركيك ورسول
الله عزَّهلم منزه عن (الكلام)(١) الركيك.
ذكر أثر وهيب بن الورد في قضية إبليس من جهة عروة بن الزبير وكان
بالمدينة النبوية ثم عزاها إلى كتاب ((مكائد الشيطان)) لابن أبي الدنيا، وهي
مشهورة عنه. وقد روى محمد بن أبان شيئًا يؤيدها أيضًا وروى ابن أبي الدنيا في
كتابه ((الهواتف)) عن أبي الأسمر العبدي بمعنى القصة الأولى عن رجل خرج في
جوف الليل إلى ظهر الكوفة، لكن ذكر ذلك عن عروة بن المغيرة وهو ابن شعبة
وكان بالكوفة، ويحتمل تعدد القضية، والله أعلم، وعند أبي الشيخ الأصبهاني
في كتابه ((الثواب)) في قصة الأصل: ((من لي بعروة - يعني: ابن الزبير)).
قوله آخر الباب في حديث أنس ((ما من حافظين يرفعان)): ((أن الترمذي
رواه)) كذا جزم به صاحب ((الأطراف)) من غير تردد وعزاه إليه أنه رواه في كتاب
الجنائز بلفظ ((رفعا)) وهو ساقط في نسختنا وموجود في بعض النسخ .
قوله: يأتي حديث في ((الترغيب في صلاة الضحى)) ((ويجزئ من ذلك
ركعتان)) وفي الحديث الآخر بعده ((فركعتا الضحى تجزئ عنك)) لم يتعرض في
(١) تكررت في ((الأصل)).
١٧١
كتاب النوافل
هذا الكتاب لضبط هاتين اللفظتين بالحروف، ورأيتهما في ((المختصر)) و((حاشية
مسلم)) له و((جامع الأصول)) بالقلم ((يجزئ)) وقال في ((حواشي (ق٤٨ - ب)
مختصره لمسلم)): (يجزئ): يغني، وقال في ((حواشي السنن)): (تجزئ)) أي:
تكفي من الصدقات عن هذه الأعضاء. وقال القاضي عياض في ((مشارقه)) في
اللفظة الأولى: أي ينوب ويقضي. وذكر أنها بلا همز، أي: وأولها مفتوح،
ولم يضبطها في ((شرح مسلم))، بل قال: أي: يكفي من هذه الصدقات عن هذه
الأعضاء؛ إذ الصلاة عمل بجميع أعضاء الجسد. انتهى. وحاصل ما قاله أهل
اللغة والغريب: أنَّ جزى عنه يجزي بلا همز بمعنى ناب وقضى ، قال الهَرَوي:
ويقال: يجزئك من هذا الأمر الأقل، وأن أجزاً عنه يجزئ رباعيًّا مهموزًا بمعنى
أغنى، وكذا أجزأه يجزئه أي: كفاه، واجتزا به: اكتفى، نعم بنو تميم يقولون :
أجزأت عنك شاة، مثل جزت بمعنى قضت. وأما النووي فقال في الأضاحي من
((شرح مسلم)): ((ولا تجزئ جذعة)) هكذا الرواية في جميع الطرق والكتب
ومعناه: لا تكفي من نحو قوله تعالى: ﴿لا يجزي والد عن ولده﴾(١) وقال في
قوله ((ويجزي من ذلك ركعتان)) ضبطناه يجزي بفتح أوله وضمه، قال: فالضم
من الإجزاء ، والفتح من جزى يجزي أي: كفى، قال: ومنه قوله تعالى: ﴿لا
تجزي نفس﴾(٢) وفي الحديث (( لا تجزي عن أحد بعدك)) وقال في حديث زينب
امرأة ابن مسعود(( فإن كان ذلك يجزي عني)) إلى أن قالت: ((أتجزي الصدقة
عنها؟)) أنه بفتح أولهما -يعني: وإسكان آخرهما - أي: يكفي . وقد قال محيي
السنة البغوي في تفسير قوله تعالى: ﴿لا تجزي نفس﴾(٢): لا تقضي أي حقًّا
لزمها وقيل: لا تغني . وقيل: ((لا تكفي شيئًا من الشدائد)). انتهى.
وذكر ابن مكي في ((تثقيفه مما يغلط فيه الناس)) أنهم لا يفرقون بين يجزيك
(١) سورة لقمان : ٣٣ .
(٢) سورة البقرة: ٤٨، ١٢٣ .
١٧٢
=
كتاب النوافل
ويجزي عنك؛ بل يضمون أوائلها ويتركون الهمز فيهما ، قال : والصواب أنك
إذا أتيت بعَنْ فتحت ولم تهمز، فتقول : يجزي عنك كما جزى عن غيرك، وإذا
لم تأت بعن ضمت وهمزت والماضي تدخل الهمزة أوله وفي آخره فتقول:
أجزأك قراءة الفاتحة، ولا يجزئك أن تقرأ غيرها، وقراءتها وحدها تجزي عنك.
قوله بعده: ((عن نهاس بن قهم)) النَّاس : بفتح النون وتشديد الهاء آخره
سين مهملة، وقَهم بفتح القاف لا الفاء وإسكان الهاء آخره ميم، والنهاس مُنْكَّر
في رواية الترمذي ومعرّف عند ابن ماجه.
وضبط ((شفعة الضحى)) بضم الشين ثم قال: وقد تفتح . عبارة ابن الأثير
في ((النهاية)): تروى بالفتح والضم كالغرفة والغرفة - أي من الماء. ومقتضى
كلام صاحب ((الغريبين)) الفتح فيها لا غير؛ فإنه ضبطها كذلك بالقلم ثم قال
القتيبي -يعني ابن قتيبة - : الشفع: الزوج، ولم أسمع به مؤنثًا إلا ها هنا،
وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة الواحدة أو إلى الصلاة ثم ذكر الشفعة المشهورة
(ق٤٩-أ) بالضم.
قوله في حديث أبي الدرداء: ((أوصاني حبيبي)) كذا رواه أحمد والنسائي
وغيرهما بنحوه من حديث أبي ذر ، ووجد هنا في حديث الأصل المعزو إلى
مسلم وغيره ((لم أدعهن)) بالميم وهو خطأ ظاهر بلا شك؛ ولعله من النساخ وإنما
هو ((لن)) وقد ذَكَرَ المصنف الحديث بعينه من مسلم في صوم ثلاثة أيام على
الصواب وهو ((لن أدعهن)) ورواه أبو داود من غير طريق مسلم عن أبي الدرداء
بلفظ ((أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن لشيء)) وعنده ((وسبحة الضحى في السفر
والحضر)) وكذا روى حديث أبي هريرة المصدَّر به هذا الباب من غير طريق
الشيخين بلفظ «أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن في سفر ولا حضر ركعتي
الضحى، وصوم ثلاثة أيام من الشهر، وأن لا أنام إلا على وتر)). والحاصل أن
١٧٣
كتاب النوافل
لفظة ((لم)) هنا تحريف ولحن لأنها حرف نفي لما مضى، و((لن)) لما يستقبل، وإنما
مراد الصحابي أنه يواظب على ذلك ولا يتركه. والله أعلم.
قوله بعده في حديث أنس ((من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة)): ((أن
الترمذي وابن ماجه روياه بإسناد واحد عن شيخ واحد)) هو أبو كُرَيب، عن
يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق ، عن موسى بن فلان بن أنس - وقد قيل: إن
هذا المبهم حمزة بن أنس - عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس به،
لكن رواه ابن إسحاق بالعنعنة في ابن ماجه وبالتحديث في الترمذي، ويونس
ابن بكير وإن كان قد خرج له مسلم فقد ضعفه النسائي، وقال أبو داود: ليس
هو عندي حجة، يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث .
(نعيم بن ھَمَّار)» مذكور هنا وفي الورع والتواضع منسوبًا فيهما إلى غطفان،
وفي اسم أبيه أقوال هذا أصحها وأشهرها، وهو بفتح الهاء والميم المشددة آخره
راء مهملة، وذكر أبو بكر بن أبي داود وغيره أنه من غطفان جُذَام لا من غطفان
قيس عيلان بالمهملة .
قوله في حديث أبي ذر الذي رواه البزار: ((إن صليت الضحى ركعتين لم
تكتب من الغافلين)) ثم أحال ببقيته، كذا رواه البيهقي، وقال : في إسناده نظر،
ولفظه ((لم تكن من الغافلين ، وإن صليتها أربعًا كتبت من المحسنين، وإن
صليتها ستًّا كتبت من القانتين، وإن صليتها ثمانيًا كتبت من الفائزين، وإن
صليتها عشرًا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب، وإن صليتها اثنتي عشرة بَنَى الله
لك بيتاً في الجنة)) .
ذكر من ابن خزيمة والطبراني حديث أبي هريرة: (( لا يحافظ على صلاة
الضحى إلا أوَّابٌ ، وهي صلاة الأوَّابين)) وفاته ما رواه مسلم في ذكر صلاة
الأوابين لها في أفضل أوقاتها من طريق أيوب السختياني عن القاسم (ق٤٩-ب)
١٧٤
كتاب النوافل
ابن عوف الشيباني ((أن زيد بن أرقم رأى قومًا يصلون من الضحى فقال: أما لقد
علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل؛ إن رسول الله عَ لَّم قال: صلاة
الأوابين حين ترمض الفصال)) .
ثم روى أيضًا من طريق هشام الدستوائي، عن القاسم، عن زيد قال:
((خرج رسول الله عِنَّبّام على أهل قباء وهم يصلون فقال: صلاة الأوابين إذا
رمضت الفصال)) .
والفصال : جمع فصيل، وهو الصغير من أولاد الإبل ورمضت بكسر الميم
ترمَض بفتحها: إذا احترقت أخفافها بالرمضاء، وهي الرمل الذي اشتدت حرارته
بوقوع الشمس عليه، يعني: أن الأفضل أن تصلى الضحى عند اشتداد الحر
وارتفاع الضحى، قال الجوهري : والضحاءُ هو عند ارتفاع النهار الأعلى، وإن
كانت تجوز من ارتفاع الشمس إلى زوالها .
قوله في ((الترغيب في صلاة التسبيح)): ((أن طريق عكرمة عن ابن عباس
فيها صححه جماعة منهم: شيخه الحافظ أبو الحسن المقدسي المالكي)) هو علي
ابن المفضَّل - بضم الميم وتشديد الضاد - المالكي .
قوله: ((إن الحاكم قال: حدثنا أحمد بن داود بمصر)) إلى أن قال فيه: ((ألا
أسرُّكَ؟)) هكذا في بعض نسخ الترغيب وهو الصواب وفي كثير منها ((ألا أبشرك))
والظاهر أنه تصحيف، إلى أن قال المصنف: ((وشيخه)) يعني شيخ الحاكم أحمد
ابن داود بن عبد الغفار إلى آخر جرحه . هذا عجيب منه حيث تخيل أن هذا
الرجل المتكلم فيه شيخ الحاكم ، وإنما هو شيخ شيخه بلا شك، لكنه أسقط
سهوًا شيخ الحاكم أبا علي الحسين بن علي وهو ثابت في نفس الرواية وأنه
أخبره به املاءً(١)، فهو غلط نشأ عن سقط ، وأسقط من نفس المتن أيضًا شيئًا
(١) كذا هو في ((المستدرك)) (٣١٩/١) حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ إملاءً من أصل كتابه ثنا أحمد بن
داود به .
١٧٥
كتاب النوافل
لا ينبغي إسقاطه، قال البيهقي في باب صلاة التسبيح من كتابه ((الدعوات)) بعد
أن ساق حديث ابن عباس المبدأ بذكره: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الحافظ - يعني الحاكم - قال: حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ إملاءً قال:
أخبرنا أحمد بن داود بن عبد الغفار بمصر من أول الحديث إلى قوله: ((ألا أهب
لك)) ثم قال: فذكر الحديث ببعض معناه وزاد في الأذكار: ((لا حول ولا قوة إلا
بالله)) وقال عند رفع الرأس من السجدة الثانية: ((ثم تقوم فتقولهن عشرًا تمام
هذه الركعة قبل أن تبتدئ القراءة في الثانية)) ثم قال: أحمد بن داود المصري
ضعيف .
قوله : ((ابن أبي رِزمةَ)) هو بكسر الراء المهملة وإسكان الزاي المعجمة
وبالميم. والرزمة: الكارة من الثياب ونحوها .
و ((أبو جَنَاب)) بفتح الجيم والنون الخفيفة آخره موحدة .
قوله في حديث (ق ٥٠-أ) ابن عباس الذي رواه الطبراني في ((الأوسط))
بالذكر قبل السلام: ((ألا أنحلك)) هو من النحل وهو العطية ، يقال نحل ينحل
- بفتح الحاء فيهما - كمنع يمنع . وأول الدعاء ((اللهم إني أسألك توفيق أهل
الهدى ... )) إلى آخر ما في الأصل، كذا رواه عنه تلميذه: أبو نعيم الأصبهاني
في أوائل كتاب ((حلية الأولياء)) وكذا في كتابه ((قربان المتقين)) لكن عنده ((وطلبة
أهل الرغبة)) والطلبة بكسر اللام، وعنده: ((اللهم إني أسألك مخافة)) وعنده :
((حتى أعمل)) وعنده: ((أناصحك في التوبة)) وعنده: ((حسن الظن بك، سبحان
خالق النور)) لكن زاد المصنف عليه لفظة: ((إني)) قبل ((أسألك مخافة)) ويحتمل
أن يكون الهيثمي قلد المصنف (١) ويكون ذلك وقع في نسخة كل منهما بالأصل
(١) يبدو أنه سقط شيء يتعلق بلفظ الهيثمي في ((مجمعه))، ولفظ هذه الجملة عنده (٢/ ٢٨٢): سبحان خالق
النار وهي في ((الترغيب)) (١/ ٢٤٠) : سبحان خالق النور .
١٧٦
كتاب النوافل
((وسبحان خالق النور)) أنسب وأقرب من ((خالق النار)) إن لم تكن ((النار)) مصحفة
من الناسخ، ومما يؤيد ذلك: تكرير نبي الله داود في توبته ((سبحان خالق النور))
كما ذكره عنه وهب بن منبه والحسن البصري وغيرهما. والله أعلم بالصواب .
قوله في ((الترغيب في صلاة التوبة)): ((إلى براز من الأرض)) ثم ضبطه
بكسر ((الباء)» والكسر خطأ، والصواب فتحها، وهو اسم للفضاء الواسع البارز
الظاهر الذي ليس فيه ساتر، وقد أصاب رحمه الله في أول ((حواشي مختصره
لسنن أبي داود)) عند قوله: ((كان إذا أراد البراز أبعد)) فقال البراز - بفتح الباء -
اسم للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الحاجة، كما كنوا عنه بالخلاء لأنهم
كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية، وكما سُمي الغائط أيضًا، وأمّا البراز بكسر
الباء فهو مصدر من المبارزة أي في الحرب . انتهى . وقال في كتاب الحمّام -
بتشديد الميم الأولى منه - عند حديث يعلى بن أمية ((أنه عد ◌َّم رأى رجلا
يغتسل بالبراز ... )) الحديث : البراز: بفتح الباء يريد الموضع المنكشف بغير
سترة. انتهى أيضًا. وقال المازري في كتابه ((المعلم)): إنه بفتح الباء، قال:
والعامة تغلط فيه فتكسرها، وكسرها إنما يستعمل في المبارزة . انتهى . وقال
الخطابي : أكثر الرواة يقولون بكسر الباء، وهو غلط .
قوله بعده في حديث بريدة وقول بلال ((ما أذنبتُ قط)) ((أن ابن خزيمة رواه))
ثم قال: ((وفي رواية: ما أذنت)). قلت: الثانية هي الصحيحة ويدل عليها
الحديث الآخر المشهور: ((بين كل أذانين صلاة)) وغيره . ولفظه ((أذنبتُ)) مصحفة
من ((أذنت)) وقد ذكر المصنف حديث بريدة المذكور بحروفه وعزوه في تجديد
الوضوء مقتصراً على لفظ ((أذنت)) وقد رواه الترمذي وفي آخره ((إلا
توضأت عندها ورأيت أن لله عليّ ركعتين. فقال رسول الله عِد ◌َّم: بهما))
أي: بهاتين الصلاتين، وقال : حديث حسن صحيح غريب. (ق ٥٠ -ب) ورواه
١٧٧
كتاب النوافل
بنحوه ابن حبان والحاكم وصححه على شرط الشيخين والإمام أحمد بالفعل
الأول كما ذكرته في المحافظة على الوضوء لكن لا محل لذكر هذا الحديث هنا،
وقوله فيه ((أذنبت)) تصحيف فاحش إنما هي ((أذّنْتُ))(١) . والله أعلم.
قوله في ((الترغيب في صلاة الحاجة)): ((فائد)» هو بالفاء ممدود لا بالقاف.
ذكره حديث ابن مسعود من كتاب الحاكم ثم قال: ((وقال أحمد بن
حرب)) ... إلى آخره يوهم أنه أخرجه من هذا الطريق ثم ذكر ما ذكر، وإنما
أخرجه من طريقين إلى عامر بن خداش أسقط أولاهما، والمذكور هو في الثانية
فقال: أخبرنا محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي، حدثنا محمد بن
أشرس السلمي، حدثنا عامر بن خداش النيسابوري، حدثنا عمر بن هارون
البلخي، عن ابن جريج، عن داود بن أبي عاصم، عن ابن مسعود.
ثم قال: وحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ، حدثني إبراهيم بن
علي الدّيبلي . وحدثني أحمد بن حرب - وكتبه لي بخطه - حدثنا عامر بن
خداش فذكر بنحوه، ثم ذكر عنهم ما جربوه ، فتنبّه لهذه الأشياء التي تقع في
التلخيص .
واعلم أنه إذا قُرِئ مثل هذا السند فلابد أن يؤتى بلفظة ((قال)) قبل ((حدثنا))
وشبهها من الألفاظ الزوائد ولو تكرر مجيؤها لعدم تمام الكلام وانتظامه بدونها،
وإن كان النساخ يحذفونها ويرمزون لحدثنا وأخبرنا ونحوهما اختصارًا واقتصارًاً
في الكتابة ، فلا بد من الإتيان بها وبأشباهها في القراءة .
و((الدّيبُلي)) المذكور بدال مهملة مفتوحة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم موحدة
مضمومة ثم لام مكسورة .
(١) المنذري - رحمه الله - تبع في ذلك الإمام ابن خزيمة، فقد ذكره في صحيحه (٢١٣/٢ - ٢١٤ رقم ١٢٠٩)
بلفظ ((أذنبت)) وبوب عليه باب استحباب الصلاة عند الذنب يحدثه المرء لتكون تلك الصلاة كفارة لما أحدث من
الذنب .
١٧٨
كتاب النوافل
وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) في الحديث المتقدم : رواه أبو منصور
الديلمي في ((مسند الفردوس)) بإسنادين ضعيفين جدًّا فيهما عمر المذكور، كذبه
ابن معين وفي الحديث علل أخرى. قلت : بل ذكره ابن الجوزي في
((الموضوعات))، وقال: قد صح عن النبي عَّلم النهي عن القراءة في السجود.
قوله آخر ((دعاء الاستخارة)) ثم ((ارضني به)) قال ((ويسمي حاجته)) ؛ كان في
نسختي ((رضني)) ثم ألحقت ألفًا من النسخ و ((رضني)) هو لفظ ابن ماجه،
ورواية للبخاري ، وفي هذه الرواية عنده ((وأسألك من فضلك)) بإسقاط
(العظيم)) وفيه: ((اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر - ثم يسميه بعينه - خيرًا لي
في عاجل أمري وآجله قال: أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري)) وفيه: ((اللهم
وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل
أمري وآجله - فاصرفني عنه واقدر لي ... )) إلى آخره . وكذا رواية أبي داود
(ورضني)) (ق٥١-أ) وعنده ((اللهم فإن كنت تعلم أن هذا الأمر - تسميه بعينه
الذي تريد - خير لي في ديني ومعاشي ومعادي، وعاقبة أمري فاقدره لي)) وفي
آخره: ((أو قال في عاجل أمري وآجله)). وعند الترمذي ((اللهم إن كنت تعلم))
وعنده ((معيشتي)). وكذا عند النسائي في آخره ((ثم أرضني)). وعند ابن ماجه
((اللهم إن كنت تعلم هذا الأمر - فيسميه ما كان من شيء - خيرًا لي)) وعنده :
((حيث ما كان)) وعنده وعند أبي داود ((وبارك لي فيه)).
١٧٩
=
كتاب الجمعة
قوله في أول ((كتاب الجمعة)): ((وزيادة ثلاثة أيام)) في موضعين ((وذلك
الدهرَ كله)) بنصب الجميع على الظرف .
قوله: ((وعن يزيد بن أبي مريم)) هو ضد ينقص، ويشتبه ببريد بن أبي مريم
تصغير برد، وسيأتي في الجهاد أبسط من هذا .
قوله : ((رواه أحمد والطبراني من رواية حرب عن أبي الدرداء)) كان يتعين
على المصنف أن ينسبه تمييزًا له - كما فعل قريبًا في ((الترهيب من الكلام والإمام
يخطب)) - وهو ابن قيس من رجال ((المسند)) وقد ذكر البخاري عن عمارة بن غزية
أن حربًا هذا كان رضى، وذكره ابن حبان في الثقات . قال المصنف هنا وفي
((الإنصات للخطبة)): لم يسمع من أبي الدرداء . يعني : أنه روي عنه مُرسلا،
قال أبو حاتم الرازي: لم يدركه والحديث مرسل ، وهو في سنِّ مالك بن أنس.
قوله : ((ثم روى - يعني ابن خزيمة - بإسناده الصحيح إلى طاوس قال:
قلت: لابن عباس زعموا ... )) هذا الحديث رواه البخاري والنسائي وغيرهما.
قوله في حديث أوس بن أوس الذي فيه : ((فأكثروا عليّ من الصلاة فيه)):
((رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان)) قلت: وكذا الحاكم في
(المستدرك)) وغير واحد، وقد أورده المصنف في الصلاة على النبي علي ◌َّام آخر
كتاب الذكر أيضًا، وعزاه إلى أحمد والحاكم أيضًا، وأنه صححه لكنه أسقط
هناك النسائي، وكلهم رووه من طريق حسين الجعفي - وعنه رواه الإمام أحمد-
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن أبي الأشعث الصنعاني، عنه به .
لكن رواه ابن ماجه كالجماعة آخر كتاب الجنائز في باب الوفاة النبوية، وقد
أورده قبل ذلك في باب فضل الجمعة من كتاب الصلاة بإسناده ولفظه حرفًا
حرفًا؛ لكنه قال: ((عن شداد بن أوس)). قال الحافظ المزي في ((الأطراف)):
وذلك وهم منه، والصواب عن أوس بن أوس كما رواه في الجنائز . كذا نبه
عليه في موضعین من زیادته، ورواة حدیث أوس المذكورون ثقات مشهورون؛
١٨٠
كتاب الجمعة
لكن أعله جماعة من الحفاظ كما ذكر ذلك المصنف في ((حواشي مختصره
لأبي داود)) وأشار إليه هنا وكذا غيره بأن حسينًا الجعفي لم يسمع من عبدالرحمن
ابن يزيد بن جابر، وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف
(ق٥١- ب) لا يحتج به، فلما حدث به حسين غلط في اسم الجد فقال: ((ابن
جابر))، قال البخاري في ((تاريخه الكبير)): عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السُّلمي
الشامي عن: مكحول، سمع منه: الوليد بن مسلم، عنده مناكير، قال: ويقال:
هو الذي روى عنه: أهل الكوفة أبو أسامة وحُسين فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد
ابن جابر، وابن تميم أصح. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي {عن}(١)
عبدالرحمن ابن يزيد بن تميم ، فقال: عنده مناكير، يُقال: {هو}(٢) الذي روى
عنه أبو أسامة وحُسين الجعفي، وقالا هو يزيد ابن جابر ، وغلطا في نسبه،
ويزيد بن تميم أصح، وهو ضعيف الحديث. وقال الوليد: كان عند عبد الرحمن
كتاب أبي الأشعت الصنعاني وأبي كبشة السلولي . وقال الخطيب: روى
الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن ابن جابر، ووهموا في ذلك
فالحمل عليهم في تلك الأحاديث، ولم يكن ابن تميم ثقة. وقال موسى بن
هارون الحمال : روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك
وهمًا منه رحمه الله هو لم يلق ابن جابر وإنما لَقِيَ ابن تميم، فظن أنه ابن جابر
وابن جابر ثقة ، وابن تميم ضعيف. وقد أشار غير واحد من الحفاظ إلى ما ذكره
هؤلاء الأئمة ، لكن يجاب عنه بأن حسينًا الجعفي قد صرح بسماعه له من
عبدالرحمن بن يزيد بن جابر .
فقال ابن حبان في «صحيحه» : حدثنا ابن خزيمة، حدثنا أبو كريب، حدثنا
حسين بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فصرح بسماعه له منه.
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((الجرح والتعديل)) (٣٠٠/٥).
(٢) في ((الأصل)): في. وهو تحريف، والمثبت من ((الجرح والتعديل)) وهو الصواب.