النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١
كتاب الصلاة
ونقل الرشيد العطار في ((الغرر)) عن الحافظين أبي مسعود الدمشقي
(ق٣٩- ب) وخلف بن محمد الواسطي: أن راوي حديث التيمم اسمه: عبد الله
ابن الحارث ، قال : ولم يسمه الكلاباذي ولا ابن عبد البر، ونقل الخلاف في
كونه أبا الجهم أو أبا الجُهَيم عن الحافظ ابن طاهر المقدسي.
وقال شيخُنا العلامة ابن حجر في مختصره (تقريب تهذيب التهذيب)): أبو
جُهَيم - بالتصغير - ابن الحارث بن الصِّمَّة - بكسر المهملة وتشديد الميم - ابن
عمرو الأنصاري قيل: اسمه: عبد الله، وقد ينسب لجده، وقيل: هو عبد الله بن
جهيم بن الحارث بن الصِّمَّة ، وقيل: هو آخر غيره، صحابي معروف. انتهى.
وعلى كل تقدير فهو غير أبي الجهم - بالتعريف وبلا تعريف - ابن حذيفة
ابن غانم القرشي العدوي المذكور في حديث الخميصة والأنبجانية، وفي حديث
خطبة فاطمة بنت قيس. قال النووي في ((تهذيبه)): واسمه: جابر ، وقيل:
عبيد. انتهى . وأيضًا - فهذا قرشي عَدَوي، والأول: أنصاري نجاري، وهذا لا
خفاء به، ولا خلاف فيه، والله أعلم.
قوله بعده في لفظ البزار ((لأن يقوم أربعين خريفًا)) . كذا رواه البزار أيضًا
من حديث زيد بن خالد بذكر ((الأربعين خريفًا)).
وكذا رواه من حديث زيد بإسناد صحيح: أبو العباس محمد بن إسحاق
السراج في ((مسنده)) ولفظه ((لو يعلم المار بين يدي المصلي والمصلي ما عليهما في
ذلك، لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بین یدیه)).
وهو عند ابن ماجه بسند ((الصحيح)) عن هشام بن عمار، عن ابن عيينة،
عن سالم أبي النضر، لكن لفظه ((لأن يقوم أربعين خير له من أن يمر بين يديه))
قال سفيان : ((فلا أدري أربعين سنة أو شهرًا أو صباحًا أو ساعة)).
١٤٢
كتاب الصلاة
قوله في حديث أبي هريرة المعزو إلى ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان: ((أن
اللفظ له)) لفظ ابن ماجه: ((كان لأن يقيم مائة عام خير له ... )) الحديث.
وعند عبد {بن}(١) حميد ((كان يقوم في ذلك المقام أربعين عامًا أحب إليه من
الخطوة التي خطاها بين يديه)) .
قوله: ((إن سند ابن ماجه به صحيح )) متعقب؛ فإن الكل رووه من طريق
عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب - وقد اختلف قول ابن معين فيه، فوثقه
في رواية، وضعفه في أخرى، وقال يعقوب بن شيبة: فيه ضعف . وقال
النسائي: ليس بذاك القوي . وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن عدي :
حسنه يُكتب حديثه)(٢) - وهو رواه عن عمه عبيد الله أيضًا - قال فيه الإمام
أحمد: أحاديثه مناكير، أحاديثه لا تعرف. وذكره ابن حبان في الثقات- وهو
رواه عن أبي هريرة به.
قوله : في حديث ابن عمر ((إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً يمر بين
يديه)): ((أن ابن ماجه وابن خزيمة روياه))، عجيب؛ فالحديث في ((صحيح
مسلم)) سندًا ومتنًا رواه عن هارون الحمَّال ومحمد بن رافع، ورواه ابن ماجه عن
هارون المذكور (ق ٤٠ - أ) والحسن بن داود المنكدري - كلاهما - من طريق واحد
إلى ابن عمر، وعند مسلم ((فإن معه القرين)) وكذا عند ابن ماجه في رواية
الحمّال، وقال المنكدري - شيخه الآخر - ((فإن معه العدي(٣)) يعني العدو -
مصغرًا - وهذه الأمور كلها تستدرك على المصنف كما ترى.
(١) سقطت من ((الأصل)) وعبد بن حميد هو الإمام الحافظ الجوال الحجة أبو محمد عبد بن حميد بن نصر الكسي،
من رجال التهذيب، والحديث في المنتخب من مسنده (٤٢٣-٤٢٤ رقم ١٤٥٢).
(٢) لفظ ابن عدي في كامله (٣٢٩/٤) : حسن الحدیث یکتب حديثه.
(٣) تحرفت في سنن ابن ماجه (١ / ٣٠٧ رقم ٩٥٥) إلى: العُزَّي.
١٤٣
كتاب الصلاة
ذكره بعده حديث عبد الله بن عمرو الموقوف من التمهيد، كذا رواه أبو نعيم
في (تاريخ أصبهان)) لكن دون قوله ((متعمدًا)) وروى الطبراني في ((الكبير))
و((الأوسط)) عنه مرفوعًا: ((الذي يمر بين يدي الرجل وهو يصلي عمدًا، يتمنى
يوم القيامة أنه شجرة يابسة)) قال الحافظ الهيثمي في مجمعه: وفيه من لم
يعرف .
وفي ا((الموطأ)) و(الحلية)) بسند جيد عن كعب الأحبار قال: ((لو يعلم المار بين
يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يخسف به خير له من أن يمر بين يديه)).
ذكره في أثناء ((الترهيب من ترك الصلاة تعمدًا)) حديث ابن عباس في عرى
الإسلام وفيه ((فهو بها كافر)) زاد الأصبهاني بعده: ((تجده كثير المال لم يحج فلا
يزال بذلك كافرًا ولا يحل دمه، وتجده كثير المال لا يزكي فلا يزال بذلك كافراً
ولا يحل دمه)).
((وعمرو بن مالك النّكري)) بضم النون وإسكان الكاف ((عن أبي الجوزاء)) هو
بالجيم والزاي المعجمة ممدود.
قوله في حديث أم أيمن أنه عرَ ◌ّم قال: ((لا تترك الصلاة متعمدًا)). كذا
وجد بلا ياء في آخر تترك نهيًا للمذكر، وقد يُظن أنه خطاب للأنثى وهي أم أيمن
{راوية}(١) الحديث كما وجدته بياء بخط شيخنا ابن حجر في كتاب ((مجمع
الزوائد)) والشيخ شهاب الدين ابن الكلوتاتي - والظاهر أنه وقع لمصنِّفه كذلك،
وليس بصواب؛ وإنما حكت أم أيمن ما سمعت الرسول عدَّلم يُوصي به بعض
أهله، وليس الخطاب لها، وقد جاء ذلك مبينًا في سياق الأصبهاني الذي رواه
مختصرًا مثل الأصل من طريق أبي مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن
محکول، عنها .
(١) تحرفت في ((الأصل)) إلى: رواية.
١٤٤
كتاب الصلاة
ورواه عبد بن حميد آخر مسنده مطولا من هذا الطريق نحو ما روت أميمة
مولاة الرسول عنه أنه ((أوصى بذلك رجلا)) وكذا ما رواه معاذ بن جبل عن غيره
وعن نفسه مما هو مذكور قبل في الأصل، وأفاد عبد بن حميد عن الزهري أن
الذي أوصاه ◌ِدَّلهم من أهله المذكور هنا هو ثوبان مولاه المشهور ومولى القوم
منهم .
قال عبد بن حُمَيد: حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي، حدثنا سعيد بن
عبد العزيز التنوخي، عن مكحول، عن أم أيمن أنها سمعت رسول الله علىَ الهيم
((يُوصِي بعض أهله فقال: لا تشرك بالله شيئًا وإن قطعت أو حرقت بالنار، ولا
تفر يوم الزحف، وإن أصاب الناس مُوْتان وأنت فيهم فاثبُت، وأطع والديك وإن
أمراك أن تخرج من مالك، لا تترك الصلاة متعمدًا، فإنه من ترك الصلاة متعمداً
فقد برئت منه ذمةُ الله، إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر، (ق ٤٠ - ب) إياك
والمعصية فإنها تسخط الله ، لا تنازع الأمر أهله وإن رأيت أن لك، أنفق على
أهلك من طولك، ولا ترفع عصاك عنهم، وأخفهم في الله - عزَّ وجل)).
ثم قال الحافظ عبد: قال عمر - يعني: شيخه الأول - : وحدثنا غير
سعيد- يعني ابن عبد العزيز - أن الزهري قال: كان الموصى بهذه الوصية
ثوبان، ومعلوم أن ثوبان مولاه، ومولى القوم من أنفسهم؛ فهو من أهله من هذه
الحيثية. وإنما سُقْتُ هذا بحروفه لئلا يُغْتَرّ بما وقع بخط شيخنا في هذه اللفظة،
ولم أترك بما ذكرته واضحًا عليه غبارًا مع أنه في ((مصنّفه في الطاعون)) قد ذكر
من مسند عبد هذا السند إلى أم أيمن ((وأنها سمعته عِيَّام يوصي بعض أهله إذا
أصاب الناسَ موتان وأنت فيهم فاثبُتْ)) ولم يتنبه لكونه مذكرًا في ترك الصلاة
من ((مجمع الهيثمي)) ولا شك أنه حديث واحد .
قوله في حديث سعد بن أبي وقاص وسؤاله عن الذين هم عن صلاتهم
١٤٥
كتاب الصلاة
ساهون : ((أن البزار رواه من رواية عكرمة بن إبراهيم، وإن الحفاظ رووه
موقوفًا)) أي: على سعد - كما صوبه المصنف - وأورده عقبه، قال البزار: ولم
يرفعه غيره. يعني: عكرمة المذكور.
عزا حديث نوفل بن معاوية ((من فاتته صلاة فكأنما وتر أهله وماله)) إلى ابن
حبان، وهو في النسائي من طريق حيوة بن شريح، عن جعفر بن ربيعة، عن
عراك بن مالك، عن نوفل به؛ لكن فيه بعده : قال عراك: وأخبرني ابن عمر
أنه سمع رسول الله عِدَّم يقول: ((من فاتته صلاة العصر فكأنما ... )) وذكره،
وقد ذكرنا ذلك فيما سلف من الترهيب من فوات العصر ما وقع له - رحمه
الله- وطرق حديث نوفل وغيره بألفاظها فأغنى عن الإعادة هنا.
ذكْرُه حديث ابن عباس ((من جمع بين صلاتين من غير عذر)) من ((مستدرك
الحاكم)) ونَقْلُه عنه توثیق حنش راويه، ثم تعقبه عليه عجيب، فالحديث قد رواه
الترمذي من طريقه وقال: هو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره.
انتھی .
ساق هنا حديث سمرة الطويل، الذي أورده البخاري آخر كتاب التعبير
ليحيل عليه فيما يأتي لكن بالمعنى على عادته، وقال في أوله: ((فيقص عليه ما
شاء الله أن يقص)) وإنما هو ((مَنْ)) وقد أورده البخاري في أواخر الجنائز بسياق
آخر فيه زيادة ونقصان وقد ذكر المصنّف منه شيئًا في ((الربا)) و((الزنا)) و((الكذب))،
مع أنه غفل هنا فلم ينبِّه عليه، فإذا وقف الطالب على ذلك تحير، وفيه ((فإن
رأى أحدٌ قصها، فيقول: ما شاء الله)) وكذا أورد منه المصنف في ((الكذب)) قطعة
أوردها البخاري هناك ؛ لكن زاد من عنده لفظة ((لي)) بعد قوله: ((قالا)) وكذا
أورد منه في ((الربا)) قطعة أوردها البخاري هناك ثم قال: وتقدم في ترك الصلاة
مطولا قلت: لكن لفظ البخاري فيه هنا ((وعلى وسط النهر)) وقال في السياق
١٤٦
كتاب الصلاة
المطول في الجنائز: ((وعلى وسط النهر)) قال يزيد بن هارون، ووهب بن جرير،
عن جرير بن حازم: ((وعلى شط النهر)).
والمصنف قال في آخر هذه المختصرة («فقلت: ما هذا الذي رأيته في النهر
قال: آكل الربا)) وإنما لفظ البخاري: ((فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيته في
النهر : آكل الربا)). والبخاري روى السياق الذي أَخَلَّ المصنف بذكره في أواخر
الجنائز بتمامه، ثم قطعه في مواضع عن موسى بن إسماعيل، عن جرير بن
حازم، عن أبي رجاء العطاردي، عنه. وروى سياق الأصل آخر التعبير بتمامه،
وقطعه في مواضع - أيضًا - عن مؤمل بن هشام ، عن ابن عُلية، عن عوف
الأعرابي، عن أبي رجاء، عنه.
وقوله في تفسير ((ضَوضَو)): ((أنه بفتح الضادين وسكون الواوين)) أي من
غير همز.
قوله : ((معتَمّة واعتم النبت)) هو بفتح التاء وتشديد الميم فيهما، ولا بد من
التقييد بذلك خوفًا من الوقوع في تصحيفهما - وقد وقع ذلك لبعض من تزبَّب
حصْرمًا - فيحرف ويصحف إذا قرأ الحديث ويقع في شر عمله.
وفسَّر المصنف قوله في ذلك النهر: (( كأن ماؤه المحض في البياض)»: أنه
الخالص من كل شيء. قال الزركشي: هو اللبن الخالص بلا رغوة. وعبارة
الجوهري: أنه اللبن الذي لم يخالطه الماء. وقال ابن الأثير في ((جامعه)): كأنه
سُمي بالصفة ثم استعمل في الصفة فقيل: عربي محض أي: خالص ونحو
ذلك. وَضبط المصنف المحض بالحاء المهملة فأجاد وأصاب، وكذا فعل النووي
في ((رياضه)) فيه وفي ما قبله، ولا أعلم أحدًا تخيل أن المخض بالخاء المعجمة
غير الكرماني في شرحه المتداول فإنه صحفه تصحيفًا فاحشًا وحرَّف معناه
-أيضًا- بالمخض الذي هو وضع الماء في اللبن وتحريكه ليخرج زبدة، فقال:
١٤٧
كتاب الصلاة
والمخض بالمعجمتين اللبن الخالص الذي لا يشوبه شيء من الماء. انتهى. ولا
يشك عارف أن هذا وهم متمحض وهو أحد المواضع التي وقعت له، وكأنه أراد
أن يكتب: والمحض بمهملة ثم معجمة فسبق قلمه إلى ما وقع، وإنما نبهتُ عليه
لئلا يغتر به المبتدئ، وأنه خطأ محض محيل للمعنى لا خلاف فيه بين أهل اللغة
والغريب، ولا خفاء به، والله أعلم.
١٤٨
كتاب النوافل
قوله في ((الترغيب في ركعتي الصبح)): ((من الدنيا جميعها)) كذا وجد في
غالب نسخ هذا الكتاب، والصواب وهو لفظ مسلم: ((جميعًا))(١).
قوله: ((فيهما رغب (الدهر)(٢)) هو بفتح الراء والغين معًا.
قوله: في ((الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء)): ((عمر بن أبي خَثْعَمْ))
هو بفتح الخاء المعجمة وإسكان الثاء المثلثة تليها عين مهملة مفتوحة ثم ميم مثل
اسم أبي القبيلة، وهو عمر بن عبد الله (ق٤١ - ب) بن أبي خثعم اليمامي، وقد
ينسب إلى جده، وهو ضعيف ، قال البخاري: ذاهب الحديث. ويلتبس بعمر
ابن جعثم - بضم الجيم والمثلثة بينهما عين ساكنة - وهو فرد حمصي يروي
عن: خالد بن معدان وراشد بن سعد وغيرهما، وعنه: بقية بن الوليد وجماعة،
وثقه ابن حبان، روى له: أبو داود والنسائي في ((اليوم والليلة)).
قوله: ((صالح بن قَطَن البخاري)) قطن بفتح القاف والطاء آخره نون،
والبُخاري بضم الباء وبالخاء المعجمة نسبة إلى بُخارى بلدة البُخاري صاحب
((الصحيح)) وغيره.
قوله في ((الترغيب في صلاة الوتر)) في حديث أبي هريرة ((إن الله وتر يحب
الوتر)): ((أن ابن خزيمة رواه هكذا)) هذه الرواية مشهورة في ((الصحيحين))
وغيرهما لكن أولها ((إن لله تسعة وتسعين اسمًا ... )) الحديث، وآخره عند
البخاري ((وهو وتر يحب ... )) إلى آخره، وعند مسلم ((والله وتر)) وفي لفظ له
((إنه وتر يحب الوتر)).
قوله: ((أبو بصرة الغفاري)) هو بالباء الموحدة والصاد المهملة.
(١) وقعت على الصواب في الترغيب (٢٠١/١).
(٢) كذا في ((الأصل)) ومعجمي الطبراني الكبير (٤٠٥/١٢ رقم ١٣٤٩٣) والأوسط (١ / ٦٦ رقم ١٨٦) ومجمع
الزوائد (١٤٨/٧)، وفي الترغيب (٢٠٢/١): الدر .
١٤٩
كتاب النوافل
قوله آخر الباب في حديث بريدة ((الوتر حق ... )) إلى آخره مكررًا ثلاثًا :
((ورواه الحاكم)) أي: بدون التكرار.
قوله أول ((الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوي إلى فراشه)) في حديث
البراء: ((أتيت مضجعك)) هو حيثما جا بفتح الجيم لا خلاف فيه، ومن كسرها
فقد أخطأ، فتنبّه له واعرف أن أهل اللغة والشيخ محيي الدين النووي وغير
واحد نصوا على فتح جيمه.
قوله فيه: ((فردَّدتُها)) هو بتشديد الدال الأولى أي كررتها كما عند مسلم
((فردَّدتهنَّ لأستذكرهنَّ).
قوله : ((أوى)) غير ممدود. قلت: لغة القرآن الصحيحة الفصيحة إذا كان
الفعل لازمًا كان مقصورًا، وإن كان متعديًا كان ممدودًا، وقد جاء الجمع بينهما
في حديث ((أوى إلى الله فآواه الله))، وفي القرآن: ﴿إذا أوينا﴾(١) ﴿أوى
الفتية﴾(٢) ﴿ فأووا﴾(٣) وفي المعتدي ﴿إِذ آوى إليه﴾(٤) ﴿ وآويناهما﴾(٥)
﴿فَآوى﴾(٦) ﴿آووا﴾(٧) وفي الحديث ((وآوانا)) وآخره ((لا مؤوي)).
قوله: ((وعن علي أنه قال لابن أعبد)) هو بفتح الهمزة وضم الموحدة بينهما
عين مهملة ساكنة؛ كذا قيده ابن الأثير في الأبناء من كتابه ((جامع الأصول))
ورأيت غيره ضبطه بالقلم بفتح الباء، (وغيره من الأئمة)(٨) ولا ينصرف للعلمية
ووزن الفعل .
(١) الكهف : ٦٣ .
(٢) الكهف: ١٠ .
(٣) الكهف : ١٦ .
(٤) يوسف : ٦٩، ٩٩ .
(٥) المؤمنون : ٥٠ .
(٦) الضحى : ٦ .
(٧) الأنفال: ٧٢، ٧٤ .
(٨) كذا في ((الأصل)) ولعلها مقحمة .
مصمم
١٥٠
كتاب النوافل
وقد روى له أبو داود في باب قسم الخُمس وسهم لذي}(١) القربي من
(سننه)) والنسائي في كتابه ((مسند علي))(٢) هذا الحديث ، وزاد عبد الله بن أحمد
ابن حنبل في مسند أبيه من زياداته في أوله (ق٤٢-أ) ((أن عليًّا قال له: هل
تدري ما حق الطعام وما شكره إذا فرغت؟)) وأفرد ابن أبي الدنيا هذه الزيادة في
كتاب ((الدعاء)) له، والكل رووه من طريق سعيد الجُريري، عن أبي الورد بن
ثمامة القشيري، عنه، وهو عندهم هكذا غير مسمٌّ، وقد سماه عليًّا الحافظ
المزي، والذهبي، والمصنِّف في ((مختصره سنن أبي داود)) وغيرهم، وهو مجهول
ليس بمعروف، قال علي بن المديني في كتابه ((علل الحديث ومعرفة الرجال)) بعد
أن أشار إلى حديثه المذكور: وهذا حديث بصري، وإسناده بصري، وهو معروف
الإسناد إلا رجل واحد، ابن أعبد لا أعرف عنه حديثًا غير هذا. انتهى.
ثم روى أبو داود بعد هذا الحديث من طريق معمر، عن الزَّهري، عن علي
ابن الحسين قال بهذه القصة قال: ((ولم يُخْدِمْها)).
ورواه - أيضًا - في باب التسبيح عند النوم بعد حديث علي من رواية
الحكم، عن ابن أبي ليلى بسند آخر إلى الجُريري وفيه: ((وكانت أحب أهله إليه
وكانت عندي، فجرّتْ الرحى حتى أثرت بيدها)) وقال في القربة ((أثرت)) وقال:
((وقمَّت البيت)) وزاد: ((وأوقدت القدْرَ حتى دكنت ثيابُها، وأصابها من ذلك
ضُرٍّ، فسمعنا أن رقيقًا أُوتي بهم {إلى}(٣) النبي عََّّيم ... )) إلى أن قال:
((فسألتيه خادمًا يكفيك)) وفيه : ((فاستحيتْ فرجعتْ ، فغدا عليها ونحن في
الفاعنا، فجلس عند رأسها فأدخلت رأسها في اللفاع حياءً من أبيها، فقال: ما
كان حاجتك أمس إلى آل محمد؟ فسكتت مرتين، فقلتُ : أنا والله أحدِّثْكَ
(١) من سنن أبي داود (١٤٥/٣).
(٢) زاد بعدها في ((الأصل)): ((على)). وهي زيادة مقحمة.
(٣) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من سنن أبي داود (٤ / ٣١٥ رقم ٥٠٦٣).
١٥١
كتاب النوافل
يا رسول الله ، إن هذه جرت عندي بالرحی حتی أثرتْ في يدها، واستقتْ
بالقِربة حتى أثرتْ في نحرها، وكسحتْ البيت حتى أغبرتْ ثيابُها، وأوقدتْ
القدْرَ حتى دكنتْ ثيابُها، وبلغنا أنه أتاك رقيقٌ أو خدم فقلتُ لها: سَلَيه
خادمًا ... )) قال: فذكر معنى حديث الحكم وأتم.
ومقتضى كلام المصنف هنا أنه ليس سوى لفظ الأصل وقد تحققت خلافَهُ
وأعاده في ((مختصره))، وقال في الحواشي: قوله قمَّتِ البيت: كنسته، والقمامة
الكناسة، والقمَّة: المكْنَسة، قال: ودكن الثوب: اتسخ وأغبر لونه ، واللفاع:
اللحاف، وقيل: النِّطع والكساء الغليظ من قولهم: لفع الشَّيْبُ (١) الرأسَ إذا
شَمِلَهُ. انتهى ملخصًا.
ثم روى أبو داود هنا من طريق محمد بن كعب القرظي، عن شَبَثِ -
بتحريك المعجمة والموحدة آخره مثلثة - ابن ربعي عن سيدنا علي: معنى هذا
الخبر، وقال فيه: ((قال علي: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله عَ لَّم إلا
ليلة صفين فإني ذكرتها من آخر الليل فقلتها)) كذا ساقه مختصرًا ورواه أبو نعيم
في الحلية مطولا .
وقال (ق٤٢-ب) عبد بن حميد في مسند عليٍّ من مسنده : أخبرنا يزيد بن
هارونَ: أخبرنا سالم بن عبيد ، عن أبي عبد الله، عن أبي جعفر مولى عليٍّ بن
أبي طالب: ((أن عليًّا قال في يوم: قال نبي الله عزَّم لفاطمة: سبحي حين
تنامين ثلاثًا وثلاثين، واحمدي ثلاثًا وثلاثين، وكبري أربعًا وثلاثين فهذه مائة،
وهي ألف حسنة، من قالها كل ليلة حين ينام فهي خير له من أن يعتق كل ليلة،
وكل عرق في جسده يُمْحَى به عنه سيئة ويكتب له حسنة. قال علي: فما
تركتهن منذ سمعت فاطمة قالتها لي ولا يوم صفّين)).
(١) زاد بعدها في ((الأصل)): و. وهي زيادة مقحمة.
١٥٢
كتاب النوافل
وهذا منكر إسنادًا ومتنًا، ولا أعرف أبا جعفر مولى عليٌّ ولا أبا عبد الله
الرواي عنه، إن لم يكونا مصحفين، والعلم عند الله.
قوله في السياق الأول: ((فوجدتُ عنده حُدثاء)) أي بحاء مضمومة ثم دال
مخففة مهملتين ثم ثاء مثلثة مفتوحتين ثم همزة ممدوة على وزن ندماء وجلساء
وبابهما، والذي في أبي داود و ((مختصره)) للمصنف، وعليه اقتصر ابن الأثير
في ((النهاية)) و((جامع الأصول)): ((حُدَّانًا)) بدال مشددة ثم ألف ساكنة منونًا على
وزن سُمَّار . قال في ((النهاية)): أي جماعة يتحدثون، قال: وهو جمع على
غير قياس حملا على نظيره نحو سامر وسُمَّارٍ فإن السُّمَّار: المتحدثون. وقال في
((جامع الأصول)): الحُداثُ: القوم يتحدثون، وهو جمع لا واحد له من لفظه.
(قال يعني في آخر الحديث: ((ولم يُخْدِمها)) أي: لم يعطها خادمًا، والخادم
يقع على الغلام والجارية. انتهى)(١).
وقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على المسند هذا اللفظ:
((خدمًا أو خُدّامًا)) بالخاء المعجمة والميم، والظاهر بل الصواب أن ذلك تصحيف
من ((حُدثَاء، أو حُدَّاثًا)) وأن الرواي شك في اللفظتين المذكورتين فأتى بهما، إن
كان ذلك وقع في الرواية والله أعلم.
وقوله بعد سياقه له: ((رواه البخاري ومسلم)) ليس بجيد؛ فإنهما إنما روياه
من غير هذا الطريق وبغير هذا السياق فلا يعزى إليهما .
وقد روياه والإمام أحمد وأبو داود مختصرًا بمعناه من طريق شعبة عن الحكم
ور
ابن ◌ُتيبة.
وابن السّنّي مطولا بزيادات من طريق زيد بن أبي أُنّيسة، عن الحكم.
(١) كذا وضعت هذه العبارة هنا، ومحلها بعد الكلام على رواية عبد الله بن أحمد الآتية، والله أعلم.
١٥٣
كتاب النوافل
ورواه الإمام أحمد، عن سفيان بن عيينة .
والشيخان والنسائي في ((اليوم والليلة)) من طريقه عن عبيد الله بن أبي
یزید، عن مجاهد.
وزاد مسلم من طريق عبد الله بن نُمَير، عن عبد الملك بن أبي سليمان،
عن عطاء بن أبي رباح، عن مجاهد.
ورواه الإمام أحمد والنسائي في ((اليوم والليلة)) من طريق العوام بن
حوشب، عن عمرو بن مُرّة .
كلهم(١) ، عن ابن أبي ليلى عن علي .
ورواه الترمذي والنسائي في ((السنن)) - عن شيخ واحد - (ق٤٣ -أ)
وعبدالله بن حنبل في ((زوائده على مسند أبيه)) من طريق ابن عون، عن
ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي.
ورواه الإمام أحمد من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم
-بالياء التحتانية أوله غير مصروف للعلمية ووزن الفعل بوزن عديم - عن علي
وفيه: ((أنه انطلق معها إليه وسألاه)) .
ورواه - أيضًا - بزيادة في أوله وأثنائه، وفيه الذكر دُبر الصلاة - أيضًا -
عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي،
وقد ساقه المصنف بتمامه من («المسند» في الذكر بعد الصلاة من هذا الكتاب ثم
قال: ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي . قال: وتقدم فيما يقول إذا
أوى إلى فراشه بغير هذا السياق- يشير إلى رواية ابن أعبد السابقة قبل.
(١) أي : الحكم بن عتيبة ومجاهد وعمرو بن مرة .
١٥٤
كتاب النوافل
وروى الإمام أحمد من طريق شهر بن حوشب، عن أم سلمة: ((أن فاطمة
جاءتْ إليه علَ ◌ّمِ تشتكي الخدمة فقالت: يا رسول الله، لقد مَجلَتْ يداي من
الرحى، أطحن مرة، وأعجن مرة . فقال لها: إن يرزقك الله شيئًا يأتك،
وسأدلك على خير من ذلك: إذا لزمت مضجعك فسبحي الله ثلاثًا وثلاثين،
وكبري الله ثلاثًا وثلاثين، واحمدي الله {أربعًا﴾(١) وثلاثين . فتلك مائة فهو خير
لك من الخادم، وإذا صليت صلاة الصبح فقولي : لا إله إلا الله وحده لا
شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير،
عشر مرات بعد صلاة الصبح وعشر مرات بعد صلاة المغرب، فإن كل واحدة
منهن تكتب عشر حسنات، وتحط عشر سيئات ، وكل واحدة منهن كعتق رقبة
من ولد إسماعيل ولا يحل لذنب كُسب ذلك اليوم أن يدركه، إلا إن يكون
الشرك، وهو حرسك ما بين أن تقوليه غدوة إلى أن تقوليه عشية من كل شيطان
ومن كل سوء)) .
وروى مسلم بعد حديث عليٌّ من طريق روح بن القاسم ، عن سهيل ،
عن أبيه، عن أبي هريرة ((أنها أتته ◌ِنَّمثلهم تسأله خادمًا، وشكتْ العمل . فقال:
ما ألفيتيه عندنا - أي: وجدتيه - ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم؟
تسبيحين ثلاثًا وثلاثين ، وتحمدين ثلاثًا وثلاثين ، وتكبرين أربعًا وثلاثين ، حين
تأخذين مضجعك)) .
وروى - أيضًا - والترمذي وابن ماجه من طريق آخر ، عن أبي هريرة قال:
أتت فاطمة النبي مِنَّم تسأله خادمًا فقال لها: قولي - يعني عند أخذ المضجع-
اللهم رب السموات السبع ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل
شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل (ق٤٣ - ب) والفرقان .. )) إلى
(١) في ((الأصل)): ثلاثًا. وهو تحريف، والمثبت من مسند أحمد (٢٩٨/٦) وهو الصواب.
١٥٥
كتاب النوافل
آخره . ومحل القصة الثانية من هذا الحديث يدخل - أيضًا - فيما تقدم من
أذكار الصبح والمغرب؛ لكن أشرنا إلى جملة الرواية هنا إذْ أخرجنا الحديث.
وكذا يدخل فيما سيأتي في الذكر بعد الصلوات: ما رواه أبو داود عن أم
الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب عم النبي عدَّلم قالت: ((أصاب
رسول الله عزَّلم سبيًا فذهبت أنا وأختي وفاطمة بنت النبي عِدَّمِ نشكوا إليه
ما نحن فيه وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي فقال رسول الله عَ لَّم:
سبقكنَّ يتامى بَدْرِ ، ولكن سأدلكنَّ على ما هو خير لكنَّ من ذلك : تكبرن الله
على أثر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين تكبيرة، وثلاثًا وثلاثين تسبيحة، وثلاثًا وثلاثين
تحميدة ، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل
شيء قدير)) .
وبالجملة فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر على عزو السياق المذكور هنا إلى
أبي داود والنسائي، {و}(١) الذي في الذكر بعد الصلاة إلى الإمام أحمد لئلا
يتوهم أن كلا منهما في ((الصحيحين)) أو غيرهما بهذا اللفظ أو من ذلك الطريق
وليس هو كذلك متنا ولا إسنادًا، وكأنه يريد أصل الحديث ومعناه، والله أعلم.
عزوه حديث جابر ((إذا أوى الرجل إلى فراشه)) إلى أبي يعلى والحاكم. كذا
رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) وابن السني وابن حبان في ((صحيحه))
وغيرهم، وفي لفظ: ((فإن هو خرَّ من فراشه فمات كان شهيدًا ، وإن هو قام
فصلی صلی في فضائل)) .
قوله في حديث أبي سعيد: (( أستغفر الله الذي لا إله إلا هو غفرتْ له
ذنوبه)) سقط عنده قبل ذكر المغفرة ((ثلاث مرات)) وهي في نفس الحديث ولابد
منها وأيضًا لفظ الترمذي: ((غفر الله له ذنوبه)) فاعلمه.
(١) سقطت من ((الأصل)).
١٥٦
كتاب النوافل
ووقع للإمام النووي في (أذكاره)) إبدال ((ورق الشجر)) بـ ((عدد النجوم)) وهو
وهم على لفظ الترمذي فاحذره ولا تغتر به، وقد أوضحته في ((حاشية
الأذكار)).
قوله بعد ذكر حديث أبي هريرة في قراءة الكرسيِّ إذا أوى إلى فراشه وفيه
((فجعل يحثو)) أي يغرف بيديه: ((رواه البخاري وابن خزيمة وغيرهما)). قال:
ورواه الترمذي وغيره من حديث أبي أيوب بنحوه قال: وفي بعض طرقه عنده
قال: ((أرسلْني وأعلمك آية ... )) إلى آخره. قلت: أصل القصة متعدد، ووقع
لجماعة من الصحابة .
ومنهم : أبو هريرة ، ولا يدخل في هذا الباب غير حديثه هذا، وله طريق
أخرى عند النسائي في ((اليوم والليلة)) من رواية أبي المتوكل الناجي عنه؛ لكن
فيها قراءتها عند كل صباح ومساء.
ومنهم: أبي بن كعب وقد ذكر المصنف لقصته لفظين أحدهما: يأتي قريبًا
فيما يقال في الصباح والمساء، والثاني: في فضل قراءة آية الكرسيِّ مطلقًا من
كتاب (ق٤٤-أ) قراءة القرآن.
ومنهم: أبو أيوب ، وقد ساق المصنف قصته من الترمذي في آية الكرسيِّ
أيضًا على الصواب فأجاد، وأوهم هنا أن لحديثه عند الترمذي ألفاظًا هذا المذكور
أحدها ، وإنما رواه من طريق واحد، باللفظ المذكور هنا فليراجع ، ثم قال
-أعني الترمذي -: وفي الباب عن أبيّ بن كعب. انتهى. مع أن المصنف لو
اقتصر على قوله: وفي بعض طرقه فقط ، وحذف لفظة ((عنده)) التي هي مقحمة
كما فعل صاحب ((سلاح المؤمن)) - أيضًا - لكان أخف.
ومن الصحابة الذي جرى لهم نحو ذلك: أبو أسيد الساعدي، وحديثه رواه
الطبراني وابن أبي الدنيا في كتابه ((الهواتف)).
١٥٧
كتاب النوافل
ومنهم: زيد بن ثابت وحديثه، رواه ابن أبي الدنيا في ((الهواتف)) و ((مكائد
الشيطان)» .
ومنهم: معاذ بن جبل، وحديثه رواه أبو بكر الروياني والطبراني مطولا
بزيادة: وخاتمة سورة البقرة من قوله: ﴿آمن الرسول﴾(١) وفيه: ((أنه أقبل على
صورة الفيل)) (والطبراني)(٢) ورواه ابن أبي الدنيا في كتابيه المذكورين بدون آية
الكرسي .
وعند الدارمي في آية الكرسيِّ من رواية ابن مسعود أنه وقع قريب من ذلك
الصحابي مُبهم، وكذا عند ابن أبي الدنيا من رواية بعض التابعين وقوع نحوه
لرجل مُبھم.
وفي ((المجالسة)) للدينوري من مراسيل الحسن عن النبي عل ◌ّم قال: ((إن
جبريل أتاني فقال: إن عفريتًا من الجن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فقل: الله
لا إله إلا هو الحي القيوم حتى تختم آية الكرسيِّ).
وبالجملة فالصواب المتعين الاقتصار هنا على حديث أبي هريرة من البخاري
لتعلقه وحده بأذكار النوم وحذف ما عداه وضعًا لكل شيء في محله كما
قررناه .
قوله في ((الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل)) في حديث
عبد الله بن عمرو: ((وُفِيَ كُلَّ ذنب)) كذا وقع عنده وإنما هو ((كل شيء)) كما في
الطبراني .
قوله في أوائل ((الترغيب في قيام الليل)) في حديث جابر ((إلا على رأسه
جرير)): ((رواه ابن خزيمة وقال: الجرير: الحبل)) كذا رواه الإمام أحمد . والجرير
(١) البقرة : ٢٨٥ .
(٢) كذا في ((الأصل)) وهو تكرار ، والله أعلم.
١٥٨
كتاب النوافل
بالجيم وجمعه أجرة ، قاله شمر اللَّغوي وغيره، مثل سرير وأسرة، قال
الهروي: وزمام الناقة أيضًا جرير . وقال الجوهري: هو حبل يجعل للبعير بمنزلة
العذار للدابة غير الزمام، قال: وبه سُمِيَ الرجل جريرًا . وفي حديث ابن عمر:
(( من أصبح على غير وتر أصبح وعلى رأسه جرير سبعون ذراعًا» وقد صحف
بعض مشايخنا الحفاظ بدمشق على الكرسيُّ : وهو يتكلم على حديث عَقْد
الشيطان على الرأس فقال: يعقد بحبل حرير بالمهملة، فاحذره .
ذكر بعده حديث ((أفضل الصلاة بعد الفريضة وأفضل الصيام بعد رمضان))
ثم ذكره في صيام المحرم (ق٤٤- ب) ويأتي الكلام على عزوه مفصلا هناك.
قوله بعده في حديث عبد الله بن سلام : ((واستبنتُه)) فسر المصنف هذه
اللفظة هنا وفي إطعام الطعام ولم يضبطها - وهي بالباء والنون- من الاستبانة،
ويبينه لفظ ابن السني من روايته عن أبي يعلى الموصلي وكذا لفظ ابن أبي الدنيا
((فلما تبينتُ وَجههُ) بل هذا أحد لفظي ابن ماجه - أيضًا - ولفظ الدارمي :
((رأيت وجهه)) أيضًا، ولفظه الآخر ولفظ الترمذي ((استبنتُ)).
قوله فيه : ((أفشوا السلام وأطعموا الطعام ... )) إلى آخره هذا وكل ما
يشبهه مما سبق أو يأتي من الكلام المقفى المسجع قل أو كثر يقف القارئ على كل
فصل منه ولا يعرب آخره مرعاة للسجع والوزن، ومن جملته حديث أم زرع،
وقول ذاك الصحابي : ((كيف أغرم من لا شربْ ولا أكلْ ولا نطق ولا استهل))
فمثل ذلك ((يُطلْ)) ويُروى (بَطْل))، وقول المشركين: ((إذا برأ الدبَرْ، وعفا الأثرْ،
وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر)) مع أن صفرًا مصروف لكن سكن
للسجع، إلى غير ذلك مما لا يحصى، وللحافظ أبي الفضل السليماني البيكندي
فيه جزء مفيد صدره بحديث الأصل ذكر فيه ((يا أبا عمير ما فعل النغير)) ونظيره
((الله أكبر خربت خيبر)) وما في معناه، ولبعض الفضلاء المتقدمين فيه تصنيف
١٥٩
كتاب النوافل
حافل جدًّا سماه ((أنواع الأسْجَاع)) وذكر النووي في ((شرح مسلم)) وغيره من
العلماء أن النبي عيَّم كان يقول السجع في بعض الأوقات وأنه مشهور في
الأحاديث، وكذا ذكر الغزالي في ((الإحياء)) أن في الأدعية المأثورة عنه عل ◌ّم
كلمات متوازنةً لكنها غير متكلفة كقوله ((أسألك الأمن يوم الوعيد ، والجنة يوم
الخلود، مع المقربين الشهود، الركع السجود، الموفين بالعهود ، إنك رحيم
ودود، وأنت تفعل ما تريد)) . قال: وأمثال ذلك.
وكذا قال العلامة الكرماني في ((شرحه للبخاري)) عند قوله ((اللهم منزل
الكتابْ سريع الحساب)) قلت: تلك أسجاع متكلفة، وهذا اتفق اتفاقًا بدون
التكلف والقصد إليه .
وذكر السليماني في ((جزئه)) المشار إليه آنفًا قوله عليَّم: ((اللهم إني أعوذ
بك من أربع: علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفسٍ لا تشبع ، ومن
قول لا يُسمع)) وغيره.
وذكر الإمام النووي في ((شرح مسلم)) عند قولهم: ((إذا برئ الدبر، وعفا
الأثرْ، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر)) أن هذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة
الآخر ويوقف عليها لأن مرادهم السجع .
وكذا ذكر عند قوله عليه الصلاة والسلام : ((أنا النبي لا كذب، أنا ابن
عبد المطلب)) أن القاضي عياض نقل في ((الإكمال)) عن المازري أن بعض الناس
غفل (ق٤٥-أ) فقال الرواية: ((لا كذبَ)) بفتح الباء، قال: وإنما الرواية
بإسكانها. انتهى ملخصًا .
وقال السهيلي في ((الروض)) عند قوله عزّم: ((الله أكبرْ خربتْ خيبرْ)):
(فيه قوة)(١) لمن استجاز الرجز قال: وقد قدمنا في ذلك قولا مَقْنعًا يشير إلى ما
(١) تكررت في ((الأصل)).
١٦٠
كتاب النوافل
ذكر قبل عند أمره عليه الصلاة والسلام في مسيره إلى خيبر عامِرَ بن الأكوع أن
ينزل فيحدو بهم فنزل يرتجز بالأبيات المشهورة .
والله لولا الله ما اهتدينا
قال السهيلي هناك: ولا يكون الحُدَاءُ إلا بشعر أو رجزٍ . ثم ذكر هل الرجز
شعر أو ليس بشعر، أنه قد جرى على لسان النبي عب ◌َّم وكان لا يجرى على
لسانه الشعر. قال: وقد رُوي أنه أنشد هذا الرجز الذي قاله ابن الأكوع في هذا
الحدیث .
وقال - أيضًا - إما متمثلا وإما منشأ :
هل أنت إلا إصبع دمیت
وفي سبيل الله ما لقيت
وقال السكاكي في ((المفتاح)) : السجع في النثر كالقافية في الشعر .
وهذا كله واضح معلوم ، لا خفاء به ، ولا إشكال فيه، وهو أشهر من أن
يُشهر وأظهر من أن يُذكر وأكثر من أن يُحصر .
ذكر حديث المغيرة بن شعبة ((أفلا أكون عبداً شكورًا)) وعزاه إلى الشيخين
والنسائي، وسيذكر الترمذي، وَغَفَلَ عن ابن ماجه ولا شك أن اللفظ المذكور
للبخاري في التفسير سوى (لفظة)(١) ((قد)) وهي لابن ماجه وقبلها ((يا رسول
الله)) وعند مسلم ((حتى وَرِمَتْ فقالوا : قد غَفَرَ الله لك ما تقدم من ذنبك وما
تأخر ... )) الحديث . وله وللترمذي والنسائي - أيضًا - أنه ((صلى حتى
انتفخت قدماه فقيل له: أتكلف - ولفظ الترمذي : أتتكلف - هذا وقد غفر
لك؟!)) وعند النسائي ((غفرَ الله لك)) ثم قال المصنف: في رواية لهما - أي:
للشيخين - وللترمذي قال: ((إن كان ليقوم أو ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه
فيقال له)) وبهذا اللفظ للبخاري في التهجد - أيضًا - دون مسلم والترمذي، ثم
(١) تكررت في ((الأصل)).