النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب الصلاة
وروى البيهقيّ أيضًا من حديث أنس رفعه: (( من صلى المغرب والعشاء في
جماعة حتى ينقضي شهر رمضان فقد أصاب من ليلة القدر بحظ وافر)).
وفي لفظ آخر: (( من صلى العشاء الآخرة من شهر رمضان، الشهر كله في
جماعة فقد وافق ليلة القدر)) رواه بنحوه الطبراني وأبو نعيم.
(ق٣٣ -أ) (وَرَوى)(١) ابن أبي الدنيا من حديث أبي جعفر الباقر مرسلا
معضلا : (( من أتى عليه رمضان صحيحًا مسلمًا صام نهاره، وصلى وِرْدًا من
ليله، وغض بصره، وحفظ فرجه ولسانَه، وحافظ على صلاته في الجماعة وبكَّرَ
إلى جمعه فقد صام الشهر واستكمل الأجر، وأدرك ليلة القدر وفاز بجائزة
الرب. قال أبو جعفر: جائزة لا تشبه جوائز الأمراء)) .
وقال الشافعي - في القديم - : ومن شهد العشاء والصبح ليلةَ القدر في
جماعة فقد أخذ بحظه منها .
وهذا كلهُ يُؤيد ما قررته، هذا إن كانت رواية الأصل المطلقة محفوظة، وأنَّى
لها بذلك وفيها مسلمة بن عليِّ الْخُشَنِيّ الدمشقي البلاطي من رجال ابن ماجه
واه جدًّا متروكٌ ، ولهُ عدةُ مناكير، والله أعلم.
قوله: ((عن مِيْثَمِ)) هو بميم مكسورة أوَّلَهُ ثم ياءِ مثناة تحت ساكنة ثم مثلثة
مفتوحة ثم ميم آخره، وهو صحابي، فرد فيهم، غير منسوب.
قوله: ((ابن أبي حَثْمَة)) هو بالحاء المهملة والمثلثة.
((والشفَاءُ)) بكسر المعجمة وتخفيف الفاء مع المد.
قوله في ((الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر)): ((بحَسْبِ المؤمِن))
وهو بإسكان السين أي يكفيه.
(١) تكررت في ((الأصل)).

١٢٢
كتاب الصلاة
قوله في حديث ابن مسعود: وفي رواية لأبي داود: (( ولو تركتُمْ سنةَ نبيكُم
لكفرتم)) كذا وجد ومقتضاه أن لأبي داود فيه رواية أخرى، وإنما له الرواية المذكورة
لا غير وهي: ((لكفرتم)) فصوابه أن يقال: وفي رواية أبي داود بالإضافة.
قوله في حديث ابن أم مكتوم (( لا يُلائمني)) قال وفي نُسخ أبي داود :
(( لا يُلاومُنْي)) كذا رأيته أيضًا في ابن ماجه . قال المصنّف: ((وليس بصواب قاله
الخطابيّ وغيره)) أقول: قال في ((المعالم)) هنا: قوله ((لا يلاومُني)) كذا يُروى في
الحديث والصوابُ لا يلائمني أي لا يوافقني ولا يُساعدني، وأما الملاومة فإنها
مفاعَلٌ مِنَ اللَوْمِ وليس هذا موضعه. انتهى.
وقال الجوهريُّ في مادَّةً لأَمَ: إذا اتفق شيئان فقد التأما . قال: ومنه قولهم:
هذا طعامٌ لا يلائمُني . ولا تقل يُلاوِمُني، فإنما هذا من اللَّوم. وكذا قال الجَعْدُ
اللُّغوي في باب المهموز من زيادته على فصيحِ ثَعْلَبٍ: هذا الشيء يلائمني ولا
يقال يلاومني، إنما ذلك إذا كان يلومك وتلومه. وسيأتي في ((الترغيب في الشفقة
على خَلْقِ الله)) الحديث الذي رواه أبو داود ((مَنْ لاءمكمْ مِنْ مملوكِيكم ومن لا لَمْ
يُلائمُكُمْ منهم)) (ق٣٣ -ب) وقول المصنِّف هناك في حواشيه على مختصر السنن :
يُلائمْكُمْ أصله الهَمْزُ من الْمُلَاءَمة هي الموافقة، يقال: هو لا يلاثُمني ثم تخفَّفُ
فتصيرُ ياءً ، وأمّا يُلاومني فلا وجه له ها هنا لأنه من اللوم.
قوله: ((الزِبرِقانِ المملي)) بِلا همزٍ في آخره وكذلك المملل بلامين لغتان جاء
بهما القرآنُ العزيز - هو بكسر الزاي والراء بينهما موحدةٌ ساكنةٌ.
قوله في ((الترغيب في صلاة النافلة في البيوت)) في حديث أبي موسى ((مثل
البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يُذكر الله فيه)) : {ُرواه البخاري
ومسلم)(١) إنما رواه بهذا اللفظ مسلم دون البخاري، فكان يتعيّن الاقتصار على
(١) سقطت من ((الأصل)) ولا بد منها، وأثبتها من الترغيب (١٥٩/١).

١٢٣
كتاب الصلاة
عزوه إليه؛ فقط إذْ لفظ البخاري ((مَثَلُ الذي يذكرُ ربه والذي لا يذكر ربه)) من
غير ذكر البيت، وهو مذكور على الصواب مفصّلا في كتاب الذكر من هذا
الكتاب.
قوله بعده: وعن عبد الله بن مسعود ((سألت رسول الله عَ لَّم: أيهما
أفضلُ: الصلاةُ في بيتي أو في المسجد؟))، هذا غلطٌ وتصحيفٌ في اسم هذا
الصحابي بلا نزاع، وإنما هو عبد الله بن سعد - بفتح السين وإسكان العين-
الأنصاريُّ الحَرَامِيُّ من بني حَرَامٍ - بمهملتين مفتوحتين - ويقال: القُرَشِيُّ
الأُمويُّ، صحابيٌ نزلَ الشام، وحديثُه عند أهلها، وسكن دمشق ويقال أنَّهُ شهد
القادسية وكان من أمرائها، رَوى عن النبي عُِّلِّ وعنه ابن أخيه حَرَامٌ -
بالمهملتين المفتوحتين - ابن حكيم بن خالد بن سَعْدِ بن الحكم الأنصاري،
ويقال: العَنْسِيَّ - بالنون - الدمشقيّ، وخالد بن معدان، وزعم أبو الفتح
الأزدي أنه تفرد بالرواية عنه حَرَام وليس كذلك، وقد روى الترمذي في الشمائل
وابن ماجه حديث الأصل بالفصل المذكور فقط وعند الإمام أحمد فيه ((أنه سأله
عن ما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء - يعني المَّذيَ - وعن الصلاة في
المسجد أو البيت، وعن مؤاكلة الحائض)) وأجيب عن ذلك.
وروى أبو داود منه ما يوجب الغسل والماء بعد الماء ثم روى بعده سؤاله عن
مؤاكلة الحائض وما يحل له منها .
وروى الترمذي وابن ماجه في سننهما منه مُؤاكَلتَها فقط.
والكل رووه من طريق معاوية بن صالح خلا الرواية الثانية لأبي داود، فإنها
من طريق الهيثم بن حميد، كلاهما عند العلاء بن الحارث الدمشقي عن حَرَام
ابن حكيم عن عمه الصحابي المذكور قبلُ مُبينًا في نفس الحديث، فكيف
يتصحفُ بعد ذلك بابن مسعود، أو يلتبس؟ هذا من أعجَبِ ما يكون .

١٢٤
كتاب الصلاة
والصواب الذي لا شكَ فيه أن يقال : وعن عبد الله بن سعد (ق٣٤- أ) ثم يُميز
لأن في الصحابةِ جماعةً يشاركونه في اسمه واسم أبيه، والله أعلم.
قوله بعده عن أبي موسى قال: ((خرج نَفرٌ من أهل العراق إلى عمر في
صلاة الرجل في بيته)) وعزوه له إلى ابن خزيمة كذا وُجِدَ عن أبي موسى، وكأنه
تحريف بسبب انتقال النظر أو الفكر إلى حديث أبي موسى (( مثل البيت الذي
يذكر الله فيه)) المار آنفًا، وإنما هو عن رجل كما رواه أحمد من طريق شعبة، عن
عاصم بن عمرو البجلي، عن رجل عن القوم الذين سألوا عُمَرَ فقالوا: ((إنا
أتيناك نسألك عن ثلاثة: عن صلاة الرجل في بيته تطوعًا، وعن الغُسْل من
الجنابة، وعن الرجل ما يصلح له من امرأته إذا كانت حائضًا ... )) الحديث،
وفيه فقال: (( صلاة الرجل في بيته تطوعًا نورٌ فمن شاء نور بيته ... )) وذكر
باقيه، أو يكون عن أبي إسحاق وهو السبيعي الآتي وسقط بعده شيء.
ورواه ابن ماجه نحو لفظ ابن خزيمة من طريق طارق بن عبد الرحمن
البجلي، عن عاصم قال: ((خرج نفرٌ من أهل العراق إلى عُمَرَ .. )) الحديث في
الصلاة في البيت فقط.
قال الحافظ المِزي في ((الأطراف)) في رواية عاصم عن عمر هذه: ولم
يدركه، والصحيح أن بينهما عُميرًا مولى عمر. ثم رواه ابن ماجه معطوفًا عليه
من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عاصم ، عن عُمَير مولى عمر بن الخطاب
فِى ◌ُّه عن النبي ◌ِّم ، وقد قال البخاري في عاصم هذا: لم يثبت حديثه.
ورواه أبو الحسن العسكري في كتابه (( السرائر)) من طريق أبي إسحاق عن
عاصم الشامي قال: (( سألت عمر عن صلاة الرجل في بيته؟ فقال نور ينوّرُ به
بيتَهُ) .
والرجل المُبْهَمُ في رواية أحمد وابن خزيمة هو عميرٌ مولى عُمَرَ المُسمَّى عند

١٢٥
كتاب الصلاة
ابن ماجه والطبراني وغيرهما، وقد ذكره البخاريُ في ((تاريخه)) فقال: عمير أو
ابن عمير. وكذا ذكره ابن حبان، وذكره وعاصمًا في ((الثقات)).
قوله بعده في حديث زيد بن ثابت: (( صلوا أيها الناس في بيوتكم)) وعَزَوَهُ
لهُ إلى النسائي وابن خزيمة، قد رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم في حديث
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي مختصرًا ، فلو أنَّ المصنّف اطلع على هذا لم
يبعد النُجعة، والله أعلم.
قوله في ((انتظار الصلاة)): ((أو يَضْرِط)). هو بكسر الراء لا بضمها وقد
نصَّ النووي في شرحه على الكسر مخافة أن يضمها القارئ فيلحنَ ويخطئ.
((المراغِيُّ) هنا بفتح الميم والراء وبعد الألف غين معجمةٌ منسوبٌ إلى المراغ
قبيلة من الارد.
((والعتكيّ)) بفتح العين والمثناة الفوقانية وبالكاف.
((والكشح)) بفتح الكاف وإسكان الشين المعجمة بعدها حاءٌّ ما بين الخاصرة
إلى الضلع الخلف، وقد فسره (ق٣٤ - ب) المصنِّف بالخصر في ((الصدقة على
الزوج والأقارب)».
قوله في ((الترغيب في المحافظة على الصبح والعصر)): ((ابن رُويْبَة)) هو
مُصغر بلا همزٍ عند ابن الأثير، وقال في ((المشارق)): هو مهموز، وقال في رؤية
هو بسكون الهمزة. وقال ابن الأنباري في كتابه ((الزاهِرِ)) رُؤبة: يهمز ولا يهمز
ثم وجههما، وروى عن رُؤْبةَ أنه سُئل عن اسمه فقال: أنا رؤبة مهموزٌ في
((المُجَالسَةِ)).
((أبو بَصرة)) الصحابي بالموحدة والصاد المهملة.
ضبط المخمَّصُ بوزن المعَرَّس وعليه اقتصر صاحبا ((المشارق)) و((المطالع))

١٢٦
كتاب الصلاة
وغيرهما ثم ذكر أنه قيل فيه المخمص بوزن المجلس ولم أر من ذكره وأخشى أن
يكون تصحيفًا، وليته اقتصر على الأول والمخمص (في طريق)(١) جَبَل عَيْر إلى
مكة .
قوله بعد المخمّصِ : ((وعن أبي بكر)) (٢) يعني الصديق كما هو مبينٌ عند ابن
ماجه لكن ليس فيه ((في جماعة)) وقد بينه المصنف قبل بأربعة أبواب.
((الحمَّاني)) بكسر المهملة وتشديد الميم وآخره نونٌ.
قوله في ((الترغيب في جلوس المرء في مصلاه)) في حديث معاذ بن أنس:
(غُفِرَ له خطاياه)) هو بلا تاء.
قوله: ((وعن عبد الله بن غابر)) هو بالغين المعجمة أوله والباء الموحدة
المكسورة هو أبو عامر بالعين المهملة والميم الألهاني، وقد تصحف على شيخنا
ابن ناصر الدين اسم أبيه ((غابر)) بعامر في هذا الكتاب في ((مفردات)) البرديجي
يروى عن ثوبان، وعتبة بن عبد، وأبي أمامة، وعنه: حريز بن عثمان، ومعاوية
بن صالح، ثقة يقال: أدرك عمر، روى له: النسائي، وابن ماجه.
قوله آخر الباب في حديث جابر بن سمرة (( إذا صلى الفجر تربَّع في
مجلسه حتى تطلع الشمس حسنًا)): ((رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي،
والنسائي، والطبراني ولفظه كذا ، وابن خزيمة ولفظه كذا)) لفظ مسلم ((جلس في
مصلاه)) إلى آخره ثم رواه بدون قوله ((حسنًا)) وكذا النسائي ولمسلم أيضًا عن
سمَاك بن حرب قوله ((حتى تطلع الشمس حَسنًا)) هو بفتح السين والتنوين أي:
طلوعًا حسنًا، قال أبو العباس القرطبي في ((شرح مسلم)): فيكون نعتًا لمصدر
محذوف . وقال القاضي عياض في ((المشارق)) في فصل الاختلاف والوهم من
(١) كذا في ((الأصل)) وفي ((الترغيب)): طريق في. وهو موافق لما في ((معجم البلدان)) (٨٧/٥).
(٢) تحرفت في الترغيب (١٦٣/١) إلى: أبي بكرة.

١٢٧
كتاب الصلاة
هذا الحرف: يعني : بَيّنًا كذلك لكافتهم. وقال المصنف في حواشي السنن: هو
الأكثر في الرواية. قال في ((المشارق)): وعند ابن أبي جعفر ((حِينًا)) أي زمنًا كأنه
يريد مُدة جلوسه قال: والأول أظهر. وأغرب المصنف فقال بعد الإشارة إلى
الثاني ورواه بعضهم (ق٣٥-أ) ((حسناء)) أي: بإسكان السين؛ على وزن فعْلاء
ممدوة .
قوله في (الترغيب في أذكار يقولها بعد الصبح والعصر والمغرب )) بعد
حديث أبي ذر المصدر به: ((أن النسائي رواه)) في اليوم والليلة وأنه رواه - أي:
فيه أيضًا- من حديث معاذ، وزاد فيه الزيادة المذكورة. قلت: وليست لغيره،
وحديث أبي ذر المصدر به: رواه الترمذي من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي،
عن زيد بن أبي أنيسة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم
الأشعري الشامي، عن أبي ذر، والنسائي رواه من هذا الطريق - أيضًا؛ لكن
أدخل بين زيد بن أبي أنيسة وشهر عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين.
قال الحافظ المزي في الأطراف: وهذا أولى بالصواب من حديث الترمذي .
والنسائي روى - أيضًا - حديث معاذ الآتي من طريق آخر عن ابن أبي حسين،
عن شهر، عن ابن غَنْم، عن معاذ، ولفظ ابن أبي الدنيا فيه: ((في دبر صلاة
الفجر قبل أن يتكلم)) ووقع عنده ((بيده الملك)) بدل: ((الخير)) وفي آخره ((ومن
قالهن بعد المغرب أعطي مثل ذلك حتى يصبح)) . وكذا هو بنحوه عند النسائي
في ((اليوم والليلة)) لكن ليس فيه ((يحيي ويميت)) ولا ((بيده الخير)) وفيه: ((قبل
أن يتكلم)) وفيه: ((حرسًا من الشيطان)) وفيه: ((ومن قالهن حين ينصرف من
صلاة العصر أعطي مثل ذلك في ليلته)) . وقد أشار إلى آخره المصنف بعد
حديث أبي ذر.
وقد رواه الإمام أحمد من طريق ابن أبي حسين عن شهر عن ابن غنم

١٢٨
كتاب الصلاة
مرفوعًا باللفظ الآتي في الأصل لكن رأيت فيه: ((بيده الخير)) قبل ((يحيي)) وقد
أسقطها المصنف.
وروى الحسن بن عَرفة في جزئه المشهور عن قُرَّان - بضم القاف وتشديد الراء
وفتحها آخره نون - ابن تمامٍ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة
مرفوعًا ((من قال التهليلة المذكورة)) وفيها (( وله الحمد وهو على كل شيء قدير بعد
ما يُصَلي الغداة عشر مرات)) وفيه: ((وكنَّ له بعدل عتق رقبتين من ولد إسماعيل
وكن له حجابًا من الشيطان حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي كان له مثل ذلك
وكن له حجابًا من الشيطان حتى يصبح)) .
وهذا إسناد على شرط مسلم لكن لم يخرجوه، وقرّنُ شيخه وشيخ أحمد
ابن حنبل روی له أبو داود والترمذي والنسائي، ووثق.
قال القاضي تاج {الدين}(١) بن السبكي في ((أوراده المسبوكة الملخصة)) بعد أن
ذكر لفظة ((بيده الخير)) عن رواية الطبراني وهي من حديث معاذ: وهذا مصرح
بإثبات لفظة (بيده الخير)) في المغرب كما هي في الصبح فتنبغي المحافظة عليها.
انتھی .
والمصنف ذكر الحديث من لفظ ابن أبي الدنيا ؛ لكن الذي رأيته أنا فيه
عنده: ((بيده الملك)) لا (الخير)) وأشار إلى (ق٣٥ - ب) أن ((بيده الخير)) في رواية
النسائي أي في ((اليوم والليلة)) وذكرها في الصبح والمغرب من الطبراني من
حديث أبي الدرداء وكذا هي فيهما معًا في حديث ابن غنم عند أحمد؛ لكن
أسقطها المصنف ذُهولا، وهي - أيضًا - فيهما عند أحمد من حديث أم سلمة
في سيدتنا فاطمة، وقد ذكرته في أذكار النوم وهي في الصبح دون المغرب في
حديث أبي أمامة عند الطبراني، وساقطة فيها في حديث أبي ذر وعمارة بن
شبیب وغيرهما.
(١) سقطت من ((الأصل)).

١٢٩
كتاب الصلاة
قوله: ((وعن عمارة بن شبيب السبائي)) هو بفتح السين المهملة والباء الموحدة
وهمزة مقصورة، منسوب إلى سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
((والمسلحة)): حرسٌ ذَوُو سلاح.
قوله: ((لعدْلُ بالكسر - وفتحه لُغة - هو المثل، وقال بعضُهُم: العدل
بالكسر: ما عادَلَهُ من جنسه؛ وبالفتح: ما عادله من غير جنسه)) . كذا عبر هنا
وكذا من الصباح والمساء في ضبط العدل وتفسيره فلم يُجد ؛ وأجاد في مختصره
((كفاية المتعبد)) فقال بعد اللفظة المذكورة: العَدل بالفتح: المثل وما عادل الشيء
من غير جنسه وبالكسر: ما عادله من جنسه وكان نظيره، وقال البصريون:
العَدل والعدل لغتان وهو المثل. انتهى؛ وأصله من ((المشارق)) للقاضي عياض فإنه
قال في قوله: ((من تصدق بعدل تمرة)): العدل بالفتح: المثل وما عادل الشيء
وكافأه من غير جنسه وبالكسر ما عادله من جنسه وكان نظيره، قال: وقيل:
الفتح والكسر لُغتان فيهما بمعنى، قال: وهو قول البصريين ونحوه عن ثعلب.
أي: من الكوفيين، وكذا ذكر الهروي وغيره نحو هذا في قول الله - تعالى - :
﴿ أو عَدْلُ ذلك صيامًا﴾(١) أي مثله، وإنه يقال: عندي ((عدل دراهمك)) من
الدراهم وعندي ((عَدل دراهمك من الثياب)).
ونقل الجوهري عن الفراء - وهو من الكوفيين نحوًا - مما تقدم وعبارته
تقول: عندي عدل غلامك وعدل شاتك إذا كان غلامًا يعدل غلامًا، أو شاة
تعدل شاة، فإذا أردت قيمته من غير جنسه نصبت العين، قال: وربما كسرها
بعض العرب وكأنه منهم غلط. انتهى.
ونقل غير الجوهري عن الفراء: العَدْل: ما عادل الشيء من غير جنسه
كالصوم والإطعام، والعدْل: مثله من جنسه، ومنه عدل الحمل، يقال: عندي
(١) المائدة : ٩٥ .

١٣٠
كتاب الصلاة
غلام عدل غلامك بالكسر إذا كان من جنسه، فإن أريد أن قيمته كقيمته وليس
من جنسه قيل: هو عَدل غلامك بالفتح.
وقال ابن عطية في تفسير الآية المذكورة: قرأ الجمهور بفتح العين ومعناه:
نظير الشيء بالموازنة والمقدار المعنوي ، قال: وقرأ عيسى وطلحة بن مصرف
والجحدري ((أو عدل)) بالكسر (ق٣٦ - أ) قال أبو عمرو الداني: ورواه ابن عباس
عن النبي علَّم. قلت: وهذه قراءة شاذة، قال: وقصد قائل أن العدل بالكسر
قدر الشيء موازنةً على الحقيقة كعدْلي البعير، وعَدْله: قدره من شيء آخر
موازنة معنوية، كما يقال في ثمن فرسٍ: هذا عَدْله من الذهب؛ وقال البخاري
في جزاء الصيد من ((صحيحه)) مفسراً للآية يقال: عَدْل : مثل، فإذا كسرت
عدل فهو زنة ذلك. وقال ابن الملقن في شرحه للبخاري : تصدق بعدل تمرة
أي: بقيمتها. وقال شيخنا ابن حجر في مقدمة الشرح أي: زنتها. والله أعلم.
إيراده أول ((الترهيب من فوات العصر لغير عذر)) حديث بريدة ((من ترك
صلاة العصر فقد حبط عملُهُ)) من البخاري والنسائي هكذا ومن ابن ماجه بلفظ:
(بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من فاتته صلاةُ العصر فقد حَبِطَ عملُهُ)) يُوهم
أنهم رووه من طريق واحد، وأن اللفظين هكذا؛ وليس كذلك؛ إنما رواه الأولان
من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي
المليح - وهو الهذلي - قال: ((كنا مع بريدة في غزوة في يوم غيم فقال: بكروا
بالصلاة فإن النبي عزَّم قال: من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله)) وأسقط
النسائي والبخاري في رواية له ((في غزوة)) ورواه ابن ماجه من طريق الوليد بن
مسلم، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي
المهاجر، عن بُريدة قال: ((كنا مع رسول عِدَّلم في غزوة فقال: بكروا بالصلاة
في يوم الغيم ... )).

١٣١
كتاب الصلاة
قال المزي في الأطراف: كذا قال الأوزاعي - يعني : أبا المهاجر - وقال
هشام: عن أبي المليح. انتهى.
وقول هشام هو المحفوظ؛ بل الصواب، ووهم الأوزاعي فقال: عن أبي
المهاجر. قاله شيخُنا حافظ عصره ابن حجر وغيره، والله أعلم.
ثم أورد حديث ابن عمر المشهور (( الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وُتُرَ أهله
وماله)) ثم ذكر بعده حديث نوفل بن معاوية ((من فاتته صلاة العصر ... ))
الحديث، ثم قال: في رواية قال نوفل : ((صلاةٌ من فاتته فكأنما وَتِرَ أهله وماله))
قال ابن عمر: قال رسول الله عَ لَّم: ((هي العصر)) ثم قال: ((رواه النسائي)).
انتهى . وهذا يوهم أن هذا اللفظ هكذا عند النسائي من رواية نوفل وليس
كذلك؛ بَلْ فيه أمور ستعرفها ؛ فإن النسائي ترجم عليه ((المحافظة على صلاة
العصر))(١) ثم روى من طريق حَيْوَة بن شُرَيَح، عن جعفر بن ربيعة، عن عِراك
ابن مالك، عن نَوفَل بن معاوية أنه {سمع﴾(٢) رسول اللـه عَ لَّم يقول: ((من
فاتته صلاة العصر فكأنما وَتِر أهله وماله)) فليس اللفظ الذي أورده المصنف من
رواية نَوفَل قطعًا ، إنما هو من رواية ابن عمر، وكأنه انتقل نظره من أول
الحديث في النسائي إلى آخره وقد كان ينبغي له الاقتصار على رواية ابن عمر
التي (ق٣٦- ب) قبله، ثم الرواية الأخرى التي ذكرها عن نَوفَل موقوفة، وقد
رواها النسائي من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عِراك
قال: سمعت نَوفَل بن معاوية يقول، وذكرها لكنه أسقط من رواية ابن عمر
آخرها لفظة ((صلاة قبل العصر)) أيضًا.
(١) كذا قال المؤلف - رحمه الله - وهو وهم، إنما بوب عليه النسائي في سننه (٢٣٧/١): باب صلاة العصر في
السفر .
(٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من سنن النسائي (٢٣٨/١).

١٣٢
كتاب الصلاة
ورواه النسائي أيضًا من طريق الليث - وهو ابن سعد - عن يزيد، عن
عِراك أنه بلغه أن نوفل بن معاوية قال: سمعت رسول الله عزَّيلم يقول: ((من
الصلاة صلاةٌ من فاتته .. )) وذكره كالذي قبله مع قول ابن عمر . وقد رواه
البخاري ومسلم مثله أيضًا لكن دون قول ابن عمر من طريق صالح بن كيسان
عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الرحمن بن﴾(١)
مُطيع بن الأسود عن نَوفَل مرفوعًا معطوفًا على رواية صالح، عن الزُّهْري، عن
ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة حديث ((ستكون فتن القاعد فيها خير من
القائم .. )) إلى آخره، إلا أن أبا بكر يزيد: ((من الصلاة صلاة من فاتته ... ))
الحديث وهذا لم يطلع عليه المصنف أصلا.
وقال الحافظ المزي في ((الأطراف)) من زيادته: رواه ابن أبي ذئب، عن
الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن نَوفَل بن معاوية حديث: ((من ترك
الصلاة وتر أهله وماله)). انتهى. وكذا ذكر المصنف في ترك الصلاة حديث
نوفل بلفظ ((من فاتته صلاة)) من ((صحيح ابن حبان)) وسيأتي التنبيه عليه هناك
والله أعلم.
قوله في ((الترهيب من تأخر الرجال إلى أواخر صفوفهم)) في حديث أبي
سعيد: ((يتأخرون عن الصف الأول)) كذا وُجدت هذه الزيادة في النسخ ولم تك
في نسختي، والظاهر أن بعض النساخ أخذها من الحديث الذي بعده ووضعها
فيه، والصواب الذي لا شك فيه: حذفها، وأنها مقحمة ليست في هذا
الحديث؛ إنما هي في حديث عائشة الذي يليه.
قوله آخر الباب في حديث أبي إمامة: (( أو لتغمضُنَّ أبصاركم أو لتخطفن
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من صحيح البخاري (٧٠٨/٦ رقم ٣٦٠٢)، وصحيح مسلم (٢١٢/٤ رقم
٢٨٨٦)، وتحفة الأشراف (٦٢/٩).

١٣٣
كتاب الصلاة
أبصاركم)) كذا وجد في النسخ ((أو لتغمضنَ)) (١) بألف والصواب حذفها عطفًا
على ما قبله وهو ظاهر، والله أعلم، ووجد ((لتغمضن)) بزيادة من التغميض وإنما
هو ((ولتغضنَ)) بإسقاط الميم من الغَضِّ وهو ظاهر.
قوله : في ((الترغيب في التأمين)) وما معه من رواية: ((زَربِي))؛ بفتح الزاي
المعجمة وإسكان الراء المهملة بعدها باء موحدة مكسورة ثم ياء مثناة تحت
مشددة .
قوله : ((مُصبِّحٌ)) بضم الميم وكسر الباء أي وتشديدها مع فتح الصاد.
قوله في ((المقرائي)) أنه ممدود (ق٣٧-أ) إنما هو بالقصر مهموزًا، قال الحافظ
عبد الغني بن سعيد : وأصحاب الحديث يكتبونه بالألف مكان الهمزة .
وقال الذهبي : مَقْرَى قرية تحت جبل قاسيون أظن نزلها بنو مَقْراً هؤلاء منهم
أبو المُصَبِّح هذا قال ابن الكلبي: وهي بفتح الميم، والنسب إليه مقرايٌّ.
قال الحافظ ابن ناصر: والمحدثون يضمونه، وهو خطأ. وقال السمعاني:
المقرائي بضم الميم - وقيل: بفتحها - وسكون القاف وفتح الراء وبعدها همزة
نسبة إلى مَقْرَى قرية بدمشق، وقال الدمياطي: مُقْرَى بضم الميم لا غير، على
وزن مُفْعَل أخو حُبُل بطنان من حِمْيَر. انتهى.
وكذا قال أبو داود في ((سننه)): إن المقرائي قبيل من حمير.
قوله في حديث ابن عمر : ((فتحت لها أبواب الجنة)) كذا وُجِدَ في بعض
النسخ وهو غلط وفي أكثرها: ((أبواب السماء)) وهو الصواب ولفظ الحديث.
ذَكَرَ آخر الباب حديث: ((إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده. فقولوا:
اللهم ربنا لك الحمد)) وعزاه إلى مالك ومن رواه من طريقه، ثم قال: وفي رواية
(١) في مسند أحمد (٢٥٨/٥): أو لتغمضنَّ. وتحرفت في المعجم الكبير (٢١٣/٨ رقم ٧٨٥٩) إلى: ولتطمسنًّ.
وفي مجمع الزوائد (٢/ ٩٠): ولتغمضنَّ .

١٣٤
كتاب الصلاة
للبخاري ومسلم : ((فقولوا: ربنا ولك الحمد)) بالواو . انتهى. لو اقتصر على
السياق الأول لسلم من الوهم والإيهام فإن لفظ: ((اللهم ربنا لك)) لأبي داود
وللبخاري ومسلم ما لهما سواه، وكذا لفظ مالك في ((موطئه)) مثله؛ لكن بزيادة
الواو في ذلك، وأما (ربنا لك الحمد)) المتوهم رواية للشيخين فإنما هو لفظ
الترمذي والنسائي فقط مع أن الكل أخرجوا الحديث من طريق مالك، ثم
اختلفت مشايخهم في لفظ التحميد كما ترى؛ وكذا وقع خلاف لرواة البخاري
في تبويبه على الحديث المذكور فضل اللهم ربنا فقال الكشْمَيْهَنِيَّ ((ولك الحمد))
بالواو، وقال الباقون: ((لك)» بدونها .
في ((الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام)) في حديث أبي هريرة: ((أما
يخشى أحدكم إذا رفع رأسه من ركوع أو سجود)» كذا وُجِدَ هنا بزيادة هاتين
اللفظتين والصواب حذفها فإنها مقحمتان، إلى أن قال: ورواه ابن حبان في
(صحيحه)) من حديث أبي هريرة أيضًا وفي آخره ((رأس كلب)). اللفظ الأول،
وهذا من رواية محمد بن زياد عنه وعند ابن جُمَيع في ((معجمه)): ((رأس شيطان)).
قوله في آخر الباب: ((وعنه أيضًا عن النبي عَّلام)) أي: عن أبي هريرة،
وكان ينبغي ذكره لطول الفصل بكلام الخطابي وذكر ابن عمر وغيره وحصول
الإيهام.
ذكر أول ((الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود وذكر الخشوع)) : أبا
مسعود البدريّ (ق٣٧ -ب) ولم يشهد غزوة بدر عند الجمهور إنما سكنها فنسب
إليها .
ذكر فيه حديث بلال أنه (( أبصر رجلا لا يتم الركوع ولا السجود)) من
الطبراني مقتصراً عليه مع كونه بنحوه في البخاري والنسائي عن حذيفة، وفي
مسند أحمد مرفوعًا من حديث غيره، قصور عجيب؛ لكنه لم يطّلع على ذلك
فلهذا أبعد النُّجْعَة.

١٣٥
كتاب الصلاة
فروى البخاري من طريق مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي
وائل ، عن حذيفة ((أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فلما قضى صلاته
قال له : ما صليت)) قال الرواي عنه - هو أبو وائل - : وأحسبه قال: ((ولو مت
مت على غير سنة محمد عِدَّم)).
ورواه أيضًا بنحوه من طريق شعبة، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عنه:
وفيه (( لو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدًاً علي ◌ّلم عليها)).
وكذا رواه النسائي من طريق مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن
زيد بن وهب ، عن حذيفة (( أنه رأى رجلا يصلي فطفف فقال له : منذ كم
تصلي هذه الصلاة؟ قال : منذ أربعين عامًا . قال: ما صليتَ منذ أربعين سنة،
ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد عدَّيم ثم قال: إن
الرجل ليخفف ويتم ويحسن)) .
وروى الإمام أحمد - من طريق ابن لهيعة - عن عثمان بن حُنَيف قال:
(كنا عند رسول الله عِدَّم يومًا فأقبل رجل فصلى في هذا العمود فعجل قبل
أن يتم صلاته، ثم خرج، فقال رسول الله عزَّيم: إن هذا لو مات مات وليس
من الدين على شيء، وإن الرجل ليخفف صلاته ويتمها)).
قوله في حديث أبي هريرة في المسيء صلاته: وفي رواية ((ثم ارفع حتى
تستوي قائمًا)) هذه الرواية للبخاري دون مسلم.
وقوله بعده : ((ولم يذكر غير سجدة واحدة)) كذا هو عند البخاري في رواية
له كما هو لمسلم - أيضًا - لكن عند البخاري ((ما أُحسن غيره)).
قوله في حديث أبي اليسر ((منكم من يصلي الصلاة كاملة)): ((أن النسائي
رواه)) كذا رواه من حديث أبي هريرة أيضًا.

١٣٦
كتاب الصلاة
قوله في حديث أبي هريرة ((إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من
عمله : صلاته)) من رواية حُرَيث بن قبيصة: ((رواه الترمذي وغيره)) قد خرّجنا
طرقه من ((السنن)) في ((الترغيب في الصلوات الخمس)) فلينظر من هناك.
قوله في حديث الفضل: ((تشهد وتخشع ... )) إلى آخره. أصله ((تتشهد
وتتخشع ... )) إلى آخره وكذا تباءس بتاءين لكن حذفت إحداهما تخفيفًا،
وتباءس بفتح الموحدة ومد الألف.
قوله في حديث عليّ : ((وما فينا - يعني ليلة يومٍ بَدْرِ - إلا نائمٌ إلا رسول
الله عَ لَّم (ق٣٨-أ) تحت شجرة يصلي ويبكي)): ((أن ابن خزيمة رواه)). كذا
رواه أحمد والنسائي وغيرهما.
قوله بعده في قصة أبي طلحة: ((فتبعَه بصرَهُ)) كذا في بعض النسخ، وفي
بعضها ((فأتبعه بصره)) وإنما لفظ ((الموطأ)): ((فجعل يتبعه بصره)(١).
قوله في ((الترهيب من الالتفات في الصلاة)) في آخر حديث الحارث
الأشعري المطول: ((أن النسائي رواه ببعضه)). أي: ((من دعا بدعوى
الجاهلية ... )) إلى آخره.
قوله بعده في حديث عائشة: ((سألتُ رسول الله عزَّهم عن التلفت)) كذا
وُجد وكأنه رواه بالمعنى، وإلا فلفظ البخاري وأبي داود والنسائي: ((الالتفات))
ولا أدري ما عند ابن حبان لكون كتابه ليس عندي(٢). وقد ذكره بلفظ ((التلفت))
ابن الجوزي من مسند الإمام أحمد(٣) في كتابه ((جامع المسانيد)) فالله أعلم. ورواه
النسائي بلفظ ((الالتفات)) أيضًا موقوفًا على عائشة.
(١) في الترغيب (١٨٧/١) على الصواب: ((فجعل يتبعه بصره).
(٢) قلت: لفظه مثلهم: ((الالتفات)) وهو عنده (٦٤/٦ رقم ٢٢٨٧).
(٣) وهو في المسند (٦/ ٧٠) بلفظ: ((التلفت)).

١٣٧
كتاب الصلاة
وقد وهم الحاكم في ((مستدركه)) على البخاري ومسلم فنسب إليهما أنهما
اتفقا على إخراج هذا الحديث، وإنما هو مما انفرد البخاري بروايته عن مسلم
قطعًا، وهو أحد ما استدرك عليه فيما استدركه، وهو عجيب كثير قلده المصنف
فيه استرواحًا في مواضع، وأعجب منه أن حافظ عصره الشيخ زين الدين
العراقي في ((إملائه المستخرج على المستدرك)» - وهو محل التعقب والاستدراك-
لم يتنبه لعزوه إليه، بل حكاه عنه وأقره عليه تقليدًا له، ولا خلاف بل ولا خفاء
أن مسلمًا لم يَرو الحديث، قال ابن الجوزي في كتابيه ((جامع المسانيد)) و ((مشكل
الصحيحين)) الذي جعله كالشرح لكتاب الحميدي ((الجمع بين الصحيحين)) بعد أن
ساق الحديث: انفرد بإخراجه البخاري - أي: عن مسلم - فتنبّه لما وقع لهذين
الإمامين، لا سيما شيخ شيوخنا الإمام العراقي من الغفلة والتقليد، ولا تغتر
فتقلد، فكل شيء من هذه الأشياء يحتاج إلى تعب وكثرة مراجعة وتحريرٍ واعلم
أن الكمال المطلق للواسع المحيط الذي لا يضل ولا ينسى.
قوله في آخر الباب في حديث أم سلمة : ((فالتفت الناسُ يمينًا وشمالا))؛
هذا لفظ ابن ماجه، وفي أكثر نسخ الترغيب: ((فتلفت))(١).
قوله في ((الترهيب من مسح الحصى والنفخ)) في حديث أم سلمة ((يا رباح
تَرِّب وجهك)). في بعض النسخ: ((رواه ابن خزيمة في صحيحه)) وفي بعضها:
((ابن حبان)) وهو الصواب.
وقوله بعده: ((ورواه الترمذي عن أبي صالح)) هو مولى طلحة بن عبيد الله،
وكذا رواه النسائي من رواية سلمة بن كهيل عن كريب عنها وسمى الغلام رباحًا .
قوله في أول ((الترهيب من المرور بين يدي المصلي)): ((عن أبي الجهم
عبدالله بن الحارث بن الصمة الأنصاري)) (ق٣٨ -ب) كذا ((أبو الجهم))(٢) بفتح
(١) كذا قال المؤلف - رحمه الله - والذي في الترغيب (١٩٢/١): فالتفت. ولفظ ابن ماجه (٥٢٣/١):
فتلفت .
(٢) الذي في الترغيب (١٩٢/١): الجهيم بالياء مصغراً.

١٣٨
كتاب الصلاة
الجيم وإسكان الهاء بلا ياء مكبرًا، وكذا وقع في ((صحيح مسلم)) في حديثه
الآخر الآتي ذكره، قال العلامة النووي في ((شرح مسلم)): وهو غلط ،
وصوابه: ما وقع في ((صحيح البخاري)) وغيره ((أبو الجُّهَيم)) بضم الجيم وفتح
الهاء وزيادة ياء ساكنة، مصغرًاً هذا هو المشهور في كُتُبِ الأسماء - (الصحابة
عظِ يم)(١) - فقال مسلم: أبو جهيم ابن الحارث بن الصمة الأنصاري. وكذا
البخاري في ((تاريخه)) والنسائي وغيرهم وغالب {من}(٢) ذكره من المصنفين في
الأسماء أو ((الكنى)) وغيرهما ، وأن مسلمًا في كتاب الكنى وغيره سموه
عبد الله. قال: وهو الصحابي المذكور - أيضًا - في حديث تيمم النبي عليَّّم
على الجدار لرد السلام لما أقبل من نحو بئر جمل، كما وقع على الصواب في
((صحيح البخاري)) وغيره أي: في الحديث، قال: واسمه: عبد الله بن الحارث
ابن الصمة الأنصاري النجاري. انتهى. ومما يؤيد هذا: أن المصنف المنذري في
((حواشي مختصر مسلم)) له في حديث المرور لم يتعرض لذكر هذا الصحابي،
لكونه وقع على الصواب وفي حديث التيمم الذي وقع فيه ((على أبي الجهم)) قال:
صوابه أبو الجهيم . قال: ويقال : أبو جهم اسمه: عبد الله له صحبة . انتهى.
وقال في ((حواشي ((مختصره لسنن أبي داود)) في باب المرور: قوله: ((أرسله
إلى أبي جُهيم)) - أي بالتصغير - هو ابن الحارث بن الصمة، اسمه عبد الله له
صحبة. قال: ويقال فيه : أبو جهم ، أنصاري خزرجي ، ولأبيه الحارث
-أيضًا- صحبة . هذه عبارته بحروفها وكيف يقول: الصواب أبو الجهيم
بالتصغير ثم يقع في عكسه في هذا الحديث كما ترى؟. وقال القاضي عياض في
((المشارق)) ما لفظه: وفي التيمم ((دخلنا على أبي الجهم)) كذا وقع في جميع
(١) كذا وهي زيادة مقحمة ليست في كلام النووي في شرح مسلم (٤٤٢/٣ - ٤٤٣) والكلام هنا بالمعنى.
(٢) في ((الأصل)»: ما . والمثبت من شرح النووي ، وهو الصواب .

١٣٩
كتاب الصلاة
النسخ أي من مسلم - قال: وصوابه بالتصغير . قال: وكذا ذكره البخاري
وأبو داود والنسائي . قال: وهو عبد الله بن الجُهَيم سماه وكيع، وقال
عبد الرزاق : أبو جُهَیم. انتهت عبارته.
وقال ناظم ((المطالع)) مشيراً إلى ما وقع لرواة مسلم في الحديث المذكور:
وفي التيمم أبو الجهم وَرَدَ للكل والتصغير في أبي الجهم أسَدٌ
وقال ابن الجوزي في ((تلقيحه)): عبد الله بن جُهَيم بن الحارث بن الصمة
أبو جُهَيم الأنصاري، وقيل: اسمه: عبد الله بن الحارث بن الصمة. هذه عبارته
في الأسماء وقال فیمن روی حدیثین: عبد الله بن الجھیم. لم یزد.
وذكر ابن الأثير: أن مسلم بن الحجاج قال في كتاب ((الكنى)): أبو جُهَيم بن
الحارث بن الصمة الأنصاري، وقال وكيع: اسمه: عبد الله بن الجهيم قلت:
وهو عند البخاري ومسلم وغيرهما في حديث التيمم منسوب أبو جُهَيم بن
الحارث بن الصمة غير مسمى، وذكر ابن الأثير أن مسلم بن الحجاج قال - في
((جامع الأصول))- بالتصغير فقط وأن له الحديثين (ق٣٩ - أ) المذكورين في المرور
والتيمم .
وذكر ابن عبد البر في ((الكنى)): جعلهما اثنين وقال: إن راوي حديث المرور
هو عبد الله بن جُهَيم، وإن راوي حديث التيمم هو عبد الله بن الحارث، وإنه
يقال له: أبو الجُّهَيم وأبو الجهم، وإن ابن مندة ذكر أبا جُهَيم في ((الكنى)) أيضًا .
قال: ويقال: إن اسمه: عبد الله بن جُهَيم، ويقال: عبد الله بن الحارث؛
فجعلهما واحدًا، وروى الحديثين معًا عنه. انتهى . ملخصًا.
وقال الكلاباذي في ((أسماء رواة الصحيحين)): أبو جُهَيم، ويقال: أبو الجهم
ابن الحارث بن الصمة .

١٤٠
كتاب الصلاة
وقال الذهبي في ((تجريد الصحابة)) أبو الجهيم ويقال: أبو الجهيم، بن
الحارث بن الصمة، كان أبوه من كبار الصحابة: ولهذا في ((الصحيحين)) -
يعني: الابن، ثم قال بعده - أبو جهيم عبد الله بن جهيم جعله وابن الصمة
واحدًا أبو نعيم وابن مندة، وكذا قاله مسلم في بعض كتُبِهِ، وجعلهما ابن عبد
البر اثنين، وهو أشبه لکن متن الحدیثین واحد. انتهى.
وقد روى مالك في ((الموطأ)) حديث المرور الأول عن سالم أبي النضر، عن
بُسْر بن سعيد ، عن أبي جهيم الأنصاري؛ ولم يسمه، ورواه ابن عيينة، عن
أبي النضر؛ فسماه فقال: عن أبي جُهَيم عبد الله بن جهيم، وكذا سماه سفيان
الثوري عن أبي النضر، لكن لم يذكر كنيته . قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب))
- في الكنى -: أبو جهيم عبد الله بن جهيم الأنصاري، ثم ذكر ما ذكرناه ثم
قال: وهو أشهر بكنيته على ما قال مالك، قال: ويقال أبو جهيم هذا هو ابن
أخت أُبيِّ بن كعب. ثم قال عقبه: أبو الجُّهَيم، ويقال: أبو الجهم بن الحارث بن
الصمة الأنصاري، أبوه من كبار الصحابة روى عنه عُمَير مولى ابن عباس في
التيمم في الحَضَر على الجدار، وساق الحديث، ثم ذكر اختلافهم على الليث إذ
رووه عنه في أنه أبو الجهم أو أبو الجُهَيم. وكلامه يقتضي أنهما اثنان . وجزم
النووي - في ((شرح مسلم)) و((تهذيب الأسماء)) - أنهما واحد مصغر له الحديثان
المذكوران، واسمه: عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري النجاري، وكذا
قال الحافظ عبد الغني المقدسي في ((الكمال)): أبو جُهَيم عبد الله بن الحارث بن
الصمة الأنصاري الخزرجي - ورفع في نسبه - وقيل: اسمه: عبد الله بن
جهيم، ثم قال: ولا أعرف وجه هذا القول - يعني الثاني - ولا أعرف اختلافًا
في اسم أبيه؛ فإن أباه اسمه: الحارث بن الصمة من مشهوري أصحاب رسول
الله عَّ ◌َّلم ولا أعلم في اسمِهِ اختلافًا، اتفقا - يعني: البخاري ومسلمًا - له
علی حدیث. انتهى.