النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١
)=
كتاب الطهارة
قوله فيه: ((ذهب الحسن وإسحاق بن راهويه)) أمّا الحسن فهو البَصري بفتح
الباء وكسرها ، ولم يقولوا بضمها ، وإن ضمت البُصرة التي نسب إليها على
لُغة، وإنما تضم الباء في النسبة إلى بُصري مدينة حوران فيقال بُصرَوِي بضم الباء
مع فتح الراء وكسر الواو كما قاله السمعاني وغيره، وهو مُسلّم.
وأمَّا ابن راهويه فهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد ، وفي راهويه وجهان:
بفتح الهاء والواو في الوصل وهذا مذهب النحويين وأهل الأدب .
وراهُويَة بضم الهاء وإسكان الواو وفتح الياء وآخره هاء تأنيث، وهذا مذهب
المُحَدِّثين . كذا حرر هذا النووي الإمام النُّحرِير في ترجمة أبي عبيد بن حربويه
من ((تهذيبه)) وقال: ويجري هذان الوجهان في كل نظرائه كسيبويه ونفطويه
وراهويه ، وعمرويه. قلت : وتيرويه ، ومردويه ، ورزقويه ، وزنجويه ،
وحمدويه ، ومندويه ، وسعدويه، وأشباه ذلك مما يطول تعداده . وقال ابن مالك
في ((شرح التسهيل)): إن كان المركب كسيبويه كسر أي آخره، قال: وربما أعرب
غير مصروفٍ ، أي فيقال : هذا سيبويهُ ، ورأيتُ سيبويهَ ، ومررت بسيبويهِ .
قوله في ثاني حديث في (( الترغيب في السواك)) وهو حديث عليّ: (( لولا
أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)): ((رواه الطبراني)) كذا
رواه أحمد لكن بلفظ: ((عندَ كل صلاة)) وزاد فيه ((ولأخرتُ العشاء الآخرة
إلى ثلث الليل الأول)) ورواه عبد الله في زوائده بذكر السواك فقط: «مَطْهَرَةَ
ومرضاة ومجلاة ومَطْيَبَة)) بفتح أوائلها. وقال الماوردي في ((الحاوي الكبير)):
رُوِيَ ((مثراة للمال منماة للعدد)) لكنه ذكره بغير إسناد .
قوله هنا وفي (( الترغيب في النكاح)) في حديث أبي أيوب: ((أربع من
سنن المرسلين الحِنَّاء)) زاد في كتاب النكاح ، وقال بعض الرواة - يعني لكتاب
الترمذي: (( الحياء)) بالياء .
٨٢
كتاب الطهارة
قلت: والأول : بكسر أوله وبالنون المشددة ممدودًا ، والثاني بالفتح وبالمثناة
التحتانية ممدودًا أيضًا مخففًا (ق٢٠-أ)، وكلاهما ظاهر قال ابن القيم الحنبلي
ءِ
في كتابه ((أحكام المولود)): سمعت شيخنا أبا الحجاج الحافظ - يعني المزي -
يقول: وكلاهما غلط وإنّما هو ((الختان)) فوقعت النون في الهامش فذهبت
فاختلف في اللفظة . قال: وكذلك رواه المحاملي عن الشيخ الذي رواهُ عنه
الترمذي بعينه فقال: الختان . قال: قال: وهذا أولى من الحياء والحناء . فإن
الحياء خُلُقُ والحناء ليس من السنن، ولا ذكره النبي ◌ِّل في خصال الفطرة ولا
ندب إليه بخلاف الختان. انتهى . وقد ذكر المزيُ في الأطراف هذا الحديث الذي
انفرد به الترمذي عن بقية أصحاب الكتب الستة : أنه رواه في النكاح عن سفيان
بن وكيع عن حفص بن غياث، ثم عن محمود بن خداش عن عَبَاد بن العوام
كلاهما، عن الحجاج بن أرطاة، عن مكحول، عن أبي الشمال - أي بوزن ضد
اليمين وهو ابن ضباب بوزن ما قبله وبالضاد المعجمة وتكرير الموحدتين- عن أبي
أيوب به، ثم قال الترمذي : رَوى هذا الحديث هشيم ومحمد بن يزيد الواسطي
وأبو معاوية وغير واحد، عن الحجاج ، عن مكحول، عن أبي أيوب ولم
يذكروا فيه عن أبي الشمال . قال: وحديث حفص وعَبّاد أصح . انتهى .
قال المزي من زيادته : رواه محمد بن عبيد الله العرزمي، عن مكحول،
عن النبي عليَّبّم مرسلا . انتهى.
وقال محيي السنة البغوي بعد أن أورد في مصابيحه الحديث من الترمذي:
ويُروي الختان. قال شيخُنا ابن حجر في ((تخريج المصابيح له)): قلت : وقع
في الترمذي في الحديث المذكور (( الحناء)) بكسر المهملة وتشديد النون، وبفتحها
وتحتانية خفيفة بدل النون، وأمّا لفظة ((الختان)) فلم أرها في الترمذي . انتهى.
٨٣
كتاب الطهارة
وقال صاحب ((المفاتيح في شرح المصابيح)): في هذه اللفظة ثلاث
روايات: إحداها " الحياء - بالحاء غير المعجمة والياء - يعني به الحياء الذي
يكون من الدِّين كستر العورة وترك الفواحش وغير ذلك ، لا الحياء الجبلي فإن
جميع الناس في الحياء الجبلي مشتركون.
والرواية الثانية : الختان - بالخاء المعجمة وبالتاء أي وبزيادة نون في آخره-
وهو من سُنة الأنبياء من زمان إبراهيم خليل الرحمن - عليه السلام - إلى
زماننا .
والرواية الثالثة : الحناء بالحاء غير المعجمة وبنون مشددة - وهو ما يُخَضَّبُ
به. قال: وهذه الرواية غير صحيحة ولعلها تصحيف لأن الحناء يحرم الخضاب
به في اليد والرجل في حق الرجال؛ لأن فيه تشبهًا بالنساء ، وأمّا خضاب الشعر
به فلم يكن قبل نبينا هذا، بل صارت سنةً من فعل نبينا وأمره علَّم به . وإذا
كان كذلك فكيف يكون من سنن المرسلين . انتهى ملخصًا .
وقال الشيخ محيي الدين النووي في ((شرح المهذب)): إن الحياء بالياء لا
بالنون . قال: وإنما ضبطته لأني رأيت من صحفه في عصرنا وقد سبق
بتصحيفه. قال: وقد ذكر الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديث في
كتابه ((الاستغناء (ق .٢ - ب) في استعمال الحناء)) وأوضحه وقال: وهو مختلف
في إسناده ومتنه ، يُروى عن عائشة وابن عباس وأنس، وجد مَلِيح - بفتح أوله
وكسر ثانيه - كلهم عن النبي ◌ِّم. قال: واتفقوا على لفظ ((الحياء)). قال:
وكذا أورده الطبراني والدارقطني وأبو الشيخ وابن منده وأبو نعيم وغيرهم من
الحفاظ والأئمة قال: وكذا هو في مسند الإمام أحمد وغيره من الكتب . انتهى
ما نقله عن أبي موسى وهو المديني، وقال شيخنا ابن حجر في ((شرحه
٨٤
كتاب الطهارة
للبخاري)) بعد أن أورد الحديث المذكور من الترمذي: واختلف في ضبط الحَياء ،
فقيل: بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة، وقد ثبت في الصحيحين: (( أن الحياء
من الإيمان)) وقيل : بكسر المهملة وتشديد النون . فعلى الأول هي خصلة معنوية
تتعلق بتحسين الخُلُق ، وعلى الثاني هو خصلة حسية تتعلق بتحسين البدن.
قال: وأخرج البزار والطبراني وأبو القاسم البغوي في (( معجم الصحابة))
والحكيم الترمذي في (( نوادر الأصول)) - أي في الأصل السادس والستين بعد
المائة - من طريق مليح بن عبد الله الخطمي، عن أبيه، عن جده رفعه: ((
خمس من سنن المرسلين ... )) فذكر الأربعة المذكورة إلا النكاح وزاد («الحلْمَ
والحجامة )).
قلت : واسم جده بدر. قاله ابن طاهر المقدسي في ((إيضاح الإشكال))
قال: ويقال: بُدَير . هكذا سماه أبو الربيع الحارثي ، قال البغوي: حُصَين.
قال شيخُنا : وأخرجه الطبراني أيضًا وغيره من حديث ابن عباس مرفوعًا:
((خمس من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامةُ والتعطرُ والنكاح)). والحِلم:
بكسر المهملة وسكون اللام ، قال: وهو مما يقوي الضبط الأول في حديث أبي
أيوب. انتهى.
قوله في حديث ابن عباس (( كان يصلي بالليل ركعتين ركعتين ، ثم ينصرف
فيستاك)): ((رواه النسائي وابن ماجه ورواته ثقات)) . كذا رواه مسلم بنحوه من
طريق آخر ولفظه: ((فاستيقظ فتسوك وتوضأ): وهو يقرأ: ﴿إنّ في خَلْقِ
السَّموات والأرضِ ... ﴾ (١) حتى ختم السورة ، ثم قام فصلى ركعتين ،
فأطال فيهما القيام والركوع والسجود ، ثم انصرف فنام حتى نفخ ، ثم فعل
ذلك ثلاث مرات كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات ... )) الحديث.
(١) آل عمران: ١٩٠ -٢٠٠.
٨٥
كتاب الطهارة
وفي رواية أُخرى له وللبخاري: (( ثم قام فتوضأ واسْتَنَّ)».
قوله: (( خشيت أن يدرد فيَّ )) هو بكسر الفاء وتشديد الياء وفتحها.
قوله في حديث عائشة: (( فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك
سبعين ضعفًا)) قال أبو البقاء العكبري الحنبلي صاحب ((إعراب القرآن)) في
((إعراب الحديث)) له: كذا وقع في هذه الرواية والصواب سبعون، والتقدير
فضل سبعين لأنه خبر فضل الأول . انتهى . قلت: ويصح على مذهب من
يحذف المضاف ويبقي المضاف إليه على جره (ق٢١ - أ) فيكون التقدير: أجر
سبعين ضعفًا . والله أعلم .
قوله في الباب بعده في (( الترغيب في تخليل الأصابع والترهيب من تركه
وترك الإسباغ)): الرَّقَاشي . حيث جاء بتخفيف القاف .
قوله: في حديث ابن مسعود: (( لتنتهكُنَّ الأصابع بالطَّهور أو لتنتهكنَّهَا
النار)) وتفسيره لذلك بزيادة تاء وكسر الهاء من الانتهاك وليس مرادًا هنا قطعًا،
ثم قوله : والنهك : المبالغة في كل شيء تناقض عجيب وتصحيف ، وقد رأيتُهُ
في الحديث المذكور كذلك في ((مجمع الزوائد)» للهيثمي، ولعله قلّده أو وَقَعَ
كذلك في نسختهما بالأصل، وليس كذلك بلا إشكال، وإنَّما هو «لتَنهكُن أو
لتَنَهَكُنَّهَا)) بلا تاء أخرى ، وبفتح الهاء مأخوذة من النهك الذي ذكره بعد وهكذا
ذكره أهل اللُّغة والغريب بلا نزاع بينهم، وقد أعاد المصنّف في ((الجهاد))
و((الترغيب في الشهادة)) تفسير النهك، ووقع له وَهُمٌّ في ضبط قوله: ((أنهكوا))
أشبعنا الكلام عليه هناك وبالله المستعان.
قوله هنا بعده في حديث أبي هريرة (( رأى رجلا لم يغسل عقبيه)) ثم قال:
وفي رواية: ((أن أبا هريرة رأى قومًا يتوضئون من المطهرة .. )) إلى آخره . ثم
٨٦
كتاب الطهارة
قال: رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه مختصرًا. قلت: ((المطهرة))
بكسر الميم، واللفظ الأول : لمسلم دون الباقين، والثاني رواه أيضًا وعنده في
آخره: (( ويل للعراقيب من النار)) وكذا رواه البخاري ولكن عنده : ((ويل
للأعقاب من النار)) والمصنّف جمع بينهما . وليس بجيد ، ورواه النسائي مختصرًا
: (( ويل للعقب من النار)). وكذا رواه مسلم أيضًا والترمذي كما أشار إليه
المصنِّف عقبه، وابن ماجه من طريق آخر مختصراً : ((ويل للأعقاب من النار)).
والظاهر أنه أراد عزو الحديث باللفظين المذكورين إلى البخاري ومسلم ومختصراً
إلى النسائي وابن ماجه، والتحرير هو ما ذكرته، وكثيرًا ما يذكر المصنِّف في هذا
الكتاب وغيره روايتين فأكثر ويكون ذلك من طريقين مختلفين فصاعدًا ، ثم
يقول: رواه فلان وفلان من غير تفصيل وكذا يفعل غيره من المنصفين.
قوله : في حديث أبي الهيثم : (( بطن القدم )) هو بنصب النون .
و ((ابن جَزْءٍ)): بجيم مفتوحة ثم زاي معجمة ساكنة ثم همزة .
و ((الزبيدي)»: بضم الزاي وفتح الياء .
و (( الكَلاعي)): وكذا ذو الكلاع بفتح الكاف .
و ((اللَّبس)) مصدر لبس عليه الأمرُ - بالفتح - يلبسه - بالكسر - لَبْسًا -
بالإسكان - من باب ضَرَبَ .
وكان ينبغي له - رحمه الله - أن يزيد في ترجمة هذا الباب ذكر الوضوء
والغسل عند قوله: ((وترك الإسباغ في الوضوء)) ((والغسل)) إذا أخل بشيءٍ من
القدر الواجب إذ لم يفرده ، ويذكر الحديثين اللذين ذكرهما في ((مختصره لسنن
أبي داود)) وهما: حديث عليّ بن أبي طالب عن النبي ◌ِدَّم: قال: ((من ترك
٨٧
كتاب الطهارة
موضع شعرة من جنابة لم (ق٢١ - ب) يغسلها فُعل به - وفي نسخة: بها - كذا
وكذا من النار . قال علي: فَمِنْ ثَمَّ عادَيت رأسي - قالها ثلاثًا - قال: وكان
يجز شعره )) رواه أبو داود واللفظ له ، وابن ماجه بنحوه كلاهما من طريق
حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان الكندي عنه .
وحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّم: ((إنَّ تحت كل شَعْرة
جنابة ، فاغسلوا الشعَر وأنقوا البشرة )) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
ثلاثتهم عن نصر بن علي الجهضمي، عن الحارث بن وجیه، عن مالك بن دينار،
عن ابن سيرين عنه ، وقد رُوي عن الحسن مرسلا ، وكذا موقوفًا على
أبي هريرة. وقد قال أبو داود : الحارث حديثه منكرٌ، وهو ضعيف . وقال
الترمذي: حديث الحارث حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه ، وهو شيخ ليس
بذاك. قال: ويقال: الحارث بن وَجْبَة - يعني بإسكان الجيم وفتح الموحدة بعدها
هاء تأنيث - قال: ويقال ابن وجيه - يعني بكسر الجيم وإسكان الياء الأخيرة تليها
هاء والواو مفتوحة فيهما ، كذا حكى هذين القولينِ الترمذي وغيره ولم ينبه على
ذلك ابن ماكولا ولا من بعده إنما ذكروه بالثاني ، والله أعلم .
و (( الشعرة)): بإسكان العين لا بفتحها مثل البعرة جمعها بَعْرٌ ، مثل تَمْرة
وتمر، وقملة وقمل ، وكذا مصدرها بالإِسكان أيضًا، وذكر ابن الملقن في ((لغات
منهاج النووي)) أنه رأى بخط مؤلفه قوله : ولا استنجاء بدود وبعر بفتح العين،
وكأنه أخذه من كتاب ((أدب الكاتب)) لابن قتيبة، وغيره لكن الفتح في الشّعْر
مشهور دون البعر وقد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن الإمام نشوان بن سعيد
الحميري - في بابٍ فَعْل بإسكان العين من كتابه (( ضياء الحلوم)) الذي اختصره
مقتصراً فيه على اللُّغة دون غيرها من كتاب والده نشوان ((شمس العلوم)) - :
بَعْرُ البعير معروف واحدته بَعْرة بالهاء ، انتهى .
٨٨
كتاب الطهارة
وقال الجوهري : البعْرَةُ واحدة البَعْر والأبعار ، وقد بَعَر البعير والشاة تبعر
بعراً .
صدّر ((القول بعد الوضوء)) بحديث عمر: (( ما منكم من أحد يتوضأ
فيبلغ - أو فيسبغ الوضوء - ثم يقول: أشهدُ أن لا إله إلا الله ، وحده لا
شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، إلا فتحت له أبواب الجنّة الثمانية
يدخل من أيها شاء)) ثم قال: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وقالا: ((فيحسن
الوضوء)) زاد أبو داود: ((ثم يرفع طرفه إلى السماء ثم يقول : ... )) فذكره.
قال: ورواه الترمذي كأبي داود وزاد: (( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني
من المتطهرين .. )) الحديث . وتكلم فيه . انتهت عبارته .
وإذا قِيلَ الحديثَ أو الآيةَ فهو بنصب آخره ، وفي هذا السياق والعزو أمور
ستعرفها وتعرف تصرفه (ق٢٢ -أ) وما أخل به وإيهامه اتحاد الإسناد والمتن، وأنه
متن رواية عمر بن الخطاب وحده، ومعنى كلام الترمذي فيه مفصلا، فالحديث
رواه مسلم من طريق ابن مهدي، وأبو داود من طريق ابن وهب، كلاهما عن
معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، وعن ربيعة
عن أبي عثمان النهدي ، عن جُبير بن نُفَير ، كلاهما عن عقبة بن عامر الجهني
بقصة في آخرها أن عمر بن الخطاب حدَّثْه أن النبي ◌ِّ ◌َّم قال: ((ما منكم من
أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ - الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدًا عبده ورسوله)) وقال أبو داود: (( فيحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ
من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأن محمداً عبده
ورسوله إلا فتحت له ... )) الحديث .
ثم رواه مسلم معطوفًا على ما قبله من طريق زيد بن الحباب، عن
معاوية، عن ربيعة عن أبي إدريس ، وأبي عثمان ، عن جُبير ، عن عقبة نفسه
٨٩
كتاب الطهارة
أن رسول الله عَ لَّم قال: فذكر مثلَهُ غير أنه قال: «مَنْ توضأ فقال: أشهدُ أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)» .
ورواه أبو داود معطوفًا على السياق الأول من طريق أبي عبد الرحمن
المقرئ، عن حَيوَة بن شُرَيح ، عن زهرة بن معبد أبي عقيلة ، عن ابن عمه -
ولم يسم - عن عقبة، عن النبي عدَّلام: نحوه لم يذكر القصة، قال: ((وأحسن
الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء)) . فقال: وساق الحديث بمعنى الأول وكذا
رواه النسائي في (( اليوم والليلة)) من طريق ابن المبارك ، عن حيوة ، عن زهرة،
عن ابن عمه ، عن عقبة أنه حدثه قال: قال لي عمر بن الخطاب قال: رسول
الله عَلّم، وعنده: ((ثم رفع بصره)).
ورواه في ((السنن)) من طريق ابن الحباب ، عن معاوية بن صالح، عن
ربيعة، عن أبي إدريس وأبي عثمان ، عن عقبة ، عن عمر ، وعنده : ((فأحسن
الوضوء ، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله . .. )) وذكره .
ومن هذا الطريق رواه الترمذي ، لكن عنده (( وحده لا شريك له ، وأن
محمدًا عبده ورسوله ، اللهم اجعلني .. )) إلى آخره وعنده وعند النسائي في
كتابيه المذكورين ((ثمانية أبواب من الجنَّة .. )) الحديث .
ثم قال الترمذي بعد أن ساق الحديث من رواية عقبة بن عامرعن عمر :
وفي الباب عن عقبة ابن عامر - أي من روايتهِ نفسِه دون عمر - ثم أشار إلى
ذلك وقال: هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي عز ◌ّيّم في
هذا الباب كبير شيء. وقال: قال محمد - يعني البخاري - : أبو إدريس لم
يسمع من عمر شيئًا . وفي الباب عن أنسٍ أيضًا .
٩٠
=
كتاب الطهارة
يشير إلى ما رواه ابن ماجه بسند ضعيف (ق٢٢ - ب) - كما سنذكره بعد
حديث الأصل- فإنه رواه من طريق أبي إسحاق السبيعي ، عن عبد الله بن
عطاء البَجَلي، عن عقبة بن عامر، عن عُمَرَ مرفوعًا (( مَا مِنْ مسلم يتوضأ
فيحسن الوضوء، ثم يقول: أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، إلاَّ فتحتْ له ثمانية أبواب الجنة ... )) الحديث .
وروى ابن ماجه من طريق زيد العَمِّيِّ، عن أنس مرفوعًا: ((مَنْ توضأ
فأحسن الوضوء ، ثم قال ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فتح له ثمانية أبواب الجنة ، مِنْ أَيُّها شاء
دخل)) .
وهذا فات المصنّف وكذا جميع ما ذكرناه ، مفصلا كما ترى وتشاهدُ ،
وبالله المستعان.
قوله بعده عن أبي سعيد حديث: (( مَنْ قرأ سورة الكهف ، وَمَن توضأ
فقال: سبحانك اللهم وبحمدك)). وقال: رواه الطبراني ، أي هكذا ، ثم قال:
ورواه النسائي أي في (( اليوم والليلة)) على ما قد عُرِفَ من عادته ، وقال في
آخره: كذا وكذا وصوّبَ وقفه على (( أبي سعيد)) كذا ساقه في قراءة الكهف
بالفصلين المذكورين مرفوعًا من المستدرك بنحو لفظ النسائي ، لكن غفل فلم
يعزه إليه، وذكر هناك عن الحاكم أنه رُوِيَ موقوفًا ، وذكره آخر كتاب الجمعة
بمعناه في قراءة الكهف فيها مرفوعًا وجزم بأن النسائي والبيهقي روياه كذلك،
وبأنَّ الحاكم رواه موقوفًا ، ولا شك أن النسائي في ((اليوم والليلة )) إنما له في
أصل قراءة الكهف والعشر الأواخر منها من غير تقييد روايتان: مرفوعةٌ
وموقوفة، ويأتي التنبيه على ذلك في الموضعين ، وعلى الوهم الذي وقع
للمصنّف فيه في كتاب (( الجمعة)) أيضًا لضيق الهامش هنا.
٩١
كتاب الطهارة
وقوله في هذا الحديث: (( ثم جعل في طابع)) هو بفتح الباء وكسرها لغة
فيه وهو الخاتم، ويقال: طبعت على الكتاب ونحوه . أي ختمتُ، والطبع :
الختم، وهو التأثير في الطين الرطب ونحوه وهذه اللفظة تتكرر كثيراً.
قوله في (( الترغيب في ركعتين بعد الوضوء)) (( أرْجی)) هو بلا همز.
قوله : تفسيراً لقوله لبلال ((سمعت دَفّ نعليك)): ((الدَّفُّ - بالضم-
صوت النعل حالة المشي)) كذا ضبطه فَوَهِم؛ إذ لا نزاع بين أهل اللُّغة والغريب
أنه بفتح الدال ، وإنما المضموم الدُّفّ الذي يُضْرَبُ به ، كذا قال الجوهري، ثم
قال: وحكى أبو عبيد عن بعضهم أن الفتح لغة فيه - يعني في الثاني - وقال
ابن درستويه : هو مضموم في لُغة أهل الحجاز ، مفتوح في سائر اللُّغات.
انتهى. وكذلك الشهد والسم ، ثم الفاء مشددة فيهما ، (ق ٢٣ - أ) والدل
مهملة وذكر أبو موسى في كتابه (( المغيث في غريبيّ القرآن والحديث)) في مادة
((ذفف)) بالذال المعجمة. قوله: ((سمعتُ ذَف نعليك)). وإن بعض علماء
خراسان بعد الخمسين والأربعمائة المبهمين - ذكرها بالمعجمة في كراسة كالتتمة
لغريبي أبي عبيد الهَروي ، قال المديني : وأصله السير السريع ، إلى أن قال:
وقد يقال: دف نعليك - بالدال المهملة - ومعناهما قريبان . انتهى . وكذا قال
المحب الطبري : إنهما بالمعجمة قال: وتروى بالمهملة . انتهى . قال ابن التين :
دف نعليك : خفقهما وما يسمع من صوتهما ، والدف: السير السريع وفسر
البخاري - في رواية كريمة - الدَفَّ بالتحريك ، وقال الخليل : دَف الطائر إذا
حرك جناحيه ، وهو قائم على رجليه . وقال الحميدي صاحب ((الجمع بين
الصحيحين)) : الدف : الحركة الخفيفة، والسير اللين، ووقع في رواية ابن
السكن: (( دوي نعليك)) - بضم المهملة - كذا نقله عنه صاحب المشارق وغيره.
٩٢
كتاب الطهارة
قال في ((المشارق)) و((المطالع)): وجاء عندنا في كتاب البخاري - أي دون
مسلم - في الحديث الآخر : (( يُسْمَعُ دُوِي صوته )) بضم الدال ، والصواب
فتحها. وعند الإسماعيلي: ((خفوق نعليك))، وعند مسلم: ((خشف
نعليك)) - بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وبالفاء - قال أبو عُبَيد: وغيره:
الخشف : الحركة الخفيفة . ووقع في حديث بُرَيدة الذي عزاه المصنِّف في
المحافظة على الوضوء وتجديده ، وفي صلاة التوبة ، إلى ابن خزيمة ، وقد رواه
أحمد والترمذي: ((فسمعت: خَشْخَشَتَكَ أمامي)) بالمعجمتين المكررتين وهو
بمعنى الحركة أيضًا ، وقد قال الجوهري في مَادة دفف - بالمهملة - : الدفيف:
الدبيبُ، وهو السير اللين ، ودفيف الطائر مره فُوَيَق الأرض .
٩٣
كتاب الصلاة
قوله في ((الترغيب في الأذان)) في حديث ابن عمر رابع حديث ((يغفر
للمؤذن منتهى أذانه)): ((إنه يُروى بإسناد صحيح))، وعبارة الهيثمي في ((مجمع
الزوائد»: رجاله رجالُ الصحيح . ليس كما قاله؛ بل هو مُعَلٌ فإنه من رواية
مجاهد عن ابن عمر وقد اختلف عليه فيه .
((مَدَّ صوته )) بنصب الدال المشددة.
قوله في ((تفسير التثويب)) قال الخطابي: أي في ((معالم سُنَنِ أبي داود)).
قوله : ((حتى يخطُر)) هو بضم الطاء وكسرها .
قوله: (( لبرِرت)) بكسر الراء الأولى .
قوله في حديث ابن أبي أوفى (( يراعون الشمس والقمر والنجوم)) : إن
الحاكم رواه. قلت: وزاد ((والأظلة)).
(ق٢٣ - ب) قوله: في حديث أنس قال: ((سمع النبي ◌ِدَّبّام رجلا وهو
في مسير له)): ((رواه ابن خزيمة)). كذا رواه النسائي في ((اليوم والليلة))،
وكذا رواه فيه أيضًا من حديث ابن مسعود .
قوله : ((ابن رُستُم )) هو غير مصروف للعجمة والعلمية .
قوله: ((عن ابن التيمي)) هو معتمر، ((عن أبيه)): هو سليمان التيمي.
قوله في (( الترغيب في إجابة المؤذن)) في حديث عمر: ((إذا قال المؤذن
الله أكبر الله أكبر .. )): ((إن النسائي رواه)» في «اليوم والليلة)).
قوله بعده في حديث جابر: (( اللهم رب هذه الدعوة التامة)) : إن البيهقي
رواه في سننه الكبرى بزيادة: ((إنك لا تخلف الميعاد)) في آخره . كذا رواه في
الدعوات عن شيخه الحاكم من طريق علي بن عياش الذي رووه كلهم عنه، لكن
عنده في أوله: (( اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة )) وعنده وعند غيره
((المقام المحمود)» مُعَرَّفًا وفي آخره هذه الزيادة المذكورة .
۔۔
كتاب الصلاة
٩٤
قوله: (( ابن يسَاف)) هو بكسر الياء آخر الحروف ، ويقال فيه: إساف
بهمزة مكسورة بدل الياء ، ويقال: يَسَاف بفتح الياء .
قوله في حديث عبد الله بن عَمْرو: ((وأن المؤذنين يفضلوننا)): ((إن
النسائي رواه)) أي ((في اليوم والليلة))، وكذا في كثير من هذا الكتاب يَشُقُّ تبيينه
كلما وقع، لكنه مرموز إليه في نسختي ، ثم ذكرته في سؤال الجنة والاستعاذة
من النار آخر الكتاب مجموعًا هناك ، وبالله المستعان.
قوله في (الدعاء بين الأذان والإقامة)) في حديث سهل: (( حين يلحم
بعضهم(١) بعضًا)) وكذا ذكره في الجهاد، الذي في أصل أبي داود ومختصره
للمصنف (( بعضه بعضًا )) رواه أبو داود من طريق موسى بن يعقوب الزَّمْعي -
بسكون الميم - عن أبي حازم عنه به ، ثم قال: قال موسى : وحدثني رِزْق بن
سعيد بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم، عن سهل، عن النبي عدّ للم قال:
(ووقت المطر)). فالعجب من المصنّف كيف أسقط هذه الزيادة في الموضعين
وهي من موضوع كتابه مع ذكره لها في مختصره.
وتفسيره هنا وفي الجهاد لفظة ((يُلْحِم)) - وهي بضم أولها وكسر ثالثها
رباعية: يَنْشُبُ : أي يعلق بعضهم ببعض ويلتحم في الحرب ، عبارة الخطابي
في ((المعالم)) وابن الأثير في ((النهاية)): حين تشتبك الحرب بينهم ويلزم
بعضهم بعضًا. وقال في ((جامع الأصول)): هنا الملحمة موضِعُ الحرب
والقتال، لأن الأقران يتصل بعضهم ببعض، كما تصل لحمة الثوب أجزاءه
بعضها ببعض . وضبطه في الموضعين هذه اللفظة بالحاء المهملة هو المتعين قطعًا
الذي ما سُمِعَ غيره ، ولا ذكر أهل هذا الفن كالجوهري (ق٢٤ -أ) والهروي
والخطابي وابن الأثير في ((نهايته)) و ((جامعه))، وصاحب ((سلاح المؤمن))
(١) في الترغيب (١ / ١١٦): بعض.
٩٥
=
كتاب الصلاة
وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين سواه، وأما ما وقع للشيخ محيي الدين النووي
في ((أذكاره)) وغيره من أن هذه اللفظة في بعض النسخ المعتمدة بالحاء وفي
بعضها بالجيم، وأن كلاهما ظاهر، فلا يُغتر به، إنما هي بالحاء لُغة ورواية لا
بالجيم وهذه الأشياء موقوفة على السماع، وليس من عادة الشيخ تقليد نقطة
وترك تحقيق الشيء من مكانه، وقد بسطتُ هذا في الحواشي التي كتبتها على
كتاب ((الأذكار)) له .
((وعُفَيَر)) المذكور في آخر هذا الباب وحيث جاء في أسماء الرجال وكذا في
اسم حمار النبي ◌ِّم الذي أردف عليه معاذ بن جبل وهو في الصحيحين
فالجميع بالتصغير ، وأوله عين مهملة بلا شك ولا خفاء . وأما ما وقع للقاضي
عياض في ((المشارق)) : أنه بالغين المعجمة فغلط فاحش وتصحيفٌ قبيح شذَّ به،
فأنكر عليه وغلط فيه، فقال ابن الصلاح : هو مُوَرَّكٌ عليه، وقال ابن دحية: ما
رواه أحد إلا بالمهملة. وقال النووي في أوائل ((تهذيبه)): اتفقوا على تغليطه
فيه، بل روي أيضًا أنه علَّم كان له حمار اسمه يعفور بالمهملة أيضًا وهذا لا
يختلف فيه اثنان، ونظير ذلك الوَهم ما وقع له في كتاب ((الشفاء)) إبدال ((بحيرة
ساوَة)) التي غاضت لما ولد نبينا ببحيرة طبرية ولم يقل هذا أيضًا أحد سواه،
وأينَ ساوَة المدينة المعروفة بين الرَّيِّ وَهَمَدان من طبرية الشام المدينة المعروفة
بالأردن؟ وينسب إليها طبراني وإلى طبرستان طبري.
قوله في ((بناء المساجد)): ((كبد حرَّى)) هي بفتح الحاء وتشديد الراء
المهملتين مقصورة - أي: عطشى. و((المفحَص)) بفتح أوله وثالثه كما ضبطه،
و ((المجثم)): بکسر ثالثه.
قوله أول حديث واثلة بن الأسقع - الذي ذكره من المسند والمعجم -: وروى
عن بشر بن حيان قال: ((جاء واثلة ونحن نبني مسجدًا، فوقف علينا فسلم ثم
قال: سمعتُ رسول الله عزَّم يقول .. )) وذكره لم يتعرض لضبط هذا الراوي
٩٦
كتاب الصلاة
لشهرته وهو بشر بالكسر والإعجام؛ بل ولم يضبط أباه حيان وهو من الأسماء
الخفية التي قل من تنبه لها، أو نبه عليها، والموجود في نسخ الترغيب وغيرها من
الكتب المذكور فيها هذا الحديث أو الاسم ابن حيان - بفتح المهملة وبالياء
الأخيرة- وكأنه من المشي على الظاهر، (وإنما هو حبان بكسر أوله وبالموحدة، كما
أفاده إمام هذا الفن الأمير ابن ماكولا في كتابه، ونقله عنه شيخُنا ابن حجر في
((تحريره لمشتبه الذهبي)))(١) لكن (ق٢٤ - ب) غفل شيخنا فلم يذكر لبشر ترجمة في
كتابه رجال الأربعة، وكذا جرى للشريف الحسيني فأخلّ بذكره في رجال المسند،
وذلك عجب منهما، نعم أخوه زيد بن حبان من رجال النسائي وابن ماجه.
والحديث المذكور، رواه البخاري في تاريخه الكبير والإمام أحمد في مسنده
عن الهيثم بن خارجة - قال ابنه عبد الله: وسمعته أنا من الهيثم - عن الحسن
ابن يحيى الخُشني - بالخاء المضمومة والشين المعجمتين والنون - عن بشر.
وقال الذهبي في ترجمة الخشني المذكور في ميزانه : رواه عنه هشام بن
عمار والهيثم بن خارجة . والله أعلم بالصواب .
ذكر في ((تنظيف المساجد)) حديث أبي قرصافة، وأن اسمه جندرة بن خَيْشَنَةَ
أما قرْصَافة : فبكسر القاف وإسكان الراء وفتح الصاد المهملتين والفاء آخرها هاء
تأنيث، وكذا آخر الثنتين بعدها .
وجندرة : بفتح الجيم {وسكون النون. وأما خَيْشَنَة: بفتح الخاء﴾(٢) وإسكان
(١) كذا قال المؤلف - رحمه الله - توهمًا منه أنه بشر بن حبان الرقي أخو زيد بن حبان ولذلك نقل كلام ابن
ماكولا وابن حجر في بشر بن حبان الرقي، وإنما هو بشر بن حيان الخشني، وفي ترجمته من التاريخ الكبير
(٧١/٢) ذكر البخاري هذا الحديث، وبشر بن حيان الخشني أعلى طبقة من بشر بن حبان الرقي، فقد ترجم
لبشر بن حبان الرقي ابن ماكولا في الإكمال (٣١٥/٢) فقال: حدث عن عبد الله بن محمد بن عقيل، روی
عنه عبيد الله بن عمرو الرقي، وقال في ترجمة بشر بن حيان الخشني (٢٦١/٣): وبشر بن حيان الخشني عن
واثلة . وقد جمع ترجمة بشر بن حيان الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣٠/١٠-٢٣٣).
(٢) سقطت من ((الأصل)) ولا بد منها أو نحوها .
٩٧
كتاب الصلاة
المعجمة الياء آخر الحروف وتحريك الشين المعجمة والنون، وهو من أولياء
الصحابة ظوته، سكن الشام ومات بها يُعَد في أهل فلسطين، وقبره بقرية من قرى
عسقلان تسمى سَنَاجية - بسين مهملة ثم نون مفتوحتين مخففتين ثم ألف ساكنة
ثم جيم مكسورة ثم مثناة تحت مفتوحة خفيفة ثم هاء تأنيث، على وزن ثمانية،
ينسب إليها سَنَاجِي ، قاله السمعاني وغيره، لكن قد اشتهر في هذه الأزمنة بين
أهل الشام وغيرهم أن هذا القبر المذكور قبر سيدنا أبي هريرة فيه، وعقد عليه
الملك الأشرف بن المنصور قبة، وهو باطل ليس بصحيح إنما هو قبر هذا الصحابي
كما نصَّ عليه الحافظ ابن حبان في الصحابة أول كتاب ((الثقات)) (١). نقله عنه
ابن العطار وابن الملقِّن في شرحيهما لعمدة الأحكام ونبَّهَا عليه، وكذا شيخُنا ابن
ناصر الدين في كلامه على آخر حديث البخاري: ((كلمتان حبيبتان إلى الرحمن))
وكذا في آخرِ أربعينه المتباينة في هذا الحديث وقال: فقبره بالبقيع لا بعسقلان فتنبه
له، ولا تقلد فتغلط واجزم بأنَّ أبا هريرة مات بالمدينة وقيل : بالعقيق . وقيل:
بذي الحليفة منها . ومشى في جنازته أبو سعيد الخدري وابن عمر ومروان الأمير
وغيرهم من أعيان أهل المدينة، وصلى عليه أميرها يومئذٍ الوليد بن عتبة بن أبي
سُفيان، وكان ابن عمر، يكثر الترحُمَ عليه وهو ماشٍ أمام الجنازة ويقول: كان
يحفظ حديث رسول الله عزّم على المسلمين، وكان وَلَدُ عثمان بن عفان هم
الذين يحملون نعشه حتى بلغوا البقيع فدفنوه به (ق٢٥- أ) نعم روى ابن ماجه في
الأطعمة (٢) ((أن أبا هريرة زار قومه بيُّبْنَى)) وهو اسم القرية، وروى في الجهاد
تسميتها (أُبْنى)) قال في السياق الأول ((يعني: قرية: فأتوه برقاق من رُقَاق الأول
فبكى وقال: ما رأى رسول الله عَّللم هذا بعينه قط)).
(١) الثقات (٦٤/٣).
(٢) سنن ابن ماجه (١١٠٨/٢ رقم ٣٣٣٨) ووقع فيه: ينا . وهو تحريف ؛ فقد ضبطها ياقوت في معجم البلدان
(٤٩١/٥): بالضم ثم السكون ونون وألف مقصور بلفظ الفعل الذي لم يُسمَّ فاعله من بنى يبني.
٩٨
كتاب الصلاة
=
قلت: وفي أسماء الرجال من رواة النسائي وابن ماجه: المحرر - كالمعظّم
بحاء وراءين مهملات - ابن أبي هريرة تابعي مدني كأبيه روى عن أبيه وغيره.
وفي الرواة أيضًا من رجال أبي داود وابن ماجه أبو عبد الله الدوسي ابن عَمّ
أبي هريرة تابعي سمعه وروى عنه.
وقد ذكر الحافظ أبو محمود المقدسي في مصنفه في القدس ممن ورده من
الأعيان أبا هريرة وأنه مات بالمدينة. قال: وليس هو المدفون بيُبنَى، إنما بها بعض
ولده . كذا قال، والحاصل أن هذا القبر المنسوب إليه ثَمَّ ليس بصحيح، وإنما هو
مدفون بالمدينة النبوية لا بالقرية المذكورة فاستفد هذه المهمات وادع لمفيدها .
ذكر بعد أبي قِرْصَافة: ((ابن حَنْطَبِ)) وهو بفتح الحاء والطاء المهملتين
بينهما نون ساكنة وآخره موحدة وهو مصروف.
قول عائشة: ((أمر ببناء المساجد في الدور)) أي المحال، ومنه الحديث: ((خير
دور الأنصار دار بني النجار، ثم دار بني فلان ... )) إلى آخره، ثم رأيت
الترمذي قد نقله في حديث الأصل عن ابن عيينة أن الدور القبائل .
قوله : ((الترهيب من البصاق في المسجد وإنشاد الضالة)) ينكر عليه قوله
((إنشاد)) رباعيا، وكذا ينكر ذلك على أبي داود وابن ماجه، وقد زاد: فروى ذلك
مرفوعًا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وجمع الترمذي في
التبويب بين إنشاد الضالة والشعر، وهذا كله من التصرف في العبارة، والجري
على التداول، وإنما هو نشد ثلاثي، ويدل عليه حديث بُرَيدة الذي ساقه المصنّف
في أثناء الباب ((أن رجلا نَشَدَ في المسجد)) ولم يقل أنشد، قال أهل اللُّغة:
يقال: نشد الضالة يَنْشُدها - بفتح أوله وضم ثالثه - نِشدة ونِشْدَانًا - بكسر
أولهما - أي طلبها، فهو ناشد. وهذا هو المراد هنا قطعًا، وأنشدها أي عرفها
٩٩
كتاب الصلاة
فهو منشد، ومنه حديث ((لقُطة مكة لا تحل إلا لمنشد)) وليس هذا مرادًا هنا ،
قال الشاعر :
إصاخة الناشد للمنشد
أي استماع الطالب للواجد ، ويقال أيضًا : أنشد الشعْرَ ينشده إنشادًا . وقد
أجاد النووي في ((شرح مسلم)) فقال: باب النهي عن نَشْدَ الضالة في المسجد
(ق٢٥ - ب) وما يقوله من سمع الناشد، ثم ذكر حاصل ما قررته في لفظ
الباب، وكذا ذكر المصنّف في حاشية ((مختصره لمسلم)) الفرق بين نشدتُ الضالة
وأنشدْتُها، وأنشد قول الشاعر السابق، وفسر الإصاخة، وبَوّبَ عليه باب النهي
أن تنشد الضالة في المسجد فليته فعل هنا مثل ذلك.
قوله في ((البصاق في المسجد)) ثاني حديث : ((وروى ابن ماجه عن القاسم
بن مهران- وهو مجهول - عن أبي رافع عن أبي هريرة حديث (( رؤية النخامة
في قبلة المسجد)) ظن المصنف أن هذا الحديث من أفراد ابن ماجه فاقتصر في
عزوه إليه فقط وهو في مسلم به، وفي النسائي بمعناه أيضًا، واشتبه عليه راويه
عن التابعي أبي رافع - وهو الصائغ واسمه نُفَيَع بالفاء مصغرًا - أعني القاسم
بن مهران بغيره ممن يشاركه في اسمه واسم أبيه فتوهم أنه مجهول، وهو ثقة
معروف من رجال الصحيح، روى عنه شعبة وعبد الوارث وهشيم وإسماعيل بن
علية كما سأذكره، وقد حرّر هذا أئمة هذا الفن فذكر الذهبي في ((ميزانه)) القاسم
ابن مهران جماعة منهم:
القاسم بن مهران قاضي هِيْتَ، يكنى أبا حمدان ، يروي عن أبي الزبير،
وعنه الحسن بن عبد الله الرقي، قال الأزدي: مجهول.
ءِ
والقاسم بن مهران عن عمرو بن شعيب، وعنه سليمان بن عمرو النخعي
فقط، لا يُعرف.
١٠٠
كتاب الصلاة
والقاسم بن مهران عن عمران بن حصين - ولا يثبت سماعه منه، قاله
العقيلي - وعنه موسى بن عبيدة الربذي من أفراد ابن ماجه حديثه: ((إن الله
يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال)) أخرجه في أثناء أبواب الزهد أواخر
الكتاب.
ثم قال الذهبي: أما القاسم بن مهران القيسي خال هشيم فثقة ، وثقه ابن
معين ، حديثه في الزجرِ عن النخامة في القبلة. انتهى ملخصًا بزيادة وهذا
الأخير هو المقصود بلا شك ولا خفاء، ولفظ ابن ماجه مذكور في الأصل كما
تراه، ولفظ مسلم مثله إلى قوله ((فينتخع في وجهه)) وبعده (( فإذا انتخع
أحدكم، فلينتخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليَقُل هكذا - ووصف
القاسمُ: فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض)).
رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، زاد مسلم : وزهير بن حرب
جميعًا عن ابن عُلَية به. ثم رواه مسلم عن شيبان بن فروخ، عن عبد (ق٢٦ -أ)
الوارث، وعن يحيى بن يحيى ، عن هشيم، وعن محمد بن مُثَنى ، عن محمد
ابن جعفر، عن شُعبة، قال مسلم: كلهم عن القاسم بن مهران نحو حديث ابن
عُلَية. قال: وزاد في حديث هشيم قال أبو هريرة: (( كأني أنظر إلى رسول الله
مِوَّلم يرد ثوبه بعضه على بعض)). وقد رواه النسائي مختصرًا: ((إذا صلى
أحدكم فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه، وبزق
النبي ◌ِيَّام هكذا في ثوبه ودلكه)). عن محمد بن بَشَّار، عن محمد بن
جعفر، عن شُعبة، عن القاسم.
فيتعينُ تصديرُ الحديث بعن وعزوه إلى مسلم، وحذف استجهال راويه
القاسم لما قررناهُ وحررناه.