النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١
مقدمة المؤلف
حبهم، والترهيب من بغضهم وسبهم ، وأشياء شتى وظنّ أنه استوعب ، ولا
والله ، لكني تركت استدراك ذلك وأشباهه لطوله جدًّا ، وأتيت منه بجملة
مُفْرقةٍ ، ثم اقتصرت على إملاء الموجود ظاهرًا في الكتاب؛ بل لما رأيت كثيرًاً
من هوامش هذه المسَوَّدَةِ قد امتلأ أمسكتُ عن النظر في نفس الأصل والتنقيب
خوفًا من اتساع الخرق وانفتاح الباب.
وأمليتُ ذلك كُلَّه بالفقيريّ من لفظي أو خزانة حفظي ، على سبيل التنكيتِ
والتقريبِ، ولو لم يكن في وضع غالب هذه الأحرف إلا السلامة من الوقوع في
الكذب ؛ إذ هو الإِخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه ولو كان سهوًا ، وإنما
يفترقان في الإِثم وعدمه . والنصارى كفروا بتحريف حرف ، وهذا فرضٌ مهم
متعين ، لكنه عند أَسْرَى النسخ من أهل زماننا عظيم مستهجَن غريب ، ومن
جهل شيئًا عاداه ، وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إنْكٌ قديم .
ولله دَرُ الشيخ محيي الدين النوويِّ من إمام عظيم؛ إذْ بالغ في (( تهذيبه))
في تخطئة بعض الكبار ضبط شكلةً محتملة في الحديث المذكور في ((المهذب))
في عدم التنشف في الوضوء (( أن الشارع عليه الصلاة والسلام وُضِعَ له غُسل)»،
وأفاد الشيخ أن المراد به الماءُ الذي يُغتسل به، وأنه بضم الغين باتفاق أهل الحديث
والفقه وغيرهم ، ثم قال: وأما قول الشيخ عماد الدين بن باطيش - رحمه
الله- في كتابه ((ألفاظ المهذب)) أنه مكسورُ الغين، فخطأُ صريحٌ وتصحيفٌ
قبيحٌ ومنكرٌ لم يسبق إليه، وباطل لا يتابع عليه . قال: وإنما قصدتُ بذكره
التحذير من الاغترار به، والله يغفرُ لنا أجمعين . انتهى.
وكان وكيع بن الجراح كثيرًا ما يتمثل بهذا البيت :
خَلَقَ اللهُ للحديثِ رجالا
ورجالا لآفَة التَصحِيفِ
٠
٢٢
ـبـ
مقدمة المؤلف
وسأحرص جُهدِي على الإِشارة والاختصار ، وأطيل لغرض صحيح
عَرَضَ، وأتبرَّعُ بتنبيهِ مُهمَّ أو فائدة لا تنفك عن صلةٍ وعائدة ، أو ضبط مُشكِل
قد أُخلَّ به وتفسيره (ق٢ - أ) لكن لا ألتزم الاستيعاب، وإنما المقصود تبيين
الوهم، ذاكرًا ذلك غالبًا على الترتيب وقد يتفق تأخير المقدَّم لعدم الفراغ لتتبع
الكتاب أولا فأولا بالتعقيب.
وهذه النُبَذُ التي تيسر إملاؤها لعمري في الجملة مفيدة بل فريدةٌ، فتح الله
بها وبغيرها، وتصلح أن تكون لهذا الكتاب بل ولغيره كالتهذيب، ولا بأس
بتسميتها : ((عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب على ما وقع للحافظ المنذري من
الوهم وغيره في كتابه الترغيب والترهيب)).
وإن يسر الله بتلخيص مهماتها الضرورية سميتها ((غاشية الحاشية))، كل
ذلك للتقريب والتيسير ، ولو تيسرت لي الآلة اتسع هذا الإملاء جدًّا وحصل
( ... )(١) نصيب، ونحن في زمان الهمم فيه قاصرة ، والهموم ممتدة متوافرة،
والفطن بما يشغلها من المحن فاترة . وَتَعَذَّرَ الوصولُ إلى ما يعين من الأصول مع
قلة المعين والمؤازر، والمجاري في هذا الشأن والمذاكر وذهابهم من أكثر مُدن
الإِسلام إلى أن صاروا في غيرهم بمنزلة الملح في الطعام .
وقد قال أبو العباس المبرَد - بفتح الراء - في كتابه (( الكامل)): ليس لقدم
العهد يَفْضُل القائل ولا لحدثانه يُهْتَضَمُ المصيب ، ولكن يُعطى كلٌ ما يستحق .
انتهى .
ولا يظُنْن ظان بتنبيهي على ما هفا به الخاطرُ نسيانًا أو جرى به ( .... )(١)
طغيانًا أنَّ ذلك نقص في الكتاب أو في المصنف أو قصدي به التثريب كلا فإن
( .... )(١) من عُدَّتْ سقطاتُه وحُدَّتْ غلطاته، ولا يتبع المعايب إلا مَعِيب.
(١) كلمة غير واضحة في ((الأصل)).
٢٣
مقدمة المؤلف
ومن الذي تُرضى سَجَايَاهُ كلُّهَا
كفى المرء نبلا أن تعدَّ مَعايبه
وهي الدنيا لا يكملُ فيها شيء ، وقد قال نبينا المصطفى أكمل الخلق الذي
فضَّلَه الله عليهم ورفعه: ((إن حقًّا على الله أن لا يرتفع من الدُّنيا شيء إلا
وضعه)) (١) وليس المراد بوضعه إعدامه وإتلافه ، وإنما هو نقص يوجد فيه،
وسياق الحديث المذكور يدلُّ عليه ، كيف يكمل تصنيف أو غيره، والكمال
المطلق إنما هو لله جلت عظمته؟! وقد قال عن كتابه القرآن المعجز المتحدى به
الثقلان: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًاً﴾(٢).
والإنسان مجبولٌ على السهو والنسيان ومن يسلم من هفوات الأوهام ،
وعثرات الأقلام ، ومن ظنَّ ممن يلاقي الحروب بأن لن يُصابَ فقد ظنَّ عجزًا ،
والنارُ قد تخبو ، والجواد قد يكبو ، والصارم قد ينبُو .
قال عبيد الله الأشجعي ، عن سفيان الثوري : ليس يكاد يفلت من الغلط
أحد فمن كان الغالب عليه الحفظ فهو حافظ وإنْ غلط ، وإذا كان الغالب عليه
الغلط تُرك . انتهى كلامه .
ومعلومٌ أن من صنف استهدف ، حتى قال إمامنا الإِمام المعظم الشافعي -
فيما سمعه منه صاحبُه البويطي -: وقد ألفتُ (ق٢ -ب) هذه الكتب ، ولم آلُ
فيها جهدًا، ولابد أن يوجد فيها الخطأ ، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ
عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ﴾(٢) فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف
الكتاب والسنة فقد رجعتُ عنه .
(١) رواه البخاري في صحيحه (٦ / ٨٦ رقم ٢٨٧٢) عن أنس، ولفظه: ((كان للنبي عد ◌ّيهم ناقة تسمى العضباء لا
تُسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها ، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه فقال: حق على الله أن لا يرتفع
شيء من الدنيا إلا وضعه )) .
(٢) النساء : ٨ .
٢٤
مقدمة المؤلف
وقال صاحبه الآخر الربيع بن سليمان المرادي: قرأت كتاب (( الرسالة
المصرية)) على الشافعي نيفًا وثلاثين مرة فما من مرة إلا وكان يصححه، ثم قال
الشافعي في آخره : أبى الله أن يكون كتاب صحيح غير كتابه. ويدل على ذلك
قول الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ ... ﴾(١) الآية.
وروي عنه أيضًا : كُل كتابٍ لا يخلو من اختلاف للآية المذكورة .
هذا كلام الشافعي وناهيك به ، ورُوي عن إمام القراء أبي بكر بن مجاهد -
وهو مذكور في طبقات أصحابنا الشافعية - (( أنه رأى في المنام رب العزة - جل
جلاله - فختم عليه ختمتين فلحن في موضعين فاغتم ، فقال سبحانه : يا ابن
مُجاهد الكمال لي ، الكمال لي))(٢) . ذكره عنه تاج الدين ابن السبكي في
((طبقاته)).
وروى الحافظ أبو موسى المديني في ديباجة كتابه ((الْمُغِيث)) عن أبي منصور
القزاز ، عن الخطيب البغدادي بإسناده إلى أبي عبيد القاسم بن سلام - وهو
بتشديد اللام - قال : مكثتُ في تصنيف هذا الكتاب - يعني: كتاب (( غريب
الحديث)) - أربعين سنة ، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعُها
في موضعها من الكتاب فأبيت ساهرًا فَرَحًا مني بتلك الفائدة ، أحدكم يجيئني
فيقيمُ عندي أربعة أشهر، خمسة أشهر فيقولُ قد أقمتُ الكثير . انتهى كلامه.
وقد خرجنا عن المقصود، ولكل مقام مقال، فلنشرع في ما نحن بصدده،
(١) النساء : ٨ .
(٢) في جواز رؤية الله في المنام لغير نبينا ◌ِّيم نظر؛ فقد قال النبي عَيّم: «واعلموا أن أحدكم لن يرى ربه
حتى يموت)) ، والله أعلم .
٢٥
مقدمة الترغيب
وبالله نستعين ، وعليه نتوكل، وإليه ( بنبينا أشرف مرسل نتوسل)(١) في سلوك
السبيل الأعدل ، والطريق الأمثل ، فهو سبحانه ذو الجلال الأكمل ، والعطاء
الأجزل، المؤملُ لإجابة من ملَّ ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
فمن ذلك قول المصنف في ((الخطبة)): ((هجس)) (٢) أي : خطر .
وأَقلَّتْ البيدُ أي : حملت ، والبِيدُ : جمع البيداء وهي الأرض {القفر}(٣)
وأراد بها هنا مطلق الأرض وجنسها. والعزوف : الزهد . وأسعفته بطلبته -
بكسر اللام - أي : قضيت له ما طلب . ووقر : ثبت . والإسهاب - بالمهملة
والموحدة - الإكثار والاتساع . وسيما - بتشديد الياء ، قال ابن مالك في شرح
((كافيته)): وقد تخفف. والصِّنّاعة - بكسر الصاد. والجهابذةُ - بالمعجمة -
عجمي واحدهم جهبذ، وهو الحاذق . والدلالة : بفتح الدال وكسرها .
قوله: (( من المسانيد والمعاجم)) في بعض النسخ بزيادة ياء بعد الجيم وهي
ثابتة في قوله أول كتاب العلم ثالث حديث (( في معاجيمه الثلاثة )) وقال ابن
أبي الفتح في زيادته على شرح الجرجانية : وقول من قال : مسانيد . لحن ؛
بل الصواب مساند ، أي : ومعاجم .
((وأَضربتُ عن ذكر)): أي أعرضتُ، وقال الأزهري : يقال : ضربت
عنه (ق٣- أ) وأضربتُ بمعنى واحد. والحَزْن: ضِدُ السَهْلِ . ولذكر أنواع
الحديث موضعٌ غير هذا . والضَراعة : بفتح الضاد المعجمة .
(١) هذا توسل مبتدع غير مشروع؛ فإن التوسل المشروع ثلاثة أنواع: توسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى،
وتوسل بالأعمال الصالحات، وتوسل بدعاء الصالحين الأحياء، وراجع رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية «القاعدة
الجليلة في التوسل والوسيلة )) .
(٢) كذا في ((الأصل)) وهو تحريف، والذي في الترغيب (١ / ٢): ((هجن)» بالنون، وهو الصواب، لأنه قال:
(( وما هجن وما حسن)) أراد ما قبح فلا مدخل للهجس هنا ، والله أعلم .
(٣) رسمت في (( الأصل)) كأنها : جفر .
٢٦
مقدمة الترغيب
وقوله : ((رأيت أن أقدَّم فهْرِسَتَ ما فيه)) هذه اللفظةُ ليست في ((الصحاح)) ولا
((المعرَّب)) ولا غيرها إنما ذكرها الإمام ابن مكي الصقلي في كتابه ((تثقيف
اللسان)) فقال: ويقولون فَهْرَسَة الكُتُبِ، فيجعلون التاء فيه للتأنيث ، ويقفون
عليها بالهاء ؛ قال(١): والصواب فِهْرِسْتَ بإسكان السين أي وكسر الفاء والراء؛
قال: والتاء فيه أصلية ومعناها جملةُ العدد وهي لفظةٌ فارسيةٌ قال: واستعمل
الناس منه فَهْرَسَ الكتب فهرَسَةً مثل دَخْرَجَ دَخْرَجَةً ، فالفِهْرِسْتُ اسم جُمْلَةِ
المعدود ، والفَهْرَسَةُ المصدَرُ ، ومثل الفَهْرَسَةِ الفَذْلَكَةُ: يقال: فذلكتُ الحسَابَ
إذا وقَفْتَ على جملته ، وهو من قول الإنْسان إذا كتب حسابه وفرغ منه فَذْلَكَ
كذا . انتهى .
قلت: ويقرب منها الكَذْلَكَةُ، وهي إذا كتب المفتي أو المجيزُ أو الشاهدُ ثم
اقتصرَ غيره كتب ، أو قال كذلك أقولُ ، أو أشهد ، وقد ذكر هذه اللفظة
صاحبُ (القاموس)) في مادةٍ فهرسَ من باب السين ، فقال : الفهرس
{بالكسر}(٢) الكتاب الذي تجمع فيه الكتب معرب فهرست. قال: وقد فهرس
كتابه. انتهى .
والصقلي : بصاد مهملة وقاف خفيفة مفتوحتين ولام مشددة ، قال
السمعاني في ((الأنساب)): كذا رأيته مضبوطًا بخط عمر الرواسي . قلت:
وكسر بعضهم القاف مع فتح الصاد، وكسرهما معًا ابن نقطة ، وقال: يقال: في
صقلية - بالصاد ، والسين أيضًا - وهي جزيرة في بحر الروم مشهورة . وأما
ابن مكي نفسه في ((التثقيف)) فقال: صَقَليةُ بفتح الصاد والقاف ، فأما سقلية
(١) كذا في ((الأصل)) جعل الكلام لابن مكي نفسه، والذي في ((التثقيف)) (ص٥٤) أن ابن مكي نقل ذلك عن
شيخه ابن البر .
(٢) في ((الأصل)): بكسر السين. وهو خطأ. والمثبت من ((القاموس المحيط))، وهو الصواب.
بـ
٢٧
مقدمة الترغيب
بالسين مكسورة فضيعة في غوطة دمشق ، والأصل فيهما واحد ، عُرِّبتْ هذه
فقيلت بالصاد ، وسقليةٌ اسم رومي وتفسيره تينٌ وزيتونٌ، هذا كلامه ، وأهل
مكة أعرف بشعابها ، وقد وقع للشيخ محيي الدين النووي في ((علوم الحديث))
وقبله لابن الصلاح في الإجازة ، أجزت لك الكتاب الفلاني ، أو ما اشتملت
عليه فَهْرَسَتي هذه . وهي صريحة في التأنيث ، فالنووي قلد ابن الصلاح،
ومن بعد النووي قلدوه في التعبير بهذه العبارة المعترضة بعينها وقد عُلم ما فيها،
وفوق كل ذي علم عليم ، ولم يُحط بالأشياء كلها إلا الله سبحانه ، وإنما يقال
ما اشتمل عليه فهرستي بإسكان سين الفهرست، وقد اشتمل، ولم أر هذه
اللفظة مضبوطة بالقلم في كتاب ابن الصلاح والنووي وغيرهما .
قوله في الفهرست: ((وإنشاد الضالة)) أي في المسجد ، يأتي تقريره
مفصلاً في الأصل - إن شاء الله تعالى - أنه نَشد ، لا إنشاد .
قوله فيه : ((الترغيب في صوم ثلاثة أيام من (ق٣ -ب) كل شهر سيما
الأيام البيض)) بتعريفها سيأتي ما فيه في محله ، إن شاء الله تعالى أيضًا.
قوله فيه أيضًا: ((وتجهيز الغزاة وخلفهم)) كذا وقعت هذه اللفظة هنا،
وفيما سيأتي في الجهاد، وإنما يقال: وخلافتهم ، لا خلفهم كما سننبه عليه في
موضعه .
عَقَدَ فيه في كتاب قراءة القرآن (( الترغيب في قراءة سورة الدخان)) ولم
يذكره هناك، بل قال: ويأتي في باب (( ما يقوله بالليل والنهار )) ذكر سورة
الدخان وقد ذكره هناك ، نعم، وذكره في آخر كتاب الجمعة في القراءة يومها
ولم يُحل عليه فاعلم ذلك ليسهل عليك الكشف .
قوله فيه أيضًا: (( الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في
٢٨
مقدمة الترغيب
الصدر)) صوابه: يحيك بالياء لا بالواو كما سيأتي موضحًا في بابه .
قوله فيه أيضًا: (( طعام المتماريين )) صوابه المتباريين بالباء بدل الميم وسيأتي
تقريره في مكانه .
قوله فيه أيضًا: (( الترغيب في الدَّلجة)) وهو السير بالليل . صوابه وهي ،
وسنعيده هناك .
٢٩
كتاب الإخلاص
قوله في ((الترغيب في الإخلاص)) آخر حديث أصحاب الغار: (( لا
أَعْبُق)) ولم يضبط هذه اللفظة بل فسرها فقط ، وهي بفتح الهمزة وإسكان الغين
المعجمة وضم الموحدة ؛ کما قاله الجمهور ، وبکسرها أيضًا كما قاله ابن سیده،
وهي ثلاثية ووَهَمَ الأصيليّ من رواة البخاري فضبطها بضم الهمزة وكسر الموحدة
رباعية. قال صاحبا ((المشارق)) و((المطالع)) وغيرهما من أهل الغريب واللغة:
والصواب أنها ثلاثية . وقال الشيخ شمس الدين الموصلي ناظم المطالع :
وللأصيلي بضم قَبُحَاً
أغبق أسقي بالعشي فتحا
فالأول الذي هو الصواب فتح الهمزة وضمُ الباء أو كسرها، قال النووي في
((شرح مسلم)): وهذا الضبط متفق عليه في كُتُب اللَّغة وكُتُبِ غريبِ الحديث
والشروح، وأمّا ضم الهمزة وكسر الباء فتصحيف غلط . قلت: وهو قول
الأصيلي المتعقَبُ المردود ، مع أن النووي مع حذَرِهِ منه وتحذيره غفل فوقع فيه
في أواخر كتابه الأذكار فتنبه له واحذره ، وقد بسطته في الحَواشِي التي على
الأذكار، و((الغَبوق)): شُرب العشي، و((الصَبَوح)): شُرب أول النهار ، يقال
منه غَبَقْتُهُ أَغبقُه فاغتَبَقَ: أي سقيتُه اللبن عشيًّا فشرب ، والله أعلم .
قوله: ((فانساحت)) بالسين والحاء المهملتين ، أقولُ هذه اللفظةُ رويت بالخاء
المعجمة ، وتروى انصاخت بالصاد مع الخاء أيضًا ، لكن أنكر الخطابي انساخت -
بالمعجمة لأن معنى ساخ: دخل في الأرض وغاب فيها، وألفُها منقلبةٌ عن واوٍ ،
وصوّب ((انساحت)) - بالحاء المهملة - وتبعه ابن الأثير والمصنِّف ، أي : اندفعت
واتسعت ، ومنه ساحة الدار . قال الجوهري : وانساح باله أي اتسع . قال
الخطابي: وانصاح - يعني : بالصاد المهملة بدل السين - أي : تصدّع ، يقال ذلك
للبرق، وقال أبو عبيدة : إذا انشق الثوب من قبل نفسه قيل: انصاح . يعني بالحاء
٣٠
کتاب الإخلاص
المهملة (قال شيخنا علامة وقته ) (١) (ق٤ - أ) ابن حجر - رحمه الله - والرواية
بالخاء المعجمة صحيحة ، وإن كان أصله بالصاد فالصاد قد تقلب سيئًا ولا سيما
مع الخاء المعجمة . وقال غيره: الصاد أخت السين ، والله أعلم بالصواب .
قوله هنا وفي ((سماع الحديث)): ((لا يَغِل عليهن قلب امرئ)) يروى
يغل بفتح الياء وضمها والغين مكسورة ، فمن فتح الياء جعله من الغِلِّ وهو
الضغْنُ والحقد، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق ، ومن ضمها جعله من
الخيانة، والإغلال: الخيانة في كل شيء .
قوله في حديث سعد بن أبي وقاص: (( أنه ظن أن له فضلا على مَنْ دونَه
أي في المغنم)): ((وهو في البخاري وغيره دون ذكر الإخلاص. قلت :
ولفظه: ((هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم)) وأيضًا هو عنده من رواية
مصعب بن سعد التابعي قال: ((رأى سعد ... )) وذكره، ولهذا قال حافظ
عصره الدار قطني في الأحاديث التي انتقدَهَا على البخاري بعد إيراده لها هكذا :
إنَّهُ مرسلٌ . وكذا قاله غيره ، قال شيخُنا ابن حجر في ((مقدمةِ شرحِه
للبخاريّ)): قلت : صورته صورة المرسل ، إلا أنه موصول في الأصل ،
معروف من رواية مُصْعَبٍ بن سعد عن أبيه ، وقد اعتمد البخاريَّ كثيرًا من أمثال
هذا السياق ، فأخرجه على أنه موصولٌ إذا كان الراوي معروفًا بالرواية عمَّن
ذكره ، وقد ترك الدارقطني أحاديثَ في الكتاب من هذا الجنس لم يتتبعها، وهذا
الحديثُ في سنن النسائي وم مستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم ، وفي الحلية
لأبي نعيم ﴾(٢) أيضًا وفي الجزء السادس من حديث أبي محمد بن صاعد
وغيرهم من رواية مصعبِ بن سَعْدٍ عن أبيه (( أنه رأى ... )) فذكره.
(١) تكررت في ((الأصل)).
(٢) في ((الأصل)): مستخرج البرقاني والإسماعيلي وأبي نعيم في الحلية له. والمثبت من مقدمة الفتح (ص ٣٨١)
وهو الصواب .
٣١
کتاب الإخلاص
وقد رواه الإمام أحمد في مسنده (١) عن وكيع ، عن محمد بن راشد ، عن
مكحول عن سعد قال: (( قلت: يا رسول الله ، الرجلُ يكون حامية القوم
أيكون سهمه وسهم غيره سواءً ؟ قَالَ : ثكلتك أُمُكَ ابن أم سعد، وهل ترزقونَ
وتنصرون إلا بضعفائكم )) .
ومقدّمة الكتاب والجيش بالكسر فيهما ، ومقدّمة الرحل بالفتح .
عَزُوهُ هنا وكذا في ((إخلاص النية في الجهاد)) حديث (( الأعمال بالنيات))
إلى أصحاب الكتب الستة دون ابن ماجه عجيبٌ ، وقد رواه بلا شك هو
وأحمد بن حنبلٍ والأئمة؛ لكنه ليس في ((الموطأ)) (٢) وإن كان البخاري ومسلم قد
روياه عن القعنبي والنسائي عن الحارث بن مسكينٍ عن ابن القاسم كلهم عن
الإمامِ مالك(٣)، فتوهَّمَ الحافظ ابن دحيةَ أنهُ في ((الموطأ)) فوهم (٤) وكأنَّ المصنّفَ
لم يطلع على رواية ابن ماجه له فأَخلَّ بذكره هنا وفي الجهاد ، والله أعلم .
وقد تكرر في هذا الكتاب ذكر العَزْوِ وهو ثلاثي ، يقال عزوتُ الشيءَ إلى
فلان وعزيتُهُ - لغةً - أي نسبته، لكن الواوُ فيه أرجح من الياء فلهذا أكتُبُه
بالواو(ق ٤ - ب) لأنه من باب عَزَا يَعْزُو عَزْوَاَ، وتلك من عَزَي يَعْزِي عَزْيًا ،
فتُكتَبُ بالياء ، والله أعلم .
قوله في حديث أنس: ((خَلْفَنا بالمدينة ... )) إلى آخره، هذا لفظ
البخاري ملفَّقًا في كتاب الجهاد ، وفي رواية له في المغازي: (( أن رسول الله
عَّالم رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة ، فقال: إن بالمدينة أقوامًا ما سِرتم
(١) مسند أحمد (١ / ١٧٣).
(٢) قلت: بل هو في الموطأ رواية محمد بن الحسن ( ص ٣٤١ رقم ٩٨٣) .
(٣) ورواه البخاري أيضًا (٩ / ١٧ رقم ٥٠٧٠) حدثنا يحيى بن قزعة ، حدثنا مالك به .
(٤) بل لم يهم ، والحديث في الموطأ رواية محمد بن الحسن ، كما تقدم.
٣٢
=
كتاب الإخلاص
مسيرًا ، ولا قطعتم واديًا ، إلا كانوا معكم . قالوا: يا رسول الله ، وهم
بالمدينة ؟ قال: وهم بالمدينة ، حبسهم العذر)).
وقد رواه مسلم من حديث جابر قال: (( كنا مع النبي علَّم في غَزَاة فقال: إن
بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيراً ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم - وفي لفظ: إلا
شركوكم في الأجر - حبسهم المرض )) فكان ينبغي للمصنِّف التنبيه على هذا كله.
قوله: (( يخبط في ماله )) هو بالتخفيف لا بالتشديد.
قوله آخر حديث ((إن الله كتب الحسنات والسيئات)): (( كتبها الله سيئةً
واحدةً)) زاد في رواية: ((أو محاها ولا يَهْلكُ على الله إلا هالك)) ثم قال:
(رواه البخاري ومسلم)) كثيراً ما يفعل هذا وليس بجيد ، بل ينبغي أن يقدم
السياق المتفق عليه ، ثم يقول: زاد مسلم في رواية له كذا وكذا ، لئلا يُتَوهم
أنها للشيخين ، وإنما هي من أفراد مسلم .
قوله بعد حديث أبي هريرة خّته: وفي رواية لمسلم ((ومن همّ بحسنةٍ
فعملها كُتبت له إلى سبعمائة ضعف))، ولفظ مسلم: ((كتبت له عَشْرًا)) لكن
سقطتْ هذه اللفظة بينهما وهي متعينَةٌ .
قوله: (( مِنْ جرَّاي)) لم يتعرض لضبط آخرها ، وهو بالقَصر والمد لغتان
قال ابن العطار - تلميذ النوويّ - في ((فتاويه)): والقصر أكثر، قال : تقولُ:
فعلتُهُ مِنْ جَرَّاك وجرَّائكَ أي من أجلك . انتهى . قال الجوهري: وربما قالوا:
مِنْ جَرَاكَ غير مشدَّدٍ .
قوله : ((مَعْن بن يزيدَ )) أبوه صحابيٌ وكذا والدُ عبد الله بن بُسرٍ وعمران
ابن حصين وعمَّار بن ياسرِ والبراء بن عازبٍ وجابر بن سمرةَ والنعمان بن بشير
٣٣
کتاب الإخلاص
وسهل بن سعد ورِفاعَة بن رافعٍ ، وغيرهم ممن لا يُحْصَى ، يترضى عن
(أبنائهم وآبائهم)(١) ◌ِوَوع.
قوله في (( الترهيب من الرياء»: {ومن راءى راءى الله به}(٢) وهو إن كتب
بالياء ، فالتلفظ به وبما اشتقَ منه بالهمز بلا شك ولا خفَاء .
في حديث أبي هريرة: (( ثم أمَرَ بِهِ )) يُقرأ بتسمية الفاعل ، وبما لم يُسَمّ
فاعلُه. وفي الرواية الأخرى: (( ألم أوسع عليك )) هو بتسكين الواوِ مخفف:
أي أُغْنِك. وفيها (( تُسْعَرُ بهم النَّار)) هو بالتخفيف والتشديد. ((والسناءُ) هو
بالمد هنا .
قوله في حديث عبد الله بن عمرو: (( ومن سَمَّعَ الناسَ بِعَملِه)): ((رواه
الطبراني)) كذا رواه الإمامُ أحمدُ أيضًا وفيه: ((وصَغَّرهُ وحقره)) اللفظتان
بالتشدید .
(ق ٥-أ) وجُندب بضم الدال وفتحها .
قوله في حديثه المعزو إلى الشيخين: (( منْ سمَّع سمَّع الله به ، ومن يراءِ
يُراءِ اللهُ به )) كذا في التسميع بلفظ الماضي في كثير من نسخ الترغيب، وفي
بعضها: (( من يسمع يسمع الله به )) بلفظ المضارع ، والأول لفظ البخاري ،
والثاني لفظ مسلم ، ولمسلم أيضًا من حديث ابن عباس (( مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ
به، وَمَنْ راءى راءى اللهُ به)) وإعرابُ هذا الأخير ظاهر، لكن لفظة راءى وإن
رسمت بالياء فإنما تلفظ بالهمز كما أشير إليه قريبًا، ولفظتا ومن (يرائي)) ((يرائي
الله به)) قال شيخنا العلامة ابن حجر في شرحه للبخاري: الياءُ ثابتة في آخر
(١) كذا في ((الأصل)) والمعنى واضح.
(٢) سقطت من ((الأصل)) والصواب إثباتها كما سيأتي .
٣٤
كتاب الإخلاص
كل منهما . أمّا الأولى فللإشباع ، وأمّا الثانية فكذلك أو التقديرُ فإنه يُرَأي به
الله . انتهى ملخصًا .
قوله آخر حديث أبي هريرة (( تدع الحليمَ )) هو باللام لا بالكاف .
وقوله : ((رواه الترمذي من رواية يحيى بن عبيد)) كذا وجد (( ابن عبيد))
غيرَ مضافٍ ولا شكَ أنه وَهْم نَشَأً عَنْ سَقْطِ، وإنما هو ابن عبيد الله - مُصغر -
ابن عبد اللهِ - مُكبر - بنِ مَوْهَبِ التيميُّ؛ لكن سقط الاسمُ الكريم المضافُ إليه
عبيدٌ فصارَ كما ترى .
ضَبَطَ اسمَ رُبَيح وأحال على ذكر ترجمته آخر الكتاب، وهو فرد مصغر من
الرِّبْح ضد الخسران ، من الطبقة الثالثة ، متقدم على زنَيَجِ وهو بوزنه إلا أنه
بالزايِ المعجمة والنون والجيم، وهو لقب الحافظ أبي غَسَّنَ محمد بن عمرو
الرازيُّ أحد شيوخ مسلم وطبقته.
والهَجَري : بفتح الهاء والجيم منسوب إلى هجرٍ من بلاد اليمن التي تصرَف
وتعرَّفُ وهي قاعدة البحرين وقصبَتُها . كذا قال السمعاني وغيره أن النسبة إليها
هجري وهو واضح ، وقال الجوهري : هاجري علی غیر قياس قال: ومنه قيل
للبناء هاجريٌّ ، كذا قال والله أعلم .
قوله : (( وعن أبي سعد بن أبي فضالة)) يقال فيه أبو سعيد أيضًا.
قوله في حديث عبد الرحمن بن غَنْم: (( لا يجوز منه إلا كما يجوز رأس
الحمار الميت))، كذا وُجد، وأما ابن الأثير فإنما أورده في كتابه ((نهاية الغريب))
في مادَّةَ: حَوَرَ بالحاء والراء المهملتين من قول الله تعالى: ﴿أن لن يحور﴾(١)
أي يرجعَ وذكرَهُ أيضًا بلفظِ ((لا يحور فيكم إلاَّ كما يحور صاحبُ الحمارِ الميت))
(١) الانشقاق : ١٤ .
٣٥
کتاب الإخلاص
وقال: أي لا يَرْجعُ فيكم بخير ولا ينتفع بما حَفِظَه من القرآن كما لا ينتفع
بالحمار الميت صاحبُهُ ، ولم أرَ غيره تعرضَ لهذه اللفظة في المادتين ، والله أعلم
بالصواب .
وقوله في آخر الحديث: (( وشهر يأتي ذكره)) أي في الرواة آخر الكتاب ..
قوله آخر الباب في آخر حديث معاذ بن جبل الطويل: ((يَزْهَرُ )) بفتح
الهاء في مضارعه وماضيه بوزن منع يمنَعُ، قاله صاحب ((القاموس)) وغيره .
« والكوكب الدُري )» بضم الدال وتشديد الياء بلا همز (ق٥-ب) ويضم
الدال وكسرها مع المد والهمز ثلاث قراءات في السبعة (١).
وقوله فيه: (( تنشط اللحم)) هو بضم الشين وكسرها إلى أن قال: رواه ابن
المبارك في كتاب الزهد عن رَجُل لم يسمه عن معاذ، ثم قال: رواه ابن حبان في
غير الصحيح ، أي في كتاب الضعفاء - قال: والحاكم ، في غير المستدرك بل
في التاريخ له .
أمّا عزوه الحديثَ بهذا السياق إلى كتاب الزهد لابن المبارك فغلط عليه
يتعجب منه، لكنه قلّدَ فيه برمته من غير تحرير ولا مراجعةٍ حجةَ الإسلامِ الغزالي
في كتابه ((الإحياء)) وقد ساقه الغزالي نحوه أيضًا في كتابه (( بداية الهداية)) وبمعناه
مع بعض الزيادة في كتابه (منهاج العابدين)) وعزاه الغزالي في الكل إلى ابن
المبارك مع أنه - رحمه الله - قليل العزوٍ، فينكر ذلك عليه ، وعلى المصنّف
أشد ولا أدري سبَبَ عزو الغزالي له إلى ابن المبارك ، وقد ساقه بطوله ابن
(١) ذلك في قوله تعالى في سورة النور ﴿الزجاجة كأنها كوكب دري﴾ قال الإمام ابن الجزري في كتابه ((النشر في
القراءات العشر)): واختلفوا في ((دري) فقرأ أبو عمرو والكسائي بكسر الدال مع المد والهمز، وقرأ حمزة وأبو
بكر بضم الدال والمد والهمزة ، وقرأ الباقون بضم الدال وتشديد الياء من غير مد ولا همزة.
٣٦
كتاب الإخلاص
الجوزي في كتابه «الموضوعات) بمعناه مع زيادة ونقصان بسندہ إلی الحاکم حدثنا
أبو منصور محمد بن القاسم العتكي ، حدثنا محمد بن أشرس ، حدثنا محمد
ابن سعيد الهروي ، حدثنا إسحاق بن نجيح ، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن
عبد العزيز، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان قال: قلتُ لمعاذ : حدثني
بحديث سمعتَهُ من رسول الله عزَّيم فذكره ، وقال في آخره : قال ثور: قال
خالدُ بن مَعْدَان : فما رأيتُ معادًا يكثر من تلاوة القرآن كما يكثر من تلاوة هذا
الحديث . ثم قال : رواه ابن حبان - أي في ((الضعفاء)) - عن عمرَ بن سعيدٍ
بن سنان ، عن القاسم بن عبد الله المكفوف ، عن سلم الخَوَّاصِ ، عن ابن
عُيينة ، عن ثور - ثم قال ابن الجوزي : لقد أبْدَعَ الذي وَضَعَ هذا واجتراً على
الشريعة، وهو مشهور بأحمد بن عبد الله الجويباري، رواه عن يحيى بن سلام
الأفريقي ، عن ثور بن يزيد . وقد سرقَهُ من الجويباري ، عبد الله بن وهب
النسوي فحدّث به عن محمد بن القاسم الأسْدي، عن ثور بن يزيدَ ، الجويباري
تقدَّم أنه كذاب، وعبد الله بن وهب وضّاعٌ . قال ابن حبان: هو دجال يضع
الحديث على الثقات. والقاسم المكفوف نسبَهُ ابن حبانَ إلى وضع الحديث ،
قال: ولا يحل ذكر سلم الخواص في الكُتُبِ إلا على سبيل الاعتبارِ . قال ابن
الجوزي : ورواه أحمدُ بنُ عليٌّ المرهبي، حدثنا الحسن بنُ مهران الأصبهانيّ ،
حدثنا أحمدُ بن الهيثم قاضي طرسوس ، عن عبد الواحد بن زيد ، عن ثور بن
يزيدَ ، عن خالد بن معدان أحسبُهُ عن رجل، عن معاذ بن جبل قال: قلت له :
((حدثْني بحديث سمعتَهُ من رسول الله عزّم ... )) الحديثَ بطوله قال:
وعبد الواحد بن زيد قال يحيى: ليس بشيء . وقال البخاري والنسائي
والفلاس: متروكٌ ، وأحمد والحسن لا يُعْرِفَان، وفيه رجل مجهول .
٣٧
کتاب الإخلاص
(ق٦ -أ) قال وقد رُوي من حديث علي بن أبي طالب رواه إسماعيل بن
مَسْعَدةَ الإسماعيلي ، أنا حمزة بن يوسف السهمي ، حدثتنا أم كلثوم بنت
إبراهيم البكْرَاباذيَّة ، ثنا أبو جعفر محمد بن جعفر البصري ، ثنا محمد بن
أحمد الصوفي ، ثنا جعفر بن محمدٍ ، عن القاسم بن إبراهيم الحسني ، حدثني
أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ، عن جده الحسين بن علي ، عن أبيه علي
بن أبي طالب، عن رسول الله عَّ فذكره بمعناه إلى آخره . فانظر لفظه
ولفظ ما قبله منه ، ثم قال: لا شك في وضعه، وفيه مجاهيل لا يعرفون،
وفي إسناده القاسمُ بنُ إبراهيم كان يحدّث بما لا أصل له . انتهى كلامه
في ((الموضوعات)) والذي رواهُ ابنُ المبارك في كتاب الزهد، ومن طريقهِ ابن
أبي الدنيا في كتاب ((الإخلاص)) وأبو الشيخ الأصبهاني في كتاب ((العَظَمَةِ))؛
إنما هو بعضُهُ من رواية ضمرةً ابن حبيب التابعي مرسلا مختصرًا لا ذكر فيه لمعاذ
أصلا .
قال ابنُ المبارك : أخبرنا أبو بكر بن أبي مريمَ الغساني ، عن ضمرة بن
حبيب قال: قال رسول الله علّم: ((إنَّ الملائكة يرفعون عملَ العبد من
عباد الله ، فَيُكَثّرونَهُ ویزكونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله من سلطانه ، فيوحي
الله إليهم : أنكم حفظةٌ على عملٍ عبدي، وأنا رقيبٌ على ما في نفسه ، إنّ
عبدي هذا لم يخلص عملَهُ، فاجعلوه في سجين))، قال: (( ويصعدون بعلم
العبد من عباد الله يستقلونَهُ ويحتقرونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله من سلطانه
فيوحي الله إليهم : إنكم حفظةٌ على عمل عبدي ، وأنا رقيبٌ على ما في
نفسه، فضاعفوه له واكتبوه في عليين)) . وقال ابنُ المبارك أيضًا : أخبرنا
الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: (( تصعد الملائكةُ بعمل العبد مبتهجًا ،
فإذا انتهى إلى ربه ، قال: اجعلوه في سجين، إني لم أُرد بهذا)).
٣٨
كتاب الإخلاص
و 0 و و
هذا ما ذكره ابن المبارك مرسلا ومفصلا من غير زيادة، وإنما سقته برمته
ليُعلم أن الأمر ليس على ما توهمه المصنّ وأوهمه تقليدًا للغزالي في سياق
الحديث المذكور بطوله، لا سنَدًا ولا متنا ولا قريبًا منه؛ بل هو مباين له كما
ترى، ولو تُتبع هذا الكتابُ لَوجِدَ غالبُه كذلك وهو شيء يعسر ويطول ولو
حذفَ المصنّف ذكْرَ ابن المبارك ثم قال: ورواه ببعضه أو نحو ذلك لسلم من هذا
كلِهِ واستراح وأراحَ لكن إنما أوقعه في ذلك مجرد التقليد للغزالي، والكمالُ
المطلقُ لله جلت عظمتُهُ وهو سبحانه وتعالى أعلم .
قوله في الفصل بعدَهُ في حديث أبي موسى (( اتقوا هذا الشركَ)): ((رواه
أحمدُ والطبراني)) أي في معجميه ((الكبير والأوسط))، ثم قال: ((ورواتهُ إلى
أبي علي - يعني الكاهليّ - المذكور في أولهِ محتجٌ به في الصحيح)). كذا قال
وهو (ق٦-ب) يقتضي عودَ الضمير إلى أحمد والطبراني كليهما وكلام الهيثمي
في مجمعه يقتضي عوده إلى أحمدَ فقط ، فإنه قال بعد أن عَزَاهُ إليهما كما
ذكرتُهُ : ورجالُ أحمد ورجال الصحيح غير أبي عليّ، فالله أعلم ، والمراد
بالصحيح هنا ((صحيح مسلم)). وقال الشريف الحسيني في ((رجال المسند)): أبو
علي من بني كاهل ، عن أبي موسى الأشعري ، وعنه عبد الملك بن أبي
سليمان العَرَزَمي، ذكره ابن حبان في الثقات . انتهى . والعرزمي المذكور روى
له مسلم والأربعة ولم يرو له البخاري .
وقول المصنف: (( ورواه أبو يعلى بنحوه)) قلت : وكذا ابن السني عنه من
حديث حذيفة، إلا أنه قال فيه : (( تقول كل يومٍ ثلاثَ مراتٍ)) انتهى. قلتُ:
رواه من طريق ليث بن أبي سُلَيم عن أبي محمد غيرِ منسوب عن حذيفة عن
أبي بكر أيضًا: حضرَ ذلك حذيفةُ من النبيِ عِّهم ولهذا أخبرَهُ أبو بكر أن
=
٣٩
كتاب الإخلاص
النبي عليّم قال: ((الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل . قال: قلنا : يا رسول
الله، وهل الشرك إلا ما عبدَ من دون الله ؟ - أو ما دُعي مع الله ؟ شك
عبدالملك - قال: ثكلتك أمك يا صديق : الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل،
ألا أخبركَ بقولِ يُذْهِبُ صِغَارَهُ وكَبَارَهُ - أو صغيره وكبيرَهُ - ؟ قال: قلتُ: بلى
يا رسول الله . قال: تقول كل يوم ثلاث مرات : اللهم إني أعوذُ بك أن أشرك
بك شيئًا وأنا أعلمُه، وأستغفرك لما لا أعلم .
قال: والشرك أن تقول أعطاني الله وفلان، والند أن يقول الإنسان : لولا
فلان لقتلني فلان)) .
صَلى الله
وروى أبو يعلى أيضًا من حديث معقل بن يسار قال: ((شهدتُ النبي العِل ◌َّم
مع أبي بكر - أو حدثني أبو بكر: عن النبي علّم أنه - قال : الشرك أخفى
فيكم من دبيب النمل . ثم قال : ألا أدلكَ على ما يُذهب صغيرَ ذلك وكبيره؟
قل: اللهم إني أعوذُ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم ))
. وروى الحاكم من طريق بحر بن كنيز - بوزن كثير، إلا أنه بالنون والزاي
المعجمة، وهو ضعيف- عن سفيان الثوري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن
قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا: (( إن من الشرك ما هو
أخفى من دبيب الذر على الصفا. فقال أبو بكر : يا رسول الله، كيف المنجى
أو المخرجُ من ذلك ؟ قال: ألا أخبركم بشيءٍ إذا أنت قلته برئت من قليله
وكثيره ؟ قل اللهم ... )) وذكره.
قوله في (( الترغيب في اتباع الكتاب والسنة)) في حديث أبي سعيد ((من
أكل طيبًا وعمل في سنة)): رواه ابن أبي الدنيا والحاكم)) كذا رواه الطبراني
والترمذي وقال فيه: غريب . وقد عزاه المصنّف في ((الترغيب في طلب الحلال))
٤٠
کتاب الإخلاص
أثناء البيوع إلى الترمذي والحاكم وأسقط ابن أبي الدنيا . وسيأتي هناك عليه فيه
استدراكٌ وعلى صاحب المستدرك .
(ق٧-أ) ذكر بعده حديث ابن عباس: ((مَنْ تمسك بسنتي)) وآخرُهُ ( فله أجرٌ
مائة شهيد)» وأنه رواه البيهقي لكن لم يُبيِّن في أي كتاب ، وأن فيه الحسن بن
قتيبة . قلت: وهو من الرواة المتكلم فيهم المفردين آخر ((الترغيب)). ثم قال:
ورواه الطبرانيّ من حديث أبي هريرة بإسناد لا بأس به إلا أنه قال: ((فله أجر
شهيد)) كذا رواه البيهقي في ((المدخل)) من حديث أبي هريرة . لكن أوله: ((القائم
بسنتي)) وآخره: ((له أجر مائة شهيد))، ولعل لفظة (( مائة)) سقطت من الرواية
المذكورة والله أعلم .
قوله (( تحاقرون)) بفتح أوله وثالثه أصله بتائين لكن حذفت الأولى تخفيفًا،
وهو كثير متكررٌ معلومٌ .
قوله في هذا الباب: ((زُخَّ في قفاه )) وهو بالزاي والخاء المعجمتين بلا
خلاف أي : دُفعَ ، وقد صحفه بعض مشايخ دمشق بالجيم على منبر الجامع
الأموي .
قوله فيه في حديث قُرَّةَ المزني: ((أتيتُ رسولَ الله عََّّم)): ((رواه ابن
ماجة وابن حبان» کذا رواه أحمد وأبو داود وغيرهما ، ورواه نحوه دون قول
راويه عروة ، الترمذي في الشمائل وغيره .
قول مجاهد: (( كنا مع ابن عمر - رحمه الله )) ومثلهُ عن ابن سيرين .
الترحم ثابت في أكثر النسخ وهو في نفس الرواية وكذا يقع نحو ذلك في
البخاري وغيره، فلا يشكلن على المبتدئ .