النص المفهرس
صفحات 61-80
كتاب
أطراف الغرائب والأفراد
للدار قطني
تأليف
الإمام الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي
على كتاب الأفراد للدار قطني
رحمة الله عليهما* / ١١/
* في صفحة العنوان من غ بغير خط الناسخ: ((مختصر ترتيب الدار قطني في الأفراد))، وتحته: ((أطراف
الأفراد للمقدسي)» .
١٥
بسم الله الرحمن الرحيم(١)
١ - الحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد:
٢ - فإن أبا الحسن علي بن عمر الحافظ الدارقطني* رحمه الله خرَّج لنفسه فوائدَ من
الغرائب والأفراد، دُوِّنت عنه ونُقِلت، وأجمع حفاظ عصره على تَقَدُّمِه في علمه، وسمعوا
هذا الكتاب منه، وتخرَّجوا به، وسَمِعْتُ جماعة من أهل الحديث يذكرون أنَّ عيب هذا
الكتاب إيرادُه على غير ترتيب، وأنه لو كان مرتبًا لعظمت به المنفعة وعَمَّت، وأنه لا يمكن
استخراج الفائدة منه إلا بعد مشقة وتعب.
٣- فافتتح كتابه بحديثٍ لعائشة رضي الله عنها، أخبرناه * أبو محمد عبد الله بن محمد بن
عمر الخطيب الصَّرِيفيني ببغداد قال *: أبنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن سليمان، ح وأبنا
أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الفارسي بهَرَاة قال: أبنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن
محمد* بن أبي شُرَيح الفقيه الأنصاري، ح وأبناه أبو محمد عبد الله بن الحسن بن محمد بن
الحسن الخلال قال: ثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم المقرئ الكَتَّاني، قالوا: ثنا أبو القاسم عبدالله
بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال (٢): ثنا علي بن الجعد قال: ثنا سفيان الثوري عن علي بن
الأَقْمر عن أبي حذيفة عن عائشة قالت: حكيت إنسانًا، فقال النبي ◌َِّ: ((ما أُحِب أني حَكَيت
إنسانًا وأن لي كذا وكذا))، وكلامُه عليه/ ١ب/ نذكره في ترجمته(٣) إن شاء الله تعالى *.
(١) بعدها في غ: ((والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد رسوله الكريم، وعلى آله وسلم،
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي رحمه الله وجزاه خيرًا - ومن خطه نقلت -)) .
٢ - * ((الحافظ الدار قطني)) في غ: الدار قطني الحافظ .
٣ - * (أخبرناه)) في ص : أبناه - وكذا ما بعده في المقدمة من التصريح بصيغ التحديث ، أثبت من غ، وأما
الاختصار؛ فجاءت ((حدثنا)) في ص: ثنا، وفي غ: نا، وجاءت ((أخبرنا)) في ص : أبنا ، وفي غ: أنا ، و: نا ،
والمثبت حال الاختصار من ص- / ((قال)) من ص - وكذا ما بعده من التصريح بـ((قال)) قبل صيغة التحديث-
/ ((أحمد بن محمد)) في غ: محمد بن أحمد / ((في ترجمته إن شاء الله تعالى)) في غ : إن شاء الله عز وجل في ترجمته .
(٢) في الجعدیات ١٧٥٩ .
(٣) في الحديث ٦٤٤٤ .
١٦
٤ - ثم أتبعه بحديثٍ عمار بن ياسر، وعلى هذا السياق مائةَ جزءٍ من أجزائه.
٥- ولما دخلتُ بغداد في أول رحلتي إليها، وذلك في سنة سبع وستين وأربعمائة كنت مع
جماعة من طلاب الحديث في بعض المساجد ننتظر شيخًا، فوقف علينا أبو الحسن أحمد بن
المحسن المقرئ وكيل القضاة ببغداد، فقال: يا أصحاب الحديث، اسمعوا مني ما أقول لكم،
فأنصتنا إليه، فقال: كتابُ الدار قطني في الأفراد غير مرتب، فمن قدر منكم على ترتيبه أفاد
واستفاد؛ فوقع إذ ذاك في نفسي ترتيبُه، إلى أن سَهَّل الله عز وجل ذلك في سنة خمسمائة،
فحَصَّلتُ نسخةً بخط أبي الحسن علي بن محمد الميداني الحافظ، نقلها من خط الدار قطني،
وقابلها به، فاستخرت الله عز وجل، ورتبته على ترتيب الأطراف، ليكون فائدةً لكل من
عرض له حديث أراد معرفته، فإن أصحابنا قديمًا وحديثًا استدلوا على معرفة الصحيح بما
صنفه أبو مسعود الدمشقي رحمه الله وغيره من أطراف الصحيحين، فاهتدوا بذلك إلى
معرفته من غير مشقة وتعب، وأما الغريب والأفراد فلا يمكن الكلام عليها لكل أحد من
الناس إلا من برع في صنعة الحديث، فمن جمع بين هذين الكتابين {١ ب} أمكنه الكلام على
أكثر الصحيح والغريب والأفراد.
٦- ثم إنا ذاكرون بعون الله عز وجل * أمام هذا الكتاب نُبَذًا تدل على استحقاقه للاقتداء
به والاعتماد / ١٢/ على قوله؛ فإنا رأيناه(١) استدرك على أبي بكر بن أبي داود قولَه على حدیث
عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ابن عمر عن
رسول الله وَّه قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى))، قال ابن أبي داود: ((لم يروه عن ابن وهب إلا
أحمد بن صالح المصري*))، قال الدارقطني مستدركاً عليه: ((قد تابعه عيسى بن إبراهيم
الغافقي، فرواه عن ابن وهب))؛ فعلمنا أنه* فيما خرجه من الأحاديث إنما تكلم عن وثيقةٍ
واحتياط.
٧- سمعت أبا الحسين يحيى بن الحسين العلوي الحَسَني بالري يقول: سمعت أبا عبد الله
٦ - * ((عز وجل)) من غ / ((المصري)) من ص / ((أنه)) في ص : أن .
(١) في الحديث ٣١٤٣ .
١٧
محمد بن عبد الله الصُّوري الحافظ يقول(١): سمعت أبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ
المصري يقول: ((أحسن الناس كلامًا على حديث رسول الله وَّر ثلاثة: علي بن المديني في
زمانه، وموسى بن هارون في زمانه، وعلي بن عمر في زمانه)).
٨- وكان رحمه الله في زمانه بمنزلة يحيى بن معين في زمانه، أخذ عنه حفاظ عصره معرفةً
الحديث، وسألوه عن الرجال، ودوَّنوا ذلك عنه، فممن دوَّن كلامه في الرجال، وسأله عنهم
من الحفاظ: الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، وأبو بكر البَرْقاني، وأبو عبد
الرحمن السُّلَمي، وحمزة بن يوسف الجُرْجَاني، وأبو نعيم الأصبهاني، هؤلاء من الغرباء،
وأما أهل بلده فلا نعلم أحدًا أخذ/ ٢ب/ هذا العلم إلا عنه.
٩- وكان عبدالغني بن سعيد الحافظ يقول في تصانيفه مستدلاً: قال لي ذلك شيخنا علي بن
عمر، وسمعت علي بن عمر يقول ذلك.
١٠ - ورأيت على النسخة * بخط الميداني: «هذا (٢) أسماء جماعة ممن سمع هذا الكتاب
من الدار قطني، منهم: أبو الفتح بن أبي الفَوَارس، وأبو بكر بن البَقّال، وغيرهما من حفاظ
بغداد، ومن الغرباء: الحاكم أبو عبد الله"، وأبو سعد الإسماعيلي ابن الإمام أبي بكر - وكان
رحل بأولاده إليه-، وأبو مسعود الدمشقي صاحب التعليق(٣)، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي
الصوفي*)).
١١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الجُرْجَاني قال: أبنا أبو بكر أحمد بن الحسين
البيهقي قال: أبنا الحاكم أبو عبدالله الحافظ، ح* وقرأت على أبي بكر بن علي الأديب بنيسابور:
(١) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٢ / ٣٦ عن الصوري .
١٠ - * ((النسخة)) في غ: نسخة / ((الحاكم أبو عبد الله)) في غ: أبو عبد الله الحاكم / ((الصوفي)) من غ.
(٢) قوله: ((هذا)) الوجه فيه : هذه .
(٣) كتابه في الأطراف يسمى : تعليقة أطراف الصحيحين ، أو تعليق الصحيحين - كما في تاريخ بغداد
١٧٢/٦، ١٤/ ٧٠، وشعب الإيمان للبيهقي ١٨٨/٧ - .
١١-﴾ (ح)) من ص .
١٨
أخبركم الحاكم إجازة قال(١): ((ذِكْرُ أسامي مشايخَ من أهل العراق خَفِيَ عليَّ أحوالهم في
الجرح والتعديل، علّقت أساميَهم، وعرضته على شيخنا أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني
الحافظ رحمه الله، فعلَّق بخطه أساميهم(٢) ما صح له من أحوالهم، ثم سألته، فشافهني بها)).
وهذه السؤالات عندنا في جزء ضخم.
١٢ - وأخبرنا الفضل بن أبي حرب الجُرْجَاني قال: أبنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين
السُّلَمي فيما أذن لنا في روايته عنه قال(٣): ((سمعت أبا الحسن {١٢} علي بن عمر الحافظ،
وسألته عن الهيثم بن خلف الدُّوري، فقال: ثقة)). / ٣/ وهذه السؤالات عندنا أيضًا* في جزء
ضخم، ليس في جميع * السؤالات أكثرُ فائدةً منها.
١٣ - وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مَسْعَدة الجُرْجَاني بها قال: أبنا أبو القاسم حمزة بن
يوسف السَّهْمي الحافظ، قال في مقدمة سؤالاته(٤): ((سألت أبا الحسن الدار قطني، قلت له:
إذا قلتَ لفلان: ليِّن، أيش تريد به؟ قال: لا يكون ساقطًا متروك الحديث، ولكن يكون
مجروحًا بشيء لا يسقطه عن العدالة. وسألته عمن يكون كثير الخطأ، فقال *: إن نبهوه عليه
فرجع " عنه فلا يسقط، وإن لم يرجع سقط)».
١٤- وأخبرنا أحمد بن الحسين البزاز ببغداد قال: أبنا أبو بكر البَرْقاني الحافظ قال*(٥).
((سمعت" أبا الحسن علي بن عمر الدار قطني يقول: عكرمة بن عمار يمامي * ثقة)). وله عنه
(١) في سؤالاته ص ٨٤ .
(٢) قوله: ((أساميهم)) في السؤالات : تحت أساميهم .
١٢ - * ((عندنا أيضًا)) في غ: أيضًا عندنا / ((جميع)) من ص .
(٣) في سؤالاته ٣٦٤، ص ٣٢٧ .
١٣ - * جاءت هذه الفقرة والتي تليها في غ بعد الفقرة ١٥ / ((فقال)) في غ: قال / ((فرجع)) في ص :
ويرجع .
(٤) في الرقم ١، ص ١٢ .
١٤ - * ((قال)) في ص: يقول / ((سمعت)) من غ / ((یمامي)) في ص : يماني .
(٥) في سؤالاته ٤٠٤ .
١٩
سؤالات في جزء ضخم.
١٥ - قرأت بخط أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البَرْقاني الحافظ رحمه
الله(١): ((سمعت أبا محمد عبد الغني بن سعيد* سلمه الله -وقد جری ذکر أبي العباس بن
عُقْدة-، فقال: كان حمزة الكِنَاني يحدث عنه، ويحسن القول فيه، ثم قال عبد الغني: سألت
عنه الدار قطني، فقال: من يكذب لا يحفظ كذبه، وأبو العباس كان يحفظ الكثير، ويبعد أن
یکون کاذبًا فيه"، ثم قال: غیر أنه عمل کتابه علی کتاب البخاري في الصحیح، روی* فیه کل
حديث* أخرجه البخاري عن شيوخه، فإذا ضاق مخرجه على أبي العباس أخرجه عن رجل
یسمیہ:/ ٣ب/ يونس بن سابق، وهذا يونس لا يعرف في الدنيا، ولا يُدرى من هو، ومع هذا فما
في هذه الكتب خيرًا وأفضلَ من كتاب محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله)).
١٦ - وأخبرنا يحيى بن الحسين العلوي قال: أبنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ قال(٢):
(«سألت أبا نعيم -يعني: أحمد بن عبد الله الأصبهاني - عن أبي بَحْر محمد بن الحسن بن کَوْثَر
البَرْبَهاري، فقال: كان الدار قطني يقول لنا: اقتصروا من حديث أبي بَحْرِ على ما أنتخبه قطّ)).
١٧ - وهؤلاء أئمة الحديث في الآفاق كلهم أخذ عنه علم الحديث، واقتدوا به.
١٨ - ولما صنف أبو عبد الله الحاكم كتابه الموسوم* بـ((ذكر أئمة* الأقطار المزكِّين الرواة
الآثار))، ذكر فيه في كل عصر أربعةً ممن يستحق أن يكون مزكِّيًا، إلى أن انتهى إلى الطبقة
الحاديةَ عشرةَ"، فذكر فيها أربعةً: أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحَجَّاجي، وأبو
الحسن علي بن عمر الدار قطني، وأبو علي الحسين الماسَرْجِسي، وأبو عبد الله محمد بن العباس
الضبي الهروي. ولعَمْري، لئن كان أنصف بذكره عليَّ بن عمر في هذه الدرجة إنه* تعصب
المشايخه، فذكر * ثلاثةً - وإن كانوا أجلاءَ معروفين - إلا أن غيرهم أولى بهذه المرتبة منهم، إذ لا
١۵ -* (بن سعید))، (فیہ) منغ / (روی) فيغ : دون / (کل حدیث) مکرر في ص .
(١) أورده الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٤ / ٣٥٢ عن كتاب البَرْقاني .
(٢) في تاريخ بغداد ٢/ ٢١٠ .
١٨ - * ((الموسوم)) في ص: المرسوم / ((أئمة)) مكررة في غ / ((عشرة)) في ص: عشر / ((إنه)) في غ : لقد /
((فذكر)» في غ: بذكر / ((لم يذكره)) من ص / ((ويذكر)) في غ: وبذكر / ((وغير) في ص : وثَمّ .
٢٠
خلافَ نَجِدُه أن أبا أحمد عبد الله بن عدي الجُرْجَاني إمامُ هذا النوع -أعني: الجرح
والتعديل -،/ ٤أ/ وإلى كتابه المرجع في هذا الشأن، لم يذكره*، ولا خفي عليه أيضًا منزلةُ أبي
حاتم بن حِبَّان البُسْتي، وتحقيقُه في الجرح والتعديل، ومن نظر في كتابيهما عرف أنه لم
ينصفهما بتركه ذكرَهما، ويذكرُ* {٢ب} ثلاثةً تخفى معرفتهم على كثير من المحدثين. وغيرُ*ّ
عجبٍ من الحاکم تعصبه -عفا الله عنا وعنه -.
١٩ - قال الحاكم فيما أخبرنا به عنه بحق إجازته منه أبو بكر أحمد بن علي الأديب في هذا
الكتاب (١): ((ذِكْرُ الإمام الثاني للطبقة الحاديةَ" عشرةَ* من رواة الآثار ومعرفة الحديث
وحفظه وعلله وعدالة الرواة وجرحهم: أبو الحسن علي بن عمر الحافظ الدار قطني رضي الله
عنه، صار واحد عصره في الحفظ والفهم والورع، وإمامًا في القراء والنحويين، أولَ ما دخلت
بغداذ كان يحضر المجالس وسِنَّه دون الثلاثين، وكان أحد الحفاظ، ثم صَحِبَنا في رحلتي
الثانية، وقد زاد على ما كنت شاهدته، فحج شيخنا أبو عبد الله بن أبي ذُهْلٍ سنة ثلاث
وخمسين، وانصرف، فكان يصف حفظه وتفرده بالتقدم، حتى استكثرته في وصفه، إلى أن
حججت سنة تسع وستين، فانصرفت إلى بغداد، فأقمت* بها زيادةً على أربعة أشهر، وكثر
اجتماعنا بالليالي، فصادفته فوق ما كان * وصف الشيخ أبو عبد الله، / ٤ب/ وسألته عن العلل
والشيوخ، ودوَّنت أجوبته عن سؤالاتي، وقد سمعها مني أصحابي. سمع أبا القاسم ابن بنت
مَنِيع وأقرانَه بالعراقَيْن، ثم أهلَ * الشام ومصر على كِبَر السن، وحج واستفاد وأفاد. وله
مصنفات كثيرة مفيدة يطول ذكرها، وأنا ذاکر بمشيئة الله عز وجل من كلامه ما يُستدل به على
تقدمه في هذا العلم».
٢٠ - قال الحاكم: ((ورد علينا كتاب شيخنا أبي عبد الرحمن السُّلَمي سلمه الله من مدينة
١٩ - * ((الحادية)) في ص: الحادي / ((عشرة)) في غ: عشر / ((فأقمت)) في غ: وأقمت / ((کان)) من ص /
((أهل)) في غ : دخل .
(١) أي: كتاب الحاكم (ذكر أئمة الأقطار ... ))، وسينقل عنه إلى قوله في آخر الفقرة ٢٧: ((وقبلوا خبره)).
٢٠ - # ((بخط يده)) في غ: بخطه / ((من ذي القعدة)) مكرر في ص / ((سنة)) من غ / ((ست)) في ص : ستة/
(رب العالمين)) من ص .
٢١
السلام يذكر بخط يده* وفاة الشيخ الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدار قطني رضي الله عنه
يوم الخميس لثمانٍ خلون من ذي القعدة * من سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ورد عليَّ هذا
الكتاب غداةَ يوم الاثنين السابعَ عشرَ من المحرم من سنة * ست* وثمانين وقد قعدت
للإملاء، فكثر الدعاء والبكاء، ثم أمليت عنه حديثًا، وذكرت بعده تاريخ وفاته من خط أبي
عبد الرحمن، ثم شهدت بالله أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله في معرفة حديث رسول الله
رب العالمين* وَل﴿ صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين، وكذلك في حديث أصحابه المنتجبين،
والأئمة من التابعين وأتباع التابعين رضي الله عنهم أجمعين)).
٢١ - قال الحاكم: ((حدثنا علي بن عمر الحافظ قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
قال(١): ثنا علي بن الجعد قال: أبنا شعبة وقيس عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي*
شَبِيب عن المغيرة بن شعبة عن النبي ◌َّ/ ١٥/ قال: ((من حدث عني حديثًا وهو يُرى أنه كذب
فهو أحد الكاذِبَيْن))، فسمعت أبا الحسن * علي بن عمر" يقول: أخرجه مسلم(٢) عن أبي بكر
بن أبي شيبة عن وكيع عن شعبة وقيس(٣)، فظاهر هذا الخبر* يدل على أن كل من روى عن
النبي ◌َِّ حديثًا هو شاكٌّ فيه أصحيحٌ هو أو غير صحيح يكون كأحد الكاذبين، إذ لم يقل ◌َّ.
وهو (١٣) يستيقن أنه كذب. والتحرز (٤)
٢٢ - ومن مثل ذلك كان الخلفاء الراشدون المهديون والصحابة المنتجبون رضي الله عنهم
يتقون كثرة الحديث عن رسول الله وَّةٍ، ويتشددون في ذلك، منهم: أبو بكر وعمر وعثمان
وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود
٢١ - * ((أبي))، ((أبا الحسن)) من ص / ((علي بن عمر)) من غ / ((الخبر)) في غ : الحديث.
(١) في الجعدیات ٥٤٣ .
(٢) في مقدمة صحيحه ١/ ٩ .
(٣) قوله: ((وقيس)) في مقدمة الصحيح : وسفيان .
(٤) بيض هنا في النسختين ، وقد نقل المصنف في كتابه ((السماع)) ص ٧٩ هذا النص عن الحاكم دون هذه
الكلمة .
٢٢ - * ((ذلك)) في غ: هذا / ((هذا)) من غ .
٢٢
والمقداد بن الأسود وأبو أيوب الأنصاري وثوبان مولى رسول الله وَل﴿ وزيد بن أرقم وأنس بن
مالك وعمران بن حصین وأبو هريرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو الدرداء وأبو
قتادة وقَرَظة بن كعب وغيرهم. وكان أبو بكر وعمر يطالبان من روى لهما حديثًا عن رسول
الله ◌َّه لم يسمعاه منه بإقامة البينة عليه، ويتواعدانه في ذلك، وكان علي بن أبي طالب رضي الله
عنهم يستحلف عليه، وكان عبد الله بن مسعود يتغير عند ذكر الحديث عن رسول
الله / ٥ب/ ◌َّة، وتنتفخ أوداجه، ويسيل عرقه، وتدمع عيناه، ويقول: أو قريبًا من ذلك"، أو
نحو هذا، أو شبه هذا. هذا كله خوفًا من الزيادة والنقصان أو السهو والنسيان، واحتياطًا
للدين وحفظًا للشريعة، وحسمًا لطمعٍ طامع أو زيغٍ زائغ أن يجترئ فيحكي عن رسول الله وَل
ما لم يقله، أو يدخلَ في الدين ما ليس منه، وليقتدي بهم من يسمع منهم ويأخذ عنهم، فيقفوَ
أثرهم، ويسلكَ طريقهم.
٢٣- فاتبعهم على ذلك جماعة من صالحي التابعين، فاقتفوا آثارهم، واتبعوا طريقهم في
الذب عن السنن، والبحث عن رواتها، والتوقي في أدائها، منهم: سعيد بن المسيب وعلي بن
الحسين وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وطاوس بن كيسان ومحمد بن مسلم الزهري
وأبو الزِّناد* وعامر الشعبي وإبراهيم النَّخَعي وشُرَحْبِيل بن السِّمْط وعقبة بن نافع الفِهْري
ومحمد بن سيرين وأنس بن سيرين والحسن البصري وأيوب السِّخْتِياني وسليمان التيمي
وعبد الله بن عون ويونس بن عبيد والحكم بن عُتَيبة وحبيب بن أبي ثابت ومنصور بن المعتمر.
٢٤ - وسلك مسلكهم وحذا حذوهم في ذلك طوائف من الخالفين بعدهم، منهم: مالك
بن أنس وشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وحماد بن زيد ووهیب/ ١٦/بن خالد وسفيان بن
عيينة وزائدة بن قدامة وزهير بن معاوية.
٢٥- وأخذ ذلك عنهم وقام به جماعة، منهم: يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن
مهدي ويزيد بن زُرَيع وخالد بن الحارث وبشر بن المفضل وسفيان بن حبيب وعبد الله بن
المبارك ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ويحيى بن آدم وعبد الله بن إدريس ويزيد بن هارون
٢٣ - * ((وأبو الزناد)) من ص .
٢٣
وجرير بن عبد الحميد وبَهْز بن أسد وعفان بن مسلم وأبو كامل مظفَّر بن مدرك وأبو سلمة
الخزاعي منصور بن سلمة وأبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي {٣ب} ويحيى بن يحيى
النيسابوري.
٢٦- وأخذ ذلك عنهم: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل وعلي بن عبد الله بن *
المديني ويحيى بن معين وأبو خيثمة زهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله
بن نمير وإسحاق بن راهُويه وخلف بن سالم وأحمد بن صالح وأبو عبيد القاسم بن سلام
ومحمد بن عبد الرحيم الصيرفي ومحمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج وأحمد
بن منصور بن سيار وأبو زُرعة وأبو حاتم الرازيان وإبراهيم بن يعقوب الجُوْزَ جاني ومحمد
بن ◌ِشْكَاب ومحمد بن إسحاق الصَّغَاني وحمدان بن عمر (١) الوراق وأبو داود السِّجِسْتاني
وإبراهيم بن أرومة * الأصبهاني وعبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش والعباس بن محمد
دوري وجعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي وصالح بن محمد بن حبيب البغداذي
الملقب (٢) وأبو/ ٦ب/ زُرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ومحمد بن هارون الفلاس
-يعرف بمشيطاً (٣) - وأبو بكر الأثرم وإبراهيم بن إسحاق الحربي وعبد الله بن أحمد بن حنبل
وأبو أحمد محمد بن عَبْدُوس بن كامل وأبو عمران موسى بن هارون وعُبَيد العِجْل والحسن
بن علي المَعْمَري وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة
النيسابوري وأبو بكر البَرْدِيجي وجعفر بن محمد الفِرْيابي وعبد الله بن محمد بن ناجية وقاسم
بن زكريا المُطَرِّز وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي وعبد الله بن سليمان بن الأشعث
ویحیی بن محمد بن صاعد وعبد الله بن محمد بن زیاد النيسابوري، وغیرهم ممن یکثر
تردادهم، أمسكت عن ذكرهم كراهيةَ الإطالة، وطلبًا للاختصار.
٢٦ - * (بن)) من غ / ((أرومة)) مبيض لها في غ .
(١) قوله: ((عمر)) لعل صوابه: علي .
(٢) بيض هنا في غ، وفي الحاشية بخط آخر: ((جَزَرَة)) .
(٣) قوله: ((مشيطا)) صوابه : شيطا .
٢٤
٢٧- فلم يزل من ذكرتهم في العلم يتفقدون رواة الأخبار وحُمَّال الآثار ونَقَلة السنن،
ويختبرونهم، ويعتبرون أمرهم، ويتفحصون عنهم، فمن كان منهم معروفًا بالسداد فيما
حمل، والإتقان لما نقل كان عدلًا مقبول الخبر عندهم، ومن كان منهم دون هذه الطبقات في
الحفظ والإتقان إلا أن الغالب عليهم الأمانة والتحري للصدق أحقوه بهم، فرووا عنه،
وقبلوا خبره)).
٢٨- أخبرنا بالحديث عاليًا أبو محمد الصَّرِيفيني رحمه الله في جملة كتاب علي بن
الجعد(١) قال: أبنا أبو القاسم بن حَبَابة قال: ثنا / ٧أ/ البغوي قال: ثنا علي بن الجعد قال: أبنا
شعبة وقیس بالحدیث قبله.
٢٩ - فبهذا استدل الحاكم على إمامته وتَقَدُّمِه مع ما نقل عنه من السؤالات.
٣٠- وقد سئل أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن السَّمَرْ قَنْدي عن معنى* هذا الحديث،
فأجاب بما أخبرنا أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي بهَرَاة قال: أبنا عبد الجبار بن محمد
المروزي أبنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب قال: ثنا أبو عيسى الترمذي قال(٢):
((سألت أبا محمد عبد الله بن عبد الرحمن عن حديث النبي وَّ: ((من حدث عني حديثًا وهو
يُرى أنه كذب))، قلت له: من روى حديثًا وهو يعلم أن إسناده {أ} خطأ تخاف أن يكون قد
دخل في حديث النبي وَّ؛ إذا روى الناس حديثًا مرسلًا، فأسنده بعضهم، أو قلب إسناده،
يكون قد دخل في هذا الحديث؟ فقال: لا، إنما معنى هذا الحديث: إذا روی الرجل حديثًا،
ولا يَعرف لذلك الحديث عن النبي ◌َ ◌ّ أصلا" ، فحدث به، فأخاف أن يكون قد دخل في هذا
الحدیث)).
٣١- أخبرنا يحيى بن الحسين العلوي قال: سمعت أحمد بن محمد بن أحمد* البزاز
يقول: ((وبلغني عن رجاء بن عيسى المصري أنه سأله يومًا -يعني: سأل الدارقطني -: رأى
(١) المسمى بالجعديات في الحديث ٥٤٣ .
٣٠ - * ((عبد الله)) في ص: عبيد الله / ((معنى)) من ص / ((عن النبي ◌َّ أصلًا)) في غ: أصلًا عن النبي ◌ِّ .
(٢) في سننه بعد الحديث ٢٦٦٢ .
٣١ - * ((بن أحمد)) من ص / ((وقال)) في ص : فقال .
٢٥
الشيخ مثل نفسه؟ فامتنع من جوابه، وقال": قال الله عز وجل: ﴿فَلَ (١) تُزَّكُواْ أَنْفُسَكُمْ ﴾،
فألح عليه، فقال: إن كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني، وإن كان من اجتمع فيه
ما اجتمع فيَّ فلا)).
٣٢- قال: / ٧ب/ (وكان مُفَنَّا" في علوم كثيرة، على مذهب الشافعي، ويحفظ من الشعر
أشياء كثيرة، يروي عن ابن بنت مَنِيع رحمه الله، فما رأيت مثله، وله تصانيف في الحديث،
صلى عليه أبو حامد الإِسْفَراييني)).
٣٣- أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أبنا أبو عبد الله الحاكم في الأمالي قراءة عليه وأنا
أسمع قال: ((ثنا إمام الحديث في عصره أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ
المقرئ الدارقطني رضي الله عنه وأرضاه)) -وذكر حديثًا-، وقال عَقِيبَه: ((وأنا أشهد أنه لم
يخلف على أديم الأرض مثله في معرفة الحديث)).
٣٤ - سألت الإمام أبا القاسم سعد بن علي الزَّنْجاني الحافظ بمكة -وما رأیت مثله- قلت
له: أربعة من الحفاظ تعاصروا أيهم أحفظ؟ فقال: من؟ قلت: الدار قطني ببغداد، وعبد الغني
بمصر، وأبو عبد الله بن مَنْدَهْ بأصبهان، وأبو عبد الله الحاكم بنيسابور، فسكت، فألححت
عليه، فقال: أما الدار قطني فأعلمهم بالعلل، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأما أبو
عبد الله بن مَنْدَهْ فأكثرهم حديثًا مع معرفة تامة، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفًا.
٣٥- وسمعت أبا الحسين العلوي يقول: سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله
الطبري الفقيه يقول: ((رأيت الحاكم أبا عبد الله النيسابوري بين يدي أبي الحسن علي بن عمر
الدار قطني يسأله عن أشياء، فلما خرجنا من عنده قال: ما رأيت مثله).
٣٦- وقرأت يومًا / ١٨/ على أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبَّال الحافظ بمصر جزءًا، فقلت
على العادة: ورضي الله عن الشيخ الحافظ، فقال: لا تقل: الحافظ، إنما الحافظ الدار قطني
(١) في النسختين : ولا .
٣٢ - # «مفننًا)» في ص : مفتنا .
٣٣ - * جاءت هذه الفقرة في غ بحاشية ٤ / ب دون تحديد مكانها .
٢٦
وعبد الغني.
٣٧- أخبرنا يحيى بن الحسين العلوي بالري قال: أبنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن
التَوَّزي* قال: أبنا أبو الفتح محمد بن أبي الفَوَارس الحافظ قال: ((توفي أبو الحسن علي بن عمر
الدار قطني الحافظ يوم الأربعاء الثامن من ذي القعدة من سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وكان
قد انتهى إليه علمُ هذا الشأن، وما رأينا مثله في الحفظ في جميع علوم الحديث والقراءات
والأدب، كان مُفَتَنَا *)).
٣٨- أخبرنا الشيخ أبو غالب شجاع بن فارس الذُّهْلي ببغداد قال: أبنا أبو بكر أحمد بن
علي الحافظ قال(١): «علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دینار بن عبد
الله، أبو الحسن الدار قطني، كان فريد عصره، وفَرِيع دهره، ونَسِیج وَحْدِه، {٤ب} وإمام وقته،
انتهى إليه علم الأثر والمعرفةُ بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرواة، مع الصدق
والأمانة والثقة والعدالة وقبول الشهادة وصحة الاعتقاد وسلامة المذهب والاضطلاع بعلومٍ
سوى علم الحديث، منها: القراءات، فإن له فيها كتابًا مختصرًا موجزًا، جمع الأصول في
أبواب عقدها أول الكتاب، سمعت بعض من يعتني * بعلوم القراءات يقول: لم يُسبق أبو
الحسن إلى طريقته التي سلكها في عقد الأبواب المقدَّمة في أول القراءات، والقراءُ بعده
یسلکون طريقته في تصانیفهم))./٨ب/
٣٩- أخبرنا الفضل بن أبي حرب بنيسابور قال: أبنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين *
السُّلَمي فيما أذن لي في روايته عنه قال(٢): ((سمعت أبا الحسن الدار قطني يقول: ما في الدنيا
شيءٌ * أبغضُ إليَّ من الكلام)).
٣٧ - * ((التوزي)) مبيض لها في غ / ((مفنًا)) في ص : مفنن .
٣٨ - * (يعتني)) في غ : يعنى .
(١) في تاريخ بغداد ٣٥،٣٤/١٢.
٣٩ - * ((محمد بن الحسين))، ((شيء)) من غ .
(٢) في سؤالاته ٤٣٢، ص ٣٦٠.
٢٧
٤٠ - سمعت أبا القاسم بكر بن علي بن بكر بن علي بن حماد البُنْدار ببغداذ يقول: سمعت
من علي بن عمر الدارقطني، وأخذت كتبي، وحضرت جنازة الدارقطني، وصُلي عليه في
المسجد الذي في دار * القطن في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة"، وكان طُوَالًا * أبيضَ.
٤١ - أخبرنا يحيى بن الحسين العلوي قال: أبنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين
بن التَوَّزي قال: أبنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفَوَارس الحافظ قال *: ((وفي سنة
خمس وثمانين توفي أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ يوم الأربعاء الثامن من ذي
القعدة، وكان قد انتهى إليه علم هذا الشأن، وما رأينا في الحفظ في جميع علوم الحديث
والقراءات والأدب مثله، وكان مُفَنَّنَا*)).
٤٢- وكان بدء سماعه الحديثَ في أول سنة خمسَ عشرةَ وثلاثمائة، كما أخبرنا أحمد بن
الحسين * البزاز قال: أبنا أبو بكر البَرْقاني الحافظ * قال(١): ((ذكرت لأبي الحسن أبا عبيد بن
حَرْبُّويه، فذكر من جلالته وفضله"، وقال لي: حدث عنه أبو عبد الرحمن النسائي في
الصحيح، ولعله مات قبله بعشرين سنة، قلت: أصله بغدادي؟ قال: نعم، ثم قال لي: لم يَحْصُل
لي عنه حرف، وقد مات بعد أن كتبت الحديث بخمس سنين، ثم قال: كتبت في أول سنة
خمس عشرةً وثلاثمائة))./ ١٩/
فصل
٤٣ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن الإمام أبي عبد الله بن مَنْدَهْ قال: قال أبي: ((ومن
حُكْم الصحابي إذا روى عنه تابعي -وإن كان مشهورًا، مثل الشعبي وسعيد بن المسيب-
٤٠ - * ((دار)) في غ: باب / ((وثلاثمائة)) من ص / ((طوالًا)) في ص : طوال .
٤١ - * ((قال)) من غ / ((مفننًا)) في ص : مفنن .
٤٢ - * ((الحسين)) في ص: الحسن / ((الحافظ)) من ص / ((وفضله)) في ص : وحفظه .
(١) في سؤالاته ٦٣٩ .
٤٣ - * ((في)) من غ / ((الرجل)) في غ: رجل / ((سمي)) في غ: يسمى.
٢٨
يُنسب إلى الجهالة، فإذا روی عنه رجلان صار مشهورًا واحتُج به، على هذا بنی محمد بن
إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج كتابيهما في * الصحيحين إلا أحرفًا نبيِّن أمرها. وأما
الغريب من الحديث، كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يُجمع حديثهم، إذا
انفرد الرجل* عنهم بالحديث يسمى غريبًا، وإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا في
حديثٍ سمي * عزيزًا، وإذا روى الجماعة حديثًا سمي مشهورًا)).
٤٤ - قال المقدسي *:
اعلم أن الغرائب والأفراد على خمسة أنواع:
٤٥ - النوع الأول: غرائبُ وأفرادٌ صحيحة، وهو أن {٢٥} يكون الصحابي مشهورًا برواية
جماعة من التابعين عنه، ثم ينفرد " بحديثٍ عنه أحدُ الرواة الثقات، لم يروه عنه غيره، ویرویه
عن التابعي رجل واحد من الأتباع ثقة، وكلهم من أهل الشهرة والعدالة، وهذا حدَّ في معرفة
الغريب والفرد الصحيح، وقد أُخرج له نظائر في الكتابین.
٤٦- والنوع الثاني من الأفراد: أحاديثُ يرويها جماعة من التابعين عن الصحابي، ويرويها
عن كل واحد منهم جماعة، فينفرد عن بعض رواتها بالرواية عنه رجل واحد، لم يَرو ذلك
الحديث عن ذلك الرجل غيرُه من طريقٍ يصح، / ٩ب/ وإن كان قد رواه عن الطبقة المتقدمة عن
شيخه، إلا أنه من رواية هذا المنفرد عن شيخه لم يروه * عنه غيره".
٤٧ - والنوع الثالث: أحاديثُ يتفرد بزيادة ألفاظٍ فيها واحد عن شيخه، لم يَرو تلك الزيادةَ
غیرُه عن ذلك الشيخ، فينسب إليه التفرد بها، وينظر في حاله.
٤٨- والنوع الرابع: متونٌّ اشتهرت عن جماعة من الصحابة أو عن واحد منهم، فيُروَى
ذلك المتن عن غيره من الصحابة ممن لا يُعرف به إلا من طريق هذا الواحد، ولم يتابعه عليه
غيره.
٤٤ - * ((المقدسي)) في غ : المصنف رحمه الله .
٤٥ - * ((ينفرد)) في غ: يتفرد - وكذا مابعده من هذه الكلمة ومشتقاتها - .
٤٦ - * ((يروه)) في ص: يرويه / ((غيره) من غ .
٢٩
٤٩- النوع الخامس من التفرد: أسانيدُ ومتونٌّ ينفرد بها أهل بلد* لا توجد إلا من
روايتهم، وسننٌ يتفرد بالعمل بها أهل مِصْرٍ لا يُعْمَل بها في غير مصرهم، وليس هذا النوع
مما أراده الدار قطني، ولا ذکره في هذا الكتاب، إلا أنّا ذکرناه في بابه.
٥٠ - ولكل نوع من هذه الأنواع شواهدُ وأدلةٌ لم نذكرها للاختصار، والمتبحر يعلم ذلك
في أثناء هذا الكتاب.
٥١- ورُبَّ حديثٍ صحيحٍ متنُه مخرجٌ في الصحيح، إلا أن أبا الحسن أورده هاهنا من
طريقٍ آخرَ ينفرد بروايته بعض النّقَلة، وله طرق صحيحة على ما بيناه، فيعتقد من لا خبرة له
بالحديث أن هذا الأثر لم يروه غير* هذا الرجل المتفرد به، وليس كذلك، فإن الرواة يتميز
بعضهم على بعض بالحفظ والإتقان، فإن عيسى بن يونس يروي عن هشام بن عروة عن أخيه
عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة حديثَ أمِّ زَرْع، ويرويه غيره ممن لا يحفظ / ١٠ أ/ عن
هشام عن أبيه عن عائشة، يسلك الطريق المشهور، فيورده أبو الحسن من هذه الرواية الناقصة،
ويذكر* تفرُّدَه به عن هشام، وعلى هذا المثال أحاديثُ كثيرة، تختلف الرواة في إيراد طرقها،
وينفرد بها رجل، فيُعَد في أفراده، ويكون الصحيح خلافَه، وإن كانت متونها صحيحة ثابتة
من رواية الثقات، فمن نظر في تفرد راوٍ لحديث في هذا الكتاب عن غيره؛ فإن كان من
الأحاديث المشهورة الصحیحة عَرَفَ تفرد هذا الراوي، وأنه قد رُوي من غير وجهٍ من غیر
طريقه، وإن كان حكمًا لم يرد إلا من طريق هذا المتفرد نظر في حاله وحال رواته عن آخرهم؛
فإن كان وَهُمْ من أهل العدالة والثقة والحفظ قَبِلَ منه ما تفرد* به عنهم - وقد تقدم بابه(١)،
وهو الصحيح من الأفراد-، وإن كانوا من أهل الجرح والضعف وسوء الحفظ وكثرة {٥ ب}
الخطأ لم يحتجَّ بتفرده، ولم يعتدَّ به، لا سيما الأحاديث التي يتفرد بروايتها أهل الأهواء عن
٤٩ - * (بلد)) في غ : بلدة .
٥١ - * ((غير)) في ص: عن / ((ويذكر)) في غ: فيذكر / ((منه ما تفرد)» في غ : ذلك من تفرده /
((والمتروكين)) في ص : المتروكين .
(١) في النوع الأول من الأفراد .
٣٠
الكَذَبة والمتروكين * والضعفاء والمجروحين عن الثقات أو عن أمثالهم من الضعفاء فيما يتعلق
بمعتقداتهم ومذاهبهم.
والله يعصمنا من الأهواء المُضِلَّة والآراءِ المُضْمَحِلَّة بمنِّه ولطفه.
فصل
٥٢- ونختصر على إيراد أطراف ما ذكر أبو الحسن في فوائده، لأنّا قصدنا ترتيبه، وأما
الغريب والأفراد في الحديث فأضعاف هذا، وليس قصدنا استقصاءَ هذا النوع.
٥٣- ورتبناه على الأطراف مختصرًا للفائدة، / ١٠ب/ لأنّا لو أوردناه* بأسانيده ومتونه
لطال الکتاب، ولم ينتفع به إلا من کان مسموعًا له.
٥٤ - وهذا الكتاب لو وقع إلينا عن أصحاب أبي الحسن كان علوًّا، ولا يقع إلا عن رجلين
عنه، فيكونَ نزولاً لنا، فإنا نظرنا؛ فوجدنا أسندَ رجلٍ عنده أبو (١) القاسم البغوي، وأقدمَهم
موتًا أبو بكر بن أبي داود، وقد حدثونا عن جماعة من أصحابهما، ثم نظرنا في مولد أبي
الحسن؛ فقرأت بخط أبي الحسن علي بن محمد الميداني رحمه الله على ظهر جزء من الأفراد
روايته عن أبي طالب العُشَاري: ((توفي أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني رحمه الله آخر نهار
يوم الثلاثاء السابع من ذي القعدة سنة خمس وثمانين، ودفن في مقابر قبرِ معروفٍ يوم
الأربعاء، وكان مولده لخمس خلون من ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة، فكمل له ست*(٢)
وسبعون سنة ويومان))؛ فعلى هذا يكون آخرُ سماعه من البغوي وله إحدى عشرةَ سنة؛ لأن
البغوي توفي سنة سبعَ عشرةَ، ومن ابن أبي داود وله عشر سنين؛ لأنه توفي سنة ستَ عشرةَ،
ونراه* حدث عنهما بالکثیر.
٥٣ - * (أوردناه» في ص : أوردنا .
٥٤- # ((ست)) في غ: ستة / ((ونراه)) في ص : وتراه .
(١) في حاشية غ بخط آخر: ((أبا)) - وكذا قوله بعده: ((أبو بكر)) - .
(٢) قوله: ((ست)) صوابه: تسع .
٣١
٥٥- وكان له رحمه الله مذهبًا (١) في التدليس سليمٌ* عما يسقط العدالة، ويخفی علی کثیر
من المحدثين، كان يقول فيما سمعه من البغوي: ثنا أبو القاسم إملاءً، وقراءةً، وقرىء عليه
وأنا أسمع، ويقول فيما لم يسمع منه": قُرِئ على أبي القاسم البغوي: حدثكم فلان، ولا ينسب
إلی نفسه من ذلك شيئًا.
٥٦- فكان إيراد أحاديثه على الأطراف / ١١أ/ أنفعَ؛ لأنه أعمُّ لجميع المحدثين، من روی
الكتاب ومن لم يروه، فيعرض عليه أحاديثه، وينتفع بعلمه *.
٥٧ - ونحن ذاكرون أطرافَ هذا الكتاب على فصولٍ خمسة، يهتدي بها الطالب إلى بغيته
من غير تعب:
الفصل الأول: ما أسنده العشرة في هذا الكتاب.
والفصل الثاني: مسانيد من اشتهر بالأسماء من الصحابة رضي الله عنهم على المعجم، وترتيب
الرواة عنهم* على المعجم أيضًا فیمن کثرت الرواة عنه.
والفصل الثالث: من اشتهر بالكنى -وإن كان له اسم معروف، أو لم يكن-، مثل أبي هريرة
والخدري والأشعري وغيرهم.
والفصل الرابع: ما أُسند عن النساء من* هذا النوع، ممن سُمِّي وكُنِّي، على المثال الأول.
والفصل الخامس(٢): ما ورد فيه من المراسيل والمجاهيل ومن لم يسم.
ليَعرف بذلك المسترشد مقصودَه، والله المسهِّل لذلك، والمعين عليه، إنه سميع مجيب. {١٦}
٥٥ - * (سلیم)) فيغ: سليمًا / ((منه)) من غ .
(١) قوله: ((مذهبًا)) الوجه فيه : مذهب .
٥٦ - * ((بعلمه)) في غ : بعمله .
٥٧ - * ((عنهم)) في ص : منهم / ((من) في ص : في .
(٢) قدمه المصنف في أثناء الكتاب على الفصل الثالث .
٣٢
مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه
الخلفاء عنه:
* عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عنه:
(١) حديث: اطلع عمر على أبي بكر وهو يَمُدُّ لسانه، فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله ...
الحديث. تفرد به عبد الصمد بن عبد الوارث عن عبد العزيز بن محمد الدَّرًاوَرْدي عن زید
بن أسلم عن أبيه عن عمر، قال ابن صاعد: كذا قال عبد الصمد، أدرج الحديث المسند
بالموقوف*، وفَصَلَه لنا عبد الله بن عمران/ ١١ب/ العابِدي عن الدَّرَاوَرْدي عن زيد عن أبيه: أن
عمر اطلع على أبي بكر وهو يَدْلَع لسانه آخِذَه بيده، فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله وٌَّ ،
قال: وهل أوردني الموارد إلا هذا، قال ابن صاعد: هذا آخر الحديث، ثم ابتدأ آخَرُ في إِثْره: قال
العابدي: ثنا " الدَّرَاوَرْدي عن زيد بن أسلم *: أن رسول الله وَّر قال: ((ما من عضو من
الأعضاء إلا ويشتكي إلى الله عز وجل ما يلقى من اللسان على حِدَتِه)).
(٢) حديث: بينا أنا جالس مع رسول الله وَّل إذ جاءه * رجل قد توضأ* وبقي على ظهر
قدمه مثل الظفر ... الحديث. غريب من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده عن
أبي بكر، تفرد به الوازع بن نافع عنه، وتفرد به المغيرة بن سِقلاب عن الوازع.
(٣) حديث: أنه قام خطيبًا، فقال: إن نبي الله وَّ قام فينا عامَ أول ... الحديث. غريب من
حديث حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري عن عبد الله بن عباس عن عمر عن أبي بكر*،
وغريب من حديث سَليم بن حيان عن قتادة عنه، تفرد به الأصمعي عبد الملك بن قُریب عنه،
١- ينظر: العلل ١/ ١٦٢ . * ((بالموقوف)) في غ: بموقوف / ({َ﴾) من غ / ((ثنا)) في غ: نا / ((أسلم))
ضبب عليها في النسختين .
٢ - ينظر: السنن ١٠٩/١. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٢٢١٩ والصغير ٢٧ من طريق المغيرة - دون
ذكر عمر -، ووافقه . * ((جاءه)) في غ: جاء / ((توضأ)) في ص : برص .
٣ - * ((عن أبي بكر)) في ص: عنه / ((الحنفي)) من ص / ((الأصمعي)) في ص: الأصبغ / ((وصله) في غ :
من حديثه .
٣٣
وتفرد به بحر بن سويد الحنفي * عن الأصمعي، وتفرد به حاتم عن بحر. ورواه في موضع
آخر، وقال: تفرد به الأصمعي* عن سلیم،وصله* عن ابن عباس.
* عثمان بن عفان أمير المؤمنين عن الصديق:
(٤) حديث: سألت رسول/ ١٢ أ/ الله وَّل عن نجاتنا ... الحديث. تفرد به عبد الرحمن بن
عمرو بن جَبَلة عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن عثمان عن أبي
بكر*، واختلف عنه، فرواه سيار بن الحسن التُسْتَري عن ابن جَبَلة عن عبد العزيز بن
الماحِشُون عن ابن المنكدر عن جابر عن عثمان عن الصديق، ورواه داهر بن نوح عن يوسف
الماحِشُون عن ابن المسيب عن عثمان عن الصديق(١).
* علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عن الصديق:
(٥) حديث: أنه سمع رسول الله وَّل يقول: ((ما من عبد يذنب ... )) الحديث. غريب من
حديث شعبة عن أبي إسحاق عن علي*، تفرد به موسى بن محمد بن عطاء عن إسماعيل بن
عياش عن شعبة". ورواه عمر بن يزيد قاضي المدائن عن أبي إسحاق عن عبدٍ خيرٍ عن علي،
ولم يروه عنه غیر داود بن مِهْران، وهو غريب من حديث أبي إسحاق عن عبدٍ خیرٍ.
(٦) حديث: أنه قال: لو منعوني عقالًا ... الحديث. تفرد به سليمان بن عمرو عن عبد الملك
بن عمير عن سويد بن غَفَلة عن علي.
(٧) حديث: {٦ب} قال رسول الله وَّ: ((إذا رأيت الناس يتنافسون في الدنيا ... )) الحديث.
تفرد به بشیر بن سُریج أخو حرب بن سُرَیج عن أبي رجاء، تفرد به عنه عبد الرحمن بن عمرو
بن جَبَلة.
* أسامة بن زيد عن الصديق:
٤- ينظر : العلل ١/ ١٧٤، ١٧٥ . * (عن أبي بکر» في ص : عنه .
(١) كذا، وفي العلل: داهر عن يوسف عن ابن المنكدر عن ابن المسيب عن جابر عن عمر عن عثمان عن
أبي بكر .
٥- ينظر: العلل ١٧٩/١ . * ((عن علي))، ((عن شعبة)) في ص : عنه .
٣٤