النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ الحديث ٢١٦ كِتَابُ التَّتَبُعِ ٦ ٢١ - وَأَخرَجَ أَيْضًا عَن عَبدِ اللهِ بنِ هَاشِمٍ، عَن وَكِيعٍ، عَنِ الأَوزَاعِيِّ، عَن عَبدَةَ، عَن هِلالٍ، عَن فَروَةَ، عَن عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّ: «أَعُوذُ بِكَ مِن شَر١ْ مَا عَمِلتُ وَمِن شَرِّ مَا لَمْ أَعمَلْ)). قَالَ أَبُوالحَسَنِ: هَذَا -حَدِيثُ مُسلمٍ- لَم يُسنِدهُ غَيْرُ وَكِيعٍ، وَخَالَفَهُ ابنُ أَبِي العِشْرِينَ، وَالوَلِيدُ بنُ مُسلمٍ، والوَلِيدُ بنُ مَزْيَدِه، وَأَبُو المُغِيرَةِ، وَغَيْرُهُم؛ لَم يَذْكُرُوا فِيهِ فَرَوَةَ، وَقَالَ: عَنِ هِلالٍ: سُئِلَت عَائِشَةُ. رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِن مُسلمٍ، عَن وَكِيعٍ. وَحَدَّثَنَاهُ ابنُ مَالِكٍ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ أَحَمَدَ، عَن أَبِيهِ، عَن وَكِيعِ مِثْلَهُ. قال أحمد: والبهي سمع عائشة؟! ما أرى هذا شيئًا، إنما يروي عن عروة. اهـ = قلت: ونحو هذا في «المراسيل» لابن أبي حاتم ص (١١٥). وقال الإمام البخاري في "التاريخ الكبير» (ج٥ ص٥٦) في ترجمة عبدالله البهي: سمع ابن عمر وابن الزبير وعائشة ضر قيم . اهـ فإثبات البخاري لسماع عبدالله البهي من عائشة مقدَّم على النافين، على أن الحديث في الشواهد، وهم يتسامحون في الشواهد والمتابعات ما لا يتسامحون في غيرهما، والله أعلم. ٢١٦ - الحديث السادس عشر بعد المائتين: قال مسلم قاله، (ج١٧ ص٣٨) في المتابعات: وحَدَّثَنِي عبدُاللهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ بنِ أبي لُبَابَةَ، عَنْ هِلالِ بنِ يَسَانٍ، عَنْ فَرْوَةَ بنِ تَوْفَلٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَِّيّ ◌َّ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرَّ مَا عَمِلتُ، وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)) . = ١ ليس في (ز): شر، وهو في (ب) وفي مسلم. ٢) في (ز): الوليد بن يزيد، والصواب: الوليد بن مزيد كما في (ب). ٣ ابن مالك هو أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك أبو بكر الْقُطَيْعِيِّ راوي «المسند» عن عبدالله عن أبيه. الحديث ٢١٧ ٥٦٢ كِتَابُ التَّتَبُعِ ٢١٧ - وَقَالَ عَلِيُ بنُ المَدِينِيٌّ في مُسنَدِ عُثَانَ: رَوَى صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن يَحتَى بنِ سَعِيدٍ(١)، عَن عَائِشَةَ وَعُثَانَ. وَخَالَفَهُ مَعمَرٌ وَابْنُ أَبِي ذِئبٍ؛ فَجَعَلاهُ عَن عَائِشَةَ وَحدَهَا، لَم يَذْكُرْ عُثْمَانَ. هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي حَالَّهُ .. = وتتميمًا للفائدة أذكر ما ذكره الحافظ الدارقطني في «العلل" فقال حجماللّهُ، وقد سئل عن هذا الحديث (ج٥ ص٨١) فقال: يرويه هلال بن يساف عن فروة بن نوفل؛ حدَّث به عنه منصور وحصين بن عبدالرحمن والأعمش، فاتفقوا عنه غير أن في رواية الأعمش زيادة: (( أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ خَيْرِ مَا لَمْ أَعْمَلْ)). ورواه عبدة بن أبي لبابة عن هلال بن يساف واخْتُلِف عنه؛ فرواه وكيع عن الأوزاعي عن عبدة عن هلال عن فروة بن نوفل عن عائشة. وخالفه الوليد بن مسلم والفريابي، فروياه عن الأوزاعي عن عبدة عن هلال عن عائشة، وقولهما عن الأوزاعي أصح من قول وكيع عنه. والصواب قول منصور وحصين والأعمش عن هلال. اهـ فحاصل كلام الدارقطني ◌َالة، أن الحديث صحيح من طريق منصور وحصين بن عبدالرحمن والأعمش - وقد أخرج مسلم حديث منصور وحصين-، وأنه لا يصح من حديث وكيع عن الأوزاعي؛ لأن وكيعًا قد خالف جماعة، فلم يذكروا فيه فروة بن نوفل، فيكون الحديث منقطعًا من طريق الذين خالفوا وكيعًا ولم يذكروا فروة، وشاذًّا من حديث وكيع، على أن الحديث ثابت من حديث منصور وحصين عند مسلم كما تقدم، والله أعلم. ٢١٧ - الحديث السابع عشر بعد المائتين: قال مسلم رقماللّهُ، (ج١٥ ص١٦٩) مع النووي: حَدَّثَنَا عبدالَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بِنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أبي، عَنْ جَدِّي، = (١) سقط بين يحيى بن سعيد - وهو ابن العاص- وعائشةَ: (سعيدُ بنُ العاص)، كما تراه في مسلم. ٥٦٣ الحديث ٢١٧ كِتَابُ التَّتَّبُعِ = حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَخْتَى بِنِ سَعِيدِ بنِ العَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بنَ العَاصِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ بَّ وَعُثْنَانَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ لابِسِّ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لأَّبِي بَكْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلكَ الحَالِ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، وَقَالَ لِعَائِشَةَ: (( اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَّابَكِ))، فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لأَّبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ضِهَا كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْنَانَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَبِيٍّ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلكَ الْحَالِ أَنْ لا يَبْلُغَ إِلَّ فِي حَاجَتِهِ)) . وحَدَّثَنَاه عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلوَانِيُّ وَعَبدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَعْقُوبَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أبي، عَنْ صَالِحٍ بِنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَخْيَى بْنُ سَعِيدِ بنِ العَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بنَ العَاصِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصَّدِّيقَ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَه ... فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.اهـ هذا من الأحاديث التي لم يجبْ عنها النووي جمالته، والظاهر أن مثل هذا لا يضرّ، فقد ذَكَرَ (عثمانَ) عقيلٌ، وصالحُ بن كيسان كما تقدم في مسلم، ولم يذكره ابن أبي ذئب كما عند أحمد (ج٦ ص ١٥٥)، ومعمر كما أفاده الدارقطني حَاللهَ،، فلعل الزهري قالله، كان يحدث به تارة هكذا، وتارة هكذا. وعلى كلِّ: فَمَعَ عُقَيْلٍ وصالحٍ زيادةٌ، ولم يعارضهما من هو أرجح منهما فوجب قبولها، والله أعلم. الحديث ٢١٨ ٥٦٤ كِتَابُ التَّتَبُعِ ٢١٨- وَقَالَ عَلِيُّ بنُ الَّدِينِيٌّ: ثَنَا يَحِيَى بنُ سَعِيدٍ، عَن مَهدِيٍّ بنِ مَيمُونٍ، عَنِ ابنِ(١ أَبِي يَعْقُوبَ، عَن رَبَاحِ، عَن عُثَانَ، عَنِ النَّبِيِّ قِصَّةَ الوَلَدِ لِلْفِرَاشِ. قَالَ عَلِيٍّ: وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ؛ رَوَوهُ عَن مَهدِيٍّ فَزَادُوا فِيهِ الحَسَنَ بنَ سَعْدٍ، عَن رَبَاحِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، مِنْهُم: بَهُزُ بنُ أَسَدٍ، وَعُثْمَانُ وَغَيْرُهُمَا. ٢١٨- الحديث الثامن عشر بعد المائتين: الحديث لم يقل الدارقطني: إنه في «الصحيحين)) وهو أيضًا ليس في «الصحيحين»، والذي في «الصحيحين" هو حديث عائشة وأبي هريرة أخرجهما البخاري (ج١٢ ص٣٢)، ومسلم (١٠ ص٣٧) مع النووي. أما هذا الحديث فقد رواه أبوداود (ج٢ ص ٢٥٠ مع "عون المعبود» ط هندية) فقال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُويَخْتَى، حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ◌ُمَّتُهُ، عَنْ رَبَاحِ، قَالَ: زَوَّجَنِي أَهْلِي أَمَّةً لَهُمْ رُومِيَّةٌ، فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا، فَوَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ مِثْلِي، فَسَمَّيْتُهُ عَبْدَ اللهِ، ثُمَّ وَقَعْتُ عَلَيْهَا، فَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ مِثْلِي، فَسَمَّيْتُهُ عُبَيْدَاللهِ، ثُمَّ طَبِنَ لَهَا غُلامٌ لِأَهْلِي رُوِيٌّ، يُقَالُ لَهُ: يُوحَنَّهُ فَرَاطَنَهَا بِلِسَانِهِ، فَوَلَدَتْ غُلامًا كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ مِنَ الوَزَغَاتِ، فَقُلتُ لَهَا: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: هَذَا لِيُوحَنَّهُ. فَرَفَعْنَا إِلَى عُثْمَانَ - أَحْسَبُهُ قَالَ مَهْدِيٌّ: قَالَ: فَسَأَلَهُمَا- فَاعْتَفَا، فَقَالَ لَهُمَا: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ وََّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَ قَضَى أَنَّ الوَلَدَ لِلِفِرَاشِ - وَأَحْسَبُهُ قَالَ -: = (١) (ابن) ساقط في الأصلين، وأثبت من مصادر التخريج. (٢) في "النهاية" أصل الطبن والطبانة الفطنة يقال: طبن لكذا طبانة فهو طبن، أي: هجم على باطنها وخبر أمرها، وأنَّها ممن تواتيه على المراودة، هذا إذا روي بكسر الباء، وإن روي بالفتح كان معناه خيبها وأفسدها.اهـ ٥٦٥ الحديث ٢١٨ كِتَابُ التَّتَبُعِ وَقَالَ أَبُوبَكرٍ الْخُوَارِزْ مِيُّ(١: هَذَا آخِرُ مَا وَجَدتُهُ مِن هَذَا التَّعلِيقِ بِخَطٍّ أَبي الحَسَنِ الدَّارَقُطِيِّ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. (تَّ الكِتَابُ) وَاللهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. قَالَ ابْنُ القَّاحِ: نُقِلَ مِن خَطِّ الْحَافِظِ السِّلَفِي عَلَى حَوَاشِي نُسْخَتِهِ: مِائَتَانِ وَسَبْعَةُ مَوَاضِعَ تَبُّعُ الدَّارَقُطِيِّ عَلَى أَبي عَبدِ اللهِ البُخَارِيِّ، وَعَلَى أَبِي الحُسَينِ مُسلمٍ بنِ الحَجَّاجِ. قَالَ: وَقَد عَدَّهَا السِّلَفِيُّ عَلَى حَوَاشِي نُسخَتِهِ مِن الأَوَّلِ إِلى المِائَتَيْنِ وَالسَّبع. اهـ في آخِرِ نُسخَةٍ زَينِ العَابِدِينَ: قَالَ الكَاتِبُ أَبُومُمَّدٍ زَيْنُ العَابِدِينَ الأَثَرِيُّ البُهَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَغَفَرَ اللهُ لَهُ وَلِوَ الِدَيهِ: قَد فَرَغْتُ مِن تَسوِيدِ هَذِهِ النُّسْخَةِ العَزِيزَةِ يَومَ الأَربِعَاءِ في ثَلاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِن = فَجَلَدَهَا وَجَلَدَهُ وَكَانَا تَمْلُوكَيْنِ. قال صاحب «عون المعبود»: والحديث سكت عليه المنذري. اهـ والحديث أخرجه أحمد (ج١ ص٥٩، ٦٩) وهو يدور على رباح الكوفي، قال الحافظ في «التهذيب»: روى عن عثمان بن عفان حديث الولد للفراش، وعنه الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم قال الحافظ: قلت: وبقية كلامه لا أدري من هو، ولا ابن من هو. اهـ وقال الحافظ في «التقريب»: مجهول من الثالثة. اهـ (١) هو الحافظ أحمد بن محمد البرقاني، تلميذ الدارقطني، وراوي كتاب «العلل» عنه. ٢ ليس في (ز). ٥٦٦ كِتَابُ النَّتَبُعِ الحديث ٢١٨ الجُمَادَى الآخِرَ سَنَةَ (١٣٢٢هـ) في حَيدَرَ آبَادَ الجَنُوبِيَّةِ النِّظَامِيَّةِ أَدَامَ اللهُ وَالِيَهَا بِالخَيرِ وَالعَافِيَةِ، صَلَّى اللهُ عَلَى خَيرِ خَلقِهِ مُحُمَّدٍ خَيرِ الْبَرِيَّةِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَالذُّرِيَّةِ. كَتَبَهُ الرَّاجِي عَفْوِ البَارِي حَمَّادُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنصَارِيُّ، وَفَرَغَ مِن تَسوِيدِهِ فِي يَومِ الإِثْنَينِ المَوَافِقِ (١٣٨٢/٤/١٨هـ) في مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ في حَارَةِ الْمَعَابِدَةِ، وَقُوبِلَ عَلَى الأَصلِ، وَانتَهَت مُقَابَلَتُهُ يَومَ الخَمِيسِ الْمُوَافِقَ (١٣٨٢/٦/١١ هـ) اهـ وَبِهِذَا يَنتَهِي الكَلامُ عَلَى «الإِلزَامَاتِ» وَ«التَّتَبُّع" وَالحَمدُ لِلّهِ الَّذِي بِنَعمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحِبِهِ وَسَلَّ ◌َسلِيماً كَثِيرًا الخاتمة ٥٦٧ خاتمة التحقيق الخاتمة قد تمَّ بحمد الله ما قصدنا إليه من تحقيق ودراسة كتاب «الإلزامات)، وكتاب "التتبع" للحافظ الدارقطني. أما كتاب «الإلزامات" فهو أحاديث يرى الحافظ الداقطني أنَّها على شرط الشيخين أو على شرط أحدهما ولم يخرجاها، وقد بلغت سبعين حديثًا. ■ وقد يكون لبعض الصحابة أحاديث، فأذكر حديثًا واحدًا، كأسامة بن عمير والد أبي المليح، وحديثه السابع من «الإلزامات». وكذلك لمالك الأشجعي والد أبي الأحوص عوف بن مالك أحاديث، ذكرت منها حديثًا واحدًا، وحديثه التاسع من «الإلزامات". وكذا طارق بن عبدالله الْمُحَارِبِيُّ له أحاديث، ذكرت منها حديثًا واحدًا، وهو الحديث الثالث والأربعون من «الإلزامات". وهكذا حُبْشِيُّ بن جُنَادَةَ ذكرت من أحاديثه حديثًا واحدًا. ■ وقد ذكر الحافظ الدارقطني في «التتبع" أحاديث أخرجها أحد الشيخين فيلزم الآخر إخراجها، وقد تقدم التنبيه عليها في مواضعها. (١) [جرى على هذا الشيخ جماله، في الطبعتين السابقتين، ثم إنه في هذه الطبعة أكمل ما لذلك الصحابي من أحاديث بذلك السند الذي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمً أن يخرجاه، وقد نبّه على ذلك في المقدمة ص (٦) ولما لم ينبه هنا اقتضى التنبيه منا]. اهـ مصححه الخاتمة ٥٦٨ خاتمة التحقيق ■ وقد تقدم في آخر «الإلزامات" أن هذه الإلزامات ليست بلازمة، ولأنَّهما رحمهما الله لم يلتزما أن يخرجا كل حديث صحيح، وبعض هذه الإلزامات قد أخرجا ما يغني عنها من طرق أخرى، عن صحابة آخرين، وليس معنى ذلك أنه لا فائدة فيها؛ فإن الحديث كلما كثرت طرقه دلت على ثبوته وازداد قوة، حتى قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: إن الحديث إذا لم يكن عندي من مائة طريق فإني أعتبر نفسي فيه يتيمًا. كما في ترجمته من "الميزان". فهذه المجموعة التي جمعها الحافظ الدارقطني من الإلزامات إن كان الشيخان قد أخرجاها عن صحابة آخرين فهي تقوي ما في «الصحيحين»، وإن لم يخرجاها استفيدت من الإلزامات التي عُنِيَ الحافظ الدارقطني حَاللهَ، بجمعها وخرجتها بحمد الله من مظانِّها مع الحكم على أحاديثها، وبيان ما هو على شرطهما، وما ليس على شرطهما حسب الاستطاعة. والله الموفق. وأما كتاب "التتبع" فإن الحافظ الدارقطني وَاللّهُ، انتقد من أحاديث «الصحيحين») مائتي حديث مما يرى أن له علة. وقد بلغت أحاديثه بالعدد ثمانية عشر حديثًا ومائتين، منها تسعة 0 مكررة® تقدم التنبيه عليها في مواضعها من «التتبع"، وسبعة ذكرها لإلزام من لم يخرجها من الشيخين®، والحديث الأخير ليس في «الصحيحين». (١) [وهي ١٧٢، ١٧٣، ١٧٤، ١٧٦، ١٧٩، ١٨٢، ١٨٤، ١٩٢، ٢٠٠]. أهـ مصححه (٢) [وهي ١٣١، ١٣٢، ١٣٩، ١٤٠، ١٤٢، ١٦٧، ١٩٣، وكلها إلزام للبخاري بإخراج أحاديث أخرجها مسلم، عدا الحديث (١٦٧) فهو إلزام لمسلم بإخراج نسخة انتقى منها حديثًا . = الخاتمة ٥٦٩ خاتمة التحقيق وقد تقدم التنبيه على جميع ذلك من مواضعه». ] هذا ومما ينبغي أن يُعلَمّ: أن غالب هذه الاستدراكات في الصناعة الحديثية، لا في المتون، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في المقدمة مع الأمثلة. وليس معنى هذا أنه لا قيمة للانتقادات في الصناعة الحديثية، فرُبَّ محدث يرحل مِن أجل سند الحديث الواحد، والمتن ثابت لديه مِن طريق وغير هذه السبعة الصريحة في الإلزام: هناك الحديث (١٤١) استظهر الشيخ أنه من باب = الإلزامات - ألزم فيه الدارقطني مسلمً بإخراج حديث أخرجه البخاري- وكلام الدارقطني فيه محتمل، والحديث (١٥٨) ألزم فيه مسلمًا بإخراج زيادة في حديث قد أخرج مسلم أصله.] اهـ مصححه (١) [فعِدَّةُ أحاديث التتبع ٢١٨ يخصم المكرر ٩ أحاديث، والإلزامات ٧ أحاديث، و٢ الحديثين الذين ذكرناهما في التعليق السابق، و١ الحديث الأخير وليس في أحد الصحيحين، فالمتبقي ١٩٩ حدیثًا: انتقد فيها على الشيخين معًا ٣٢ حديثًا، منها حديث علق البخاري فيه موضع الانتقاد (١٥٠)، ومنها ٣ أحاديث رجح فيها الدارقطني رواية الشيخين (٤٤، ٥٢، ١٠٥)، ومنها حديثان احتج بهما على جواز المكاتبة والإجازة (١١٩، ١٥٢)، ومنها حديثان لم يتفق الشيخان فيهما على إسناد واحد وانتقد الدارقطني فيها كلا الإسنادين (٣ وكرره في ٢٠٠، ١٠٤). وانتقد على البخاري وحده ٦٩ حديثًا، منها حديثان أخطأ فعزاهما إلى مسلم (وهما ١٢٩ و١٣٠)، ومنها حديث لم يخرج البخاري موضع الانتقاد (٧)، ومنها حديث علق البخاري فيه السند المنتقد (١٩١)، ومنها حديث رجح الدارقطني فيه رواية البخاري (١٦٤)، ومنها حديث احتج به على جواز المكاتبة والإجازة (١٤٣). وانتقد على مسلم وحده ٩٨ حديثًا، منها حديث أخطأ فعزاه إلى الشيخين، ومنها حديث في مقدمة مسلم (٨)، ومنها ٣ أحاديث رجَّح فيها رواية مسلم (١٠٠، ١٦٥، ٢١٤). فإن قيل قد ذكر في آخر النسخة: أن الحافظ السلفي قد عدها ٢٠٧ مواضع، قلت: لعله لم يعد أحاديث الإلزامات وهي ٧ أحاديث، وحديث (١٥٨)؛ لأن الدارقطني ذكره في أثناء كلامه على الحديث الذي قبله، ولعله عدَّ أحاديث الحسن عن أبي بكرة (٨٨-٩١) - وهي ٤ أحاديث- موضعًا واحدًا.] اهـ مصححه ٥٧٠ خاتمة التحقيق الخاتمة أخرى، فقد أخرج ابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل" ص (١٦٧): نا علي بن الحسين بن الجنيد، قال: قال علي بن المديني: نا بشر بن المفضل، قال: قدم علينا إسرائيل، فحدثنا عن أبي إسحاق عن عبدالله بن عطاء عن عقبة بن عامر بحديثين، فذهبت إلى شعبة فقلت: ما تصنع شيئًا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبدالله بن عطاء عن عقبة بكذا، فقال: يا مجنون، هذا حدثنا به أبو إسحاق، فقلت لأبي إسحاق: من عبدالله بن عطاء؟ قال: شابٌّ من أهل البصرة قَدِم علينا، فقدمت البصرة فسألت عنه، فإذا هو جليس فلان، وإذا هو غائب في موضع، فقدم فسألته، فحدثني به، فقلت: من حدثك؟ قال: حدثني زياد بن مخراق، فأحالني على صاحب حديث، فلقيت زياد بن مِخْرَاقٍ فسألته فحدثني به، قال: حدثني بعض أصحابنا عن شهر بن حوشب. سندها صحيح. وقد أخرجها الخطيب في «الرحلة" و"الكفاية" بقصة أطول من هذه، ولكنها من طريق نصر بن حَمَّادِ الْوَرَّاقِ، ضعيف جدًّا. مع أن الحديث -وهو في فضل الوضوء- ثابت في «صحيح مسلم) مِن غير هذه الطريق. ■ ولم تكن هذه الاستدراكات صادرة عن الحافظ الدارقطني حَاللهُ. عن تَشَةً ولا هوى، والدليل على ذلك أنه يذكر أحاديث في "التتبع" ثم ينهي البحث بتصويب ما في «الصحيح"، فهذا يدل على مبلغ حرصه على بيان الحق، وعظيم إنصافه ضراقته . فلا يتسنى لذوي الأهواء من العصريين أن يطعنوا في أحاديث الخاتمة ٥٧١ خاتمة التحقيق «الصحيحين» بحجة أن الدارقطني قد استدرك عليها؛ فإنَّهم في وادٍ والدارقطني في وادٍ. شتان بين مشرّقٍ ومغرِّب سارت مشرقة وسرت مغرِّبًا فأين أنتم مِن حافظ عصره، ووحيد دهره ◌َاللَّه ، بل أين أنتم من الشيخين اللَّذَينِ أجمع المسلمون على تلقي "صحيحيهما" بالقبول، فما مثل محاولتكم التشكيك في «الصحيحين» إلا كما قيل: كناطحِ صخرة يومًا ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوَعِلُ وأين وجهتكم من وجهة الدارقطني الحافظ، فهو يريد الذَّبَّ عن السنة، ومنكم من يريد هدمها، ومنكم من يريد أن يأخذ منها ما كان موافقًا لهواه، وإن كان ضعيفًا صححه بالهوى، وإليكم مثالاً على ذلك: كَتَبَ كاتب عصري في شأن اللحية، فإذا هو يهون مِن أمرها ويقول: إن الأحاديث الواردة في اللحية أحاديث آحاد، وبعد أسطر يستدل بجواز الأخذ من طولها وعرضها بحديث رواه الترمذي (ج٤ ص١٨٦ طبعة الاتحاد العربي). وأحاديث الأمر بتوفيرها في «الصحيحين» وغيرهما عن جماعة من الصحابة. وحديث الأخذ منها في سنده عمر بن هارون البلخي، وقد كذبه بعضهم، وأسامة بن زيد الليثي وفيه كلام. وليس معنى هذا أن جميع العصريين كذلك؛ فإنه لا يزال بحمد الله في المسلمين بقيَّةٌ تذبُّ عن سنة رسول الله بَّ وتعطيها العناية في العلم الخاتمة ٥٧٢ خاتمة التحقيق والعمل، ولا تزال طائفة من أمة محمد صلوات الله وسلامه عليه على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك. حقًّا إنني لأتعجب إذ أرى كثيرًا من الشباب يتذاكرون في علم الحديث أسانيده ومتونه، وأقول: لعل هذا توطئة لمجدد هذا القرن الذي يقول فيه الرسول ◌ََّّ: ((إِنَّ اللهَ يَبعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأسِ كُلِّ مائَةٍ سَنَةٍ مَن يُجُدِّدُ لَهَا أَمرَ دِینِهَا)). رواه أبوداود. فعسى اللهُ أن يهديَ المسلمين جميعًا إلى الرجوع إلى كتاب ربِّهم وسنة نبيهم محمد عََّّ اللَّذين يقول فيهما نبينا محمد عَّ: «تَرَكتُ فِيكُمْ أَمَرَينِ لَن تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكتُم بِمَا: کِتَابَ اللهِ وَسُنِّي)). رواه الحاكم.(® (١) في "المستدرك)) (ج١ ص٩٣)، ثم ظهر لي ضعفه؛ لأنه من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه وفيهما كلام، ثم ذكر الحاكم له شاهدًا عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو من طريق صالح بن موسى الطَّلْحِيُّ وهو متروك. وقد أخرجه مالك في «الموطأ) ص(٦٨٦) ترقيم محمد فؤاد وهو من بلاغاته عن رسول الله وَالل. وقد جاء عن عمرو بن عوف، أخرجه ابن عبدالبر في «جامع بيان العلم وفضله؟ رقم (١٣٨٩)، (١٨٦٦) من طريق كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف وهو متروك تَالِفٌ، والراوي عنه في الموضع الأول الْحُنَِّيُّ إسحاق بن إبراهيم ضعيف. فهذه الشواهد لا ترفعه إلى درجة الاحتجاج؛ لشدة ما فيها من الضعف. والله أعلم. ويغني عنه حديث زيد بن أرقم في مسلم أن النبيِ بَّ قال: ((وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ تَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا: كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَّابِ اللّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ))، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((وَأَهْلُ بَيْنِ، أُذَكْرُكُمُ اللهَ في أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بِئْتِي)) . خاتمة التحقيق ٥٧٣ ثمرات البحث ثمرات البحث ليس الخبرُ كالمعاينَةِ، وما راءٍ كمَن سمع، فالذي يسمع بـ«الإلزامات" للدارقطني وجواب أهل العلم عليه بقولهم: وما ألزمهما ليس بلازم. ليس كمن يتصفح كتاب «الإلزامات» ويرى فيها حديث عروة بن المضرس الذي قال فيه: يا رسول الله، أتعبت نفسي، وأكللت راحلتي، وما تركت حبلً من الحبال إلا وقفت عنده، فهل لي من حج؟ ... الحديث. ويرى فيها أيضًا حديث أُمَيْمَةً بِنْتِ رُقَيْقَةَ، وقد قالت لرسول الله أفلا تصافحنا؟ فقال: ((إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ)). صَلى الله ويرى فيها حديث صُمَيْتَةَ، أنَّها سمعت رسول الله بَّ يقول: ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَمُتْ بِهَا يُشْفَعْ لَهُ أَوْ يُشْهَدْ لَهُ)). الحديثان الأولان على شرط الشيخين، والثالث على شرط مسلم. واعتقد أنه يعزّ في هذا العصر مَن يعلم أن هناك صحابيًّا يقال له: أبوشهم، وأنه قال خِفَته: مرت بي جارية بالمدينة، فأخذت بكشحها، قال: وأصبح الرسول بَّهَل يبايع الناس، قال: فأتيته، فلم يبايعني، فقال: ((صَاحِبَ الْجُبَيْذَةِ الْآنَ)) قال: قلت: والله لا أعود، فبايعني. على شرط الشيخين. ٥٧٤ خاتمة التحقيق ثمرات البحث وهكذا "التتبع" الذي يسمع به وبجواب بعض أهل العلم عليه، أو يراه مفرقًا في "مقدمة الفتح" و"الفتح" و "شرح النووي" ليس كمن يقف عليه بحذافيره، قد جمعت أقوال أهل العلم عند كل حديث ردًّا وتأييدًا، وربما انتقد الدارقطني الحديث فلم يُجَبْ عليه، وإليك مثالاً على ذلك: قال الدارقطني ربماُّ: وأخرج -يعني مسلمًا- حديث خالد، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود أي: عن عائشة: كنت أفرك المني ... الحديث. هذا الحديث الثاني عشر بعد المائتين مِنَ «التتبع" وهو من الأحاديث التي لم يجبْ عنها النووي، فاحتجنا إلى جمع طرقه؛ إذ قد قال علي بن المديني: إن الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه. فرجعنا إلى الترمذي (ج١ ص٧٧ ط الفجالة)، و«مسند أحمد» (ج٦ ص١٥١ و١٣٢ و٢١٣) وبعد هذا قررت ما رأيته حقًّا. مثال آخر: ذكر الدارقطني في «التتبع" حديث: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْكُمْ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا)). ثم ذكر ما فيه من العلة. هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي، فرجعنا إلى «النكت الظراف على تحفة الأشراف» (ج٢ ص٤٤٣)، و"العلل" لابن أبي حاتم (ج٢ ص٣٨٨)، ثم قارنت بين قول الدارقطني وغيره، وقررت ما أراه حقًّا، وإن كنت قد استفدت من رسالة أخي في الله ربيع حفظه الله، فإني لم أقلده، بل أتبع ما أراه الحق. إذا علمت هذا فإن من أعظم ثمرات هذا البحث: ١) هو إخراج هذين الكتابين، وهما كتاب «الإلزامات) وكتاب "التتبع" ٥٧٥ ثمرات البحث خاتمة التحقيق حتى يقف الباحث على الحقيقة، وكم من باحثٍ يحتاج إلى رحلة من أجل فائدةٍ من كتاب. ٢) من ثمرات هذا البحث زيادة الثقة بالصحيحين؛ حيث إنَّما يشتملان على آلاف من الأحاديث، والمنتقدة فيهما قليل يعدُّ بالأصابع. ٣) الرد على مَن يربي المحدثين بالمحاباة؛ إذ لو كانت لدى المحدثين محاباة لما تعرض الدارقطني للصحيحين مع علمه بما لهما في نفوس الناس من المكانة، فالمحدثون رحمهم الله بريئون من المحاباة، فهذا زيد بن أبي أُنَيِّسَةَ يقول: أخي يحيى كذَّاب، وهذا علي بن المديني إذا سئل عن والده يقول: إنه ضعيف، فقد كانوا رحمهم الله يُحِبُّونَ للسنة ويبغضون من أجلها. ٤) تمرين طالب العلم كيف يتوصل إلى معرفة صحة الحديث مِن ضعفه. ٥) معرفة سعة اطلاع الحافظ ابن حجر، فكم من حديثٍ يحكم الدارقطني وغيره من الحفاظ بما يوهِّنُهُ، فيأتي الحافظ حَاللهَ، ويجمع طرقه ويقيم البرهان على صحته، ومن أمثلة ذلك حديث ابن مسعود في الاستجمار بثلاثة أحجار، وحديث أبي هريرة في الاستسعاء، وقد حكم الدارقطني على الأول بالاضطراب، وعلى الثاني أن الاستسعاء مدرج، فيقيم الحافظ جراّهُ. البراهين على نفي الاضطراب عن الأول، وعلى عدم الإدراج في الثاني. ٦) من المقارنة بين أجوبة الحافظ وأجوبة النووي يظهر للقارئ فرق، فالنووي حمالله، غالب أجوبته تعتمد على أن زيادة الثقة مقبولة، أما الحافظ ابن حجر ماله، فإنه يلتمس طرقًا تشد طريق مَن يرى الدارقطني أنه تفرد به، أو يعترف بضعف تلك الطريق، وإليك مثالاً على ذلك: الحديث الأربعين في ساعة الإجابة، فالنووي حمالله، يجيب بإجابته المعروفة أن الرفع ٥٧٦ خاتمة التحقيق ثمرات البحث زيادة، وزيادة الثقة مقبولة، أما الحافظ ابن حجر فإنه يعلُّ الحديث بالانقطاع والاضطراب. ٧) دقة نظر علمائنا رحمهم الله، بحيث إننا نقرأ في "صحيح البخاري» و"صحيح مسلم" أوقات كثيرة فما نتفطن لتلك العلل التي ربما أشار إليها صاحبا الصحيح، ومَن الأمثلة على ذلك: الحديث الثاني بعد المائتين انتقده الدارقطني وقد نبَّه البخاري على أنَّ له علة، ولعلها غير قادحة عنده، وهو حديث أن النبي ◌ََّلِ يقبل الهدية ويثيب عليها. وقد ذكر هذا الحديث الحافظ في «تهذيب التهذيب" في ترجمة عيسى بن يونس وقال: إن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: إن عيسى بن يونس یسند حدیث الهدية، والناس يرسلونه. اهـ فنحن في عصرنا نقرأ مثل هذا ولا نتنبه له، ولكن سلفنا الصالح رحمهم الله يستخرجون علل الحديث بالمناقيش، فجزاهم الله عن الإسلام خيرًا. ورحم الله عبدالرحمن بن مهدي إذ يقول: لئن أعرف علة حديث هو عندي، أحب إلي من أن أكتب حديثًا ليس عندي. كما في «العلل» لابن أبي حاتم (ج١ ص٩). ٨) التحقيق والدراسة أوضحت ما كان مشكلا في «الإلزامات) و "التتبع"، فالإمام الدارقطني مالك، يرمز في بعض الأوقات رموزًا لا يفهمها إلا الحفاظ، وإليك مثالاً على ذلك، قال ماته، في «الإلزامات»: زياد عن أسامة، وروى عن أسامة أيضًا علي بن الأقمر ومجاهد وفي روايتهما نظر. اهـ فمن هو زياد؟ ومن هو أسامة؟ وما هو الحديث الذي يرى الدارقطني أنه يلزم الشيخين إخراجه؟ وأما زياد فهو ابن علاقة، وأما أسامة فهو ابن ٥٧٧ ثمرات البحث خاتمة التحقيق شريك، وأما الحديث فهو الحديث الحادي والعشرون من «الإلزامات». وإنا نحمد الله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. ٩) إخراج كتاب "التتبع" بدون ذكر ما قاله أهل العلم حول الأحاديث المنتقدة ربما يتخذه المغرضون ذريعة للطعن في «الصحيحين»؛ لذلك فإني رأيت أن أجمع ما وقفت عليه مِن كلام أهل العلم حول كل حديث، ثم أعقب على كلامهم إن كان لي تعقيب. ١٠) ومما ينبغي أن يُعلم أن النووي وابن حجر رحمهما الله نصبا أنفسهما منصب المدافع، وأما أنا فالله يعلم أنني أحب الدفاع عن «الصحيحين» ما وجدت سبيلاً، لكني ألاحظ أنه لا يجوز لي أن أغمط الحافظ الدارقطني، فهو جَاللّه، إمام من أئمة أهل السنة، وقد لقب بأمير المؤمنين في الحديث كما في "تذكرة الحفاظ". وإليك مثالاً على ما أخالف الحافظ فيه: ذكر الدارقطني في «التتبع" حديث سهل بن سعد أن للنبي ◌َّ فرسًا يقال له: اللحيف، وقال الدارقطني: إن فيه أُبَيَّ وهو ضعيف، فيأتي الحافظ ويقول: إنه قد تابعه أخوه عبدالمهيمن، ثم رجعت إلى «تقريب التهذيب) فإذا الحافظ يحكم على أُبِيِّ بأنه ضعيف، ورجعت إلى «الميزان» ترجمة عبدالمهيمن فإذا النسائي يقول في عبدالمهيمن: ليس بثقة. ويقول البخاري: فيه نظر. لذلك فإني وافقت الدارقطني؛ لأنَّ مَن ليس بثقة لا يعتبر بحديثه. وبهذا تنتهي الخاتمة، والحمد لله على التمام، والله أسأل أن يجعل عملي خالصا لوجهه. آمين. كلمة شكر ٥٧٨ خاتمة التحقيق كلمة شكر هذا وإني أشكر لشيخنا محمد الأمين المصري وَاللهُ، تشجِيعَهُ إياي على هذا الموضوع، ومساعدتي بأن أعارني نسخة من «الإلزامات" و"التتبع) ونسخة من رسالة أخينا ربيع بن هادي، وأشكر له توجيهه إياي أيام كان مشرفًا ۉالت، وأسكنه جنته. وأشكر لشيخنا السيد محمد الحكيم عنايته التامة ببحثي، وصبره على المراجعة معي؛ إذا فرغ لي بين مغرب وعشاء في الحرم لمراجعة البحث، وأيام الكتابة يحضر معي عند الكاتب للمقابلة، حتى كأن البحث بحثه، ولقد استفدت من توجيهاته وَبَيَّنَ لي كثيرًا من الأخطاء، فالله أسأل أن يبارك له في عمله وماله وولده، وأن يضاعف له الأجر. آمين. وأشكر للمسئولين في الجامعة خصوصًا الشيخ عبدالمحسن بن حمد العباد نائب الرئيس، والشيخ أكرم العمري رئيس قسم الدراسات العليا، والشيخ محمود الميرة مدير مكتبة الجامعة، على تسهيلهم لنا سبل العلم، وتوجيههم إيانا إلى العلم النافع، فجزاهم الله خيرًا. وأشكر الدكتور أكرم على بيان بعض الأخطاء الموجودة في الرسالة، وقد سجلت المهم منها فجزاه الله خيرًا. كما إني أشكر كاتب الرسالة أخانا عبدرب النبي إبراهيم في عنايته واجتهاده في إتقان عمله، فجزاه الله خيرًا. ٥٧٩ كلمة شكر خاتمة التحقيق وأشكر لإخواني الذين ساعدوني على الكتابة أو المقابلة منهم الأخ أحمد الزامل، والأخ مروان، والأخ عيد، والأخ سالم، فجزاهم الله خيرًا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وآله وصحبه. المصادر ٥٨٠ خاتمة التحقيق المصادر أ الأدب المفرد للبخاري طبع بالقاهرة سنة (١٣٧٩ هـ) الطبعة الثانية. الاستيعاب لابن عبدالبر مطبعة نهضة مصر الفجالة القاهرة. الأسماء والصفات للبيهقي طبعة بيروت لبنان. الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر مطبعة مصطفى محمد بمصر سنة (١٣٥٨). الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار الحازمي طبع بحمص سنة (١٣٨٦). الألفية للعراقي مع شرحها بالمطبعة الجديدة بمطالعة فاس سنة ١٣٥٤. الأنساب للسمعاني مكتبة المثنى بالأوفست سنة ١٩٧٠م. ب ■ بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر مطبعة مصطفى محمد بتحقيق محمد حامد الفقي. بين الإمامين مسلم والدارقطني للشيخ ربيع بن هادي على آلة كاتبة. البداية والنهاية لابن كثير الطبعة الأولى ١٩٦٦ م. ت تاريخ بغداد للخطيب طبع بيروت. تاریخ ابن جرير طبع بیروت. تبصير المنتبه لابن حجر طبع بمصر بتحقيق علي محمد البجاوي. تحفة الأشراف للحافظ المزي نشرته الدار القيمة بهيوندي بمباي الهند سنة ١٣٨٤. تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي الطبعة الأولى سنة ١٣٧٩. تذكرة الحفاظ للذهبي بمطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الهند.