النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
الحديث ١٨٩
كِتَابُ التَّتَبُعِ
=عبدالمجيد الثقفي، وقد يتمسك بهذا من يرى أن الثقات إذا اختلفوا في الوصل
والإرسال يُرَجَّح قول مَن وَصَلَ لما معه مِن زيادة العلم؛ لأن وهيبًا وعبد الوهاب
ثقتان، وقد وصله وهيب وأرسله عبدالوهاب، وصححه البخاري مع ذلك، والذي
عرفناه بالاستقراء مِن صنيع البخاري أنه لا يعمل في هذه الصورة بقاعدة مطردة، بل
يدور مع الترجيح، إلا إن استووا فيقدم الوصل، والواقع هنا أن مَن وصله أكثر ممن
أرسله.
قال الإسماعيلي: وصله مع وهيب: عاصمُ بن هلال(®، والحسنُ بن أبي جعفر.
وأرسله مع عبدالوهاب: خالدٌ الواسطي. قلت: وخالد متقن، وفي عاصم والحسن
مقالٌ، فيستوي الطرفان فيترجح الوصل، وقد جاء الحديث المذكور من وجه آخر
فازداد قوة، أخرجه عبدالرزاق(® عن معمر وابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال
دخل النبي ◌َّ المسجد ... اهـ
وقال الحافظ أيضًا في «المقدمة" ص (٣٨٠) بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: قد
أشار البخاري إلى الخلاف فيه واعتمد حديث وهيب لحفظه. اهـ
وأقول: الذين أرسلوه: إسماعيل بن عُلَيَّةَ، وعبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفي،
وخالد بن عبدالله الواسطي. كما أفاد الحافظ في "الفتح" عن الإسماعيلي، ومعمر بن
راشد، وحديث معمر في «مصنف عبدالرزاق» (ج٨ ص٤٣٦)، والذين وصلوه
وهيب بن خالد، وعاصم بن هلال، والحسن بن أبي جعفر، ولا شك أن الذين
أرسلوه أثبت من الذين وصلوه، والله أعلم.
(١ قال الحافظ في "التقريب" في عاصم بن هلال: فيه لين، وقال في ترجمة الحسن بن أبي جعفر:
ضعيف الحديث مع عبادته وفضله.
(٢) (ج٨ ص٤٣٥) مرسلاً، وأخرجه أحمد (ج٤ ص١٦٨) متصلًا من طريق عبدالرزاق: ثنا ابن
جريج ومحمد بن بكر قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني ابن طاوس عن أبيه عن أبي
إسرائيل قال: دخل النبي ◌َّ المسجد وأبوإسرائيل يصلي ...

الحديث ١٩٠
٥٢٢
كِتَابُ الَّتَبُعِ
١٩٠ - وَأَخرَجَ أَيْضًا حَدِيثَ أَيُّوبَ، عَن عِكرِمَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ،
عَنِ النَّبِيِّ ◌َنِ: (( مَن صَوَّرَ صُورَةً)).
وَرَوَاهُ خَالِدٌ وَهِشَامٌ عَن عِكرِمَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ مَوقُوفًا، واخْتُلِفَ عَنْهُمَا.
وَاخْتُلِفَ عَن قَتَادَةَ: فَقَالَ هَّامٌ: عَن قَتَادَةَ، عَن عِكرِمَةَ، عَن أَبِي
هُرَيْرَةَ مَرفُوعَا. وَوَقَفَهُ أَبُوعَوَانَةَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَتَابَعَهُ أَبُوهَاشِمِ الرُّمَّانِيُّ، عَن
عِكرِمَةَ، عَن أَبي هُرَيرَةَ قَولَهُ، قَالَهُ عَنْهُ شُعبَةُ.
١٩٠ - الحديث التسعون بعد المائة: قال البخاري قَاللهُ، (ج١٢ ص ٤٢٧ ط
س): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبدِاللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: « مَنْ تَّحَّ بِحُلٍ لَمْ يَرَهُ، كُلِّفُ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنٍ وَلَنْ
يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَّهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ في أُذُنِهِ
الآنُكُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلُّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ)).
قَالَ سُفْيَانُ: وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ.
وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أبوعَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَوْلَهُ: مَنْ
كَذَبَ في رُؤْیَاهُ.
وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي هَاشِمِ الرُّمَّانِيِّ، سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، قَالَ أبوهُرَيْرَةَ: قَوْلَهُ: مَنْ صَوَّرَ
صُورَةً، وَمَنْ تَّخَلَّمَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ.
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
مَنِ اسْتَمَعَ، وَمَنْ تََّلَّ، وَمَنْ صَوَّرَ، تَخُوَهُ، تَابَعَهُ هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَوْلَهُ.
قال الحافظ جماله، في "مقدمة الفتح" ص (٣٨١ ط س) بعد ذكره كلام
الدارقطني: قلت: تَعَارُضُ الوقف والرفع فيه لا أثر له؛ لأن حكمه الرفع، وقد أشار
البخاري إلى الخلاف فيه على عكرمة عن ابن عباس أو عن أبي هريرة، والراجح =

٥٢٣
الحديث ١٩١
كِتَابُ الَّتَبُعِ
١٩١ - وَأَخرَجَ أَيضًا حَدِيثَ مَعمَرٍ، عَن أَيُّوبَ، عَن عِكرِمَةَ، عَنِ
ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ النَِّيُّ ◌َّ فِي رَمَضَانَ عَامَ الفَتحِ وَأَصحَابُهُ بَينَ
صَائِمٍ وَمُفْطِرٍ ... الحَدِيثَ.
وَقَدْ أَرْسَلَهُ حَمَّدُ بنُ زَيدٍ، وَالثَّقَفِيُّ، عَن أَيُّوبَ، عَن عِكْرِمَةَ.
=عنده أنه عن ابن عباس، والله أعلم. اهـ
قلت: ومما يؤيد الرفع ما رواه مسلم (ج١٤ ص٩٣ مع النووي) وأحمد في مسنده»
(ج١ ص٢٤١) من طريق سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ بنِ أَنَسٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ
وَهُوَ يُفْتِي النَّاسَ لا يُسْنِدُ إِلَى نَبِيِّ اللهِ وَلِّ شَيْئًا مِنْ فُتْيَاهُ، حَتَّى جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ
العِرَاقِ فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ، وَإِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ النَّصَاوِيرَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ
عَبَّاسٍ: ادْنُه، إِمَّا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَا، فَدَنَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَّ
يَقُولُ: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةً في الدُّنْيًا يُكَلَّفُ يَوْمَ الِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ)).
وأعاده أحمد ص (٣٥٠) من طريق محمد بن بشر حدثنا سعيد بن أبي عروبة به.
وقد جاء رفعه عن خالد الحذاء عند أحمد (ج١ ص٢٤٦) عن عكرمة عن ابن
عباس به. رفعه عن خالد الْحَذَّاءِ علي بن عاصم، وتابعه وهب بن بقية كما ذكر ذلك
الحافظ في "الفتح" عن الإسماعيلي (ج١٢ ص ٤٣٠).
١٩١- الحديث الحادي والتسعون بعد المائة: قال البخاري جَاللّهَ، متابعة
(ج٨ ص٣ ط س) مع «الفتح»: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، قال: حَدَّثَنَا عبدُالأَعْلَى،
قال: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ النَِّيُّ وَّ فِي رَمَضَانَ
إِلَى حُنَيْنٍ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ، فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءِ مِنْ
لَبَنٍ أَوْ مَاءِ، فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ المُفْطِرُونَ
لِلصُّؤَامِ: أَفْطِرُوا.
وَقَالَ عبدالرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ طَرِّها ،
خَرَجَ النَّبِيُّ ◌ََّلِّ عَامَ الفَتْحِ.
=

الحديث ١٩٢
٥٢٤
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
١٩٢ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ شُعبَّةً عَن أَبِي بَكرِ بنِ حَفصٍ، عَنِ
ابنِ حُنَينٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: (( ثُمِيتُ أَن أَقْرَأَ القُرآنَ رَاكِعًا أَو سَاجِدً)) .
وَالصَّوَابُ عَن عَلِيٍّ.
١٩٣ - وَأَخرَجَ أَيضًا حَدِيثَ عَبدِ اللهِ بنِ الفَضلِ فِي الأَمِ، مِن طَرِيقٍ
مَالِكِ وَزِيَادِ بنِ سَعدٍ.
وَلا عِلَّةَ لَهُ، وَلا عُذرَ لِلِبُخَارِيِّ فِي تَركِهِ.
وَقَالَ حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِّ ◌َِّ.
=
قال الحافظ وَاللهُ، ص(٥) بعد قول البخاري: وقال حماد بن زيد عن أيوب عن
عكرمة عن ابن عباس: كذا وقع في بعض نسخ أبي ذر، وللأكثر ليس فيه ابن
عباس، وبه جزم الدارقطني وأبونعيم في «المستخرج". إلى آخر كلامه جَاللهُ ..
وقال في «مقدمة الفتح" بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: قد ذكر البخاري
حديث حماد تعليقًا، واختلفت الروايات عنه في وصله وإرساله، ولكنه اعتمد
الموصول؛ لروايته له موصولاً من حديث خالد عن عكرمة عن ابن عباس أيضًا، على
أنه لم يذكر حديث معمر إلا تعليقًا. اهـ
فعلم بهذا أن رواية معمر تعتبر شاذة، والحديث صحيح من غير طريق أيوب،
ولا اعتراض على البخاري؛ لكونه لم يذكر حديث معمر إلا تعليقًا؛ لأنه لم يلتزم في
الأحاديث المعلقة شرط الصحيح.
١٩٢ - الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: تقدم الجواب عنه في الحديث
السابع والثلاثين بعد المائة.
١٩٣- الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: قال مسلم جَاللهُ، (ج٩
ص ٢٠٤): حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ع وحَدَّثَنَا
يَخْتَى بْنُ يَخْتَى وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: قُلتُ لِيَالِكِ: حَدَّثَكَ عبدُ اللهِ بْنُ الفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بنِ =

٥٢٥
الحديث ١٩٤
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
١٩٤ - وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ ابنِ جُرَيج، عَنِ ابنِ أَبِي مُلَيكَةً
حَدِيثَ مَرَوَانَ أَنَّهُ أَرسَلَ رَافِعًا مَولاهُ يَسأَلُ عَن تَأْوِيلِ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿لَا
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَّ أَنَواْ﴾(١، مِن حَدِيثِ حَجَّاجِ، عَنِ ابنِ جُرَيجٍ،
عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَن ◌ُمَيدِ بنِ عَبدِ الرَّحَمنِ بنِ عَوفٍ.
وَمِن حَدِيثِ هِشَامٍ بِنِ يُوسُفَ، عَنِ ابنِ جُرَيجٍ، عَنِ ابنِ أَبِي مُلَيكَةً،
عَن عَلقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ، الحَدِيثَ بِعَينِهِ.
= جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَِّيَّ ◌ََّلّ قَالَ: ((الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالِكْرُ
تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا؟)) قَالَ: نَعَمْ.
وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ
الفَضْلِ، سَمِعَ نَافِعَ بنَ جُبَيْرٍ، يُخْرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَِّيَّ ◌ََّلِّ قَالَ: ((النَّيْبُ أَحَقُّ
بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا)).
وحَدَّثَنَا ابْنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا
مِنْ وَلِيِّهَا، وَالِكْرُ يَسْتَأْذِنْهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا)) وَرُبَّا قَالَ: ((وَصَمْتُهَا
إقرارُهَا )).اهـ
وهذا الحديث من الإلزامات وقد تقدم الجواب في آخر «الإلزامات»، أن ما
ألزمهما ليس بلازم؛ لأنَّهما لم يلتزما استيعاب كل صحيح.
١٩٤- الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: قال البخاري ومّمل (ج٨
ص٢٣٣ ط س): حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجِ أَخْبَرَهُمْ،
عَنِ ابْنِ أَبي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَلقَمَةَ بنَ وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَزْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ
إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُل: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِيْ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَعْمَلُ =
١ سورة آل عمران، الآية: ١٨٨.

الحديث ١٩٤
٥٢٦
كِتَابُ التَّتَبُعِ
وَقَدِ اختَلَفَا، فَيُنظَرُ مَن يُتَابِعُ أَحَدَهُمَا.
وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ حَجَّاجِ دُونَ حَدِيثِ هِشَامٍ.
◌َآ مَهُودَ
صَلى الله
تُعَذَّبَا لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ؟! إِنَّا دَعَا النَِّيّ
فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْتَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا
أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتَْانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأْ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ
اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾ كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَّ أَنَواْ وَيُحِبُّونَ أَن
يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ [آل عمران: ١٨٧ -١٨٨]. تَابَعَهُ عبدالرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
ح حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبي مُلَيْكَةَ،
عَنْ حُمَيْدِ بنِ عبدالرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بِهَذَا.
وأخرجه مسلم (ج١٧ ص١٢٣) من حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج
أخبرني ابن أبي مليكة أن حميد بن عبدالرحمن بن عوف أخبره أن مروان قال: اذهب
يا رافع -لبوابه- إلى ابن عباس. فذكر الحديث كما عند البخاري.
قال الحافظ ◌َاللهَ، في "الفتح" (ج٨ ص٢٣٤ ط س) بعد قوله: قال لبوابه اذهب
يا رافع إلى ابن عباس فقل، رافع® هذا لم أرَ له ذكرًا في كتاب الرواة إلا بما جاء
في هذا الحديث، والذي يظهر مِن سياق الحديث أنه توجَّه إلى ابن عباس فبلغه
الرسالة ورجع إلى مروان بالجواب، فلولا أنه معتمد عند مروان ما قَنَعَ برسالته، لكن
قد ألزم الإسماعيليُّ البخاريَّ أن يصحح حديث بسرة بن صفوان في نقض الوضوء من
مس الذكر، فإن عروة ومروان اختلفا في ذلك فبعث مروان حَرَسِيَّهُ إلى بسرة، فعاد
إليه بالجواب عنها، فصار الحديث مِن رواية عروة عن رسول مروان عن بسرة،
ورسول مروان مجهول الحال، فتوقف عن القول بصحة الحديث جماعة من الأئمة لذلك . =
(١) قال الحافظ في «التقريب»: مقبول من الثالثة، وفي «تهذيب التهذيب»: أرسله مروان إلى ابن
عباس يسأله عن قوله تعالى: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوَأْ﴾، حكى ذلك عنه حميد بن
عبدالرحمن وعلقمة بن وقاص، كأنَّها سمعا منه جواب ابن عباس.

٥٢٧
الحديث ١٩٤
كِتَابُ التَّتَبُعِ
فقال الإسماعيلي: إن القصة التي في حديث الباب شبيهة بحديث بسرة٥، فإن
كان رسول مروان معتمدًا في هذه فليعتمد في الأخرى، فإنه لا فرق بينهما، إلا أنه
في هذه القصة سمى رافعًا ولم يسمِّ الحَرَسِيٌّ، قال: ومع هذا فاختلف على ابن جريج في
شيخ شيخه، فقال عبدالرزاق وهشام: عنه عن ابن أبي مليكة عن علقمة. وقال
حجاج بن محمد: عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن حميد بن عبدالرحمن، ثم
ساقه من رواية محمد بن عبدالملك بن جريج® عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن
حميد بن عبدالرحمن، فصار لهشام متابع وهو عبدالرزاق، ولحجاج بن محمد متابع وهو
محمد، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج كما قال
عبدالرزاق.
والذي يتحصل لي من الجواب عن هذا الاحتمالِ أن يكون علقمة بن وقاص
كان حاضرًا عند ابن عباس لما أجاب، فالحديث مِن رواية علقمة عن ابن عباس،
وإنما قضَّ علقمةُ® سببَ تحديث ابن عباس بذلك فقط، وكذا أقول في حميد بن
عبدالرحمن، فكأنَّ ابن أبي مليكة حمله عن كل منهما، وحدَّث به ابن جريج عن كل
منهما، فحدَّث به ابن جريج تارةً عن هذا وتارةً عن هذا ... إلى أن قال -: وأما قول
البخاري عقب الحديث: تابعه عبدالرزاق عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة عن
علقمة، ورواية عبدالرزاق وصلها في التفسير، وأخرجها الإسماعيلي والطبري وأبونعيم =
١ وأقول: حديث بسرة قد سمعه منها عروة؛ فلم يعتمد على الحرسي كما في «المستدرك" و"منتقى
ابن الجارود؟ وغيرهما، وله شواهد عن قدر خمسة عشر صحابيًا كما في «نيل الأوطار» أما هذا
الحديث فإنه يدور على مجهول الحال.
٢ قال الحافظ في «التقريب»: مقبول من الثامنة، وقال الحافظ الذهبي في «الميزان»: لا يعرف عنه
روح بن عبادة شيئًا يسيرًا.
٣ بل هو من رواية علقمة وحميد عن مولى مروان كما في (تهذيب التهذيب" وغيره من كتب
الرجال، فعلى هذا يكون الحديث يدور على مجهول الحال، وهو رافع مولى مروان، ولو كان من
رواية علقمة وحميد عن ابن عباس لما ذكروا رافعًا مولى مروان من رجال الشيخين، والله أعلم.

كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ١٩٤
٥٢٨
= وغيرهم من طريقه. اهـ
وذكر الحافظ أيضا في «المقدمة" ص (٣٧٢ ط س) نحو هذا، ثم قال: والظاهر أن
هذا الاختلاف غير قادح لاحتمال أن يكون ابن أبي مُلَيْكَةَ سمعه منهما جميعًا، والله
أعلم. اهـ
وأقول: الظاهر ترجيح رواية ابن جريج عن أبي ابن مليكة عن علقمة؛ إذ قد
رواها عن ابن جريج: هشام وهو ابن يوسف الصنعاني كما في "الفتح" وهو ثقة،
وعبدالرزاق بن همام الصنعاني وهو إمام معروف، ومحمد بن ثور الصنعاني وهو ثقة،
كما في «التقريب».
وانفرد حجاج بن محمد الْمِصِّيصِيُّ عن ابن جريج، وأما متابعة محمد بن
عبدالملك بن جريج فلا تُقَوِّي رواية حجاج؛ لأنه مجهول العين ما روى عنه سوى
روح بن عبادة كما تقدم عن الذهبي في «الميزان»، على أن الحديث من حيث هو
يدور على مجهول الحال وهو رافع مولى مروان.
وللآية سبب نزول آخر من حديث أبي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ صُوافَتِهِ أَنَّ رِجَالاً مِنَ
المُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ لَّ كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ لَ﴿ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّقُوا
عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَفْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ عََّةِ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ لَّ اغْتَذَرُوا
إِلَيْهِ، وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ
بِمَآ أَتَواْ وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَنْ يَفْعَلُواْ﴾ [آل عمران: ١٨٨] الآيَةَ.
أخرجه البخاري (ج ٨ ص٢٣٣ ط س)، ومسلم (ج١٧ ص١٢٣) وهو سالم من
الانتقاد، وهو اللائق بمعنى الآية، والله أعلم.

٥٢٩
الحديث ١٩٥
كِتَابُ التَّتَبُعِ
١٩٥- وَأَخْرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ الأَعمَشِ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن ◌َاوُسِ،
عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، [في قِصَّةِ القَبَرَينِ وَأَنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ لا يَستَبِئُ مِن بَولِهِ](9.
وَقَد خَالَفَهُ مَنصُورٌ فَأَسْقَطَ طَاؤُسًا.
وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ وَحدَهُ حَدِيثَ مَنصُورٍ وَحدَهُ عَلَى إِسْقَاطِهِ طَاؤُسًا.
١٩٥ - الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: قال البخاري رقمالع، (ج١
ص٣٢٢ ط س): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَِّّ ◌ََّّ بِقَبْرَيْنِ
فَقَالَ: ((إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ،
وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ)) ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَّةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنٍ، فَغَرَزَ في كُلِّ
قَبْرٍ وَاحِدَةً، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ فَعَلَتَ هَذَا؟ قَالَ: (لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ
بَیْبَسَا)).
قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: وَحَدَّثَنَا وَكِيعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا مِثْلَهُ.
وقال ص (٣١٧): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َّ بِخَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ ... وذكر الحديث.
وأخرجه مسلم (ج٣ ص ٢٠٠ مع النووي) من حديث الأعمش قال: سمعت
مجاهدًا يحدث عن طاوس به.
قال الحافظ حَاللهُ، في "المقدمة" ص (٣٥٠ ط س) بعد ذكره كلام الدارقطني: وهذا
الحديث أخرجه البخاري في الطهارة عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير، وفي الأدب
عن محمد بن سلام عن عبيدة بن حميد كلاهما عن منصور به، ورواه من طريق =
(١ ما بين المعكوفين ليس في (ز).
٢ عثمان هو ابن أبي شيبة، وجرير هو ابن عبدالحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، ومجاهد هو ابن
جبر.اهـ "فتح".

٥٣٠
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
الحديث ١٩٦
١٩٦ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ الأَشَجِّ، عَن أَبِي خَالِدٍ، عَن
الأَعمَشِ، عَن الحَكَمِ وَمُسلِمِ البَطِينِ وَسَلَمَةَ، عَنِ عَطَاءِ وَسَعِيدٍ وَمُجَاهِدٍ،
عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امرَأَةً زَعَمَت أَنَّ أُختَهَا مَاتَت وَعَلَيْهَا صَومٌ.
قَالَ البُخَارِيُّ: وَيُذْكَرُ عَن أبي خَالِدٍ، وَنَصَّ الْحَدِيثَ.
=أخرى من حديث الأعمش، وأخرجه باقي الأئمة الستة من حديث الأعمش أيضًا.
وأخرجه أبوداود أيضًا والنسائي وابن خزيمة في «صحيحه» من حديث منصور
أيضًا، وقال الترمذي بعد أن أخرجه: رواه منصور عن مجاهد عن ابن عباس،
وحديث الأعمش أصح. يعني المتضمن للزيادة.
ثم قال الحافظ حَلُّ: قلت: وهذا في التحقيق ليس بعلَّةٍ؛ لأن مجاهدًا لم يُوصف
بالتدليس، وسماعه من ابن عباس صحيح في جملة من الأحاديث، ومنصور عندهم
أتقن من الأعمش، مع أن الأعمش أيضًا من الحفاظ، فالحديث كيفما دار دار على
ثقة، والإسناد كيفما دار كان متصلًا، فمثل هذا لا يقدح في صحة الحديث إذا لم
يكن راوِيهِ مدلسًا، وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا، ولم يستوعب الدارقطني
انتقاده، والله الموفق. اهـ
وقال الحافظ في "الفتح" (ج١ ص٣١٧ ط س): وإخراجه له على الوجهين
يقتضى صحتهما عنده، فيحمل على أن مجاهدًا سمعه من طاوس عن ابن عباس، ثم
سمعه من ابن عباس بلا واسطة أو العكس، ويؤيده أن في سياقه عن طاوس زيادة
على ما في روايته عن ابن عباس، وصرح ابن حبان بصحة الطريقين معًا. اهـ
١٩٦- الحديث السادس والتسعون بعد المائة: قال مسلم رقمالت، (ج٨
ص ٣٤): وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الوَكِيعِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
سُلَيْتَانَ، عَنْ مُسْلِمِ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ◌ِّهَا قَالَ: جَاءَ
رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُنِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ
عَنْهَا؟ فَقَالَ: (( لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (( فَدَيْنُ =

٥٣١
الحديث ١٩٦
كِتَابُ التَّتَبُعِ
وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُم: شُعْبَةُ، وَزَائِدَةُ، وَعِيسَى بِنُ يُونُسَ، وَأَبُومُعَاوِيَةَ،
وَابْنُ نُمَيرٍ، وَجَرِيرٌ، وَعَبْثَرُ بنُ القَاسِمِ (١، وَغَيْرُهُ؛ رَوَوهُ عَن الأَعمَشِ، عَن
مُسلِمٍ، عَن سَعِيدٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ.
وَبَّنَ زَائِدَةُ فِي رِوَايَتِهِ مِن أَيْنَ دَخَلَ الوَهَمُ عَلَى أَبِي خَالِدٍ، فَقَالَ في آخِرِ
الحَديثِ: فَقَالَ سَلَمَةُ بنُ كُهَيلٍ وَالحَكَمُ -وَكَانَا عِندَ مُسلِمٍ حِينَ حَدَّثَ
◌ِهَذَا -: وَثَحنُ سَمِعِنَاهُ مِن مُجَاهِدٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ.
=اللّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)).
قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقَالَ الحَكَمُ وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ جَمِيعًا وَتَحْنُ جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ
بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالا: سَمِعْنَا مُجَاهِدًا يَذْكُرُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
ثم قال مسلم حَاللهُ، متابعة: وحَدَّثَنَا أبوسَعِيدِ الأَشَجُ، حَدَّثَنَا أبو خَالِدِ الأَحْمَرُ،
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، وَالحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ، وَمُسْلِمِ البَطِينِ، عَنْ
سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ◌ِ الْهَا عَنِ النَّبِّ ◌َّ ... بِهَذَا الحَدِيثِ.
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي ◌ّاللّهُ ..
وقد قال البخاري ماله، (ج٤ ص١٩٣ ط س) بعد ذكره حديث مسلم السابق:
وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الحَكْمِ وَمُسْلِمِ الْبَطِينِ، وَسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ،
عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ بَُّّ: إِنَّ أُخْتِي
مَاتَتْ.اهـ
فذكره معلقًا بصيغة التمريض.
وأخرجه الترمذي (ج٢ ص٤٢ هندية مع "التحفة") من طريق أبي خالد الأحمر
عن الأعمش عن سلمة بن كهيل ومسلم البطين عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد
عن ابن عباس. ثم قال: حديث ابن عباس حسن صحيح -إلى أن قال -: وروى =
(١) في (ز): مبشر بن القاسم، والصواب: عبثر.

٥٣٢
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ١٩٦
=أبومعاوية وغير واحد هذا الحديث عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس، ولم يذكروا فيه عن سلمة بن كهيل ولا عن عطاء ولا عن مجاهد. اهـ
وأخرجه ابن ماجه (ج١ ص٥٥٩)، والبيهقي (ج٤ ص٢٥٥) من طريق أبي
خالد كما عند مسلم.
وأقول: والذي يظهر لي: أن أبا خالد الأحمر وهو سليمان بن حيان قد وَهِمَ فيه؛
لأنه قد خالف الثقات الذين يروونه عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس، وهم:
١- زائدة، عند البخاري (ج٤ ص١٩٢ مع "الفتح" ط س)، ومسلم (ج٨
ص٢٤)، وأحمد (ج١ ص٢٥٨)، والبيهقي (ج٤ ص ٢٥٥).
٢ و٣- يحيى بن سعيد وأبو معاوية، عند البخاري أيضًا ص(١٩٣)، وأبومعاوية
عند أحمد (ج١ ص٢٢٤)، ويحيى بن سعيد عنده أيضًا ص(٢٢٧).
٤- عيسى بن يونس، عند مسلم (ج٨ ص٢٣)، والبيهقي (ج٤ ص ٢٥٥).
٥- شعبة بن الحجاج، عند أحمد (ج١ ص٣٣٨)، والبيهقي (ج٤ ص ٢٥٥).
٦- عبدالله بن نُمَيْرٍ، عند أحمد (ج١ ص٣٦٢).
٧- عَبْثَرُ بن القاسم، كما في «التتبع".
٨- جرير كما في «التتبع" أيضًا، ويحتمل أنه ابن عبدالحميد أو ابن حازم،
فكلاهما رويا عن الأعمش كما في ترجمتيهما في «تهذيب تهذيب"، والله أعلم.
ثم وجدت الحافظ والله، قد ذكره في "مقدمة الفتح" ص(٣٥٩ ط س) فقال حق الله،
بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: قد أوضحت هذه الطرق في كتابي "تغليق التعليق»
وبيَّنت أنه لا يلحقُ الشيخين في ذكرهما لطريق أبي خالد لَوْمٌ؛ لأن البخاري علقه
بصيغة يشير إلى وَهَمِهِ -يعني أبا خالد- فيه، وأما مسلم فأخرجه مقتصرًا على إسناده
دون سياق متنه، لكن للحديث علة أخرى لم يتعرض لها الدارقطني، وهي اختلافهم
في سياق متنه، وسنوضح ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه إذا يسر الله علينا =

٥٣٣
الحديث ١٩٧
كِتَابُ التّتَبُعِ
١٩٧ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ عَن عَبدِ بنِ حُميدٍ، عَن عُبَيدِ اللهِ بنِ مُوسَى،
عَن إِسرَائِيلَ، عَن مَنصُورٍ، عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قِصَّةَ
الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَهُ بَعِيرُهُ.
وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مَنصُورٌ مِن الْحَكَمِ؛ وَأَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ عَنْ قُتَيبَةَ، عَن
جَرِيرٍ، عَن مَنصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَن سَعِيدٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقِيلَ: عَن
مَنْصُورٍ، عَن سَلَمَةَ، وَلا يَصِحُّ.
= الوصول بمنِّهِ وقوَّتِهِ. اهـ
حاصل اختلافهم: هل السائل رجل أم امرأة؟ وهل السؤال عن الصوم أم عن
الحج؟ وهل المسئول عنها الأمُّ أَم الأخت؟ وحاصل الجواب أن السؤال عن الصوم
والحج، وأن الأخت سألت عن أختها، والبنت عن أمها، كما في «الفتح» (ج٤
ص ٦٥ و ١٩٥ ط س).
أما الحديث المنتقد فلعلَّ مسلمً وَالله، ذكره ليبيِّن علَّته.
١٩٧ - الحديث السابع والتسعون بعد المائة: قال مسلم ◌َاللهَ، متابعة (ج٨
ص ١٣٠): وحَدَّثَنَا عَبدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ◌ِهَا قَالَ: كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَاتَّ
رَجُلٌ فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَاتَ، فَقَالَ النَِّيّ ◌ََّّ: ((اغْسِلُوهُ ولا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، ولا تُغَطُّوا
وَجْهَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ بُلَئِّي) .
ذكر النووي ◌َاللّه، عن القاضي أن الحديث مما استدركه الدارقطني، وذكر قول
الدارقطني ثم سكتا عليه، فالظاهر من سكوتهما أنَّها مُقِرًّا الدارقطنيّ على توهيم
إسرائيل؛ لأنه قد خالفه الثقات مثل: جریر کما عند البخاري (ج٤ ص٥٢ ط س)،
وشيبان كما عند الإمام أحمد (ج١ ص٢٦٦)، وَعَبِيدَةَ بنَ حُمَيْدٍ كما عند ابن الجارود
ص (١٨٠). كل هؤلاء الثلاثة يروونه عن منصور عن الحكم عن سعيد بن جبير به.
وقال البيهقي ماله، (ج٣ ص٣٩٣) بعد ذكره الحديث من رواية إسرائيل: رواه =

الحديث ١٩٨
٥٣٤
كِتَابُ النَّتَبُعِ
١٩٨ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌّ حَدِيثَ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَن يُوسُفَ بنِ عَبدِ اللهِ
ابنِ الْحَارِثِ، عَن أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ كَانَ يَدعُو عِندَ الكَرْبِ.
وَقَّدْ خَالَفَهُ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عن يُوسُفَ؛ فَأَرْسَلَهُ.
= مسلم في "الصحيح" عن عبد بن حميد عن عبيدالله بن موسى هكذا، وهو وهم من
بعض رواته في الإسناد والمتن جميعًا، والصحيح ما أخبرناه أبوعبدالله الحافظ ... ثم
ذكره بسنده من حديث جرير، عن منصور، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس قال: وقصت برجل محرم ناقته فقتلته، فأُنِيَ به رسول الله مَل
فقال: ((اغْسِلُوهُ وَكَفِّئُوهُ، وَلَا تُغَطُوا رَأْسَهُ، وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ مُهِلُّ -وقال
إسحاق: يُبْعَثُ يُلَئِي-)).
رواه البخاري في «الصحيح" عن قتيبة وهذا هو الصحيح: منصور عن الحكم عن
سعيد، وفي متنه: ((ولا تغطوا رأسه))، ورواية الجماعة في الرأس وحده، وذكر الوجه
فيه غريب. اهـ المراد من "سنن البيهقي».
وأقول: لعل مسلمًا وَاللهُ، ذكره ليُبيِّنَ علَّتَه، والله أعلم.
١٩٨ - الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: قال مسلم رقمالله، متابعة (ج ١٧
ص٤٧) مع النووي: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ،
أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ عبدِاللهِ بنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَِّيَّ
بَّ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ قَالَ ... فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ وَزَادَ مَعَهُنَّ: ((لا
إِلَهَ إلَّ اللّهُ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ)).
أقول: وحديث معاذ وهو ابن هشام تقدم في "صحيح مسلم" ومتنه أن النبي
كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: ((لا إِلَهَ إِلَّ اللهُ العَظِيمُ الْحَلِيمُ، لا إِلَهَ إِلَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ
العَظِيمِ، لا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ)).
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي جَالله ..
=

٥٣٥
الحديث ١٩٩
كِتَابُ التَّتَبُعِ
١٩٩ - وَأَخرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ مُصعَبٍ بنِ شَيبَةَ، عَن طَلقِ بنِ حَبِيبٍ،
عَنِ ابْنِ الزُّبَيرِ، عَن عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّلِّ قَالَ: ((عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ)).
قَالَ أَبُوالحَسَنِ: خَالَفَهُ رَجُلانِ حَافِظَانِ: سُلَيَانُ التَّيْمِيُّ، وَأَبُوبِشِ؛
رَوَيَاهُ عَن طَلْقِ بنِ حَبِيبٍ مِن قَولِهِ، قَالَه مُعتَمِرٌ، عَن أَبِيهِ، وَأَبُوعَوَانَةَ عَنِ
أَبِي بِشرٍ. وَمُصعَبٌ مُنكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ النَّسَائِيُّ.
أما الطريق التي أشار إليها الدارقطني فأخرجها النسائي في "عمل اليوم والليلة" كما
=
في «تحفة الأشراف» (ج٤ ص ٣٨٥) عن محمد بن حاتم بن نعيم عن حبان عن ابن
المبارك عن مهدي بن ميمون عن يوسف بن عبدالله بن الحارث قال: قال لي
أبو العالية: ألا أعلمك دعاء أنبئت أن النبي ◌َّ قال :... فذكره، ولم يسنده.اهـ
والذي يظهر لي أن رواية الوصل أرجح؛ لأن حماد بن سلمة قال فيه الحافظ في
«التقريب»: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره.
وقال في مهدي بن ميمون: ثقة.
والحديث أيضًا في المتابعات، فهو ثابت من حديث أبي العالية من طريق قتادة
كما تقدم في مسلم، والله أعلم.
١٩٩ - الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: قال مسلم حَاللهُ، (ج٣ ص ١٤٧):
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأبوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
عَنْ زَكَرِيَّاءَ بنِ أبي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبٍ بِنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بنِ حَبِيبٍ، عَنْ
عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِع ◌َلّ: ((عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ: فَصُّ
الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ
البَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ)).
قَالَ زَكَرِيَّاءُ: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ، زَادَ قُتَيْبَةُ: قَالَ =
(١ في الأصلين (خمس)، والمثبت من مسلم.

الحديث ١٩٩
٥٣٦
كِتَابُ التَّتَبُعِ
= وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ المَاءِ يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ.
وحَدَّثَنَاه أبوكُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أبي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبٍ بِنِ شَيْبَةً في
هَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُوهُ: وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ. اهـ
هذا من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي حَاللّهُ﴾.
والحديث عزاه السيوطي في "الجامع الصغير" إلى أحمد ومسلم وأصحاب السنن
وقال المناوي شارحه: قال النسائي(®: وللحديث علة وهو أن فيه -حتى عند مسلم-
مصعب بن شيبة منكر الحديث. وقال أحمد: له مناكير. وقال أبوحاتم والدارقطني:
ليس بقوي. لكن لروايته شاهد صحيح مرفوع. اهـ
وأخرجه النسائي (ج٨ ص١٠٩) من طريق مصعب مسندًا مرفوعًا ثم قال: أَخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عبدالأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلَقًا يَذْكُرُ عَشَرَةً
مِنْ الفِطْرَةِ: السِّوَاكَ، وَقَصَّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمَ الأَظْفَارِ، وَغَسْلَ البَرَاجِمِ، وَحَلقَ
العَانَةِ، وَالاسْتِنْشَاقَ، وَأَنَا شَكَكْتُ فِي الْمَضْمَضَةِ.
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبوعَوَانَةَ، عَنْ أبي بِشْرٍ، عَنْ طَلقِ بنِ حَبِيبٍ، قَالَ:
عَشَرَةٌ مِنَ السُّنَّةِ: السِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالَمَضْمَضَةُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَتَوْفِيرُ اللِّحْيَةِ،
وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَالِتَانُ، وَحَلقُ العَانَةِ، وَغَسْلُ الذُّبُرِ.
قَالَ أبوعبد الرَّحْمَنِ: وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ إِيَاسٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ
حَدِيثٍ مُصْعَبٍ بنِ شَيْبَةَ، وَمُصْعَبٌ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. اهـ
وذكر الحافظ العراقي كلام النسائي هذا في "طرح التثريب» (ج١ ص٧٣) وسكت
عليه، وقال الحافظ في "التلخيص" (ج١ ص٧٧) بعد عزوه إلى مسلم: وصححه ابن
السكن وهو معلول. اهـ
فالظاهر هو ترجيح رواية جعفر بن إياس وسليمان التيمي لرجحانهما عليه في =
(١) ينظر في قوله: قال النسائي؛ فإن النسائي لم يذكر مسلمً كما سيأتي.

٥٣٧
الحديث ٢٠٠
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٢٠٠ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ ابنِ عَجْلَانَ، عَن سَعْدٍ، عَن أَبي
سَلَمَةَ، عَن عَائِشَةَ: ((كَانَ فِي الأُمَمِ مُحُدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي فَعُمَرُ))،
وَعَن أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابنِ وَهبٍ، عَن إِبرَاهِيمَ بنِ سَعدٍ، عَن أَبِيهِ، عَن
أَبِي سَلَمَةَ، عَن عَائِشَةَ.
وَأَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ مِن حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعدٍ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي
سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيرَةً. مِن حَدِيثٍ زَكَرِيًّا، عَن سَعدٍ مِثْلَهِ.
وَالَشْهُورُ عَنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي سَلَمَةَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسَولَ اللهِ
وَدِ. قَالَهُ ابنُ الهَادِ عَن إِبرَاهِيمَ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُم: ابنَاهُ سَعدٌ
وَيَعْقُوبُ، وَأَبُوصَالِحِ كَاتِبُ اللَّيثِ، وَغَيْرُهُمْ.
= الوصف والعدد، والله أعلم.
وقول الحافظ الدارقطني في «التتبع" (وأخرجا) - يعني البخاريَّ ومسلمً- ليس
بصحيح؛ فقد تفرد به مسلم، ومصعب بن شيبة ليس من رجال البخاري كما في
«تقريب التهذيب".
٢٠٠- الحديث المائتان: تقدم الكلام عليه في الحديث الثالث، ونذكر هنا ما
ذكره الحافظ الدارقطني في «العلل" (ج٥ ص ٧٥) فقال ◌َاللّهُ، وقد سئل عن هذا
الحديث: يرويه سعد بن إبراهيم، واختلف عليه:
فرواه ابن عجلان عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة.
واختُلِفَ عن إبراهيم بن سعد؛ فرواه الحكم بن أسلم عن إبراهيم بن سعد عن
أبيه عن أبي سلمة عن عائشة. وخالفه عباس بن الفضل البصري؛ فرواه عن
إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
واختُلِفَ عن زكريا بن أبي زائدة؛ فرواه يزيد بن هارون عن زكريا عن سعد بن
إبراهيم عن أبي سلمة مرسلاً. وقال داود بن عبدالحميد عن زكريا عن سعد عن أبي =

الحديث ٢٠١
٥٣٨
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
٢٠١- وَأَخرَجَ أَيْضًا حَدِيثَ الضَّخَّاكِ بنِ عُثَانَ، عَن أَبي النَّصْرِ،
عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن عَائِشَةَ: صَلَى عَلَى سَهلِ ١ بنِ بَيْضَاءَ وَأَخِيهِ في الَسجِدِ.
قَالَ أَبُوالحَسَنِ: خَالَفَهُ رَجُلانِ حَافِظَانِ: مَالِكٌ، وَالمَاجِشُونُ؛ عَن أَبِي
النَّصْرِ، عَن عَائِشَةَ، مُرسَلًا.
وَقِيلَ: عَنِ الضَّخَّاكِ، عَن أَبي النَّضرِ، عَن أَبِي بَكرِ بنِ عَبدِ الرَّحَمَنِ، ولا
يَصِحُّ وَلا أَبُوسَلَمَةَ.
=سلمة عن أبي هريرة. ورواه إسحاق الأزرق عن زكريا بن أبي زائدة عن سعد عن
أبي سلمة مرسلاً. وقيل: عن إسحاق الأزرق عن سفيان الثوري عن سعد عن أبي
سلمة حسبته عن عائشة.
وقد أخرج مسلم القولين جميعًا عن أبي هريرة ... ثم ذكره بسنده إلى ابن عجلان به.اهـ
قد تقدم في الكلام على الحديث الثالث تحقيق الكلام، حاصله أن الظاهر ثبوت
الحديث من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة، والله أعلم.
٢٠١ - الحديث الأول بعد المائتين: قال مسلم قالله، (ج٧ ص٣٩) متابعة مع
النووي: وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عبدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ، فَالا: حَدَّثَنَا
ابْنُ أَبي فُدَيْكِ، أَخْبَرَنَا الضَّخَّاكُ، يَغْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، عَنْ أبي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ
عبدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ لَّا تُؤُنَّ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَتْ: ادْخُلُوا بِهِ المَسْجِدَ حَتَّى
أُصَلِيَ عَلَيْهِ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: وَاللهِ! لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّ عَلَى ابْنَيْ
بَيْضَاءَ في الَسْجِدِ، سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ.
قَالَ مُسْلِمٍ: سُهَيْلُ بْنُ دَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ البَيْضَاءِ، أُمُّهُ بَيْضَاءُ. اهـ
قال النووي مثّل بعد ذكره كلام الدارقطني: وقد سبق الجواب عن مثل هذا =
(١) كذا في الأصلين، وفي مسلم (سهيل). قال النووي: هم ثلاثة أخوة (سهل وسهيل وصفوان). اهـ
مصححه

٥٣٩
الحديث ٢٠١
كِتَابُ التَّتَبُعِ
=الاستدراك في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح في مواضع منه، وهو أن هذه
الزيادة التي زادها الضحاك زيادة ثقة وهي مقبولة؛ لأنه حفظ ما نسيه غيره فلا تقدح
فیه، والله أعلم. اهـ
وقال الدارقطني في "العلل» (ج٥ ص٧٤) وقد سئل عن هذا الحديث فقال: يرويه
أبو النضر سالم واختلف عنه:
فرواه الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة.
وكذلك رواه حماد بن خالد الْحَنَّطُ عن مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة عن
عائشة. وخالفه القعنبي وأصحاب «الموطإ»؛ فرووه عن مالك عن أبي النضر عن عائشة
ولم يذكروا فيه أبا سلمة. وأرسله ابن القطان؛ فقال: عن مالك عن أبي النضر أن
رسول الله وَلَه، ولم يذكر عائشة، كذلك قال عنه حفص بن عمرو الربالي. وقال
بندار عن يحيى مثلَ قول القعني.
ورواه عبدالعزيز بن الماجشون عن أبي النضر عن عائشة، ولم يذكر أبا سلمة،
والصحيح المرسل.
حدثنا محمد بن سليمان المالكي، ثنا بُنْدَارٌ، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا مالك، عن
سالم أبي النضر، عن عائشة قالت: صلى النبي ◌َّلَّ على سهيل بن بيضاء في المسجد.
حدثنا علي بن عبدالعزيز بن مبشر وعبدالملك بن أحمد الزَّيَّاتُ، قالا: حدثنا
حفص بن عمرو، ثنا يحيى، عن مالك بن أنس، قال: حدثني سالم أبوالنضر أن
رسول الله وَاللّه صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد. اهـ
وأقول: الصواب هو ما قاله الدارقطني منهُ من انقطاع السند، إذ قد خالف
الضحاك بن عثمان الذي قال فيه الحافظ في «التقريب»: صدوق يهم. خالفَ مالكًا
وعبد العزيز بن الماجشون وهما أرجح في الوصف وفي العدد، فيعتبر شاذًّا، والله أعلم.
والحديث ثابت بغير هذا السند في مسلم وغيره، ولعل مسلمًا ذكره ليبيِّن علته،
والله أعلم.

الحديث ٢٠٢
٥٤٠
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٢٠٢- وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ عِيسَى بنِ يُونُسَ، عَن هِشَامٍ: يَقبَلُ
الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيهَا.
قَالَ: رَوَاهُ وَكِيعٌ وَمُخَاضِرٌ ﴿ وَلَم يَذْكُرًا (عَنِ عَائِشَةَ).
٢٠٢ - الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: قال البخاري «اله، (ج٥
ص٢١٠ ط س): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ ضِرَتِهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وََّ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُنِيبُ عَلَيْهَا.
لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ وَمُحَاضِرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ (عَنْ عَائِشَةَ). اهـ
قال الحافظ في "الفتح" بعد قوله: لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه (عن
عائشة)، فيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله عن هشام، وقد قال الترمذي
والبزار: لا نعرفه موصولاً إلا من حديث عيسى بن يونس. وقال الآجري: سألت أبا
داود عنه فقال: تفرد بوصله عيسى بن يونس، وهو عند الناس مرسل. ورواية وكيع
وَصَلَها ابن أبي شيبة عنه بلفظ: ويثيب ما هو خير منها. ورواية محاضر لم أقف عليها
بعد. أهـ
وقال في "مقدمة الفتح" ص (٣٦١) بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: رجح
الرواية الموصولة بحفظ رواتها. اهـ
وبعد تقرير الحافظ ◌َّهُ يجدر بي أن أرجع إلى تراجم مَن وصله ومَن أرسله:
فالذي وصله هو: عيسى بن يونس السبيعي، قال الحافظ في «التقريب»: ثقة
مأمون.
واللذان أرسلاه هما: وكيع بن الجراح ومحاضر بن مورع، فأما وكيع؛ فقد قال
الحافظ في "التقريب»: ثقة حافظ عابد. وأما محاضر؛ فقال: صدوق له أوهام.
وإذا رجعنا إلى «تهذيب التهذيب" وجدنا الثناء على وكيع بن الجراح أكثر منه على =
(١) في (ب): مجاهد، والصواب: محاضر كما في (ز)، وكما تراه في "الصحيح".