النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
الحديث ١٦١
كِتَابُ التَّتَبُعِ
- مَالِكِ صِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَه نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّارِ حَتَّى تُزْهِيَ (١، فَقِيلَ لَهُ، وَمَا
تُزْهِي؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((أَوَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ
أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟)).
وقال ص (٤٠٤): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ
صِّهِ أَنَّ النَِّيّ بَّ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ الثَّمْرِ حَتَّى يَزْهُوَ، فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: مَا زَهْؤُهَا؟ قَالَ:
تَخْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟.
وأخرجه مسلم (ج١٠ ص٢١٧) من حديث إسماعيل بن جعفر كما عند
البخاري، ومن حديث مالك كما عند البخاري أيضًا.
قال الحافظ في "الفتح" (ج٤ ص٣٩٨): قوله: (أرأيت إذا منع الله الثمرة)
الحديث، هكذا صرح مالك برفع هذه الجملة، وتابعه محمد بن عباد عن الدراوردي
عن حميد، مقتصرًا على هذه الجملة الأخيرة، وجزم الدارقطني وغير واحد من الحفاظ
بأنه أخطأ فيه، وبذلك جزم ابن أبي حاتم في «العلل" عن أبيه وأبي زرعة، والخطأ في
رواية عبدالعزيز من محمد بن عباد، فقد رواه إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي
كرواية إسماعيل بن جعفر الآتي ذكرها.
ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد فقال فيه: قال: أفرأيت ...
إلخ، قال: فلا أدري أنس قال: بمَ يستحل؟ أو حدث به عن النبي ◌ََّّ. أخرجه
الخطيب في "المدرج".
ورواه إسماعيل بن جعفر عن حميد فعطفه على كلام أنس في تفسير قوله: تزهى،
وظاهره الوقف.
وأخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون والخطيب من طريق أبي خالد الأحمر =
(١) قال الحافظ في «التلخيص» (ج٣ ص٢٨) تنبيه: تُزْهِيَ مِن أَزْهَى، وتَزْهُو مِن زَهَا. وكلاهما
مسموع، حكاهما الجوهري. اهـ

٠
الحديث ١٦١
٤٨٢
كِتَابُ التَّتَبُعِ
= كلاهما عن حميد بلفظ: قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة، الحديث.
ورواه ابن المبارك وهشيم كما تقدم آنفًا عن حميد، فلم يذكر هذا القدر المختلف
فيه، وتابعهما جماعة من أصحاب حميد عنه على ذلك.
قلت: وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعًا؛ لأن مع الذي
رفعه زيادة على ما عند الذي وقفه، وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من
رفعه.
وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ما يقوي رواية الرفع في حديث
أنس ولفظه: قال رسول الله بَّهِ: «لَوْ بعت من أخيك ثمرًا فأصابته عاهة، فلا يحل
لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟!)). اهـ
وقال في "مقدمة الفتح" ص (٣٦٠) بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: سبق
الدارقطنيَّ إلى دعوى الإدراج في هذا الحديث أبوحاتم وأبوزرعة الرازيان وابن خزيمة
وغير واحد من أئمة الحديث، كما أوضحته في كتابي "تقريب المنهج بترتيب المدرج»
وحكيت فيه عن ابن خزيمة أنه قال: رأيت أنس بن مالك في المنام فأخبرني أنه مرفوع
وأن معتمر بن سليمان رواه عن حميد مدرجًا، لكن قال في آخره: لا أدري أنس قال
(بم يستحل) أو حدَّث به عن النبي صلَّه، والأمر في مثل هذا قريب. اهـ
وقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (ج٣ ص٢٨): وقد بينت في المدرج أن هذه
الجملة (يعني التي في حديث مالك) موقوفة من قول أنس، وأن رفعها وَهَمّ، وبيانها
عند مسلم. اهـ
وهذا الذي قرره الحافظ في "التلخيص" هو الذي تطمئن إليه النفس لكثرة من
وقفها على أنس، والله أعلم.

كِتَابُ التََّبُعِ
٤٨٣
الحديث ١٦٢
١٦٢ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ عَنِ ابنِ عَبَّدٍ، عَن الدَّرَاوَردِيِّ، عَن محُمَيْدٍ،
عَن أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيّ ◌َةِّ قَالَ: ((إِنْ لَم يُثِرْهَا اللهُ فَبِمَ يَستَحِلُّ مَالَ أَخِيهِ؟)).
قَالَ: وَهَذَا وَهِمَ فِيهِ ابنُ عَبَّدٍ عَلَى الدَّرَاوَردِيِّ حِينَ سَمِعَهُ ابْنُ عَبَّادٍ
مِنْهُ؛ لأَنَّ إِبِرَاهِيمَ بنَ حَمزَةَ رَوَاهُ عَنِ الدَّرَاوَردِيِّ، عَن ◌ُمَيْدٍ، عَن أَنَسِ،
◌َهَى رَسُولُ اللهِ وَّ عَنِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ، قُلنَا لِأَنَسِ: وَمَا تَزْهُو؟
قَالَ: تَحَمَرُّ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِن مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، فَبِمَ يَستَحِلُّ مَالَ أَخِيهِ؟ وَهُوَ
الصَّوَابُ.
فَأَمَّا ابْنُ عَبَّادٍ فَإِنَّهُ أَسْقَطَ كَلامَ النَِّيِّ بَّ وَأَنَى بِكَلَامٍ أَنَسٍ وَرَفَعَهُ عَنِ
النَِّيِّ ◌ََّّ، وَهَذَا خَطَأْ قَبِيحٌ، وَاللهُ أَعلَمُ.
١٦٢- الحديث الثاني والستون بعد المائة: قال مسلم جِرَاللّهَ، (ج ١٠
ص٢١٧): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عبدالعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ،
أَنَّ النَّبِّ وََّّ قَالَ: ((إِنْ لَمْ يُثْمِرْهَا اللهُ، فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟!)).
ذكر النووي كلام الدارقطني فيما يتعلق بحديث محمد بن عباد وسكت عليه.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل» (ج١ ص٣٧٨): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث
رواه محمد بن عباد، عن عبدالعزيز الدراوردي، عن حميد، عن أنس أن النبي ◌َّ
قال: ((إِنْ لَمْ يُثْمِرْهَا اللهُ، فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟!)) فقالا: هذا خطأ إنما هو
كلام أنس.
قال أبوزرعة: كذا يرويه الدراوردي ومالك بن أنس مرفوعًا، والناس يروونه
موقوفًا من كلام أنس.اهـ
أقول: يحتمل أن مسلمًا قَاللهَ، ذكر هذا الطريق المرفوع ليبيِّن علته، ويحتمل أنه
ذكر هذا الطريق المرفوع معتقدًا صحة الرفع لقرائن ظهرت عنده، والذي تطمئن إليه
النفس أنه موقوف.

الحديث ١٦٣
٤٨٤
كِتَابُ التَّتَبُعِ
١٦٣- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ عَن مُمَيدِ بنِ مَسعَدَةَ، عَن خَالِدٍ، عَنِ ابنِ
عَونٍ، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَن أُسَامَةً وَبِلالٍ وَعُثَانَ، (فَسَأَلْتُهُم).
وَهَذَا وَهِمَ فِيهِ ابْنُ عَونٍ؛ خَالَفَهُ أَيُوبُ وَعُبَيْدُاللهِ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ فَأَسنَدُوهُ
عَن بِلالٍ وَحدَهُ.
١٦٣ - الحديث الثالث والستون بعد المائة: قال مسلم ماته، (ج٩ ص ٨٥ مع
النووي) متابعة: وحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا
عبدُاللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عبدِاللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الكَعْبَةِ وَقَدْ دَخَلَهَا
النَِّيُّ ◌ََّةِ وَبِلالٌ وَأُسَامَةُ، وَأَجَافَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ بْنُ طَلِحَةَ الْبَابَ، قَالَ: فَمَكَثُوا فِيهِ
مَلِيًّا، ثُمَّ فُتِحَ البَابُ فَخَرَجَ النَِّيُّ ◌َّ وَرَقِيتُ الدَّرَجَةَ، فَدَخَلتُ البَيْتَ فَقُلتُ: أَيْنَ
صَلَّى النَِّيّ ◌ََّ؟ قَالُوا: هَاهُنَا. قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُمْ: كَمْ صَلَّى؟.
قال النووي جَاللهُ: هكذا وقعت هذه الرواية هنا، وظاهره أن ابن عمر سأل
بلالاً وعثمان وأسامة جميعهم، قال القاضي عياض: ولكن أهل الحديث وَمَّنُوا هذه
الرواية، فقال الدارقطني: وَهِمَ ابن عون، وخالفه غيره، فأسندوه عن بلال وحده. قال
القاضي: وهذا هو الذي ذكره مسلم في باقي الطرق: (فسألت بلالاً فقال)، إلا أنه وقع في
رواية حرملة عن ابن وهب: (فأخبرني بلال أو ١ عثمان بن طلحة أن رسول الله وَله صلى
في جوف الكعبة) هكذا هو عند عامة شيوخنا، وفي بعض النسخ (وعثمان بن أبي طلحة)
قال: وهذا يعضد رواية ابن عون، والمشهور انفراد بلال برواية ذلك، والله أعلم. اهـ
وأقول: لعل مسلمًا وَاللّهُ، ذكره لبيان علته؛ لأنه ◌َاللّهَ، قد ذكر رواية مالك
وأيوب وعبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: سألت بلالاً. وأخرجه من حديث
ابن شهاب عن سالم عن أبيه: سألت بلالاً.
وأما رواية حرملة فقد شك هو أو ابن وهب أسأل عبدالله بلالاً أو طلحة؟ فترةُ
روايته إلى رواية مَن لم يشكَّ، والله أعلم.
(١) في الأصل: وعثمان، والذي في المتن عند مسلم : أو بالشك.

٤٨٥
الحديث ١٦٤
كِتَابُ الَّتَبُعِ
١٦٤ - وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ إبرَاهِيمَ بنِ مَيسَرَةَ، عَن عَمرِو بنِ
الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعِ: ((الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ))، مِن رِوَايَةِ الثَّورِيِّ وَابْنِ
جُرَيجٍ وَابْنِ عُيَينَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَلا يُلتَفَتُ إِلى قَولِ مُحُمَّدٍ بِنِ مُسلِمٍ، عَن إِبرَاهِيمَ بنِ مَيسَرَةً، وَلا مَن خَالَفَهُ.
١٦٥- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ الأَغَرِّ مِن حَدِيثِ عَمرِو بنِ مُرَّةَ
وَثَابِتٍ، عَن أَبِي بُردَةَ.
وَهُمَا صَحِيحَانِ، وَإِن كَانَ أَبُو إِسحَاقَ قَالَ: عَن أَبِي بُردَةَ، عَن أَبِيهِ،
وَتَابَعَهُ مُغِيرَةُ بنُ أَبِي الْحُرُّ، عَن سَعِيدٍ، عَن أَبي بُردَةَ؛ فَأَبُوإِسحَاقَ رُبَّا
١٦٤- الحديث الرابع والستون بعد المائة: قال البخاري رقماللّهُ، (ج ٤
ص٤٣٧ ط س): حَدَّثَنَا المَكُِّّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ
مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، قَالَ: وَقَّفْتُ عَلَى سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، فَجَاءَ المِسْوَرُ بْنُ
تَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِيَّ، إِذْ جَاءَ أبورَافِعِ مَوْلَى النَِّيِّ ◌َّ ◌َ فَقَالَ: يَا سَعْدُ،
ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَّ فِي دَارِكَ. فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللّهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا. فَقَالَ المِسْوَرُ: وَاللهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا.
فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللّهِ لا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلافٍ مُنَجَّمَةً أَوْ مُقَطَّعَةً. قَالَ أبورَافِعٍ: لَقَدْ
أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِائَةٍ دِينَارٍ، وَلَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ لََّّ يَقُولُ: ((لِجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ))
مَا أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلافٍ، وَأَنَا أُعْطَى بِهَا خَمْسَ مِائَةٍ دِينَارٍ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ.
قال الحافظ في «المقدمة" ص (٣٦٠) بعد قول الدارقطني: وخالفهم محمد بن مسلم عن
إبراهيم بن ميسرة، ولا يلتفت إليه، يعني لأنه ضعيف فلا تعلل روايته الروايات الثابتة. اهـ
قلت: ومحمد بن مسلم هو الطائفي، قال الحافظ في «التقريب»: صدوق يخطئ من
الثامنة.اهـ
١٦٥- الحديث الخامس والستون بعد المائة: قال مسلم رقمالله، (ج ١٧
ص٢٣): حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَخْتَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأبو الرَّبِيعِ العَتَكِيُّ، جَمِيعًا عَنْ حَمّادٍ، =

الحديث ١٦٥
٤٨٦
كِتَابُ التّتَّبُعِ
دَلَّسَ، وَمُغِيرَةُ بنُ أَبي الحُرُّ شَيخٌ.
وَثَابِتٌ وَعَمْرُو بنُ مُرَّةَ حَافِظَانِ، وَقَد تَابَعَهُما رَجُلانٍ آخَرَانِ: زِيَادُ بنُ
المُنْذِرِ وَابنُ إِسحَاقَ.
وَمُغِيرَةُ بنُ أَبِي الْحُرُّ [وَأَبُو إِسحَاقَ]١ سَلَكَا بِهِ الطَّرِيقَ السَّهلَ.
= قَالَ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أبي بُرْدَةَ، عَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ وَكَانَتْ
لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَّ قَالَ: ((إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ في
اليَوْمِ مِائََّ مَّةٍ».
حَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ
أبي بُرْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَغَرَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِعَّ - يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِّ ◌َّ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللهِ؛ فَإِنِّي أَتُوبُ في الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةِ) .
حَدَّثَنَاه عُبَيْدُاللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي.
ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنَّى، حَدَّثَنَا أبودَاوُدَ وَعبدالرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ في
هَذَا الإِسْنَادِ. اهـ
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي، ولعله ترك الجواب عنه
لأن الدارقطني وماله، لم يتكلم في طريق مسلم، وإنما تكلم في الطريق التي خالفتها.
أقوال أهل العلم في الطريق المخالفة:
قال الحافظ الذهبي ◌َاللهَ، في «الميزان»: مغيرة بن أبي الحر الكندي الكوفي، قال
البخاري: يخالف في حديثه، وقال العقيلي: حدثنا بحديثه علي بن عبدالعزيز، حدثنا
أبونعيم، حدثنا المغيرة بن أبي الحر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده،
ونحن جلوس، فقال: « مَا أَصْبَحْتُ غَدَاةً قَطُّ إِلَّ قَدِ =
قال: جاء رسول الله
١ ليس في الأصلين: (أبو إسحاق)، ولكن السياق يقتضي إثباته.
(٢ ثابت هو البناني كما جاء مصرحًا بنسبته في «مسند أحمد» (ج٤ ص ٢٦٠).

كِتَابُ التَّتَبُعِ
٤٨٧
الحديث ١٦٥
- اسْتَغْفَرْتُ اللهَ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ)).
روى عمرو بن مرة وغيره عن أبي بردة عن الأغر المزني عن النبي ◌َّه. وهذا
أشبه، ووثقه ابن معين وابن حبان وقال أبوحاتم: ليس به بأس. اهـ
وقال الحافظ المزي (ج١ ص٧٩) من (تحفة الأشراف" بعد ذكره من طريق ثابت
الْبُنَانِيُّ وعمرو بن مرة: ورُوِيَ عن أبي إسحاق وسعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن
أبيه (يعني عن أبي موسى).
ورُوِيَ عن غُنْدَرٍ عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي بردة عن الأغر عن ابن
عمر وهو وهمّ، وسيأتي. اهـ
وأقول: لعل سبب الوهم الذي حصل لِرَاوِيهِ هو أن في بعض طرقه عند مسلم
وأحمد (ج٤ ص٢١١ و٢٦) أن الأغرَّ حدَّث به ابنَ عمر.
وقال الحاكم في «معرفة علوم الحديث) ص (١١٤) بعد ذكره الحديث من طريق
موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه أن رسولَ اللهِ بَّه ... وذكر
حديث الباب ثم قال: قال أبوعبدالله: وهذا إسناد لا ينظر فيه حديثيٌّ إلا عَلِمَ أنه من
شرط الصحيح، والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا ... ثم ذكره حجمالت، من طريق
ثابت ١ البناني قال: سمعت أبا بردة يحدث عن الأغر المزني وكانت له صحبة ... وذكر
الحديث ثم قال: قال أبوعبدالله: رواه مسلم بن الحجاج في "الصحيح" عن أبي الربيع
وهو الصحيح المحفوظ، ورواه الكوفيون أيضًا: مسعر وشعبة وغيرهما عن عمرو بن
مرة عن أبي بردة هكذا. اهـ
وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (ج٢ ص ٤٣ و٤٤) بعد أن ذكره من حديث
الأغر ثم من حديث أبي موسى والأول أصح.
(١) فالانو عبد الرّحمن: قد تابع ثابتًا عمرو بن مرة كما تقدم في النقل عن "صحيح مسلم" وتابعهما
حميد بن هلال كما في "معجم الطبراني الكبير» (ج١ ص٢٧٩ و٢٨٠).

الحديث ١٦٦
٤٨٨
كِتَابُ التَّتَبُعِ
١٦٦ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ ابنِ عُيَينَةَ، عَن أَبَانَ، عَنِ الحَكْمِ،
عَنِ ابنِ أَبِي لَبِلَى، عَنِ البَرَاءِ: لا يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ.
وَخَالَفَهُ ابْنُ عَرَعَرَةَ؛ قَالَ: عَن شُعبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَن عَبدِاللهِ بنِ
يَزِيدَ. وَالْحَدِيثُ مَشهُورٌ بِعَبدِاللهِ بنِ يَزِيدَ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو إِسحَاقَ وَمُحَارِبٌ عَنْهُ.
وَلَم يَقُل عَنِ ابنِ أَبِي لَبِلَى غَيرُ أَبَاَنَ بنِ تَغْلِبَ، عَنِ الحَكَمِ، وَغَيرُ أَبَانَ
أَحفَظُ مِنهُ.
١٦٦ - الحديث السادس والستون بعد المائة: قال مسلم رقماللهُ، متابعة (ج٤
ص ١٩١ مع النووي): حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ وَغَيْرُهُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عبدِالرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَعْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ،
قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وََّةِ لا يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى نَرَاهُ قَدْ سَجَدَ.
فَقَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْكُوفِيُّونَ أَبَانُ وَغَيْرُهُ، قَالَ: حَتَّى تَرَاهُ
يَسْجُدُ.
قال النووي جمالله، بعد ذكره كلام الدارقطني: وهذا الاعتراض لا يُقْبَلُ، بل أبان
ثقة نقل شيئًا فوجب قبوله ولم يتحقق كذبه وغلطه، ولا امتناع في أن يكون مرويًّا
عن ابن يزيد وابن أبي ليلى؛ والله أعلم. اهـ
وقال أبونعيم في «الحلية» (ج٤ ص٣٤٧) وقد رواه من طريق أبي إسحاق عن
عبدالله بن يزيد عن البراء بن عازب به: صحيح متفق عليه، رواه شعبة والثوري
وإسرائيل والناس عنه. اهـ
وقال (ج٧ ص٢٠٢) وقد رواه من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن عبدالله بن =
(١ في الأصلين: كلام غير مفهوم، فنقلت العبارة من «صحيح مسلم».
٢) في الأصلين: ابن عروة، والصواب ما أثبتناه وهو محمد بن عرعرة ثقة كما في التقريب.

٤٨٩
الحديث ١٦٧
كِتَابُ التَّتَبُعِ
١٦٧ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثًا وَاحِدًا عَنِ الْحُسَينِ بنِ وَاقِدٍ، عَن ابنِ
بُرَيدَةَ، عَن أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّ، (تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً). وَحدَهُ.
وَعِندَهُ نُسخَةٌ يَلزَمُهُ إِخْرَاجُهَا.
= يزيد عن البراء بن عازب به: صحيح ثابت من حديث شعبة رواه غير واحد عن
حماد عن شعبة. اهـ
وأقول: الذي يظهر لي أن قول الدارقطني ◌َّهَ، وجيةٌ؛ لأن الحديث مشهور
بعبدالله بن يزيد كما قال الدارقطني؛ فقد رواه عن عبدالله بن يزيد أبوإسحاق كما
عند البخاري (ج٢ ص ١٨١) الطبعة السلفية مع «الفتح»، ومسلم (ج٤ ص ١٩٠)،
ورواه أيضًا عن عبدِ اللهِ بن يزيد محاربُ بنُ دثار عند مسلم (ج٤ ص١٩١).
ولأن أبان بن تغلب قد خالفه شعبة كما يقول الدارقطني، وقد قال الحافظ في
أبان: ثقة تُكُلّم فيه للتشيع. وقال في ترجمة شعبة: ثقة حافظٌ متقن. وشعبة قد توبع كما
ترى، فيكون حديث أبان شاذًّا، وعذر مسلم في هذا أنه ذكره في المتابعات، ويحتمل
أنه ذكره ليبيِّن علَّته، والله أعلم.
١٦٧- الحديث السابع والستون بعد المائة: قال مسلم رقمالت، (ج١٢
ص١٩٦): وحَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ.
ح وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا أبوتُمَيْلَةَ، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ
وَاقِدٍ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللهِ عَ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً،
قَاتَلَ في ثَانٍ مِنْهُنَّ.
وَلَمْ يَقُل أبوبَكْرٍ: مِنْهُنَّ، وَقَالَ في حَدِيثِهِ: حَدَّثَنِي عبدُاللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ. اهـ
تقدم الجواب عن الإلزامات بعد انتهاء «الإلزامات".

الحديث ١٦٨
٤٩٠
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
١٦٨ - وَأَخرَجَ عَن إِسحَاقَ الأَزرَقِ، عَن عَبدِالملِكِ، عَن عَبدِاللهِ بنِ
عَطَاءٍ، عَن سُلَيَانَ بنِ بُرَيدَةَ: إِنِي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي ◌ِجَارِيَةٍ.
وَقَد خَالَفَهُ الثَّورِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُسِهِرٍ، وَابنُ نُمَيرٍ، وَغَيْرُهُ.
وَقَد أَخرَجَ أَحَادِيثَهُم أَيْضًا، فَلا وَجهَ لإِخرَاجِ حَدِيثِ الأَزْرَقِ، وَبِاللهِ
التَّوفِيقُ.
١٦٨ - الحديث الثامن والستون بعد المائة: قال مسلم رقمالله، (ج٨ ص٢٦)
متابعة مع النووي: وحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا
عَبدُالملِكِ بْنُ أبي سُلَيَْانَ، عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عَطَاءِ المَكْتُ، عَنْ سُلَيْكَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ
أَبِهِ صِ قَالَ: أَنَّتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَِّّ ◌ََّلِ ... بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ، وَقَالَ: صَوْمُ شَهْرٍ.
وحديثهم هو أنَّها قالت للنبي بَّهِ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ.
قَالَ - أي: بريدة- فَقَالَ: ((وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ المِيرَاثُ))، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ،
إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((صُومِي عَنْهَا) قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَّحُجَّ
قَطُّ، أَفَأَحُجُ عَنْهَا؟ قَالَ: (( حُجِّي عَنْهَا)) .
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي ◌َاللّهُه، والظاهر أن مسلمً
أخرجه ليبيِّن علَّته؛ لأنَّه قد ذكره كما يقول الدارقطني من حديث علي بن مُسِهِرٍ
وعبدالله بن نمير عن عبدالله بن بريدة، ومن طريق الثوري عن ابن بريدة، والمراد به
عبدالله كما يقول البيهقي حاله، (ج٤ ص٢٥٦) بعد ذكره من حديث علي بن مسهر
عن عبدالله بن عطاء المديني عن عبدالله بن بريدة عن أبيه: وكذلك رواه جماعة عن
عبدالله بن عطاء: سفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وعبدالله بن نمير، ومروان
الْفَزَارِيُّ، وأبو معاوية، وغيرهم، إلا أن بعضهم قال: صوم شهرين. ورواه عبدالملك بن
أبي سليمان، عن عبدالله بن عطاء، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه (وصوم شهر). اهـ
هذا وقد جاء مصرحًا في رواية سفيان أنه عبدالله بن بريدة في «مسند أحمد» (ج٥
ص٣٥١ و٣٦١).
=

كِتَابُ الَّتَبُعِ
٤٩١
الحديث ١٦٩
١٦٩- وَأَخَرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ اللَّيثِ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن
عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ كَعبٍ، عَن جَابِرٍ: كَانَ يَجِمَعُ بَينَ قَتْلَى أُحُدٍ وَيُقَدِّمُ أَقْرَأَهُم.
قَالَ: رَوَاهُ ابنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأَوزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهرِيِّ، مُرسَلًا، عَن
جَابِرٍ. وَقَالَ سُلَيَانُ بنُ كَثِيرٍ: عَنِ الزُّهرِيِّ، حَدَّثَنِي مَن سَمِعَ جَابِرًا. وَقَالَ
مَعمَرٌ: عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنِ ابنِ أَبِي صَغِيرَةَ()، عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ مُضْطَرِبٌ.
= وبهذا نعلم أن المحفوظ عبدالله بن عطاء عن عبدالله بن بريدة، وأن رواية
إسحاق الأزرق التي قال فيها سليمان بن بريدة شاذَّة، وأن المحفوظ رواية الجماعة
عن عبدالله بن بريدة لا سليمان، والله أعلم.
١٦٩- الحديث التاسع والستون بعد المائة: قال البخاري وَاللّهَ، (ج٣
ص٢١٢ مع الفتح ط س): حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عبدُاللهِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عبدِاللهِ
حِها، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّّ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُم
يَقُولُ: ((أَّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذَا لِلِقُرْآنِ؟))، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ، وَقَالَ:
((أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ))، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلُهُمْ.
وَأَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بنِ عبدِاللهِ حِها كَانَ رَسُولُ اللهِ
وَّ يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ: «أَيُّ هَؤُلاءِ أَكْثَرُ أَخْذَا لِلقُرْآنِ؟ )) فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ
في اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ. وَقَالَ جَابِرٌ: فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَقَالَ سُلَيْتَانُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا صِفَتِهِ.
قال الحافظ ◌َالله، في «مقدمة الفتح" ص(٣٥٥): بعد ذكره كلام الدارقطني: أطلق
الدارقطني القول في هذا الحديث بأنه مضطرب مع إمكان نفي الاضطراب عنه بأن =
(١) في (ز): صعير، وهو الصواب، وهو عبدالله بن ثعلبة بن صُعَيْرٍ، ويقال: ابن أبي صغير كما في
«تهذيب التهذيب».

٤٩٢
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
الحديث ١٦٩
= يفسر المبهم الذي في رواية سليمان بالمسمى الذي في رواية الليث، وتحمل رواية معمر
على أن الزهري سمعه من شيخين، وأما رواية الأوزاعي المرسلة فقصَّرَ فيها بحذف
الواسطة، فهذه طريقة مَن ينفي الاضطراب عنه، وقد ساق البخاري ذكر الخلاف
فيه، وإنما أخرج رواية الأوزاعي مع انقطاعها؛ لأن الحديث عنده عن عبدالله عن
الليث والأوزاعي جميعًا عن الزهري، فأسقط الأوزاعي عبدالرحمن بن كعب وأثبته
الليث، وهما في الزهري سواء، وقد صرحا جميعًا بسماعهما له منه، فقبلت زيادة الليث
لثقته، ثم قال بعد ذلك: ورواه سليمان بن كثير عن الزهري عمن سمع جابرًا، وأراد
بذلك إثبات الواسطة بين الزهري وبين جابر فيه في الجملة، وتأكيد رواية الليث
بذلك ولم يَرَهَا علة توجب اضطرابًا.
وأما رواية معمر فقد وافقه عليها سفيان بن عيينة، فرواه عن الزهري عن ابن
أبي صغيرة® وقال: ثبتني فيه معمر، فرجعت روايته إلى رواية معمر.
وعن الزهري فيه اختلاف لم يذكره الدارقطني: فقيل: عن أسامة بن زيد عن
الزهري عن أنس، ومن هذا الوجه أخرجه أبوداود والترمذي، ونقل في "العلل" عن
البخاري أنه قال: حديث أسامة خطأ غلط فيه. يعني أن الصواب حديث الليث،
ووهم الحاكم فأخرج حديث أسامة هذا في «مستدركه".
وعن الزهري فيه اختلاف آخر، رواه البيهقي من طريق عبدالرحمن بن عبدالعزيز
الأنصاري عن الزهري عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، وهو خطأ أيضًا،
وعبدالرحمن هذا ضعيف، ولا يخفى على الحاذق أن رواية الليث أرجح هذه الروايات
كما قررناه، وأن البخاري لا يعل الحديث بمجرد الاختلاف. اهـ
فالاتو عبد الرّحمن: على أن أحمد بن صالح المصري يقول: إن الزهري لم يسمع من
عبدالرحمن بن كعب بن مالك كما في «جامع التحصيل».
(١ صغير، بمهملتين، كما في «التقريب».

٤٩٣
الحديث ١٧٠
كِتَابُ التَّتَبُعِ
١٧٠ - وَأَخْرَجَا عَنه جَمِيعًا حَدِيثَ شُعبَةَ، عَنِ عَمْرٍو، عَن جَابِرٍ:
((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ)).
قَالَ: تَابَعَهُ رَوحُ بنُ القَاسِمِ، ابنُ بَزِيعٍ عَنْهُ﴾ .
رَوَاهُ ابْنُ جُرَيجٍ، وَحَمَّادُ بنُ زَيدٍ، وَابْنُ عُيَينَةَ، وَأَيُّوبُ، وَحَبِيبٌ
أَبُويَحتَّى(٢) ، وَوَرِقَاءُ، عَن عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسجِدَ، فَقَالَ لَهُ: ((أَصَلَّيْتَ؟)).
١٧٠ - الحديث السبعون بعد المائة: قال البخاري رقماللّه، (ج٣ ص٤٩ ط
س): حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ
عبدِ اللهِ فِ ◌ّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّّ وَهُوَ يَخْطُبُ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ
-أَوْ قَدْ خَرَجَ- فَلیُصَلِ رَكْعَتَيْنِ)).
وأخرجه مسلم (ج٦ ص١٦٣).
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي حَاللَّه، وقد قال الحافظ
حَالله، في "المقدمة" ص (٣٥٥ ط س) بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: هذا يُوِمُ أن
هؤلاء أرسلوه وليس كذلك؛ فقد أخرجه الشيخان من رواية حماد بن زيد
وسفيان بن عيينة، ومسلم من حديث أيوب وابن جريج كلهم عن عمرو بن دينار
موصولاً، وإنما أراد الدارقطني أن شعبة خالف هؤلاء الجماعة في سياق المتن
واختصره، وهم إنما أوردوه على حكاية قصة الداخل وأمر النبي بَّ له بصلاة ركعتين
والنبي ◌ََّّ يخطب، وهي قصة محتملة للخصوص، وسياق شعبة يقتضي العموم في حق
كل داخل، فهي مع اختصارها أزيد من روايتهم وليست بشاذة، فقد تابعه على ذلك
روح بن القاسم عن عمرو بن دينار أخرجه الدارقطني في «السنن»؛ فهذا يدل على أن =
(١) كذا في الأصلين، وصوابه: تابعه روح بن القاسم رواه عنه عبدالله بن بزيع، كما في «سنن
الدارقطني» (ج٢ ص١٥).
(٢) في (ز): (وحبيب وابن يحي)، وفي "مقدمة الفتح" ط س وط ح: حبيب بن يحيى، ولعله
حبيب أبو محمد وهو حبيب بن الشهيد، فقد ذكروا من شيوخه عمرو بن دينار.

الحديث ١٧١
٤٩٤
كِتَابُ التَّتَبُعِ
١٧١ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ مِن حَدِيثِ أَبي الزُّبَيرِ، عَن جَابِرٍ: «مُهَلُّ أَهلِ
العِرَاقِ مِن ذَاتِ عِزْقٍ)).
وَفِي حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ: لَم يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ. وَلَمْ يُخْرِجِ البُخَارِيُّ لْأَبي
الزُّبَيرِ شَيْئًا، وَبَقِيَ عَلَى مُسلِمٍ مِن تَراجِمٍ أَبِي الزُّبَيرِ حَدِيثٌ كَثِيرٌ.
وَمِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ أَيْضًا.
= عمرو بن دينار حدث به على الوجهين، والله أعلم.اهـ
وأقول: الرواية التي أشار إليها الحافظ ◌َاللهَ، في "سنن الدارقطني» (ج٢ ص ١٥)
وفي سندها يحيى بن غيلان، قال الحافظ في "التقريب»: مقبول. يرويه يحيى عن
عبدالله بن بَزِيعٍ، وقد قال الحافظ الذهبي في «الميزان»: قال الدارقطني: لين الحديث
ليس بمتروك. وقال ابن عدي: ليس بحجة وهو قاضي تَسْتُرَ، عامة أحاديثه ليست
بمحفوظة. ومن مناكير عبدالله حديث يحيى بن غيلان قال: حدثني عبدالله بن بزيع ...
وذكر حديثًا منكرًا في «سنن الدارقطني" غيرَ هذا.
فحديث يحيى بن غيلان وعبدالله بن بزيع يصلح في الشواهد والمتابعات.
ويشهد لحديث الباب ما رواه مسلم (ج٦ ص١٦٤) من طريق الأَعْمَشِ عَنْ أبي
سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ سُلَيْكُ الغَطَفَائِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ
وَوِ يَخْطُبُ فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ: ((يَا سُلَيْكُ، قُمْ فَازْكَغْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا))، ثُمَّ قَالَ:
((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَلَرْكَغْ رَكْعَتَبْنِ وَلِيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا)). اهـ
فهذه متابعة قاصرة لشعبة بن الحجاج، والله أعلم.
١٧١ - الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: قال مسلم حالة، (ج٨ ص ٨٥
و٨٦): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،
أَخْبَرَنِي أبو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عبدِ اللهِ ◌ِّها يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ، ثُمّ
انْتَهَى فَقَالَ: أُرَّاهُ يَغْنِي النَّبِيَّ ◌َ.
=

٤٩٥
الحديث ١٧١
كِتَابُ التَّتَبُعِ
=
وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَعبدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ مُحُمَّدِ بنِ بَكْرٍ، قَالَ عَبْدٌ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أبو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عبدِ اللهِ مِ ائِه)
يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلْ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ وََّةِ، فَقَالَ: ((مُهَلُّ أَهْلِ الَّدِينَةِ
مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ العِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِزْقٍ، وَمُهَلُّ
أَهْلِ تَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَا .
قال النووي ◌َاللهُ، بعد قوله فقال: (أراه يعني النبي ◌َّ): معنى هذا الكلام: أن
أبا الزبير قال سمعت جابرًا، ثم انتهى، أي: وقف عن رفع الحديث إلى النبي وَّ ،
وقال: (أُراه) بضم الهمزة، أي: أظنه رَفَعَ الحديث، فقال: (أراه يعني النبي ◌ََّّ)، كما
قال في الرواية الأخرى: (أحسبه رفع إلى النبي ◌َّ)، وقوله: (أحسبه رَفَعَ)، لا يحتج
بهذا الحديث مرفوعًا؛ لكونه لم يجزم برفعه. اهـ
وأقول: هذا هو الإنصاف، وأما كون الحديث له شواهد فهذا لا يخفى على
الحافظ الدارقطني، وهو إنما ينتقد في «التتبع" ما جاء في «الصحيحين»، وإني ذاكر
بعون الله ما يصلح للاستشهاد.
قال أبو داود جَاللهُ، (ج١ ص٤٠٤ ط ح): حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامَ المَدَائِيُّ، حَدَّثَنَا
المُعَانِىُّ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَفْلَحَ يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحُمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ مِّها ،
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ وَقَّتَ لِأَهْلِ العِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ.
الحديث أخرجه النسائي (ج٥ ص ٩٥) من طريق المعافى به، والطحاوي (ج٢
ص١١٨)، والدارقطني (ج٢ ص٢٣٦).
والحديث بسند أبي داود على شرط الشيخين، إلا هشام بن بهرام وهو ثقة وقد تُوبِعَ.
وقال الحافظ الذهبي في «الميزان»: إن أحمد أنكر هذا الحديث على أفلح، ثم قال
الحافظ الذهبي قلت: هو صحيح غريب.
وقال أبو داود أيضًا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحُمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أبي زِيَادٍ، عَنْ مُحُمَّدِ بنِ عَلِيٍّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ -

الحديث ١٧٢
٤٩٦
كِتَابُ الَّتَبُعِ
١٧٢ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ قَتَادَةَ، عَن سَالِمٍ، عَن مَعدَانَ، عَنِ
عُمَرَ مَوقُوفًا في الثُّومِ وَالبَصَلِ، مِن حَدِيثِ شُعبَةَ وَهِشَامٍ.
وَقَد خَالَفَ قَتَادَةَ في إِسِنَادِهِ ثَلاثَةُ ثِقَاتٍ؛ رَوَوهُ عَن سَالِمٍ بِنِ أَبِي
= عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ وَّ لِأَهْلِ المَشْرِقِ العَقِيقَ.
الحديث أخرجه الترمذي (ج٢ ص٨٦ هندية مع التحفة) وحسّنه، وأحمد (ج١
ص ٣٤٤ و٣٦٦)، والبيهقي (ج٥ ص٢٨)، والحديث يدور على يزيد بن أبي زياد،
وقد قال الحافظ في «التقريب»: ضعيف، كَبِرَ فتغيَّر صار يتلقّن. انتهى.
وفيه انقطاع أيضًا ففي «تهذيب التهذيب" في ترجمة محمد بن علي بن عبدالله بن
عباس: روى عن جده يقال مرسل. وفيه أيضًا: قال مسلم في كتاب «التمييز»: لا يعلم
له سماع من جده، ولا أنه لقيه. اهـ
وقال أبوداود أيضًا: حَدَّثَنَا أبو مَعْمَرٍ عبدُاللهِ بْنُ عَمْرِو بنِ أبي الحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا
عبدالوَارِثِ، حَدَّثَنَا عُثْبَةُ بْنُ عبدالملِكِ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنِي زُرَارَةُ بْنُ كُرَيٍ، أَنَّ
الحَارِثَ بنَ عَمْرِو السَّهْمِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وََّلَّ وَهُوَ بِمِنَى أَوْ بِعَرَفَاتٍ،
وَقَدْ أَطَافَ بِهِ النَّاسُ، قَالَ: فَتَجِيءُ الأَعْرَابُ فَإِذَا رَأَوْا وَجْهَهُ قَالُوا: هَذَا وَجْهٌ مُبَارَكٌ،
قَالَ: وَوَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ لأَهْلِ العِرَاقِ.
الحديث أخرجه الدارقطني (ج٢ ص٢٣٧)، والبيهقي (ج٥ ص٢٨)، والحديث
في سنده عتبة بن عبدالملك السهمي، وزرارة بن كريم السهمي، وهما مستورا الحال،
يصلح حديثهما في الشواهد والمتابعات.
فعلم بهذا أن الحديث صحيح من غير الطريق التي انتقدها الدارقطني وأن انتقاد
الدارقطني على مسلم في موضعه.
١٧٢ - الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: تقدم وهو الحديث السابع
والعشرون بعد المائة.

٤٩٧
الحديث ١٧٣
كِتَابُ النَّتَبُعِ
الجَعدِ، عَن عُمَرَ مُرسَلًا، لَم يَذكُرُوا فِيهِ مَعدَانَ، وَهُمْ: مَنصُورُ بنُ المُعتَمِرِ،
وَحُصَيْنُ بنُ عَبدِ الرَّحَمَنِ، وَعَمُرُو بنُ مُرَّةَ.
وَرَوَاهُ عَن مَنصُورٍ جَرِيرُ بنُ عَبدِ الحَمِيدِ. وَرَوَاهُ عَن حُصَينٍ جَمَاعَةٌ،
مِنْهُم: أَبُوالأَحوَصِ، وَجَرِيرٌ، وَابنُ فُضَيلٍ، وَابنُ عُيَينَةَ. وَرَوَاهُ عَن
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ حَفْصُ بنُ عِمرَانَ البُرْجُيُّ(® .
وَقَتَادَةُ وَإِن كَانَ ثِقَةُ - وَزِيَادَةُ الثّقَةِ مَقْبُولَةٌ عِندَنَا- فَإِنَّهُ يُدَلِّسُ، وَلَم
يَذْكُرُ فِيهِ سَمَاعَهُ مِن سَالِمٍ، فَاشتَبَهَ أَن يَكُونَ بَلَغَهُ عَنْهُ فَرَوَاهُ عَنْهُ.
١٧٣ - وَأَخَرَجَ أَيضًا حَدِيثَ الزُّهرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ
وَعُبَيدِ اللهِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُتَبَةَ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدٍ، عَن عُمَرَ، عَنِ
النَِّّ بََّّةِ: (( مَن نَامَ عَن حِزِبِهِ أَو عَن شَيءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيَا بَيْنَ صَلاتَي
الفَجرِ وَالظُّهرِ فَكَأَنَّا قَرَأَهُ مِن اللَّيلِ))، مِن حَدِيثِ ابنِ وَهَبٍ، عَن يُونُسَ.
قَالَ أَبُوالحَسَنِ: وَقَد تَابَعَهُ أَبُوصَفْوَانَ عَبدُ اللهِ بنُ سَعِيدٍ، وَاللَّيثُ بنُ
سَعْدٍ. وَابْنُ عَزِيزٍ، عَن سَلامَةَ، عَن عُقَيِلٍ.
وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَن يُونُسَ، عَنِ الزُّهرِيِّ مَوقُوفًا.
وَرَوَاهُ مَعمَرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن عُروَةَ، عَن عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ عَبدٍ، عَن
عُمَرَ مَوقُوفًا، وَجَعَلَ مَوضِعَ السَّائِبِ وَعُبَيدِ اللهِ عُرِوَةَ بنَ الزُّبَيرِ.
وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَن دَاوَدَ بنِ الْحُصَينِ، عَن عَبدِ الرَّحَمَنِ الأَعَرَجِ، عَن
١٧٣ - الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: تقدم وهو الحديث الخامس
والعشرون بعد المائة.
(١ ترجمته في «التقريب»: حفص بن عمر أو ابن عمران الأزرق البرجمي الكوفي، مستور من التاسعة.

الحديث ١٧٤
٤٩٨
كِتَابُ التَّتَبُعِ
عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ عَبدٍ، عَن عُمَرَ مَوقُوفًا.
١٧٤ - وَأَخرَجَ حَدِيثَ هِشَامٍ وَسَعِيدٍ، عَن قَتَادَةَ، عَنِ الشَّعِيِّ، عَنِ
سُوَيدِ بنِ غَفَلَةَ، عَن عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيِّ وَّ نَهَى عَن لِيسِ الحَرِيرِ إِلَّ هَكَذَا،
وَأَشَارَ بِإِصبَعِهِ.
وَهَذَا لَم يَرفَعْهُ غَيْرُ قَتَادَةَ، وَقَد رَوَاهُ شُعبَةُ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ أَبِي
السَّفَرِ، عَنِ الشَّغِْيّ، عَن سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَن عُمَرَ مَوْقُوفًا، كَذَلِكَ قَالَ
دَاوُدُ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ قَولَهُ.
وَرَوَاهُ شُعبَةُ، عَن الحَكَمِ، عَن خَيْثَمَةَ، عَن سُوَيدِ بنِ غَفَلَةَ، عَنِ عُمَرَ
مَوقُوفًا. وَأَبُوحَصِينٍ، عَن إِبرَاهِيمَ، عَن سُوَيدٍ، عَن عُمَرَ قَولَهُ.
١٧٥ - وَأَخرَجَ أَيْضًا عَن أَبِي خَيْثَمَةَ وَإِسحَاقَ، عَنِ المُقْرِي، عَن
سَعِيدِ بنِ أَبي أَيُّوبَ، عَن عُبَيدِ اللهِ بنِ أَبِي جَعَفَرٍ، عَن سَالِمٍ(١ الجَيْشَانيّ،
عَن أَبِيهِ، عَن أَبِ ذَرٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ بََّلِّ قَالَ لَهُ: ((يَا أَبَا ذَرِّ، إِنِّي أَرَاكَ
ضَعِيفًا، وَإِنِي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي: لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثنَيْنِ، وَلا تَوَلَّيْنَّ
مَالَ يَتِیمٍ)).
١٧٤ - الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: تقدم وهو الحديث الحادي
والعشرون بعد المائة.
١٧٥ - الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: قال مسلم قائلة، (ج١٢
ص٢١٠): حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنِ الْمُقْرِيِ، قَالَ
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عبدُاللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبي أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أبي =
(١) في (ز): سالم بن أبي سالم.

٤٩٩
الحدیث ١٧٥
كِتَابُ التَّتَبُعِ
وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ، فَخَالَفَ سَعِيدًا؛ رَوَاهُ عَنِ عُبَيدِ اللهِ بنِ أَبِي جَعَفَرٍ،
عَن مُسلِمٍ بنِ أَبِي مَريمَ الصَّدَفيّ، عَن أَبِي سَالِمِ الجَيشَانيّ، عَن أَبِي ذَرِّ(٥ ،
صَلى الله
عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ.
= جَعْفَرِ القُرَشِيّ، عَنْ سَالِمٍ بنِ أبي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي ذَرِّ، أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وََّّ قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي: لا
تَأَمََّنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، ولا تَوَلََّنَّ مَالَ يَتِيمٍ)).
قال النووي جمالله، بعد ذكره كلام الدارقطني: ولم يحكم الدارقطني فيه بشيء،
فالحديث صحيح إسنادًا ومتنا، وسعيد بن أبي أيوب أحفظ من ابن لهيعة. اهـ
هذا كلام النووي جمالتهه، والحديث في سنده سالم بن أبي سالم الجيشاني، قال
الحافظ في «التقريب»: مقبول. يعني إذا توبع وإلا فليِّ كما أفاده في مقدمة
«التقريب"، فحديث سالم يصلح في الشواهد والمتابعات، وذكر الحافظ في (تهذيب
التهذيب" أنه روى عنه أربعة له عندهم حديث واحد، ثم ذكر هذا الحديث، ثم قال:
ذكره ابن حبان في «الثقات".
وابن حبان جماله، يوثق المجهولين كما في مقدمة «لسان الميزان» (ج١ ص١٤)
فضعف الحديث من أجل سالم، لا من أجل مخالفة ابن لهيعة، والله أعلم.
فائدة:
هذا الحديث من الأحاديث التي وهم الحاكم في استدراكه (ج٤ ص٩١) وقال:
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وأنت ترى أن مسلمًا قد أخرجه، وسالم بن أبي سالم الجيشاني ووالده أبوسالم وهو
سفيان بن هانئ ليس من رجال البخاري، فهو على شرط مسلم فقط، على أن الحافظ
يقول في سالم: إنه مقبول، يعني إذا توبع وإلا فليِّن.
(١) في (ب): عن أبي سالم الجيشاني عن أبيه، والصواب: عن أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر، كما
في (ز). وفي «تهذيب التهذيب" ذكر من شيوخه أبا ذر.

الحديث ١٧٦
٥٠٠
كِتَابُ الَّتَّبُعِ
١٧٦ - وَأَخرَجَ أَيْضًا عَن أَبِي بَكرٍ وَقُتَيْبَةً وَأَبِي خَيثَمَةَ، عَن وَكِيعٍ،
عَن سُفيَانَ، عَن أَبي النَّضرِ، عَن أَبِي أَنَسٍ، عَن عُثَانَ، حَدِيثَ الوُضُوءِ.
وَهَذَا بِمَّا وَهِمَ فِيهِ وَكِيعُ بنُ الجَرَّاحِ عَلَى الثَّورِيِّ، ◌ِمَّا يُعتَدُّ بِهِ عَلَيهِ.
وَقَدْ خَالَفَهُ أَصحَابُ الثَّورِيِّ الْحُفّاظُ، مِنْهُم: عُبَيدُ اللهِ الأَشجَعِيُّ،
وَعَبدُ اللهِ بنُ الوَلِيدِ وَيَزِيدُ بنُ أَبِي حَكِيمِ العَدَنِيَّانِ، وَالفِرِيَابِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ
هِشَامٍ، وَأَبُوحُذَيفَةَ، وَغَيْرُهُ؛ فَرَوَوهُ عَن الثَّورِيِّ، عَن أَبِي النَّضرِ، عَن
بُسرٍ بِنِ سَعِيدٍ، عَن عُثَانَ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَلَم يُخرِج مُسلِمٌ حَدِيثَ بُسرِ بنِ سَعِيدِ الْمُجمَعِ عَلَيهِ، وَأَخرَجَ حَدِيثَ
أَبِي أَنَسٍ وَهُوَ وَهَمٌّ مِن وَكِيعٍ، وَاللهُ أَعلَمُ.
وَقَد رَوَاهُ مَحمُودُ بنُ غَيلانَ، عَن وَكِيعِ وَأَبِي أَحمَدَ عَنِ الثَّورِيِّ، عَن أَبي
النَّضرِ، عَن أَبِي أَنَسٍ، حَمَلَ أَحَدَهُمَا عَلَى الآخَرِ، وَغَيْرُهُ يَروِيِهِ عَن أَبِي أَحْمَدَ
عَلَى الصَّوَابِ.
وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيثُ عَن يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَن أَبِي النَّضرِ، عَن عُثَانَ،
مُرسَلَا، لَم يَذْكُرُ بَينَهُمَا أَحَدًا.
وَحَدِيثُ وَكِيعِ وَقَولُهُ عَن أَبِي النَّضرِ، عَن أَبِي أَنَسٍ، عَن عُثْمَانَ وَهَمّ
مِنْهُ؛ اشتَبَةَ عَلَيهِ لأَنَّهُ كَانَ يُحُدِّثُ مِن حِفظِهِ، وَالَّذِي عِندَ الثَّورِيِّ عَن أَبي
النَّضرِ، عَن أَبِي أَنَسٍ، عَن عُثَنَ حَدِيثَانِ مَوقُوفَانِ غَيرَ حَدِيثِ الْوُضُوءِ:
١٧٦ - الحديث السادس والسبعون بعد المائة: هذا الحديث قد تقدم وهو
الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة.
(١ ليس في (ب): (عن سفيان)، والصواب: (عن وكيع عن سفيان) كما في (ز) وكما في مسلم.
=