النص المفهرس

صفحات 441-460

كِتَابُ النَّتَبُعِ
٤٤١
الحديث ١٤٠
١٤٠ - وَأَخَرَجَ مُسلِمٌّ حَدِيثَ عَبدِ المَلِكِ، عَن سَلَمَّةَ بنِ كُهَيلٍ، عَن
زَيدِ بنِ وَهبٍ، في الخَوَارِجِ، وَتَابَعَهُ مُوسَى بنُ قَيسٍ.
وَتَرَكَهُ الْبُخَارِيُّ فَلَم يُخْرِجْهُ.
١٤٠- الحديث الأربعون بعد المائة: قال مسلم ماله، (ج٧ ص١٧١ مع
النووي): حَدَّثَنَا عَبدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عبدالرَّزَّاقِ بْنُ هَّامٍ، حَدَّثَنَا عبدالَلِكِ بْنُ أبي
سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبِ الْجُهَنِيُّ، أَنَّهُ كَانَ في الجَيْشِ
الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيِّ هِلَّهِ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ، فَقَالَ عَلِيِّ صِلَّهِ: أَيُهَا النَّاسُ،
إِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ،وََّّ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَِّي يَقْرَءُونَ القُرْآنَ، لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ
إِلَى فِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، ولا صَلاتُكُمْ إِلَى صَلاتِهِمْ بِشَيْءٍ، ولا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ
بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ القُرْآنَ يَخْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لا تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ،
يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّبِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيَشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا
فُصِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ بَّ لاَتَّكَلُوا عَنِ العَمَلِ، وَآَيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلاً لَهُ
عَضُدٌ وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى رَأْسٍ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الَّدْىٍ، عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ))،
فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَتَتْرُكُونَ هَؤُلاءِ يَخْلُقُونَكُمْ فِي ذَرَارِيَّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ،
وَالله! إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلاءِ القَوْمَ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَغَارُوا في
سَْحِ النَّاسِ؛ فَسِيرُوا عَلَى اشْمِ اللهِ.
قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: فَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلَا حَتَّى قَالَ: مَرَزْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ، فَلَّا
التَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ الرَّاسِيّ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرَّمَاحَ وَسُلُّوا
سُيُوفَكُمْ مِنْ جُقُونِهَا؛ فَإِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوَكُمْ كَمَا نَاشَدُوَكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ. فَرَجَعُوا
فَوَحَّشُوا بِمَاحِهِمْ، وَسَلُّوا السُُّوفَ، وَشَجَرَهُ النَّاسُ بِمَاحِهِمْ، قَالَ: وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ
عَلَى بَعْضٍ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلَّ رَجُلانٍ، فَقَالَ عَلِيُّ صِلَّهِ: التَمِسُوا فِيهِمْ =
(١) في "مختار الصحاح": وحش الرجل توحيشًا إذا رمى بثوبه وسلاحه مخافة أن يلحق، وفي
الحديث: وحشوا برماحهم. اهـ

الحديث ١٤١
٤٤٢
كِتَابُ التّتَّبُعِ
١٤١ - وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَرَوَانَ عَن عَلِيٍّ فِي المُتْعَةِ،
وَإِسنَادُهُ حَسَنٌ: الحَكَمُ عَن عَلِيٍّ بنِ الْحُسَينِ عَنْهُ.
وَلَمْ يُخْرِجْ مُسْلِمٌ لِمَرْوَانَ شَيئًا.
= الْمُخْدَجَ. فَالتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَلِيّ ◌ِ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَنَّى نَاسَا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى
بَعْضٍ، قَالَ: أَخْرُوهُمْ. فَوَجَدُوهُ بِمَّا كَلِي الأَرْضَ، فَكَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ الله وَبَلَّغَ رَسُولُهُ.
قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلَانِيُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اللّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إلَّا هُوَ
لَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّةِ؟ فَقَالَ: إِي، وَاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ إلَّ هُوَ! حَتَّى
اسْتَحْلَفَهُ ثَلاثَا، وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ.
وهذا أيضًا من الإلزامات، وما ألزم البخاري به فليس بلازم؛ لأنه لم يلتزم
إخراج كل حديث صحيح.
١٤١- الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: قال البخاري قَالكُ، (ج٣
ص٤٢١ ط س): حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ بَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ،
عَنْ عَلِيٍّ بنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مَزْوَانَ بنِ الحَكْمٍ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ◌ِها، وَعُثَْانُ
يَنْهَى عَنِ الْمُنْعَةِ، وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَا رَأَى عَلِيِّ أَهَلَّ بِمَا: لَبَيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، قَالَ:
مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ النَِّيِّ وَّ لِقَوْلِ أَحَدٍ.
الذي يظهر لي أن الدارقطني وَالله، يرى أنه يلزم مسلمًا أن يخرج هذا الحديث؛
لأن سنده حسن، وقد تقدم أن الدارقطني ◌َاللهُ، انتقد على البخاري إخراجه سبب
نزول: ﴿غَيّرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] من حديث مروان وهو الحديث التاسع
والخمسون، فكيف يلزم مسلمً بإخراجه مع أنه قد انتقد البخاري حيث أخرج
لمروان، وقد تقدم الجواب عن انتقاده بما يعلم من مراجعته ..
ويجوز أن يكون مراد الدارقطني انتقاد البخاري حيث أخرج حديث مروان عن
علي في المتعة مع أن سنده حسن، وهو أنزل من الصحيح، ويكون قول الدارقطني ولم
يخرج مسلم لمروان شيئًا تأكيدًا للانتقاد على البخاري وجوابه ما تقدم.
=

٤٤٣
الحديث ١٤٢
كِتَابُ التَّتَبُعِ
١٤٢ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ عَدِيٌّ بنِ ثَابِتٍ: وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ.
وَلَم ◌ُخْرِجْهُ البُخَارِيُّ.
وأيضًا قد أخرج البخاري هذا الأثر من طريق أخرى فقال مته، (ج٣ ص٤٢٣):
=
حَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدِ الأَغْوَرُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بِنِ مُرَّةَ،
عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبٍ، قَالَ: اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ مِثَها وَهُمَا بِعُسْفَانَ في الْمُتْعَةِ، فَقَالَ عَلِيٍّ:
مَا تُرِيدُ إلَّا أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَِّّ ◌َهِ، فَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٍّ أَهَلَّ ◌ِمَا جَمِيعًا.
ولكن الذي يظهر لي أنه من الإلزامات كما تقدم، والله أعلم.
١٤٢ - الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: قال مسلم وَاللهُ، (ج٣ ص٦٤):
حَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ وَأبومُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ ح وحَدَّثَنَا
يَخْتَى بْنُ يَخْبَى وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا أبومُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيٍّ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ
زِرِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ: وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَّةَ! إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ ◌َّ إِلَيَّ أَنْ
لا يُحِِّي إِلَّا مُؤْمِنٌ، ولا يُبْغِضَّنِي إلَّا مُنَافِقٌ.
وهذا أيضًا من الإلزامات؛ لأن رجاله كلهم رجال الشيخين.
وقد أخرجه أبونعيم في «الحلية» (ج٤ ص ١٨٥) من طريق الأعمش عن عدي
قال: ورواه الجم الغفير عن الأعمش ورواه شعبة بن الحجاج® عن عدي بن
ثابت ... ثم ذكره بسنده، ثم قال: ورواه كثير النَّوَّاءُ وسالم بن أبي حفصة عن عدي بن
ثابت ... ثم ذكره بسنده، ثم قال: ومن روى هذا الحديث عن عدي بن ثابت سوى
ما ذكرنا: الحكم بن عتيبة، وجابر بن يزيد الْجُعْفِيُّ، والحسن بن عمرو الْفُقَيْمِيُّ،
وسليمان الشيباني، وسالم الفراء، ومسلم الملائي، والوليد بن عقبة، وأبومريم،
وأبوالجهم والد هارون، وسلمة بن سويد الجعفي، وأيوب وعمار ابنا شعيب =
(١ رواية شعبة ذكرها ابن أبي حاتم في «العلل» (ج٢ ص ٤٠٠) وقال: إن الحديث معروف
بالأعمش ومن حديث شعبة غلط، ولو كان هذا الحديث عند شعبة كان أول ما يسأل عن
هذا الحديث. اهـ مختصرًا.

٤٤٤
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ١٤٢
= الضبعي، وأبان بن قطن المحاربي، كل هؤلاء من رواة أهل الكوفة ومن أعلامهم.
اهـ المراد من كلامه ◌َّاللّهُ ..
هذا ومما ينبغي أن يعلم أن في سند هذا الحديث عدي بن ثابت وهو ثقة رمي
بالتشيع كما في «التقريب"، وحاصل كلامهم في «تهذيب التهذيب» و«الميزان» أنه ثقة
في حديثه متشيع، وبعضهم يقول: إنه غالٍ في التشيع، فمثل هذا يتوقف فيما روى
موافقًا لبدعته.
ولكن الحديث له شواهد منها ما في «مجمع الزوائد» (ج٩ ص١٣٢) عن أم سلمة
ضِفيها قالت: أشهد لسمعت رسول الله وَّ يقول: «مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَِّي، وَمَنْ
أَحَبَِّي فَقَدْ أَحَبَّ اللهَ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ الله)).
رواه الطبراني وإسناده حسن. اهـ
ومنها ما في «صحيح البخاري» (ج٨ ص٦٦) مع "الفتح" ط س، و"مسند أحمد»
(ج ٥ ص ٣٥٦) واللفظ للبخاري أن النبي ◌ََّّ قال لبريدة: (( يَا بُرَيْدَةُ أَنْبَغِضُ عَلِيًّا؟))
فقلت: نعم. قال: ((لَا تُبْغِضْهُ؛ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ)) .
قال الحافظ في «الفتح»: زاد في رواية عبدالجليل: ((وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبَّ)). اهـ
وحاصل الاعتذار عن الشيخين أن البخاري لم يخرجه؛ لأنه لم يلتزم بإخراج كل
حديث صحيح، ولأن فيه شيعيًّا روى ما يؤيد بدعته، وأخرجه مسلم لأن هذا
الشيعي صدوق اللسان، ولحديثه شواهد.
فائدة في حكم الرواية عن المبتدع:
قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال" في ترجمة أبان بن تغلب: شيعي جلد،
لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته - إلى أن قال -: فلقائل أن يقول: كيف ساغ
توثيق مبتدع، وحَدُّ الثقةِ: العدالةُ والإتقانُ، فكيف يكون عدلاً من هو صاحب
بدعة؟ وجوابه: أن البدعة على ضربين فبدعة صغرى كغلو التشيع أو كالتشيع بلا غلو
ولا تحرف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد =

كِتَابُ التَّتَبُعِ
٤٤٥
الحديث ١٤٣
١٤٣ - وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ مِن حَدِيثِ ابنِ عُيَينَةَ، عَن عَمرٍو، عَن تَجَالَةَ.
لَم يَسمَعِ مِن عُمَرَ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِن كِتَابِهِ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي قَبُولِ المُكَاتَبَةِ
وَرِوَايَةِ الإِجَازَةِ.
= حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بيِّنة.
ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر طرافتها
والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة.
وأيضًا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقًا ولا مأمونًا، بل الكذب
شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله، حاشا وكلا.
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في: عثمان، والزبير،
وطلحة، ومعاوية، وطائفة ممن حارب عليًّا غرافيته، وتعرض لسبِّهم.
والغالي في زماننا وعرفنا هو الذى يكفر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين أيضًا
فهذا ضال معثر. اهـ المراد منه.
وذكر ◌َاللهُ، في ترجمة إبراهيم بن الحكم بن ظهير اختلاف العلماء في الاحتجاج
برواية الرافضة على ثلاثة أقوال:
أحدها: المنع مطلقًا.
الثاني: الترخص مطلقًا، إلا في من يكذب ويضع.
الثالث: التفصيل، فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بما يحدث، وترد رواية
الرافضي الداعية ولو كان صدوقًا.اهـ المراد منه.
والأقرب الأول. وللحافظ ابن حجر وَاللهُ، كلام حسن يتعلق بالتشيع والنصب
في «تَهذيب التهذيب" في ترجمة لِمَازَةً بن زَبَّارٍ الأزدي فليراجع.
١٤٣- الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: قال البخاري ومالشّمال (ج ٧
ص٦٨ ط ح): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا، قَالَ : =

٤٤٦
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ١٤٣
وَقَد رَوَاهُ قُشَيْرُ بنُ عَمَرٍو، وَعَبَّادٌ الغُبَرِيُّ (٢، عَن بَجَالَةَ مَوقُوفًا، قَالَهُ
دَاوِهُ عَن قُشَيرِ(١ بنِ عَمْرِو وَعَبَّادٍ.
= كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، فَحَدَّثَهُمَا تَجَالَةُ سَنَةَ سَبْعِينَ عَامَ حَجَّ
مُضْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ البَصْرَةِ عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءٍ بِنِ مُعَاوِيَةً عَمْ
الأَخْتَفِ، فَأَتَّانَا كِتَابُ عُمَرَ بِنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي تَخْرَمٍ مِنَ
الَجُوسِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ، حَتَّى شَهِدَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّ أَخَذَهَا مِنْ تَجُوسِ هَجَرَ.اهـ
قال الحافظ في "الفتح" ص (٦٩ ط ح): قوله: ولم يكن عمر أخذ الجزية من
المجوس حتى شهد عبدالرحمن بن عوف، قلت: إن كان هذا من جملة كتاب عمر
فهو متصل، وتكون فيه رواية عمر عن عبدالرحمن بن عوف، وبذلك وقع التصريح
في رواية الترمذي ولفظه: فجاءنا كتاب عمر: انظر مجوس من قبلك فخذ منهم
الجزية، فإن عبدالرحمن بن عوف أخبرني ... فذكره. لكن أصحاب الأطراف ذكروا =
(١) في الأصلين (بشير)، والمثبت هو الصواب كما في كلام الحافظ ابن حجر والدارقطني.
٢ في (ز): الغزي، والصواب: الغبري، كما في (ب) وكما في «تبصير المنتبه بتحرير المشتبه".
٣ ذكر الدارقطني وماله، هنا إن داود وهو ابن أبي هند رواه موقوفًا، وفي «العلل» (ج٤ ص ٣٠١)
ذكر أنه رفعه، وغيره أوقفه، وهو الصحيح، والله أعلم. وهذا نص السؤال والجواب أذكره
بتمامه للفائدة، سئل ماله، عن حديث بجالة بن عبدة وعبدالرحمن بن عوف أن رسول الله وَ ◌ّ
أخذ الجزية من مجوس هجر، فقال: يرويه عمرو بن دينار، عن بجالة، عن عبدالرحمن بن
عوف، فرواه ابن جريج وابن عيينة عن عمرو، عن بجالة قال: لم يكن عمر أخذ الجزية من
المجوس، حتى شهد عبدالرحمن بن عوف أن رسول الله وَ﴿ل أخذها من مجوس هجر. وخالفهما
حجاج بن أرطأة، فرواه عن عمرو عن بجالة قال: جاءنا كتاب عمر أن عبدالرحمن بن عوف
حدثني أن رسول الله ◌َّاللّ أخذها من مجوس هجر، فصار من رواية حجاج من حديث عمر
ابن الخطاب عن عبدالرحمن بن عوف. ورواه داود بن أبي هند، عن قشير بن عمرو، عن بجالة
عن عبدالرحمن قاله هشيم عن داود. وغير داود بن أبي هند يرويه بهذا الإسناد موقوفًا غير
مرفوع، وقول ابن عيينة وابن جريج هو الصحيح. اهـ

كِتَابُ التَّتَّبُعِ
٤٤٧
الحديث ١٤٣
=هذا الحديث في ترجمة بجالة بن عبدة عن عبدالرحمن بن عوف، وليس بجيد.
وقد أخرج أبوداود من طريق قشير بن عمرو عن بجالة عن ابن عباس قال: جاء
رجل من مجوس هجر إلى النبي ◌َّ، فلما خرج قلت له: ما قضى الله ورسوله فيكم؟
قال: شُّ: الإسلام أو القتل. قال: وقال عبدالرحمن بن عوف: قَبِلَ منهم الجزية. قال
ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبدالرحمن وتركوا ما سمعت. وعلى هذا فبجالة يرويه
عن ابن عباس سماعًا، وعن عمر كتابة كلاهما عن عبدالرحمن بن عوف. أهـ
أقول: إنما أخذ الناس برواية عبدالرحمن وتركوا رواية ابن عباس؛ لأن رواية ابن
عباس عن مجوسي، فهي غير مقبولة إذ من شروط الرواية الإسلام والعدالة.
على أن في سند أبي داود قشير بن عمرو وهو مستور كما في «التقريب"؛ فعلى
هذا فسند أبي داود ضعيف.
فائدة:
عزى الشيخ محمد بن عبدالوهاب ◌َالله، في كتاب «التوحيد" قول عمر: أن اقتلوا
كل ساحر وساحرة ... إلى آخره إلى «صحيح البخاري" على أنَّها قطعة من حديث
بجالة هذا، وليست في البخاري كما نبّه على ذلك صاحب «تيسير العزيز الحميد»
ص (٣٩٢) وعزاها الحافظ في "الفتح" (ج٧ ص٦٩) إلى مسدد وأبي يعلى في
«مسندیہما)".
١
قلت: وهذا سندها من «مسند أبي يعلى" (ج١ ص١٠٣) قال أبويعلى حاله،: حدثنا
أبو خيثمة، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع بجالة قال: كنت كاتبًا لجزء بن
معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة يقول: اقتلوا كل ساحر ...
الحدیث.
حدثنا إسحاق بن إسرائيل، عن سفيان، عن عمرو به وفيهما: فقتلنا ثلاث
سواحر. اهـ

٤٤٨
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ١٤٤
١٤٤ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ الطَّاعُونِ مِن حَدِيثِ مَعمَرٍ وَيُونُسَ
وَمَالِكِ عَنِ الزُّهرِيِّ.
وَقَد اختَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ مَالِكٌ: عَبدُاللهِ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ الْحَارِثِ، وَقَالَ
مَعمَرٌ وَيُونُسُ: عَبدُاللهِ بنُ الحَارِثِ، خَلافَ قَولِ مَالِكِ، وَالبُخَارِيُّ أَخرَجَهُ
مِن حَدِيثِ مَالِكٍ وَحدَهُ.
وَالحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى اختِلافِهِم في إِسنَادِهِ.
١٤٤- الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: قال مسلم قالله، (ج ١٤
ص٢٠٨): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ عَبدِ الحَمِيدِ بنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ الخَطَّابِ، عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ
الحَارِثِ بنِ نَؤْفَلٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى
إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أَهْلُ الأَجْنَادِ أبوعُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ
وَقَعَ بِالشَّامِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ. فَدَعَوْتُهُمْ،
فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ
ولا تَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ﴾
ولا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ. فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِ الأَنْصَارَ.
فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ، فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا
عَنِّي. ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِ: مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةٍ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ. فَدَعَوْتُهُمْ
فَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رَجُلانٍ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ ولا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ.
فَنَادَى عُمَرُ في النَّاسِ إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ أبوعُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَاحِ:
أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ -وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلافَهُ-
نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانٍ
إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَّةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، وَإِنْ
رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ. قَالَ: فَجَاءَ عبدالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا في بَعْضٍ =

٤٤٩
الحديث ١٤٤
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
= حَاجَتِهِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ
بِأَرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَّخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ)) قَالَ: فَحَمِدَ
اللهَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ثُمَ انْصَرَفَ.
وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعبدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ:
حَدَّثَنَا، وقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عبدالرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثٍ
مَالِكِ، وَزَادَ في حَدِيثِ مَعْمَرٍ: قَالَ: وَقَالَ لَهُ أَيْضًا: أَرَأَيْتَ أَنَّهُ لَوْ رَعَى الجَدْبَةَ وَتَرَكَ
الخَصْبَةَ أَكُنْتَ مُعَجِّزَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَسِرْ إِذَا. قَالَ: فَسَارَ حَتَّى أَنَّى الَدِينَةَ، فَقَالَ:
هَذَا المَحِلُّ - أَوْ قَالَ هَذَا المَنْزِلُ- إِنْ شَاءَ اللهُ.
وحَدَّثَنِيهِ أبو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتَى قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ يُونُسُ، عَنْ
ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عبدَاللهِ بنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ وَلَمْ يَقُل
عَبدَاللهِ بنَ عبدِ اللهِ.
ذکر النووي ص(٢١١) كلام الدارقطني قَالت، وسكت عليه.
ومعمر كما ترى متابع لمالك وليس مخالفًا له. قال الحافظ جزالة، في "الفتح" (ج١
ص ١٨٤ ط س): وقد وافق مالكًا على روايته عن ابن شهاب هكذا معمرٌ وغيرُهُ،
وخالفهم يونسُ فقال: عن ابن شهاب عن عبدالله بن الحارث أخرجه مسلم، ولم
يسق لفظه، وساقه ابن خزيمة وقال: قول مالك ومن تابعه أصح.
وقال الدارقطني: تابع يونس صالح بن نصر عن مالك، وقد رواه ابن وهب عن
مالك ويونس جميعًا عن ابن شهاب عن عبدالله بن الحارث، والصواب الأول،
وأظن ابن وهب حمل رواية مالك على رواية يونس. اهـ المراد منه.
وأقول: الظاهر أن الإمام مسلمًا حَاهُ، ذكر حديث يونس ليبيِّن الاختلاف في
الحديث، ويبيِّن علة حديث يونس بدليل قوله: غير أنه قال: إن عبدالله بن الحارث
حدثه، ولم يقل عبدالله بن عبدالله. وقد تقدم الكلام على هذا السند في الحديث
الحادي والثلاثين.
=

٤٥٠
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحدیث ١٤٥
وَفي مُسنَدٍ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ:
١٤٥ - أَخَرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ الزُّهرِيِّ عَن سَالِمٍ، عَن أَبِيهِ، عَن النَّبِيِّ
وَالِ: ((مَن بَاعَ عَبدًا وَلَهُ مَالٌ)).
وَقَد خَالَفَهُ نَافِعٌ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: سَالِمٌ أَجَلُّ في القَلْبِ، وَالقَولُ قَولُ نَافِعٍ.
١٤٥ - الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: قال البخاري والتّمل (ج٥
ص٤٩ ط س): أَخْبَرَنَا عبدُاللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ
سَالِمٍ بنِ عبدِ اللهِ، عَنْ أَبِهِ خِِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ يَقُولُ: ((مَنِ ابْتَاعَ تَّخْلَا
بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَتَمَرَّتُهَا لِلْبَّائِعِ إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الُنْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَلُهُ لِلَّذِي
بَاعَهُ، إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الُبْتَاعُ».
وَعَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ فيِ العَبْدِ.
وقال (ج٤ ص ٤٠١ ط س): وقَالَ لِ إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُخْبِرُ عَنْ نَافِعِ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّا نَخْلٍ بِبعَتْ قَدْ أُبَرَتْ
لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبْرَهَا، وَكَذَلِكَ العَبدُ وَالحَرْثُ. سمى له نافع هذه الثلاث.
حَدَّثَنَا عبدُاللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ حِّها
أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّ قَالَ: ((مَنْ بَاعَ نَخْلَا قَدْ أُبْرَتْ فَتَمَرُّهَا لِلِبَائِعِ إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الُبْتَاعُ».
وقال مسلم منّل (ج١٠ ص١٩١) مع النووي: حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَخْتَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ
رُمْحِ، فَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ح وحَدَّثَنَا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ سَالِمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَ
يَقُولُ: ((مَنِ ابْتَاعَ تَخْلَا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الُبْتَاعُ، وَمَنِ
ابْتَاعَ عَبْدًا فَلُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الُتَاعُ)).
وحَدَّثَنَاه يَخْتَى بْنُ يَخْتَى، وَأَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ يَخْتَى : -.

كِتَابُ التَّتَبُعِ
٤٥١
الحديث ١٤٥
= أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْبِىِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ بِمِثْلِهِ.
وقد ذكر مسلم حديث نافع عن ابن عمر أن رسول الله وَّ اللّ قال: ((مَنْ بَاعَ تَخْلاً
قَدْ أُبَتْ فَتَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ)).
ذكره من طرق عن نافع.
قال النووي طلّمل: هكذا روى هذا الحكم البخاري ومسلم في رواية سالم عن أبيه
ابن عمر، ولم تقع هذه الزيادة في حديث نافع عن ابن عمر ولا يضر ذلك، فسالم
ثقة بل هو أَجَلُّ من نافع، فروايته مقبولة، وقد أشار النسائي والدارقطني إلى ترجيح
رواية نافع، وهذه إشارة مردودة. اهـ
وقال الحافظ في «الفتح» (ج٤ ص٤٠٢ ط س): واختلف على نافع وسالم في رفع
ما عدا النخل، فرواه الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعًا في قصة النخل والعبد معًا،
هكذا أخرجه الْحُفَّاظ عن الزهري، وخالفهم سفيان بن حسين)، فزاد فيه ابن عمر
عن عمر مرفوعًا لجميع الأحاديث أخرجه النسائي.
وروى مالك والليث وأيوب وعبيدالله بن عمر وغيرهم عن نافع عن ابن عمر قصة
النخل، وعن ابن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة، كذلك أخرجه أبوداود من طريق
مالك بالإسنادين معًا، وسيأتي في الشرب من طريق مالك في قصة العبد موقوفة،
وجزم به مسلم والنسائي والدارقطني بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية سالم، ومال
علي بن المديني والبخاري وابن عبدالبر إلى ترجيح رواية سالم، ورُوِيَ عن نافع رفع
القصتين أخرجه النسائي من طريق عبدربه بن سعيد عنه وهو وهم. وقد روى عبدالرزاق
عن معمر عن أيوب عن نافع قال: ما هو إلا عن عمر شأنَ العبدِ، وهذا لا يدفع قول
من صحح الطريقين، وجوز أن يكون الحديث عن نافع عن ابن عمر على الوجهين.
(١ سفيان بن حسين ضعيف في الزهري باتفاق كما في «التقريب" وهذا من روايته عن الزهري.
=

٤٥٢
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
الحديث ١٤٥
=
وقال الحافظ أيضًا (ج٥ ص٥٢) بعد كلام: قلت: قد نقل الترمذي في «الجامع))
عن البخاري تصحيح الروايتين، ونقل عنه في "العلل" ترجيح رواية سالم، وقد تقدم
بيان ذلك كله واضحًا في كتاب البيوع.
وقال الحافظ في "مقدمة الفتح" ص (٣٦٠) بعد ذكره كلام الدارقطني والحديثين
بإسناديهما قال: فقد أخرجه -يعني البخاري- على الوجهين، ومقصوده منه الاحتجاج
بقصة النخل المؤبرة، وهي مرفوعة بلا خلاف، بدليل أنه أخرجها في أبواب المزارعة.
وأما قصة العبد فأخرجها على سبيل التبع، وبيَّن ما فيها من الاختلاف فلا اعتراض
عليه، والله أعلم. اهـ بتصرف.
وقال السخاوي في «فتح المغيث» (ج١ ص٢١٢): وكان سبب حكمهم عليه
بذلك -أي بالوهم- كون سالم أو من دونه سلك الجادة، فإن العادة في الغالب أن
الإسناد إذا انتهى إلى الصحابي قيل بعده: عن رسول الله مَ /، فلما جاء هنا بعد
الصحابي ذكر صحابي آخر، والحديث من قوله كان ظنًّا غالبًا على أن مَنْ ضَبَطَهُ
هكذا أتقن ضبطًا. اهـ
قلت: قد اختلف على نافع، فرواه مالك والليث بن سعد وعبيدالله بن عمر
وأيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه قضى في العبد، ولم يذكروا قصة النخل
ورووه عن ابن عمر عن النبي ◌ََّّ في قصة النخل فقط.
ورواه عبدربه بن سعيد عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا في قصة العبد والنخل،
كما عند النسائي في «الكبرى» وابن ماجه برقم (٢٢١٢) وهو وَهَمّ كما قال الحافظ،
وتابعه سليمان بن موسى الأشدق -في «التقريب»: صدوق فقيه في حديثه بعض لين
وخولط قبل موته بقليل (مق ٤)- كما عند النسائي في «الكبرى».
ورواه محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن عمر مرفوعًا، وذكر قصة
النخل والعبد، كما عند النسائي في «الكبرى» كما في "التحفة" (ج٨ ص ٧٠).
ورواه ابن عون عن نافع عن عمر قصة العبد من قوله، كما عند النسائي في «الكبرى».
والمحفوظ عن نافع رواية مالك وأصحابه الذين رووه بالتفصيل، والحافظ =

٤٥٣
الحدیث ١٤٦
كِتَابُ التَّتَبُعِ
١٤٦ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ عَن سُرَيج١، عَن عَبدِ اللهِ بنِ رَجَاءٍ، عَن
يُونُسَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن سَالِمٍ، عَن أَبِيهِ، قَالَ: نَقَّلَنَا رَسُولُ اللهِ نَفلا
سِوَى نَصِيبِهِ مِن الْخُمُسِ فَأَصَابَنِي شَارِقٌ وَهُوَ المُهْرُ».
قَالَ: قَد خَالَفَهُ ابنُ الْمُبَارَكِ وَابنُ وَهبٍ، وَهُمَا أَحفَظُ مِنْهُ؛ رَوَيَاهَ عَن
يُونُسَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي عَن ابنِ عُمَرَ.
وَالقَولُ قَولُهُمَا؛ وَلَو كَانَ الزُّهِرِيُّ سَمِعَهُ مِن سَالِمٍ لَم يُكَنِّ غَيْرَ اسِهِ مِثْلَهُ.
=والسخاوي يرجحان رواية نافع.
قال الحافظ في "النكت" (ج٢ ص٧١٤) بعد أن ذكر إعلال أبي حاتم لحديث
رواه حماد بن سلمة عن عكرمة عن خالد عن ابن عمر مرفوعًا: ((من باع عبدًا وله
مال .. )) وأن بعض الثقات رووه عن عكرمة عن الزهري عن ابن عمر، فعاد الحديث
إلى الزهري، وإنما رواه عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه. قال الحافظ: وهو
معلول، يعني لأن نافعًا رواه عن ابن عمر فجعل مسألة بيع العبد عن عمر ضراته،
ومسألة النخل عن النبي ◌َّالَّه. قال النسائي: سالم أجل من نافع، ولكن القول في هذا
قول نافع. وكذا قال علي بن المديني والدارقطني. اهـ وبمعناه قال السخاوي في «فتح
المغيث" (ج١ ص ٢٦٢).
ويستفاد هذا الترجيح من كلام الحافظ في «المقدمة" أيضًا، والله أعلم.
١٤٦- الحديث السادس والأربعون بعد المائة: قال مسلم قالله، (ج١٢
ص٥٦) مع النووي متابعة: وحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَاللَّفْظُ لِسُرَيْجٍ،
قَالا: حَدَّثَنَا عبدالله بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
نَفَّلَنَا رَسُولُ اللهِ بَّ نَفَلَا سِوَى نَصِيبِنَا مِنَ الْخُمْسِ، فَأَصَابَنِي شَارِفٌ، (وَالشَّارِقُ : =
(١ في الأصلين (شريح) بالشين المعجمة، وصوابه (سريج) بالسين المهملة كما في مسلم.
(٢) في (ز): بدل المهر المسن، وهو الذي في مسلم.

الحديث ١٤٧
٤٥٤
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
١٤٧ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ عُبَيدِ اللهِ(١) وَمُوسَى الْجُهَنِيٌّ، عَن نَافِعٍ،
عَن ابنِ عُمَرَ: ((صَلاةٌ فِي مَسجِدِيٍ))، وَأتبَعَهُ بِمَعمَرٍ عَن أَيُّوبَ، عَن نَافِعٍ.
وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ عَن أَيُّوبَ، وَخَالَفَهُم ابنُ جُرَيجِ وَلَيْثٌ رَوَيَاهُ عَنِ
نَافِعٍ، عَن إِبرَاهِيمَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ مَعبَدٍ، عَن مَيمُونَةً.
وَأَخْرَجَ القَولَينِ، وَلَم يُخْرِجْهُ البُخَارِيُّ مِن رِوَايَةِ نَافِعٍ بِوَجِهِ.
= المُسِنُّ الكَبِيرُ.
وحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الُبَارَكِ ع وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْبِىِ، أَخْبَرَنَا
ابْنُ وَهْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَفَّلَ
رَسُولُ اللهِ وَلِّ سَرِيَّةً بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ رَجَاءٍ.
لم يُجِبِ النووي عن هذا، ولعل مسلمًا وَاهُ، ذكر الطريق المتصلة والتي فيها مبهم
لبيان علة الحديث كما وعد بذلك في «المقدمة"، فعلى هذا فالحديث المتصل شاذٌّ،
والمحفوظ هو المرسل، والله أعلم.
١٤٧- الحديث السابع والأربعون بعد المائة: قال مسلم طاقمه (ج٩
ص١٦٥): وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا يَخْبَى وَهُوَ القَطَّانُ،
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَِّّ بََّلّ قَالَ: ((صَلاةٌ فِي
مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيَا سِوَاهُ، إلَّ الَسْجِدَ الْحَرَامَ)).
وحَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ، وَأبوأُسَامَةَ ع وحَدَّثَنَاه ابْنُ نُمَيْرٍ،
حَدَّثَنَا أبي عٍ وحَدَّثَنَاه ◌ُحُمَّدُ بْنُ الُنَّى، حَدَّثَنَا عبدُ الوَهَّابِ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِهَذَا
الإِسْنَادِ، وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أبي زَائِدَةَ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ بِمِثْلِهِ.
وحَدَّثَنَاهِ ابْنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عبدالرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ نَافِعٍ، =
(١ في الأصلين: (عبدالله)، والمثبت هو الصواب.

كِتَابُ التَّتَبُعِ
٤٥٥
الحديث ١٤٧
= عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَِّيِّ ◌َّ بِمِثْلِهِ.
وحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ قُتِبَةُ:
حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ عبدِاللهِ بنِ مَعبدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:
إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى فَقَالَتْ: إِنْ شَفَانِي اللهُ لأَخْرُجَنَّ فَلْأُصَلِّيَنَّ في بَيْتِ المَقْدِسِ،
فَبَرَأَتْ ثُمَّ تَّجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ، فَجَاءَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ بََّّ تُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهَا
ذَلِكَ، فَقَالَتْ: اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ، وَصَلِي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ بََّّ فَإِنِي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّ يَقُولُ: ((صَلاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلِفِ صَلاةٍ فِيَا سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ، إِلَّا
مَسْجِدَ الكَعْبَةِ)).
قال النووي جَاللهُ، عقب حديث ميمونة: هذا الحديث مما أنكر على مسلم بسبب
إسناده، قال الحفّاظ: ذكر ابن عباس فيه وَهمّ، وصوابه عن إبراهيم بن عبدالله، عن
ميمونة، هكذا هو المحفوظ من رواية الليث وابن جريج، عن نافع، عن إبراهيم بن
عبدالله، عن ميمونة، من غير ذكر ابن عباس، وكذلك رواه البخاري في
«صحيحه»» عن الليث، عن نافع، عن إبراهيم، عن ميمونة، ولم يذكر ابن عباس.
قال الدارقطني في كتاب "العلل»: وقد رواه بعضهم عن ابن عباس عن ميمونة
ولیس یثبت.
وقال البخاري في «تاريخه الكبير»(®: إبراهيم بن عبدالله بن معبد بن عباس بن
عبدالمطلب عن أبيه وميمونة ... وذكر حديثه هذا من طريق الليث وابن جريج ولم
يذكر فيه ابن عباس. ثم قال: وقال لنا المكي: عن ابن جريج أنه سمع نافعًا أن
إبراهيم بن معبد حدثه أن ابن عباس حدثه عن ميمونة. قال البخاري: ولا يصح فيه
ابن عباس.
=
١ تقدم نفي الدارقطني رواية البخاري له من رواية نافع، وهكذا النابلسي لم يعزه إلى البخاري من
حديث ميمونة، وقد بحثت عنه في البخاري في مظانه فما وجدته.
(٢) (ج٢ ص٣٠٢).

٤٥٦
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
الحديث ١٤٧
=
قال القاضي عياض: قال بعضهم: صوابه إبراهيم بن عبدالله بن معبده بن
عباس أنه قال: إن امرأة اشتكت، قال القاضي: وقد ذكر مسلم قبل هذا في هذا
الباب حديث عبيدالله عن نافع عن ابن عمر، وحديث موسى الجهني عن نافع عن
ابن عمر، حدث به أيوب عن نافع عن ابن عمر، وهذا مما استدركه الدارقطني علی
مسلم، وقال: ليس بمحفوظ عن أيوب. وعلَّلَ الحديث عن نافع بذلك، وقال: قد
خالفهم الليث وابن جريج؛ فروياه عن إبراهيم بن معبد عن ميمونة، وقد ذكر مسلم
الروايتين، ولم يذكر البخاري في «صحيحه» رواية نافع بوجه، وقد ذكر البخاري في
"تاريخه" رواية عبيدالله وموسى عن نافع قال: والأول أصح، يعني رواية إبراهيم بن
عبدالله عن ميمونة، كما قال الدارقطني، والله أعلم.
قلت: ويحتمل صحة الروايتين جميعًا كما فعله مسلم، وليس هذا الاختلاف
المذكور مانعًا من ذلك، ومع هذا فالمتن صحيح بلا خلاف، والله أعلم. اهـ
وقال الإمام البخاري حالته في "التاريخ الكبير» (ج١ ص٣٠٢): وقال لنا
عبدالله بن صالح: حدثني الليث، قال: حدثني نافع، عن إبراهيم بن عبدالله بن
معبد بن عباس، عن ميمونة قالت: سمعت النبي ◌َّ يقول: ((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا
أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيَا سِوَاهُ، إِلَّ مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ).
وقال لنا أبوعاصم: عن ابن جريج، عن نافع، عن إبراهيم بن معبد، عن
ميمونة، عن النبي ◌َُّلّ .
وقال المكي: عن ابن جريج، سمع نافعًا، أن إبراهيم بن عبدالله بن معبد حدثه
أن ابن عباس حدثه، عن ميمونة، عن النبي ◌َّاللّ . ولا يصح فيه ابن عباس.
وقال لنا مسدد: عن بِشرِ بن الْمُفَضَّلِ، عن عبيدالله، عن نافع عن عبدالله، =
(١) يؤيد هذا أن في «مسند أحمد» (ج٦ ص٣٣٣) من حديث ليث بن سعد قال: ثنا نافع، عن
إبراهيم بن عبدالله بن معبد بن عباس، أنه قال: إن امرأة اشتكت، فذكر حديث ميمونة ولم
یذکر فیه ابن عباس.

كِتَابُ الَّتَبُعِ
٤٥٧
الحديث ١٤٨
١٤٨ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ عَمْرِو بنِ يَحِّى ، عَن أَبِي الْحُبَابِ،
عَن ابنِ عُمَرَ، صَلَّى عَلَى حِمَارٍ.
وَخَالَفَهُ أَبُوبَكرٍ بنُ عُمَرَ، عَن أَبِ الْحُبَّابِ، فَقَالَ: عَلَى الْبَعِيرِ.
صَلى الله
آله وسلم.
وَكَذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ وَغَيْرُهُ، عَنِ النَِّّ
وَأَخْرَجَهُمَا مُسلِمٌ، وَلَم يُخرِجِ البُخَارِيُّ حَدِيثَ عَمْرِو بِنِ يَحِى، وَأَخْرَجَ
الآخَرَ، وَمَنْ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ بََّّ صَلَى عَلَى حِمَارٍ فَهُوَ وَهَمٌ، وَالصَّوَابُ مِن
فِعلِ أَنَسٍ، وَاللهُ أَعلَمُ.
=عن النبي ◌ُ ◌ّ مثله.
وقال لنا مسدد: عن يحيى، عن موسى الجهني، سمع نافعًا، سمع عبدالله بن عمر،
مثله، والأول أصح. اهـ
سمع النبي
وذكر الحديث الإمام النسائي (ج٥ ص١٦٨) من طريق موسى بن عبدالله الجهني
ثم قال: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن نافع عن عبدالله بن عمر غير موسى
الجهني، وخالفه ابن جريج وغيره ثم ذكر الحديث من طريق ابن جريج.
وأقول: حديث نافع عن ابن عمر ظاهره السلامة، فقد رواه عن نافع
عبيدُالله بن عمر وموسى الجهنيُّ وأيوبُ كما تقدم عند مسلم، وتابع نافعًا عن ابن عمر
عطاء بن أبي رباح كما عند أحمد (ج٢ ص٢٩)، والظاهر صحته وصحة رواية نافع
عن إبراهيم بن عبدالله عن ميمونة، كما قاله البخاري، والله أعلم.
١٤٨- الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: قال مسلم طُّل (ج٥
ص٢٠٩) مع النووي: حَدَّثَنَا يَحْتَّى بْنُ يَخَْى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
يَخْتَى الَازِنِيّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ يَسَارٍ (°، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لَّ هَ يُصَلِي =
(١) في (ب): نافع بن يحيى، والصواب: عمرو بن يحيى كما في (ز) وكما تراه في سند مسلم.
(٢) هو أبو الحباب كما في «التقريب".

الحديث ١٤٨
٤٥٨
كِتَابُ التَّتَبُعِ
= عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُوَجِّهُ إِلَى خَيْبَرَ.
وحَدَّثَنَا يَخْتَّى بْنُ يَخْبِىِ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ أبي بَكْرِ بنِ عُمَرَ بنِ
عبدالرَّحْمَنِ بنِ عبدِاللهِ بنِ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ
أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، قَالَ سَعِيدٌ: فَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُم
أَدْرَكْتُهُ فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلتُ لَهُ: خَشِيتُ الفَجْرَ فَنَزَلتُ فَأَوْتَرْتُ، فَقَالَ
عبدُ اللهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ بَلَ أُسْوَةٌ؟ فَقُلتُ: بَلَى، وَاللهِ! قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ
بََّّ كَانَ يُوثِرُ عَلَى الْبَعِيرِ.
قال النووي جَاللهُ، ص (٣١١) بعد قوله (يصلي على حمار): قال الدارقطني وغيره:
هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني، قالوا: وإنما المعروف في صلاة النبي ◌َّ على
راحلته أو على البعير، والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس، كما ذكره
مسلم بعد هذا، ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو. هذا كلام الدارقطني ومتابعيه،
وفي الحكم بتغليط رواية عمرو نظر؛ لأنه ثقة نقل شيئًا محتملً، فلعله كان الحمار مرة
والبعير مرة أو مرات، لكن قد يقال: إنه شاذٌّ؛ فإنه مخالف لرواية الجمهور في البعير
والراحلة، والشاذ مردود، وهو المخالف للجماعة، والله أعلم. اهـ
والحديث ذكره الإمام الذهبي في «الميزان" في ترجمة عمرو بن يحيى أنه مما أنكر عليه.
وقال الإمام النسائي حمالة، (ج٢ ص٤٧) بعد ذكره حديث عمرو بن يحي ثم ذكره
من فعل أنس.
قال أبوعبدالرحمن: لا نعلم أحدًا تابع عمرو بن يحيى على قوله: يصلي على حمار.
وحديث يحيى بن سعيد عن أنس الصواب موقوف، والله سبحانه وتعالى أعلم. اهـ
وقد روى هذا الحديث عن ابن عمر نافعٌ، وسعيدُ بنُ جبير، وسعيدُ بن يسار في
رواية عنه، وعبدُالله بن دينار، وسالمُ بن عبدالله كما في «صحيح مسلم». وليس في
روايتهم (يصلي على حمار)، لكن في رواية بعضهم (ناقته)، وبعضهم (البعير)،
وبعضهم (الراحلة).
=

٤٥٩
الحديث ١٤٩
كِتَابُ الَّتَبُعِ
١٤٩ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ مِن حَدِيثٍ أَبي الزُّبَيرِ عَن ابنِ عُمَرَ، سَمِعَ النَّيَّ
وَلَّذِ يَنْهَى عَن نَبِيذِ الجَرِّ وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَقَّتِ.
وَقَد خَالَفَهُ نَافِعْ، رَوَاهُ عَنْ نَافِعِ أَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَيَحِى بنُ سَعِيدٍ،
وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّاسَ مَاذَا [قَالَ]﴿ رَسُولُ اللهِ وَّ؟
وَأَخْرَجَهُمَا جَمِيعًا مُسلِمٌ، وَلَم يُخرِجِ البُخَارِيُّ وَاحِدًا مِنْهُمَا.
= والراحلة عند العرب كما في "لسان العرب» (ج٣ ص٢٩٤): كل بعير نجيب
سواء كان ذكرا أو أنثى. اهـ
فَعُلِمَ بهذا شذوذ عمرو بن يحيى في ذكره الحمار، كما قاله النووي ◌َاللهُ، في آخر
بحثِهِ، والله أعلم.
١٤٩- الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: قال مسلم رقَاللّهُ، (ج١٣
ص١٦٣) مع النووي: حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَخْبَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّّ خَطَبَ النَّاسَ في بَعْضِ مَغَازِيهِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلتُ
نَحْوَهُ، فَانْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَهُ، فَسَأَلْتُ مَاذَا قَالَ؟ قَالُوا: نَهَى أَنْ يُنْتَبَّذَ في الدُّبَّاءِ وَالْمُزَقَّتِ.
وقال ص (١٦٦) متابعة: وحَدَّثَنِي مُمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبدُالرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِي أبو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ◌ََّلْ يَنْهَى عَنِ
الجَرِّ وَالذُّبَّاءِ وَالُزَقَّتِ.
قَالَ أبوالزُّبَيْرِ: وَسَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عبدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّ عَنِ الْجَرِّ
وَالُزَقَّتِ وَالنَّقِيرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ بََّّ إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُنْتَبَّذُ لَهُ فِيهِ نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ
مِنْ حِجَارَةٍ.
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي ماته، والظاهر أن الإمام
مسلمًا ذكره ليُبيِّن علَّته، والدليل على ذلك أنه قد ذكره من حديث ثابت (ج ١٣ =
(١ ما بين المعكوفين ليس في (ب)، والصواب إثباته كما في (ز) و«صحيح مسلم».

الحديث ١٥٠
٤٦٠
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
١٥٠ - وَأَخرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ أَبِي بِشرٍ، عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَن
ابنِ عُمَرَ: لَعَنَ مَن انَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
فَإِن قَالَ قَائِلٌ: فَقَد خَالَفَهُ عَدِيُّ بِنُ ثَابِتٍ، عَن سَعِيدٍ، عَن ابنِ
عَبَّاسٍ؟ قِيلَ لَهُ: لَم يُتَابَعِ عَدِيٌّ عَلَى قَولِهِ.
= ص ١٦٤) وفيه: قَالَ: قُلتُ لابنِ عُمَرَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ بَّ عَنْ نَبِيذِ الجَرِّ؟ قَالَ: فَقَالَ:
قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ. قُلتُ: أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ بَّ؟ قَالَ: قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ.
وهكذا أيضًا رواه الإمام أحمد في «مسنده» (ج١ ص٢٧) فقال: حَدَّثَنَا يَخْتَى،
عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا الحَكَمِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ
◌ِلَّهِ، فذكر الحديث وفيه: سَأَلتُ ابْنَ عُمَرَ حِ فَحَدَّثَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّ النَِّيَّ ◌َِّ
نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَقَّتِ.
والحديث رجاله رجال الصحيح، وأبو الحكم هو عمران بن الحارث السلمي.
فهذان الطريقان إلى ابن عمر مع سائر الطرق التي ليس فيها تصريح ابن عمر
بالسماع؛ تدل على أن ابن عمر إنما سمعه مِن غيرِهِ من الصحابة، وزيادة على هذا فإن
ابن معين وماله، ينفي سماع أبي الزبير من ابن عمر كما في «تهذيب التهذيب».
وأما تصريح أبي الزبير بالسماع في "صحيح مسلم" فلعله وَهَمٌّ مِن بعض الرواة.
هذا الانتقاد الذي وجهه الحافظ الدارقطني مِن حيث السند، وأما المتن فهو
صحيح، وهو مرسل صحابي ومراسيل الصحابة مقبولة على الصحيح.
١٥٠- الحديث الخمسون بعد المائة: قال البخاري ◌َاللهُ، (ج٩ ص٦٤٢):
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ =
(١) وهكذا رواه في "مسنده» (ج٢ ص٧٨) فقال: حدَّثنا محمَّد بن جعفرٍ، حدَّثنا شعبة، عن ثابتٍ،
سألت ابن عمر عن نبيذ الجرّ: أهل نهى عنه رسول الله وَه؟ قال: زعموا ذلك. فقلت: النَّبِيُّ
وَّاها نهى؟ فقال: قد زعموا ذلك. فقلت: أنت سمعته منه؟ فقال: قد زعموا ذلك. فصرفه الله
عنّي، وكان إذا قيل لأحدٍ: أنت سمعته؟ غضب وهمّ يخاصمه.