النص المفهرس

صفحات 421-440

كِتَابُ التَّتَبُعِ
٤٢١
الحديث ١٢٧
.
= والكلالة، وفي الشجرتين: البصل وَالْكُرَّاثِ(١، فقال رحمته،: هو حديث يرويه قتادة
عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن عمر، حدث به عن قتادة:
هشام بن أبي عبدالله، وشعبة بن الحجاج، وسعيد بن أبي عروبة، والحجاج بن
الحجاج، وهمام بن يحي، فرووه عن قتادة بهذا الإسناد بطوله.
ورواه ابن عيينة عن يحي بن صَبِيحِ الخراساني، وتابعه عبدالله بن بشر ومطر
الوراق وإسحاق بن أبي فروة، رووه عن قتادة عن سالم عن معدان عن عمر مختصرًا.
ورواه حماد بن سلمة عن قتادة عن سالم عن عمر مرسلاً عن النبي بَّه مختصرًا
في قصة الثوم والبصل دون غيره، ولم يذكر في الإسناد معدان(®.
ورواه حصين بن عبدالرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن عمر مرسلاً أيضًا، لم يذكر فيه
معدان، قال ذلك أبو الأحوص، ومحمد بن فُضَيْلٍ، وسفيان بن عيينة، وجرير عن حصین.
وقال شعبة: عن حصين عن سالم عن رجل من أهل الشام عن عمر ولم يرفع الحديث.
وروى عن عباد بن العوام عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن معدان عن
عمر، وما أحسبه حفظ؛ لأن حصينًا لا يذكر معدان.
وكذلك رواه منصور بن المعتمر وأبوعون الثقفي وعمرو بن مرة رووه عن سالم
عن عمر مرسلاً، لم يذكروا فيه معدان قاله جرير عن منصور، وقاله عبدالغفار بن
القاسم وحفص بن عمران عن عمرو بن مرة.
والصحيح قول شعبة وهشام وابن أبي عروبة ومن تابعهم عن قتادة، والله أعلم.
ورواه مغيرة بن مسلم عن مطر عن شهر فقال: عن ابن أبي طلحة الْيَعْمُرِيِّ عن
عمر، وخالفه داود بن الزبرقان عن مطر فقال: عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد وهو
المحفوظ، وأتى داود بحديث الكلالة دون غيره. اهـ
فقد كفانا الحافظ الدارقطني ◌َاللهُ، مؤونة الإجابة حيث قال: والصحيح قول
شعبة وهشام وابن أبي عروبة ومن تابعهم عن قتادة والله أعلم.
(١) كذا في الأصل، وفي الحديث ذكر البصل والثوم.
(٢) كذا في جميع المواضع في «العلل»: معدان بغير تنوين.

الحديث ١٢٨
٤٢٢
كِتَابُ التَّتَبُع
في مُسنَدٍ عُثَمَانَ مِّهِ
١٢٨ - أَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ مَرَوَانَ، عَن عُثَانَ فِي فَضِيلَةِ الُّبَيرِ.
وَقَد اخْتَلَفَ فِي لَفَظِهِ عَلِيُّ بنُ مُسهِرٍ وَأَبُوأُسَامَةَ، عَن هِشَامٍ، عَن أَبِيهِ
عَنهُ.
١٢٨- الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: قال البخاري ◌َاللّه، (ج٧
ص٧٩ ط س): حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ،
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ، قَالَ: أَصَابَ عُثْنَانَ بنَ عَقَّانَ رُعَاقٌ شَدِيدٌ
سَنَةَ الرُّعَافِ حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الْحَجِّ، وَأَوْصَى فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ:
اسْتَخْلِفْ، قَالَ: وَقَالُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ
أَحْسِبُّهُ الْحَارِثَ فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ. فَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالُوا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟
فَسَكَتَ، قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا: إِنَّهُ الزُّبَيْرُ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنَّهُ
لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَإِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ◌َلِ .
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَني أبي، سَمِعْتُ
مَرْوَانَ بنَ الحَكَمِ كُنْتُ عِنْدَ عُثْنَانَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ. قَالَ: وَقِيلَ ذَاكَ؟ قَالَ:
نَعَم، الزُّبَيْرُ. قَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَيْرُكُمْ. ثَلاثًا.
قال الحافظ في «المقدمة" (ص٣٦٧ ط س) بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت:
البخاري أخرجه من حديث علي بن مُشْهِرٍ وأبي أسامة جميعًا، وليس بينهما تباينٌ
يوجب تعليلاً، كما سيأتي في مناقب الزبير إن شاء الله تعالى. اهـ
ثم شرحه في مناقب الزبير ولم يذكر شيئًا مما أشار إليه الدارقطني رحمته ، ولعله
اكتفى بما في «المقدمة".
ولو طعن في الحديث من أجل مروان لكان أولى.

كِتَابُ التَّتَّبُعِ
٤٢٣
الحدیث ١٢٩
١٢٩ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ عَبدَانَ، عَن أَبِيهِ، عَن شُعبَةَ، عَن أَبِي
إِسحَاقَ، عَن أَبي عَبدِ الرَّحَمَنِ أَنَّ عُثَانَ أَشْرَفَ عَلَيهِم.
١٢٩ - الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: الحديث في البخاري وليس في
مسلم. قال البخاري جَاللهُ، (ج ٥ ص٤٠٦ ط س): وَقَالَ عَبْدَانُ: أَخْبَرَنِي أبي، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ أبي إِسْحَاقَ، عَنْ أبي عبدالرَّحْمَنِ أَنَّ عُثْمَانَ خِفْتِ حَيْثُ حُوصِرَ أَشْرَفَ
عَلَيْهِمْ وَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللّهَ ولا أَنْشُدُ إلَّا أَصْحَابَ النَّبِّ بَِّةِ، أَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ:
((مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ)) فَحَفَرْتُهَا، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّّ قَالَ: ((مَنْ
جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ)) فَجَهَّزْتُهُ؟! قَالَ: فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ.
قال الحافظ في "الفتح»: قوله: وقال عبدان، كذا للجميع، قال أبونعيم: ذكره
عن عبدان بلا رواية، وقد وصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من طريق القاسم بن
محمد المروزي عن عبدان بتمامه، وأبوإسحاق المذكور في إسناده هو السَّبِيعِيُّ،
وأبو عبدالرحمن هو الشُّلَمِيُّ، قال الدارقطني تفرد بهذا الحديث عثمان والد عبدان عن
شعبة، وقد اختُلِف فيه على أبي إسحاق؛ فرواه زيد بن أبي أُنَيِسَةَ عنه كهذه الرواية
أخرجه الترمذي والنسائي، ورواه عيسى بن يونس عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي
سلمة عن عثمان أخرجه النسائي أيضًا، وتابعه أبوقطن عن يونس أخرجه أحمد.
قلت: وتفرد عثمان والد عبدان لا يضره فإنه ثقة، واتفاق شعبة وزيد بن أبي
أنيسة على روايته هكذا أرجح من انفراد يونس عن أبي إسحاق، إلا أن آل الرجل
أعرف به من غيرهم، فيتعارض الترجيح، فلعل لأبي إسحاق فيه إسنادين. اهـ
فالانو عبد الرّحمن: وتابع يونسُ إسرائيلَ كما عند الدارقطني (ج٤ ص١٩٨) من
«السنن)".
وقال في "مقدمة الفتح" (ج٢ ص ١٣٤) بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: الحديث
الذي أشار إليه ذكره البخاري ضرائ تعليقًا، وهو مناشدة عثمان شواته للصحابة، عند
حصاره في ذكر حفر بئر رومة وغير ذلك من مناقبه، والحديث عند البخاري من =

الحديث ١٣٠
٤٢٤
كِتَابُ النَّتَّبُعِ
١٣٠ - وَأَخَرَجَ أَيْضًا حَدِيثَ الثَّورِيِّ وَشُعبَةَ، عَنِ عَلقَمَةَ: (( خَيرُكُم
مَن تَعَلَّ القُرآنَ وَعَلَّمَهُ)). عَلى اختِلافِهِمًا.
وَقَالَ سَعِيدُ بنُ سَالِمٍ عَنِ الثَّورِيِّ كَا قَالَ يَحِّى القَطَّنُ عَنْهُ، وَخَالَفَهُمَا
ابنُ المُبَارَكِ، وَوَكِيعٌ، وَأَبُونُعَيمٍ، وَعَبْدُالرَّزَّاقِ، وَمُحُمَّدُ بنُ بِشِرِه، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ قَيْسٌ، وَعَبدُاللهِ بنُ عِيسَى، وَتُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ، وَمُوسَى بِنُ قَيْسٍ
الحَضَرَبِيُّ، وَالنَّضُرُ بنُ إِسحَاقَ السُّلَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَابِرٍ، وَغَيْرُهُم؛ عَن
عَلَقَمَةَ كَقَولِ شُعبَةَ. إِلَّا أَنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عَيسَى يُخْتَلَفُ عَنهُ في رَفعِهِ.
= طرق غير هذا موصولة، فلهذا لم أفرده بالذكر؛ لأنه إنما أورده اعتبارًا.
وقال الدارقطني في «العلل» (ج٣ ص٥٢) وقد سئل عن هذا الحديث فقال: يرويه
أبو إسحاق السَّبِيعِيُّ، واختُلِف عنه؛ فرواه زيد بن أبي أُنَيِّسَةً وشعبة وعبدالكبير بن
دينار عن أبي إسحاق عن أبي عبدالرحمن السلمي، وخالفهم يونس بن أبي إسحاق
وإسرائيل بن يونس فروياه عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، وقول شعبة
ومن تابعه أَشْبَهُ بالصواب، والله أعلم.
فالدارقطني رَاللّه، في «العلل" يرى أن صنيع البخاري في روايته من طريق شعبة
أشبه بالصواب.
١٣٠ - الحديث الثلاثون بعد المائة: هذا الحديث أيضًا في البخاري وليس في
مسلم، قال البخاري ◌َاللهُ، (ج٩ ص٧٤ ط س): حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، سَمِعْتُ سَعْدَ بنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أبي عبدالرَّحْمَنِ
السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ عِّهِ عَنِ النََِّّّ قَالَ:((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلََّ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ قَالَ: وَأَقْرَأْ
أبوعبد الرَّحْمَنِ في إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الحَجَّاجُ، قَالَ: وَذَاكَ الَّذِي أَفْعَدَني مَقْعَدِي هَذَا . .
(١) في (ب): محمد بن بشير، والصواب: ابن بشر كما في (ز).

٤٢٥
الحديث ١٣٠
كِتَابُ التَّتَبُعِ
وَقَالَ عَمرُو بنُ قَيسٍ، وَمِسعَرٌ، وَأَبُوالْيَسَعِ، وَعُمَرُ بنُ النُّعَانِ،
وَمُحَمَّدُ بنُ طَلِحَةَ، وَأَبُوحَمَّادٍ، وَحَفصُ بنُ سُلَيَانَ، وَأَيُّوبُ بنُ جَابِرٍ، وَسَلَمَةٌ
الأَحَمَرُ، وَغِياتٌ؛ كَقَولِ الثَّورِيِّ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ سَعدَ بنَ عُبَيدَةَ.
: حَدَّثَنَا أبونُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلَقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أبي عبد الرَّحْمَنِ
السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثَْانَ بِنِ عَقَّانَ ◌ِقَتَهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وََّّ: ((إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ
القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)). اهـ
قال الحافظ في "مقدمة الفتح" ص (٣٧٤): قال الدارقطني فيما نقلت من خطه:
أخرج البخاري حديث الثوري عن علقمة بن مرثد عن أبي عبدالرحمن السلمي عن
عثمان أن النبي بَّ قال: ((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَّ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ))، وأخرجه أيضًا من
حديث شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن عن عثمان
وقال فيه: وأقرأ أبوعبدالرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج.
قال الدارقطني: فقد اختلف شعبة والثوري في إسناده فأدخل شعبةُ بين علقمة
وبين أبي عبدالرحمن سعدَ بنَ عبيدة، وقد تابع شعبة على إسناده مَن لا يُحتجُّ به،
وتابع الثوري جماعة ثقات ... ثم قال الحافظ: قلت: قد قدمنا أن مثل هذا يخرجه
البخاري على الاحتمال؛ لأن رواية الثوري عند جماعة من الحفاظ هي المحفوظة،
وشعبة زاد رجلاً، فأمكن أن يكون علقمة سمعه من سعد بن عبيدة عن أبي
عبدالرحمن، ثم لقي أبا عبدالرحمن فسمعه منه ...
إلى أن قال: وأخرج أبوعوانة في «صحيحه» حديث أبي عبدالرحمن السلمي في
القرآن مِن طريق حجاج عن شعبة، وقال في أثره: قال شعبة: ولم يسمع أبو عبدالرحمن
من عثمان. ثم أخرج أبوعوانة حديث الثوري ومتابعة عمرو بن قيس الْمُلَائِيِّ ومحمد بن
أبان وغيرهما له على إسقاط سعد بن عبيدة، والحديث مخرج في الكتب الأربعة من
السنن من هذا الوجه، فرواه أبوداود من حديث شعبة فقط، ورواه النسائي والترمذي
وابن ماجه من حديث شعبة وسفيان معًا، ونقل الترمذي عن علي بن عبدالله بن =

٤٢٦
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ١٣٠
=المديني ترجيح حديث سفيان على حديث شعبة.
وأما كون أبي عبدالرحمن لم يسمع من عثمان فيما زعم شعبة؛ فقد أثبت غيره
سماعه منه، وقال البخاري في «التاريخ الكبير»: سمع من عثمان. اهـ كلام الحافظ.
قلت: وقال الحافظ الذهبي في (طبقات القراء الكبار»: وقول حجاج عن شعبة أن أبا
عبدالرحمن لم يسمع من عثمان بن عفان ◌ِرَاقَّه ليس بشيء، فقد ثبت لُقِيُّه لعثمان. اهـ
وقال ص (٤٦): لم يتابع شعبة على هذا.
وقد ذكر الحافظ الدارقطني هذا الحديث في «العلل» (ج٣ ص٥٣) وأطال الكلام
عليه في بيان الاختلاف فيه على شعبة وسفيان واختلافهما، ثم قال في آخر البحث
(ج٣ ص٥٩): وأصحها حديث علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي
عبدالرحمن عن عثمان عن النبي ◌ُّ. اهـ المراد منه.
وأخرجه أبونعيم في «الحلية» (ج٤ ص١٩٤) وذكر الاختلاف في إسناده ثم قال:
وممن رواه عن أبي عبدالرحمن سوى سعدٍ وعلقمةَ: الحسنُ بنُ عبدالله النخعي
وأبوعبدالأعلى الثعلبي، وعبدالملك بن عمير، وعبدالكريم، وعطاء بن السائب،
وعاصم بن أبي النَّجُودِ، واختلف على عاصم فيه؛ فرواه أبونعيم، ويحيى السَّيْلَچِينِيُّ
وغيرهما عن شريك عن عاصم عن أبي عبدالرحمن السُّلَمِيِّ عن عبدالله بن مسعود،
ورواه حَيْوَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ(١) عن شريك عن عاصم عن أبي عبدالرحمن عن عثمان.
ومن رواه عن النبي ◌َّ: عثمانُ وعليٌّ وسعدُ بن أبي وقاص وعبدُالله بن مسعود
وأبوهريرة وأبوأمامة وأنس بن مالك. اهـ المراد منه.
فالانو عبْد الرَّمن: إما أن يحمل على أنه صح على الوجهين، وإما أن رواية
سفيان أرجح، كما قاله علي بن المديني، وقد تقدم أن شعبةً يُتْرَكُ قولُهُ لقولٍ سفيانَ.
(١) كذا في «الحلية"، وصوابه: جبارة بن المغلس.

٤٢٧
الحديث ١٣١
كِتَابُ التَّتَبُعِ
١٣١ - ١٣٢ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيقَي نُبَيْهِ وَهُمَا صَحِيحَانِ وَلا عُذْرَ
لِلِبُخَارِيِّ في تَركِهِمَا، أَمَّا حَدِيثُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَرَوَاهُ عَن نُبَيْهِ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ،
يُقَالُ: مِنْهُم: نَافِعٌ، وَبُكَيرٌ الأَشَجّ، وَأَيُوبُ بنُ مُوسَى، وَسَعِيدُ بنُ أَبِي
هِلالٍ، وَعبَدُالأَعْلَى وَعَبدُالجَبَّارِ ابْنَا نُبَيْهِ وَغَيْرُهُم.
رَوَاهُ عَنِ نَافِعِ أَيُّوبُ، وَعُبَيْدُاللهِ، وَمَالِكٌ، وَيَحَّ بِنُ أَبِي كَثِيرٍ،
وَشُعَيبٌ، وَسَعِيدُ بنُ عَبدِ العَزِيزِ، وَفُلَيٌ، وَغَيْرُهُ. وَمَيمُونُ بنُ يَحِنَى عَن
مَخَرَمَةَ، عَن أَبِيهِ.
وَابْنُ عُبِينَةَ وَاللَّيْثُ وَعَبدُ الوَارِثِ، عَن أَيُّوبَ بنِ مُوسَى، عَن نُبَيْهِ. وَبِهَذَا
الإِسنَادِ أَيْضًا رَوى حَدِيثَ التَّضمِيدِ بِالصَّيِرِ الثَّلاثَةُ عَن أَيُّوبَ بنِ مُوسَى،
عَن نُبیهٍ.
١٣١-١٣٢ - الحديث الحادي والثلاثون والثاني والثلاثون بعد المائة:
قال مسلم ◌َاللهَ، (ج٩ ص١٩٣ مع النووي): حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَخْتَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى
مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ نُيْهِ بنِ وَهْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلِحَةَ بنَ
عُمَرَ بِنْتَ شَيْبَةَ بنِ جُبَيْرٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بِنِ عُثْمَانَ يَخْضُرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَمِيرُ الحَجّ،
فَقَالَ أَبَانُ: سَمِعْتُ عُثَْانَ بِنَ عَقَّنَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (( لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ولا
يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ)).
ثم رواه ص(١٩٥) من طريق أيوب بن موسى عن نبيه به.
وقال مسلم وَاللهُ، (ج٨ ص١٢٤ مع النووي): حَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو
النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ أبوبَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بنِ وَهْبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبَانَ بنِ عُثْمَانَ حَتَّى إِذَا
كُنَّا بِعَلَلِ اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ عَيْنَيْهِ، فَمَّا كُنَّ بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى
أَبَانَ بنِ عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنِ اشْمِدْهُمَا بِالصَّيْرِ؛ فَإِنَّ عُثْمَانَ عِ حَدَّثَ عَنْ =

٤٢٨
كِتَابُ الَّتَبُعِ
الحديث ١٣٣
١٣٣ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ عُثَنَ بنِ حَكِيمٍ، عَن ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ،
عَنِ عُثَانَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ: ((مَن صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ)) مِن حَدِيثٍ
الثَّورِيِّ وَعَبدِ الوَاحِدِ عَنهُ.
قَالَ: وَتَابَعَهُمَا هُشَيمٌ.
وَخَالَفَهُم: مَرَوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو إِسحَاقَ الفَزَارِيَّانِ، وَعُمَرُ بنُ عَليّ
الْمُقَدَّمِيُّ؛ فَرَوَوهُ عَنِ عُثَانَ مَوقُوفًا غَيْرَ مَرفُوعٍ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ إِبِرَاهِيمَ الثَّيِمِيُّ، عَنِ ابنِ أَبِي عَمَرَةَ، عَن
عُثْمَانَ قَولَهُ، قَالَ مَالِكٌ وَالثَّقَفِيُّ وَأَبُوعَمَرَةَ: عَن يَحَى عَنْهُ. وَرَفَعَهُ الأَبَّارُ عَن
يَحَى فَلا يُحْتَجُّ عَلَى مَن وَقَفَهُ؛ لأَنَّهُمْ أَحفَظُ مِنْهُ.
وَرَوَاهُ عَبْدُالرَّحَمَنِ بنُ عَمِرِو بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَن عَمِّهِ عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ أَبي
عَمِرَةَ، عَنِ عُثَانَ قَولَهُ.
= رَسُولِ اللهِ لََّّ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُخْرِمُ ضَّدَهُمَا بِالصَّيِرِ.
ثم ذكره مسلم رقمالله، من طريق أيوب بن موسى عن نبيه.
هذان الحديثان يتعلقان بالإلزامات، والبخاري الّما لم يلتزم أن يذكر في
"صحيحه" كل حديث صحيح، بل قال: إنه يترك من الصحيح خشية الطول. كما
ذكره الحافظ في "مقدمة الفتح".
١٣٣ - الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: قال مسلم رقماته، (ج٥ ص١٥٧)
مع النووي: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا
عبدُالوَاحِدِ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عبدالرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، =
(١) في (ز): الفزاري، ولعل الصواب: الفزاريان لأن مروان وأبا إسحاق فزاريان.
(٢ في الأصلين: عن ابن عمرة، وفي هامش (ز) ابن أبي عمرة، وهو الصواب كما تراه في مسلم.

٤٢٩
الحديث ١٣٣
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ الَسْجِدَ بَعْدَ صَلاةِ المَّغْرِبِ فَقَعَدَ وَحْدَهُ، فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ،
فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لََّّ يَقُولُ: ((مَنْ صَلَى العِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَّا
فَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَّا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ)).
وحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ عبدِ اللهِ الأَسَدِيُّ ع وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أبي سَهْلٍ عُثْمَانَ بِنِ حَكِيمٍ بِهَذَا
الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. اهـ
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي جَاللهُ ..
والحديث قال الترمذي (ج١ ص٣٣٤ ط الاتحاد العربي) بعد أن ذكره من طريق
سفيان الثوري: حديث عثمان حديث حسن صحيح. وقد رُوِي هذا الحديث عن
عبدالرحمن بن أبي عمرة عن عثمان موقوفًا، ورُوِيَ من غير وجه عن عثمان مرفوعًا. اهـ
كلام الحافظ الدارقطني في العلل حول هذا الحديث:
قال ◌َاللّهُ، (ج٣ ص٤٨) وقد سئل عن هذا الحديث فقال: يرويه محمد بن
إبراهيم بن الحارث التيمي وعثمان بن حكيم الأنصاري أبوسهل عن عبدالرحمن بن أبي
عمرة، واختلف عليهما في رفعه وفي إيقافه:
فرواه أبوحفص الأبار عمر بن عبدالرحمن عن يحيى بن سعيد عن محمد بن
إبراهيم بن الحارث عن عبدالرحمن بن أبي عمرة عن عثمان عن النبي تََّّ.
وخالفه مالك وحماد بن زيد وعبدالله بن المبارك وسفيان بن عيينة؛ فرووه عن
يحيى بن سعيد موقوفًا غير مرفوع، إلا أن ابن عيينة قال: عن يحيى عن رجل، ولم
يقل: محمد بن إبراهيم.
ورواه محمد بن عمرو بن علقمة عن محمد بن إبراهيم عن ابن أبي عمرة عن
عثمان موقوفًا أيضًا.
وقال يحيى بن أبي كثير: عن محمد بن إبراهيم عن رجل لم يسمِّه، عن عثمان، قاله
عنبسة بن عبدالواحد عن محمد بن يعقوب عن يحيى. وقال علي بن المبارك(١: عن يحيى عن =
(١) رواه أحمد (ج١ ص٥٨)، وكذا رواه أبونعيم في «الحلية» (ج٩ ص ٤٥) من حديث يحيى بن أبي=

الحديث ١٣٤
٤٣٠
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
١٣٤ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ وَكِيعٍ، عَن الثَّورِيِّ، عَن أَبِي النَّضرِ،
عَنْ أَبِي أَنَسٍ، عَن عُثْمَانَ، عَنِ النَِّيِّ بََّلِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلاثًا.
وَقَدْ كَتَبْنَا عِلَّتَهُ فِي مَوضِعٍ آخَرَ ().
= محمد بن إبراهيم عن عثمان مرفوعًا أيضًا، ولم يذكر ابن أبي عمرة.
وروى عثمان بن حكيم عن عبدالرحمن بن أبي عمرة، واختُلِفَ عنه، فرواه
الثوري عن عثمان مرفوعًا، وتابعه عبدالواحد بن زياد فرفعه أيضًا.
ورواه مروان بن معاوية الفزاري عن عثمان بن حكيم عن عبدالرحمن بن أبي
عمرة عن عثمان موقوفًا، وتابعه هشيم بن بشير فوقفه أيضًا.
ورواه بكير بن عبدالله بن الأشج عن سمعان مولى خزاعة عن عبدالرحمن بن أبي
عمرة عن عثمان موقوفًا.
ورواه العطاف بن خالد عن أخيه عبدالله عن ابن أبي عمرة عن عثمان قال: كنا
نحدث أن شهود العتمة، ولم يقل عن النبي ◌َّلَآه، ورفعه أيوب بن سيار عن شيخ له
يقال له عثمان بن جابر التيمي عن ابن أبي عمرة عن عثمان عن النبي ◌َّ.
والأشبه بالصواب حديث الثوري، وقد أخرجه مسلم في «الصحيح". اهـ
وبهذا كفانا الدارقطني حجمالت، مؤونة الجواب، فقد رجح ما رواه مسلم، والله أعلم.
١٣٤ - الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: قال مسلم جَاللهُ، (ج٣ ص١١٣)
متابعة مع النووي: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأبوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ،
وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ وَأَبِي بَكْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أبي النَّصْرِ، عَنْ أبي
أَنَسٍ، أَنَّ عُثَْانَ تَوَضَّأَ بِالَقَاعِدِ فَقَالَ: أَلا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ وََّلَ؟! ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلاثًا =
= كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عثمان مرفوعًا.
(١ في الحديث رقم (١٧٦).
(٢) أبو النضر هو سالم بن أمية المدني القرشي، وأبوأنس هو مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني،
جد مالك بن أنس الإمام .اه نووي.

كِتَابُ التَّتَبُعِ
٤٣١
الحديث ١٣٤
=ثَلاثًا، وَزَادَ قُتَيْبَةُ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أبو النَّصْرِ: عَنْ أَبِي أَنَسٍ، قَالَ: وَعِنْدَهُ
رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَّ.اهـ
قال النووي جَاللّهُ: هذا الإسناد من جملة ما استدركه الدارقطني وغيره، قال أبوعلي
الغساني الجياني: مذكور أن وكيع بن الجراح وهم في إسناد هذا الحديث في قوله: عن
أبي أنس. وإنما يرويه أبو النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان بن عفان، رُوِّينَا هذا
عن أحمد بن حنبل وغيره، قال: وهكذا قال الدارقطني: هذا مما وهم فيه وكيع على
الثوري، وخالفه أصحابُ الثوري الحفاظ منهم: الأشجعي عبيدالله، وعبدالله بن
الوليد، ويزيد بن أبي حكيم، والفريابي، ومعاوية بن هشام، وأبو حذيفة، وغيرُهُ؛
رووه عن الثوري عن أبي النضر عن بسر بن سعيد أن عثمان وهو الصواب. هذا آخر
كلام أبي علي. اهـ
وقال الحافظ الدارقطني في «العلل" وقد سئل عن هذا الحديث (ج٣ ص١٧)
فقال: رواه أبوالنضر سالم واختُلِفَ عنه:
فرواه الثوري عنه، واختلف عنه أيضًا؛ فرواه أبونعيم، وأبو حذيفة، والعدنيان
عبدالله بن الوليد ويزيد بن أبي حكيم، وعبيدالله الأشجعي، وغيرهم، عن الثوري
عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان.
وخالفهم وكيع بن الجراح وأبو أحمد الزبيري؛ روياه عن الثوري عن أبي النضر
عن أبي أنس -وهو مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس- عن عثمان.
ورواه يزيد بن أبي حبيب عن أبي النضر مرسلاً عن عثمان ولم يأت بحجة،
والصحيح قول من قال: (عن بسر بن سعيد)، والله أعلم. اهـ
وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (ج١ ص ٥٥ و٥٦): سئل أبوزرعة عن حديث
رواه الفريابي عن سفيان عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد أن عثمان توضأ ثلاثًا
ثلاثًا، ثم قال لأصحاب رسول الله بَّاللّ: هكذا رأيتم رسول الله وَّ يتوضأ؟ قالوا:
نعم.
=

٤٣٢
كِتَابُ التََّبُعِ
الحديث ١٣٤
ورواه وكيع عن سفيان عن أبي النضر عن أبي أنس أن عثمان توضأ بالمقاعد
=
فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله بَّ ◌َل، قال: ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
قال أبوزرعة: وهم فيه الفريابي؛ الصواب ما قال وكيع.
سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: حديث وكيع أصح، وأبوأنس جد مالك بن
أنس، وأبوأنس عن عثمان متصل، وبسر بن سعيد عن عثمان مرسل. اهـ
وأقول: إن أبا زرعة وأبا حاتم رحمهما الله لم يستوعبا طرقه كما استوعبها الدارقطني
◌َاللّته، ومن ثم حكما لوكيع على الفريابي، ولكن الفريابي تابعه الحفاظ على روايته كما
ذكره الدارقطني وأبوعلي الغساني وأقرهما النووي على ذلك.
وقد وجدت في "سنن البيهقي" (ج١ ص٧٩) من طريق الحسين بن حفص®
والفريابي وأبي حذيفة عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان، ثم قال
البيهقي: وهكذا هو في جامع سفيان رواية عبدالله بن الوليد العدني. اهـ
وفي «مسند أحمد» (ج١ ص٦٧) من حديث الأشجعي وعبدالله بن الوليد عن
سفيان عن سالم عن بسر عن عثمان.
فتحصَّل من هذا أن الحديث من طريق أبي أنس وَهَمّ، وأن الصحيح من طريق
بسر بن سعيد عن عثمان.
وقول أبي حاتم رحمالله: إن حديث بسر بن سعيد منقطع، فيه نظرٌ، فقد ذكروا أن
بسر بن سعيد توفي سنة (١٠٠) وقيل سنة (١٠١) عن عمر (٧٨) كما في «تهذيب
التهذيب»، وتوفي عثمان راقته سنة (٣٥) فيكون عمَّر بسر بن سعيد قبل موت عثمان
قدر ثلاث عشرة سنة، ومسلم رقمالله يكتفي بالمعاصرة مع إمكان اللقي، على أننا لا
نستطيع أن نجزم بصحة الحديث حتى يثبت سماع بسر من عثمان، والله أعلم.
(١ الحسين بن حفص بن الفضل بن يحيى الهمداني الأصبهاني القاضي، صدوق من كبار العاشرة
كما في «التقریب».

٤٣٣
الحديث ١٣٥
كِتَابُ التَّتَبُعِ
وَفي مُسنَدٍ عَلِيٍّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ضِفَّهِ
١٣٥ - أَخَرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ قُتَيِبَةَ عَن لَيثٍ، عَن عُقَيلٍ، عَنِ
الزُّهرِيِّ، عَن عَلِيٍّ بنِ الْحُسَينِ، عَنِ الْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، عَن عَلِيٍّ أَنَّ النَِّيَّ
صَلى الله
طَرَقَّهُ وَفَاطَمِةَ لَيْلً.
وَقَد تَابَعَ مُسلِمَا عَن قُتَيِبَةَ: الْخُشَنِيُّ وَإِبرَاهِيمُ بنُ نَصرِ النَّهَاوندِيُّ.
وَخَالَفَهُم مُوسَى وَالنَّسَائِيُّ وَالسَّاجُ، عَن قُتَيِبَةَ، إِلَّا أَنَّ مُوسَى قَالَ:
حَدَّثَنَاهُ مِن غَيْرِ كِتَابِهِ، وَكَانَ فِي كِتَابِهِ (الحَسَنُ).
وَقَد رَوَاهُ أَبُوصَالِحِ وَحَمَزَةٌ بِنُ زِيَادٍ وَالوَلِيدُ بنُ صَالِحِ، عَنِ اللَّيثِ فَقَالَوا
فِيهِ: الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ.
وقَالَ يُونُسُ الْمُؤَدِّبُ وَأَبُوالنَّضرِ وَغَيْرُهُمَا عَن لَيثٍ: الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ،
وَكَذَلِكَ قَالَ أَصحَابُ الزُّهرِيِّ مِنهُم: صَالِحُ بنُ كَيسَانَ، وَابنُ أَبِي عَتِيقٍ،
وَابْنُ جُرَيجٍ، وَإِسحَاقُ بنُ رَاشِدٍ، وَزَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَشُعَيبٌ،
وَحَكِيمُ بنُ حَكِيمٍ، وَيَحَتَى بِنُ أَبِي أُنَيسَةَ، وَعُقَيلٌ مِن رِوَايَةِ ابنِ لَهِيعَةً
عَنْهُ، وَعَبدُالرَّحَمَنِ بنُ إِسحَاقَ، وَعُبَيْدُاللهِ بنُ أَبِي زِيَادٍ، وَغَيْرُهُ.
وَأَمَّا مَعمَرٌ فَأَرْسَلَهُ عَنِ الزُّهِرِيِّ، عَن عَلِيٍّ بنِ الْحُسَينِ.
وَقَولُ مَن قَالَ عَنِ اللَّيْثِ: (الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ) وَهَمٌّ، وَاللهُ أَعلَمُ.
١٣٥- الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: قال مسلم جَاهُ، (ج٦
ص ٦٤) مع النووي: وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عَلِيٍّ بنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ حَدَّثَّهُ عَنْ عَلِيِّ بِنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ النَِّّ ◌َ
طَرَقَّهُ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ: ((أَلَا تُصَلُّونَ؟)) فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا
شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا. فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللّهِ بَّ حِينَ قُلتُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ =

٤٣٤
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ١٣٦
١٣٦ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ ابنِ وَهبٍ عَن ◌َخَرَمَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن
سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ: أَرْسَلْتُ المِقِدَادَ ... فِي
حَدِيثِ الَّذْىٍ.
= مُذْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ((﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤])). أهـ
وقال النووي جَالُ: هكذا ضبطناه أن الحُسَين بن علي بضم الحاء على التصغير،
وكذا في جميع نسخ بلادنا التي رأيتها مع كثرتها، ثم ذكر كلام الدارقطني إلى آخره ثم
قال: وحاصله أنه يقول: إن الصواب من رواية ليث الحُسَين بالتصغير، وقد بينًا أنه
الموجود في روايات بلادنا، والله أعلم. اهـ
وقال أبومسعود الدمشقي رقمالتُ، ص (٥٨) بعد ذكره كلام الدارقطني قَالَ: أما
مسلم فما قال فيه إلا (عن الحسين)(١، ورواه جماعة عن قتيبة على الوجهين معًا، وعن
الليث على الصواب، وكذلك قال محمد بن عبدالله بن يوسف الدِّبْرِيُّ، والحسن بن
سفيان، ومحمد بن إسحاق الثقفي، عن قتيبة قالوا فيه: (عن الحسين)، وكذلك رواه
علي بن محمد المصري عن خير بن عرفة عن ابن بكير عن الليث عن عقيل عن
الزهري عن علي بن الحسين، والحسين مقيد، وكذلك حديث قتيبة مقيد من رواية
مسلم، وهؤلاء الثلاثة الذين ذكرت روايتهم عن قتيبة عن الليث عن عقيل عن
الزهري عن علي بن الحسين عن الحسين. اهـ
فتحصل من كلام النووي وأبي مسعود رحمهما الله: أن الإمام الدارقطني حَاللّهُ، وهم
في استدراكه هذا الحديث على مسلم؛ حيث إن مسلما رواه عن قتيبة بسنده عن
الحسين، ولم يروه عن الحسن، والله أعلم.
١٣٦- الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: قال مسلم حَاللّهُ، (ج٣
ص٢١٢) مع النووي متابعة: وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَئِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالا:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ =
١ في الأصل: الحسن، والصواب ما أثبتناه كما في «صحيح مسلم»، وكما يدل على سياق كلام أبي مسعود حَالهُ ..

٤٣٥
الحديث ١٣٦
كِتَابُ الَّتَبُعِ
وقَالَ حَمَّادُ بنُ خَالِدٍ: سَأَلْتُ مَخَرَمَةَ: سَمِعتَ مِن أَبِيكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لا.
وَقَدْ خَالَفَهُ اللَّيثُ عَنِ بُكَيرٍ، عَن سُلَيَانَ فَمَ يَذْكُرِ ابنَ عَبَّاسٍ، وَتَابَعَهُ
مَالِكٌ عَن أَبِي النَّضرِ أَيضًا.
= عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ: أَرْسَلنَا الِقْدَادَ بِنَ الأَسْوَدِ إِلَى رَسُولِ اللهِ
فَسَأَلَّهُ عَنِ الَّذْىٍ يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((تَوَضَّأْ
وَانْضَحْ فَرْجَكَ)).
وقد تقدم الكلام في هل سمع مخرمة ١ من أبيه أم لا؟ وقد قال النسائي حمّل بعد
إخراجه حديث علي في المذي قال: مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه شيئًا. (ج١
ص٨٧) من «السنن الكبرى"، ثم ذكره النسائي بعد مرسلاً من حديث الليث ومن
حديث مالك منقطعًا.
وقال النووي رقمالهُ، (ج٣ ص٢١٤): وقد اختلف العلماء في سماع مخرمة من أبيه،
فقال مالك ضِيَّته: قلت لمخرمة: ما حدثت به عن أبيك سمعته منه؟ فحلف بالله لقد
سمعته. قال مالك: وكان مخرمة رجلاً صالحًا. وكذا قال معن بن عيسى: إن مخرمة سمع
من أبيه. وذهب جماعات إلى أنه لم يسمعه، قال أحمد بن حنبل: لم يسمع مخرمة من
أبيه شيئًا، إنما يروي من كتاب أبيه. وقال يحيى بن معين وابن أبي خيثمة: يقال: وقع
إليه كتاب أبيه ولم يسمع منه. وقال موسى بن سلمة: قلت لمخرمة: حدثك أبوك؟
فقال: لم أدرِكْ أبي، ولكن هذه كتبه. وقال أبوحاتم: مخرمة صالح الحديث، إن كان
سمع من أبيه. وقال علي بن المديني: ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتابَ سليمان بن
يسار، ولعله سمع الشيء اليسير، ولم أجد أحدًا بالمدينة يخبر عن مخرمة أنه كان يقول
في شيء من حديثه: سمعت أبي، والله أعلم.
فهذا كلام أئمة هذا الفن، وكيف كان. فمتن الحديث صحيح من الطرق التي
ذكرها مسلم قبل هذه الطريق، ومن الطريق التي ذكرها غيره، والله أعلم. اهـ
(١) في حديث أبي موسى في الدعاء في ساعة الجمعة رقم (٤٠).
=

٤٣٦
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
الحديث ١٣٧
١٣٧ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ إِبرَاهِيمَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ حُنَينٍ ()، عَن
أَبِيهِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَن عَلِيٍّ: نَهَائِي رَسُولُ اللهِ عََّّ أَن أَقْرَأَ القُرآنَ
رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، مِن رِوَايَةِ ابنِ عَجْلَانَ وَدَاوَدَ بنِ قَيْسٍ وَالضَّخَّاكِ بنِ
عُثْمَانَ عَنهُ.
وَقَدْ خَالَفَهُمْ جَمَاعَةٌ أَحَفَظُ مِنْهُم، وَأَعَلَى إِسْنَادًا وَأَكْثَرُ عَدَدًا، مِنْهُم:
نَافِعٌ، وَالزُّهرِيُّ، وَزَيدُ بنُ أَسْلَمَ، وَيَزِيدُ بنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيدٍ،
وَالوَلِيدُ بنُ كَثِيرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمٍو، وَابنُ إِسحَاقَ، وَشَرِيكُ بنُ أَبِي نَمِرٍ،
وَاخْتُلِفَ عَنْهُ وَعَن نَافِعِ وَعَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيدِ، وَتَابَعَهُم مُحَمَّدُ بنُ الْمُنكَدِرِ:
عَن عَبدِ اللهِ بنِ حُنَينٍ، عَن عَلِيٍّ.
وَقَالَ شُعبَةُ(٢): عَن أَبِي بَكرِ بنِ حَفصٍ، عَن ابنِ حُنَينٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ.
= وأقول: قد تقدم أن مخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وأما ما ذكره الإمام النووي
عن مالك أنه سأل مخرمة هل سمع من أبيه؟ فحلف بالله لقد سمعته، فإنه من طريق
إسماعيل بن أبي أويس، وقد تُكُلّم فيه حتى كذَّبه بعضهم كما في ((تهذيب التهذيب»
و «الميزان»، فترجَّح رواية من روى أنه لم يسمع من أبيه، والله أعلم.
١٣٧- الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: قال مسلم رقماته، (ج٤
ص١٩٩) مع النووي متابعة: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ يَخْتَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ،
ح وحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادِ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، ح قَالَ : =
(١) في الأصلين: (حسن)، والصواب ما أثبتناه كما في مسلم.
(٢) في (ب): وقد خالفه جماعة.
٣ وقد ذكر الدارقطني في «العلل» (ج٣ ص ٨٥) اختلافًا على شعبة فقال: فرواه غندر والنضر بن
شميل وغيرهما عن شعبة عن أبي بكر بن حفص عن ابن حنين عن ابن عباس، ورواه أَبُوقَطَنِ
عمرو بن الهيثم - وهو ثقة- عن شعبة عن أبي بكر بن حفص عن ابن حنين عن على أهـ
واقتصر هنا على ذكر رواية الجماعة عن شعبة؛ لأنه المحفوظ عن شعبة، والله أعلم.

٤٣٧
الحديث ١٣٧
كِتَابُ التَّتَبُعِ
= وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عبدالله، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ح قَالَ:
وَحَدَّثَنَا الْمُقَدَِّيُّ، حَدَّثَنَا يَخْتِى وَهُوَ القَطََّنُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ ح وحَدَّثَِّي هَارُونُ بْنُ
سَعِيدِ الأَنِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ
أَيُوبَ، وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ
وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو، ح وحَدَّثَنِي هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ
كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ عبدالله بنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ إلَّ الضَّخَّكَ وَابْنَ
عَجْلانَ، فَإِنَّهُمَا زَادَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَِّّ بَُّّ كُلُّهُمْ قَالُوا: نَهَانِي عَنْ
قِرَاءَةِ القُرْآنِ وَأَنَا رَاكٌِ. وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي رِوَايَتِهِمُ النَّهْيَ عَنْهَا فِي السُّجُودِ كَمَا ذَكَرَ
الزُّهْرِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ.
وحَدَّثَنَا، قُتِئْبَةُ، عَنْ حَاتِمٍ بنِ إِسْتَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ
المُنْكَدِرِ، عَنْ عبد الله بنِ حُنَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَلَمْ يَذْكُرُ: فِي السُّجُودِ.
وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
حَقْصٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: نُبِيتُ أَنْ أَقْرَأْ وَأَنَا رَاكِعٌ. لَا
يَذْكُرُ فِي الْإِسْنَادِ عَلِيًّا.
قال النووي مالك: قال الدارقطني: من أسقط ابن عباس أكثر وأحفظ. قلت:
وهذا اختلاف لا يؤثر في صحة الحديث، فقد يكون عبدالله بن حنين سمعه من ابن
عباس عن علي ثم سمعه من علي نفسه. اهـ
وأقول: الذي يظهر لي أن مسلمًا رَاللهُ، ما ذكر طريق ابن عجلان والضحاك
للاحتجاج، وإنما ذكرها ليبين ما فيها من العلة، والله أعلم.
ثم رأيت في «العلل" لابن أبي حاتم سؤالاً لأبيه نحو الحديث فرأيت أن أورده.
قال رقماللّهَ، (ج١ ص١٣١): سألت أبي عن حديث رواه الزهري، وأسامة بن زيد،
ونافع، وابن اسحاق، والوليد بن كثير: عن إبراهيم بن حُنَينٍ، عن أبيه، عن علي:
نهائي النبي ◌َّ عن القراءة راكعًا .. الحديث، ورواه الضحاك بن عثمان، وداود بن =

٤٣٨
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
الحديث ١٣٧
-قيس الفراء، وابن عجلان: عن إبراهيم بن عبدالله بن حنين، عن أبيه، عن ابن
عباس، عن علي، أيهما الصحيح؟ قال أبي: لم يقل هؤلاء الذين رووا عن أبيه سمعت
عليًّا إلا بعضهم، وهؤلاء الثلاثة مستورون، والزيادة مقبولة من ثقة، وابن عجلان
ثقة والضحاك بن عثمان ليس بالقوي، وأسامة لم يَرْضَ حتى روى عن إبراهيم ثم
روى عن عبدالله بن حنين نفسه، وأسامة ليس بالقوي.
وقال أبي مرة أخرى: الزهري أحفظ. اهـ
وأقول: أبوحاتم ◌َالله، لعله لم يطلع على الذين رووه بدون ذكر ابن عباس، ثم إنه
قد رجع في القول الثاني إلى أن رواية الزهري ومن تابعه أولى، والله أعلم.
وذكره الإمام البخاري جملته في ترجمة إبراهيم بن عبدالله بن حنين في "التاريخ
الكبير» (ج١ ص٢٩٩) فقال مالك: قال لنا إسماعيل: حدثني مالك، عن نافع، عن
إبراهيم بن عبدالله بن حنين، عن أبيه، عن علي ضُوافَتُه: نهى رسول الله بَاللَّ عن
القراءة في الركوع ... ثم ذكر وَاللهُ، ما فيه من الاختلاف على نافع ثم قال: وقال لنا ابن
سلام: أخبرنا وكيع، قال: أخبرنا أسامة، عن عبدالله بن حنين، سمع عليًّا مثله.
قال أبوعبدالله: وقال الزهري، وزيد بن أسلم، ومحمد بن عمرو، وشريك بن أبي
نمر، وابن إسحاق، والحارث بن أبي ذُبَابٍ، وإسحاق بن أبي بكر، ويزيد بن أبي
حبيب: عن إبراهيم، عن أبيه، عن علي، عن النبي عليه السلام.
وقال ابن عجلان، والضحاك، وداود بن قيس: عن إبراهيم، عن أبيه، عن
ابن عباس، عن علي، عن النبي ◌َّ. وقال لي بيان: حدثنا النضر، قال: أخبرنا
شعبة، عن أبي بكر، سمعت عبدالله بن حنين، عن ابن عباس قال: نُهيت أن أقرأ
راكعًا، وقال ابن المنكدر: عن عبدالله بن حنين، عن علي: نَّهَانِي النبي ◌ََّّ، قال
أبوعبدالله: ولم يصح فيه ابن عباس وما روى مالك عن نافع أصح. اهـ

٤٣٩
الحدیث ١٣٨
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
١٣٨ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ عَن عَبدِ الجَبَّارِ، عَن ابنِ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهرِيِّ،
عَن أَبِي عُبَيدٍ: شَهِدتُ العِيدَ مَعَ عَلِيٍّ فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبلَ الخُطبَةِ، وَقَالَ: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ عََّّ نَهَانَا أَن تَأْكُلَ مِن لُحُومِ نُسُكِنَا بَعدَ ثَلاثٍ.
قُلتُ: وَهَذَا مِمّا وَهِمَ فِيهِ عَبدُالجَبَّارِ؛ لأَنَّ الْحُمَيدِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ المَدِينِيِّ،
وَالقَعَنَبِّ، وَأَحَمَدَ بنَ حَنبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بِنَ رَاهَوَيْهِ، وَأَبَا بَكرٍ بِنَ أَبِي شَيْبَةً،
وَأَبَا خَيْثَمَةَ، وَابنَ أَبِي عُمَرَ، وَقُتَيبَةَ، وَأَبَا عُبَيدِ اللهِ، وَغَيرَهُ؛ وَقَقُوهُ عَن ابنٍ
عُيَينَةَ.
وَاحْتُمِلَ أَن يَكُونَ خَفِيَ عَلَى مُسلمٍ أَن ابنَ عُبِينَةَ يَروِيهِ مَوقُوفًا؛ لأَنَّهُ
لَعَلَّهَ لَم يَقَعِ عِندَهُ إِلَّ مِن رِوَايَةِ عَبدِالجَبَّارِ.
وَلأَنَّ الْحَدِيثَ رَفعُهُ صَحِيحٌ عَنِ الزُّهِرِيِّ؛ رَفَعَهُ صَالِحٌ، وَمَعمَرٌ، وَيُونُسُ،
وَابْنُ أَخِي الزُّهرِيِّ، وَمَالِكٌ مِن رِوَايَةٍ جُويرِيَةً ، وَالزُّبَيدِيُّ، عَنِ الزُّهرِيِّ.
وَأَمَّا البُخَارِيُّ فَأَخْرَجَهُ مِن حَدِيثِ يُونُسَ وَحدَهُ وَلَم يَعرِّضْ لِحَدِيثٍ
ابنِ عُيَينَةَ.
١٣٨- الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: قال مسلم رقمالله، (ج١٣
ص١٢٨) مع النووي: حَدَّثَنِي عَبْدُالجَبَّارِ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ،
عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عَلِيٍّ بنِ أَبِي طَالِبٍ فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ،
وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ بَّ نَهَانَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْ لُحُومٍ نُسُكِنَا بَعْدَ ثَلاثٍ.
ثم ذكره مسلم رقماللهُ، من طريق ابن شهاب التي لم تُنْتَقد.
قال النووي حمالله: قال القاضي: لهذا الحديث من رواية سفيان عند أهل الحديث
علَّةٌ في رفعه؛ لأن الحفاظ مِن أصحاب سفيان لم يرفعُوه، ولهذا لم يروِهِ البخاري من =
(١) في (ب): جرير، وما أثبتناه من (ز) وهكذا هو في شرح النووي.

٤٤٠
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ١٣٩
١٣٩ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ عَبِيدَةً عَن عَلِيٍّ، حَدِيثَ الْمُخدَجِ، وَهُوَ
مِن أَصَحِّ إِسنَادٍ وَأَحسَنِهِ، رَوَاهَ أَيُّوبُ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ عَونٍ، وَيُونُسُ،
وَهِشَامٌ، وَأَبُوعَمْرِو بْنُ العَلاءِ، وَعَوفٌ، وَقُرَّةُ، وَجَرِيرٌ، وَالرَّبِيعُ بنُ صُبَيحٍ،
وَمُعَاوِيَةُ الضَّالُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَلَم يُخْرِجْهُ البُخَارِيُّ، وَلا عُذْرَ لَهُ في تَركِهِ.
= رواية سفيان، ورواه مِن غير طريقه ... ثم ذكر كلام الدارقطني ثم ختمه بقول: والمتن
صحيح بكل حال. اهـ
١٣٩- الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: قال مسلم حَاللهُ، (ج٧
ص ١٧٠) مع النووي متابعة: وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ،
وَتَمَّدٌ ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ ع وحَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ
وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُمَا قَالا: حَدَّثَنَا إِسْتَمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحُمَّدٍ،
عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، ذَكَرَ الخَوَارِجَ فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ اليَدِ، أَوْ مُودَنُ، أَوْ
مَتْدُونُ ، لَوْلا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بَِا وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحمَّدٍ
وَّ، قَالَ: قُلتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحُمَّدٍ بََّّ؟ قَالَ: إِي، وَرَبِّ الكَعْبَةِ! إِي، وَرَبِّ
الكَعْبَةِ! إِي، وَرَبِّ الكَعْبَةِ.
حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ الْمُنَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ تُمَّدٍ، عَنَّ
عَبِيدَةَ، قَالَ: لا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ، فَذَكَرَ عَنْ عَلِيِّ نَحْوَ حَدِيثِ أَيُّوبَ مَرْفُوعًا.
وأقول: البخاري أخرجه من طريق أخرى غير التي ألزمه بها الدارقطني، أخرجه
من حديث سويد بن غَفَلَةً عن علي في دلائل النبوة (ج٧ ص٤٣١ ط ح)، وفي
فضائل القرآن (ج١٠ ص٤٧٦)، وفي استتابة المرتدين (ج١٥ ص٣١٤).
وقد تقدم أن البخاري لم يلتزم أن يخرج كل حديث صحيح، فلا وجه لإلزامه،
والله أعلم.
(١) قيل: معناه مخدج إن كان من الثندوة تشبيهًا له به في القصر والاجتماع. اهـ مختصرًا من "مختار الصحاح".