النص المفهرس
صفحات 341-360
كِتَابُ التَّتَبُعِ ٣٤١ الحديث ٧٩ = قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: نَبََّنَا ابْنُ جُرَيْجِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِاللهِ، عَنِ النَِّّ ◌َُّ﴿ مِثْلَهُ. اهـ فهذا ما وقفت عليه من الاختلاف. أما حديث الخطيب فقد قال الحافظ الذهبي في ترجمة محمد بن بيان من «الميزان»: وعنه أحمد بن يوسف وحده بخبر منكر في أكل المحرم لحم الصيد. ويبقى اختلاف ابن جريج وسفيان، فالظاهر أن المبهم في رواية سفيان هو معاذ بن عبدالرحمن المذكور في رواية ابن جريج، وَحَذْفُ عبدِ الرحمنِ مِن رواية سفيان لا يضرّ لأنه صحابي، وقد جاء بيانه في رواية ابن جريج أنه عبدالرحمن بن عثمان وهو صحابي، والصحابة كلهم عدول، فتحصَّل صحة الطريق التي اعترض عليها الدارقطني، والله أعلم. ثم رأيت الدارقطني في «العلل» (ج٤ ص٢١٥) يرجّح روايةَ ابن جريج وهو الطريق الذي رواه مسلم. والحمد لله، فدونك ما قاله الدارقطني ◌َاللّهُ، وقد سئل عن حديث عبدالرحمن بن عثمان، عن التيمي، عن طلحة، عن النبي ◌ََّّ في إباحة الصيد للمحرم. فقال: يرويه محمد بن المنكدر، واختلف عنه، فرواه ابن جريج عن محمد بن المنكدر، عن معاذ بن عبدالرحمن بن عثمان، عن أبيه، عن طلحة. وتابعه ربيعة بن عمر، عن ابن المنكدر. ورواه فُلَيْحُ بن سليمان، عن ابن المنكدر، عن عبدالرحمن بن عثمان، عن طلحة، ولم يذكر معاذًا. ورواه أبو حنيفة، عن ابن المنكدر، عن عثمان بن محمد، عن طلحة. ورواه الثوري عن ابن المنكدر، عن شيخ لم يسمه، عن طلحة. والصواب حديث ابن جريج وهو حفظ إسناده. = ٣٤٢ كِتَابُ التَّتَبُعِ الحديث ٨٠ ٨٠- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ عَن حَرَمَلَةَ، عَن ابنِ وَهبٍ، عَن أَبي شُرَيحِ، عَن عَبدِ الكَرِيمِ بنِ الْحَارِثِ، أَنَّ المُستَورَدَ قَالَ: سَمِعتُ النَِّيَّ وَّ يَقُولُ: (تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُّ النَّاسِ)). قَالَ: عَبدُ الكَرِيمِ لَم يُدرِكِ الْمُستَورَدَ، وَلا أَدْرَكَ أَبُوهُ الحَارِثُ بنُ يَزِيدَ، وَالحَدِيثُ مُرسَلٌ، وَاللهُ أَعلَمُ. ورواه سلمة بن صالح الأحمر، عن ابن المنكدر فقال: عن عبدالرحمن بن عثمان = أو عثمان بن عبدالرحمن. حدثناه عبدالملك بن أحمد، قال: ثنا حفص بن عمرو. وثنا أبوالحسن بن مبشر، قال: ثنا أحمد بن سنان. وثنا محمد بن سهل بن الفضيل، ثنا حميد بن الربيع. وثنا أبوذر، ثنا عمر بن شَبَّةَ، قالوا: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، أخبرني - وقال ابن سنان: حدثني- محمد بن المنكدر، عن معاذ بن عبدالرحمن بن عثمان، عن أبيه، قال: كنا مع طلحة ونحن حُرُمٌ فأُهديّ له طير وطلحة راقد، فمنًّا من أكل، ومِنَّا من تورَّع، فلما استيقظ طلحة وافق من أكله، وقال: أكلناه مع رسول الله ◌َّالّ. انظر "العلل» (ج٤ ص٢١٥). ٨٠- الحديث الثمانون: قال مسلم رقمالت، (ج١٨ ص٢٢) في المتابعات مع النووي: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْبَى النُّجِيُّ، حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أبوشُرَيْحِ، أَنَّ عَبدَالكَرِيمِ بنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ القُرَشِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلّ يَقُولُ: ((تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ )) قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بِنَ العَاصِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: قُلتُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ بَّ، قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو: لَئِنْ قُلتَ ذَلِكَ إِنَّهُمْ لِأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وَخَيْرُ النَّاسِ لِمَسَاكِينِهِمْ وَضُعَفَائِمْ. قال النووي طقم: هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم، وقال: عبدالكريم لم يدرك المستورد، فالحديث مرسل. ثم قال النووي: قلت: لا استدراك على = ٣٤٣ الحديث ٨١ كِتَابُ التَّتَّبُعِ ٨١ - وَأَخْرَجَا حَدِيثَ طَارِقٍ، عَن ابنِ الْمُسَيَّبِ، عَن أَبِيهِ. وعَن شَبَابَةَ، عَن شُعبَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن سَعِيدٍ: شَهِدنَا الشَّجَرَةَ. وَأَصحَابُ الَغَازِي يُنكِرُونَ ذَلِكَ، وَحَدِيثُ شَبَابَةَ لَمْ يُتَّابَعْ عَلَيهِ. = مسلم في هذا؛ لأنه ذكر الحديث بحروفه في الطريق الأول من رواية عُلَيّ بن رباح عن أبيه عن المستورد متصلاً، وإنما ذكر الثاني متابعة، وقد سبق أنه يحتمل في المتابعة ما لا يحتمل في الأصول، وسبق أيضًا أن مذهب الشافعي والمحققين أن الحديث المرسل إذا روي من جهة أخرى متصلاً احتُجَّ به، وكان صحيحًا، وتَبينًا برواية الاتصال صحة رواية الإرسال، ويكونان صحيحين بحيث لو عارضهما صحيح جاء من طريق واحد، وتعذر الجمع، قدمناهما علیه. فالنووي جَاللهَ، يوافق الدارقطني أن الحديث منقطع وكذا الحافظ في «تهذيب التهذيب" وفي "التقريب" وعذر مسلم حالته أنه ذكره في المتابعات كما قاله النووي حَاللّهُه، ثم وجدت في «مسند أحمد" ما يؤيد قول الدارقطني أن الحارث بن يزيد لم يدرك المستورد، قال الإمام أحمد مالك، (ج٤ ص٢٣٠): ثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ عَمْرٍو بنِ العَاصِ، فَقُلتُ لَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بََّّ ... فذكر بعض الحديث، فذكرَ بين الحارث بن يزيد - وهو والد عبدالكريم- وبين المستورد عبدالرحمن بنَ جبير، والله أعلم. ٨١- الحديث الحادي والثمانون: قال البخاري جَالله، (ج٧ ص ٤٤٧) مع الفتح ط س: حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أبو عَمْرٍو الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ ثُ أُنْسِيْتُهَا بَعْدُ، فَلَمْ أَعْرِفْهَا. قَالَ مَخْمُوٌ: ثُمَّ أُنْسِيتُهَا بَعْدُ. حَدَّثَنَا نَحْمُود١ٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ طَارِقٍ بنِ عَبدِ الرَّحْمنِ، قَالَ : = ١ هو ابن غيلان كما في «الفتح». ٣٤٤ كِتَّابُ التَّتَّبُعِ الحديث ٨١ =انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ، قُلتُ: مَا هَذَا المَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللهِ ،بَلِّ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ، فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِي مَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ وَّ تَّحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَمَّا خَرَجْنَا مِنَ العَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَضْحَابَ مُحُمَّدٍ بَُِّ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنَّكُمْ أَعْلَمُ! حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أبوعَوَانَةً، حَدَّثَنَا طَارِقٌ، عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّهُ كَانَ مِّنْ بَايَعَ تَّحْتَ الشَّجَرَةِ، فَرَجَعْنَا إِلَيْهَا العَامَ الْمُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَارِقٍ، قَالَ: ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ الشَّجَرَةُ فَضَحِكَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي وَكَانَ شَهِدَهَا. وأخرجه مسلم (ج١٣ ص٥) مع النووي. لم أرَ النووي ولا الحافظ تعرضا للردّ على الدارقطني، لكني وجدت في "الإصابة" في ترجمة المسيب والد سعيد بعد ذكر الحافظ حديث الصحيحين المتقدم فقال الحافظ وَاللّهُ»: وفي كل ذلك ردٌّ لقول مصعب الزبيري: لا يختلف أصحابنا أن المسيب وأباه من مسلمة الفتح. وقد رد كلامه بذلك أبوأحمد العسكري. أهـ وقال الحافظ في «تهذيب التهذيب) في ترجمة المسيب: وقد زعم الواقدي ومصعب الزبيري أنه -أي المسيب- من مُسلِمَة الفتح، ولم يصنعا شيئًا، فقد ثبت في «الصحيحين» أنه ممن بايع تحت الشجرة. اهـ وبهذا يتضح أن الدارقطني قد اعتمد في انتقاده حديثَ «الصحيحين» على كلام أصحاب المغازي، وأن الحافظ قد اعتمد في الدفاع على أن كلامهم لم يقم على دليل، وأن العبرة بما ثبت في «الصحيحين». فقول الدارقطني: (وأصحاب المغازي ينكرون ذلك)، نقول: لا عبرة بإنكارهم مع عدم الدليل. وقوله: (حديث شبابة لم يتابع عليه) إن كان مراده حديث شبابة من طريق شعبة فلا يضر؛ لأن الحديث قد روي من عدة طرق أخرى صحيحة عن غير شبابة كما أسلفنا. ٣٤٥ الحديث ٨٢ كِتَابُ التَّتَّبُعِ ٨٢ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ عَن ابنِ بَزِيعٍ، عَن يَزِيدَ بنِ زُرَيعٍ، عَن حُميدٍ، عَن بَكرٍ، عَن عُروَةَ بنِ المُغِيرَةِ، عَن أَبِيهِ قِصَّةَ المَسْجِ. قَالَ: كَذَا قَالَ ابْنُ بَزِيعِ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ عَن يَزِيدَ؛ فَرَوَاهُ عَنْهُ عَلَى الصَّوَابِ، عَن حَمَةَ بنِ المُغِيرَةِ. وَرَوَاهُ مُمَيِّدُ بنُ مَسْعَدَةَ وَعَمُرُو بِنُ عَلِيٍّ، عَن يَزِيدَ بنِ زُرَيِع(١) عَلَى الصَّوَابِ، وَكَذِلكَ قَالَ ابنُ أَبِي عَدِيٍّ عَن مُميدٍ. ٨٢- الحديث الثاني والثمانون: قال مسلم حَالهُ، في المتابعة (ج٣ ص١٧١) مع النووي: وحَدَّثَنِي مُحُمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ بنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيِعٍ، حَدَّثَنَا ◌ُمَّدٌ الطَّوِيلُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبدِاللهِ المُزَنِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ عََّلِّ وَتَّخَلَّفْتُ مَعَهُ، فَلَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ: ((أَمَعَكَ مَاءٌ؟)) فَأَتَيَّتُهُ بِمِطْهَرَةٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَخْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمُم الجُبَّةِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَخْتِ الْجُبَّةِ، وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى العِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْتُ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى القَوْمِ وَقَدْ فَامُوا فِي الصَّلاةِ، يُصَلِي بِهِمْ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَّا أَحَسَّ بِالنَِّيّ ◌َِّ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ، فَّا سَلَّ قَامَ النَِّيّ ◌َّ، وَقُمْتُ فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا. قال النووي ملفّى: قال أبوعلي الغساني: قال أبو مسعود الدمشقي: هكذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع: عن يزيد بن زريع عن عروة بن المغيرة، وخالفه الناس فقالوا فيه: حمزة بن المغيرة، بدل (عروة)، وأما أبوالحسن الدارقطني فنسب الوهم فيه إلى محمد بن عبدالله بن بزيع لا إلى مسلم. هذا آخر كلام الغساني. قال القاضي عياض: حمزة بن المغيرة هو الصحيح عندهم في هذا الحديث، وإنما = (١) في الأصلين: (وعمرو بن علي يزيد عن زريع)، والصواب ما أثبتناه كما سيأتي في رواية النسائي. ٣٤٦ كِتَابُ التَّتَبُعِ الحديث ٨٣ ٨٣- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ عَن سَعدِ بنِ حَفصٍ، عَن شَيْبَانَ)، عَن مَنصُورٍ، عَن الْمُسَيَّبِ بنِ رَافِعٍ، عَن وَرَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَن النَّبِيّ صَلَى اللّه. ((إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ ... )) الحَدِيثَ. قَالَ: هَذَا غَيرُ تَحَفُوظٍ عَنِ الْمُسَيَّبِ، وَإِنَّا رَوَاهُ شَيبَانُ عَن مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن وَرَّادٍ، قَالَهُ عُبَيْدُاللهِ بنُ مُوسَى، وَحُسَيْنٌ الَرَوَزِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَكَذَلِكَ قَالَ جَرِيرٌ عَن مَنصُورٍ عَنِ الشَّعِيِّ. = عروة بن المغيرة في الأحاديث الأخر، وحمزة وعروة ابنان للمغيرة، والحديث مروي عنهما جميعًا، لكن رواية بكر بن عبدالله بن المزني إنما هي عن (حمزة بن المغيرة)، وعن (ابن المغيرة) غير مسمى، ولا يقول بكر: (عروة)، ومن قال (عروة) عنه فقد وَهِم، وكذلك اختلف عن بكر فرواه معتمر في أحد الوجهين عنه عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة، وكذا رواه يحيى بن سعيد عن التيمي، وقد ذكر هذا مسلم، وقال غيرهم: عن بكر عن المغيرة، قال الدارقطني: وهو وهم. هذا آخر كلام القاضي عياض، والله أعلم. الذين خالفوا محمد بن عبدالله بن بزيع: عمرو بن علي وحميد بن مَسْعَدَةً عند النسائي (ج١ ص ٦٥)، ومسدد عند أبي عوانة (ج١ ص٢٥٩)، فهؤلاء ثلاثة من الثقات فيهم حافظان كبيران: مسدد وعمرو بن علي الفلاس، ولعل الإمام مسلمً حَ اللّهُ، ذكره ليبيِّن علته، والله أعلم. ٨٣- الحديث الثالث والثمانون: قال البخاري ◌َاللّهُ، (ج ١٠ ص ٤٠٥): ط س: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ وَرَّادٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّّ قَالَ: ((إِنَّ اللّهَ حَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ الشُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ)). اهـ - (١) في (ب): في المواضع الثلاثة: سنان، والصواب شيبان كما في (ز) وكما في الصحيح. ٣٤٧ الحديث ٨٤ كِتَابُ التَّتَبُعِ وَالَّذِي عِندَ مَنصُورٍ (١ عَنِ الْمُسَيَّبِ عَن وَرَّادٍ حَدِيثٌ غَيْرُ هَذَا، وَهُوَ: كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلاةِ الدُّعَاءَ، وَلَعَلَّهُ اشتَبَهَ عَلَى سَعْدِ بنِ حَفصٍ، وَاللهُ أَعلَمُ. وَقَد أَخْرَجَهُ مُسلِ مِن حَدِيثِ عُبَيدِ اللهِ بنِ مُوسَى، عَن شَيْبَانَ، عَن مَنصُورٍ، عَن الشَّعِيِّ. قال الحافظ في "مقدمة الفتح" ص (٣٧٨ ط س) بعد ذكره كلام الدارقطني: (٣) = قلت: أما حديث جرير عن منصور فهو كما قال الشعبي. وأما حديث عبيدالله بن موسى عن شيبان فاختلف عليه فيه: فرواه مسلم في "صحيحه" من حديثه كما قال الدارقطني، وكذا رواه أبو عوانة في "صحيحه" عن أبي أمية عن عبيدالله بن موسى، لكن قد رواه الإسماعيلي في "مستخرجه" من طريقين عن عبيدالله بن موسى عن شيبان عن منصور عن المسيب، كما قال البخاري عن سعد بن حفص، فعلى هذا يقوى الظنُّ بأنه كان عند شيبان عن منصور عن الشعبي والمسيب معًا، ولا ينسب سعد بن حفص إلى الوهم مع متابعة إسحاق6 بن يسار النصيبي له عن عبيدالله بن موسى عن شيبان، والله أعلم. وأقول: وقول الحافظ الدارقطني حالته، أن الذي عند منصور عن المسيب عن وراد حديث غير هذا وهو: كان يقول في دبر كل صلاة الدعاء، فيقال: إنه حديث واحد كما أخرجه البخاري (ج١١ ص٣٠٦ ط س) قال ◌ِالهَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ مُغِيرَةُ: وَفُلانٌ وَرَجُلٌ ثَالِثٌ أَيْضًا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى المُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ = (١) في (ب): والذي عندي منصور. (٢) مسلم كتاب الأقضية (ج١٢ ص١٢) مع النووي. (٣) كذا في السلفية والحلبية، ولعله: (فهو كما قال عن الشعبي). ٤ هو إسحاق بن منصور بن سيار بياء بعد السين، كما في «الأنساب" للسمعاني في نسبة النصيبي وقال: إنه وثقه ابن أبي حاتم. ٣٤٨ كِتَّابُ التَّتَّبُعِ الحديث ٨٤ ٨٤- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ ابنِ عُيَينَةَ، عَن مُطَرِّفٍ وَابنِ أَنجَرَ ، عَنِ الشَّعِيِّ، عَن المُغِيرَةِ مَوقُوفًا في صِفَةٍ أَهلِ الجَنَّةِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى ابنِ عُيِينَةَ: فَقِيلَ عَنْهُ: (رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا)، وَمِنْهُم مَن قَالَ عَنْهُ: (رِوَايَةً)، وَمِنْهُم مَن وَقَفَهُ، وَرَوَاهُ الأَشجَعِيُّ عَنِ ابنِ أَبِجَرَ مَوقُوفًا. = مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّّ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلاةِ: ((لا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))، قَالَ: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَّالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ المالِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ، وَعُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَّنَاتِ. اهـ فالذي يظهر لي أن الحديث بتمامه عند المسيب، فتارة يحدث بما يقال عقب الصلوات كما عند مسلم (ج٥ ص٩٠) مع النووي، وتارة يحدث بحديث: ((إن الله ينهاكم عن قيل وقال)) كما عند البخاري، وتقطيع الحديث جائز، كما فعل البخاري في هذا الحديث، فقد ذكره في غير موضع تارة بتمامه، وتارة مقطعًا، والله أعلم. ٨٤- الحديث الرابع والثمانون: قال مسلم ماله، (ج٣ ص٤٤) مع النووي: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ أَنْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ رِوَايَةً إِنْ شَاءَ اللهُ ع وحَدَّثَنَا ابْنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، وَعَبدُالَّلِكِ بْنُ سَعِيدٍ سَمِعَا الشَّغْبِيَّ يُخِرُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ عَلَى الْمِثْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلِ. قَالَ: وحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الحَكَمِ وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ وَابْنُ أَنْجَرَ سَمِعَا الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الِنْبَرِ، قَالَ سُفْيَانُ: رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا أُرَاهُ ابْنَ أَنْجَ، قَالَ: ((سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ مَا أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَمَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ : = (١) في الأصلين: (عن مطرف عن أبي أبجر)، والصواب: (عن مطرف وابن أبجر) كما في مسلم، وابن أبجر هو عبدالملك بن سعيد. كِتَابُ التَّتَبُعِ ٣٤٩ الحديث ٨٤ = أَيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيًا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَقَالَ في الخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْئُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، قَالَ: رَبِّ فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا فَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرُ عَلَى قَلبِ بَشَرٍ، قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ في كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّ أُخْفِىَ لَهُ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] الآيَةَ)). حَدَّثَنَا أبوكُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ عبدالَلِكِ بنِ أَنْجَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةً يَقُولُ عَلَى الِثْبَرِ: إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامِ سَأَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَخَسِّ أَهْلِ الجنَّةِ مِنْهَا حَظًّا ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ. اهـ قال النووي وملّل: اعلم أنه قد تقدم في الفصول التي في أول الكتاب أن قولهم: (رواية، أو يرفعه، أو ينميه، أو يبلغ به)، كلها ألفاظ موضوعة عند أهل العلم لإضافة الحديث إلى رسول الله بَ/19، لا خلاف في ذلك بين أهل العلم. فقوله: (رواية) معناه: (قال: قال رسول الله وَ الَّ)، وقد بيَّنه هنا في الرواية الثانية. وأما قوله: (رواية إن شاء الله)، فلا يضره هذا الشك والاستثناء؛ لأنه جزم به في الروايات الباقية. وأما قوله في الرواية الأخيرة: (رفعه أحدهما)، فمعناه: أن أحدهما رفعه وأضافه إلى رسول الله وَالله، والآخر وقفه على المغيرة فقال: عن المغيرة قال: سأل موسى وَ الر ... والضمير في أحدهما يعود على مطرف وابن أبجر شيخي سفيان، فقال أحدهما: عن الشعبي، عن المغيرة، عن النبي ◌َّ اللّه قال: سأل موسى وَليلٍ ... ، وقال الآخر: عن الشعبي عن المغيرة قال: سأل موسى .... ثم ذكر النووي أن الصحيح أنه إذا اختلف في الرفع والوقف فالحكم لمن رفع؛ لأن زيادة الثقة مقبولة، إلى آخر كلامه جَاللّهُ .. = الحديث ٨٥ ٣٥٠ كِتَابُ التَّتَبُعِ ٨٥- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ وَكِيعٍ، عَن هِشَامٍ، عَن أَبِيهِ، عَن المِسوَرِ، أَنَّ عُمَرَ استَشَارَ فِي إِمْلاصِ المَرْأَةِ. وَهَذَا وَهَمّ؛ وَخَالَفَهُ أَصحَابُ هِشَامٍ: وُهَيْبٌ وَزَائِدَةُ وَأَبُومُعَاوِيَةَ وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى وَأَبُوأُسَامَةَ، فَلَم يَذْكُرُوا المِسوَرَ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَفِي حَدِيثِ زَائِدَةً عَنِ هِشَامٍ، عَن أَبِيهِ: سَمِعَ الْمُغِيرَةَ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُوالزِّنَادِ: عَن عُرِوَةَ، عَن المُغِيرَةِ. وَلَم يُخرِجْ مُسلِمٌ غَيْرَ حَدِيثٍ وَكِيعِ(١)، وَهُوَ وَهَمّ. وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ أَحَادِيثَ مَن خَالَفَ وَأَى بِالصَّوَابِ. ويزاد على ما ذكر النووي أن الحديث أخرجه الحميدي (ج٢ ص٣٣٥) عن = سفيان عن مطرف بن طريف وعبدالملك بن سعيد بن أبجر جميعًا سمعا الشعبي يقول: سمعت المغيرة بن شعبة على المنبر يرفعه إلى النبي ڭ. والترمذي (ج٥ ص٢٧) ط الاتحاد العربي وقال: هذا حديث حسن صحيح، وروى بعضهم هذا الحديث عن الشعبي عن المغيرة ولم يرفعه، والمرفوع أصح. اهـ وأخرج ابن جرير في «تفسيره» (ج٢١ ص١٠٤) الطريقين: طريق الأشجعي كما عند مسلم، وطريق ابن عيينة عن مطرف بن طريف وابن أبجر سمعا الشعبي يقول: سمعت المغيرة على المنبر يرفعه إلى النبي وَ لّ أن موسى سأل ربه ... الحديث. اهـ ٨٥- الحديث الخامس والثمانون: قال مسلم حِمَاللهُ، (ج١١ ص١٧٩) مع النووي في الشواهد: وحَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أبي شَيْئَةَ، وَأبوكُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيٌ، عَنْ هِشَامٍ بِنِ عُزْوَةً، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المِسْوَرِ بنِ تَخْرَمَةَ، قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ النَّاسَ في = (١ في الأصلين: ولم يخرج مسلم عن حديث وكيع. والذي يقتضيه السياق هو ما أثبتناه. الحديث ٨٥ ٣٥١ كِتَابُ التّتَبُعِ = إِمْلاصِ المَرْأَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ النَّبِيِّ بَّ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبدٍ أَوْ أَمَةٍ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: اثْنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، قَالَ: فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلِمَةَ. اهـ قال النووي جَاللّه، بعد ذكره كلام الدارقطني: وفي البخاري عن هشام عن أبيه عن المغيرة: أن عمر ◌ٍيت سأل عن إملاص المرأة، ولا بد من ذكر المسور وعروة ليتصل الحديث، فإن عروة لم يدرك عمر بن الخطاب مرافقته. اهـ وأقول: قول النووي جَاللّهُ: ولا بد من ذكر المسور وعروة ليتصل الحديث. ليس كما يقول، فإن البخاري جَاللهُ، قد ذكره مسندًا متصلاً بدون ذكر المسور قال ◌َ اللّهُ، (ج١٢ ص ٢٤٧) ط س: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِاللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةً يُحُدِّثُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ في إِمْلَاصِ المَرْأَةِ مِثْلَهُ. اهـ ثم وجدت للحافظ الدارقطني -رحمه الله وأسكنه جنته- كلاما يتعلق بهذا الحديث، فرأيت أن أنقل ما أحتاج إليه، قال جَاللهُ، (ج ٧ ص ١٤٥) من "العلل" وقد سئل عنه: يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه؛ فرواه عبدة بن سليمان، ووكيع بن الجراح، وقيس بن الربيع، وعلي بن غراب، ويزيد بن سنان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة، عن المغيرة. وخالفهم سفيان بن عيينة، وأبو معاوية، والليث بن سعد، وأنس بن عياض، وحماد بن زيد، وعبدالعزيز الْقَسْمَلِيُّ، وَمُفَضَّلُ بِن فَضَالَةَ، وابن جريج، ويحيى بن عبدالله بن سالم، ومسلمة بن سعيد، ومالك بن سعير، وعبدالله بن موسى، وابن هشام بن عروة، فرووه عن هشام عن عروة عن المغيرة، ولم يذكروا فيه المسور بن مخرمة. ثم ذكر أسانيده إلى هؤلاء الذين يقولون فيه عن هشام عن أبيه عن المسور به. وبعد النظر فيها حرره هذا الإمام، لا أشك أن زيادة المسور مرجوحة، وأن الصحيح عدم ذكر المسور، والله أعلم. ٣٥٢ كِتَابُ التَّتَّبُعِ الحديث ٨٦ ٨٦- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ مِن أَحَادِيثِ يَزِيدَ بنِ زُرَيِعٍ، وَحَمَّادٍ بِنِ مَسعَدَةَ، عَن ابنِ عَونٍ، عَن مُحُمَّدٍ، عَنِ ابنِ أَبِي بَكرَةَ، عَن أَبِيهِ، في خُطْبَةِ يَومٍ النَّحرِ، وَفِي آخِرِهِ: ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبَشَيْنِ أَمْلَحَينٍ فَذَبَهُمَا، وَإِلى جَزِيعَةٍ (٢) مِنَ الغَنَمِ فَقَسَمَهَا بَينَنَا. وَهَذَا الكَلامُ وَهَمٌ مِنِ ابنِ عَونٍ فِيمَا يُقَالُ؛ وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابنُ سِيرِينَ عَن أَنَسٍ، قَالَهُ أَیُوبُ عَنهُ. وَقَد أَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ ابنِ عَونٍ فَلَمْ يُخْرِجْ هَذَا الكَلامَ فِيهِ فَقَطَعَهُ، وَلَعَلَّهُ صَحَّ عِندَهُ أَنَّهُ وَهمّ، وَاللهُ أَعلَمُ، وَمُسلِمٌ أَنَّى بِهِ إِلى آخِرِهِ. ٨٦- الحديث السادس والثمانون: قال مسلم جَاللهَ، (ج١١ ص ١٧٠): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عبداللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ سِيرِينَ، عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بنِ أبي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ فَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَخَذَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ، فَقَالَ: ((أَتَدْرُونَ أَّ يَوْمٍ هَذَا؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. حَتَى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: ((أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّخْرِ؟)) قُلنَا: تَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟)) قُلْنَا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((أَلَيْسَ بِذِي الحِجَّةِ؟)) قُلْنَا: ◌َلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَأَيُّ بَلَدِ هَذَا؟)) قُلنَا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سُيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: ((أَلَيْسَ بِالْبَلدَةِ؟)) قُلْنَا: ◌َلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَإِنَّ ◌ِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَغْرَاضَكُمْ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ)) قَالَ: ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَ بَحَهُمَا، وَإِلَى جُزَيْعَةٍ مِنَ الغَنَمِ فَقَسَمَهَا بَيْنَنَا. = (١) في (ب): عن أبي بكرة عن أبيه، والصواب ما في (ز) عن ابن أبي بكرة عن أبيه، وابن أبي بکرة هو عبدالرحمن. (٢) في (ب): حديقة، وفي (ز): جذيعة، والصواب: جزيعة وهي القطعة من الغنم كما في النووي. كِتَابُ الَّتَبُعِ ٣٥٣ الحديث ٨٧ ٨٧- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ غُندَرٍ عَن شُعبَةَ، عَن مَنصُورٍ، عَن رِبِيٍّ، عَن أَبي بَكرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّّ: ((إِذَا التَّقَى المُسلِمَانِ بِسَيفِهِمَا فَهُمَا عَلَى حَرْفٍ جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَا دَخَلاهَا))، وَعَلَّقَهُ البُخَارِيُّ وَقَالَ: قَالَ غُندَرٌ وَشَبَابَةُ. وَقَالَ: لَم يَرفَعُهُ الثَّورِيُّ عَنِ مَنصُورٍ. قال النووي جَاللهُ، ص (١٧١): قال القاضي: قال الدارقطني: قوله: ثم انكفأ ... إلى = آخر الحديث، وَهَمّ من ابن عون فيما قيل، وإنما رواه ابن سيرين عن أنس فأدرجه ابن عون هنا في هذا الحديث، فرواه عن ابن سيرين عن عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ◌َِّ. قال القاضي: وقد روى البخاري هذا الحديث عن ابن عون، فلم يذكر فيه هذا الكلام، فلعله تركه عمدًا، وقد رواه أيوب وقرة عن ابن سيرين في كتاب مسلم في هذا الباب، فلم يذكروا® فيه هذه الزيادة. قال القاضي: والأشبه أن هذه الزيادة إنما هي في حديث آخر في خطبة عيد الأضحى، فوهم فيها الراوي، فذكرها مضمومة إلى خطبة الحجة، أو هما حديثان ضم أحدهما إلى الآخر، وقد ذكر مسلم هذا بعد هذا في كتاب الضحايا من حديث أيوب وهشام عن ابن سيرين عن أنس أن النبي ◌َّ صلى ثم خطب، فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد، ثم قال في آخر الحديث: فانكفأ رسول الله بَّ إلى كبشين أملحين، فذبحهما فقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها. فهذا هو الصحيح، وهو دافع للإشكال. اهـ فتحصل من كلام الدارقطني في "التتبع"، ومن كلامه أيضًا في «العلل)) (ج٢ ص١٠٨)، ومن كلام القاضي عياض والنووي: أنَّ ذكر هذه الزيادة وهم من ابن عون حَالّ)،، وأن الصواب ما فعله البخاري من حذفها، والله أعلم. ٨٧- الحديث السابع والثمانون: قال مسلم قاللتُ، (ج١٨ ص١٢) مع النووي متابعة: وحَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ ع وحَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ = (١) كذا في الأصل. ٣٥٤ كِتَابُ التَّتَّبُعِ الحديث ٨٧ - المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِئْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌ََّّ قَالَ: ((إِذَا الْمُسْلِمَانِ حَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السّلاحَ فَهُمَا فِي جُرْفٍ جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلاهَا جَمِيعًا)). اهـ قال النووي ◌َاللهَ،: هذا الحديث مما استدركه الدارقطني، وقال: لم يرفعه الثوري عن منصور، وهذا الاستدراك غير مقبول؛ فإن شعبة إمام حافظ، فزيادته الرفع مقبولة كما سبق بيانه مرات. اهـ هذا وما قاله النووي جَالله، هو الحق، لا سيما والحديث ثابت في «الصحيحين» من حديث أبي بكرة في البخاري (ج١٦ ص ١٤٠) ط ح، وفي مسلم (ج١٨ ص١٠ و١١) من غير هذه الطريق، فيحمل على أن منصورًا كان يحدث به تارةً مرفوعًا، وتارةً موقوفًا؛ لأن سفيان وشعبة حافظان ثقتان، والله أعلم. فائدة: إذا اختلف شعبة وسفيان فأيُّ القولين أرجح؟ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة سفيان: وقال يحيى القطان: ليس أحد أحب إليَّ من شعبة ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان. وقال الآجري عن أبي داود: ليس يختلف سفيان وشعبة في شيء إلا يظفر سفيان. وقال أبوحاتم وأبوزرعة: هو أحفظ من شعبة. وقال صالح بن محمد: سفيان ليس يقدمه عندي أحد في الدنيا -إلى أن قال :- وهو أكثر حديثًا من شعبة وأحفظ. وقال الحافظ الذهبي في «تذكرة الحفاظ»: وكان شعبة يقول: سفيان أحفظ مني. وفي «تهذيب التهذيب" في ترجمة شعبة: قال محمد بن العباس النسائي: سألت أبا عبدالله يعني أحمد بن حنبل: مَن أثبتُ: شعبة أو سفيان؟ فقال: كان سفيان رجلاً حافظًا، وكان رجلاً صالحًا، وكان شعبة أثبت منه وأنقى رجالً. وقال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد: أيما كان أحفظ للأحاديث الطوال شعبة أو سفيان؟ فقال: كان شعبة أمرَّ فيها. اهـالمراد. فعلى هذا فترجَّح رواية سفيان الموقوفة بخلاف ما رجحته قبل. كِتَابُ التَّتَبُعِ ٣٥٥ الحديث ٨٨ ٨٨ - وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ أَحَادِيثَ الحَسَنِ عَن أَبِي بَكرَةَ، مِنْهَا: الكُسُوفُ. ٨٩ - وَمِنْهَا: ((زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، وَلا تَعُدْ)). ٩٠ - وَمِنْهَا: (( لا يُفْلِحُ قَوْمٌ وَلَّوا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً)). ٩١ - وَمِنْهَا: ((ابِي هَذَا سَيِّدٌ)). وَالحَسَنُ لا يَروِي إِلَّ عَن الأَحتَفِ، عَن أَبِي بَكرَةَ. ٨٨، ٨٩، ٩٠، ٩١ - الأحاديث الثامن والتاسع والثمانون، والتسعون، والحادي والتسعون: أما حديث الكسوف فقال البخاري حمالله، (ج٣ ص٥٢٦) مع الفتح ط س: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أبي بَكْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وََّّ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَِّيُّ يَجُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ الَسْجِدَ، فَدَخَلَنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ وَّ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْنِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْثَفَ مَا بِكُمْ)). وأما حديث: ((زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ))، فقال ◌َالَهُ، (ج٢ ص ٢٦٧) ط س: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَّامٌ، عَنِ الأَعْلَ وَهُوَ زِيَادٌ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أبي بَكْرَةَ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ بَّ وَهُوَ رَاكِيٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِّ وَّ فَقَالَ: ((زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، ولا تَعُدْ)). وأما حديث: «لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمَرَهُ امْرَأَةً)»، فقال حَانَ، (ج١٣ ص٥٣): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي الله بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ، قَالَ: لَّا بَلَغَ النَِّيَّ بَّ أَنَّ فَارِسَ مَلَّكُوا ابنَةً كِسْرَى، قَالَ : = (١ المراد بالحسن في اعتراض الدارقطني وكذلك في أسانيد الأحاديث الأربعة المذكورة هو الحسن البصري لا الحسن بن علي بن أبي طالب ضراقيم. وذلك خلاف ما فهمه الباجي في سند حديث: ((إن ابني هذا سيد ... )) إلخ، وسيأتي رد الحافظ عليه. · الحديث ٩١ ٣٥٦ كِتَابُ التَّتَبُعِ =(( لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُ امْرَأَةً)). وأما حديث: ((إِنَّ انِنِي هَذَا سَيِّدٌ))، فقال حِالهَ، (ج٧ ص٩٤): حَدَّثَنَا صَدَقَّةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أبومُوسَى، عَنِ الْحَسَنِ، سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِيِّ بَّ عَلَى المِنْبَرِ وَالحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَإِلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: (( انْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِتَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ)).اهـ قال الحافظ في «مقدمة الفتح" ص (٣٥٤) ط س: قلت: البخاري معروف أنه كان ممن يشدد في مثل هذا، وقد أخرج البخاري حديث الكسوف من طرق عن الحسن علَّق بعضها، ومن جملة ما علَّقه فيه رواية موسى بن إسماعيل عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال: أخبرني أبوبكرة فهذا معتمدُهُ في إخراج حديث الحسن، وردُّه على من نفى أنه سمع من أبي بكرة باعتماده على إثبات مَن أثبته، وسيأتي مزيد لذلك في فضل الحسن بن علي بن أبي طالب إن شاء الله تعالى.اهـ قلت: إن كان اعتماده على رواية المبارك بن فضالة فهو اعتماد ضعيف؛ لأن المبارك يقول في غير حديث: عن الحسن حدثنا عمران بن حصين، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك، والظاهر أن اعتماده مع ذلك على تصريح الحسن بالسماع في حديث: ((إن ابني هذا سيد))، والله أعلم. وقال ص(٣٦٧) من «المقدمة" ط س في الكلام على حديث ((إن ابني هذا سيد)): قلت: الحديث مخرَّج عن الحسن من طرق عنه، والبخاري إنما اعتمد رواية أبي موسى عن الحسن أنه سمع أبا بكرة، وقد أخرجه مطولاً في كتاب الصلح، وقال في آخره: قال لي علي بن عبدالله: إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث، وأعرض الدارقطني عن تعليله بالاختلاف عن الحسن؛ فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن أم سلمة، وقيل عنه عن النبي ◌َُّّ مرسلًا؛ لأن الأسانيد بذلك لا تقوى. ولا زلت متعجبًا من جزم الدارقطني بأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة، مع أن في هذا الحديث في البخاري (قال الحسن: سمعت أبا بكرة يقول)، إلى أن رأيت في رجال البخاري لأبي الوليد الباجي في أول حرف الحاء للحسن بن علي بن أبي طالب = الحديث ٩٢ ٣٥٧ كِتَابُ التَّتَبُعِ ٩٢- وَأَخرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ ابنِ وَهبٍ، عَن عَمرٍو، عَن بُكَيرٍ، عَن سُلَيَانَ، عَن ابنِ جَابِرٍ(١)، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي بُردَةً. (ح م) خَالَفَهُ لَيْثٌ وَسَعِيدُ بنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَن يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ بُكَيرٍ ، لَم يَقُولا: عَن جَابِرٍ. =ترجمة وقال فيها: أخرج البخاري قول الحسن (سمعت أبا بكرة)، فتأول أبو الحسن الدارقطني وغيره على أنه الحسن بن علي؛ لأن الحسن® عندهم لم يسمع من أبي بكرة، وحمله البخاري وابن المديني على أنه الحسن البصري، وبهذا صح عندهم سماعه منه. قال الباجي: وعندي أن الحسن الذي سمعه من أبي بكرة إنما هو الحسن بن علي بن أبي طالب. قلت: أوردت هذا متعجبًا منه؛ لأني لم أره لغير الباجي، وهو حمل مخالف للظاهر بلا مستند، ثم إن راوي هذا الحديث عند البخاري عن الحسن لم يدرك الحسن بن علي، فيلزم الانقطاع فيه، فما فرَّ مِنه الباجي من الانقطاع بين الحسن البصري وأبي بكرة وقع فيه بين الحسن بن علي والراوي عنه، ومن تأمل سياقه عند البخاري تحقق ضعف هذا الحمل، والله أعلم. وأما احتجاجه بأن البخاري أخرج هذا الحديث من طريق أخرى فقال فيها: عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة، فليس بين الإسنادين تنافٍ؛ لأن في روايته له عن الأحنف عن أبي بكرة زيادة بيّنة لم يشتمل عليها حديثه عن أبي بكرة، وهذا بيِّن من السياقين، والله الموفق. اهـ ٩٢- الحديث الثاني والتسعون: قال البخاري جَالله، (ج١٥ ص١٩١) مع الفتح ط ح: حَدَّثَنَا عبدالله بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أبي حَبِيبٍ، = (١) في (ب): عن سليمان بن جابر والصواب ما في (ز) وكما تراه في سند الصحيح. (٢) يعني الحسن البصري. ٣٥٨ كِتَابُ التَّتَبُعِ الحديث ٩٢ وَقَالَ مُسلِمُ بنُ أَبِي مَرَمَ: عَن ابنِ جَابِرٍ عَمَّن سَمِعَ النَِّيَّ ◌َ. وَقَولُ عَمرٍو صَحِيحٌ - وَاللهُ أَعلَمُ؛ لأَنَّهُ ثِقَةٌ، وَقَد زَادَ رَجُلًا، وَتَابَعَهُ أُسَامَةُ بنُ زَيدٍ، عَن بُكَيرٍ، عَن سُلَيَانَ، عَن عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ جَابِرٍ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي بُردَةَ مِثْلَهُ. = عَنْ بُكَيْرِ بنِ عَبدِ اللهِ، عَنْ سُلَيَْانَ بنِ يَسَارٍ، عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بنِ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ، عَنْ أبي بُرْدَةَ فِِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّ يَقُولُ: (( لا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرٍ جَلَدَاتٍ إِلَّ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ)) . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي عبد الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ بَاتَّ قَالَ: (( لا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرٍ ضَرَّبَاتٍ إِلَّ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ)) . حَدَّثَنَا يَخِْى بْنُ سُلَيْتَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ إِذْ جَاءَ عبدالرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ فَحَدَّثَ سُلَيْمَانَ بنَ يَسَارٍ، ثُّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيَانُ بْنُ يَسَارٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عبدالرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وََّّ يَقُولُ: (( لا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشَرَةٍ أَسْوَاطِ، إِلَّ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ)) . وأخرجه مسلم (ج١١ ص٢٢١) من حديث ابن وهب به. قال الحافظ في «الفتح» (ج١٥ ص١٩٢) ط ح بعد ذكره اختلاف الروايات: وحاصل الاختلاف هل هو عن صحابي مبهم أو مسمى؟ الراجح الثاني، ثم الراجح أنه أبوبردة بن نيار. وهل بين عبدالرحمن وأبي بردة واسطة وهو جابر أو لا؟ الراجح الثاني أيضًا، وقد ذكر الدارقطني في «العلل" الاختلاف ثم قال: القول قول الليث ومن تابعه، وخالف ذلك في جميع كتاب "التتبع" فقال: القول قول عمرو بن الحارث، وقد تابعه أسامة بن زيد. ثم قال الحافظ: قلت: ولم يقدح هذا الاختلاف عند الشيخين في صحة الحديث، = ٣٥٩ الحديث ٩٣ كِتَابُ التَّتَّبُعِ وَفي مُسنَدٍ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ مُقَّهِ: ٩٣- أَخرَجَ مُسلِمٌ عَن عُمَرَ بنِ حَفصٍ، عَن أَبِيهِ، عَنِ العَلاءِ بنِ خَالِدٍ، عَن شَقِيقٍ، عَن عَبدِ اللهِ، عَنِ النَِّّ ◌َّ: ((يُؤْنَى بِجَهَنَّمَ لَهَا سَبِعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُونَهَا)). (ح م) قَالَ: رَفْعُهُ وَهَمّ؛ رَوَاهُ الثَّورِيُّ وَمَرَوَانُ وَغَيرُهُمَا عَن العَلاءِ بنِ خَالِدٍ مَوقُوفًا. =فإنه كيفما دار يدور على ثقة، ويحتمل أن يكون عبدالرحمن وقع له فيه ما وقع لِيُكَيرِ بن الأَشَجِّ في تحديث عبدالرحمن بن جابر لسليمان بحضرة بكير، ثم تحديث سليمان بكيرًا به عن عبدالرحمن، أو أن عبدالرحمن سمع أبا بردة لما حدث به أباه وثبته فيه أبوه فحدث به تارة بواسطة أبيه، وتارة بغير واسطة. وادعى الأصيلي أن الحديث مضطرب فلا يُحْتَجُّ به لاضطرابه. وتُعُقِّب بأن عبدالرحمن ثقة فقد صرح بسماعه، وإنهام الصحابي لا يضر، وقد اتفق الشيخان على تصحيحه وهما العمدة في التصحيح، وقد وجدت له شاهدًا بسند قوي لكنه مرسل أخرجه الحارث بن أبي أسامة من رواية عبدالله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام رفعه: ((لَا يَحِلُّ أَنْ يُجْلَدَ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّ فِي حَدِّ)) وله شاهد آخر عن أبي هريرة عند ابن ماجه ستأتي الإشارة إليه. اهـ قلت: الحديث في ابن ماجه رقم (٢٦٠٢) قال المعلق في "الزوائد»: في إسناده عباد بن كثير الثقفي، قال أحمد بن حنبل: روى أحاديث كذب لم يسمعها. وقال البخاري: تركوه. وكذا قال غير واحد. اهـ ٩٣- الحديث الثالث والتسعون: قال مسلم ◌ِرَاللّهُ، (ج١٧ ص١٧٨) مع النووي: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بنِ غِيَاتٍ، حَدَّثَنَا أبي، عَنِ العَلاءِ بنِ خَالِدِ الكَاهِلِيِّ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((يُؤْنَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ - ٣٦٠ كِتَابُ التَّتَّبُعِ الحديث ٩٤ ٩٤- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ عَن أَبِي نُعَيمٍ، عَن زُهَيرٍ، عَن أَبِي إِسحَاقَ، قَالَ: لَيسَ أَبُوعُبَيدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِن عَبْدُالرَّحَمَنِ بنُ الأَسوَدِ، عَن أَبِيهِ عَنْ عَبدِ اللهِ أَتَيتُ النَّبِّ ◌ِحَجَرَينِ وَرَوثَّةٍ. (ح م) قَالَ: وَقَالَ إِبرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي إِسحَاقَ حَدَّثَنِي عَبدُالرَّحمنِ بنِ الأَسَدِ، عَن أَبِيهِ بِهَذَا. = أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلَفَ مَلَكِ نَجُّونَهَا)). قال النووي ◌َاللّهُ»: هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال: رفعه وهم، رواه الثوري ومروان وغيرهما عن العلاء بن خالد موقوفًا، ثم قال النووي: قلت: وحفص ثقة حافظ إمام، فزيادته الرفع مقبولة كما سبق نقله عن الأكثرين والمحققين. اهـ والحديث أخرجه الترمذي (ج ٤ ص١٠٣) طبعة الاتحاد العربي من طريق حفص بن غياث به. ثم قال: قال عبدالله بن عبدالرحمن: والثوري لا يرفعه، حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبدالملك بن عمرو أبوعامر العَقَدِيُّ، عن سفيان، عن العلاء بن خالد، بهذا الإسناد نحوه ولم يرفعه. اهـ وقال ابن جرير (ج٣٠ ص١٨٨): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثَنَا مَروَانُ الفَزَارِيُّ، عَنِ العَلاءِ بنِ خَالِدِ الأَسَدِيِّ، عَن شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبدُاللهِ في قَولِهِ: ﴿ وَجِأْىَّ يَوْمَيِذٍ بِجَهَنَّمْ ﴾ [الفجر: ٢٣] قَالَ: جِيءَ بِهَا تُقَادُ بِسَبِعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبِعُونَ أَلْفَ مَلَكِ. اهـ فالظاهر أن الراجح هو الوقف، وحفص بن غياث يعتبر شاذًّا، والله أعلم. ٩٤- الحديث الرابع والتسعون: قال البخاري قاته، (ج١ ص٢٥٦) ط س: حَدَّثَنَا أبونُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، قَالَ: لَيْسَ أبوعُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عبدُالرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبدَاللهِ يَقُولُ: أَنَى النَِّيُّ وََّّ الْغَائِطَ فَأَمَرَني أَنْ آتِيَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنٍ، وَالتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَّةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: (( هَذَا رِكْسٌ)). =