النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
الحديث ٤٣
كِتَابُ التَّتَبُعِ
أخبرنا أبوبكر بن الحارث، أنا أبو محمد بن حيان، نا ابن أبي حاتم، قال: سمعت
=
أبي، وذكر حديث أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، فقال أبي: ليست هذه الكلمة
محفوظة، هي من تخاليط ابن عجلان، وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا، وخارجة بن
مصعب ليس بالقوي.
أخبرنا أبوسعد أحمد بن محمد الماليني، أنا أبوأحمد عبدالله بن عدي الحافظ، نا
محمد بن الحسين بن مكرم، نا أحمد بن منيع، نا أبوسعد محمد بن ميسر، نا ابن
عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ََّّ قال: ((إذا قرأ الإمام فأنصتوا)).
وهذا باطل، أخطأ فيه أبوسعد الصغاني هذا على ابن عجلان فغير إسناده وزاد في
متنه، وخالف ما روى الثقات عن ابن عجلان.
وأبوسعد جرحه يحيى بن معين وغيره من الحفاظ.
قال محمد بن إسماعيل البخاري جَاللّهُ: روى عبدالله، يعني ابن يوسف، عن
الليث، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وعن ابن
عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، وعن ابن عجلان، عن مصعب بن محمد
والقعقاع وزيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّالّ. قال:
وروى بكر بن مضر عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة،
عن النبي ◌ََّه، ولم يذكر: ((وإذا قرأ فأنصتوا)).
قال البخاري: وقال سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي
وَاللّ، ولم يقل ما زاد أبوخالد، عن ابن عجلان، وكذلك روى أبوسلمة وهمام
وأبويونس وغير واحد عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه، ولم يتابع أبوخالد في زيادته.
قال البخاري: وقال أبوالسائب: عن أبي هريرة: اقرأ بها في نفسك. قال البخاري:
ولو صح لكان يحتمل أن يكون سوى فاتحة الكتاب، وأن يقرأ فيما يسكت الإمام،
وأما في ترك فاتحة الكتاب فلم يتبين في هذا الحديث.
وقال البخاري: وقال أبوهريرة: كان النبي ◌ََّّ يسكت بين التكبير والقراءة.
=

٢٨٢
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ٤٣
قال الإِمام أحمد جمالله، وفي حديث سمرة: كان يسكت قبل القراءة وبعدها، قال
=
البخاري: فإذا قرأ في سكتة الإمام لم يكن مخالفًا لحديث أبي خالد؛ لأنه يقرأ في
سكتات الإمام، فإذا قرأ أنصت.
وقال أبوبكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: هذا خبر ذكر قوله: (( وإذا قرأ
فأنصتوا))، فيه وهم، وقد روى الليث بن سعد - وهو عالم أهل مصر وفقيههم، أحد
علماء أهل زمانه، غير مدافع، صاحبُ حفظٍ، وإتقانٍ، وكتابٍ صحيحٍ- هذا الخبرَ
عن ابن عجلان فذكر الرواية التي ذكرها البخاري، وليس في شيء منها: (( وإذا قرأ
فأنصتوا)).
قال ابن خزيمة: قال محمد بن يحيى الذهلي مالك: خبر الليث أصح متنًا من رواية
أبي خالد يعني عن ابن عجلان، ليس في هذه القصة عن النبي وقَالَ: ((وإذا قرأ
فأنصتوا)) بمحفوظ؛ لأن الأخبار متواترة عن أبي هريرة بالأسانيد الصحيحة الثابتة
المتصلة بهذه القصة ليس في شيء منها ((وإذا قرأ فأنصتوا)) إلا خبر أبي خالد ومن لا
يُغْتَدُّ أهل الحديث بروايته.
ثم رواها ابن خزيمة من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة،
ومن حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ومن حديث سهيل بن أبي
صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وليس في شيء منها هذه الزيادة. وهي في الصحيح
من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. ومن حديث أبي الزناد عن
الأعرج عن أبي هريرة، ومن حديث همام بن منبه وأبي علقمة الهاشمي وأبي يونس
مولى أبي هريرة كلهم عن أبي هريرة ليس في شيء من هذه الروايات: (( وإذا قرأ
فأنصتوا)). اهـ
فحاصل كلام هؤلاء الأئمة أن هذه الزيادة لا تثبت من حديث أبي هريرة، والله
أعلم.

كِتَابُ التّتَّبُعِ
٢٨٣
الحديث ٤٤
٤٤- وَأَخْرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ الأَعمَشِ، عَن أَبِي وَائِلٍ، عَن أَبي
مُوسَى: ((المرءُ مَعَ مَن أَحَبَّ))، مِن رِوَايَةِ الثَّورِيِّ وَأَبِي مُعَاوِيَةً وَمُحَمَّدِ بنِ
عُبَیدٍ.
قَالَ: وَتَابَعَهُم زُهَيْرٌ وَزِيَادُ بنُ خَيثَمَةَ (١) وَمُحَمَّدُ بنُ كُنَاسَةً وَمَنصُورُ بنُ
أَبِي الأَسوَدِ وَجُبَيرُ بنُ حُنَينِ الحُجَرِيُّ.
وَأَخْرَجَاهُ مِن حَدِيثِ شُعبَةَ وَجرِيرٍ وَسُلَيَانَ بِنِ قَرْمٍ، عَن الأَعمَشِ،
عَن أَبِي وَائِلٍ، عَن عَبدِ اللهِ، زَادَ البُخَارِيُّ: تَابَعَهُمْ أَبُوعَوَانَةً.
قَالَ: وَتَابَعَهُمْ عُبَيدَةُ بنُ حُمَيَدٍ وَمَندلٌ وَحَفصٌ وَعِمرَانُ وَصَالِحُ بنُ أَبِي
الأَسوَدِ. مَحَفُوظَانِ عَنِ الأَعمَشِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
٤٤- الحديث الرابع والأربعون: قال البخاري قر الله، (ج ١٠ ص٥٥٧) ط س:
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْكَانَ، عَنْ أَبي
وَائِلٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ، عَنِ النَِّيِّ بََّةِ أَنَّهُ قَالَ: ((الَّزَهُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)).
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ
عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ضِفَتِهِ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ نََّلِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ
تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلحَقْ بِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّّ: ((الَرْءُ مَعَ مَنْ
أَحَبَّ)).
تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسُلَيَْانُ بْنُ قَرْمٍ وَأبوعَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ عَبدِ اللهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َّ.
حَدَّثَنَا أبونُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبي مُوسَى،
قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ بَّ: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَّا يَلحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ: ((الَّرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)) . =
(١) وهو الجعفي الكوفي، قاله الدكتور أكرم.

الحديث ٤٤
٢٨٤
كِتَابُ التَّتَبُعِ
تَابَعَهُ أبومُعَاوِيَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ. اهـ
=
وأخرجه مسلم (ج١٦ ص١٨٨) مع النووي فقال في أحدهما: عبدالله غير
منسوب، وفي الثانية: عن أبي موسى.
قال الحافظ ماتله، في "المقدمة" ص(٣٧٩) بعد قول الدارقطني: والطريقان محفوظان
عن الأعمش، قلت: فلا معنى لاستدراكه. اهـ
وقال في "الفتح" (ج ١٠ ص٥٥٨) ط س: قوله: عن عبدالله هكذا رواه أصحاب
شعبة، فقالوا: عن عبدالله ولم ينسبوه، منهم ابن أبي عدي عند مسلم، وأبوداود
الطيالسي عند أبي عوانة، وعمرو بن مرزوق عند أبي نعيم، وأبوعامر الْعَقَدِيُّ
ووهب بن جرير عند الإسماعيلي، وحكى الإسماعيلي عن بُنْدَارٍ أنه عبدالله بن قيس
أبوموسى الأشعري، واستدل برواية سفيان الثوري عن الأعمش الآتية عقب هذا،
وسيأتي ما يؤيده، ولكن صنيع البخاري يقتضي أنه كان عند أبي وائل عن ابن
مسعود وعن أبي موسى جميعًا، وأن الطريقين صحيحان لأنه بيَّن الاختلاف في ذلك
ولم يرجح، ولذا ذكر أبوعوانة في «صحيحه» عن عثمان بن أبي شيبة أن الطريقين
صحيحان. ثم قال الحافظ حملته: قلت: ويؤيد ذلك أن له عن ابن مسعود أصلاً، فقد
أخرج أبونعيم في كتاب "المحبين) من طريق عطية؟ عن أبي سعيد قال: أتيت أنا
◌َ ... فذكر الحديث. وأخرجه أيضاً
وأخي عبدالله بن مسعود، فقال: سمعت النبي
من طريق مسروق عن عبدالله به. اهـ
وقال الحافظ أيضًا (ج١٠ ص٥٥٩): قوله: عن أبي موسى، هكذا صرح به
أبونعيم، وأخرجه أبو عوانة من رواية قبيصة عن سفيان الثوري فقال: عن عبدالله ولم
ينسبه، وهذا يؤيد قول بندار أن عبدالله حيث لم ينسب، فالمراد به في هذا الحديث
أبوموسى، وأن من نسبه ظن أنه ابن مسعود، لكثرة مجيء ذلك على هذه الصورة في =
(١) هو ابن سعد العوفي مدلس، وقد كنى الكلبي أبا سعيد، وقد جالس أبا سعيد الخدري أيامًا فصار
يقول: عن أبي سعيد، فيظن السامع أنه يعني الخدري، مع أنه يريد الكلبي، كما في «الميزان».

٢٨٥
الحديث ٤٤
كِتَابُ الَّتَّبُعِ
=رواية أبي وائل، ولكنه هنا خرج عن القاعدة، وتبين برواية من صرح أنه أبوموسى
الأشعري أن المرادَ بـ(عبدالله) ابنُ قيس وهو أبوموسى الأشعري، ولم أرَ من صرح في
روايته عن الأعمش أنه عبدالله بن مسعود إلا ما وقع في رواية جرير بن عبدالحميد
هذه عند البخاري عن قتيبة عنه، وقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه
وعثمان بن أبي شيبة كلاهما عن جرير فقال: (عن عبدالله) حسب، وكذا قال أبو يعلى
عن أبي خيثمة، وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر بن العباس وأبوعوانة من
رواية إسحاق بن إسماعيل، كلهم عن جرير به، وكل من ذكر البخاري أنه تابعه إنما
جاء من روايته أيضًا عن عبدالله غير منسوب، كذا أخرجه أبوعوانة من رواية شيبان
عن الأعمش فقال (عبدالله) ولم ينسبه. اهـ
وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (ج٢ ص١٢٣): سألت أبي عن حديث رُوِيَ عن
أبي وائل عن أبي موسى عن النبي بَّ قال: ((المرء مع من أحب)) ومنهم من يقول:
عن أبي وائل عن عبدالله، قال: أصحاب أبي موسى أحفظ، وأبوموسى اسمه
عبدالله بن قيس. اهـ
أقول: وجرير بن عبدالحميد الذي صرح بأن عبدالله هو ابن مسعود قال الحافظ
في ترجمته من «التقريب»: ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من
حفظه. على أنه لم يتفق الرواة عنه على أن عبدالله هو ابن مسعود كما تقدم في كلام
الحافظ ◌َاللّهُه، وأخاف أن يكون هو أو أحد الرواة عنه سلك الجادة؛ لأن أبا وائل
كثير الرواية عن عبدالله بن مسعود، وإذا اختلف الرواة رجحت رواية من لم يسلك
الجادة كما في «فتح المغيث» (ج١ ص٢١٢ و٢١٣) وكما في "شرح علل الترمذي"
للحافظ ابن رجب ص (٤٨٦ و٤٨٧ و٤٨٨) وذكر هم الله، أمثلة لذلك.
وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (ج٢ ص١٠٩) في حديث اختلف فيه زكريا بن
منظور ويعقوب الإسكندراني فرجح أبوه حديث يعقوب ثم قال: وزكريا لزم الطريق. اهـ

٢٨٦
كِتَابُ التّتَبُعِ
الحديث ٤٥
٤٥- وَأَخرَجَ البُخارِيُّ عَن عَبدِ اللهِ بنِ يُوسُفَ، عَن مَالِكِ، عَن
وَهَبٍ بِنِ كَيسَانَ: أُنِيَ رَسُولُ اللهِ لََّّ بِطَعَامٍ، وَمَعَهُ رَبِيِبُهُ عُمَرُ بنُ أَبي
سَلَمَةَ، فَقَالَ: ((سَمِّ اللهَ، وَكُل ◌ِمَّا يَلِيكَ)).
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيثُ أَرسَلَهُ مَالِكٌ في «المُوَطَِّ) وَوَصَلَهُ عَنْهُ خَالِدُ بنُ
تَخَلَدٍ وَيَحِتَى بِنُ صَالِحٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ. وَقَد رَوَاهُ الوَلِيدُ بنُ كَثِيرٍ
وَمُحُمَّدُ بنُ عَمرِو بنِ حَلحَلَةَ، عَن وَهبِ بنِ كَيْسَانَ، عَنِ عُمَرَ بنِ أَبِي
سَلَمَةَ، كَرِوَايَةِ خَالِدٍ وَيَحتَّى عَن مَالِكِ، وَأَخرَجَهُ البُخَارِيُّ إِلَّ حَدِيثَ مَن
وَصَلَهُ عَنِ مَالِكٍ.
٤٥- الحديث الخامس والأربعون: قال البخاري جَاللهُ، (ج٩ ص٥٢٣ ط
س): حَدَّثَنَا عبدالعَزِيزِ بْنُ عَبدِاللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحُمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ
عَمْرِو بْنِ حَلحَلَةَ الدِّيلِيِّ، عَنْ وَهْبِ بنِ كَيْسَانَ أبي نُعَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ أبي سَلَمَةَ،
وَهُوَ ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَِّيِّ بَّ قَالَ: أَكَلتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللهِ،فَّ طَعَامًا،
فَجَعَلتُ آكُلُ مِنْ نَوَاحِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لي رَسُولُ اللهِ وَّ: ((كُل ◌ِمَا يَلِيكَ)).
حَدَّثَنَا عبدالله بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بنِ كَيْسَانَ أبي نُعَيْمٍ، قَالَ:
أُنِيَ رَسُولُ اللهِ بََّّ بِطَعَامٍ وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أبي سَلَمَةَ، فَقَالَ: ((سَمِّ اللهِ، وَكُل ◌ِمَّا
يَلِيكَ)). اهـ
قال الحافظ في "الفتح" (ج٩ ص٥٢٤): وإنما استجاز البخاري إخراجه - وإن
كان المحفوظ فيه عن مالك الإرسال- لأنه تبيَّن بالطريق الذي قبله صحة سماع
وهب بن كيسان من عمر بن أبي سلمة، واقتضى ذلك أن مالكًا قصر بإسناده حيث
لم يصرح بوصله، وهو في الأصل موصول، ولعله وصله مرة فحفظ ذلك عنه خالد
ويحيى بن صالح وهما ثقتان، أخرج ذلك الدارقطني في «الغرائب" عنهما، واقتصر ابن
عبدالبر في «التمهيد" على ذكر رواية خالد بن مخلد وحده. اهـ
وذكر الحافظ نحو ذلك في «المقدمة».

كِتَابُ التَّتَبُعِ
٢٨٧
الحديث ٤٦
وَفي مُسنَدٍ عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ
٤٦ - أَخرَجَ مُسلِمٌ عَن ابنِ مُثَنَّى وَابنِ بَشَّارٍ، عَن غُندَرٍ، عَن شُعبَةَ،
عَن قَتَادَةَ، عَن مُطَرِّفٍ، عَن عِمرَانَ بِنِ حُصَينٍ، أَنَّ النَّبِّ بَدْ جَمَعَ بَينَ
حَجَّةٍ وَعُمَرَةٍ ثُمَّ لَم يَنْزِل كِتَابٌ ... الحَدِيثَ، وَأَخرَجَهُ أَيْضًا عَنْهُمَا، عَن
غُندَرٍ، عَن شُعبَةَ، عَن حُميدِ بنِ هِلالٍ، عَن مُطَرِّفٍ.
وَحَدِيثُ شُعبَةً عَن مُمَيدِ بنِ هِلالٍ صَحِيحٌ، وَأمَّا حَدِيثُ قَتَادَةً فَإِنَّا
رَوَاهُ غُندَرٌ عَن سَعِيدٍ بنٍ أَبِي عَرُوبَةَ لا عَن شُعبَةَ، وَلَم يَروِهِ فِيمَا أَعلَمُ عَن
شُعبَةَ غَيرُ بَقِيَّةَ.
٤٦- الحديث السادس والأربعون: قال مسلم حَاهُ، (ج٨ ص٢٠٦): وحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُؤُنَّّ فِيهِ فَقَالَ:
إِنَّ كُنْتُ مُحدّثَكَ بِأَحَادِيثَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهَا بَعْدِي، فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَنِّي،
وَإِنْ مُتُّ فَحَدِّثْ بِهَا إِنْ شِئْتَ: إِنَّهُ قَدْ سُلُمَ عَلَيّ، وَاعْلَمْ أَنَّ نَبِيّ اللهِ وََّلَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ
حَجِّ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِل فِيهَا كِتَابُ اللهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ اللّهِ بَّ، قَالَ رَجُلٌ فِيهَا
بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. اهـ
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي ◌َاللّهَ،، والظاهر أن الطريق
التي انتقدها الدارقطني صحيحة؛ لأنه لا مانع من أن يروي شعبة الحديث على وجهين
عن حميد بن هلال عن مطرف عن عمران، وعن قتادة عن مطرف عن عمران،
ويرويه محمد بن جعفر الملقب بِغُنْدَرٍ عنه كذلك وهو من أثبت الناس فيه؛ لأنه أكثر
من مجالسة شعبة، إذ كان محمد ربيب شعبة، وقد تابع غندرًا عليه بقية كما أفاده
الدارقطني في "التتبع"، وتابعه أيضًا خالد بن الحارث بن عبيد الْهُجَيْمِيُّ أبوعثمان
البصري وهو ثقة ثبت كما في «التقريب" ومتابعته عند النسائي (ج٥ ص١١٦) قال =

٢٨٨
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ٤٧
٤٧- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ أَيْضًا حَدِيثَ يَزِيدَ بنِ زُرَيعٍ، عَن هِشَامٍ، عَن
مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عَن عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ، أَنَّ رَجُلاً أَعتَقَ سِنَّةَ عَمَلُوكِينَ ...
الحَدِيثَ وَقِصَّةَ القُرعَةِ.
قَالَ: وَهَذَا لَم يَسْمَعُهُ مُحَمَّدٌ مِن عِمرَانَ فِيَا يُقَالُ، وَإِنَّا أَرْسَلَهُ عَنْهُ،
وَإِنَّا سَمِعَهُ مِن خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَن أَبِي قِلابَةَ، عَن أَبِي الُهَلَّبِ، عَن
عِمرَانَ، قَالَهُ عَلِيُّ بِنُ الَّدِينِي، عَن مُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ، عَن أَشعَثَ، عَن
مُحَمَّدٍ، عَن خَالِدِ الحَذَّاءِ.
=النسائي جَلَّ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ بََّّ جَمَعَ بَيْنَ حَجِّ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ
يَنْزِلِ فِيهَا كِتَابٌ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا النَِّّ بََّّ، قَالَ فِيهَا رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. اهـ
فعلم بهذا أن الحديث ثابت من هذه الطريق، وأما كون النبي وَاتَّ جمع بين الحج
والعمرة، فقد ذكر الحافظ ابن القيم في كتابه "زاد المعاد» (ج١ ص٢١٦-٢١٩)
واحدًا وعشرين حديثًا تدل على أنه ◌ََّّ كان قارنًا، والله أعلم.
٤٧- الحديث السابع والأربعون: قال مسلم قالله، متابعة (ج١١ ص ١٤٠) مع
النووي: وحَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، عَنِ
النَّبِّ ◌ََّّ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابنِ عُلَيَّةَ وَحَمَّادٍ. اهـ
يعني المتقدم وهو: أَنَّ رَجُلًا أَغْتَقَ سِتَّةَ تَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ
غَيْرَهُمْ، فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللهِ وَّ فَجَّأَهُمْ أَثْلَاثَا، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَّقَّ
أَرْبَعَةً، وَقَالَ لَهُ قَوْلاَ شَدِيدًا. اهـ
(١ ابن معاذ ليس في (ب)، وأشعث هو ابن عبدالملك الْحُمْرَانِيُّ، ثقة كما في «التقريب".
=

٢٨٩
الحديث ٤٨
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٤٨- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ أَيضًا لابنِ سِيرِينَ، عَن عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ
حَدِيثَينٍ آخَرَينٍ: أَحَدُهُمَا: حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ (١)، عَن ابنِ عَونٍ
عَنْهُ، وَفِيهِ: أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانتَّزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ، الحَدِيث،
وَلَم يَذكُر فِیهِ سَمَاعَهُ مِنْهُ.
= قال النووي جَاللّهُ، بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: وليس في هذا تصريح بأن
ابن سيرين لم يسمع من عمران، ولو ثبت عدم سماعه منه لم يقدح في صحة هذا
الحديث، ولم يتوجه على الإمام مسلم فيه عتب؛ لأنه إنما ذكره متابعة بعد ذكره
الطرق الصحيحة الواضحة، وقد سبق لهذا نظائر، والله أعلم بالصواب. اهـ
وقال العلائي في «جامع التحصيل» (ج١ ص٢٥٩) بعد ذكره كلام الدارقطني:
قلت: والحكم بالإرسال في حديث العتق هذا أقوى من جهة إدخال ثلاثة رجال بين
ابن سيرين وعمران فيه. اهـ
قلت: مسلم يكتفي بإمكان اللقي، ولقي محمد بن سيرين لعمران بن حصين
ممكن، فقد ولد محمد بن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان أي: سنة (٣٢) وتوفي
عمران بن حصين سنة (٥٢) كما في «التهذيب» و«الإصابة" وقيل سنة (٥٣) كما في
"الإصابة".
ثم وجدت في "جامع التحصيل" نصًّا على سماع محمد من عمران، قال جرات، (ج٢
ص٦٣٧): قال الإمام أحمد: سمع ابن سيرين من عمران بن حصين وأنس. اهـ
وبما أن محمدًا ليس بمدلس فلا تضره عنعنته، بل هي محمولة على السماع كما في
«فتح المغيث" (ج١ ص١٥٦)، والله أعلم.
٤٨- الحديث الثامن والأربعون: قال مسلم جِرَاللهَ، (ج ١١ ص ١٦٠) متابعة مع
النووي: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْقَلِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ =
(١ في الأصلين: قريش عن أنس والصواب ما أثبتناه كما تراه في سند مسلم.

الحديث ٤٩
٢٩٠
كِتَابُ الَّتَبُعِ
٤٩- وَالآخَرُ: (يَدخُلُ الجَنَّةَ سَبعُونَ أَلْفًا)) وَلَيسَ فِيهِ أَيْضًا سَمَاعُ مُحَمَّدٍ
مِن عِمرَانَ.
وَهُوَ يَقُولُ فِي غَيرِ حَدِيثٍ: ظَنَنتُ عَن عِمرَانَ، وَاللهُ أَعلَمُ.
وَلَمْ يُخرِجِ البُخَارِيُّ لابنِ سِيرِينَ عَن عِمرَانَ شَيْئًا.
= ◌ُحُمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ يَدَهُ،
فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ أَوْ ثَنَايَاهُ، فَاسْتَعْدَى رَسُولَ اللهِ وَّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَ: (مَا
تَأْمُرُني، تَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يَدَعَ يَدَهُ في فِيكَ تَقْضَمُهَا كَا يَقْضَمُ الفَحْلُ، اذْفَعْ يَدَكَ
حَنَّى بَعَضَّهَا ثُم انتِغْهَا)). اهـ
٤٩- الحديث التاسع والأربعون: قال مسلم رقماللّهُ، (ج٣ ص٨٩) مع النووي في
الشواهد والمتابعات: حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ خَلَفِ البَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ هِشَامِ بنِ
حَسَّانَ، عَنْ مُحُمَّدٍ، يَغْنِي ابْنَ سِيرِينَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بنُ حُصَينٍ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ
اللهِ وَّةِ: (يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَِّي سَبْعُونَ أَلفَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)) قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ
اللهِ؟ قَالَ: ((مُّ الَّذِينَ لا يَكْتَؤُونَ، وَلا يَسْتَزَقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)) فَقَامَ عُكَّاشَةُ
فَقَالَ: ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ؟ قَالَ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ)) قَالَ: فَقَّامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ
اللهِ، ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ؟ قَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)). اهـ
قال النووي ◌َاللهُ، (ج١١ ص١٦٢) بعد ذكره كلام الدارقطني: فأجاب عليه من
وجهين: أحدهما: لا يلزم من كون ابن سيرين لم يصرح بالسماع من عمران، ولا
روی له البخاري عنه شيئًا ألا يكون سمع منه.
الثاني: لو ثبت ضعف هذه الطريق لم يلزم منه ضعف المتن، فإنه صحيح بالطرق
الباقية التي ذكرها مسلم، وقد سبق مرات أن مسلمًا يذكر في المتابعات من هو دون
شرط الصحيح، والله أعلم. اهـ
قلت: وقول الدارقطني رامالله، في الحديث الأول: تفرد به قريش بن أنس، ليس
كما قال، بل تابعه أيوب بن أبي تميمة كما رواه أحمد (ج٤ ص٤٣) وعبدالرزاق (ج٩ =

٢٩١
الحديث ٥٠
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
٥٠ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ ابنِ وَهبٍ وَجَرِيرِ بنِ حَازِمٍ، عَن
حَرَمَلَةَ بنِ عِمرَانَ، وَقَد اختُلِفَ، فَقَالَ ابنُ وَهبٍ: عَن ابنِ شِمَاسَةً عَن
أَبِي ذَرِّ، أَنَّ النَّبِّ بَّ قَالَ: ((إِنَّكُم سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذكَرُ فِيهَا القِيرَاطُ،
فَاسْتَوصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُم ذِمَّةً وَرَحِمَا)).
وَقَالَ جَرِيرٌ: عَن حَرمَلَةَ، عَنِ ابنِ شِمَاسَةَ، عَن أَبِي بَصَرَةَ، عَن أَبِي
ذَرِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِّ ... زَادَ في إِسنَادِهِ أَبَا بَصَرَةَ.
=ص ٣٥٥) قال أحمد جَاللهُ: حَدَّثَنَا عبدالرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ
سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: عَضَّ رَجُلٌ رَجُلًا فَانْتُزِعَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَأَبْطَلَّهَا النَِّيُّ
وَّ، وَقَالَ: ((أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَ بَدَ أَخِيِكَ كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ)). أو أراد الدارقطني حَالهُ،
أن قريشًا تفرد به عن ابن عون لا التفرد المطلق، والله أعلم.
وأما كون ابن سيرين لم يسمع من عمران، فقد أثبت سماعه الإمام أحمد كما
تقدم، والإمام يحيى بن معين كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (ج٧
ص٢٨٠)، والمثبت مقدم على النافي، والله أعلم.
كذلك صرح ابن سيرين بتحديث عمران له في الطريق الأخيرة التي ساقها مسلم.
٥٠- الحديث الخمسون: قال مسلم ◌ِاللّهُ، (ج١٦ ص٩٦) مع النووي: حَدَّثَنِي
أبو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَرْمَلَةُ ع وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَنِيُّ،
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ، وَهُوَ ابْنُ عِمْرَانَ الْتُّجِيِيُّ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بِنِ
شِمَاسَةَ الَهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ
أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا القِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا؛ فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمَا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ
رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا)) قَالَ: فَمَرَّ بِرَبِيعَةَ وَعبدالرَّحْمَنِ ابْنَيْ =
١ في (ز): (عن حرملة عن عمران)، تصحفت (ابن) إلى (عن) والصواب: حرملة بن عمران كما
في (ب) وکما تراه في سند مسلم.

كِتَابُ التَّتَبُعِ
٢٩٢
الحديث ٥٠
= شُرَحْبِيلَ بِنِ حَسَنَةَ يَتَنَازَعَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ، فَخَرَجَ مِنْهَا.
حَدَّثَِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُاللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا
أبي، سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ المِصْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بنِ شِمَاسَةَ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ، عَنْ أَبِي
ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بََّّةِ: ((إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وَهِيَ أَرْضُ يُسَمَّى فِيهَا القِيرَاطُ،
فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا؛ فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا - أَوْ قَالَ: ذِمَّةً وَصِهْرًا- فَإِذَا
رَأَيْتَ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِيهَا فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا)) قَالَ: فَأَيْتُ عبدالرَّحْمنِ بنَ
شُرَحْبِيلَ بنِ حَسَنَةً وَأَخَاهُ رَبِيعَةَ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ، فَخَرَجْتُ مِنْهَا.
الحديث من الأحاديث التي لم يجب عليها النووي، وقد جعله الحافظ العلائي في
«جامع التحصيل" مثالاً لما يحتمل فيه الإرسال والاتصال.
قال حماقة، (ج١ ص٢٦٩): وحديث أبي ذر طريقته: ((إنكم ستفتحون أرضًا يذكر
فيها القيراط)) رواه ابن وهب عن حرملة بن عمران عن عبدالرحمن بن شماسة عن
أبي ذر، ورواه جرير بن حازم عن حرملة وهو ابن عمران عن ابن شماسة عن أبي
نضرة عن أبي ذر، أخرجه مسلم من طريقيهما -أي من طريق ابن وهب وجرير- كذلك
وهي بمجرد إمكان اللقاء، ولعل الأظهر هنا ترجيح الإرسال؛ لأن ابن شماسة إنما لقي
من الصحابة مَن مات بعد أبي ذر بزمنٍ طويل كعمرو بن العاص وزيد بن ثابت
وغيرهما. اهـ المراد منه.
وفي «تهذيب التهذيب»: وقال ابن يونس في مقدمة «تاريخ مصر": وأهل النقل
ینکرون أن یکون ابن شماسة سمع من أبي ذر.
قلت: قد تقدم تصريحه بالسماع في «صحيح مسلم»، وفي "الجرح والتعديل" لابن
أبي حاتم (ج٥ ص٢٤٣) قال أبو محمد: روى عن أبي ذر قال: سمعت منه. اهـ وأيضًا
قد جاء التصريح في موضع الزيادة، أي: في الطريق الناقصة وهي رواية ابن وهب،
وهو ثقة حافظ، فيكون من المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم.

٢٩٣
الحديث ٥١
كِتَابُ الَّتَّبُعِ
٥١- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ أَيضًا حَدِيثَ زَكَرِيًّا بنِ عَدِيٍّ، عَن عُبَيدِ اللهِ بنِ
عَمرٍو، عَن زَيدِ، عَن عَمرِو بنِ مُرَّةَ، عَن عَبدِاللهِ بنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي
جُندُبٌ سَمِعتُ النَّبِيَّ بََّّ يَقُولُ: ((لَو كُنتُ مُتَّخِذَا خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكرٍ
خَلِيلاً، وَإِنِي أَبَأُ إِلى اللهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنكُمْ خَلِيلٌ)).
قَالَ: خَالَفَهُ أَبُوعَبدِ الرَّحِيم)، قَالَ فِيهِ: عَن محُمَيدِ النَّجرَانيّ، عَن
حُرَيثٍ (٢ رَجُلٌ مَجْهُولٌ. وَالحَدِيثُ صَحِيحٌ مِن رِوَايَةِ أبي سَعِيدٍ وَابنٍ مَسعُودٍ.
٥١- الحديث الحادي والخمسون: قال مسلم ◌َاللهَ، (ج٥ ص١٣) مع
النووي: حَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ، قَالَ
إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ أبوبَكْرٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ
زَيْدِ بنِ أبي أُنَّيِّسَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرََّ، عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ الْحَارِثِ النَّجْرَانِيٌّ، قَالَ:
حَدَّثَنِي جُنْدَبٌ، قَالَ: سَمِعْتُ النَِّيّ بَّهَلْ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ: ((إِنِّي أَبْرَأُ=
١) هو خالد بن أبي یزید بن زياد بن رستم.
(٢ صوابه: عن جميل النجراني عن جندب، والذي يؤيد هذا ما قاله القاضي عياض في كتابه
"إكمال المعلم بفوائد مسلم" (ج٢ ص٤٥٣): هذا ما استدركه الدارقطني على مسلم، وقال: خالف
عبيدالله فيه أبوعبدالرحيم فقال عن جميل النجراني، عن جندب، وجميل مجهول، والحديث
محفوظ عن أبي سعيد وابن مسعود، قال: وقد ذكر النسائي الحديث من رواية عبيدالله بن
عمرو، ثم ذكر رواية أبي عبدالرحيم عن زيد، عن عمرو، عن عبدالله بن الحارث، عن جميل
النجراني، عن جندب. اهـ
وهذا بين أيضًا في كلام البرقاني وابن أبي حاتم.
وجميل النجراني ترجمه ابن حبان في "الثقات" (ج٤ ص١٠٨) وقال: يروي عن حذيفة، روى
عنه عبدالله بن الحارث. اهـ فعلى هذا فهو مجهول، وغلط من قال: إنه شيخ لأبي إسحاق،
وإنما شيخ أبي إسحاق جاء منسوبًا مجهولاً غير مسمى، كما نبه على ذلك ابن ناصر الدين في
"توضيح المشتبه" (ج١ ص٣٨٨) وابن حجر في "تبصير المنتبه» (ج١ ص١٢٩) ومن فرق بينهما
الأمير ابن ماكولا في «الإكمال» (ج١ ص٤٢٢) وعبدالغني بن سعيد في "مشتبه النسبة".

الحديث ٥١
٢٩٤
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
= إِلَى اللهِ أَنْ يَكُونَ لِ مِنْكُمْ خَلِيلٌ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَفِي خَلِيلًا كَمَا الَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ
خَلِيلًا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَِّي خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ
قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلا تَتَّخِذُوا القُبُورَ
مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ!)).
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي، وقد قال الحافظ ابن
حجر في «النكت الظراف» (ج٢ ص٤٤٣) بعد ذكر طرف الحديث: قلت: ذكر
البرقاني أن أبا عبدالرحيم رواه عن عبيدالله بن عمرو» عن زيد بن أبي أنيسة فقال:
عن عمرو بن مرة عن جميل النجراني عن جندب، قال البرقاني: وذكرت ذلك
للدارقطني فقال: رواية عبيدالله بن عمرو عن زيد أشبه بالصواب. اهـ
وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (ج٢ ص٣٨٨): سألت أبي عن حديث رواه
إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة قال: قرأت في كتاب أبي عبدالرحيم بخطه وأخبرني
محمد بن سلمة أنه خط أبي عبدالرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة، عن
عبدالله بن الحارث قال: حدثني جميل النجراني، قال: سمعت جندب بن عبدالله
البجلي وذكر الحديث ثم قال: قال أبي: رواه عبيدالله بن عمرو، عن زيد، عن
عمرو، عن عبدالله بن الحارث، قال: حدثنا جندب وهو أشبه، وهو عندي
عبدالله بن الحارث الْمُكْتِبُ الكوفي وقد أدرك جندبًا. اهـ
فكلام الدارقطني الذي نقله الحافظ وكلام أبي حاتم يؤيدان ما أخرجه مسلم،
وعبيدالله بن عمرو الرقي، وأبوعبدالرحيم وهو خالد بن أبي يزيد كلاهما ثقة كما في
«التقريب" وزاد في ترجمة عبيدالله: فقيه. فلعل الحديث روي على الوجهين، واعتمد
مسلم على الطريق التي هي سالمة من الجهالة، والله أعلم.
١ الظاهر: رواه عن زيد بن أبي أنيسة خالف عبيدالله كما سيأتي في كلام أبي حاتم وكلام
الدارقطني فيما نقله الحافظ يوحي بذلك حيث قال: رواية عبيدالله عن زيد أشبه بالصواب. وقد
ذكرهما الحافظ المزي في «تهذيب الكمال" من الرواة عن زيد بن أبي أنيسة. اهـ

٢٩٥
الحديث ٥٢
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٥٢- وَأَخرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ شُعبَةَ عَن أَبي إِسحَاقَ، عَن صِلَةَ، عَن
خُذَيفَةَ قِصَّةَ مَجِيءٍ أَهلِ نَجرَانَ، وَفِيهِ: ((لأَبعَثَنَّ رَجُلًا أَمِينًا)) زَادَ مُسلِمٍ:
الثَّورِيَّ عَن أَبِي إِسحَاقَ مِثْلَهُ.
قَالَ: رَوَاهُ إِسرائيلُ، عَن أَبِي إِسحَاقَ، عَن صِلَةَ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ
مَسعُودٍ، وَلا يَتْبُتُ قَولُ إِسرَائِيلَ.
٥٢- الحديث الثاني والخمسون: قال البخاري ◌َالله، (ج٨ ص٩٣) مع
"الفتح" ط س: حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا يَخْتَّى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِشْرَائِيلَ، عَنْ
أبي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: جَاءَ العَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبًا نَجْرَانَ
إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلِّ يُرِيدَانِ أَنْ يُلاعِنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لا تَفْعَل، فَوَاللهِ
لَئِنْ كَانَ تَبِيَّ فَلاعَنَنَا لا نُفْلِحُ تَحْنُ وَلا عَقِبْنَا مِنْ بَعْدِنَا. قَالا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا
وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلاً أَمِينًا، وَلا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينَا، فَقَالَ: ((لأبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلاً أَمِينًا
حَقَّ أَمِينٍ )) فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ بَّ فَقَالَ: ((قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةً بِنَ
الجَرَّاحِ)) فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وبَّ: ((هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ)).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا
إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بنِ زُفَّرَ، عَنْ حُذَيْقَةَ فِِّ قَالَ: جَاءَ أَهْلُ تَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ
صَلى الله
فَقَالُوا: ابْعَثْ لَنَا رَجُلًا أَمِينًا، فَقَالَ: (لأبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلاً أَمِينَا حَقَّ أَمِينٍ)) فَاسْتَشْرَفَ
لَهُ النَّاسُ، فَبَعَثَ أَبًّا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ. اهـ
وذكره مسلم (ج١٥ ص١٩٢) مع النووي من طريق شعبة وسفيان به. قال
الحافظ رقماللَّ، في "مقدمة الفتح" ص (٣٦٧) ط س بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت:
فقد وافقهما على تصحيحه عن حذيفة. اهـ
وقال في "الفتح" (ج٨ ص٩٤) ط س على قول البخاري: حدثنا يحيى بن آدم: في
رواية الحاكم في المستدرك)» عن الأصم عن الحسن بن علي بن عفان عن يحيى بن =
(١) (ج٣ ص ٢٦٦) وقال: على شرطهما، وسكت عليه الذهبي.

الحديث ٥٣
٢٩٦
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٥٣- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ بنِ سَلَّامٍ، عَن زَيدٍ، عَن أَبِي
سَلَّامِ، قَالَ: قَالَ حُذَيفَةُ: كُنَّ بِشَرّ فَجَاءَنَا اللهُ بِخَيرٍ.
= آدم) بهذا الإسناد عن ابن مسعود، بدل حذيفة، وكذلك أخرجه أحمد والنسائي
وابن ماجه من طرق أخرى عن إسرائيل، ورجح الدارقطني في "العلل" هذه وفيه
نظر؛ فإن شعبة قد روى أصل الحديث عن أبي إسحاق فقال: عن حذيفة، كما في
الباب أيضًا، وكأن البخاري فهم ذلك فاستظهر برواية شعبة.
والذي يظهر أن الطريقين صحيحان، فقد رواه ابن أبي شيبة أيضًا والإسماعيلي
من رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة. اهـ
فالحاصل أنه قد رواه عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة شعبةُ وسفيانُ
وزكريا بن أبي زائدة وإسرائيل في رواية عنه كما في البخاري.
ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود فالظاهر هو ترجيح
رواية الجماعة، وهي التي أخرجها الشيخان رحمهما الله وتكون رواية إسرائيل التي تنتهي
إلى ابن مسعود شاذة، كما أفاده الدارقطني بقوله: ولا يثبت قول إسرائيل، والله أعلم.
٥٣- الحديث الثالث والخمسون: قال مسلم رقماللّهُ، (ج١٢ ص٢٣٧) مع
النووي متابعة: وحَدَّثَنِي مُحُمَّدُ بْنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرِ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ حَسَّانَ ح =
(١) قد اختلف فيه على يحيى بن آدم، فرواه علي بن محمد الطنافسي كما عند ابن ماجه (ج١
ص٤٨-٤٩)، والحسن بن علي بن عفان كما عند الحاكم: عنه، عن إسرائيل عن أبي إسحاق
عن صلة عن ابن مسعود، والأول ثقة عابد، والثاني ثقة.
ورواه عباس بن الحسين كما عند البخاري وهو ثقة عنه عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن
صلة عن حذيفة.
فتبيَّن من هذا أن المحفوظ عن يحيى بن آدم مَن رواه عنه وجعله من مسند ابن مسعود،
وقد تابع يحيى بن آدم في الرواية المحفوظة عنه القاسم بن يزيد كما عند النسائي في «الكبرى»
(ج ٥ ص ٥٧) وتابع إسرائيل يوسف بن أبي إسحاق كما في «تحفة الأشراف» (ج٧ ص٦٠)
فجعله من مسند ابن مسعود.

٢٩٧
الحديث ٥٣
كِتَابُ الَّتَبُعِ
وَهَذَا عِندِي مُرسَلٌ؛ أَبُوسَلَّامٍ لَم يَسمَعِ مِن خُذَيفَةَ وَلا مِن نُظَرَائِهِ
الَّذِينَ نَزَلُوا العِرَاقَ؛ لأنَّ حُذَيفَةَ تُؤُفِّي بَعدَ قَتلِ عُثْمَانَ ◌ِّهِ بِلَيَالٍ، وَقَد
قَالَ فِيهِ: (قَالَ حُذَيفَةُ)، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِرِسَالِهِ.
= وحَدَّثَنَا عَبدُاللهِ بْنُ عبدالرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَخْتَى، وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا
مُعَاوِيَةٌ، يَعْنِي ابْنَ سَلامٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ سَلامٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، قَالَ: قَالَ خُذَيْفَةُ بْنُ
الَيَانِ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا بِشَرِّ فَجَاءَ اللهُ بِخَيْرٍ، فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَل مِنْ وَرَاءِ
هَذَا الْخَيْرِ شَرُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قُلْتُ: هَل وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: (( نَعَمْ) قُلْتُ: فَهَل
وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَُّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قُلتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: (( يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ
بِهُدَايَ، وَلا يَسْتَقُّونَ بِسُنَِّي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانٍ
إِنْسٍ)) قَالَ: قُلتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: ((تَسْمَعُ وَتُطِيعُ
لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ)). اهـ
قال النووي جماله: قال الدارقطني: هذا عندي مرسل؛ لأن أبا سلام لم يسمع
حذيفة، وهو كما قال الدارقطني، لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول، وإنما أتى
مسلم بهذا متابعة كما ترى؛ وقد قدمنا في الفصول وغيرها أن الحديث المرسل إذا روي
من طريق آخر متصلاً تبيّنا به صحة المرسل، وجاز الاحتجاج به، ويصير في المسألة
حديثان صحيحان. اهـ
وقال الحافظ المزي في «تهذيب الكمال" في ذكر شيوخ أبي سلام: وحذيفة بن
اليمان يقال: مرسل. اهـ
وقال الحافظ في «تهذيب التهذيب»: أرسل عن حذيفة وأبي ذر وغيرهما. اهـ
وقال الحافظ العلائي في "جامع التحصيل» (ج٢ ص ٦٩٧): ممطور أبوسلام الحبشي
عن حذيفة وأبي مالك الأشعري وذلك في "صحيح مسلم" وقال الدارقطني: لم يسمع منهما.
قال ذلك في سياق ذكر الرواة المحكوم على روايتهم بالإرسال عن ذلك الشيخ
المعين، إما على الإطلاق أو في حديث مخصوص حسبما أمكن الوصول إليه ... إلى آخر =

الحديث ٥٣
٢٩٨
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
= كلامه حَاللّهُ ..
هذا وفي حديث حذيفة هذا زيادة ليست في حديث حذيفة المتفق عليه وهي قوله:
((وإِن ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ)) فهذه الزيادة ضعيفة، لأنَّها من هذه الطريق المنقطعة.
وقد استدرك الأخ الفاضل سليم الهلالي حفظه الله عليَّ تضعيف حديث حذيفة
الذي فيه: (( وَإِن أَخَذَ مَالَكَ وَضَرَبَ ظَهرَكَ)) وأتى حفظه الله بروايات إلى حذيفة:
الأولى: تنتهي إلى سبيع بن خالد وقد روى عنه جماعة ولم يوثقه معتبر فهو
مستور الحال.
الثانية: يقول تابع أبا سلام زيدُ بنُ وهب وقد رجعت إلى مسند أحمد (ج٥
ص٤٠٤) فوجدته حديثًا آخر.
قال حذيفة: حدثنا رسول الله وَّ بحديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر.
قال الإمام أحمد قَالكُ، (ج٥ ص٣٨٣): حَدَّثَنَا أَبُومُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ
زَيْدِ بنِ وَهْبٍ، عَنْ خُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَّ حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا،
وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا (( أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرٍ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ القُرْآنُ،
فَعَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ))، ثُّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأَمَانَةِ فَقَالَ: (( يَنَامُّ الرَّجُلُ
النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَظَلُّ أَثَرُّهَا مِثْلَ أَثَرِ الوَكْتِ، فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ
فَيَظَلُّ أَنَّرُهَا مِثْلَ أَثَرِ المَجْلِ كَجَمْرٍ دَخْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ تَرَاهُ مُنْقَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ،
قَالَ: ثُّ أَخَذَ حَصْ فَدَخْرَجَهُ عَلَى رِجْلِهِ قَالَ: فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، لا يَكَادُ أَحَدٌ
يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ في تَنِي فُلانٍ رَجُلاً أَمِينًا، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ
وَأَظْرَفَهُ وَأَعْقَلَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ))، وَلَقَدْ أَنَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالي
أَيُّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمَا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ، وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَائِيًّا أَوْ يُهُوِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيّ
سَاعِيهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَابِعَ مِنْكُمْ إِلَّ فُلانًا وَفُلانًا.
وهذا الحديث متفق عليه.
الثالثة: عن أبي الْبَخْتَرِيِّ، عن حذيفة (ج٥ ص٣٩٩) قال: كان أصحاب النبي =

كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث
٢٩٩
٥٤- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ فُرَاتٍ عَن أَبِي الطَّفَيلِ، عَن حُذَيفَةَ بنِ
أَسِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ تََّلَ: ((يَكُونُ عَشرُ آيَاتٍ)).
قَالَ: وَهَذَا لَم يَرِفَعَهُ غَيْرُ فُرَاتٍ، عَن أَبِ الطُّفَيلِ مِن وَجِهِ يَصِحُ.
(ح م) وَرَوَاهُ عَبدُ العَزِيزِ بنُ رُفَيعِ، وَعَبدُالَّلِكِ بنُ مَيسَرَةَ، عَن أَبِي الُّفَيلِ
مَوقُوفًا، قَالَهُ زَيدُ بنُ أَبِي أُنَيِسَةَ، عَن عَبدِ المَلِكِ، وَخَالَفَ أَشعَتُ فَقَالَ:
عَبدُالَّلِكِ، عَن الرَّبِيعِ بنِ عُمَيلَةَ.
=ُ يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، قيل لم فعلت ذلك؟ قال: من اتقى
الشر وقع في الخير. اهـ
فأنت ترى أنه ليس فيه موضع الشاهد، وأما هذا فمعناه متفق عليه على أن الحديث
منقطع، فأبو البختري وهو سعيد بن فيروز لم يسمع من حذيفة كما في «جامع التحصيل».
الرابعة: السَّفَرُ بن نُسَيْرِ الأزدي وغيره عن حذيفة عند أحمد (ج٥ ص٣٩١) أَنَّهُ
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا فِي شَرّ، فَذَهَبَ اللهُ بِذَلِكَ الشَّرِّ وَجَاءَ بِالخَيْرِ عَلَى يَدَيْكَ،
فَهَلْ بَعْدَ الْخَيْرِ مِنْ شَرّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: ((فِتَنْ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِ،
يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، تَأْتِيكُمْ مُشْتَبِهَةً كَوُجُوهِ البَّقَرِ، لا تَدْرُونَ أَيَّا مِنْ أَيِّ!)).
وهذا أيضًا ليس فيه محل الشاهد، ثم السفر بن نسير الظاهر أنه لم يسمع من
حذيفة؛ فلم يذكر الحافظ في ترجمته حذيفة، وفي «تهذيب التهذيب»: وقال ابن أبي
حاتم عن أبيه: لم يسمع من أبي الدرداء .. إلخ.
ثم هو ضعيف جدًّا عند الدارقطني، فقد قال: لا يعتبر به.
فعلم بهذا أنه لا يبقى شيء من هذه الطرق التي أوردها الأخ سليم إلا طريق
سبيع بن خالد، وهو مستور الحال، فقد روى عنه جماعة ولم يوثقه معتبر، والله أعلم.
٥٤- الحديث الرابع والخمسون: قال مسلم رقمالله، (ج١٨ ص٢٦) مع النووي:
حَدَّثَنَا أبو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أبي عُمَرَ المَكِيُّ، وَاللَّفْظُ =

الحديث ٥٤
٣٠٠
كِتَابُ الَّتَبُعِ
= لِزُهَيْرٍ، قَالَ إِسْحَاقٍ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ فُرَاتٍ
القَزَّازِ، عَنْ أبي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بنِ أَسِيدِ الغِفَارِيِّ، قَالَ: الطَلَعَ النَّبِيُّ ◌َّ عَلَيْنَا
وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ: ((مَا تَذَاكَرُونَ؟)) قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: ((إِنََّا لَنْ تَقُومَ حَتَّى
تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ)) فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ
مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى بْنِ مَرْيَ نَّهِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ
بِالمَشْرِقٍ، وَخَشْفٌ بِالَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ
تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَخْشَرِهِمْ.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللهِ بْنُ مُعَاذِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتِ القَزَّازِ،
عَنْ أبي الطُّفَيْلِ، عَنْ أبي سَرِيحَةَ خُذَيْقَةَ بنِ أَسِيدٍ، قَالَ: كَانَ النَِّيُّ ◌ََّّ فِي غُرْفَةٍ
وَتَحْنُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَالطَّلَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ: ((مَا تَذْكُرُونَ؟)) قُلْنَا: السَّاعَةَ، قَالَ: ((إِنَّ السَّاعَةَ
لا تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقٍ، وَخَشْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ في
جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّجَّلُ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَطُلُوعُ
الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَّخْرُجُ مِنْ فُغْرَةٍ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ)).
قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي عَبدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبي الطُّغَيْلِ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةً مِثْلَ
ذَلِكَ، لا يَذْكُرُ النَّبِيَّ وََّّ. وَقَالَ أَحَدُهُمَا فِي العَاشِرَةِ: ((نُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَ وََّ)).
وقَالَ الآخَرُ: ((وَرِيحٌ تُلقِي النَّاسَ فِي الْبَحْرِ)).
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّا الُّفَيْلِ يُحُدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّ فِي غُرْفَةٍ
وَنَحْنُ تَخْتَهَا نَتَحَدَّثُ ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: ((تَنْزِلُ مَعَهُمْ
إِذَا نَزَلُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا)). ثم ذكر له طريقين إلى شعبة في أحدهما يرويه
عن فرات، وفي الآخر عن عبدالعزيز بن رفيع ولم يرفعه عبدالعزيز. اهـ
قال النووي قالت، بعد ذكره كلام الدارقطني: وقد ذكر مسلم رواية ابن رفيع
موقوفة كما قال، ولا يقدح هذا في الحديث؛ فإن عبدالعزيز بن رفيع ثقة حافظ متفق
على توثيقه، فزيادته مقبولة. اهـ
=