النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
الحديث ٣٣
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٣٣- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ ابنِ وَهبٍ، عَن يُونُسَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن
نَافِعِ بنِ جُبَيرٍ، عَن عُثَانَ بنِ أَبِي العَاصِ: شَكَوتُ إِلى النَّبِّ ؛
وَجَعًا
صَلَى اللّه
أَجِدُهُ.
قَالَ: رَوَاهُ عُثْمَانُ بنُ الحَكَمِ، عَن يُونُسَ، عَن الزّهرِيِّ، عَن نَافِعِ بنِ
جُبَيْرٍ، أَنَّ النَِّيَّ تَّ قَالَ لِعُثَانَ، مُرسَلًا.
٣٣- الحديث الثالث والثلاثون: قال مسلم رقَاللهُ، (ج١٤ ص١٨٩): حَدَّثَنِي
أبو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بِنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ أبي العَاصِ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ
شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّّ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَالَ:
((ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُل: بِاسْمِ اللّهِ ثَلاثًا، وَقُل سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ
بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرَّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ)). اهـ
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي رَّته، والحديث قد توبع
عليه يونس متابعة قاصرة كما في «الموطا» (ج٣ ص١٢١ مع «تنوير الحوالك")، قال
الإمام مالك ◌َالُ: عَنْ يَزِيدَ بنِ خُصَيْفَةَ، أَنَّ عَمْرَو بنَ عبدالله بنِ كَعْبِ السَّلَمِيَّ
أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعَ بنَ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بنِ أبي العَاصِ، أَنَّهُ أَنَى رَسُولَ اللهِ }
فذكره وليس فيه: ((قل: بِاسمِ اللهِ ثَلاثًا )) وفيه زيادة: فَفَعَلتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ الله تَبَارَكَ
وَتَعَالِى مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَل آمُرُ بِهَا أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ. اهـ
وأخرجه أحمد (ج٤ ص٢١ و٢١٧) وفيه متابعة للإمام مالك: تابعه إسماعيل بن
جعفر المديني، والحديث رجاله رجال الصحيح إلا عمرو بن عبدالله بن كعب، وقد
روى أصحاب السنن هذا الحديث وصححه الترمذي كما في ترجمة عمرو بن عبدالله في
"تهذيب التهذيب" وقد وثقه النسائي وابن حبان ويعقوب بن سفيان كما في «تهذيب
التهذيب" أيضًا.
هذا وأما اختلاف ابن وهب فيه وعثمان بن الحكم فلا يضر الحديث؛ لأن =

الحدیث ٣٤
٢٦٢
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
٣٤- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ عَن إِسحَاقَ بنِ مَنصُورٍ، عَن حَبَّنَ بنِ هِلالٍ،
عَن أَبَان١َ، عَن يَحتَّى، عَنْ زَيدِ بنِ سَلَّامٍ، عَن أَبِي سَلَّامِ، عَنْ أَبِي
مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ: ((الطَّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمدُ لِلْهِ تَملأُ المِيزَانَ))،
وَفِيهِ: ((الصَّلاةُ نُورٌ، وَالقُرآنُ حُجَّةٌ)).
وَخَالَفَهُ مُعَاوِيَةُ بنُ سَلَّام٢، رَوَاهُ عَن أَخِيهِ زَيدِ، عَن أَبِي سَلَّامِ، عَن
عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ غَنمٍ، أَنَّ أَبًا مَالِكِ حَدَّثَهُم بِهَذَا.
= عبدالله بن وهب قال فيه الحافظ في "التقريب»: ثقة حافظ عابد. وقال في ترجمة
عثمان بن الحكم: صدوق له أوهام، فالثقة أو الصدوق إذا خالف من هو أوثق منه
يعتبر شاذًّا، ويكون المحفوظ حديث الأوثق كما هو معروف من كتب المصطلح.
فعلى هذا تكون رواية عبدالله المتصلة التي أخرجها مسلم مقدمة على رواية
عثمان بن الحكم؛ لأن درجة الثقة الحافظ أرجح من درجة صدوق له أوهام، والله أعلم.
٣٤- الحديث الرابع والثلاثون: قال مسلم جَاللهُ، (ج٣ ص٩٩): حَدَّثَنَا
إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَخْتَى، أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَّهُ
أَنَّ أَبَا سَلامٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((الطُّهُورُ شَطْرُ
الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ لِلّهِ تَمْلأُ الِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَّةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ
لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُغْتِقُهَا أَوْ مُوِقُهَا)). اهـ
قال النووي وَاللّهُ: هذا الإسناد مما تكلم فيه الدارقطني وغيره فقالوا: سقط فيه
رجل بين أبي سلام وأبي مالك، والساقط عبدالرحمن بن غَنْمٍ، قالوا: والدليل على
سقوطه: أن معاوية بن سلام رواه عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن =
(١) في (ب): عن زياد، والصواب: عن أبان كما في (ز) وكما تراه في سند مسلم.
(٢) في (ب): خالفه معمر بن سام، والصواب: معاوية بن سلام كما تراه، وكما في (ز).

٢٦٣
الحديث ٣٤
كِتَابُ التَّتَبُعِ
= عبدالرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري، وهكذا أخرجه النسائي وابن ماجه
وغيرهما، ويمكن أن يجاب لمسلم عن هذا بأن الظاهر من حال مسلم أنه علم سماع أبي
سلام لهذا الحديث من أبي مالك فيكون أبوسلام سمعه من أبي مالك، وسمعه أيضًا
من عبدالرحمن بن غنم عن أبي مالك؛ فرواه مرة عنه، ومرة عن عبدالرحمن، وكيف
كان فالمتن صحيح لا مطعن فيه، والله أعلم. اهـ
أقول: ما قاله الإمام النووي ماله، من أن المتن صحيح لا مطعن فيه صحيح، وأما
رواية مسلم فالظاهر فيها الانقطاع، ذلك أن الحافظ ابن حجر ذكر في «التقريب" أن أبا
سلام يرسل وهو لم يصرح بالتحديث هنا، وذكر الحافظ قول الدارقطني في ((تهذيب
التهذيب" من أن بينه وبين أبي مالك عبدالرحمن بن غَنْمٍ وسكت عليه.
وقال الحافظ العلائي في «جامع التحصيل» (ج١ ص٢٧٢): ورجح بعضهم قول
الدارقطني بأن أبا مالك الأشعري توفي في طاعون عَمَوَاس سنة ثماني عشرة. وقد قالوا
في رواية أبي سلام عن علي وحذيفة وأبي ذر: إنَّها مرسلة، فروايته عن أبي مالك أولى
بالإرسال ... إلى آخر كلامه رحَ اللّهُ ..
وذكر نحو هذا (ج٢ ص ٦٩٧).
وقال المناوي في "فيض القدير»: قال ابن القطان: اكتفوا بكونه في مسلم فلم
يتعرضوا له، وقد بيَّن الدارقطني وغيره أنه منقطع فيما بين أبي سلام وأبي مالك. اهـ
وقال الحافظ ابن رجب في كتابه «جامع العلوم والحكم" ص(١٨٥): وقد اختلف
في سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام، فأنكره يحيى بن معين وأثبته الإمام
أحمد، وفي هذه الرواية التصريح بسماعه منه، وخرّج هذا الحديث النسائي وابن ماجه
من رواية معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن
عبدالرحمن بن غنم عن أبي مالك فزاد في إسناده عبدالرحمن بن غنم، ورجح هذه
الرواية بعض الحفاظ، وقال: معاوية بن سلام أعلم بحديث أخيه من يحيى بن أبي
كثير، ويقول ذلك أنه قد روي عن عبدالرحمن بن غنم عن أبي مالك من وجه آخر،
وحينئذ فتكون رواية مسلم منقطعة. اهـ المراد منه.
=

الحديث ٣٥
٢٦٤
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
وَفي مُسنَدِ أَبي مُوسَى الأَشعَرِيِّ:
٣٥- أَخرَجَ البُخَارِيُّ عَن إِسحَاقَ بنِ شَاهِينَ، عَن خَالِدٍ، عَنِ
الشَّيبَانيّ، عَن سَعِيدِ بنِ أَبي بُردَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبي مُوسَى، أَنَّ النَّبِيَّ
وَّ بَعَنَّهُ إِلَى الْيَمَنِ فَسَأَلَّهُ عَن أَشرِبَةٍ تُصنَعُ بِهَا ... الحَدِيثَ، وَقَالَ: ((كُلُّ
مُسكِرٍ حَرَامٌ)). ح قَالَ البُخَارِيُّ: وَقَالَ جَرِيرٌ وَعَبدُالوَاحِدِ، عَنِ الشَّيبَانِيِّ،
عَن أَبِي بُرِدَةَ.
قَالَ أَبُوالحَسَنِ: رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِن الْحُقَّاظِ، عَنِ الشَّيبَانِيّ، فَخَالَفُوا
خَالِدًا، مِنهُم: جَرِيرٌ، وَعَبدُ الوَاحِدِ، وَابنُ فُضَيلٍ، وَعَلِيُّ بنُ مُسهِرٍ، وَعمرُو بنُ
أَبِي قَيسٍ، وَالثَّورِيُّ، وَإِبرَاهِيمُ بنُ الزِّبْرِقَانِ، وَوَرِقَاءُ وَإِبرَاهِيمُ بنُ طَهَانَ،
وَسَعِيدُ بنُ حَازِمٍ، وَمَنصُورُ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ وَغَيْرُهُ؛ رَوَوهُ عَنِ الشَّيْبَانِيّ،
عَن أَبي بردَةَ، عَن أَبِيهِ، وَلَم يَذْكُرُوا في الإِسنَادِ سَعِيدَ بنَ أَبِي بُردَةَ.
من كلام هؤلاء الأئمة أن رواية مسلم منقطعة وأن الحديث
والذي تحصل لي
صحيح من طريق معاوية بن سلام عن أخيه زيد عن أبي سلام عن عبدالرحمن بن
غنم عن أبي مالك عن النبي ◌َّ وقد أخرجه أبوعوانة في «صحيحه» (ج١ ص٢٢٢)
من الوجهين، والله أعلم.
٣٥- الحديث الخامس والثلاثون: قال البخاري رقماللّهُ، (ج٨ ص٦٢) مع
"الفتح" ط س: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أبي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ◌ِثَهُ، أَنَّ النَّبِّ بَّ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ
عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا، فَقَالَ: ((وَمَا هِيَ؟)) قَالَ: البِتْعُ وَالِزْرُ. فَقُلتُ لأَبِي بُرْدَةَ: مَا البِشْعُ؟
قَالَ: نَبِيذُ العَسَلِ، وَالِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ، فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)).
رَوَاهُ جَرِيرٌ وَعبدالوَاحِدِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أبي بُرْدَةَ. اهـ
أقول: لم أرَ الحافظ تكلم على هذا السند، وبما أن أبا إسحاق الشيباني وهو =

كِتَابُ التَّتَبُعِ
٢٦٥
الحديث ٣٦
٣٦- وَأَخرَجَ أَيْضًا عَن مُسلِمٍ، عَن شُعبَةَ، عَن سَعِيدِ بنِ أَبِي بُرِدَةً،
عَن أَبِيهِ: بَعَثَ النَِّيُّ بَلِّ جَدَّهُ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلى اليَمَنِ ... القِصَّةَ
بِطُولِهَا: ((يَسِّرَا وَلا تُعَسِّرا))، وَقِصَّةَ الأَشرِبَةِ، وَكَيفَ يَقرَأانِ القُرآنَ، وَقِصَّةَ
المُسلِمِ الْمُرتَدْ إِلى اليَهُودِيَّةِ.
وَقَال: تَابَعَهُ العَقَدِيُّ وَوَهْبٌ، عَن شُعبَّةَ، وَقَالَ وَكِيعٌ وَالنَّضْرُ
وَأَبُودَاودَ: عَن شُعبَةَ، عَن سَعِيدِ بنِ أَبِي بُردَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ. وَهَذَا
قَد اختُلِفَ فِيهِ عَلَى شُعبَةَ.
= سليمان بن فيروز قد روى عن سعيد وعن أبيه فلا مانع من أن يكون سمع الحديث
من سعيد ثم سمعه من أبيه أو سمعه من الأب ثم ثبَّته ولده سعيد، ولم يوصف
الشيباني جَاللهُ، بالتدليس؛ فالحديث صحيح كيفما دار، إلا أن تكون رواية الجماعة
راجحة، ورواية خالد وهو ابن عبدالله الطحان مرجوحة، والله أعلم.
٣٦- الحديث السادس والثلاثون: قال البخاري ماله، (ج ٨ ص٦٢) ط س:
حَدَّثَنَا مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ
بَرِ جَدَّهُ أَبًا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((يَسِّرَا وَلا تُعَشِّرَا، وَبَشِّرَا وَلا تُنَفِّرًا،
وَتَطَاوَعَا))، فَقَالَ أَبُومُوسَى: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ أَرْضَنَا بِهَا شَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ المِزْرُ، وَشَرَابٌ
مِنَ العَسَلِ البِتْعُ. فَقَالَ: ((كُلُّ مُشْكِرٍ حَرَامٌ)) فَانْطَلَقَا، فَقَالَ مُعَاذٌ لأَّبِي مُوسَى: كَيْفَ
تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قَالَ: قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى رَاحِلَتِي، وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ،
فَأَحْتَسِبُ تَوْمَتِي كَمَا أَخْتَسِبُ قَوْمَتِي. وَضَرَبَ فُسْطَاطًا فَجَعَلا يَتَزَاوَرَانِ، فَزَارَ مُعَاذٌ أَبَا
مُوسَى، فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُومُوسَى: يَهُودِيٌّ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ. فَقَالَ
مُعَاذٌ: لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ!
(١) في (ز): عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، وفي (ب) عن شعبة عن أبي بردة عن
أبيه. والصواب ما في (ز) كما تراه في سند الصحيح.
=

٢٦٦
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
الحديث ٣٧
٣٧- وَأَخْرَجَ عَن مُوسَى، عَن أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبدُالمَلِكِ، عَن أَبي
بُردَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ بَلِّ مُعَاذَا وَأَبًا مُوسَى، وَقَالَ: ((يَشِّرَا وَلا
تُعَسِّرَا))، وَقِصَّةَ الْمُرْتَدِّ، وَكَيفَ يَقرَأُ القُرآنَ.
قَالَ: وَقَد خَالَفَ الهَيْثَمُ بنُ جَمِيلٍ ﴿ رَوَاهُ عَن أَبِي عَوَانَةً، عَنِ
عَبدِ الَلِكِ، عَن أَبِي بُردَةَ، عَن أَبِيهِ، تَابَعَهُ عَبدُالحَكْمِ.
وَأَخْرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ شُعبَةً مِن حَدِيثٍ وَكِيعِ وَحدَهُ، وَوَكِيعٌ فِي مَن
وَصَلَهُ، وَلَكِن رَوَاهُ مُخْتَصَرًا، وَأَحْسِبُ أَنَّ شُعبَةَ كَانَ إِذَا حَدَّثَ بِهِ بِطُولِهِ
أَرسَلَهُ، وَإِذَا اختَصَرَهُ وَصَلَهُ، وَاللهُ أَعلَمُ.
تَابَعَهُ العَقَدِيُّ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ وَكِيعُ وَالنَّضْرُ وَأَبُودَاوُدَ: عَنْ شُعْبَةَ عَنْ
=
سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ بَّ رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ
أَبِي بُرْدَةً. اهـ
سيأتي الجواب عن هذا الحديث مع الحديث الذي بعده إن شاء الله.
٣٧- الحديث السابع والثلاثون: قال البخاري جَاللهَ، (ج٨ ص ٦٠) ط س:
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةً، حَدَّثَنَا عَبدُالمَلِكِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ
وََّّ أَبًا مُوسَى وَمُعَاذَ بنَ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ، قَالَ: وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلافٍ،
قَالَ: وَاليَمَنُ مِخْلافَانِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَشِّرَا وَلا تُعَشِّرَا، وَبَشِّرًا وَلا تُنَّفِّرًا)) فَانْطَلَقَ كُلُّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ في أَرْضِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ
أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا فَسَلَّمَّ عَلَيْهِ، فَسَارَ مُعَاذٌ في أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبي مُوسَى، فَجَاءَ
يَسِيرُ عَلَى بَعْلَتِهِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَإِذَا رَجُلٌ
عِنْدَهُ قَدْ جُمعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: يَا عَبِدَاللهِ بنَ قَيْسٍ، أَيُّمَ هَذَا؟ قَالَ:
هَذَا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ. قَالَ: لا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ. قَالَ إِنَّا جِيءَ بِهِ لِذَلِكَ فَانْزِلْ. قَالَ : =
(١) في الأصلين: هشيم بن حميد، والصواب: الهيثم بن جميل كما في «مقدمة الفتح".

.
الحديث ٣٧
٢٦٧
كِتَابُ التَّتَبُعِ
=مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ. فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، كَيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قَالَ:
أَتَفَوَّقُهُ تَفَوّقًا، قَالَ: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَأَقُومُ وَقَّدْ قَضَيْتُ
جُزْنِي مِنَ النَّوْمٍ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللهُ لِي فَأَخْتَسِبُ نَوْمَتِي، كَمَا أَخْتَسِبُ قَوْمَتِي. اهـ
وقال مسلم جَاللهُ، (ج١٣ ص ١٧٠): وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبي مُوسَى، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ◌َّ أَنَا وَمُعَاذَ بنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا يُقَالُ لَهُ: المِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ، وَشَرَابٌ يُقَالُ لَهُ: البِتْعُ مِنَ
العَسَلِ، فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)». اهـ
الجواب عن هذه الأحاديث المتقدمة:
قال الحافظ في «المقدمة" ص (٣٧١) ط س: قال الدارقطني: أخرج البخاري عن
موسى عن أبي عوانة عن عبدالملك بن عمير عن أبي بُرْدَةً قال: بعث رسول الله وَّ
أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كل واحد منهما على مخلاف،
الحديث، وفيه قصة قتل المرتد، وقصة كيف تقرأ القرآن، وقد خالفه الهيثم بن جميل
فرواه عن أبي عوانة عن عبدالملك عن أبي بُرْدَةً عن أبيه.
قال الحافظ: قلت: هذا يُقَوِّي حديث موسى، وذلك أن البخاري أخرج هذا
الحديث من طرق منها عن أبي بردة عن أبي موسى، فاعتمد أن أبا بردة حمله عن أبيه
وترجح ذلك عنده بقرينة كونُها تختص بأبيه فدواعيه متوفرة على حملها عنه كما تقدمت
نظائره في حديث عروة عن عائشة، وفي حديث نافع عن ابن عمر في غير موضع،
وحديث الهيثم المشار إليه وصله الإسماعيلي عنه فقال: حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا
فضل بن يعقوب، حدثنا الهيثم به موصولاً.
وقد أخرج البخاري لعراك عن عروة عن النبي ◌َ ◌ّ حديثًا في صلاته بََّّ
وعائشة معترضة. ثم أخرجه من حديث الزهري عن عروة عن عائشة فلم يعد حديث
عراك مرسلاً لما قررناه، ولهذا لم يتعقبه الدارقطني فيما تعقب، والله أعلم.
=

الحديث ٣٨
٢٦٨
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٣٨- وَأخرَجَ مُسلِمٌ هَذَا الحَدِيثَ أيضًا عَن مُحَمَّدِ بنِ عَبَّادٍ، عَن ابنٍ
عُيَينَةَ، عَن عَمرٍو (١، عَن سَعِيدٍ بنِ أَبِي بُردَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ.
= طريق أخرى في هذا الحديث: قال الدارقطني: أخرج البخاري عن مسلم عن شعبة
عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه، قال: بعث النبي ◌َّلَّ أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن ...
فذكر الحديث، إلى أن قال في الجواب عن الدارقطني: قلت: وقد رواه علي بن الجعد
وغيره عن شعبة موصولاً، وبتمامه أخرجه الإسماعيلي في «صحيحه» عن إبراهيم بن
هاشم وغيره عن علي بن الجعد. اهـ
وقال الحافظ في "الفتح" (ج٨ ص٦١) في الكلام على حديث عبدالملك بن عمير:
هذا صورته مرسل، وقد عقَّبه المصنف بحديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي
موسى، وهو ظاهر الاتصال، وإن كان فيما يتعلق بالسؤال عن الأشربة لكن الغرض
منه إثبات قصة بعث أبي موسى إلى اليمن وهو مقصود الباب، ثم قواه بطريق
طارق بن شهاب، قال: حدثني أبوموسى، قال: بعثني رسول الله وََّّ إلى أرض قومي
الحديث، وهو وإن كان إنما يتعلق بمسألة الإهلال لكنه يثبت أصل قصة البعث
المقصودة هنا أيضًا، ثم قوى قصة معاذ بحديث ابن عباس في وصية النبي بَّ له حين
أرسله إلى اليمن، وبرواية عمرو بن ميمون عن معاذ والمراد بها أيضًا إثبات أصل قصة
بعث معاذ إلى اليمن وإن كان سياق الحديث في معنى آخر. اهـ
٣٨- الحديث الثامن والثلاثون: قال مسلم رقمالهُ، (ج ١٣ ص ١٧٠) مع النووي
في الشواهد والمتابعات: حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَهُ مِنْ
سَعِيدِ بنِ أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيِّ بََّّ بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ
لَهُمَا: ((بَشِّرَا وَيَسِّرَا، وَعَلَّا وَلا تُنَِّّرًا - وَأُزَاهُ قَالَ: وَتَطَاوَعَا-)) قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى رَجَعَ
أبومُوسَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لَهُمْ شَرَابًا مِنَ العَسَلِ يُطْبَخُ حَتَّى يَعْقِدَ، وَالمِزْرُ =
(١) في (ب): عن ابن عيينة عن مسعر، والصواب: عن ابن عيينة عن عمرو كما في (ز) وكما تراه
في سند مسلم.

٢٦٩
الحديث ٣٩
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
وَلَم يُتَابَعِ ابنُ عَبَّادٍ عَلَيهِ، وَلا يَصِحُّ هَذَا عَن عَمرِو بنِ دِينَارٍ، وَقَد
رُوِيَ عَن ابنِ عُيَينَةَ، عَن مِسعَرٍ، عَن سَعِيدِ بنِ أَبِي بُردَةَ، وَلا يَتْبُتُ أَيضًا.
وَلَم يُخرِجِهُ البُخَارِيُّ مِن حَدِيثِ ابنِ عُيَينَةً.
٣٩- وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ العَوَّامِ بنِ حَوشَبٍ، عَن إِبرَاهِيمَ
السَّكسَكِيِّ، عَن أَبِي بُردَةَ، عَن أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ بَّ قَالَ: ((إِذَا مَرِضَ
العَبدُ أَو سَافَرَ كَتَبَ اللهُ لَهُ مِثْلَ مَا كَانَ يَعمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا)).
قَالَ: لَم يُسنِدهُ غَيرُ العَوَّامِ، وَخَالَفَهُ مِسعَرٌ: رَوَاهُ عَن إِبرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ،
عَن أَبي بُردَةَ قَولَهُ، وَلَم يَذْكُرُ أَبَّا مُوسَى وَلا النَّبِيَّ بَّ، وَاللهُ أَعلَمُ.
=يُصْنَعُ مِنَ الشَّعِيرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((كُلُّ مَا أَسْكَرَ عَنِ الصَّلاةِ فَهُوَ حَرَامٌ)). اهـ
قال النووي جماله: هذا الإسناد استدركه الدارقطني ثم ذكر كلام الدارقطني وسكت عليه.
وقال الدارقطني في "العلل" (ج٢ ص ١٢٠) في الكلام على هذه الطريق: واختلف
عن ابن عيينة، فَرُوِيَ عن محمد بن عباد المكي عنه عن عمرو بن دينار عن سعيد بن
أبي بردة عن أبيه، عن جده، وخالفه سهل بن مغيرة١ فرواه عن ابن عيينة عن
مسعر وغيره عن سعيد بن أبي بردة، وكلاهما غير محفوظ. اهـ المراد منه.
وأقول: الحديث ثابت في «الصحيحين» وغيرهما بغير هذا السند إلى أبي موسى
◌ُواْتُه، ولعل مسلمًا ذكره ليبيِّن علته، والله أعلم.
٣٩- الحديث التاسع والثلاثون: قال البخاري جَاهُ، (ج ٦ ص١٣٦) ط س:
حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا العَوَّامُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ
أبو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِنُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةً وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أبي كَبْشَةَ في
سَفَرٍ، فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ في السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ أبوبُرْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ : =
(١) كذا ولعله سهل بن صقير أو ابن سقير، فقد عد الحافظ في ترجمته في «التهذيب» من شيوخه
ابن عيينة وهو ضعيف، بل قال الخطيب: إنه يضع.

٢٧٠
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ٣٩
= قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّ: ((إِذَا مَرِضَ العبدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا
صَحِیحًا)). اهـ
قال الحافظ جَالهُ، في «المقدمة" ص(٣٦٣) بعد ذكره كلام الدارقطني: مِسْعَرٌ أحفظ
من العَوَّام بلا شك، إلا أن مثل هذا لا يقال من قِبَلِ الرأي فهو في حكم المرفوع،
وفي السياق قصة تدل على أن العوام حفظه؛ فإن فيه: اصطحب يزيد بن أبي كبشة
وأبوبردة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبوبردة: أفطر فإني سمعت أبا
موسى مرارًا ... فذكره، وقد قال أحمد بن حنبل: إذا كان في الحديث قصة دل على أن
راويه حفظه، والله أعلم.
وقال الحافظ في «الفتح» (ج٦ ص١٣٧) ط س: ولرواية إبراهيم السكسكي عن
أبي بردة متابع، أخرجه الطبراني من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده
بلفظ: ((إِنَّ اللهَ يَكْتُبُ لِلْمَرِيضِ أَفْضَلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ مَا دَامَ فِي وَثَاقِهِ))
الحديث. اهـ
قلت: الحديث ذكره الدارقطني في «العلل" (ج٢ ص١٦٧) وقد سئل عنه فقال:
يرويه إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي عن أبي بردة واختلف عنه، فرواه العوام بن
حوشب عن إبراهيم عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي بَّ، وخالفه مسعر فرواه
عن إبراهيم السکسکي عن أبي بردة قوله.
وقال أحمد بن أبي الحَوَارِيِّ: عن حفص بن غياث عن العوام ومسعر عن إبراهيم
عن أبي بردة عن أبي موسى حمل حديث أحدهما على الآخر، ومسعر لا يسنده،
والعوام يسنده، ورواه أبوهشام الرفاعي عن حفص عن العوام عن إبراهيم عن أبي
بردة عن أبي موسى. اهـ
قلت: أبوهشام هو محمد بن يزيد بن رفاعة وهو أحد الكذابين عند ابن معين،
وقال الحافظ في «التقريب»: لين الحديث.
والمتابعة التي ذكرها الحافظ هي في «معجم الطبراني الصغير" فقال جماله، (ج٢ =

٢٧١
الحديث ٣٩
كِتَابُ التَّتَبُعِ
= ص١١٥): حَدَّثَنَا مَسعُودُ بنُ مُحَمَّدِ الرَّمَلِيُّ أَبُوالْجَارُودِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي السَّرِي
العَسقلانيّ، حَدَّثَنَا رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ، عَن مِسعَرٍ، عَن سَعِيدِ بنِ أَبِي بُردَةَ، عَن أَبِيهِ،
عَن جَدِّهِ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَكْتُبُ لِلمَرِيضِ
أَقْصَى مَا كَانَ يَعمَلُ في صِحَّةٍ مَا دَامَ فِي وِثَاقِهِ، وَلِلمُسَافِرِ أَحسَنَ مَا كَانَ يَعمَلُ في
حَضَرِهِ)). لم يروه عن مسعر بن كدام، عن سعيد بن أبي بردة إلا رؤَّاد تفرد به ابن
أبي السري. اهـ
ورواد بن الجراح صدوق اختلط بآخره فتُرِكَ، ومحمد بن أبي السري صدوق
عارف له أوهام كثيرة، فهذا الإسناد ضعيف. لكن يشهد لجزء من الحديث وهو ما
يتعلق بالمريض حديثُ عبدالله بن عمرو أخرجه معمر في «الجامع" كما في آخر
"مصنف عبدالرزاق» (ج ١١ ص١٩٦) وأحمد (ج٢ ص٢٠٣) أَنَّ النَِّيَّ ◌ََّّ قال: ((إِنَّ
العَبدَ إِذَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ مِن العِبَادَةِ ثُمَّ مَرِضَ، قِيلَ لِلمَلَكِ المؤكَّلِ بِهِ: اكتُب
لَّهُ مِثْلَ عَمَلِهِ إِذَا كَانَ طَلِيقًا حَتَّى أُطلِقَهُ، أَو أكِفِتَهُ إِليَّ)).
ورواه البخاري في «الأدب المفرد» (ص١٧٦) والحاكم في المستدرك (ج١ ص٣٤٨).
وحديث أنسِ بنِ مَالِكٍ خِيْثِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِذَا ابْتَى اللهُ العَبْدَ
المُسْلِمَ بِبَلاءِ في جَسَدِهِ قَالَ اللهُ: اكْتُبْ لَهُ صَالِحَ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، فَإِنْ شَفَاءُ
غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ، وَإِنْ قَبَضَهُ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ)).
أخرجه أحمد (ج٣ ص١٤٨، ٢٣٨)، وفي «الأدب المفرد" ص (١٧٦) وقال
الهيثمي في «المجمع»: رواه أبو يعلى وأحمد ورجاله ثقات.
وهو صحيح رجاله رجال الصحيح، وقد خرجت الحديثين في "الصحيح المسند مما
ليس في الصحیحین» ولله الحمد.

الحديث ٤٠
٢٧٢
كِتَابُ الَّتَبُعِ
٠ ٤ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ ابنِ وَهبٍ، عَن ◌َخَرَمَةَ بنِ بُكَيرٍ، عَن أَبِهِ،
عَنْ أَبِي بُردَةَ، عَن أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ بََّّ فِي السَّاعَةِ المُستَجَابِ فِيهَا
الدُّعَاءُ يَومَ الْجُمُعَةِ مَا بَينَ أَن يَجلِسَ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ إِلى أَن تُقضَى الصَّلاةُ.
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيثُ لَم يُسْنِدهُ غَيْرُ مَخَرَمَةَ بنِ بُكَيرٍ، عَن أَبِيهِ، عَن
أَبِي بُرِدَةَ. وَقَد رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَن أَبِي بُرِدَةً مِن قَولِهِ(١) ، وَمِنْهُم مَن بَلَغَ بِهِ أَبًا
مُوسَى وَلَم يُسنِدهُ.
وَالصَّوَابُ مِن قَولِ أَبِي بُردَةَ مُنقَطِعْ؛ كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحِيَى بِنُ سَعِيدٍ
القَطَّنُ، عَنِ الثَّورِيِّ، عَن أَبِي إِسحَاقَ، عَن أَبِي بُرِدَةَ، وَتَابَعَهُ وَاصِلٌ
الأَحدَبُ، رَوَاهُ عَن أَبِي بُردَةً قَولَهُ، قَالَهُ جَرِيرٌ، عَن مُغِيرَةً، عَن وَاصِلٍ،
وَتَابَعَهُم ◌ُجَالِدُ بنُ سَعِيدٍ، رَوَاهُ عَنْ أَبِي بُردَةً كَذَلِكَ.
وَقَالَ النُّعَمَانُ بنُ عَبدِ السَّلامِ: عَن الثَّورِيِّ، عَن أَبِي إِسحَاقَ، عَن أَبِي
بُرِدَةَ، عَن أَبِيهِ مَوقُوفٌ، وَلا يَتْبُت قَولُهُ: (عَن أَبِيهِ).
وَلَم يَرفَعَهُ غَيْرُ مَخَرَمَةَ عَنِ أَبِيهِ. وَقَالَ أَحَمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: عَن حَمّادٍ بِنِ
خَالِدٍ، قُلتُ لِمَخْرَمَةَ: سَمِعتَ مِن أَبِيِكَ شَيئًا؟ قَالَ: لا.
٤٠ - الحديث الأربعون: قال مسلم رقماللهُ، (ج٦ ص ١٤٠ مع النووي): وحَدَّثَنِي
أبو الطَّاهِرِ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، فَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بنِ بُكَيْرِ ح وحَدَّثَنَا
هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَنِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، فَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ:
أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلتُ: نَعَمْ،
سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّلِّ يَقُولُ: ((هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ =
(١) في (ز): أنه من قوله. بزيادة: أنه.

٢٧٣
الحديث ٤٠
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
= تُقْضَى الصَّلاةُ)) .
أجاب الإمام النووي بإجابته المعروفة وهي أنه إذا تعارض الرفع والوقف فالرفع
زيادة ... -إلى أن قال ◌َالله - وقد روينا في «سنن البيهقي" عن أحمد بن سلمة قال:
ذاكرت مسلم بن الحجاج حديث مخرمة هذا، فقال مسلم: هو أجود حديث وأصحه في
بيان ساعة الجمعة. أهـ
وقال الحافظ في "الفتح" (ج٢ ص٤٢٢) في الكلام على هذا الحديث: فإنه أعل
بالانقطاع والاضطراب، أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه، قاله
أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه، وكذا قال سعيد بن أبي مريم عن موسى بن
سلمة عن مخرمة، وزاد: إنما هي كتب كانت عندنا، وقال علي بن المديني: لم أسمع
أحدًا من أهل المدينة يقول عن مخرمة: إنه قال في شيء من حديثه: سمعت أبي. ولا
يقال: مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك هنا؛ لأنا نقول
وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كافٍ في دعوى الانقطاع، وأما
الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة
من قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة وأبوبردة كوفي فهم أعلم بحديثه من بكير المدني،
وهم عدد وهو واحد، وأيضًا فلو كان عند أبي بردة مرفوعًا لم يفت فيه برأيه بخلاف
المرفوع، ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب. اهـ
وقال الحافظ أيضًا في "بلوغ المرام" بعد عزوه إلى مسلم: ورجح الدارقطني أنه من
قول أبي بردة. اهـ
وكلام الحافظ ماله، كافٍ في ترجيح المقطوع، وقوله جَاهَ: وأما الاضطراب ...
إلخ فالظاهر أن هذا لا يسمى اضطرابًا إذ من شرط الاضطراب تكافؤ الطرق، وهنا
الراجح المقطوع فهو من باب الشاذ وهو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، والله أعلم.

الحديث ٤١
٢٧٤
كِتَابُ الَّتَبُعِ
٤١- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ عَن شَيْبَانَ، عَن الصَّعقِ بنِ حَزنٍ، عَن مَطَرٍ
الوَرَّاقِ، عَن زَهدَمٍ، عَن أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ بَهَذِّ قِصَّةَ الْيَمِينِ: ((وَاللهِ!
لا أحِلُگُم».
وَالصَّعِقُ وَمَطَرِّ لَيسَا بِالقَوِيَّيْنِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَمَطَرٌّ لَم يَسمَعَهُ مِن زَهدَمِ،
وَإِنََّا رَوَاهُ عَنِ القَاسِمِ بنِ عَاصِمٍ عَنْهُ، قَالَ ذَلِكَ ثَابِتُ بنُ حَمّادٍ، عَن مَطَرٍ.
٤١- الحديث الحادي والأربعون: قال مسلم رقماللّهَ، (ج ١١ ص١١٢): متابعة:
وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ، حَدَّثَنَا الصَّعْقُ، يَعْنِي ابْنَ حَزْنٍ، حَدَّثَنَا مَطَرّ الْوَرَّاقُ،
حَدَّثَنَا زَهْدَمُ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: دَخَلتُ عَلَى أبي مُوسَى وَهُوَ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ ... وَسَاقَ
الحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَزَادَ فِيهِ: إِنِي وَالله مَا نَسِيتُهَا. اهـ
وحديثهم الذي أشار إليه مسلم وَاللهَ، هو عن زهدم قال: كُنَّا عِنْدَ أبِي مُوسَى فَدَعَا
بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ الله أَحْمَرُ شَبِيَةٌ بِالْمَوَالِي، فَقَالَ لَهُ:
هَلُّ، فَتَلَكَّأَ، فَقَالَ: هَلُّ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بَّ يَأْكُلُ مِنْهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي
رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لا أَطْعَمَهُ. فَقَالَ: هَلْ أُحَدِّثْكَ عَنْ ذَلِكَ: إِنِّي أَيْتُ
رَسُولَ اللهِ وََّّ فِي رَهْطِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: ((وَاللهِ! لا أَخِلُكُمْ، وَمَا
عِنْدِي مَا أَحِْلُكُمْ عَلَيْهِ))، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللّه فَأُنِيَ رَسُولُ اللهِ وَّ بِتَهْبِ إِبِلٍ فَدَعَا بِنَا
فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسٍ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، قَالَ: فَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضِ: أَغْفَلنَا رَسُولَ
اللهِ وَّهِ يَمِينَهُ لا يُبَارَكُ لَنَا. فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقُلنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ
وَإِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لا تَّحْمِلَنَا ثُّ حَمَلْتَنَا، أَفَنَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: ((إِنِّي وَاللهِ إِنْ
شَاءَ اللهُ لا أَخْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ
وَتَحَلَّلْتُهَا، فَانْطَلِقُوا فَإِنَّا حَمَلَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ)). اهـ
قال النووي رقماللّهُه: قال الدارقطني: الصعق ومطر ليسا قويين، ولم يسمعه مطر من
زهدم، وإنما رواه عن القاسم عنه فاستدركه الدارقطني على مسلم، وهذا الاستدراك =
(١) في (ب): (سنان)، والصواب (شيبان) كما في (ز) وكما تراه في سند مسلم.

الحديث ٤١
٢٧٥
كِتَابُ التَّتَبُعِ
- فاسد؛ لأن مسلمًا لم يذكره متأصلًا، وإنما ذكره متابعة للطرق الصحيحة السابقة،
وقد سبق أن المتابعات يحتمل فيها الضعف؛ لأن الاعتماد على ما قبلها، وقد سبق ذكر
مسلم لهذه المسألة في أول خطبة كتابه وشرحناه هناك، وأنه يذكر بعض الأحاديث
الضعيفة متابعة للصحيحة. وأما قوله: إنَّهما ليسا قويين، فقد خالفه الأكثرون، فقال
يحيى بن معين وأبوزرعة: هو ثقة، في الصعق، وقال أبوحاتم: ما به بأس، وقال هؤلاء
الثلاثة في مطر الوراق: هو صالح، وإنما ضعفوا روايته عن عطاء خاصة. اهـ
هذا وقد ذكر الحافظ العلائي في «جامع التحصيل" هذا الحديث من الأمثلة التي
تروى من طريق وفيها مبهم أو مجهول، فقال (ج١ ص٢٥٧) بعد ذكره للحديث من
طريق الصعق عن مطر: قال الدارقطني: لم يسمعه مطر من زهدم، إنما رواه عن
القاسم بن عاصم® عنه، قال ذلك ثابت بن حماد عن مطر. اهـ
هذا وبما أن النووي والدارقطني رحمهما الله قد اختلفا في شأن الصعق ومطر، فإنه
يلزمنا أن نرجع إلى كتب التراجم حتى نقف على الحقيقة، وقد ذكر الحافظ في
«التقريب" خلاصة كلامهم فقال في ترجمة الصعق: صدوق يهم، وقال في ترجمة مطر
الوراق: صدوق كثير الخطإ، وحديثه عن عطاء ضعيف، فنجد قول الحافظ قريبًا مما
قاله الدارقطني خصوصًا في مطر، وأما الانقطاع الذي جعله الدارقطني علة ثانية فلم
يجبه عليه النووي بل اعتذر أنه في المتابعات.
قلت: وأما التصريح بالتحديث في صحيح مسلم، فلعله من وهم مطر أو الصعق
أو شيبان بن فروخ، فكل واحد من هؤلاء وصف بالوهم.
فالحاصل أن الحديث ضعيف بهذا السند، ولكنه لا يضر؛ لأنه في المتابعات
ولعل مسلمًا ذكره ليُبيِّن علته بهذا السند. والحديث ثابت في «الصحيحين" وغيرهما من
حديث أبي موسى من غير هذه الطريق، والله أعلم.
(١ القاسم بن عاصم مقبول كما في «التقريب".

الحديث ٤٢
٢٧٦
كِتَابُ النَّتَّبُعِ
٤٢- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ عَبدِ الصَّمَدِ بنِ عَبدِ الوَارِثِ، عَن شُعبَةَ،
عَن عَبدِ الَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عَن رِبِعِيٍّ، عَن أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيّ
((لَيْسَ مِنَّ مَن حَلَقَ، وَسَلَقَ، وَخَرَقَ)).
صَلى الله.
عليه
قَالَ: وَهَذَا لَم يَرفَعَهُ عَن شُعبَةَ غَيْرُ عَبدِ الصَّمَدِ، وَأَصحَابُ شُعبَةً
يُخَالِفُونَهُ، وَيَروونَهُ عَنْهُ مَوقُوفًا.
٤٢- الحديث الثاني والأربعون: قال مسلم رقماللهُ، في المتابعات (ج٢ ص١١١):
وحَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبدُ الصَّمَدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبدِ الَِّكِ بنِ
عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عَنْ أبي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ بَّ بِهَذَا الحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ
فِي حَدِيثِ عِيَاضِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: ((لَيْسَ مِنَّا)) وَلَمْ يَقُل: (بَرِيءٌ)). اهـ
قال النووي بعد قوله (أنبأنا شعبة): فذكره مرفوعًا، فقال القاضي عياض: يروونه
عن شعبة موقوفًا، ولم يرفعه عنه غير عبدالصمد. ثم قال النووي: قلت: ولا يضر هذا
على المذهب الصحيح المختار، وهو إذا روى الحديث بعض الرواة موقوفًا وبعضهم
مرفوعًا أو بعضهم متصلاً وبعضهم مرسلاً، فإن الحكم للرفع والوصل، وقيل للوقف
والإرسال، وقيل: يعتبر الأحفظ، وقيل: الأكثر. والصحيح الأول. ومع هذا فمسلم
وَاللّهُ، لم يذكر هذا الإسناد معتمدًا عليه، إنما ذكره متابعة، وقد تكلمنا قريبًا على نحو
هذا، والله أعلم. اهـ
وأقول: الحديث صحيح من الطرق التي ساقها مسلم ◌َاللّهُ، قبل هذه الطريق،
وهذه الطريق الظاهر فيها الوقف كما قاله الحافظ الدارقطني والقاضي عياض، ولعل
مسلمً ◌َاللهَ، ذكرها لِيُبَيِّنَ علتها، أو تساهل لكونها في المتابعات، والله أعلم.

كِتَابُ التَّتَّبُعِ
٢٧٧
الحديث ٤٣
٤٣ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ أَيضًا حَدِيثَ جَرِيرٍ، عَن التَّيِمِيِّ، عَن قَتَادَةَ،
عَن أَبِي غَلَّبٍ، عَن حِطَّنَ، عَن أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ وَّ فِي سُنَنِ
الصَّلاةِ، وَتَعلِيمِ النَّبِيِّ بَّ إِيَّاهُمْ ذَلِكَ، فِيهِ: (( وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)).
وَقَد خَالَفَ التَّيِمِيَّ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ، وَشُعبَةُ، وَسَعِيدٌ،
وَأَبَانُ، وَهَّامٌ، وَأَبُوعَوَانَةَ، وَمَعمَرٌ، وَعَدِيُّ بِنُ أَبِي عِمَارَةَ؛ وَرَوَوهُ عَن
قَتَادَةَ، لَم يَقُل أَحَدٌ مِنهُم: (( وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)).
وَقَدْ رُوِيَ عَن عُمَرَ بنِ عَامِرٍ، عَن قَتَادَةَ مُتَابَعَةُ التَّيِمِيِّ، وَعُمَرُ لَيْسَ
بِالقَوِي؛ تَرَكَهُ يَحِتَى القَطَّنُ. وَفي اجتِمَاعِ أَصحَابٍ قَتَادَةَ عَلَى خِلافِ التَّيْمِيِّ
دَلِيلٌ عَلَى وَهَمِهِ، وَاللهُ أَعلَمُ.
٤٣- الحديث الثالث والأربعون: قال مسلم رقماللّهُ، متابعة (ج٤ ص١٢٢ مع
النووي): حَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أبوأُسَامَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ
ح وحَدَّثَنَا أبوغَسَّانَ المِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أبي ع وحَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْتَنَ التَّيْمِيِّ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ قَتَادَةَ في هَذَا
الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ، وَفي حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْتَنَ، عَنْ قَتَادَةَ، مِنَ الزِّيَادَةِ: ((وَإِذَا قَرَأَ
فَأَنْصِئُوا)) وَلَيْسَ في حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: فَإِنَّ اللهَ قَالَ عَلَى لِسَانٍ نَبِّهِ بَلِ: ((سَمِعَ اللهُ
لِمَنْ حَمِدَهُ)) إِلَّ فِي رِوَايَةِ أبي كَامِلٍ وَحْدَهُ، عَنْ أَبِي عَوَانَةً.
قَالَ أبو إِسْحَاقَ: قَالَ® أبوبَكْرِ ابْنُ أُخْتِ أبي النَّضْرِ في هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ مُسْلِمٌ : =
١ جرير هو ابن عبدالحميد فقد ذكر في «تهذيب التهذيب" من شيوخه سليمان التيمي، ولم يذكروا
ذلك في ترجمة جرير بن حازم.
(٢) في (ب) (عن أبي غيلان)، وصوابه: (أبو غلاب) كما في (ز) و"تقريب التهذيب" وهو يونس بن
جبير الباهلي.
(٣) يعني طعن فيه وقدح في صحته، كما في النووي.

كِتَابُ التَّتَّبُعِ
٢٧٨
الحديث ٤٣
=تُرِيدُ أَحْفَظَ مِنْ سُلَيْتَنَ؟ فَقَالَ لَهُ أبوبَكْرٍ: فَحَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ؟
يَغْنِي ((وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا))، فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ، فَقَالَ: لِمَ لَمْ تَضَعْهُ هَاهُنَا؟ قَالَ:
لَّيْسَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي صَحِيحٍ وَضَعْتُهُ هَاهُنَا، إِنََّا وَضَعْتُ هَاهُنَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ.
قال النووي ◌َاتِهِ: واعلم أن هذه الزيادة وهي قوله: ((وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا))، مما
اختلف الحفاظ في صحته، فروى البيهقي في «السنن الكبير" عن أبي داود السجستاني
أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة، وكذلك رواه عن يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي
والدارقطني والحافظِ أبي علي النيسابوري شيخٍ الحاكم أبي عبدالله. قال البيهقي: قال
أبوعلي الحافظ: هذه اللفظة غير محفوظة، قد خالف سليمان التيمي فيها جميع أصحاب
قتادة، واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها مقدم على تصحيح مسلم، لا سيما ولم
يروها مسندة في صحيحه، والله أعلم. اهـ
قلت: بل هي مسندة؛ إذ قد ساق سندها إلى قتادة، وسند قتادة معروف من
الحديث السابق، وشيخ قتادة فيه يونس بن جبير عن حِطَّانَ بن عبدالله الرقاشي عن
أبي موسى.
وقال أبومسعود الدمشقي ص(٥٣) في جوابه على الدارقطني: وإنما أراد مسلم
بإخراج حديث التيمي تبيين الخلاف في الحديث على قتادة، لا أنه ثبته، ولا ينقطع
بقوله عن الجماعة الذين خالفوا التيمي قدم حديثهم ثم أتبعه بهذا. اهـ
أقول: قول أبي مسعود (إن مسلمً لم يثبته) يردُّه قولُ مسلم لأبي بكر عند أن
راجعه من أجل هذا الحديث: تريد أحفظ من سليمان؟ وعذر مسلم ◌َاللهَ، أنه في
المتابعات إلا هذه الزيادة، فإن الأمر كما يقول الحفاظ فيها كما نقله النووي عنهم
رحمهم الله؛ إذ قد شدَّ سليمان التيمي فيها.
وأما قول مسلم في حديث أبي هريرة: ((وَإِذَا قَرَّأَ فَأَنْصِتُوا)) إنه صحيح فإليك ما
قاله أهل العلم رحمهم الله في هذه الزيادة:
(١) قال أبو داود حِلُّ (ج٢ ص٣١٤): مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ المِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُوخَالِدٍ،
عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َّ =

كِتَابُ التَّتَّبُعِ
٢٧٩
الحديث ٤٣
= قَالَ: ((إِنَّا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)).
بِهَذَا الْخَبَرِ (يعني حدِيثَ أبي مُوسى) زَادَ: (( وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)).
قَالَ أَبُودَاوُد: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ: (( وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِئُوا)) لَيْسَتْ بِمَخْفُوظَةٍ، الوَهْمُ عِنْدَنَا مِنْ
أبي خَالِدٍ.
(٢) في "التاريخ" ليحيى بن معين (ج٣ ص٤٥٥): سمعت يحيى يقول في حديث
أبي خالد الأحمر: حديث ابن عجلان: (( وَإِذَا قَرَّأَ فَأَنْصِتُوا)) قال: ليس بشيء، ولم
یثبته ووهّنه.
٣) البخاري في «جزء القراءة خلف الإمام" ص (٥٨) قال قائلة: وروى
أبوخالد، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، أو غيره عن أبي صالح، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َّ: ((إِنَّا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْنَّ بِهِ)). زاد فيه: ((وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)).
ثم بيَّن البخاري جراته، اضطراب ابن عجلان في هذا السند فقال: وروى عبدالله،
عن الليث، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وعن
ابن عجلان، عن مصعب بن محمد والقعقاع وزيد بن أسلم، عن أبي هريرة، عن
النبي څ﴾.
ثم قال البخاري جَاللّهُ: حدثنا عثمان، قال: حدثنا بكر، عن ابن عجلان، عن
أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ ولم يذكر: ((فَأَنْصِتُوا))، ولا
يعرف هذا من حديث أبي خالد الأحمر، قال أحمد: أراه كان يدلس.
إلى أن قال البخاري ◌َاللهُ: وروى سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي
◌َّ ولم يقل ما زاد أبوخالد.
وكذلك روى أبوسلمة وهمام وأبويونس وغير واحد عن أبي هريرة، عن النبي
وَّاللّ ولم يتابع أبو خالد في زيادته. اهـ
وأبوخالد هو سليمان بن حيان الأحمر.
=

الحديث ٤٣
٢٨٠
كِتَابُ التَّتَبُعِ
= ٤ أبوحاتم قال عبدالرحمن في كتاب "العلل" (ج١ ص١٦٤): سمعت أبي،
وذكر حديث أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة، عن النبي بََّّ: ((إنما جُعِل الإمام ليؤتم به، فإذا قرأ
فأنصتوا))، قال أبي: ليست هذه الكلمة بالمحفوظ، وهو من تخاليط ابن عجلان.
وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا، وتابع ابن عجلان، وخارجة أيضًا ليس
بالقوي. اهـ
البيهقي في «القراءة خلف الإمام٣ ص (١٣١) قال ◌َاللهُه: أخبرنا أبو عبدالله
(٥)
الحافظ، أنا أبوبكر بن إسحاق الفقيه، أنا موسى بن إسحاق القاضي، نا عبدالله بن
أبي شيبة، نا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنما جُعِل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر
فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا»، هذا حديث يعرف بأبي خالد الأحمر عن ابن عجلان.
قال البخاري: لا يعرف هذا من صحيح حديث أبي خالد الأحمر.
قال أحمد بن حنبل: أراه كان يدلس، وقال يحيى بن معين: أبو خالد الأحمر
صدوق ولیس بحجة.
قال الإمام أحمد متته: وقد روي ذلك عن حسان بن إبراهيم الكرماني
وإسماعيل بن أبان الغنوي، عن محمد بن عجلان، وإسماعيل ضعيف ويقع في
أحاديث حسان بن إبراهيم بعض ما يُنْكُرُ.
أخبرنا أبوعبدالله الحافظ، نا أبوالعباس محمد بن يعقوب، نا العباس بن محمد،
قال: سمعت يحيى بن معين في حديث ابن عجلان: ((فإذا قرأ فأنتصوا)) قال: ليس بشيء.
قال الإمام أحمد مته: وقد رواه يحيى بن العلاء الرازي، عن زيد بن أسلم
ويحيى بن العلاء متروك، جرحه يحيى بن معين وغيره من أهل العلم بالحديث، وروى
بإسناد ضعيف عن عمر بن هارون، عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، ولا
يُفرح بمتابعة هؤلاء في خلاف أهل الثقة والحفظ.
=