النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ الحديث ٢١ كِتَابُ الَّتَّبُّعِ ٢١ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعمَشِ، عَن أَبِي يَحَتَّى مَوَلَى آلٍ جَعدَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا عَابَ النَّبِيُّ بَّ طَعَامًا قَطُ. وَقَدْ خَالَفَ أَبًا مُعَاوِيَةَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ شُعْبَةُ وَالثَّورِيُّ وَزَائِدَةُ وَزُهَيْرٌ وَجَرِيرٌ وَعُقْبَةُ بنُ خَالِدٍ، رَوَوهُ عَن الأَعمَشِ، عَن أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. ويُقَالُ: إِنَّ الأَعمَشَ كَانَ يَروِي مَرَّةً عَن أَبِي حَازِمٍ، وَمَرَّةً عَن أَبِي يَخَيِى، وَاللهُ أَعلَمُ. وَقَد أَخرَجَ مُسلِمٌ الوَجِهَينِ جَمِيعًا، وَأَمَّا البُخَارِيُّ فَأَخْرَجَهُ عَن شُعبَةً وَالثَّورِيِّ، وَلَم يُخْرِجِهُ عَن أَبي مُعَاوِيَةَ. = التهذيب»: قال معاوية بن صالح عن ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بشيء، قاله ابن معين. وقال أبوحاتم: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ، ثم قال الحافظ: قلت: وقال ابن عدي: لا أرى بحديثه بأسًا. اهـ وقال الحافظ في «التقريب»: لين الحديث. ثم قال الحافظ في "الفتح": نعم قوله: (ما أسمعنا وما أخفى عنا)، يشعر بأن جميع ما ذكره متلقّى عن النبي بََّثَل، فيكون للجميع حكم الرفع. اهـ فتحصّل من كلام هؤلاء الأئمة أنَّ رفع (في كل صلاة قراءة) وَهَمّ بهذا السند، وأنَّ الصحيح أنَّها من قول أبي هريرة على أنَّها ثابتة من طرق عن رسول الله وَّ كما في "جزء القراءة" للبخاري و"كتاب القراءة" للبيهقي، بل في «الصحيحين" من حديث عبادة بن الصامت: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) ومن يرد الاطلاع على ما في هذه المسألة فليراجع "جزء القراءة خلف الإمام" للبخاري جَاهُ». ٢١- الحديث الحادي والعشرون: قال مسلم حَاللهُ، (ج١٤ ص٢٦) مع النووي: حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَخْتَى، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبي حَازِمٍ، عَنْ أبي = ٢٤٢ كِتَابُ التَّتَبُّعِ الحديث ٢١ = هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ وَّ طَعَامًا قَطُ، كَانَ إِذَا اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَّهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْتَانُ الأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وحَدَّثَنَا عَبدُ بْنُ مُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عبدالرَّزَّاقِ، وَعبدالَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، وَعُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أبو دَاوُدَ الْحَقَرِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَخْوَهُ. حَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ، وَأَبُوكُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أبومُعَاوِيَّةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أبي يَخْتَى مَوْلَى آلٍ جَعْدَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بََّّ عَابَ طَعَامًا قَطُ، كَانَ إِذَا اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِهِ سَكَتَ. وحَدَّثَنَا أبوكُرَيْبٍ وَتُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا أبومُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبي حَازِمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِّ ◌ََّّ ... بِمِثْلِهِ. اهـ قال النووي ملّل: وذكر مسلم في الباب اختلاف طرق هذا الحديث، فرواه أولاً من رواية الأكثرين عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة، ثم رواه عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي يحيى مولى آل جعدة عن أبي هريرة، وأنكر عليه الدارقطني هذا الإسناد الثاني، وقال: هو معلل. قال القاضي: وهذا الإسناد. من الأحاديث المعللة في كتاب مسلم التي بيَّن مسلمٌ علتها كما وعد في خطبته، وذَكَر الاختلاف فيه، ولهذه العلة لم يذكر البخاري حديث أبي معاوية، ولا خرَّجه من طريقه، بل خرجه من طريق آخر، وعلى كل: فالمتن صحيح لا مطعن فيه، والله أعلم. اهـ وقال الحافظ في «الفتح» (ج٩ ص٥٤٨): قوله: عن أبي حازم هو الأشجعي، وللأعمش فيه شيخ آخر أخرجه مسلم من طريق أبي معاوية عنه عن أبي يحيى مولى آل جعدة عن أبي هريرة، وأخرجه أيضًا من طريق أبي معاوية وجماعة عن الأعمش عن أبي حازم، واقتصر البخاري عن أبي حازم لكونه على شرطه دون أبي يحيى، وأبويحيي مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومي مدني ما له عند مسلم سوى هذا الحديث. وقد أشار أبوبكر بن أبي شيبة فيما رواه ابن ماجه عنه إلى أن أبا معاوية تفرد بقوله : = ٢٤٣ الحديث ٢٢ كِتَابُ الَّتَبُّعِ ٢٢- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ حُسَينٍ عَن زَائِدَةَ، عَنِ هِشَامٍ، عَن وَّ: ((لا تَخْتَصُوا يَومَ الجُمُعَةِ بِصِيَامٍ، مُحَمَّدٍ، عَن أَبِي هُرَيَرَةَ، عَن النَّبِيِّ وَلا لَيْلَتَّهَا بِقِيَامٍ)). قَالَ: وَهَذَا لا يَصِحُّ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابنُ سِيرِينَ عَن أَبِي الدَّردَاءِ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ لِسَلَنَ وَأَبِي الدَّردَاءَ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَهِشَامٌ وَغيرُهُمَا كَذَلِكَ. وَكُلُّ مَن قاَلَ فِيهِ: عَن أَبي هُرَيْرَةَ إِنَّا رَوَاهُ ابنُ سِيرِينَ. قِيلَ ذَلِكَ عَن عَوفٍ، وَقِيلَ عَن ابْنِ عُيَينَةَ، عَن أَيُّوبَ، وَلا يَصِحُ عَنْهُمَا. =عن الأعمش عن أبي يحيى، فقال لما أورده من طريقه: يخالفه فيه بقوله فيه عن أبي حازم ... ثم ذكر الحافظُ أنَّ الدارقطنيَّ انتقده، وذكر جواب القاضي عياض المتقدم ... ثم قال: والتحقيق أن هذا لا علة فيه لرواية أبي معاوية الوجهين جميعًا، وإنما كان يأتي هذا لو اقتصر على رواية أبي يحيى فيكون حينئذ شاذًّا، أما بعد أن وافق الجماعة على أبي حازم فتكون زيادة محضة حفظها أبو معاوية دون بقية أصحاب الأعمش؛ وهو من أحفظهم عنه فيقبل، والله أعلم. اهـ أقول: يحتمل أن يكون حفظها، وأن يكون وهم فيها، فذكرها مسلم ليبين علتها كما قال القاضي عياض وأقره النووي، وهو الأقرب، والله أعلم. ٢٢- الحديث الثاني والعشرون: قال مسلم رقماللّهُ، (ج ٨ ص١٨) مع النووي: وحَدَّثَنِي أبوكُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، يَعْنِي الْجُعْفِيَّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ صِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّ قَالَ: ((لا تَخْتَصُوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللََّّالي، ولا تَّخُصُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ ))(١. اهـ (١) أخرجه الحاكم (ج١ ص٢١١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وسكت عليه الذهبي. وأقول: قد أخرجه مسلم بالسند الذي أخرجه الحاكم. = ٢٤٤ كِتَابُ التَّتَّبُّعِ الحديث ٢٢ = هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي، وقد قال أبومسعود الدمشقي حَالله، ص(٥٣): الحديث الرابع: قال أبو الحسن: وأخرج عن أبي كريب، عن حسين الجُغْفِيّ، عن زائدة، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة وذكر الحديث .. إلى أن قال: وهذا وهم فيه حسين على زائدة، وخالفه معاوية بن عمرو قال فيه عن محمد عن بعض أصحاب النبي ◌ََّّ، وقال ابن سيرين مرسلاً: إن النبي ◌َّ قال لأبي الدرداء، قال ذلك أيوب، وابن عون، وهشام، ویونس. قال أبومسعود: حسين الجعفي من الأثبات الحفاظ، وقول معاوية عن زائدة عن هشام عن محمد عن بعض أصحاب النبي ◌َّ قِ مما يقوي حديث حسين، وحديث الصوم، فله أصل عن أبي هريرة عن النبي ◌َُّؤَّ، أخرجه مسلم والبخاري عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وقد أخرجا حديث النبي ◌َُّّ: نَهى عن صوم يوم الجمعة، من حديث جابر، وهذا ما يبين أن الحديث ثابت عن رسول الله بَّ كان له أصل، وإنما أراد مسلم بإخراج حديث هشام عن محمد بن سيرين ليكثر طرق الحديث. اهـ وقال ابن أبي حاتم في كتاب «العلل» (ج١ ص١٩٨): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي ◌ُّ قال: ((لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام ولا يوم الجمعة بصيام))، فقالا: هذا وَهَمّ إنما هو عن ابن سيرين، عن النبي ◌َّ مرسل ليس فيه ذكر أبي هريرة، رواه أيوب وهشام وغيرهما، كذا مرسل، قلت لهما: الوهم ممن هو؟ من زائدة أو من حسين؟ فقالا: ما أخلقه أن يكون الوهم من حسين. اهـ وقال الإمام الدارقطني طلّل في «العلل» (ج٣ ص١٢) وقد سئل عن هذا الحديث فقال: حديث يرويه عوف الأعرابي عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ وتابعه حسين الجعفي عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيِ بَلِ ، وكلاهما وهم. = ٢٤٥ الحديث ٢٢ كِتَابُ التَّتَبُّعِ = أما حديث عوف فالوهم فيه منه على ابن سيرين، وأما حديث هشام فالوهم فيه من حسين الجعفي على زائدة، لأن زائدة من الأثبات لا يحتمل هذا، ورواه معاوية® بن عمرو، عن زائدة؛ على الصواب، عن هشام، عن محمد بن سيرين أن سلمان زار أبا الدرداء فذكر الحديث بطوله، فرأى أبا الدرداء يوم الجمعة صائمًا فنهاه صَلى الله علـ عن ذلك وارتفعا إلى النبي إلى أن قال: والصحيح عن ابن عيينة وغيره عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي الدرداء عن النبي 984 وكذلك رواه الثوري عن عاصم الأحول عن ابن سيرين عن أبي الدرداء، وهو الصواب. اهـ أقول: لعل مسلمًا وَاللّهُ، أخرجه ليبيِّن علته كما وعد بذلك في المقدمة. وأما الحديث الذي أشار إليه الدارقطني في «العلل" و"التتبع" فقد قال الإمام أحمد وَاللّهُ، (ج ٦ ص ٤٤٤): حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَاصٍِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ ، عَنْ أبي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، لا تَخْتَصَّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ دُونَ اللَّيَالِي، ولا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ دُونَ الأَيَّامِ)). وأخرجه النسائي في «الكبرى» (ج٢ ص١٤١-١٤٢) من طريق إسرائيل به. وطريق أيوب أخرجها عبدالرزاق في «المصنف» (٧٨٠٣) قال جمالّهُ: عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: كان أبوالدرداء يحيي ليلة الجمعة ويصوم يومها، وأتاه سلمان وكان آخى بينهما، فنام عنده فأراد أبوالدرداء أن يقوم ليلته، فقام إليه سلمان فلم يدعه حتى نام وأفطر، قال: فجاء أبو الدرداء النبي بَّهِ فأخبره فقال ((عُويمرُ، سَلمانُ أعلمُ مِنكَ؛ لا تخصَّ لَيلَةَ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةٍ، ولا يَومَهَا بِصِيَامٍ)). وأخرجه الطبراني من طريق عبدالرزاق (ج٦ ص٢١٨) رقم (٦٠٥٦) من "المعجم = (١) في الأصل: معاوية بن عوف، وقد تقدم في كلام أبي مسعود أنه ابن عمرو، وهو الصواب. (٢) قال ابن أبي حاتم: سئل أبي هل سمع من أبي الدرداء؟ قال: لا، قد أدركه ولا أظنه سمع منه، ذاك بالشام، وهذا بالبصرة. اهـ من «تهذيب التهذيب». ٢٤٦ كِتَابُ التَّتَبُّعِ الحديث ٢٣ ٢٣- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ نُوحِ بنِ قَيسٍ، عَن ابنِ عَونٍ، عَن مُحَمَّدٍ، عَن أَبي هُرَيْرَةَ، قِصَّةَ وَفِدِ عَبدِ القَيسِ. وَهَذَا رَوَاهُ أَصحَابُ ابنِ عَونٍ عَنْهُ مُرسَلًا، لَيسَ فِيهِ أَبُوهُرَيْرَةَ، مِنْهُم ابنُ أَبِي عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ. =الكبير"، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج٣ ص ٢٠٠): وهو مرسل، ورجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ في "الفتح" (ج٤ ص٢١١): روى هذا الحديث الطبراني ... عن محمد بن سیرین مرسلاً. ٢٣- الحديث الثالث والعشرون: قال مسلم رقماللّهُ، في المتابعات (ج١٣ ص١٥٨ و١٥٩) مع النووي: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحُمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَِّّ بََّّ قَالَ لِوَفْدِ عَبدِ القَيْسِ: (أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُقَّرِ، وَالْحَنْتَمُ، وَالْمَزَادَةُ الَجْبُوبَةُ، وَلَكِنِ اشْرَبْ في سِقَائِكَ وَأَوْكِهِ)). اهـ هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي رقماللّهُ، وقد أورده الإمام الدارقطني في "العلل» (ج٣ غير مرتم الصفحات، ولكنه في الصفحة التي قبل آخر صفحة من الجزء)، فقال مثّل وقد سئل عن هذا الحديث: اختُلِف فيه على ابن سيرين، فرواه ابن عون، واختلف فرواه نوح بن قيس وعبدالحميد بن سليمان® وبكار السيريني عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وأرسله معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن ابن سيرين لم يذكر أبا هريرة، ورواه هشام بن حسان = (١ عبدالحميد بن سليمان قال الحافظ في «التقريب»: ضعيف. وبكار هو ابن محمد، قال الذهبي في «الميزان»: قال البخاري: يتكلمون فيه، وقال أبوزرعة: ذاهب الحديث، روى أحاديث مناكير. وقال يحيى بن معين: كتبت عنه ليس فيه بأس. وقال ابن عدي: كل رواياته لا يتابع عليها. اهـ مختصرًا. ٢٤٧ الحديث ٢٤ كِتَابُ التَّتَبُّعِ ٢٤ - وَأَخرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ عَقَّانَ، عَن وُهَيْبٍ، عَن أَبِي حَيَّانَ، عَن أَبِي زُرعَةَ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلِنَِّيِّ وَّ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلتُهُ دَخَلتُ الجَنَّةَ؟ قَالَ: (( تَعْبُدُ اللهَ وَلا تُشرِكُ بِهِ)). قَالَ: وَقَد رَوَاهُ يَحتَى القَطََّنُ، فَخَالَفَ وُهَيْبًا، رَوَاهُ عَن أَبِي حَيَّانَ، صَلى الله عَن أَبِي زُرعَةَ مُرسَلًا، عَن النَّبِّ الدَوَسَّة. = وهشام بن أبي هشام أبوالمقدام عن ابن سيرين عن أبي هريرة. ورواه جرير بن حازم عن ابن سيرين مرسلاً ووصله صحيح. اهـ والظاهر هو ما رجحه في "العلل" والله أعلم. ٢٤ - الحديث الرابع والعشرون: قال البخاري جراته، (ج٣ ص ٢٦١) ط س مع "الفتح": حَدَّثَنِي مُحُمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ تَخْيَى بِنِ سَعِيدِ بنِ حَيَّانَ، عَنْ أبي زُرْعَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ خِيَّهِ أَنَّ أَغْرَابِيًّا أَنَى النَّبِيَّ بَوَّ فَقَالَ: دُلِّي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلُهُ دَخَلتُ الجنَّةَ؟ قَالَ: ((تَعبدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ الَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ)) قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، فَمَّا وَلَّى قَالَ النَِّيُّ ◌َّ: « مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَيَنْظُرُ إِلَى هَذَا)). حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَخْتَ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ، قَالَ: أَخْبَرَني أبو زُرْعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهَ بِهَذَا. وأخرجه مسلم (ج١ ص ١٧٤). قال الحافظ جَالله، في «المقدمة" ص (٣٥٦) ط س بعد ذكره كلام الدارقطني: وقد أخرج البخاري حديث يحيى القطان عقيب حديث وهيب، فأشعر بأن العلة ليست بقادحة؛ لأن وهيبًا حافظٌ فقدم روايته، لأن معه زيادة، وفي معنى روايته حديثٌ = (١) في (ب): إذا أنا عملته، وباقي (ز) هو الموافق لما في "الصحيح". ٢ هو هشام بن زياد، قال الحافظ في «التقريب»: متروك. الحديث ٢٥ ٢٤٨ كِتَابُ التَّتَبُّعِ ٥ ٢- وَأَخرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضرِ بنِ أَنَسٍ، عَن بَشِيرٍ، عَن أَبي هُرَيرَةَ: (( مَن أَعتَقَ شِقصًا)) وَذَكَرَ فِيهِ الاسْتِسْعَاءَ، مِن حَدِيثِ ابنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَجَرِيرِ بنِ حَازِمٍ. (ح م) قَالَ البُخَارِيُّ: تَابَعَهُمَا حَجَّاجُ بنُ حَجَّاجٍ، وَأَبَانُ وَمُوسَى بِنُ خَلَفٍ، عَن قَتَادَةَ. = آخرُ اتفقا عليه من هذا الوجه في كتاب الإيمان من طريق جرير وإسماعيل بن عُلَيَّةَ عن أبي حيان، وهو مما يقوي رواية وهيب، والله أعلم. اهـ أقول: الحديث الذي أشار إليه الحافظ أخرجه البخاري حَاللهُ، في كتاب الإيمان في باب: سؤال جبريل النبي ◌ََّّ في الإيمان والإسلام والإحسان ... إلخ، فقال ◌َالتَه: حدثنا مسدد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبوحيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ... وذكره. وأخرجه مسلم (ج١ ص١٦١) مع النووي من حديث ابن علية به. وطريق جرير عن أبي حيان أخرجها البخاري في التفسير (ج٨ ص٥١٣)، ورواه مسلم من وجه آخر عن جرير أيضًا عن عمارة بن القعقاع به. "مسلم مع النووي" (ج١ ص ١٦٤). ٢٥ - الحديث الخامس والعشرون: قال البخاري متهُ، (ج ٥ ص ١٥٦) ط س: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ بَشِيرِ بنِ نَبِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ضِفَتِهِ قَالَ: قَالَ النَِّيُّ ◌َّ: ((مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ عَبْدٍ ... )). حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّصْرِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بنِ نَبِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِرْشِ أَنَّ النَّبِيِّ بََّّ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا (أَوْ شَقِيصًا) في تَمْلُوكِ، فَخَلاصُهُ عَلَيْهِ في مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّ قُؤَّمَ عَلَيْهِ فَاسْتُسْعِيَ بِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ)). تَابَعَهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجِ، وَأَبَانُ، وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ... اخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ. اهـ = ٢٤٩ الحديث ٢٥ كِتَابُ النَّتَبُّعِ قَالَ: وَقَد رَوَى هَذَا الحَدِيثَ شُعبَةُ وَهِشَامٌ - وَهُمَا أَتْبَتُ مَن رَوَى عَن قَتَادَةَ- فَلَم يَذكُرًا في الحَدِيثِ الاستِسعَاءَ، وَوَافَقَهُمَا هَّامٌ وَفَصَلَ الاسْتِسِعَاءَ مِن الْحَدِيثِ، فَجَعَلَهُ مِن رَأْىٍ قَتَادَةً وَقَولِهِ، لَا مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َرِ، قَالَهُ الْمُقْرِي عَن هَّامٍ، وَقَالَهُ مُعَاذٌ عَنْ هِشَامٍ وَابنُ عَامِرٍ ، عَن هِشَامٍ، وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ. = وأخرجه مسلم (ج١٠ ص١٣٦) مع النووي من طريق شعبة وسعيد بن أبي عَرُوبَةً وجرير بن حازم كلهم عن قتادة، واختصره شعبة كما عند البخاري. قال النووي رحمهاللّهُه بعد ذكره بعض كلام الدارقطني المتقدم: قال الدارقطني: وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول: ما أحسن ما رواه همام وضبطه ففصل قول قتادة عن الحديث. قال القاضي: وقال الأصلي وابن القصار وغيرهما: من أسقط السعاية من الحديث أولى ممن ذكرها؛ لأنَّها ليست في الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر. وقال ابن عبدالبر: الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكروها. قال غيره: وقد اختلف فيها : عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فتارة ذكرها، وتارة لم يذكرها، فدل على أنَّها ليست عنده من متن الحديث كما قال غيره، هذا آخر كلام القاضي، والله أعلم. اهـ وقال أبومسعود الدمشقي ◌َ ◌َّ، ص(٥٣): حديثُ همامٍ حسنٌ، عِندِي أنه لم يقع للبخاري ولا لمسلم أيضًا، ولو وقع لهما لحكما بقوله. اهـ وقال الحاكم في «معرفة علوم الحديث) ص (٤٠) بعد ذكره بسنده من حديث سعيد عن قتادة وذكر فيه الاستسعاء فقال حَاللهُ: حديث العتق ثابت صحيح وذكر الاستسعاء فيه من قول قتادة، وقد وهم من أدرجه من كلام رسول اللهِ وَالَّذِ ... ثم ذكره من حديث همام مفصلاً ثم قال: فهذا أظهر من الأول أن القول الزائد المبين المميز وقد ميَّز همام وهو ثبت. اهـ (١) في (ب): من رواية قتادة. ٢ صوابه: أبو عامر، وهو العقدي. = ٢٥٠ كِتَابُ التَّتَّبُّعِ الحديث ٢٦ = وقال الحافظ في «الفتح» (ج٥ ص١٥٨) ط س بعد ذكره لمن حكم بأنه من قول قتادة: وأبى ذلك آخرون منهم صاحبا الصحيح فصححا كون الجميع مرفوعًا، وهو الذي رجحه ابن دقيق العيد وجماعة؛ لأن سعيد بن أبي عَرُوبَةَ أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته له وكثرة أخذه عنه من همام وغيره، وهشام وشعبة وإن كانا أحفظ من سعيد لكنهما لم ينافيا ما رواه، وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه، وليس المجلس متحدا حتى يتوقف في زيادة سعيد؛ فإن ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر منهما، فسمع منه ما لم يسمعه غيره، وهذا كله لو انفرد، وسعيد لم ينفرد، وقد قال النسائي في حديث قتادة، عن أبي المليح، في هذا الباب بعد أن ساق الاختلاف فيه على قتادة: هشام وسعيد أثبت في قتادة من همام. وما أُعِلَّ به حديث سعيد من كونه اختلط أو تفرد به مردود، لأنه في الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط، كيزيد بن زُرَيْعِ ووافقه عليه أربعة تقدم ذكرهم، وآخرون معهم لا نطيل بذكرهم، وهمام هو الذي انفرد بالتفصيل، وهو الذي خالف الجميع في القدر المتفق على رفعه، فإنه جعله واقعة عين وهم جعلوه حكمًا عامًّا، فدل على أنه لم يضبطه كما ينبغي -إلى أن قال -: والذي يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقًا لعمل صاحبي الصحيح، وقال ابن المؤَّاق: والإنصاف ألَّ نوهم الجماعة بقول واحد مع احتمال أن يكون سمع قتادة يفتي به، فليس بين تحديثه به مرة وفتياه به أخرى منافاة. ثم قال الحافظ: قلت: ويؤيد ذلك أن البيهقي أخرج من طريق الأوزاعي عن قتادة أنه أفتى بذلك، والجمع بين حديث ابن عمر » وأبي هريرة ممكن بخلاف ما جزم به الإسماعيلي. قال ابن دقيق العيد: حسبك بما اتفق عليه الشيخان، فإنه أعلى درجات الصحيح، والذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعليلات لا = (١) حديث ابن عمر عن النبي ◌َّاللّ: ((من أعتق عبدًا بين اثنين فإذا كان موسرًا قوم عليه ثم يعتق)). رواه البخاري (ج٥ ص ١٥٠ ط س) ومسلم (ج ١٠ ص ١٣٥) مع النووي. ٢٥١ الحديث ٢٦ كِتَّابُ التَّتَّبُّعِ ٢٦- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ أَبِي عَوَانَةَ، عَن أَبي بِشْرٍ، عَن ◌ُمَيدِ بنِ عَبدِ الرَّحَمَنِ الْحِمَيَرِيِّ، عَن أَبي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ وَّ: ((أَفْضَلُ الصِّيَّامِ بَعدَ رَمَضَانَ الْمُحَرَّمُ». قَالَ: خَالَفَهُ شُعبَةُ؛ رَوَاهُ عَن أَبِي بِشرٍ، عَن محُمَيدِ الحِمِيَرِيِّ مُرسَلَا(١، عَنِ النَِّّ ◌َلِ. -يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليها مثل تلك التعليلات، وكأن البخاري خشي من الطعن في رواية سعيد بن أبي عروبة فأشار إلى ثبوتها بإشارات خفيَّةٍ كعادته، فإنه أخرجه من رواية يزيد بن زريع عنه وهو من أثبت الناس فيه، وسمع منه قبل الاختلاط ثم استظهر له برواية جرير بن حازم بمتابعته لينفي عنه التفرد، ثم أشار إلى أن غيرهما تابعهما، ثم قال: اختصره شعبة وكأنه جواب عن سؤال مقدر وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة، فكيف لم يذكر الاستسعاء، فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفًا لأنه أورده مختصرًا، وغيره ساقه بتمامه، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، والله أعلم. اهـ مختصرًا. فجزى الله الحافظ خيرًاً وبما قرره آخذ، فإنه ما ترك مجالاً للطاعنين في الاستسعاء، والله أعلم. ٢٦ - الحديث السادس والعشرون: قال مسلم حَاللهَ، (ج٨ ص٥٤) مع النووي: حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أبوعَوَانَةَ، عَنْ أبي بِشْرٍ، عَنْ مُمَيْدِ بنِ عبدالرَّحْمنِ الجِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ فِِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بََّّ: ((أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ)). اهـ هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب أبومسعود ولا النووي على الدارقطني، والظاهر أنه لا يضره إرسال شعبة؛ لأن أبا عوانة وهو وَضَّاحُ بن عبدالله الْيَشْكُرِيُّ = (١) أخرجه النسائي مرسلاً (ج٣ ص١٦٩). ٢٥٢ كِتَابُ النَّتَبُّعِ الحديث ٢٧ ٢٧ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ سُهَيلٍ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبِي عُبَيدٍ الحَاجِبِ، عَن عَطَاءٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّلّ: «مَن سَبَّحَ اللّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ وَكَبَّرً)) . قَالَ: قَد خَالَفَ سُهَيلاً مَالِكٌ، رَوَاهُ عَن أَبِي عُبَيدٍ، عَن عَطَاءٍ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ مَوقُوقًا. = حافظ ثقة، فزيادته مقبولة ولا سيما وقد وصله عبدالملك بن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة فيَّته مرفوعًا، كما أخرجه مسلم عقب هذا الحديث وأخرجه أبو عوانة في «صحيحه» (ج٢ ص٣١٦)، والنسائي (ج٣ ص٤٢)، وابن ماجه (ج١ ص٥٥٤)، وأحمد (ج٢ ص٣٢٩). اهـ فائدة تتعلق بإسناد مسلم: يروي عن أبي هريرة حميدُ بن عبدالرحمن بن عوف الزهري وحميد بن عبدالرحمن الحميري، وليس للثاني عن أبي هريرة ذكر عند البخاري ولا عند مسلم إلا حديث (( أَفْضَلُ الصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ الْمُحَرَّمُ)). اهـ مختصرًا من النووي. ٢٧- الحديث السابع والعشرون: قال مسلم حالة، (ج٥ ص ٩٥ مع النووي): حَدَّثَنِي عبدالحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ الوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبدِ اللهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبي عُبَيْدِ الَّذْحِجِيَّ مَوْلَى سُلَيْكَانَ بنِ عبد الَلِكِ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيِيّ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّّ: (( مَنْ سَبَّحَ اللهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَ الِمِائَّةِ: لا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ)). وحَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ ... بِمِثْلِهِ. اهـ الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها أبومسعود الدمشقي ولا النووي رحمهما = كِتَابُ التَّتَّبُّعِ ٢٥٣ الحدیث ٢٨ في مُسنَدِ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرو: ٢٨ - وَأَخَرَجٌ مُسلِه مِن حَدِيثِ الأوزَاعِيِّ، عَن يَحَتَّى، عَن أَبي سَلَمَّةَ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َّ: ((يَا عَبدَ اللهِ، لا تَكُنْ مِثلَ فُلانٍ: كَانَ يَقُومَ اللَّيلَ فَتَرَكَ فِيَامَ اللَّيلِ)). (ح م) مِن حَدِيثِ ابنِ الُبَارَكِ وَمُبَشِّرٍ عَنْهُ. =الله، وقد اختلف مالك وسهيل، والإمام مالك أحفظ وأتقن كما هو معروف وسهيل اختلط بآخره، فيكون حديث مالك هو المحفوظ وحديث سهيل الشاذ، والحديث له حكم الرفع. قال السيوطي في «تنوير الحوالك» (ج١ ص٣١٣): قال ابن عبدالبر: هكذا هذا الحديث موقوف في «الموطا) ومثله لا يدرك بالرأي، وهو مرفوع صحيح عن النبي بََّّ من وجوه كثيرة ثابتة من حديث أبي هريرة® وعلي بن أبي طالب وعبدالله بن عمرو وكعب بن عُجْرَةَ وغيرهم. اهـ ٢٨- الحديث الثامن والعشرون: ليس في مسلم بالسند المنتقد ولكنه في البخاري، قال البخاري ◌َاللّهُ، (ج٣ ص٢٧٩) مع "الفتح" ط ح: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُبَشْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ع وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أبوالحَسَنِ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبدُاللهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَذّنِي يخْتِی بنُ أبي کثیرٍ، = (١) في "مقدمة الفتح" نقلاً عن الدارقطني: أخرج البخاري حديث الأوزاعي .... ٢ حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم: (جاء فقراء الأنصار فقالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور). وحديث علي بن أبي طالب رواه أبوداود (٥٠٦٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" وفيه التسبيح والتحميد ثلاثًا وثلاثين والتكبير أربعًا وثلاثين، وذلك عند النوم. وحديث عبدالله بن عمرو رواه أبوداود (٥٠٦٥) والنسائي والترمذي وابن ماجه، وفيه التسبيح والتحميد والتكبير دبر كل صلاة عشرًا. وحديث كعب بن عُجْرَةَ، رواه مسلم (ج ٥ ص٩٤ بشرح النووي) وغيره. ٢٥٤ كِتَابُ النَّتَبُّعِ الحديث ٢٨ قَالَ: وَقَد تَابَعَهُمَا أَبُوإِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، وَخَالَفَهُم ابنُ أَبِي العِشرِينَ وَالوَلِيدُ بنُ مُسلِمٍ وَعُمَرُ بنُ عَبدِ الوَاحِدِ وَبِشْرُ بنُ بَكْرٍ وَعَمُرُو بِنُ أَبِي سَلَمَةَ؛ فَرَوَوهُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَن يَحِّى، عَن عُمَرَ بنِ الحَكَمِ بنِ ثَوبَانَ، عَن أَبِي سَلَمَةً(١ ، زَادُوا رَجُلًا. وَأَخْرَجَ مُسلِمٌ الحَدِيثَ مِن طَرِيقِ عَمرِو بنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ® (ح م)، وَقَالَ البُخَارِيُّ بِعَقِبِهِ: قَالَ هِشَامٌ عَن ابنِ أَبِي العِشرِينَ، وَقَالَ عَمُرُو بِنُ أَبِي سَلَمَةَ. = قَالَ: حَدَّثَنِي أبوسَلَمَةَ بْنُ عبدالرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ حِّها، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ◌َّ: ((يَا عبدَاللهِ، لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ: كَانَ يَقُومُ مِن اللَّيْلَ فَتَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ)) وَقَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ أبي العِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْتَى، عَنْ عُمَرَ بنِ الْحَكَمِ بنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبوسَلَمَةَ بِهَذَا مِثْلَهُ، وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. اهـ وأخرجه مسلم (ج٨ ص٤٤) مع النووي بزيادة عمر بن الحكم قال الحافظ في "الفتح" (ج٣ ص٣٨) ط س: بعد قول البخاري (وقال هشام): وأراد المصنف بإيراد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم أي ابن ثوبان بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة، ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث. إلى أن قال: وظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة بغير واسطة، وظاهر صنيع مسلم يخالفه، لأنه اقتصر على الرواية الزائدة، والراجح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيع البخاري، وقد تابع كلّ من الروايتين جماعة من أصحاب = (١) في (ز): عن ابن أبي سلمة، والصواب ما في (ب) وهو الذي أثبتناه. (٢) في (ب): عن الزيادي، والصواب عن الأوزاعي كما في (ز). (٣ هو عبدالحميد بن حبيب كاتب الأوزاعي. اهـ "فتح". كِتَابُ التَّتَبُّعِ ٢٥٥ الحديث ٢٩ ٢٩- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ عَبدِ الوَاحِدِ بنِ زِيَادٍ، عَنِ الحَسَنِ بنِ عَمِرٍو، عَن ◌ُجَاهِدٍ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمٍو، عَنِ النَّبِيِّ بََّّ: ((مَن قَتَلَ صَلَى اللَّه مُعَاهَدًا لَم يَرِح رائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِن أَرْبَعِينَ)). وَقَدْ خَالَفَهُ مَرَوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ فَرَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ بنِ عَمْرٍو، عَن ◌ُجَاهِدٍ، عَن ◌ُنَادَةَ بنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو، وَهُوَ الصَّوَابُ. =الأوزاعي فالاختلاف منه، وكأنه كان يحدث به على الوجهين، والله أعلم. اهـ وذکر نحو ذلك في المقدمة ص(٣٥٥) ط س. ٢٩- الحديث التاسع والعشرون: قال البخاري ۉالله، (ج٦ ص٢٦٩) ط س: حَدَّثَنَا قَيَسُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا عبدالوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عبدالله بنِ عَمْرٍو ◌ِّها، عَنِ النَّبِيِّ بََّّلِ قَالَ: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ أَرْبَعِينَ عَامًا)). اهـ قال الحافظ في "الفتح": كذا قال عبدالواحد عن الحسن بن عمرو، وتابعه أبو معاوية عند ابن ماجه®، وعمرو بن عبدالغفار الْفُقَيْمِيُّ عند الإسماعيلي، فهؤلاء ثلاثة رووه هكذا، وخالفهم مروان بن معاوية فرواه عن الحسن بن عمرو فزاد فيه رجلاً بين مجاهد وعبدالله بن عمرو، وهو جُنَادَةُ بن أبي أمية، أخرجه من طريقه النسائي(®، ورجح الدارقطني رواية مروان لأجل هذه الزيادة، لكن سماع مجاهد من عبدالله بن عمرو ثابت، وليس بمدلس فيحتمل أن يكون مجاهد سمعه أولاً من جنادة ثم لقي عبدالله بن عمرو، أو سمعاه معا وثبته فيه جنادة فحدث به عن عبدالله بن عمرو تارة، وحدث به عن جنادة أخرى، ولعل السر في ذلك ما وقع بينهما من زيادة أو اختلاف لفظ فإن لفظ النسائي من طريقه: ((من قتل قتيلاً من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة)) فقال: ((من أهل الذمة)) ولم يقل معاهدًا، وهو بالمعنى، ووقع في رواية = (١) (ج٢ ص ٨٩٦). ٢) (ج٨ ص٢٣). ٢٥٦ كِتَابُ التَّتَبُّعِ الحدیث ٣٠ ٣٠- وَأخرَجَ البُخَارِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ ابنِ عُيَينَةَ، عَن عَمرِو بنِ دِينَارٍ، عَن سَالِمٍ بنِ أَبِي الْجَعدِ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو، (قَالَ: وَ )١ كَانَ عَلَى تَقَلِ النَّبِيِّ بَُّهَّ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ حَرَكَرَةُ. (ح م) وَسَالِمٌ يَروِي عَن أَخِيهِ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو حَدِيثًا يَروِبِهِ عَمَّرٌ الدُّهنِي عَنْهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَينَةَ لَيسَ فِيهِ سَمَاعُ سَالِمِ بنِ أَبِي الْجَعدِ مِن عَبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَاللهُ أَعلَمُ. =أبي معاوية: ((بغير حق)) كما تقدم، ووقع في رواية الجميع: ((أربعين عامًا))، إلا عمرو بن عبدالغفار فقال: ((سبعين)) ووقع مثله في حديث أبي هريرة عند الترمذي. اهـ وذكر الحافظ نحو هذا في المقدمة. ٣٠- الحديث الثلاثون: قال البخاري حَاللهُ، (ج٦ ص ١٨٧): ط س: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمِ بنِ أبي الجَعْدِ، عَنْ عبدالله بنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَِّّ ◌ََّّ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كَرْكَرَةُ، فَتَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّّ: ((هُوَ فِي النَّارِ)) فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةٌ قَدْ غَلَّهَا، قَالَ أَبُوعَبدِ اللهِ: قَالَ ابْنُ سَلامٍ: كَرْكَرَةُ. يَغْنِي بِفَتْحِ الكَافِ وَهُوَ مَضْبُوطٌ كَذَا. اهـ قال الحافظ في "مقدمة الفتح" ص(٣٦٣) بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: وهذا تعليل لا يَرِدُ على البخاري مع اشتراطه ثبوت اللقاء، ولا يلزم من كون سالم روى عن عبدالله بن عمرو حديثًا بواسطة ألَّا يروي عنه بلا واسطة بعد أن ثبت لقيه له، والله أعلم. اهـ قلت: سالم بن أبي الجعد يدلس ويرسل، كما قال الحافظ الذهبي في «الميزان» وليس لسالم عن عبدالله بن عمرو في البخاري إلا هذا الحديث، وله عند النسائي في «الكبرى» حديث: ((لا يدخل الجنة منان، ولا عاق، ولا ولد زنا))، كما في «تحفة = ١ ليس في (ز) قال، ولا (الواو) من: وكان. ٢٥٧ الحديث ٣١ كِتَابُ التَّتَبُّعِ ٣١- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ عَبدِ الْمُطَّلِبِ بنِ رَبِيعَةَ الطَّوِيلَ مِن حَدِيثٍ مَالِكٍ وَيُونُسَ، عَن الُّهرِيِّ. وَقَد اختَلَفَا فَقَالَ مَالِكٌ: عَن الزّهرِيِّ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ نَوفَلٍ، وَقَالَ يُونُسُ: عَن الزُّهرِيِّ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ الْحَارِثِ. (وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ عَن ابنِ إِسحَاقَ، عَن الزُّهرِيِّ، عَن مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ) °). =الأشراف» (ج٦ ص٢٩٢ و٢٩٣) وليس في أحدهما التصريح بالسماع، بل في رواية النسائي في بعض الطرق عن سالم عن نُبَيْطٍ عن جابان عن ابن عمرو، وقيل: عن سالم عن جابان نفسه عن عبدالله بن عمرو إلى آخر ما ذكره في «تحفة الأشراف». وقد ذكر الحافظ ابن حجر سالمًا في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وقال علي بن المديني في "العلل" ص (٦٨): إن سالمًا لقي عبدالله بن عمرو. ومع أنه قد ثبت لقيه لعبدالله بن عمرو فأمِنًا من الإرسال، وأنه عَدَّهُ الحافظ في الطبقة الثانية من المدلسين الذين لا يضر عدم تصريحهم بالتحديث، فالحديثُ كما يقول الحافظ رحَاللّهُ، صحيحٌ، والله أعلم. ٣١- الحديث الحادي والثلاثون: قال مسلم رقمالله، (ج٧ ص ١٧٧) مع النووي: حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ مُحمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَبدَاللهِ بنَ عَبد الله بنِ تَوْفَلِ بنِ الْحَارِثِ بنِ عَبدِ المُطَِّبِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبدَ المُطَلِّبِ بنَ رَبِيعَةَ بِنِ الْحَارِثِ حَدَّثَّهُ قَالَ: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالعَبَّاسُ بْنُ عَبدِالْمُطَّلِبِ فَقَالا: وَالله لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الغُلامَيْنِ (قَالا لِي وَلِلفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ) إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّ فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَأَذَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ، قَالَ : = ١ الذي بين القوسين ليس في (ز)، وحديث ابن إسحاق رواه الطبراني في «الكبير» (ج٥ ص٤٩) من طريق عبدالأعلى، عن محمد بن إسحاق به. ٢٥٨ كِتَابُ التَّتَّبُّعِ الحديث ٣١ = فَبَيْنَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ: لا تَفْعَلا، فَوَاللهِ! مَا هُوَ بِفَاعِلٍ. فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ: وَاللهِ! مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا، فَوَاللهِ! لَقَدْ نِلتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ وَّ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ، قَالَ عَلِيٍّ: أَرْسِلُوهُمَا. فَانْطَلَقَا وَاضْطَجَعَ عَلِيٍّ، قَالَ: فَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ فَقُمْنَا عِنْدَهَا، حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِتَا، ثُمّ قَالَ: ((أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانٍ)) ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَ: فَتَوَاكَلنَا الكَلامَ، ثُمَّ تَكَلَّمْ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنْتَ أَبُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِتْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ. قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلاً حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَالَ: وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلمِعُ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ أَنْ لا تُكَلَِّهُ، قَالَ: ثُّ قَالَ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّا هِيَ أَوْسَاحُ النَّاسِ، اذْعُوَا لِي ◌َخْمِيَةَ - وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ - وَتَؤْفَلَ بنَ الحَارِثِ بنِ عَبدِ الْمُطَّلِبٍ))، قَالَ: فَجَاءَاهُ، فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: ((أَنْكِحْ هَذَا الغُلامَ ابْنَكَ)) لِلفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ فَأَنْكَحَهُ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بنِ الْحَارِثِ: ((أَنْكِحْ هَذَا الغُلامَ ابْنَتَكَ)) لي فَأَنْكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ: ((أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا)). قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يُسَمِّهِ لي. ثم قال مسلم: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبدِاللهِ بنِ الْحَارِثِ بنِ نَوْفَلِ الهَاشِيٍّ، أَنَّ عَبدَالمُطَّلِبِ بنَ رَبِيعَةَ بنِ الْحَارِثِ بنِ عَبدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بنِ الْحَارِثِ بنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالعَبَّاسَ بنَ عَبْدِ الْمُطَّلِّبِ قَالا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بنِ رَبِيعَةَ، وَلِلْفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ: اثْنِيَا رَسُولَ اللهِ يَّةِ. وذكر الحديث مختصرًا. قال النووي ◌َاللّهه: هكذا وقع في رواية مسلم من رواية يونس عن ابن شهاب، وسبق في الرواية التي قبل هذه عن جويرية عن مالك، عن الزهري، أن عبدالله بن عبدالله بن نوفل، وكلاهما صحيح، والأصل هو رواية مالك ونسبه في رواية يونس إلى جده ولا يمتنع ذلك، قال النسائي: ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عن مالك إلا = ٢٥٩ الحديث ٣٢ كِتَابُ التّتَبُّعِ ٣٢- وَأَخْرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ ابنِ أَنجَرَ، عَن وَاصِلٍ، عَن أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَّارٍ، عَنِ النَِّيِّ ◌َّ: ((طُولُ صَلاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرُ خُطَبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ)). = جويرية بن أسماء. اهـ أقول: ما قاله الإمام النووي قَالُ محتمل، ويحتمل أن الإمام الزهري أرسل الحديث إلى عبدالله بن الحارث بن نوفل - لأن التدليس يشترط فيه أن يكون قد سمع من الشيخ الذي يدلس عنه- ورواه عن أبيه بدليل أنه صرح بالتحديث في رواية مالك، ولم يصرح في رواية يونس، ويؤيد هذا ما في «تهذيب التهذيب" وقال الآجري: قلت لأبي داود: الزهري سمع من عبدالله بن الحارث؟ قال: لا، سمع من بنيه. وذكر هذا الحافظ العلائي في «جامع التحصيل» (ج٢ ص٦٥٤) فقال: قال أبو عبد الله الآجري: قلت لأبي داود: الزهري سمع من عبدالله بن الحارث؟ قال: لا، سمع من ابنيه عبدالله بن عبدالله بن الحارث ومن عبيدالله بن عبدالله بن الحارث. ثم قال العلائي: قلت: روايته عن أبيهما عبدالله بن الحارث في «صحيح مسلم» و«سنن أبي داود" و"الترمذي) و«النسائي". اهـ وبعد: فالذي تطمئن إليه النفس هو ما قاله الدارقطني؛ لأن مالكًا أحفظ وأجل من يونس، ولأن الزهري مدلس ولم يصرح بالتحديث في رواية يونس، والله أعلم. وعذر مسلم رقماته، أنه ذكره في المتابعات ولعله ذكره ليبين علَّته، والله أعلم. ٣٢- الحديث الثاني والثلاثون: قال مسلم (ج٦ ص١٥٨) مع النووي: حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عبدالرَّحْمَنِ بْنُ عبدالملِكِ بنِ أَنْجَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَاصِلٍ بِنِ حَيَّانَ، قَالَ: قَالَ أَبُوَوَائِلٍ: خَطَبَنَا عَمَّارٌ فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلنَا: يَا أَبَّا اليَّقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ، فَقَالَ: إِنَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ يَقُولُ: ((إِنَّ طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاةَ، = (١) في (ز) حديث عمار بن أبجر، وليس كذلك، فابن أبجر هو: عبدالملك بن سعيد. ٢٦٠ كِتَابُ الَّتَبُّعِ الحديث ٣٢ ح وَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَنْجَرَ، عَن وَاصِلٍ، حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ ابنُهُ عَبدُالرَّحَمنِ وَسَعِيدُ بنُ بَشِيرٍ، وَخَالَفَهُ الأَعمَشُ، وَهُوَ أَحفَظُ لِحَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ مِنْهُ، رَوَاهُ عَن أَبِي وَائِلٍ، عَن عَمرِو بنِ شُرَحِيلَ، عَن عَبدِاللهِ قَولَهُ غَيْرَ مَرفُوعٍ، قَالَهُ الثَّورِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الأَعمَشِ. - وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا)). قال النووي جماله: هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني وقال: تفرد به ابن أبجر عن واصل عن أبي وائل، وخالفه الأعمش، وهو أحفظ لحديث أبي وائل، فحدث به عن أبي وائل عن ابن مسعود. هذا كلام الدارقطني. وقد قدمنا أن مثل هذا الاستدراك مردود؛ لأن ابن أبجر ثقة يجب قبول روايته. اهـ وقد سئل الدارقطني ◌َاللهُ، عن هذا الحديث كما في «العلل» (ج٣ ص ١٠) فقال: يرويه أبووائل واختلف عنه، فرواه الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبدالله، رواه فضيل عن الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله موقوفًا، وخالف الأعمشَ واصلُ بن حيان فرواه عن أبي وائل عن عمار بن ياسر عن النبي ◌َ، صَلى الله تفرد به عبدالملك بن أبجر عن واصل، وقد روي هذا الكلام عن عبدالله من وجه آخر موقوفًا أيضًا، وروي عن عمار بن ياسر أيضًا من وجه آخر. ورواه عدي بن ثابت واختلف عنه، فرواه العلاء بن صالح عن عدي بن ثابت عن أبي راشد عن عمار، ورواه مسعر عن عدي بن ثابت عن عمار مرسلاً، والقولان عن أبي وائل محفوظان: قول الأعمش وقول واصل جميعًا. اهـ فالظاهر أن القولين محفوظان عن أبي وائل، لا سيما ولحديث عمار شاهد أخرجه مسلم (ج٦ ص١٥٣)، والحاكم (ج١ ص٢٨٩) من حديث جابر بن سمرة نحوه.