النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كِتَابُ الإِلزَامَات
الحديث ٢١
وَقَد أَخْرَجَ ١ مُسلِمٌ عَن إِيَادٍ أَحَادِيثَهُ، رَوَى حَدِيثَهُ شُعبَةُ وَالثَّورِيُّ
وَمِسعَرٌ وَزُهَيْرٌ وَإِسْرَائِيلُ، وَالنَّاسُ بَعدُ.
= قَرَأَ القُرآنَ عَلَى عَهدِ عُمَرَ، قَالَ: أَتَيتُ النَِّيَّ :
قَومٍ يَشُقُّ أَن تُرَدَّ عَلَيهِم الهَدِيَّةُ.
فَأْهِدَيتُ لَهُ فَأَبِى، فَقَالَ: أَنَا مِن
وقال الطبراني ◌َّاللهَ، في «المعجم الكبير» (ج١٨ ص٣٤٣): ثَنَا عُمَرُ بنُ حَفصٍ
السَّدُوسِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ عٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ التََّرُ الْبَصرِيُّ، ثَنَا أَبُوالوَلِيدِ
الطََّالِيُّ، قَالا: ثَنَا عَبدُالله بنُ إِيَادِ بنِ لَقِيطٍ، ثَنَا إِيَادُ بنُ لَقِيطٍ، قَالَ: سَمِعتُ
قَيْسَ بِنَ النُّعَمَانِ السَّكُونِيَّ، قَالَ: انطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وََّّ وَمَعَهُ أَبُوبَكْرٍ مُستَخِفِيَانِ مِن
قُرَيْشٍ، فَمَرُّوا بِرَاعٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((هَل مِن شَاةٍ ضَرَبَهَا الفَحْلُ؟)) قَالَ:
لا، وَلَكِن هَاهُنَا شَاةٌ قَدْ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ، قَالَ: ((ائْتِنِي بِهَا))، فَأَتَّاهُ بِهَا فَمَسَحَ ضَرَعَهَا
وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ فَحَلَبَ، فَسَقَى أَبَا بَكرٍ، ثُّ حَلَبَ فَسَقَى الرَّاعِيَ، ثُمَّ حَلَبَ فَشَرِبَ فَقَالَ
لَهُ: نَاللهِ! مَا رَأَيتُ مِثْلَكَ !! مَن أَنتَ؟! قَالَ: ((إن أَخْبَرتُكَ تَكتُمْ عَلَيَّ؟)) قَالَ: نَعَم.
قَالَ: (أَنَا مُحُمَّدٌ رَسُولُ اللهِ )) قَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُ قُرَيشْ أَنَّكَ صَابِىٌّ؟ قَالَ: ((إِنَّهُم
يَقُولُونَ ذَلِكَ))، قَالَ: فَإِنِي أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ وَأَنَّهُ لا يَقدِرُ عَلَى مَا فَعَلْتَ إِلَّ
رَسُولٌ، ثُمَّ قَال لَهُ: أَتَّبِعُكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَِّيّ ◌ََّّ: ((أَمَّا الْيَومَ فَلا، وَلَكِن إِذَا سَمِعتَ أَنَّا
قَدِ ظَهَرنَا فَأْتِنَا))، فَأَتِى النَّبِيَّ ◌ََّّ بَعدَمَا ظَهَرَ بِالَدِينَةِ.
وقال الحاكم ◌َاللهُ، (ج٣ ص٨): حَدَّثَنَا أَبُوبَكرِ بنُ إِسحَاقَ، ثَنَا أَبُوالْوَلِيدِ، ثَنَا
عُبَيْدُالله بنُ إِيَادِ بنِ لَقِيطٍ، ثَنَا إِيَادُ بنُ لَقِيطٍ، عَن قَيسِ بنِ النُّعَانِ، قَالَ: لَا انطَلَقَ
النَّبِيِّ بََّّ وَأَبُوبَكرٍ مُستَخِفِيَينِ مَرَّا بِعَبْدِ يَرْعَى غَنَمَا فَاسْتَسْقَيَاهُ مِن اللَّبَنِ، فَقَالَ: مَا
عِندِي شَاةٌ تَحِلِبُ غَيْرَ أَنَّ هَاهُنَا عَنَاقًا حَمَلَتْ أَوَّلَ الشِّتَاءِ وَقَد أَخدَجَتْ وَمَا بَقِيَ لَهَا
لَبَنِّ، فَقَالَ: ((ادْعُ بِهَا))، فَدَعَا بِهَا فَاعْتَقَّلَهَا النَِّيُّ ◌َّ وَمَسَحَ ضَرْعَهَا وَدَعَا، حَتَّى
أَنْزَلَتْ، قَالَ: وَجَاءَ أَبُوبَكرٍ ◌ِ بِمِجَنَّ فَحَلَبَ فَسَقَى أَبًا بَكرٍ، ثُمَّ حَلَبَ فَسَقَى =
(١) في الأصلين: وقد أخرج عنه مسلم.
(٢) في "الإصابة» (ج٣ ص ٢٥١): فقلت.

الحديث ٢١
١٤٢
كِتَابُ الإِلزَامَات
زِيَادُ(١) عَن أُسَامَةَ، وَرَوَى عَنِ أُسَامَةَ أَيْضًا عَلِيُّ بِنُ الأَقمَرِ، وَمُجَاهِدٌ،
وَفِي رِوَايَتِهِمَا عَنْهَ نَظَرٌ.
=الزَّاعِي، ثُّ حَلَبَ فَشَرِبَ، فَقَالَ الرَّاعِي: بِاللهِ! مَن أَنتَ؟! فَوَالله مَا رَأَيتُ مِثْلَكَ
قَطُ، قَالَ: ((أَوَ تُراكَ تَكْتُمُ عَلَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ؟)) قَالَ: نَعَم، قَالَ: ((فَإِنّي مُحُمَّدٌ رَسولُ
اللهِ))، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزِعُ قُرَيْشٌ أَنَّهُ صَابِىٌ؟ قَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ ذلِكَ))، قَالَ:
فَأَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مَا جِئتَ بِهِ حَقٌّ، وَأَنَّهُ لا يَفعَلُ مَا فَعَلْتَ إلاَّ نَبِيّ، وَأَنَا
مُتَبِعُكَ، قَالَ: ((إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذْلِكَ يَوْمَكَ، فَإِذا بَلَغَكَ أَنّي قَدْ ظَهَرْتُ فَأَتِنا)).
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال الحافظ في «الإصابة»: أخرجه الطبراني وسنده صحيح.
(١) الحديث الحادي والعشرون: قال الإمام أحمد قَاللهُ، (ج٤ ص٢٧٨):
حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكِ،
قَالَ: أَتَيْتُ النَِّيَّ بَّ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ كَأَنَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَِّرُ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ
وَقَعَدْتُ، قَالَ: فَجَاءَتِ الأَعْرَابُ فَسَأَلُوهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَتَدَاوَى؟ قَالَ:
(( نَعَمْ، تَدَاوَوْا؛ فَإِنَّ اللّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً، إِلَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ، الهَرَمُ))
قَالَ: وَكَانَ أُسَامَةُ حِينَ كَبِرَ يَقُولُ: هَل تَرَوْنَ لي مِنْ دَوَاءِ الآنَ؟ قَالَ: وَسَأَلُوهُ عَنْ
أَشْيَاءَ هَل عَلَيْنَا حَرَجٌ في كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: ((عِبَادَ اللهِ، وَضَعَ اللهُ الحَرَجَ، إِلَّ امْرَأَ
اقْتَضَى(١) امْرَأْ مُسْلِمَا ظُلمَ، فَذَلِكَ حَرَجٌ وَهُلكٌ)) قَالُوا: مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ النَّاسُ يَا
رَسُولَ الله؟ قَالَ: (( خُلُقٌ حَسَنٌ)).
وأخرجه أبوداود (ج٤ ص١٩٢) ط حمص، والترمذي (ج٣ ص٢٥٨) وقال: هذا =
(١) في الأصل: اقتضى وصوابه: اقترض كما عند ابن ماجه وكما في «معجم الطبراني الكبير» (ج١
١٤٥، ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٥٢) وعند البخاري في «التاريخ» (ج٢
ص٢٠) ومعنى اقترض: اقتطع. قال ابن الأثير ◌َاقتَ، في مادة قرض: فيه وضع الحرج إلا امرأ
اقترض امرأً مسلمًا، وفي رواية: إلا من اقترض مسلماً ظلمًا، وفي أخرى: من اقترض عرض مسلم
أي: نال منه وقطعه بالغيبة وهو افتعال من القرض القطع. أهـ

١٤٣
الحديث ٢١
كِتَابُ الإِلِزَامَات
= حديث حسن صحيح، وابن ماجه (ح٢ ص١١٣٧) والبخاري في "الأدب المفرد"
ص (١٠٩)، وأبونعيم في «أخبار أصبهان» (ج٢ ص١٣)، والخطيب في "موضح أوهام
الجمع والتفريق" (ج٢ ص ١١٠)، والحميدي في «المسند» (ج٢ ص٣٦٣)، والطيالسي
(ج١ ص٣٤٣) من ترتيب المسند، وابن حبان (ج١ ص٤٣١)، والحاكم (ج١
ص١٢١) وصححه، و(ج ٤ ص١٩٨ و ١٩٩) من طرق عن زِيَادِ بنِ عِلَاقَةَ، ثم قال:
هذا حديث أسانيده صحيحة كلها على شرط الشيخين.
وقال الحاكم حَاللهَ، (ج٤ ص٣٩٩): حدَّثنا أبوالعبّاس محمَّد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن عليّ بن عمَّان العامريُّ، ثنا محمَّد بن عبيدِ الطَّنافسيُّ، ثنا مسعرٌ.
وحدَّثنا أبوبكر بن إسحاق الفقيه وعليّ بن حمشاذ العدل ومحمَّد بن عبدالله
الشَّافعيُّ وعبدالله بن محمَّدِ الصَّدلائيُّ، قالوا: ثنا محمَّد بن سليمان بن الحارث، ثنا
خلاد بن يحيى، ثنا مسعرٌ.
وأخبرني أبوبكرٍ محمَّد بن عمرٍو البزَّار ببغداد، ثنا محمَّد بن موسى القرشيُّ، ثنا
أبوبكرٍ الحنفيُّ، ثنا مسعر بن كِدَامٍ، عن زياد بن علاقة، عَن أُسَامَةَ بنِ شَرِيكٍ ◌ِفَتِهِ
قَالَ: شَهِدتُ رَسُولَ اللهِ وَالأَعَرَابُ يَسأَلُونَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَيْنَا خَرَجٌ في
كَذَا؟ عَلَيْنَا حَرَجٌ في كَذَا؟ لأَشِيَاءَ لَيسَ بِهَا بَأسّ، فَقَالَ: ((عِبَادَ اللهِ، إِنَّ اللّهَ وَضَعَ
الحَرَجَ إِلَّ مَنِ اقْتَرَفَ مِنْ عِرضِ امْرِيْ مُسْلِمٍ ظُلْماً، فَذْلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلكَ))، فَقَالُوا:
تَدَاوَى يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: (نَعَمْ تَداوَوْا عِبادَ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعالى لَمْ يَضَعْ داءً إِلاَّ
وَضَعَ لَهُ دَواءً، غَيْرَ دَاءٍ واحِدٍ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُوَ؟ قال: ((الْهَرَم)). قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللهِ، مَا خَيرُ مَا أُعْطِيَ الإِنسَانُ؟ قَالَ: ((خُلُقٌ حَسَنٌ)).
هذا حديث صحيح الإسناد، فقد رواه عشرة من أئمة المسلمين وثقاتهم عن
زياد بن علاقة:
فمنهم: مسعر بن كدام كما تقدم ذكري له.
ومنهم: مالك بن مِغْوَلِ البجلي: حدثني أبوأحمد محمد بن أحمد الحافظ، ثنا =

١٤٤
كِتَابُ الإِلزَامَات
الحديث ٢١
= يحيى بن محمد الحافظ، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا أحمد بن محمد بن أبي
الخَتَاجِر بطرابلس وكان ثقةً مأمونًا، حدثنا محمد بن مصعب القرقسائي، عن
مالك بن مغول، عن زياد بن علاقة.
ومنهم: عمرو بن قيس الملائي: أخبرناه أبوبكر الشافعي، ثنا إبراهيم بن إسحاق
الحربي، ثنا أبوبكر وعثمان ابنا أبي شيبة، قالا: ثنا جرير، عن الأعمش.
ومنهم: شعبة بن الحجاج: حدثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن
مرزوق البصري بمصر، ثنا سعيد بن عامر، ثنا شبعة.
قال: وحدثنا الشيخ أبوبكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن غالب، ثنا مسلمة بن
إبراهيم، ثنا شعبة.
وحدثني أبوبكر محمد بن علي المؤدب، ثنا أبوالوليد الطيالسي، ثنا شعبة، عن
زياد بن علاقة.
وأخبرني أبوعمرو محمد بن جعفر الزاهد العدل، ثنا يحيى بن محمد البختري، ثنا
عبدالله بن معاذ العنبري، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن زياد بن علاقة.
ومنهم: محمد بن جُحَادَةَ الأيادي: حدثنا أبوعلي الحسين بن علي الحافظ، أنبأ
سهل بن أحمد الواسطي، ثنا عبدالقدوس بن محمد بن عبدالكبير بن شعيب بن
الحبحاب، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا عمران القطان، ثنا محمد بن جحادة.
ومنهم: أبو حمزة محمد بن ميمون السكري: أنبأ أبوالحسن محمد بن عبدالله السني
بِمَرْوَ، ثنا أبو الموجه، أنبأ عبدان، أنبأ أبو حمزة، عن زياد بن علاقة.
ومنهم: أبو عوانة الوضاح: أخبرني أبوبكر الشافعي، ثنا إبراهيم بن إسحاق
الحربي، ثنا عفان بن مسلم، ثنا شعبة وأبوعوانة، عن زياد بن عِلَاقَةً.
ومنهم: سفيان بن عيينة الهلالي: حدثنا أبوبكر بن إسحاق وعلي بن حمشاذ وأبوبكر
الشافعي، قالوا: ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن زياد بن علاقة . =

١٤٥
الحديث ٢١
كِتَابُ الإِلزَامَات
=
ومنهم: عثمان بن حكيم الأودي: حدَّثنا أبو جعفرٍ محمَّد بن أحمد بن سعيدٍ
المذكِّر، ثنا أبوزرعة الإمام، ثنا عثمان بن حكيم، ثنا زياد بن عِلاقَةَ، ثَنَا أُسَامَةُ بنُ
شَرِيكٍ، قَالَ: كُنَّ جُلُوسًا عِندَ النَّبِيِّ ◌ََّّ كَأَنَا عَلَى رُءوسِنَا الطَّيْرُ لا يَتَكَلَّ مِنَّا مُتَكَلٌِّ إِذ.
جَاءَهُ نَاسِ مِن الأَعرَابِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفِتِنَا في كَذَا، أَفْتِنَا في كَذَا، فَقَالَ:
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الأَعْرابِ، وَضَعَ اللهُ الحَرَجَ إِلَّ مَنِ افْتَرَضَ لأَخِيهِ عِرْضًا، فَذْلِكَ
الّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ)) قَالُوا: أَفَتَتَدَاوَى يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَمْ
يُنْزِلْ داءَ إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ)). قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ:
((الهَرَمُ)). قَالُوا: فَمَنْ أَحَبُّ عِبَادِ الله إلى الله؟ قَالَ: ((أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا)).
ومنهم: شيبان بن عبد الرحمن، عن زياد بن علاقة.
ومنهم: زهير بن معاوية الجعفي: أخبرنا الشيخ أبوبكر بن إسحاق، أنبأ
إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ أبوخيثمة زهير بن معاوية، عن زياد بن
علاقة، عن أسامة بن شريك.
ومنهم: عمرو بن أبي قيس الرازي: أخبرناه عبدالصمد بن علي بن مكرم البزار
ببغداد، ثنا يعقوب بن يوسف القزويني، حدثني محمد بن سعيد بن سابق، ثنا
عمرو بن أبي قیس، عن سماك بن حرب.
ومنهم: محمد بن بِشْرِ بن بَشِيرٍ الأسلمي، وهو من أعز الثقات: حدّثناه أبو الحسن
محمد بن الحسن النصر أبادي، ثنا أبومحمد عبدالله بن إسحاق الدوري، ثنا أبويعلى
البصري، ثنا أبوعاصم.
قال الحاكم مثل: وقد أُخبرت عن سليمان بن يوسف الحراني، عن أبي عاصم، ثنا
محمد بن بشر بن بشير الأسلمي، عن زياد بن علاقة.
ومنهم: إسرائيل بن يونس السَّبِيعِي: أخبرناه أبوبكر الشافعي، حدّثني إسحاق بن
الحسن الحربي، ثنا عبدالله بن رجاء، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، فذكر الحديث.
قال الحاكم راق: قد ذكرت من طرق هذا الحديث أقل من النصف؛ فإني تتبعت =

١٤٦
كِتَابُ الإِلزَامَات
الحديث ٢١
= من اتفق الشيخان طريقتها على الحجة به في الصحيحين، وبقي في كتابي أكثر من
النصف، ليتأمل طالب هذا العلم ويترك مثل هذا الحديث على إشهاده وكثرة رواته
بأن لا يوجد له عن الصحابي إلا تابعي واحد مقبول ثقة.
قال لي أبوالحسن علي بن عمر الحافظ ◌َاللهُ: لِمَ أسقطا حديث أسامة بن شريك
من الكتابين؟ قلت: لأنهما لم يجدا لأسامة بن شريك راويًا غير زياد بن علاقة.
فحدثني أبوالحسن والته وكتبه لي بخطه قال: قد أخرج البخاري ◌َالَ، عن
يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن
مرداس الأسلمي طِثَّه، عن النبيِّ بَّ أنه قال: ((يَذْهَبُ الصَّالِحِونَ أَسْلاقًا))،
الحديث وليس لمرداس راوٍ غير قيس.
وقد أخرج البخاري حديثين عن زهرة بن معبد عن جدّه عبدالله بن هشام بن
زهرة، عن النبيّ وليس لعبدالله راوٍ غير زهرة. وقد اتفقا جميعًا على إخراج حديث
قيس بن أبي حازم، عن عدي بن عَمِيرَةً، عن النبيّ أنه قال: (( مَنِ اسْتَعْمَلْناهُ عَلَى
عَمَلٍ)). وليس لعدي بن عميرة راوٍ غير قيس.
وقد اتفقا جميعًا على حديث ◌َجْزَأَةً بن زاهر الأسلمي، عن أبيه، عن النبيّ في
النهي عن لحوم الحمر الأهلية، وليس لزاهر راوٍ غير مجزأة.
وأخرج البخاري حديث الحسن عن عمرو بن تغلب وليس لعمرو راوٍ غير
الحسن. وأخرج أيضًا حديث الزهري وأخرجا جميعًا حديث الحسن عن عمرو بن
تغلب وليس له راو غير الحسن. وحديث زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك أصح
وأشهر، وأكثر رواة من هذه الأحاديث قال أبوالحسن: وقد روى عمر بن الأرقم
ومجاهد عن أسامة بن شريك.
فالاتو عبد الرّحمن: والحديث على شرط الشيخين.

١٤٧
الحدیث ٢٢
كِتَابُ الإِلزَامَات
بَّ عَنْ بَيْعِ المَاءِ(١). رَوَى عَنْهُ
إِيَاسُ بنُ عَبدِ الْمُزَنِيُّ °: نَهَى النَِّيُّ
أَبُوالِنْهَالِ عَبْدُ الرَّحَمَنِ بنُ مُطِعِمٍ.
وَقَد أَخْرَجًا(٢) عَنْهُ حَدِيثَ البَرَاءِ وَزَيدِ بنِ أَرقَمَ.
بِشرُ بنُ سُحَيمٍ (٣)، رَوَى عَنْهُ نَافِعُ بنُ جُبَيْرٍ، قَالَهُ عَنْهُ عَمُرُو بنُ دِينَارٍ،
وَحَبِيبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ.
(١) الحديث الثاني والعشرون: قال الإمام أحمد جَاللهُ، (ج٤ ص١٣٨): حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَني أبو الِنْهَالِ، سَمِعَ إِيَاسَ بْنَ عَبدِ الْمُزَنِيَّ وَكَانَ مِنْ
مَّ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الَاءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ فَلْ نَهَى عَنْ بَيْعِ
أَصْحَابِ النَّبِّ
المَاءِ. لا يَدْرِي عَمْرٌو أَيَّ مَاءِ هُوَ.
ورواه أبوداود (ج٢ ص٢٤٩) ط ح، والترمذي (ج٢ ص ٢٥٥) ط هندية مع
التحفة، والبخاري في "التاريخ الكبير» (ج١ ص ٤٤٠)، والحميدي (ج٢ ص ٤٠٥)،
والحاكم (ج٢ ص ٦١).
والحديث على شرط الشيخين.
(٢) قال البخاري جَاللهُ، (ج٤ ص٣٨٢) ط س مع "الفتح": حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ
عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أبي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمِنْهَالَ ، قَالَ:
سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ◌ِهِ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: هَذَا
خَيْرٌ مِنِّي، فَكِلاهُمَا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ الله ◌ََّّ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالوَرِقِ دَيْنًا.
وأخرجه مسلم (ج٥ ص ٤٥) ط المشهد الحسيني.
(٣) الحديث الثالث والعشرون: قال الإمام أحمد (ج٣ ص٤١٥): حَدَّثَنَا
وَكِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ وَعبدالرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أبي ثَابِتٍ، قَالَ : =
(١) في الأصلين: عبدالله، والصواب بدون إضافة، كما في حاشية (ب) و(تهذيب التهذيب"، وكما
قاله الحافظ في «التقريب".
٢ صوابه: (سمعت أبا المنهال) كما في الطبعة الحلبية مع الفتح (ج٥ ص ٢٨٧).

١٤٨
كِتَابُ الإِلزَامَات
الحدیث ٢٤
ثَابِتُ بنُ يَزِيدَ بنِ وَدِيعَةً(١)، رَوَى عَنْهُ الْبَرَاءُ بنُ عَازِبٍ، وَعَامِرُ بنُ
سَعْدِ البَجَلِيُّ، وَزَيْدُ بنُ وَهَبٍ (١، لَهُ حَدِيثَانِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ، حَدِيثُ
الضِّبَابِ، وَحَدِيثُ الرُّخصَةِ في الغِنَاءِ في العُرسِ. رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ ®
السَّبِيعِيُّ، عَن عَامِرِ بنِ سَعدٍ، حَدَّثَ بِهِ الثَّورِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ.
وَقَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ: عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ، أَنَّ النَِّّ وَّ خَطَبَ فِي يَوْمِ التَّشْرِيقِ، قَالَ
عبدالرَّحْمَنِ: في أَيَّامِ الحَجِّ فَقَالَ: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ
أَامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ)).
ثم ذكره من طريق عمرو بن دينار، عن نافع به، ومن طريق شعبة عن حبيب أنه سمع
نافع بن جبير به، وأخرجه النسائي (ج٨ ص٩٢)، وابن ماجه (ج١ ص٥٤٨).
والحديث على شرط الشيخين.
(١) الحديث الرابع والعشرون: قال الإمام أحمد وَاللّهُ، (ج٤ ص٢٢٠): حَدَّثَنَا
مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، يُحَدِّثُ عَنْ
ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّةِ أَنَّ رَجُلاً أَتَاهُ بِضِبَابٍ قَدِ اخْتَشَهَا، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى
ضَبِّ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ أُمَّةً مُسِخَتْ فَلا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا)).
ثم ذكر له طرقًا منها طريق عن زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن
ثابت بن وديعة به.
والحديث أخرجه أبوداود (ج٢ ص٣١٨) ط ح، والنسائي (ج٧ ص١٧٦)، وابن
ماجه (ج٢ ص١٠٧٨)، والطيالسي (ج١ ص٣٢٨) من ترتيب المسند، ويعقوب
الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج١ ص٣٢٣)، وأبونعيم في «الحلية" (ج١ ص٣٥٢)
كلهم من طريق شعبة، عن الحكم، عن زيد بن وهب، عن البراء، عن ثابت بن
وديعة به.
(١) في الأصلين: (وهيب)، والصواب ما أثبتناه كما في كتب الرجال.
(٢) في الأصلين: زيادة (عنه) بعد أبي إسحاق والصواب حذفها كما فعلت.
=

١٤٩
الحديث ٢٥
كِتَابُ الإِلزَامَات
قُرَظَةُ بنُ كَعبٍ (١)، رَوَى عَنهُ الشَّعِيُّ وَعَامِرُ بنُ سَعدِ البَجَلِيُّ.
= وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (ج٢ ص ١٧٠ و١٧١) من حديث زيد بن
وهب، عن ثابت به، ومن حديث زيد بن وهب، عن البراء، عن ثابت به، ومن
حديث زيد بن وهب عن عبدالرحمن بن حَسَنَةً، عن النبي ◌َِّ، ثم قال: وحديث
ثابت أصح، وفي نفس الحديث نظر.
قال ابن عمر: عن النبيِ بَلّ: ((لا آكله ولا أُحرِّمه)).
وقال ابن عباس: لو كان حرامًا لم يؤكل على مائدة النبي ◌َّـ اهـ
وفي «تهذيب التهذيب" في ترجمة ثابت بن وديعة، وقال ابن السكن وابن
عبدالبر: حديثه في الضب يختلفون فيه اختلافًا كثيرًا، قال الحافظ: قلت: وقد
صححه الدارقطني، وأخرجه أبوذر الهرري في «المستدرك على الصحيحين».
(١) الحديث الخامس والعشرون: قال الحاكم الله، في "المستدرك» (ج٢
ص١٨٤): أَخْبَرَنِي مُمَّدُ بِنُ صَالِحِ بنِ هَانِيٍ، ثَنَا إِبِرَاهِيمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَحَدَّثَنَا
أَبُوعَلِيِّ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بِنُ العَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ، فَالا: ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ
جَعَفَرٍ، ثَنَا شُعبَةُ، سَمِعتُ أَبًا إِسحَاقَ يُحَدِّثُ عَن عَامِرِ بنِ سَعدٍ، قَالَ: كُنتُ مَعَ
ثَابِتِ بنِ وَدِيعَةَ وَقُرَظَةَ بنِ كَعْبٍ ◌ِّها في عُرسٍ فَسَمِعتُ صَوتًا، فَقُلتُ: أَلا تَسمَعَانٍ؟
فَقَالا: إِنَّهُ رُخِّصَ في الغِنَاءِ في العُرسِ، وَالْبُكَاءِ عَلَى الَيْتِ مِن غَيرِ نِيَاحَةٍ.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وسكت عليه الذهبي
ثم ذكر له طريقًا أخرى من طريق شيخه أبي بكر بن أبي دارم أحمد بن محمد،
وهو غير ثقة.
وأخرجه النسائي (ج٦ ص١٠٩) كما عند الحاكم في الطريق الثانية من حديث
شريك عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، قال: دخلت على قرظة بن كعب وأبي
مسعود الأنصاري في عرس ... الحديث، فخالف في أحد صحابييه.
والحديث ضعيفً بطريقيه؛ لأنه يدور على عامر بن سعد البجلي، =

١٥٠
كِتَابُ الإِلزَامَات
الحديث ٢٦
عَبْدُ الرَّحَمَنِ بنُ حَسَنَةَ(١)١، رَوَى عَنْهُ زَيْدُ بنُ وَهبٍ، رَوَاهُ عَنْهُ الأَعمَشُ.
=وعامر بن سعد روى عنه ثلاثة ولم يوثقه معتبر كما في «تهذيب التهذيب" فعلى هذا
فهو مجهول الحال. وقد قال الحافظ في «التقريب»: إنه مقبول، يعني إذا توبع، وإلا
فلين، كما ذكر ذلك في المقدمة.
(١) الحديث السادس والعشرون: قال الإمام أحمد (ج٤ ص١٩٦): حَدَّثَنَا
أبومُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، قَالَ:
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّ وَفِي يَدِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَّةِ، قَالَ: فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَلَسَ فَبَالَ إِلَيْهِ
النَِّيّ ◌َّ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ المَرْأَةُ! قَالَ: فَسَمِعَهُ النَُّّ
وَّ فَقَالَ: ((وَيْحَكَ أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ
شَيْ ءٌ مِنَ البَوْلِ فَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ فَعُذِّبَ في قَبْرِهِ)).
الحديث أخرجه أبوداود (ج١ ص٥) ط ح، والنسائي (ج١ ص٢٨)، وابن ماجه
(ج١ ص١٢٤)، والحميدي (ج٢ ص ٣٩٠)، ويعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ"
(ج١ ص٢٨٤)، والحاكم (ج١ ص١٨٤ و١٨٥) وقال: صحيح الإسناد على شرط
الشيخين إلى أن يبلغ تفرد زيد بن وهب بالرواية عن عبدالرحمن بن حسنة، ولم
يخرجاه بهذا اللفظ. اهـ
قلت: بل هو على شرطهما بعد بلوغه، فقد أخرجا لصحابة تفرد عنهم بعض
التابعين، كما ذكره الدارقطني في «الإلزامات".
وقال الحافظ في «الفتح» (ج١ ص٣٢٨) وهو حديث صحيح صححه الدارقطني وغيره.
حديث آخر لعبدالرحمن بن حسنة تقدم أن البخاري قال: وفي نفس الحديث نظر.
قال الإمام أحمد جَاللهُ، (ج٤ ص١٩٦): حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الأَغْمَشِ.
وَحَدَّثَنَا وَكِيعُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ المَعْنَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ =
(١) صحف هذا الاسم في الأصلين، وقد أثبته على الصواب.

١٥١
الحديث ٢٧
كِتَابُ الإِلِزَامَات
ثَعلَبَةُ بنُ الحَكَمِ اللَّيِيُّ(١)، رَوَى عَنْهُ سِمَاكُ بنُ حَرَبٍ، وَيَزِيدُ بنُ أَبي
زِيَادٍ، قَالَهُ جَرِيرُ الضَّ، عَن يَزِيدَ بنِ أَبِي زِیَادٍ.
= عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ - قَالَ وَكِيعٌ: الْجُهَنِيِّ-، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ فَأَصَابَتْنَا
مَجَاعَةٌ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةِ الطِّبَابِ، فَاتَّخَذْنَا مِنْهَا فَطَبَخْنَا في قُدُورِنَا، فَسَأَلْنَا النَِّيَّ
بَّهِ فَقَالَ: ((أُمَّةٌ فُقِدَتْ أَوْ مُسِخَتْ)) . -شَكَّ يَخْبَى وَاللهُ أَعْلَمُ، فَأَمَرَنَا فَأَكْفَأْنَا القُدُورَ.
قَالَ وَكِيعُ: ((مُسِخَتْ، فَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ))، فَأَكْفَأْنَاهَا وَإِنَّا لَجِيَاعٌ.
الحديث ظاهر إسناده الصحة ولولا قول البخاري المتقدم لحكمت عليه بأنه
صحيح على شرط الشيخين.
(١) الحديث السابع والعشرون: قال الحاكم ◌َاللّهُ، (ج٢ ص١٣٤): حَدَّثَنَا
أَبُوالعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بنُ إِسحَاقَ الصَّغَانيّ، حَدَّثَنَا أَبُوعَاصِمٍ
الضَّخَّاكُ بنُ مَخَلَدٍ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَن سِمَاكِ بنِ حَربٍ، عَن ثَعلَبَةَ بنِ الحَكَمِ ◌ِّله
قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ وََّّ يَقُولُ: ((النُّهَبَةُ لا تَحِلُّ، فَأَكِفِئُوا القُدُورَ)).
وهكذا رواه ◌ُنْدَرٌ وابن أبي عدي، عن شعبة فذكروا سماع ثعلبة من النبي
صَلى الله
وهو حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه لحديث سماك، فإنه رواه مرة عن ثعلبة بن الحكم،
عن ابن عباس طِرُقْتُها عن النبي ◌َّه. ثم ذكره الحاكم من طريق أسباط بن نصر، عن
سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم، عن ابن عباس طريّها عن النبي ◌َُّلِّ.
قلت: وأسباط لا يقاوم شعبة، فالأول أصح.
وقد أخرجه من طريق شعبة الطحاوي في «معاني الآثار» (ج٣ ص٤٩) وقد تابع
شعبة إسرائيل وزكريا بن أبي زائدة وغيرهما كما في «معاني الآثار" وشريك عند ابن
حبان كما في "إتحاف المهرة) وأبو الأحوص عند ابن ماجه (ج٢ ص١٢٩٩) ورواه أحمد
(ج١ ص٩٧) ولم يسم الصحابي عند أحمد.
وقال الحافظ في «الإصابة" في ترجمة ثعلبة: إن سنده صحيح، وقال المعلق على
ابن ماجه في "الزوائد»: إسناده صحيح رجاله ثقات.

١٥٢
كِتَابُ الإِلزَامَات
الحديث ٢٨
جَبَلَةُ بنُ حَارِثَةً(١) أَخُو زَيدِ، رَوَى عَنْهُ أَبُوعَمٍو الشَّيبَانِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ
السَّبِيعِيُّ، قَالَهُ عَلِيُّ بنُ مُسهِرٍ وَغَيْرُهُ، عَن إِسمَاعِيلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، عن
أَبِي عَمرِوِ الشَّيبَانِيِّ عَنْهُ، وَقَالَهُ زُهَيْرٌ وَغيرُهُ، عَن أَبِي إِسحَاقَ، عَن جَبَلَةَ.
(١) الحديث الثامن والعشرون: قال الترمذي ماله، (ج٤ ص ٣٥٠) ط هندية
مع "التحفة": حَدَّثَنَا الجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدِ البَصْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ
عُمَرَ بْنِ الرُّومِيِّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو
الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَارِثَةَ أَخُو زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ وَلَّ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْعَثْ مَعِي زَيْدًا قَالَ: ((هُوَ ذَا، قَالَ: فَإِنِ
انْطَلَقَ مَعَكَ لَمْ أَمْنَعْهُ)) قَالَ زَيْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ! لا أَخْتَارُ عَلَيْكَ أَحَدًا، قَالَ:
فَرَأَيْتُ رَأْيَ أَخِي أَفْضَلَ مِنْ رَأْيِي.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الرُّومِيِّ عَن عَلِيِّ بنِ
مُسهِرٍ. اهـ
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير» (ج٢ ص٢١٨)، والحاكم (ج٣ ص٢١٤)
وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وسكت عليه الذهبي.
حدیثان لم يَصِحًّا:
١ قال الطبراني جَاللهُ، في «الكبير» (ج٢ ص٣٢٢): حَدَّثَنَا بِشرُ بنُ مُوسَى، ثَنَا
مُمَّدُ بنُ سَعِيدِ بنِ الأَصْبَهَائيّ. وَثَنَا أَحَمَدُ بنُ عَمْرٍو القِطَرَانُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الطُّفَيلِ ح
وَثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ الْحَضَرَمِيُّ، ثَنَا يَحَتَّى الْحَِّانِيُّ، قَالُوا: ثَنَا شَرِيكٌ، عَن أَبِي إِسحَاقَ، عَن
جَبَلَّةَ بنِ حَارِثَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيََُّّّ إِذَا لَم يَغْزُ أَعطَى سِلاحَهُ عَلِيًّا أَوْ أُسَامَةَ مِّها .
شريك هو ابن عبدالله النخعي ساء حفظه لما ولي القضاء، وأبوإسحاق هو
السبيعي عمرو بن عبدالله مدلس ولم يصرح بالتحديث.
(١ في الأصلين: (مسعر) والصواب ما أثبتناه كما تراه في السند، وكما في كتب الرجال.
=

الحدیث ٢٩
١٥٣
كِتَابُ الإِلِزَامَات
حُبِشِيُّ بِنُ جُنَادَةَ (١)، رَوَى عَنْهُ الشَّعبِيُّ وَأَبُوإِسحَاقَ وَابْنُهُ عَبْدُالرَّحَمَنِ بنُ
حُبشِئٍّ
١)
.
= ٢ قال الطبراني جَاللهُ، في «الكبير» (ج٢ ص٣٢٢): حَدَّثَنَا أَحَمَدُ بنُ عَمٍو
القِطْرَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الطُّفَيلِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَن أَبِي إِسحَاقَ، عَن جَبَلَةَ بنِ حَارِثَةَ،
أن النبي ◌َّ قال: ((إِذَا أَوَيتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأ: ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ حَتَّى
تَمُرَّ بِآخِرِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِن الشِّركِ)).
وذا كالأول، ويزاد عليه أنه قد ذكر الحافظ ابن كثير هذا الحديث في «تفسيره"
(ج٤ ص ٥٦٠) من طريق شريك عن أبي إسحاق، عن عبدالله بن نوفل، عن
الحارث بن جبلة، فذكره، فعلم أنه قد اختلف فيه على أبي إسحاق، أو على شريك،
والله أعلم.
(١) الحديث التاسع والعشرون: قال الإمام أحمد في «مسنده" (ج٤ ص١٦٤)
حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ آدَمَ وَابْنُ أبي بُكَيْرٍ، فَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ
حُبْشِيٌّ بْنِ جُنَادَةَ، قَالَ يَخْتَّى بْنُ آدَمَ السَّلُوْلِيُّ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ يَوْمَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((عَلِيٍّ مِنَّ وَأَنَا مِنْهُ، ولا يُؤَدِّي عَنَّ إِلَّ أَنَا أَوْ عَلِيٌّ)) وَقَالَ ابْنُ
أبي بُكَثِرِ: ((لا يَقْضِي عَنِّ دَيْنِ إِلَّ أَنَا أَوْ عَلِّ ◌ِّهِ)).
ثم ذكر له أسانيد وفي بعضها سؤال شريك القاضي لأبي إسحاق: أَنَّى سمع من
حبشي؟ فقال أبو إسحاق: وقف حُبشيٌّ علينا على فرس له في مجلسنا في جَبَّانَةِ السَّبِيعِ.
والحديث على شرط الشيخين.
وأخرجه الترمذي (ج٤ ص٢٢٨) مع «تحفة الأحوذي؟ ط هندية، وابن ماجه
(ج١ ص٤٤)، والنسائي في «الخصائص" ص (٢٠)، وابن أبي شيبة في «المصنف)
(ج١٢ ص٥٩)، وابن جرير في «التاريخ» (ج١٣ ص٥١)، والطبراني في «الكبير»
(ج٤ ص١٩)، وأبونعيم في «تاريخ أصبهان» (ج١ ص٢٥٣)، وقال الترمذي: حديث =
(١) في الأصلين: (ابن عيسى) والصواب ما أثبتناه.

الحديث ٢٩
١٥٤
كِتَابُ الإِلزَامَات
= حسن غريب صحيح.
والحديث عند الترمذي وابن ماجه من طريق شريك القاضي، ساء حفظه لما وَلي
القضاء، ولکنه مُتَابَع کما ترى.
حديث آخر:
قال الإمام أحمد حَاللهُ، (ج٤ ص١٦٥): حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ آدَمَ، وَيَحْتَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ،
قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِيٍّ بْنِ جُنَادَةَ، قَالَ يَخْتَى: وَكَانَ مِمَّنْ
شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّ: ((اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ))، قَالُوا: يَا
رَسُولَ اللهِ وَالُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: ((اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ
وَالْمُقَصّرِينَ؟ قَالَ في الثَّالِئَةِ: ((وَالمُقَصِّرِينَ)).
هذا حديث صحيحُ على شرط الشيخين.
حديث آخر:
قال الإمام أحمد ◌َّهُ: حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ آدَمَ وَيَحْتَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ قَالا: حَدَّثَنَا
إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِيٌّ بْنِ جُنَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((مَنْ
سَأَلَ مِنْ غَيْرِ فَقْرٍ فَكَأَّا يَأْكُلُ الْجَمْرَ)).
حَدَّثَنَا أَبُوأَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِشْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِيٌّ بْنِ
جُنَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ يَقُولُ: ((مَنْ سَأَلَ مِنْ غَيْرِ فَقْرٍ ... ))، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
هذا حديث صحيحُ على شرط الشيخين.
فائدة: ثلاثة أحاديث من حديث حبشي لم تصح:
(١) قال الطبراني جَاللهُ، (ج٤ ص٢٠) من "المعجم الكبير»: حَدَّثَنَا الْحُسَينُ بنُ
إِسحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بنُ نَجِرٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بنُ الفَضلِ، عَن سُليمَانَ بنِ قَرْمِ الضَّبِّ،
عَن أَبي إِسحَاقَ الهَمَدَانيٌّ، قَالَ: سَمِعتُ حُبِشِيَّ بنَ جُنَادَةَ يَقُولُ: سَمِعتُ رَسُولَ الله
وَرِّ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمُّ: («اللهُمَّ مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيِّ مَولاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَن
وَالاهُ، وَعَادٍ مَن عَادَاهُ، وَانصُرْ مَن نَصَرَهُ، وَأَعِنْ مَن أَعَانَهُ)).
=

.
الحدیث ٢٩
١٥٥
كِتَابُ الإِلزَامَات
= هذا حديث ضعيفٌ، سليمان بن قَرْمِ وسلمة بن الفضل مختلف فيهما
والراجح ضعفهما، ولا سيما والحديث يوافق بدعتهما، فهما شيعيان، وسليمان بن قرم
أسوأ حالاً في التشيع.
وأما علي بن بحر فترجم في «تهذيب التهذيب) وقد وثقه أحمد وغيره.
وأما الحسين بن إسحاق فمترجم في «سير أعلام النبلاء» (ج٤ ص٥٧) قال الإمام
الذهبِي حَالَّ،: وكان من الحفاظ الرَّحَّالةِ، أكثر عنه أبوالقاسم الطبراني.
(٢) قال الطبراني ﴿وَاللهُ، (ج٤ ص٢٠): حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بنُ يَحَِى بِنِ مَنده الأَصْبَهَائِيُّ،
ثَنَا إِسمَاعِيلُ بنُ عَبدِ الله الأَصبِهَانِيُّ، ثَنَا إِسَمَاعِيلُ بنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُومَرَمَ عَبدُ الغَفَّارِ بنُ
القَاسِمِ، عَن أَبي إِسحَاقَ، عَن حُبِشِيٍّ بنِ جُنَادَةً، عَنِ النَّبِيِّ بَّ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيّ: (( أَنْتَ
مِنِّ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى)).
حديث ضعيف جدًّا، عبدالغفار بن القاسم أبومريم قال الحافظ الذهبي: رافضي
ليس بثقة، قال علي بن المديني: كان يضع الحديث، إلى أن قال الذهبي جماله:
أحمد بن صالح، حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا الحسين بن الحسن الفزاري، حدثنا
عبدالغفار بن القاسم، حدثني عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
قال: حدثني بريدة، قال: قال رسول الله عَلّ: ((عَلِيٌّ مَولى مَن كُنتُ مَولاه). اهـ
المراد من «الميزان» وهذا يدل على أنه مع كذبه قد اضطرب في الحديث، فتارة يرويه
عن أبي إسحاق عن حبشي، وأخرى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بريدة.
٣) قال الطبراني ◌َّاللهَ، في "المعجم الكبير» (ج٤ ص٢٠): حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ
◌َدَانَ الْحَنَفِيُّ الأَصبَهَانِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بنُ مُوسَى بِنِ عُبَيدِ الْحَارِثِيُّ الكُوفِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُالله بنُ
مُوسَى، ثَنَا إِسرَائِيلُ، عَن أَبِي إِسحَاقَ، عَن حُبشِيٌّ بنِ جُنَادَةَ، قَالَ: سَمِعتُ
رَسُولَ اللهِ تََّّ يَقُولُ: ((المَعْكُ طَرَفٌ مِن الظُّلِ)).
المَعْكُ -بسكون العين -: المطل والَيُّ بأداء الحق، كما في «فيض القدير".
والحديث أخرجه أبونعيم في «الحلية" (ج٤ ص ٣٤٥) وقال: غريب من حديث =

الحديث ٣٠
١٥٦
كِتَابُ الإِلزَامَات
◌َ: هَل لِلإِسلامِ مِن مُنتَهَى؟ (١). رَوَى عَنْهُ
كُرِزُ بنُ عَلقَمَةَ، عَن النَِّيِّ
عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، قَالَهُ الزُّهرِيُّ وَعَبدُ الوَاحِدِ بنُ قَيسٍ.
=أبي إسحاق، تفرد به عبيدالله.
وأقول: هو حديث ضعيفً ورجاله كلهم ثقات، إلا علي بن موسى بن
عبيد، فعبيدالله بن موسى فمن فوقه من رجال «التهذيب" ومن رجال الشيخين،
وشيخ الطبراني عباس بن حمدان ترجمه أبونعيم في «أخبار أصبهان» (ج٢ ص١٤١)
وقال: ثبت ثقة كان من عباد الله الصالحين، صنف المسند يروي عن العراقيين
والأصبهانيين. اهـ
أما علي بن موسى بن عبيد فلم أجد له ترجمة، وهكذا قال الهيثمي في «المجمع»
(ج ٤ ص٢٩٨): رواه الطبراني وفيه علي بن موسى بن عبيدة ولم أعرفه. اهـ كذا عنده
ابن عبيدة، وفي «المعجم" ابن عبيد، فالله أعلم أي ذينك أصح.
(١) الحديث الثلاثون: قال الإمام أحمد جمالله، (ج٣ ص ٤٧٧): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلَقَمَةَ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ،
هَل لِلإِسْلامِ مِنْ مُنْتَهَى؟ قَالَ: ((أَّا أَهْلِ بَيْتٍ - وَقَالَ في مَوْضِعِ آخَرَ قَالَ: نَعَمْ، أَّا
أَهْلِ بَيْتٍ- مِنَ العَرَبِ أَوِ العَجَمِ، أَرَادَ اللهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ)) قَالَ: ثُمُ
مَهْ؟ قَالَ: (ثُّ تَفَعُ الفِتَنُ كَأََّا الظُّلَلُ)) قَالَ: كَلََّ، وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ: ((تَى،
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! ثُمَّ تَعُودُونَ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا، يَطْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)).
وَقُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَسَاوِدَ صُبًّا، قَالَ سُفْيَانُ: الحِيَّةُ السَّوْدَاءُ تَنْصَبُّ،
أَيْ: تَرْتَفِعُ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ
كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ أَغْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِلإِسْلامِ مِنْ مُنْتَهَى؟
قَالَ: ((نَعَمْ، أَّا أَهْلٍ بَيْتٍ مِنَ العَرَبِ أَوِ العَجَمِ أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ◌ِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ
عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ)) قَالَ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((ثُمَّ تَقَعُ فِتَنْ كَأَنَهَا الظَُّلُ)) فَقَالَ _

١٥٧
الحديث ٣١
كِتَابُ الإِلِزَامَات
نَاجِيَّةُ بنُ جُندُبِ الأَسلَمِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ بَّ فِي البُدنِ(١). رَوَى عَنْهُ
عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ.
= الأَغْرَابِيُّ: كَلَّا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ النَِّيّ ◌ََّّ: ((َى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتَعُودُنَّ فِيهَا
أَسَاوِدَ صُبًّا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)).
حَدَّثَنَا أَبُوالْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ:
حَذَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرْزٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: أَنَّى النَِّّ وَّ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِهَذَا الأَمْرِ مِنْ مُنْتَهَى؟ قَالَ: ((نَعَمْ فَمَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيْرًا مِنْ أَعجمٍ
أَوْ عربٍ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ تَقَعُ فِتَنْ كَالظُّلَلِ يَعُودُونَ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا، يَضْرِبُ
بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنٌ مُعْتَزِلٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي
رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ)). قَالَ أَبي: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُضْعَبِ الْقُرْفُسَانِيُّ
مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ المُغِيرَةِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كُرْزُ بْنُ حُبَيْشِ الْخُزَاعِيُّ.
هذا حديث صحيحُ رجاله رجال الصحيح، وعبدالواحد بن قيس يتابع
الزهري وهو مختلف فيه والراجح ضعفه، وذكر ابن عدي أن في رواية الأوزاعي عنه
استقامة. اهـ مختصرًا من «تهذيب التهذيب".
وهذا من رواية الأوزاعي عنه كما ترى.
والحديث أخرجه الحميدي (ج٦ ص ٢٦٠)، وأبونعيم في «دلائل النبوة".
وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج٧ ص ٣٠٥): رواه أحمد والبزار
والطبراني بأسانيد، وأحدها رجاله رجال الصحيح.
(١) الحديث الحادي والثلاثون: قال الإمام أحمد جَاللّهُ، (ج٤ ص٣٣٤):
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَاجِيَّةَ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: وَكَانَ
صَاحِبَ بُذْنِ رَسُولِ الله وَّ قَالَ: قُلتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْبُدْنِ؟ قَالَ:
((انْخَرُهُ وَاغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، وَاضْرِبْ صَفْحَتَهُ، وَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ فَلَيَأْكُلُوهُ)).
الحديث أخرجه أبوداود (ج١ ص٤٠٨) ط ح، وعنده ناجية الأسلمي والترمذي =

١٥٨
كِتَابُ الإِلزَامَات
الحديث ٣١
= (ج٢ ص١٩٦) ط دار الاتحاد العربي، وقال: حديث حسن صحيح، وعنده ناجية
الخزاعي، وابن ماجه (ج٢ ص١٠٧٦) وعنده الخزاعي، والحميدي (ج٢ ص٣٨٨)
وعنده الخزاعي، ورواه ابن خزيمة كما في الزرقاني على "الموطا» (ج٢ ص٣٢٨) وعنده
تصريح عروة بالتحديث عن ناجية.
ولا يضر الحديث سواء أكان الخزاعي أم الأسلمي لأن الصحابة كلهم عدول،
على أن الحافظ في "الإصابة" يرجح أنه الخزاعي كما سيأتي إن شاء الله.
والحديث على شرط الشيخين.
فائدة: هذا الحديث اختلف في وصله وإرساله والراجح الوصل.
قال الحافظ في «الإصابة" (ج٣ ص٥١٣): وقال مالك في "الموطا) عن هشام بن
عروة، عن أبيه، أن ناجية صاحب هدي النبي ◌َّ ◌َّ سأله: كيف يصنع بما عطب من
البدن؟ فأمره أن ينحر كل بدنة عطبت ثم يلقي نعلها في دمها، ويخلي بينها وبين
الناس، الحديث وكذا رواه شعيب بن إسحاق، وحماد بن سلمة، وأبوخالد الأحمر،
وقال وكيع: عن هشام، عن أبيه، عن ناجية، أخرجه أحمد وتابع وكيعًا ابن عيينة،
وَعَبْدَةُ، وجعفر بن عون، وروح بن القاسم، وغيرهم عن هشام، وأخرجه ابن خزيمة
من طريق عبدالرحيم بن سليمان عنه بلفظ: حدثني ناجية، واختلف في وصله
وإرساله على أبي معاوية، ووهب بن خالد، وغيرهما ولم يسم أحد منهم والد ناجية،
لكن قال بعضهم: الخزاعي، وبعضهم الأسلمي، ولا يبعد التعدد، فقد ثبت من
حديث ابن عباس أن ذؤيبًا الخزاعي حدثه أنه كان مع البدن أيضًا، وأخرج ابن أبي
شيبة من طريق عروة أن النبي ◌َّ بعث ناجية الخزاعي عينًا في فتح مكة، وقد جزم
أبو الفتوح الأزدي وأبوصالح المؤذن بأن عروة تفرد بالرواية عن ناجية الخزاعي، فهذا
يدل على أنه غير الأسلمي.

١٥٩
الحديث ٣٢
كِتَابُ الإِلِزَامَات
عَبدُالرَّحَمَنِ بنُ يَعمَرَ الدِّيلِيُّ(١)، رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَطَاءٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، حَدَّثَ
عَنْهُ الثَّورِيُّ وَمِسعَرٌ.
(١) الحديث الثاني والثلاثون: قال الإمام أحمد جماللهُ، (ج٤ ص٣٠٩): حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عبدالرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْحَجْ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: ((الحَجّ يَوْمُ عَرَفَةَ أَوْ
عَرَفَاتٍ، وَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ صَلاةِ الصُّنْحِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، أَيَّامُ مِنَى ثَلاثَةُ: فَمَنْ
تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِنْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِنْمَ عَلَيْهِ)).
الحديث أخرجه أبوداود (ج١ ص٤٥٢) ط ح، والترمذي (ج٢ ص ١٨٨) ط دار
الاتحاد العربي، وفيه قال سفيان بن عيينة: هذا أجود حديث رواه الثوري، وقال
وكيع: هذا الحديث أم المناسك، ورواه النسائي (ج٥ ص٢١٤) وابن ماجه (ح٢
ص١٠٠٣)، والحميدي (ج٢ ص٣٩٩)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (ج٥
ص٢٤٣)، والطيالسي (ج١ ص٢٢٠) من "ترتيب المسند"، وقال ابن ماجه عقبه:
قال محمد بن يحيى: ما أرى للثوري أشرف منه.
ووجدت لعبدالرحمن بن يعمر حديثًا آخر فإليكه مع الكلام عليه: قال الإمام
أبو عبدالله بن ماجه ◌َاللهُ، (ج٢ ص١١٢٧): حَدَّثَنَا أَبُوبَكْرٍ وَالعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ
العَنْتَرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
يَعْمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وََّّ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ.
وأخرجه يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ» (ج١ ص٢٨٩).
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم ثقات، ولكن الإمام الترمذي حَاللّهُ.
يقول في "العلل الصغرى» (ج١ ص٥٢٧) بعد ذِكرِهِ الحديث بسنده يقول: هذا
حديث غريب من قبل إسناده، ولا نعلم أحدًا حدث به عن شعبة غير شبابة.
وقد رُوِي عن النبي ◌َّ من أوجه كثيرة أنه نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت،
وحديث شبابة إنما يستغرب لأنه تفرد به شعبة، وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا
◌َّ الي أنه قال: ((الحج =
الإسناد عن بكير بن عطاء، عن عبدالرحمن بن يعمر، عن النبي

١٦٠
كِتَابُ الإِلزَامَات
الحديث ٣٣
عَبدُ اللهُ بنُ أَقَرَمَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّّ نَظَرتُ إِلَى عُفرَةِ إِبْطَيهِ في السُّجُودِ(١).
رَوَاهُ دَاوُدُ بنُ قَيسٍ، عَن عُبَيدِ اللهِ بنِ عَبدِ اللهِ، عَن أَبِيهِ، أَخرَجَ عَنْهُ مُسلِمٌ.
خُرَيْمُ بنُ فَاتِكِ الأَسَدِيُّ(٢)، رَوَى حَدِيثَهُ الرُّكَينُ بنُ الرَّبِيعِ بنِ عَمِيلَةَ،
= عرفة)). فهذا الحديث المعروف صح عند أهل الحديث بهذا الإسناد. اهـ
وقال البخاري في «التاريخ الكبير" في ترجمة بكير بن عطاء: وقال عبدالرزاق: قال
الثوري: كان عند بكير حديثان سمع شعبة أحدهما، ولم يسمع الآخر، وروى شبابة
عن شعبة، عن بكير، عن ابن يعمر، نهى النبي ◌َّ هَلّ عن الجرِّ ولم يصح. اهـ
وقال أبوحاتم كما في «العلل" لابنه (ج٢ ص٢٧): هذا حديث منكر لم يروه غير
شبابة ولا يعرف له أصل. اهـ
ومعنى قوله: لا يعرف له أصل، أي: من حديث عبدالرحمن بن يعمر.
(١) الحديث الثالث والثلاثون: قال الإمام أحمد ◌َاللهُ، (ج٤ ص٣٥): حَدَّثَنَا
عبد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عبدالله بْنِ أَقْرَمَ،
قَالَ: حَدَّثَنِي أبي أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِيهِ بِالقَاعِ مِنْ نَمِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَكْبٌ فَقَالَ أَبي: يَا بُنَيَّ،
كُنْ فِي بَهْمِكَ حَتَّى آتيَ هَؤُلاءِ القَوْمَ فَأُسَائِلَهُمْ، فَدَنَا وَدَتَوْتُ فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عُفْرَتَّيْ
إِبْطَيْ رَسُولِ اللهِ وَّ وَهُوَ سَاجِدٌ.
الحديث رواه الترمذي (ج١ ص١٧١) ط دار الاتحاد، والنسائي (ج٢ ص١٦٨)،
وابن ماجه (ج١ ص ٢٨٥)، والحميدي (ج٢ ص١٠٣)، ويعقوب الفسوي في "المعرفة
والتاريخ» (ج١ ص ٢٦٥) وقال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث
داود بن قيس، ولا يعرف لعبدالله بن أقرم عن النبي بََّّ غير هذا الحديث. اهـ
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا عبيدالله بن عبدالله بن أقرم، وقد وثقه
النسائي كما في (تهذيب التهذيب".
(٢) الحديث الرابع والثلاثون: قال الإمام أحمد ◌َاللهُ، (ج٤ ص٣٤٥): حَدَّثَنَا
عبدالرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَمِّهِ =