النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
الكلام على سند النسختين
الكلام على سند النسختين
وبعد هذا نتكلّم -بعون الله- على رجال سند النسختين اللتين اعتمدت
عليهما، وكلتا النسختين سندهما واحد، وكلتاهما تدور على الحافظ السِّلَفِي
لكن في السند في «التتبع" راويان قبله، فلذلك أذكر سند "التتبع" لأن فيه
زیادة.
سند "التتبع" وهو يتضمن سند "الإلزامات"
(١) الشيخ شرف الدين محمد بن إبراهيم الميدومي:
قال السيوطي في «بغية الوعاة" (ج١ ص١٢): قال الذهبي: كان عارفًا
بالقراءات وبالنحو والحديث، سليم الباطن على سمت السلف، ذا صلاح
وخير، قال الذهبي: وكان خصيصًا بالحافظ المنذري، ولي خزانة كتب
الكاملية ثم طلب لمشيختها فامتنع، ثم وليها إلى أن مات ليلة الجمعة سابع
صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة: وسمع الحديث من ابن رواح وابن
الجُمَّيزِيِّ ... إلى آخره، وله ترجمة في «ذيل وَفَيات الأعيان) (ج٢ ص ٤١).
(٢) الجُمَّيزي(١):
قال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج١٣ ص ١٨١): بهاء الدين
(١) الجميزي بضم الجيم ثم الميم المشددة المفتوحة، ثم آخر الحروف الساكنة، ثم الزاي، وهو شجر
معروف بالديار المصرية. اهـ من "طبقات الشافعية» (ج٨ ص ٣٠١).

٨٢
مقدمة التحقيق
علي بن هبة الله بن سلامة الجُمَّيزي خطيب القاهرة، رحل في صغره إلى
العراق فسمع بها وغيرها، وكان فاضلاً قد أتقن معرفة مذهب الشافعي
طالَّمل، وكان ديّنًا، حسن الأخلاق، واسع الصدر، كثير البر، قَلَّ أن
يَقدَمَ عليه أحد إلا أطعمه شيئًا، وقد سمع الكثير على السِّلَفي وغيره،
وأسمع الناس شيئًا كثيرًا من مروياته، وكانت وفاته في ذي الحجة من هذه
السنة. يعني سنة ٦٤٩هـ وقد ترجم له السبكي في "طبقات الشافعية» (ج٨
ص ٣٠١)، والذهبي في "العبر» (ج٥ ص٣)، وابن العماد في "شذرات
الذهب» (ج٥ ص٢٤٦)، ويوسف بن تغري بردي في "النجوم الزاهرة"
(ج٧ ص٢٤).
(٣) الحافظ السِّلَفِي وهو أبوالطاهر أحمد بن محمد بن أحمد
الأصبهاني.
وهو حافظ كبير، ترجم له الحافظ الذهبي في «تذكرة الحفاظ»
(ج٤ ص١٢٩٨) وذكر له بيتين استحسنت نقلهما وهما:
تركوا الإبتداع للإتباع
إن علم الحديث علم رجال
وإذا أصبحوا غدوا للسماع
فإذا جن ليلهم كتبوه
وممن ترجم له السيوطي في "طبقات الحفاظ" (ص٤٦٨)، وابن خلكان
في «وفيات الأعيان» (ج١ ص ١٥٠)، وابن كثير في «البداية والنهاية»
(ج١٢ ص ٣٠٧)، وابن العماد في "شذرات الذهب" والذهبي أيضًا في
"العبر» (ج٤ ص٢٢٧)، و«الميزان» (ج١ ص ١٥٥) وذكر طعن بعضهم
فيه، ثم قال: قلت: فالسلفي شيخ الإسلام وحجة الرواة.
وممن ترجم له السبكي في "طبقات الشافعية» (ج٦ ص٣٢)، والجزري

٨٣
الكلام على سند النسختين
في "طبقات القراء" (ج١ ص١٠٢)، وابن حجر في «لسان الميزان».
توفي حَاللّهُ، سنة ست وسبعين وخمسمائة، وله مائة وست سنين كما في
"طبقات الحفاظ" للسيوطي. وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (ج٤
ص١٣٠٣) بعد أن ذكر قول اللَّخْمِيِّ في وفاته وهو أنه توفي سنة ست
وسبعين وخمسمائة، وله مائة وست سنين. قلت: لم يبلغ مائة وست سنين،
بل مائة وسنتين أو نحو ذلك، مع الجزم بأنه كمل المائة. اهـ
(٤) المبارك بن عبد الجبار الصيرفي.
ترجمه الذهبي في "العبر" (ج٣ ص٣٥٦)، وقال: قال ابن السمعاني:
كان مكثرًا صالحًا أمينًا صدوقًا صحيح الأصول صيِّنًا. وترجمه الذهبي في
"الميزان" وقال: شيخ مشهور مكثر ثقة، ما التفت أحد من المحدثين إلى
تکذیب مؤتمن الساجي له. اهـ
وابن حجر في «اللسان» وذكر كثيرًا من ثناء أهل العلم عليه، وقال:
كان مولده سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وأكثر عنه السّلَفِيُّ وانتقى عليه
مائة جزء، تعرف بالطيوريات. توفي في ذي القعدة من سنة خمسمائة كما في
"العبر" للذهبي.
(٥) أبوطالب محمد بن علي.
ترجم له الخطيب في «التاريخ» (ج٣ ص١٠٧) وذكر من مشايخه
الدارقطني وقال الخطيب: كتبت عنه وكان ثقة دَيِّنًا صالحًا، وسألته عن
مولده فقال: ولدت في المحرم من سنة ست وستين وثلاثمائة، ومات في
يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من جمادى الأولى من سنة إحدى وخمسين

٨٤
مقدمة التحقيق
وأربعمائة، وترجم له الذهبي في «الميزان»، وقال: شيخ صدوق معروف،
لكن أدخلوا عليه أشياء فَحَدَّثَ بِها بسلامة باطن فذكر بعضها، وقال بعد
قول الخطيب المتقدم قلت: ليس بحجة، وترجم له الحافظ في «لسان
الميزان» وابن العماد في «شذرات الذهب) (ج٣ ص٢٨٩).
هذه خلاصة الكلام على تراجم رجال السند الموجودين في نسخة بتنه
خدابخش، والنسخة الموجودة في حيدر أباد الدكن. ثم وجدت لهما سندين
آخرين في فهرست ابن خير ص (٢٠٣)، قال ◌َّهُ، في ذكر كتب
الدارقطني جمالُّ: كتاب «الإلزامات" للدارقطني أيضًا حدثني به أبوالأصبغ
عيسى بن محمد بن أبي البحر رحمالله، مناولة منه لي، والشيخ أبوالحسن
علي بن عبدالله بن موهب إجازة، قالا: نا به أبوالوليد سليمان بن خلف
الْبَاجِيُّ، عن أبي ذر الهروي، عن أبي الحسن الدارقطني رقم الّهُهُ.
ثم قال ص (٢٠٤): كتاب «الاستدراكات) للدارقطني أيضًا جزءان
حدثني به أبوالحسن علي بن عبدالله بن موهب أيضًا، عن أبي الوليد
سليمان بن خلف الباجي، عن أبي عبدالله محمد بن علي الصوري، عن أبي
بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي المعروف بالبرقاني، عن
أبي الحسن الدارقطني مؤلفه. اهـ
وإليك التعريف بهؤلاء الرجال.
أما ابن خير فهو محمد بن خير، وقد وصفه الذهبي في «تذكرة الحفاظ»
(ج٤ ص ١٣٦٦) بالإمام الحافظ، شيخ القراء، وترجم له أيضًا في «العبر"
(ج٤ ص٢٢٥).

٨٥
الكلام على سند النسختين
وأما عيسى بن محمد أبوالأصبغ فقد ترجم له ابن بشكوال في «الصلة»
(ج٢ ص ٤١٣)، وقال فيه: وهو من الْعُبَّادِ الفضلاء الزهاد، وممن عُنِيَ
بطلب العلم. اهـ
وأما علي بن عبدالله بن موهب فقد ترجم له الحافظ الذهبي في «العبر"
(ج٤ ص٨٨) في المُتَوَفَّينَ سنة (٥٣٢)، وقال: إنه أحد الأئمة، وترجم له
ابن العماد في «شذرات الذهب» (ج٤ص٩٩)، والداودي في «طبقات
المفسرين» (ج١ ص٤٠٩)، وفيها: كان من أهل العلم والمعرفة والذكاء
والفهم، وترجم له ابن بشكوال في «الصلة» (ج٢ ص ٤٠٥). اهـ
وأما أبوالوليد الباجي سليمان بن خلف، فقد ترجم له الحافظ الذهبي
في «تذكرة الحفاظ» (ج٣ ص١١٧٨) وهو إمام مشهور، وقال: قال ابن
سُكَّرَةٍ: توفي أبوالوليد حمالله، بالمرية في تاسع عشر رجب سنة أربع وسبعين
وأربعمائة، رحمة الله عليه. اهـ
وأما أبوذر الهروي عبد بن أحمد فهو أيضًا إمام مشهور، وقد ترجم له
الحافظ الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ترجمة طويلة (ج٣ ص١١٠٣)، وفي
"العبر» (ج٣ ص ١٨٠)، والخطيب في «تاريخ بغداد" (ج١١ ص١٤١)،
والداودي في "طبقات المفسرين» (ج١ ص٣٦٦). وابن العماد في «شذرات
الذهب» (ج٣ ص٢٥٤)، والسيوطي في «طبقات الحفاظ" ص (٤٢٥)،
وله ترجمة في "النجوم الزاهرة" (ج٥ ص٣٦).
سند "التتبع والاستدراكات»:
علي بن عبدالله بن موهب وأبوالوليد الباجي تقدما.

٨٦
مقدمة التحقيق
ومحمد بن علي الصوري ترجم له الحافظ الذهبي في «العبر»
(ج ٣ ص ١٩٧)، وفي «تذكرة الحفاظ» (ج٣ ص١١١٤)، والسيوطي في
"طبقات الحفاظ" ص (٤٢٨)، وذكر من ثناء أهل العلم عليه، وترجم له
الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج٣ ص١٠٣). توفي رقماللّهَ، في جمادى الآخرة
سنة إحدى وأربعين وأربعمائة.
وأما البرقاني فهو كما قال السيوطي في «طبقات الحفاظ" ص (٤١٨):
الإمام الحافظ شيخ الفقهاء والمحدثين، أبوبكر أحمد بن محمد، ثم ذكر من
ثناء أهل العلم عليه، ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ... ومات في رجب
سنة خمس وعشرين وأربعمائة. ترجم له الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (ج٣
ص١٠٧٤)، وابن كثير في "البداية والنهاية» (ج١٢ ص٣٦)، والسبكي في
«طبقات الشافعية الكبرى» (ج٤ ص٤٧)، والشيرازي في "طبقات الفقهاء»
(ص١٢٧). والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج٤ ص٣٧٣). اهـ

٨٧
المدافعون عن «الصحيحين»
المدافعون عن «الصحيحين))
المدافعون عن «الصحيحين» كثير، لا سيما شُرَّاح «الصحيحين»، ولكني
أترجم لمن استفدت من كتبه، وهم: أبومسعود الدمشقي، والقاضي عياض،
والنووي، والحافظ ابن حجر، والشيخ ربيع بن هادي.
١) أما أبومسعود الدمشقي: فقد قال السيوطي في «طبقات الحفاظ»
(ص٤١٦): هو إبراهيم بن محمد بن عبيد الحافظ صاحب «أطراف
الصحيحين» وأحد من برز في العلم، سافر الكثير، وروى قليلاً على سبيل
المذاكرة؛ لأنه مات كهلاً في رجب سنة أربعمائة. حدَّث عنه حمزة السهمي
وأبو القاسم اللالكائي وآخرون. اهـ
وقد رد على الدارقطني في جزء صغير أوله: بسم الله الرحمن الرحيم،
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، أخبرنا الشيخ الثقة أبوطاهر
بركات بن إبراهيم بن طاهر القرشي الخشوعي قراءة عليه وأنا أسمع يوم
الثلاثاء، لتسع بقين من شهر رمضان سنة ست وتسعين وخمسمائة بدمشق.
قيل له: أخبركم أبومحمد عبدالكريم بن حمزة بن الحسن السلمي قراءة عليه
وأنت تسمع في شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة وخمسمائة، أنبأ أبوبكر
أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي الحافظ، أنبا أبوطاهر حمزة بن
محمد بن طاهر الدقاق بقراءتي عليه من المحرم سنة أربع وعشرين
وأربعمائة، قال: قال أبومسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي جوابًا

٨٨
مقدمة التحقيق
لما أخرجه شيخنا أبوالحسن علي بن عمر الحافظ الدارقطني من الأحاديث
التي غلط فيها مسلم ابن الحجاج.
الحديث الأول ... وذكر نحو أربعة وعشرين حديثًا، وقد لزم رحمالله، في
إجابته الإنصاف، فهو يُصَوِّبُ الدارقطني فيما يرى أنه أصاب فيه، ويرد
عليه إن رأى أنه مخطئ، وبَيَّنَ لأبي الحسن أوهامًا قد ذكرت منها مثالاً فيما
تقدم.
(٢) وأما القاضي عياض: فهو عياض بن موسى بن عياض اليحصبي
الحافظ عالم المغرب ولد سنة (٤٧٦ هـ) أجاز له أبوعلي الغساني، وتفقَّه
وصنف التصانيف التي سارت بها الركبان "شرح مسلم" و"المشارق في
الغريب».
وَبَعُدَ صيته، وكان إمام أهل الحديث في وقته، وأعلم الناس بعلومه
وبالنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم -توفي جَاهُ، ليلة الجمعة
سنة (٥٤٤هـ) بمراكش. اهـ مختصرًا من "طبقات الحفاظ" للسيوطي
ص(٤٦٨).
٣
، وأما النووي: فهو الإمام الفقيه الحافظ شيخ الإسلام، محي الدين
أبوزكريا يحيى بن شرف الشافعي ولد في المحرم سنة (٦٣١)، وصنف
التصانيف النافعة في الحديث والفقه وغيره ك"شرح صحيح مسلم»
و "المنهاج" وغيرهما من التصانيف النافعة. وتوفي حَاللهُ، سنة (٦٧٦). أهـ
مختصرًا من "طبقات الحفاظ" للسيوطي ص (٥١٠).
(٤) وأما ابن حجر: فهو شيخ الإسلام وإمام الحُفَّاظ في زمنه، حافظ
الديار المصرية، بل حافظ الدنيا مطلقًا، أبوالفضل أحمد بن علي العسقلاني.

٨٩
المدافعون عن «الصحيحين»
ولد سنة (٧٧٣) صنف التصانيف التي عم النفع بها ك"شرح صحيح
البخاري" الذي لم يصنف أحد من الأولين ولا وفي الآخرين مثله،
و "تغليق التعليق». وغيرهما من الكتب النافعة، توفي حَاللهَ، في ذي الحجة
سنة (٨٥٢).
٥ وأما الشيخ ربيع بن هادي: فرسالته حفظه الله بعنوان "بين
الإمامين مسلم والدارقطني"، وأكثر استفاداتي فيما يختص بـ"صحيح مسلم"
منها، أرجع إلى أصوله التي أرشد إليها، وقد لزم حفظه الله الإنصاف في
حكمه وأتعب نفسه في جمع الطرق، وذكر الشواهد والمتابعات، فجزاه الله
خیرًا.
وهو الآن حفظه الله يُحَضِّرُ رسالة الدكتوراه بمكة في جامعة الملك
عبدالعزيز. أسأل الله أن يوفقه لإتمامها. آمين.
هذا ومن المدافعين عن «الصحيحين» الحافظ العراقي، قال ◌َّهُ، في
"شرحه لألفيته" (ج١ ص٧١): وقد أفردت كتابًا لما ضعف من أحاديث
«الصحيحين» مع الجواب عنها، فمن أراد الزيادة في ذلك فليقف عليه؛
ففيه فوائد مهمات. اهـ
وإنما أخرته لأني لم أقف على كتابه.
ثم وجدت في «تدريب الراوي" ص(٧٢)، وفي «فتح المغيث» (ج١
ص٥٢) وفي "توضيح الأفكار» (ج١ ص١٣١) عن الحافظ ابن حجر أن
هذا الكتاب لم يُبَيَّصْ وعدمت مُسَوَّدَتُهُ. اهـ

٩٠
مقدمة التحقيق
عملي في «الإلزامات والتتبع" تحقيقًا ودراسةً
أما «الإلزامات» فإني أخرج الحديث الذي أشار إليه الدارقطني من
مصادره، ثم أذكر كلام من صححه أو ضعفه، فإن لم أجد كلامًا لأهل
العلم في الحديث، نظرت في رجال السند، وحكمت على الحديث بظاهر
السند.
وأما "التتبع" فإني أنقل كلام النووي والحافظ ابن حجر وأبي مسعود
الدمشقي، فإن كان لي نظر بيَّنته، وإلا سكت على ما قالوه مقرًّا له.
وأما أخي ربيع بن هادي حفظه الله فإني أرجع إلى أصوله التي أشار
إليها، وقد استفدت من ملاحظاته.
وأما النسختان اللتان اعتمدت عليهما فقد قابلت بينهما، وأشرت إلى
ما في كل نسخة من الزيادة أو النقص، والنسخة التي جعلتها أصلاً هي
نسخة بتنه خدابخش لوضوح خطها، والإشارة إلى نسخة بتنه (ب) ولنسخة
زين العابدين البهاري التي وصلتنا بواسطة الشيخ حماد حفظه الله (ز) على
أنني لم أكتف بما ثبت في النسختين إلا بعد المراجعة على الأصول المعتبرة
التي يرجع إليها الحديث.
والآن أستعين بالله في الشروع في كتاب «الإلزامات».

كِتَابُ الأَزْرُ مَارَ
تَلَى صَحَيَيْ الْجَارِيِّ وَمُسْلِمٍ
تَصُنِيُف الِقَامُ الْحَانظُ
أبِ الحَسُن ◌َعلى ◌ٌ مْن ◌ُمَرَ يْن مَهْدِي الدّارقطّىٌ
المتوفى ٣٨٥ منه

٩٣
الحديث ١
كِتَابُ الإِلزَامَات
في أول نسخة زين العابدين ما يأتي:
كِتَابُ الإِلِزَامَاتِ
◌ِلهِ الرَّحْمِالرَّحْيَمِ
هَذَا كِتَابُ الإِلزَامَاتِ عَلَى صَحِيحَي البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ تَصنِيفُ الإِمَامِ
الحَافِظِ أَبي الحَسَنِ عَلِيٍّ بنِ عُمَرَ بِنِ مَهدِي الدَّارَقُطِيِّ ◌ِشََّل، رِوَايَةُ الْحَافِظِ
أَبِي طَاهِرٍ أَحَمَدَ بنِ مُحُمَّدِ السِّلَفِيٌّ، عَنِ الْبَارَكِ بنِ عَبدِ الجَبَّارِ الصَّيرَفيِّ، عَن
أَبِي طَالِبٍ مُحمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الفَتحِ الحَربِيِّ عَنْهُ وِّل، وَيَلِيهِ كِتَابُ التََّبُّع
أَيْضًا، وَهَذَا أَيْضًا لَهُ، تَألِيفُ الْحَافِظِ الدَّارَقُطِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وَرَضِي اللهُ
عَنْه آمِينَ يَا إِلَهَ العَالَمِينَ آمِينَ.

الحديث ١
٩٤
كِتَابُ الإِلزَامَات
وفي أوَّل نسخة (بتنه خدابخش) ما يأتي:
رَبِّ يَشْرِ، وَتَمِّم بِالخَيرِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّ بِالله، عَلَيهِ تَوَكَّلتُ
ثُمَّ ابتَدَأَت النُّسخَتَانِ:
أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُوطَاهِرٍ أَحَمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبِرَاهِيمَ السِّلِفَيُّ
الأَصْبَهَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيهِ وَأَنَا أَسمَعُ في ذِي الْقِعدَةِ سَنَّةَ ثَلاثٍ وَسَبعِينَ وَخَسِمِائَةٍ
بِشَغرِ الإِسكَنْدَرِيِّ، أَنْبَأَ الشَّيخُ أَبُوالْحُسَينِ الْمُبَارَكُ بنُ عَبدِ الجَبَّارِ الصَّيرَفيُّ،
قَرَأْتُ بِبَغدَادَ مِن أَصلِ سَمَاعِهِ فِي صَفَرٍ فِي سَنَةِ خَمسٍ وَتِسعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ،
أَنْبَأَ أَبُوطَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ بنِ الفَتحِ بنِ مُحُمَّدِ بنِ الفَتحِ الحَربِيُّ الزَّاهِدُ،
بِقِرَاءَةِ أَبي مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ العَزِيزِ بنِ مُحَمَّدِ النَّخشَبِيِّ عَلَيهِ، قَالَ: أَخْبَرَكُم
أَبُوالحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ أَحَمَدَ بنِ مَهدِيِّ الدَّارَقُطِيُّ الحَافِظُ فِي كِتَابِهِ،
وَقَالَ:
ذِكرُ مَا حَضَرَني ذِكْرُهُ مِمَّا أَخرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ أَوْ أَحَدُهُمَا، مِن
حَدِيثِ بَعضِ التَّابِعِينَ، وَتَرَكًا مِن حَدِيثِهِ شَبِيهَا بِهِ، وَلَم يُخْرِجَاهُ، أَو مِن
حَدِيثِ نَظِيرٍ لَهُ مِن التَّابِعِينَ الثّقَاتِ مَا يَلزَمُ إِخرَاجُهُ عَلَى شَرطِهِمَا وَمَذْهَبِهِمَا،
فِيمَا نَذكُرُهُ إِن شَاءَ اللهُ تَعَالى، وَبِاللّه التَّوفِيقُ.
(١) في نسخة الأخ ربيع: أبي محمد عبدالعزيز بن محمد، وهو الصواب، وترجمته في "تذكرة الحفاظ"
ص (١١٥٦).

٩٥
الحديث ١
كِتَابُ الإِلزَامَات
أَخْرَجَ البُخَارِيُّ(١) مِن حَدِيثِ قَيسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، عَن مِردَاسٍ
الأَسلَمِيِّ: ((يَذهَبُ الصَّالِحُونَ)) عَن يَحَ بنِ عَبَّادِ ، عَن أَبِي عَوَانَةَ، عَن
بَيَانٍ، عَن قَيسٍ، عَن مِردَاسٍ، عَن النَّيِّ
وَأَخْرَجَهُ عَن إِبرَاهِيمَ بنِ أَبِي مُوسَى ®، عَن عِيسَى بنِ يُونُسَ، عَن
إِسمَاعِيلَ، عَن قَيسٍ، عَن مِردَاسٍ مَوقُوفًا.
التحقيق والدراسة
(١) قال البخاري جَاللهَ، (ج١٤ ص ٢٧) ط ح في كتاب الرقاق: حَدَّثَنِي يَخْتَّى بْنُ
حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُوعَوَانَةَ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بنِ أبي حَازِمٍ، عَنْ مِرْدَاسِ الأَسْلَمِيِّ،
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بَّ: ((يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَيَبْقَى حُقَالَةٌ كَحُقَالَةٍ
الشَّعِيرِ أَوِ الثَّمْرِ، لا يُبَالِيهِمُ اللهُ بَالَةً)).
قَالَ أَبُوعَبْدِاللهِ: يُقَالُ: حُفَالَةٌ وَحُثَالَةٌ.
وقال في المغازي (ج٨ ص ٤٥٠): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مِرْدَاسًا الأَسْلَمِيَّ، يَقُولُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ:
يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَتَبْقَى حُقَالَةٌ كَحْفَالَةِ الثَّمْرِ وَالشَّعِيرِ لا يَعْبَأُ اللهُ بِهِمْ
شَيْئًا .اهـ
وأخرجه أحمد (ج٤ ص١٩٣) وعنده متابعة لحفص بن غياث على رفعه عن طريق
إسماعيل بن أبي خالد، تابع حفصًا محمدُ بن عبيد، ويعلى بنُ عبيد الطَّنَافِسِيَّانِ،
ويحيى بنُ سعيد، وهو القطان.
(١) في الأصلين: يحيى بن عباد، وصوابه: يحيى بن حماد، كما في "الصحيح".
(٢) كذا في الأصلين، وصوابه: إبراهيم بن موسى، كما في (الصحيح".

٩٦
كِتَابُ الإِلزَامَات
الحديث ١
وَأَخَرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ قَيسٍ، عَن عَدِيٍّ بنِ عَمِيرَةً(١): ((مَن استَعمَلنَاهُ
عَلَى عَمَلٍ ))، مِن حَدِيثٍ وَكِيعٍ، وَابنِ نُمَيرٍ، وَابنِ بِشرٍ، وَأَبِي أُسَامَةً،
وَفَضلِ بنِ مُوسَى، عَن إِسَاعِيلَ، عَن قَيسٍ، عَن عَدِيٍّ بنِ عَمِيرَةَ، عَنِ
صَلَى اللَّه
النَّي ◌َُّ.
وَقَالَ مُسلِمُ بنُ الحَجَّاجِ في «كِتَّابِ الوُحْدَانِ»: عَدِيُّ بنُ عَمِيرَةً،
وَالصُّنَابِحُ بنُ الأَعْسَرِ، وَدُكَيْنُ بنُ سَعِيدٍ الْمُزَنِيُّ، وَمِردَاسُ بنُ مَالِكٍ
الأَسْلَمِيُّ، وَأَبُوشَهِمٍ، وَأَبُوحَازِمٍ، لَم يَروِ عَنْهُمْ غَيْرُ فَيسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ.
(١) الحديث أخرجه مسلم (ج١٢ ص٢٢٢): فقال: حَدَّثَنَا أَبُوبَكْرٍ بِنُ أَبِي شَيْبَةَ،
حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ
عَدِيٌّ بْنِ عَمِيرَةَ الكِنْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لََّّ يَقُولُ: ((مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ
عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْطًا فَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)) قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ
أَسْوَدُ مِنَ الأَنْصَارِ كَأَنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْبَل عَنِّي عَمَلَكَ، قَالَ: ((وَمَا
لَكَ؟)) قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: ((وَأَنَا أَقُولُهُ الآنَ: مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى
عَمَلٍ فَلَيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُبِيَ عَنْهُ انْتَهَى)).
ثم ذكر بقية الطرق التي أشار إليها الدارقطني.
وأخرجه أبوداود (ج٢ ص ٢٧٠)، وأحمد (ج٤ ص١٩٢)، والحميدي (ج٢
ص٢٩٦).
وعدي بن عميرة لم ينفرد بالرواية عنه قيس، بل قد روى عنه أخوه العرس بن
عميرة، كما في «مسند أحمد" (ج٤ ص١٩١، ١٩٢) و(«تهذيب التهذيب" وروى عنه
أيضا رجاء بن حَيوَةً كما في «مسند أحمد» (ج٤ ص١٩١، ١٩٢)، وابنه عدي كما في
«مسند أحمد" (ج٤ ص١٩٢)، وبهذا يُعلم أنه لم يتفرد بالرواية عنه قيس بن أبي
حازم، كما قال الحافظ الدارقطني، ونقله عن كتاب "الوحدان" لمسلم.

كِتَابُ الإِلزَامَات
٩٧
الحديث ١
فَيَلزَمُ عَلَى مَذهَبِهِمَا جَمِيعًا إِخَرَاجُ حَدِيثِ: الصُّنَابِحِ بنِ الأَعسَرِ(١).
(١) الصُّنابح بن الأعسر له حديث كما في «مسند أحمد» (ج٤ ص٣٥١).
الحديث الأول من الإلزامات:
قال أحمد رَّهُ: حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ سَعِيدٍ، وَوَكِيعٌ قَالا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي
قَيْسٌ، عَنِ الصُّنَابِيِّ الأَخَْسِيْ، قَالَ وَكِيٌ في حَدِيثِهِ: الصُّنَابِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَّ: ((أَنَا فَطُكُمْ عَلَى الْخَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَ، فَلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي)).
وقال الإِمام أحمد رَاللّهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الصُّنَابِيَّ البَجَلِيَّ، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِّ يَقُولُ: (( أَنَا فَطُكُمْ عَلَى الْخَوْضِ، وَمُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُممَ)).
قَالَ شُعْبَةُ أَوْ قَالَ النَّاسُ: ((فَلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي)) .
حَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الصُّنَابِيِّ الأَخَسِيٌّ ... مِثْلَهُ.
الحديث صحيح على شرط الشيخين.
أخرجه ابن ماجه (ج٢ برقم ٣٩٤٤)، والطبراني في «الكبير» (ج٨ ص٩٣).
فائدة: ذكر الطبراني في ترجمة الصنابح بن الأعسر حديثًا آخر، قال ◌َاللّهُ،
(ج٨ ص٩٤): ثَنَا جَعفَرُ بنُ مُحَمَّدِ الفِرِيَابِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَن
الصَّلتِ بنِ بَهْرَامٍ، عَنِ الْحَارِثِ بنِ وَهْبٍ، عنِ الصُّنَابِجِيِّ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ◌َلاَلِ:
(( لا تَزَالُ أُمَّتِي فَي مُسْكَةٍ مِنْ دِينِها ما لَمْ يَنْتَظِرُوا بالمَغْرِبِ اشْتِبَاكَ النُّجُومِ مُضَاهَاةً
اليهودِ، وما لَمْ يُؤَخِّرُوا الفَجْرَ مُضَاهَاةَ النَّصْرَانِيَّةِ)).
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج١ ص٣١١) رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات.
فالانو عبد الرّحْمن: الحديث ضعيفٌ؛ لأمرين:
١- أن الحارث بن وهب مجهول لم يروِ عنه إلا الصلت بن بهرام ولم يوثقه معتبر
كما في «تعجيل المنفعة".
=

الحديث ٢
٩٨
كِتَابُ الإِلِزَامَات
وَدُكَينِ بنِ سَعِيدٍ (١).
٢- أن الصنابح هنا هو التابعى وليس بابن الأعسر الصحابي، فالحديث مرسل كما
=
في "تعجيل المنفعة" ترجمة الحارث بن وهب وكما في «الإصابة" ترجمة الصنابح بن الأعسر.
(١) الحديث الثاني: حديث دكين أخرجه أحمد (ج٤ ص١٧٤) قال حَاللهَ،:
حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْخَتْعَمِيِّ، قَالَ: أَِّنَا
رَسُولَ اللهِ لََّةِ وَتَحْنُ أَرْبَعُونَ وَأَرْبَعُمِئَةٍ، نَسْأَلُهُ الطَّعَامَ، فَقَالَ النَِّيُّ بََّّ لِعُمَرَ: ((قُمْ
فَأَعْطِهِمْ)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدِي إِلَّ مَا يَقِيظُنِي وَالصِّنْيَةَ.
قَالَ وَكِيعٌ: القَيْظُ في كَلامِ العَرَبِ أَزْبَعَةُ أَشْهُرٍ، قَالَ: ((قُمْ فَأَعْطِهِمْ)) قَالَ عُمَرُ: يَا
رَسُولَ اللهِ، سَمْعًا وَطَاعَةً، قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَصَعِدَ بِنَا إِلَى غُرْفَةٍ لَهُ فَأَخْرَجَ
المِفْتَاحَ مِنْ حُجْزَتِهِ، فَفَتَحَ البَابَ، قَالَ دُكَيْنٌ: فَإِذَا في الغُرْفَةِ شَبِيهُ بِالفَصِيلِ الرَّابِضِ،
قَالَ: شَأْنَكُمْ، قَالَ: فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا حَاجَتَهُ مَا شَاءَ، قَالَ: ثُمَّ التَفَتُّ وَإِنَّ لَمِنْ
آخِرِهِمْ، وَكَأَنَّا لَمْ نَزْرَأْ مِنْهُ تَمْرَةً.
وقال الإمام أحمد حَاللهُ، (ج٤ ص١٧٤): حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ،
عَنْ قَيْسٍ، عَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ عََّّ أَرْبَعِينَ رَاكِبًا
وَأَرْبَعَاتَّةٍ نَسْأَلُهُ الطَّعَامَ، فَقَالَ لِعُمَرَ: ((اذْهَبْ فَأَعْطِهِمْ)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَقِيَ
إِلَّ اصُعٌ مِنْ تَمْرٍ، مَا أَرَى أَنْ يَقِيظَنِي، قَالَ: ((اذْهَبْ فَأَعْطِهِمْ)) قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةٌ،
قَالَ: فَأَخْرَجَ عُمَرُ المِفْتَاحَ مِنْ حُجْزَتِهِ، فَفَتَحَ الْبَابَ، فَإِذَا شِبْهُ الفَصِيلِ الرَّابِضِ مِنْ
تَمْرٍ، فَقَالَ: لِتَأْخُذُوا، فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا مَا أَحَبَّ، ثُمَّ الْتَفَتُّ وَكُنْتُ مِنْ آخِرِ القَوْمِ
وَكَأَنَّا لَمْ نَزْزَأْ تَمْرَةً.
حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعِيدِ الخَثْعَمِيِّ، قَالَ:
أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ بََّّ وَغَحْنُ أَرْبَعُونَ وَأَرْبَعُمِئَةٍ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ:
أَتَيِّنَا رَسُولَ اللهِ بَّ ... فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
=

٩٩
الحديث ٣
كِتَابُ الإِلزَامَات
وَأَبِي حَازِمٍ وَالِدِ فَيْسٍ(١).
=
حَدَّثَنَا يَعْلَى وَمُحَمَّدٌ ابْنَا عُبَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ دُكَيْنِ بْنِ
سَعِيدٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: أَيْنَا رَسُولَ اللهِ وَّ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
والحديث أخرجه أبوداود (ج٥ ص٤٠٣)، والحميدي (ج٢ ص ٣٩٥)، والطبراني
في «الكبير» (ج٤ ص ٢٧٠)، وقال الهيثمي (ج٨ص ٣٠٥): رواه أحمد والطبراني
ورجالهما رجال الصحيح، والبخاري في «التاريخ الكبير» (ج٣ ص ٢٥٥).
قال انو عبد الرّحمن: هو على شرط الشيخين.
وقال أبونعيم في «الحلية" (ج١ ص ٣٦٥): هذا حديث صحيح، رواه عن
إسماعيل عِدَّةٌ، وهو أحد دلائل النبي
(١) الحديث الثالث: حديث أبي حازم والد قيس، أخرجه أحمد في «المسند»
(ج٣ ص ٤٢٦): حَدَّثَنَا يَخَْى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ، عَنْ
أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ وَرَسُولُ اللهِ بََّّ يَخْطُبُ، فَقَامَ في الشَّمْسِ فَأَمَرَ بِهِ فَحُوٌّلَ إِلَى الظُّلِّ.
ثم ذكر له طرقًا إلى إسماعيل، وفيها من طريق شعبة وأرسله شعبة، والحديث
أخرجه أبوداود (ج٥ ص١٦٣)، وابن سعد في الطبقات» (ج٦ ص٢٣) أخرجه من
طريق شعبة، والطيالسي (ج٢ ص١٢١) مرسلاً، وأخرجه ابن حبان كما في «الموارد"
ص (٤٨١)، والطبراني في «الكبير» (ج٨ ص ٣٠)، والبخاري في «الأدب المفرد"
ص (٤٠١)، والحاكم (ج٤ ص٢٧٢) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وإن أرسله
شعبة فإن مِنْجَابَ بن الحارث وعلي بن مُشْهِرٍ ثقتان. اهـ
وأقول: قد تابع شعبة على إرساله عيسى بن يونس وابن نمير كما في "مصنف ابن
أبي شيبة" (ج٢ ص١١٦).
وتابع منجاب بن الحارث، وعلي بن مسهر على رفعه يحيى بن سعيد، وَهُرَيْمُ وهو
ابن سفيان، ووكيع وهو ابن الجراح، فالظاهر أنه كان يُروَى عن إسماعيل مرفوعًا
وموقوفًا، والرفع زيادة لم يعارضها ما هو أرجح منها، فيترجح الرفع، والله أعلم.

١٠٠
كِتَابُ الإِلِزَامَات
الحديث ٤
إِذْ كَانَت أَحَادِيثُهُم مَشْهُورَةً تَحَفُوظَةٌ رَوَاهَا جَمَاعَةٌ مِن الثِّقَاتِ، عَنِ
إِسمَاعِيلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، عَن قَيسٍ، عَن الصُّنَابِحِ، وعَن دُكَينٍ، وَعَن أَبِهِ،
كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُم.
وَيَلزَمُ أَيْضًا إِخْرَاجُ حَدِيثِ قَيسٍ عَنْ أَبِي شَهمِ(١) مِن رِوَايَةٍ أَسْوَدَ بنِ
عَامِرٍ، عَن هُرَيمٍ، عَن بَانٍ، عَن قَيسٍ، عَن أَبِي شَهمٍ، عَن النَّبِيِّ
أَنَّهُ أَتَاهُ يُبَايِعُهُ فَقَالَ: ((أَستَ صَاحِبَ الْجُبُيذَةِ(١) بِالأَمسِ))؛ إِذ كَانَ مِن شَرطِهِمَا
أَسوَدُ بنُ عَامِرٍ وَقَد أَخرَجَ البُخَارِيُّ عَن هُرَيٍ بن سُفْيَانَ، وَبِاللّه التَّوفِيق.
(١) الحديث الرابع: حديث قيس عن أبي شهم :
الحديث أخرجه أحمد ◌َاللهُ، (ج ٥ ص٢٩٤) فقال: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ
ابْنُ سُفْيَانَ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي شَهْمٍ ◌ِفَتَهِ قَالَ: مَرَّتْ بِي جَارِيَةٌ بِالَدِينَةِ
فَأَخَذْتُ بِكَشْحِهَا، قَالَ: وَأَصْبَحَ الرَّسُولُ يُبَايِعُ النَّاسَ، يَعْنِي النَِّّ بَّ، قَالَ: فَأَتَيُِّهُ فَلَمْ
يُبَايِعْنِي، فَقَالَ: (( صَاحِبُ الْجُبَيْذَةِ الآنَ))، قَالَ: قُلتُ: وَاللهِ لا أَعُودُ، قَالَ: فَبَايَعَنِي.
وقال الإمام أحمد ◌ِاللهُ، (ج٥ ص٢٩٤): حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءِ،
عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي شَهْمٍ ◌َِتُ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا
بَطَّالاً، قَالَ: فَمَرَّتْ بِي جَارِيَّةٌ في بَعْضِ طُرُقِ المَدِينَةِ إِذْ هَوَيْتُ إِلَى كَشْحِهَا، فَلَّا كَانَ
الْغَدُ قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ تََّّ يُبَايِعُونَهُ فَأَتَيْتُهُ فَبَسَطْتُ يَدِي لأُبَايِعَهُ، فَقَبَضَ
يَدَهُ، وَقَالَ: (( أَجِدُكَ صَاحِبَ الْجُبْذَةِ -يَعْنِي أَمَا إِنَّكَ صَاحِبُ الْجُبْذَةِ - أَمْسِ)) قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعْنِي فَوَاللهِ لا أَعُودُ أَبَدًا. قَالَ: (( فَتَعَمْ إِذّا)) .
والحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات» (ج٦ ص٢٧)، والحاكم (ج٤ ص ٣٧٧)
وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه وسكت عليه الذهبي.
(١) في الأصلين: الحنيذة، والصواب: الجبيذة، كما في «المسند» وهو تصغير جبذة.
(٢) وكذا مسلم، كما في «تقريب التهذيب»، و«تهذيب التهذيب".