النص المفهرس

صفحات 1281-1300

١٢٨١
هدي الساري
٧١-عبد الله بن سلام، حدیثان.
٧٢ - عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، مائتا حديث وسبعة عشر حديثاً.
٧٣ - عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق بن أبي قحافة، اثنان وعشرون حديثاً.
٧٤ - عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، مائتان وسبعون حديثاً.
٧٥ - عبد الله بن عمرو بن العاصي، ستة وعشرون حديثاً.
٧٦ - عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري، سبعة وخمسون حديثاً.
٧٧- عبد الله بن مالك الأزدي المعروف بابن بحينة، أربعة أحاديث.
٧٨ - عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي، أبو عبد الرحمن، خمسة وثمانون حديثاً.
٧٩ - عبد الله بن مغفل المزني، ثمانية أحاديث.
٨٠- عبد الله بن هشام بن زهرة التيمي، ثلاثة أحاديث.
٨١-عبد الله بن يزيد الخطمي، حديثان.
٨٢- عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، حديث واحد.
٨٣- عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ثلاثة أحاديث.
٨٤- أبو عبس بن جبر الأنصاري، واسمهعبد الرحمن، حدیث واحد.
٨٥- عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب العبشمي(١)، حديث واحد.
٨٦- عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة الزهري أحد العشرة،
تسعة أحادیث.
٨٧- عتبان بن مالك الأنصاري، حدیث واحد.
٨٨- عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية الأموي، تسعة أحاديث.
٨٩- عدي بن حاتم الطائي، سبعة أحاديث.
٩٠ - عروة بن أبي الجعد البارقي، حديثان.
٩١ - عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل النوفلي، ثلاثة أحاديث.
٩٢- عقبة بن عامر الجهني، تسعة(٢) أحاديث(٣).
(١) د((العبسي)).
(٢) د ((سبعة)) .
(٣) في الجمع للحميدي (٤٥٤/٣ -٤٥٧) سبعة أحاديث متفق عليه، وحديث واحد من أفراد البخاري.

١٢٨٢
هدي الساري
٩٣-عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاري البدري، أحد عشر حديثاً.
٩٤ - علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، تسعة وعشرون حديثاً.
٩٥-عمار بن ياسر العنسي، أربعة أحاديث.
٩٦ - عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي أمير المؤمنين، ستون حديثاً.
٩٧- عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، حديثان.
٩٨-عمرو بن أمية الضمري، حدیثان.
٩٩-عمرو بن تغلب النمري، حدیثان.
١٠٠-عمرو بن الحارث المصطلقي، حدیث واحد.
١٠١ - عمرو بن العاص السهمي، ثلاثة أحاديث.
١٠٢-عمروبن عوف الأنصاري، حدیث واحد.
١٠٣- عمران بن حصين الخزاعي، اثناعشر حديثاً.
١٠٤-عوفبن مالك الأشجعي، حدیث واحد.
١٠٥ - عويمر أبو الدر داء الأنصاري، أربعة أحاديث.
١٠٦-العلاءبن الحضرمي، حدیث واحد.
١٠٧ - الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، ثلاثة أحاديث.
١٠٨-قتادة بن النعمان الأنصاري، حدیث واحد.
- ١٠٩- قيس بن سعد بن / عبادة الخزرجي، حديثان.
١١٠- کعب بن عجرة البلوي حلیف الأنصار، حديثان.
١١١ - كعب بن مالك الأنصاري، أربعة أحاديث.
١١٢ - مالك بن الحويرث الليثي، أربعة أحاديث.
١١٣- مالك بن ربيعة أبو أسيد الساعدي، أربعة أحاديث.
١١٤-مالك بن صعصعة الأنصاري، حدیث واحد.
١١٥- مجاشع بن مسعودالسلمي، حدیث واحد.
١١٦-أخوهمجالد، حدیث واحد.
١١٧ -محمد بن مسلمة الأنصاري، حدیث واحد.
١١٨ - محمود بن الربيع الأنصاري، حديث واحد.
٤٧٦

١٢٨٣
هدي الساري
١١٩ - مرداس بن مالك الأسلمي، حدیث واحد.
١٢٠-مروان بن الحكم الأموي، حدیثان.
١٢١ - المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري، ثمانية أحاديث.
١٢٢ -المسيب بن حزن والدسعيد المخزومي، ثلاثة أحاديث.
١٢٣ - معاذبن جبل الأنصاري، ستة أحاديث.
١٢٤ - معاوية بن أبي سفيان الأموي، ثمانية أحاديث.
١٢٥ -معقل بن يسار المزني، حديثان.
١٢٦-معن بن یزید السلمي، حدیث واحد.
١٢٧- معیقیبالدوسي، حدیث واحد.
١٢٨ - المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود (١) الثقفي، أحد (٢) عشر حديثاً.
١٢٩- المقدادبن الأسودالکندي، حدیث واحد.
١٣٠ - المقدام بن معد يكرب الكندي، حديثان.
١٣١ - نضلة بن عبيد أبو برزة الأسلمي، أربعة أحاديث.
١٣٢-النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري، ستة أحاديث.
١٣٣-النعمان بن مقرن المزني، حدیث واحد.
١٣٤- نفيع بن الحارث أبو بكرة الثقفي، أربعة عشر حديثاً.
١٣٥-نوفل بن معاوية الدیلي، حدیث واحد.
١٣٦ - هانئ أبو بردة بن نيار الأنصاري، حديث واحد.
١٣٧- واثلة بن الأسقع الليثي، حدیث واحد.
١٣٨- وحشي بن حرب الحبشي، حدیث واحد.
١٣٩- وهب بن عبد الله أبو جحيفة السوائي، سبعة أحاديث.
١٤٠ - يعلى بن أمية التميمي، ثلاثة أحاديث.
(١) ب ((سعید)).
(٢) د((أحد وعشرون)).

١٢٨٤
هدي الساري
ذكر من لا يعرف اسمه، أو اختلف فيه
١٤١ - أبو بشير الأنصاري، حديث واحد.
١٤٢ - أبو ثعلبة الخشني، ثلاثة أحاديث.
١٤٣ - أبو جهم(١) بن الحارث بن الصمة الأنصاري، حديثان.
١٤٤ ـ أبو حميد الساعدي، أربعة أحاديث.
١٤٥ - أبو ذر الغفاري، أربعة عشر حديثاً.
١٤٦-أبو رافع مولی رسول الله(٢) ێ، حدیث واحد.
١٤٧ - أبو سعيد بن المعلى الأنصاري، حديث واحد.
١٤٨ ـ أبو شريح الخزاعي، ثلاثة أحاديث.
١٤٩ - أبو قتادة الأنصاري، ثلاثة عشر حديثًا .
١٥٠ـأبو لبابة الأنصاري، حديث واحد.
١٥١ - أبو هريرة الدوسي، أربعمائة وستة وأربعون حديثاً.
١٥٢۔ أبو واقد الليثي، حدیث واحد.
النساء (٣)
١٥٣ - أسماء بنت أبي بكر الصديق، ستة عشر حديثاً.
١٥٤-اسماءبنت عمیس، حدیث واحد.
١٥٥ - أميمة بنت خالد بن سعيد العاص أم خالد، حديثان.
١٥٦ - حفصة بنت عمر بن الخطاب، أم (٤) المؤمنين، خمسة أحاديث.
١٥٧-خنساءبنت خذام، حديث واحد.
١٥٨- خولة بنت قیس الأنصارية، حدیث واحد.
١٥٩ - الربيع بنت معوذ الأنصارية، ثلاثة أحاديث.
(١) ب((جھیم)) .
(٢) د ((النبي)).
د («ذكر أسماء النساء)) .
(٣)
(٤) ب ((أمير)).

١٢٨٥
هدي الساري
١٦٠ - رملة بنت أبي سفيان أم حبيبة أم المؤمنين، حديثان.
١٦١ - زينب بنت جحش أم المؤمنين، حديثان.
١٦٢ - زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد، حديثان.
١٦٣ - زينب الثقفية امرأة ابن(١) مسعود، حديث واحد.
١٦٤ - سبیعة بنت الحارث الأسلمیة، حدیث واحد.
١٦٥ -سودة بنت زمعة العامرية أم المؤمنين، حديث واحد.
١٦٦- صفية بنت حيي أم المؤمنين، حديث واحد.
١٦٧- صفية بنت شيبة العبدریة، حدیث واحد.
١٦٨ - عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين، مائتان واثنان وأربعون حديثاً.
١٦٩ - فاختة أم هانئ بنت أبي طالب الهاشمية، حديثان.
١٧٠- فاطمة بنت قيس(٢) الفهریة، حديث واحد.
١٧١- فاطمة الزهراء بنت سيدنا رسول الله﴾﴾﴾، حديث واحد.
١٧٢ - لبابة أم الفضل، حديثان.
م
١٧٣ - ميمونة بنت الحارث الهلالية / أم المؤمنين، سبعة أحاديث.
٤٧٧
١٧٤ - نسيبة أم عطية الأنصارية، خمسة أحاديث.
١٧٥ - هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية أم سلمة أم المؤمنين، ستة عشر حديثاً.
١٧٦-أم حرام بنتملحان، حديثان.
١٧٧- أم رومان والدةعائشة، حديثان.
١٧٨ - أم سليم الأنصارية، حديثان.
١٧٩ - أم شريك العامرية، حديث واحد.
١٨٠ - أم العلاء الأنصارية، حديث واحد.
١٨١- أم قيس بنت محصن الأسدية، حديثان.
١٨٢ - أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، حديث واحد.
١٨٣ -بنت خفاف بن أیماء، حدیث واحد.
(١) ب ((أبي مسعود)).
(٢) ب ((ابن فهر)) بدل ((الفهرية)).

١٢٨٦
هدي الساري
فجميع ما في صحيح البخاري من المتون الموصولة بلا تكرير على التحرير، ألفا
حديث(١) وستمائة حديث وحديثان، ومن المتون المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع
آخر من الجامع المذكور: مائة وتسعة وخمسون(٢) حديثاً، فجميع ذلك: ألفا حديث
وسبعمائة واحد وستون(٣) حديثاً، وبين هذا العدد الذي حررته، والعدد الذي ذكره ابن
الصلاح وغيره، تفاوت كثير، وما عرفت من أين أتى الوهم في ذلك، ثم تأولته على أنه يحتمل
أن يكون العادّ الأول الذي قلدوه في ذلك كان إذا رأى الحديث مطوّلاً في موضع ومختصرًا في
موضع آخر، يظن أن المختصر غير المطول، إما لبعد العهد به، أو لقلة المعرفة بالصناعة، ففي
الكتاب من هذا النمط شيء كثير، وحينئذ يتبين السبب في تفاوت ما بين العددين، والله
الموفق.
وإذا انتهى ما أردت تحريره من فصول هذه المقدمة، فلنرجع إلى ما تقدم الوعد به من
تحرير الترجمة فأقول :
(١) قوله: وستمائة حديث وحديثان، وقوله بعد فجميع ذلك: ألفا حديث .. إلخ. كذا في نسخة وحاصل
الجمع عليها صحيح، وفي أخرى ألفا حديث وأربعمائة وأربعة وستون. ثم قال: فجميع ذلك ألفا
حديث وستمائة وثلاثة وعشرون وهو صحيح أيضًا على حدته فحرر العدد في الواقع.
وقال في الفتح آخر كتاب التوحيد: وجميع ما فيه موصولاً ومعلقًا بغير تكرار ألفا حديث وخمسمائة
وثلاثة عشر حديثاً.
(٢) د(«تسعون)).
(٣) د((سبعون)).

١٢٨٧
هدي الساري
ذکر نسبه ومولدهو منشأهومبدأطلبه للحديث
هو: أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجُعْفي.
ولد يوم الجمعة بعد الصلاة، لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة،
ببخاری .
قال المستنير بن عتيق : أخرج لي ذلك محمد بن إسماعيل بخط أبيه، وجاء ذلك عنه من
طرق، وجدّه بَردِزبَه - بفتح الباء الموحدة، وسكون الراء المهملة، وكسر الدال المهملة،
وسكون الزاي المعجمة، وفتح الباء الموحدة بعدها هاء-، هذا هو المشهور في ضبطه، وبه
جزم ابن ماكولا(١)، وقد جاء(٢) في ضبطه غير ذلك.
وبردزبه بالفارسية(٣): الزراع، كذا يقول أهل بخارى، وكان بردزبه فارسيًا على دين
قومه، ثم أسلم ولده المغيرة على يد اليمان الجعفي، وأتى بخارى، فنسب إليه نسبة ولاء،
عملاً بمذهب من يرى أن من أسلم على يده شخص كان ولاؤه له، وإنما قيل له: الجُعْفي
لذلك.
وأما ولده: إبراهيم بن المغيرة، فلم نقف على شيء من أخباره، وأما والد محمد: فقد
ذكرت له ترجمة في كتاب الثقات(٤) لابن حبان فقال: في الطبقة الرابعة: إسماعيل بن
إبراهيم، والد البخاري، يروي عن: حماد بن زيد، ومالك. وروى عنه العراقيون، وذكره
ولده في التاريخ الكبير (٥)، فقال: إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، سمع من: مالك، وحماد
ابن زيد، وصافح(٦) بن المبارك.
وسيأتي بعد قليل قول إسماعيل عندموته، أنه لا يعلم في ماله حرامًا ولا شبهة.
ومات إسماعيل، ومحمد صغیر، فنشأ في حجر أمه، ثم حجّ مع أمه، وأخيه أحمد، وكان
أسن منه، فأقام / هو بمكة مجاورًا يطلب العلم، ورجع أخوه أحمد إلى بخاری فمات بها، م
٤٧٨
(١) الإكمال (٢٥٩/١).
(٢) د((وقيل)).
في الإكمال (٢٥٩/١): ((بالبُخارية)) وهذا هو الصواب.
(٣)
(٤)
(٩٨/٨).
(٥) (٣٤٢/١، الترجمة ١٠٨٤).
(٦) د((وصحب)).

١٢٨٨ -
هدي الساري
فروى غنجار في تاريخ بخارى، واللالكائي في شرح السنة في باب كرامات الأولياء(١) منه، أن
محمد بن إسماعيل ذهبت عيناه في صغره، فرأت والدته الخليل إبراهيم في المنام، فقال لها :
يا هذه، قد ردّ الله على ابنك بصره بكثرة دعائك. قال: فأصبح، وقد ردّ الله عليه بصره.
وقال الفربري(٢): سمعت محمد بن أبي حاتم، ورّق البخاري، يقول: سمعت
البخاري يقول: ألهمت حفظ الحديث، وأنا في الكتاب. قلتُ: وكم أتى عليك إذذاك،
فقال: عشر سنين أو أقل. ثم خرجت من الكتاب، فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره،
فقال يومًا فيما كان يقرأ للناس سفيان، عن أبي الزبير، عن إبراهيم. فقلت: [إنّ](٣) أبا
الزبير، لم يرو عن إبراهيم. فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل، إن كان عندك.
فدخل فنظر فيه، ثم رجع فقال [لي] (٤): كيف هو يا غلام؟ فقلت: هو الزبير، وهو ابن
عدي، عن إبراهيم، فأخذ القلم وأصلح كتابه وقال لي: صدقت. قال: فقال له إنسان:
ابن كم حين رددتَ عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة سنة. قال: فلما طعنت في ست عشرة
سنة، حفظت كتب ابن المبارك ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء، يعني أصحاب الرأي.
قال: ثم خرجت مع أمي وأخي إلى الحج. قلت: فكان أول رحلته على هذا سنة عشر
ومائتين، ولو رحل أول ما طلب لأدرك ما أدركته أقرانه من طبقة عالية ما أدركها، وإن
كان أدرك ما قاربها، كيزيد بن هارون، وأبي داود الطيالسي، وقد أدرك عبد الرزاق،
وأراد أن يرحل إليه، وكان يمكنه ذلك، فقيل له: إنه مات، فتأخر عن التوجه إلى اليمن،
ثم تبين أن عبد الرزاق كان حيًا(٥)، فصار يروي عنه بواسطة .
قال: فلما طعنت في ثماني عشرة، صنّفت كتاب ((قضايا الصحابة والتابعين))، ثم صنّفت
(التاريخ)) في المدينة عند قبر النبي وَّر، وكنت أكتبه في الليالي المقمرة. قال: وقلَّ اسمٌ في
التاريخ، إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهتُ أن يطولَ الكتابُ.
وقال سهل بن السري: قال البخاري: دخلت(٦) إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين، وإلى
(١) (ص/ ٢٩٠، رقم٢٢٩، سياق ماروي من كرامات محمد بن إسماعيل البخاري رضي الله عنه).
(٢) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٦/٢).
(٣)
في د ((يا أبي الزبير».
(٤) الزيادة من ب.
(٥) د((لمیمت)) بدل ((حیا)).
(٦) د((رحلت)).

١٢٨٩
هدي الساري
البصرة أربع مرات، وأقمت بالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع
المحدثين .
وقال حاشد بن إسماعيل: كان البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة، وهو غلام، فلا
يكتب حتى أتى على ذلك أيام، فلمناه بعد ستة عشر يومًا، فقال: قد أكثرتم عليّ، فأعرضوا
عليّ ما كتبتم، فأخرجناه، فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى
جعلنا(١) نحکم کتبنا من حفظه.
وقال أبو بكر بن عياش (٢) الأعين: كتبنا عن محمد بن إسماعيل، وهو أمرد على باب
محمد بن يوسف الفريابي.
قلت: كان موت الفريابي سنة اثنتي عشرة ومائتين، وكان(٣) سن البخاري إذ ذاك نحوًا من
ثمانية عشر عامًا، أو دونها .
وقال محمد بن الأزهر السجستاني: كنت في مجلس سليمان بن حرب، والبخاري معنا
يسمع ولا يكتب، فقيل لبعضهم : ما له لا يكتب؟ فقال: يرجع إلى بخارى، ويكتب (٤) من حفظه.
وقال محمد بن أبي حاتم، عن البخاري: كنت في مجلس الفريابي، فقال: حدثنا سفيان،
عن أبي عروة، عن أبي الخطاب، عن أبي حمزة، فلم يعرف أحد في المجلس من فوق سفيان،
فقلت لهم: أبو عروة، هو معمر بن راشد، وأبو الخطاب، هو قتادة بن دعامة، وأبو حمزة، هو
أنس بن مالك. قال: وكان الثوري، فعولاً لذلك، یکني المشهورين.
(١) د ((كنا)) بدل (جعلنا)).
(٢) ب ((عتاب))، د((غياث)).
(٣) ب «فکان».
(٤) د ((فكتب)).

١٢٩٠
هدي الساري
/ ذکر مراتبمشایخه: الذین کتبعنھم، وحدَّثعنهم
٤٧٩
قد تقدم التنبيه على كثرتهم، وعن محمد بن أبي حاتم عنه، قال: كتبت عن ألف وثمانين
نفسًا، لیس فیهم إلا صاحب حدیث.
وقال أيضًا: لم أكتب إلا عمّن قال: الإيمان قول وعمل.
قلت: وينحصرون في خمس طبقات:
(الطبقة الأولى) من حدثه عن التابعين، مثل: محمد بن عبد الله الأنصاري، حدّثه عن
حمید. ومثل: مکي بن إبراهيم، حدّثه عن يزيد بن أبي عبيد. ومثل: أبي عاصم النبيل، حدثه
عن يزيد بن أبي عبيد أيضًا. ومثل: عبيد الله بن موسى، حدّثه عن إسماعيل بن أبي خالد.
ومثل: أبي نعيم حدّثه عن الأعمش. ومثل: خلاد بن يحيى حدّثه عن عيسى بن طهمان. ومثل:
علي بن عياش، وعصام بن خالد، حدّثاه عن حريز بن عثمان، وشيوخ هؤلاء كلهم من التابعين.
(الطبقة الثانية) من كان في عصر هؤلاء، لكن لم يسمع من ثقات التابعين، كآدم بن أبي إياس،
وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر، وسعيد بن أبي مريم، وأيوب بن سليمان بن بلال، وأمثالهم.
(الطبقة الثالثة) هي الوسطى من مشايخه، وهم من لم يلق التابعين، بل أخذ عن كبار تبع
الأتباع(١)، كسليمان بن حرب، وقتيبة بن سعيد، ونعيم بن حماد، وعلي بن المديني، ويحيى
ابن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، وأمثال
هؤلاء، وهذه الطبقة، قد شاركه مسلم في الأخذ عنهم.
(الطبقة الرابعة) وفقهاؤه في الطلب، ومن سمع قبله قليلاً، كمحمد بن يحيى الذهلي،
وأبي حاتم الرازي، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، وعبد بن حميد، وأحمد بن النضر،
وجماعة من نظرائهم، وإنما يخرج عن هؤلاء ما فاته عن مشايخه، أو ما لم يجده عند غيرهم.
(الطبقة الخامسة) قوم في عداد طلبته في السن والإسناد، سمع منهم للفائدة، كعبد الله
ابن حماد الآملي، وعبد الله بن أبي العاص الخوارزمي، وحسين بن محمد القباني،
وغيرهم، وقد روى عنهم أشياء يسيرة، وعمل في الرواية عنهم، مما روى عثمان بن
أبي شيبة، عن وكيع قال: لا يكون الرجل عالمًا حتى يحدث عمّن هو فوقه، وعمّن هو
مثله، وعمّن هو دونه، وعن البخاري أنه قال: لا یکون المحدث کاملاً، حتی یکتب عمّن
هو فوقه، وعمّن هو مثله، وعمّنهو دونه.
(١) د(«التابعين)).

١٢٩١
هدي الساري
ذکر سيرته وشمائلهوزهده وفضائله
قال وراقه: سمعت محمد بن خراش، يقول: سمعت أحید بن حفص، يقول: دخلت
على إسماعيل والد أبي عبد الله عند موته، فقال: لا أعلم من(١) مالي درهمًا من حرام، ولا
درهمًا من شبهة .
قلت: وحكى ورّاقه أنه ورث من أبيه مالاً جليلاً، وكان يعطيه مضاربة، فقطع له غريم
خمسة وعشرين ألفًا، فقيل له: استعن بكتاب الوالي. فقال: إن أخذت منهم كتابًا طمعوا،
ولن أبيع ديني بدنياي، ثم صالح غريمه على أن يعطيه كل شهر عشرة دراهم، وذهب ذلك
المال كله، وقال: سمعته يقول: ما توليت شراء شيء قط ولا بيعه، كنت آمر إنسانًا، فيشتري
لي، قيل له: ولِمَ؟ قال: لما فيه من الزيادة، والنقصان، والتخليط.
وقال غنجار في تاريخه: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المقري، حدثنا أبو سعيد
بكر بن منير قال: كان حُمِل إلى محمد بن إسماعيل بضاعةٌ أنفذها إليه أبو حفص،
فاجتمع بعض التجار إليه بالعشية، وطلبوها (٢) منه بربح / خمسة آلاف درهم، فقالم
لهم: انصرفوا الليلة، فجاءه من الغد تجار آخرون، فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف ٤٨٠
درهم فردهم، وقال: إني نويت البارحة أن أدفعها إلى الأولين، فدفعها إليهم، وقال:
لا أحب أن أنقض نيتي .
وقال ورّق البخاري: سمعته يقول: خرجت إلى آدم بن أبي أياس، فتأخرت نفقتي حتى
جعلت أتناول حشيش الأرض، فما(٣) كان في (٤) اليوم الثالث، أتاني رجل لا أعرفه، فأعطاني
صرة فيها دنانير. قال: وسمعته يقول: كنت أستغل في كل شهر خمسمائة درهم، فأنفقها في
الطلب، وما عند الله خير وأبقى.
وقال عبد الله بن محمد الصيارفي : كنت عند محمد بن إسماعيل في منزله، فجاءته جاريته
وأرادت دخول المنزل، فعثرت على محبرة بين يديه، فقال لها: كيف تمشين؟ قالت: إذا لم
يكن طريق كيف أمشي. فبسط يديه، وقال: اذهبي، فقد أعتقتك. قيل له: يا أبا عبد الله
(١) ب، د((في)) بدل ((من)).
(٢) د ((فطلبوها)).
(٣) د(«فلما)).
(٤) «في)) لا توجد في: د.

١٢٩٢
هدي الساري
أغضبتك. قال: فقد أرضيت نفسي بما فعلت.
وقال ورّاق البخاري: رأيته استلقى، ونحن بفربر في تصنيف كتاب التفسير، وكان أتعب
نفسه في ذلك اليوم في التخريج، فقلت له: إني سمعتك تقول ما أتيت شيئًا بغير علم، فما
الفائدة في الاستلقاء؟ قال: أتعبت نفسي اليوم، وهذا ثغر خشيت أن يحدث حدث من أمر
العدو، فأحببت أن أستريح، وآخذ أهبة، فإن غافصنا العدو، كان بنا حراك. قال: وكان يركب
إلى الرمي كثيرًا، فما أعلم أني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين، بل كان
يصيب في كل ذلك ولا يسبق. قال: وركبنا يومًا إلى الرمي، ونحن بفربر، فخرجنا إلى الدرب
الذي يؤدي إلى الفرضة(١)، فجعلنا نرمي، فأصاب سهم أبي عبد الله وتد القنطرة التي على النهر
فانشق الوتد، فلما رأى ذلك نزل عن دابته، فأخرج السهم من الوتد، وترك الرمي، وقال لنا:
ارجعا فرجعنا. فقال لي: يا أبا جعفر لي إليك حاجة، وهو يتنفس الصعداء. فقلت: نعم.
قال: تذهب إلى صاحب القنطرة، فتقول: إنا (٢) أخللنا بالوتد، فنحب أن تأذن لنا في إقامة
بدله، أو تأخذ ثمنه، أو تجعلنا في حل مما كان منا. وكان صاحب القنطرة: حميد بن
الأخضر. فقال لي: أبلغ أبا عبد الله السلام، وقل له أنت في حل مما كان منك، فإن جميع
ملكي لك الفداء، فأبلغته الرسالة، فتهلل وجهه، وأظهر سرورًا كثيرًا، وقرأ ذلك اليوم للغرباء
خمسمائة حديث، وتصدق بثلثمائة درهم.
قال: وسمعته يقول لأبي معشر الضرير: اجعلني في حل يا أبا معشر. فقال: من أي شيء؟
فقال: رويت حديثًا يومًا، فنظرت إليك، وقد أعجبت به، وأنت تحرك رأسك ويديك،
فتبسمت من ذلك. قال: أنت في حل يرحمك الله، يا أبا عبد الله.
قال: وسمعته يقول: دعوت ربي مرتين، فاستجاب لي يعني في الحال، فلن أحب أن أدعو
بعد، فلعله ينقص حسناتي .
قال: وسمعته يقول: لا يكون لي خصم في الآخرة. فقلت: إن بعض الناس ينقمون
عليك التاريخ، يقولون فيه اغتياب الناس. فقال: إنما روينا ذلك رواية، ولم نقله من عند
أنفسنا، وقد قال النبي وقال له: بئس أخو العشيرة.
قال: وسمعته يقول: ما اغتبت أحدًا قط، منذ علمت أن الغيبة حرام.
(١) ب ((الفرصة)) بالصاد المهملة.
(٢) ب، د («إنا قد أخللنا)).

١٢٩٣
هدي الساري
قلت: وللبخاري في كلامه على الرجال توقّ زائد، وتحرّ بليغ، يظهر لمن تأمل كلامه في
الجرح والتعديل، فإن أكثر ما یقول: سكتوا عنه، فیهنظر، ترکوه، ونحو هذا، وقلّ أن يقول:
كذّاب، أو وضاع، وإنما يقول: كذّبه فلان، رماهفلان، يعني بالكذب.
أخبرني أحمد بن عمر اللؤلؤي، عن الحافظ أبي الحجاج المزي، أن أبا الفتح الشيباني
أخبره: أخبرنا أبو اليمان الكندي، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا الخطيب أبوبكربن ثابت،
أخبرني أبو الوليد الدربندي، أخبرنا محمد بن أحمد بن سليمان، حدثنا أحمد بن محمد بن
عمر، سمعت بكر بن منير يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، يقول: إني لأرجو أن
ألقى الله، ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا .
وبه إلى أبي بكر بن منير قال: كان محمد بن إسماعيل البخاري ذات يوم يصلي، فلسعه
الزنبور سبع عشرة مرة، فلما قضى صلاته قال: انظروا أيّ شيء هذا الذي آذاني في صلاتي،
فنظروا، فإذا الزنبور قدورمه في سبعة / عشر موضعًا، ولم يقطع صلاته .
٤٨١
قلتُ: ورويناها عن محمد بن أبي حاتم وراقه، وقال في آخرها: كنت في آية، فأحببت أن
أتمها .
وقال ورّاقه أيضًا: كنا بفربر، وكان أبو عبد الله يبني رباطًا مما يلي بخاري، فاجتمع بشر
كثير يعينونه على ذلك، وكان ينقل اللبن، فكنت أقول له: يا أبا عبد الله، إنك تكفى ذلك.
فيقول: هذا الذي ينفعني. قال: وكان ذبح لهم بقرة، فلما أدركت القدور دعا الناس إلى
الطعام، فكان معه مائة نفس، أو أكثر، ولم يكن علم أنه يجتمع ما اجتمع، وكنا أخرجنا معه من
فربر خبزًا بثلاثة دراهم، وكان الخبز إذ ذاك خمسة أمنان بدرهم، فألقيناه بين أيديهم، فأكل
جميع من حضر، وفضلت أرغفة صالحة. وقال: وكان قليل الأكل جدًا، كثير الإحسان إلى
الطلبة، مفرط الكرم.
وحكى أبو الحسن يوسف بن أبي ذر البخاري، أن محمد بن إسماعيل مرض، فعرضوا ماءه
على الأطباء، فقالوا: إن هذا الماء يشبه ماء بعض أساقفة النصارى فإنهم لا يأتدمون، فصدقهم
محمد بن إسماعيل، وقال: لم آتدم منذ أربعين سنة، فسألوا عن علاجه، فقالوا: علاجه
الآدم، فامتنع حتى ألح عليه المشايخ، وأهل العلم، فأجابهم إلى أن يأكل مع الخبز سكرة.
وقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: أخبرني محمد بن خالد، حدثنا مقسم بن سعد، قال:
کان محمد بن إسماعيل البخاري إذا کان أول ليلة من شهر رمضان، يجتمع إليه أصحابه،

١٢٩٤
-
هدي الساري
فيصلي بهم ويقرأ في كل ركعة عشرين آية، وكذلك إلى أن يختم القرآن، وكان يقرأ في السحر
ما بين النصف إلى الثلث من القرآن، فیختم عند السحر في کل ثلاث ليال. وکان یختم بالنهار
في كل يوم ختمة، ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة، ويقول عند كل ختمة دعوة مستجابة .
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا ببيت واحد
إلا في القيظ، فكنت أراه يقوم في الليلة الواحدة خمس عشرة مرة، إلى عشرين مرة في كل ذلك
يأخذ القداحة، فيوري نارًا بيده، ويسرج، ويخرج أحاديث فيعلم عليها، ثم يضع رأسه.
فقلت له: إنك تحمل على نفسك كل هذا، ولا(١) توقظني. قال: أنت شاب، فلا أحب أن
أفسد عليك نومك. قال: وكان يصلي في وقت السحر، ثلاث عشرة ركعة، ويوتر منها
بواحدة. قال: وكان معه شيء من شعر النبي وَ لير، يجعله(٢) في ملبوسه. قال: وسمعته يقول:
وقد سئل عن خبر حديث: يا أبا فلان تراني أدلس، وقد تركت عشرة آلاف حديث لرجل فيه
نظر، و(٣) تركت مثلها، أو أكثر منها لغيره، لي فيه نظر.
وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي السليماني: سمعت علي بن محمد بن منصور
يقول: سمعت أبي يقول: كنا في مجلس أبي عبد الله البخاري، فرفع إنسان من لحيته قذاة
وطرحها (٤) إلى الأرض. قال: فرأيت محمد بن إسماعيل ينظر إليها وإلى الناس، فلما غفل
الناس رأيته مدّ يده فرفع القذاة من الأرض، فأدخلها في كمه، فلما خرج من المسجد رأيته
أخرجها وطرحها(٥) على الأرض، فكأنه صان المسجد عما تصان عنه لحيته، وأخرج الحاكم
في تاريخه من شعره، قوله:
اغتنم في الفراغ فضل رکوع
فعسى أن يكون موتك بغتة
کم صحیح رأیت من غیر سقیم
ذهبت نفسه الصحيحة فلته
قلت: وكان من العجائب أنه هو وقع له ذلك، أو قريبًا منه كما سيأتي في ذكر وفاته، ولما
نعي إليه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي الحافظ أنشد :
وبقاءنفسك لا أبالك أفجع
إنعشت تفجع بالأحبة کلهم
(١) د ((أفلا)).
(٢) ب «فجعله)).
(٣) د((وقد تركت)).
(٤) د ((فطرحها)).
(٥) د («فطرحها)).

١٢٩٥
هدي الساري
/ ذکر ثناءالناس عليه وتعظيمهم له
فأولهم مشايخه، قال سليمان بن حرب، ونظر إليه يومًا، فقال: هذا يكون له صيت.
و كذا قال أحمد بن حفص نحوه.
٤٨٢
وقال البخاري: كنت إذا دخلت على سليمان بن حرب، يقول: بين لنا غلط شعبة.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت البخاري يقول: كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت
من كتابه، نسخ تلك الأحاديث لنفسه، وقال: هذه الأحاديث انتخبها محمد بن إسماعيل من
حديثي. قال: وسمعته يقول: اجتمع أصحاب الحديث، فسألوني أن أكلم لهم إسماعيل
ابن أبي أويس، ليزيدهم في القراءة، ففعلت، فدعا الجارية، فأمرها أن تخرج صرة دنانير،
وقال: يا أبا عبد الله فرقها عليهم. قلتُ: إنما أرادوا الحديث، قال: أجبتك إلى ما طلبوا من
الزيادة غير أني أحب أن يضم هذا إلى ذاك. قال: وقال لي ابن أبي أويس: انظر في كتبي،
وجميع ما أملك لك، وأناشاکر لك أبدًا مادمت حيا.
وقال حاشد بن إسماعيل: قال لي أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري: محمد بن
إسماعيل أفقه عندنا، وأبصر بالحديث من أحمد بن حنبل. فقال له رجل من جلسائه: جاوزت
الحدّ. فقال له أبو مصعب: لو أدركت مالگًا ونظرت إلى وجهه، ووجه محمد بن إسماعيل،
لقلت كلاهما واحد في الحديث والفقه .
قلت: عبّر بقوله: ونظرت إلى وجهه، عن التأمل في معارفه.
وقال عبدان بن عثمان المروزي: ما رأيت بعيني شابًا أبصر من هذا، وأشار إلى محمدبن
إسماعيل.
وقال محمد بن قتيبة البخاري: كنت عند أبي عاصم النبيل، فرأيت عنده غلامًا، فقلت له:
من أين؟ قال من بخارى. قلت: ابن من. قال: ابن إسماعيل. فقلت: أنت من قرابتي. فقال
لي رجل بحضرة أبي عاصم: هذا الغلام يناطح الكباش، يعني يقاوم الشيوخ.
وقال قتيبة بن سعيد: جالست الفقهاء والزهاد والعباد، فما رأيت منذ عقلت مثل محمدبن
إسماعيل، وهو في زمانه كعُمَرَ في الصحابة.
وعن قتيبة أيضًا قال: لو كان محمد بن إسماعيل في الصحابة، لكان آية.

١٢٩٦
هدي الساري
وقال محمد بن يوسف الهمداني: كنا عند قتيبة، فجاء رجل شعراني، يقال له: أبو يعقوب
فسأله عن محمد بن إسماعيل؟ فقال: يا هؤلاء نظرت في الحديث، ونظرت في الرأي،
وجالست الفقهاء والزهاد والعباد، فما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل. قال: وسئل
قتيبة عن طلاق السكران، فدخل محمد بن إسماعيل، فقال قتيبة للسائل : هذا أحمد بن حنبل،
وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، قد ساقهم الله إليك، وأشار إلى البخاري.
وقال أبو عمرو الكرماني: حكيت لمهيار بالبصرة، عن قتيبة بن سعيد، أنه قال: لقد رحل
إليّ من شرق الأرض ومن غربها، فما رحل إلي مثل محمد بن إسماعيل. فقال مهيار: صدق
قتيبة، أنا رأيته مع یحیی بن معین، وهما جميعان يختلفان إلى محمد بن إسماعيل، فرأيت
یحیی منقادًا له في المعرفة.
وقال إبراهيم بن محمد بن سلام: كان الرتوت من أصحاب الحديث، مثل سعيد بن
أبي مريم، وحجاج بن منهال، وإسماعيل بن أبي أويس، والحميدي، ونعيم بن حماد،
والعدني يعني محمد بن يحيى بن أبي عمر، والخلال يعني الحسين بن علي الحلواني، ومحمد
ابن ميمون هو الخياط، وإبراهيم بن المنذر، وأبي كريب محمد بن العلاء، وأبي سعيد
عبد الله بن سعيد الأشج، وإبراهيم بن موسى هو الفراء، وأمثالهم يقضون لمحمد بن
إسماعيل على أنفسهم في النظر والمعرفة.
قلت: الرتوت - بالراء المهملة، والتاء المثناة من فوق، وبعد الواو مثناة أخرى - هم
الرؤساء. قاله ابن الأعرابي، وغيره.
٤٨٣
وقال أحمد بن حنبل: ما أخرجت خراسان مثل محمد / بن إسماعيل، رواها (١)
الخطيب(٢) بسند صحيح، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، ولما سأله ابنه عبد الله عن
الحفاظ، فقال: شبان من خراسان، فعده فيهم، فبدأبه.
وقال يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ونعيم بن حماد الخزاعي: محمد بن إسماعيل
البخاري فقيه هذهالأمة .
وقال بندار محمد بن بشار: هو أفقه خلق الله في زماننا .
وقال الفربري: سمعت محمد بن أبي حاتم يقول: سمعت حاشد بن إسماعيل يقول:
(١) د((رواه)).
(٢) تاريخ بغداد (٢/ ٢١).

١٢٩٧
هدي الساري
کنت بالبصرة فسمعت بقدوم محمد بن إسماعيل، فلما قدم، قال محمد بن بشار: قدم(١) اليوم
سيد الفقهاء.
وقال محمد بن إبراهيم البوشنحي: سمعت بندارًاسنة ثمان وعشرين، يقول: ما قدم علينا
مثل محمد بن إسماعيل. وقال بندار : أنا أفتخر به منذسنين.
وقال موسى بن قريش: قال عبد الله بن يوسف التنيسي للبخاري: يا أبا عبد الله انظر في
كتبي وأخبرني بما فيها من السقط. فقال: نعم. وقال البخاري: دخلت على الحميدي، وأنا
ابن ثمان عشرة سنة، يعني أول سنة حج، فإذا بينه وبين آخر اختلاف في حديث، فلما بصر بي،
قال: جاء من يفصل بيننا، فعرضا عليّ الخصومة، فقضيت للحميدي، وكان الحق معه.
وقال البخاري: قال لي محمد بن سلام البيكندي: أنظر في كتبي، فما وجدت فيها من
خطأ فاضرب عليه. فقال له بعض أصحابه: من هذا الفتى؟ فقال: هذا الذي ليس مثله، وكان
محمد بن سلام المذكور يقول: كلما دخل علي محمد بن إسماعيل تحيرت، ولا أزال خائفًا
منه، يعني يخشى أن يخطئ بحضرته.
وقال سليم بن مجاهد: كنت عند محمد بن سلام، فقال لي: لو جئت قبل، لرأيتَ صبيّا
یحفظ سبعين ألف حديث.
وقال حاشد بن إسماعيل: رأيت إسحاق بن راهويه جالسًا على المنبر، والبخاري جالس
معه، وإسحاق یحدث، فمرّ بحدیث فأنكره محمد، فر جع إسحاق إلى قوله، وقال: يا معشر
أصحاب الحديث، انظروا إلى هذا الشاب، واكتبوا عنه، فإنه لو كان في زمن الحسن بن
أبي الحسن البصري، لاحتاج إليه لمعرفته بالحديث وفقهه.
وقال البخاري: أخذ إسحاق بن راهويه كتاب التاريخ الذي صنفته، فأدخله على عبد الله
ابن طاهر الأمير، فقال: أيها الأمير ألا أريك سحرًا؟
وقال أبو بكر المديني : کنا یومًا عند إسحاق بن راهويه، ومحمدبن إسماعيل حاضر، فمرّ
إسحاق بحديث ودون صحابيه عطاء الكيخاراني، فقال له إسحاق: يا أبا عبد الله إيش هي
كيخاران؟ قال: قرية باليمن، كان معاوية بعث هذا الرجل الصحابي إلى اليمن، فسمع منه
عطاء هذا حديثين. فقال له إسحاق: يا أبا عبد الله كأنك شهدت القوم.
وقال البخاري: كنت عند إسحاق بن راهويه فسئل عمن طلق ناسيًا، فسكت طويلاً
(١) د((دخل)).

١٢٩٨
هدي الساري
مفكرًا(١). فقلت أنا: قال النبي ◌َّله إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو
تكلم، وإنما يراد مباشرة هؤلاء الثلاث العمل والقلب أو الكلام والقلب، وهذا لم يعتقد
بقلبه. فقال لي إسحاق: قويتني قواك الله، وأفتی به.
وقال أبو الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري: حدثني فتح بن نوح النيسابوري قال: أتيت
علي بن المديني فرأيت محمد بن إسماعيل جالسًا عن يمينه، وكان إذا حدث التفت إليه مهابة له.
وقال البخاري: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني، وربما كنت أغرب
عليه. قال حامد بن أحمد: فذكر(٢) هذا الكلام لعلي بن المديني، فقال لي: دع قوله هو ما رأى
مثل نفسه .
وقال البخاري أيضًا: كان علي بن المديني يسألني عن شيوخ خراسان، فكنت أذكر له
محمدبن سلام، فلا يعرفه إلى أن قال لي يومًا: يا أبا عبد الله كل من أثنيت عليه، فهو عندنا الرضى.
وقال البخاري: ذاكرني أصحاب عمروبن علي الفلاس بحديث فقلت: لا أعرفه، فسروا
بذلك، وصاروا إلى عمرو بن علي، فقالوا له: ذاكرنا محمد بن إسماعيل بحديث، فلم يعرفه.
فقالعمرو بن علي : حدیث لا يعرفه محمد بن إسماعيل لیس بحديث.
وقال أبو عمرو الكرماني: سمعت عمرو بن علي الفلاس يقول: صديقي أبو عبد الله
محمد بن إسماعيل البخاري ليس بخراسان مثله.
وقال رجاء بن رجاء الحافظ: فضل محمد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على
النساء.
وقال / أيضًا: هو آية من آيات الله، تمشي على ظهر(٣) الأرض.
٤٨٤
وقال الحسين بن حريث: لا أعلم أني رأيت مثل محمد بن إسماعيل، كأنه لم يخلق إلا
للحديث.
وقال أحمد بن الضوء: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، يقولان:
ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل، وكان أبوبكر بن أبي شيبة يسميه البازل يعني الكامل.
وقال أبو عيسى الترمذي : كان محمد بن إسماعيل عندعبدالله بن نمير، فقال له لما قام : یا
(١) د «متفكرًا)).
(٢) د((فذكرت)).
(٣) د((وجه)).

١٢٩٩
هدي الساري
أبا عبد الله جعلك الله زين هذه الأمة، قال أبو عيسى: فاستجاب الله تعالى(١) فيه.
وقال أبو عبد الله الفربري: رأيت عبد الله بن منير يكتب عن البخاري، وسمعته يقول: أنا
من تلامذته. قلت: عبد الله بن منير من شيوخ البخاري، قد حدث عنه في الجامع الصحيح،
وقال: لم أر مثله، وكانت وفاته سنة مات أحمدبن حنبل.
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعت يحيى بن جعفر البيكندي يقول: لو قدرت أن
أزيد من عمري في عمر محمد بن إسماعيل لفعلت، فإن موتي یکون موت رجل واحد، وموت
محمد بن إسماعيل فیه ذهاب العلم.
وقال أيضًا: سمعته يقول له: لولا أنت ما استطبت العيش ببخارى .
وقال عبد الله بن محمد المسندي: محمد بن إسماعيل إمام، فمن لم يجعله إمامًا فاتهمه.
وقال أيضًا: حفاظ زماننا ثلاثة فبدأ بالبخاري.
وقال علي بن حجر: أخرجت خراسان ثلاثة البخاري، فبدأ به. قال: وهو أبصرهم
وأعلمهم بالحديث وأفقهم، قال: ولا أعلم أحدًا مثله.
وقال أحمد بن إسحاق السرماري: من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه وصدقه، فلينظر إلى
محمد بن إسماعيل .
وقال حاشد: رأيت عمرو بن زرارة، ومحمد بن رافع عند محمد بن إسماعيل، وهما
يسألانه عن علل الحديث، فلما قاما قالا لمن حضر المجلس: لا تخدعوا عن أبي عبد الله، فإنه
أفقه منا وأعلم وأبصر قال: وكنا يومًا عند إسحاق بن راهويه، وعمرو بن زرارة، وهو يستملي
على أبي عبد الله، وأصحاب الحديث يكتبون عنه، وإسحاق يقول: هو أبصر مني، وكان أبو
عبد الله إذ ذاك شابًا .
وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني عبد الله بن محمد الفرهياني قال: حضرت
مجلس ابن أشكاب، فجاءه رجل ذكر اسمه من الحفاظ، فقال: ما لنا بمحمد بن إسماعيل من
طاقة فقام ابن أشكاب وترك المجلس غضبًا من التكلم في حق محمدبن إسماعيل.
وقال عبد الله بن محمد بن سعيد بن جعفر : لما مات أحمد بن حرب النيسابوري، ركب
إسحاق بن راهويه، ومحمد بن إسماعيل يشيعان جنازته، وكنت أسمع أهل المعرفة ينظرون،
ويقولون : محمد أفقه من إسحاق.
(١) د(«فاستجاب الله دعاءه فیه)).

١٣٠٠
هدي الساري
ذکر طرف من ثناء أقرانه، و طائفة من أتباعهعليه تنبيهًا بالبعض على الكل
قال أبو حاتم الرازي: لم تخرج خراسان قط أحفظ من محمد بن إسماعيل، ولا قدم منها
إلى العراق أعلم منه .
قال محمد بن حريث: سألت أبا زرعة، عن ابن لهيعة فقال لي: تركه أبو عبد الله يعني
البخاري.
وقال الحسين بن محمد بن عبيد المعروف بالعجلي: ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل،
ومسلم حافظ، ولكنه لم يبلغ مبلغ محمد بن إسماعيل.
قال العجلي: ورأيت أبا زرعة وأبا حاتم يستمعان إليه، وكان أمة من الأمم ديّنًا فاضلاً
يحسن كل شيء، وكان أعلم من محمد بن يحيى(١) الذهلي بكذا وكذا .
وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: قد رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام
والعراق فما رأیت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل.
وقال أيضًا: هو أعلمنا وأفقهنا وأكثرنا طلبًا .
وسئل الدارمي عن حديث، وقيل له: إن البخاري صححه، فقال: محمد بن
إسماعيل أبصر مني، وهو أکیس خلق الله، عقل عن الله / ما أمر به، ونھی عنه من كتابه،
وعلى لسان نبيه، إذا قرأ محمد القرآن شغل قلبه وبصره وسمعه، وتفكر في أمثاله،
وعرف حلاله من حرامه .
ـه
٤٨٥
وقال أبو الطيب حاتم بن منصور: كان محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره ونفاذه
في العلم.
وقال أبو سهل محمود بن النضر الفقيه: دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة، ورأيت
علماءها، فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل، فضلوه على أنفسهم.
وقال أبو سهل أيضًا: سمعت أكثر من ثلاثين عالمًا من علماء مصر يقولون: حاجتنا في
الدنيا النظر إلى محمد بن إسماعيل.
وقال صالح بن محمد جزرة: ما رأيت خراسانيًا، أفهم من محمد بن إسماعيل.
(١) د («الفاكهي) بدل ((الذهلي)).