النص المفهرس

صفحات 941-960

٩٤١
هدي الساري
قلت: لم يهمل البخاري حكاية هذا الاختلاف بل ذكره عقب(١) حديث ابن أبي ذئب(٢)،
والجواب عن هذا الاختلاف كالجواب في الحديث الثاني، فإن سعيدًا المقبري سمع من أبيه
عن أبي هريرة، وسمع من أبي هريرة، فلا يكون هذا الاختلاف(٣) قادحًا، وقد اختلف فيهعلى
مالك، فرواه ابن خزيمة في صحيحه(٤) من حديث بشر بن عمر عنه عن سعيد عن أبيه عن أبي
هريرة، وقال بعده: لم يقل أحد من أصحاب مالك في هذا الحديث عن سعيد عن أبيه غير بشر
ابن عمر. انتهى. وقد أخرجه أبو عوانة في صحيحه(٥) من حديث بشر بن عمر أيضًا، وصحح
ابن حبان(٦) الطريقين معًا. والله أعلم.
التحديث الرابع عشر: قال الدار قطني (٧): أخرج البخاري (٨) حديث الأوزاعي، عن يحيى،
عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي النبي ◌َّ: لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل
فترك قيام الليل. وقد اختلف فيه على / الأوزاعي فقال عمرو بن أبي سلمة، والوليد بن مسلم، مـ
وغيرهما عنه، عن يحيى، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سلمة زادوا رجلاً. انتهى.
٣٥٥
وهذا القول فيه كالقول في الذي قبله، بل(٩) صرّح الأوزاعي هنا بالتحديث، عن يحيى،
وصرّح يحيى بالتحديث عن أبي سلمة، فانتفت تهمة التدليس، والراوي له هكذا عنده عن
الأوزاعي: عبد الله بن المبارك، وهو من الحفاظ المتقنين، ومع ذلك فالبخاري لم يهمل
حكاية الخلاف في ذلك بل ذكره تعليقًا (١٠)، وأخرج مسلم(١١) طريق عمروبن أبي سلمة، كما
(١) ني د((عقيب)).
(٢) عقب حديث رقم (١٠٨٨) حيث قال: «تابعه يحيى بن أبي كثير، وسهيل، ومالك، عن المقبري، عن
أبي هريرة رضي اللهعنه)».
(٣) ب، د ((اختلافًا)).
(٤/ ١٣٤، ح ٢٥٣٢).
(٤)
لإتحاف (٤٧٤/١٥، ح ١٩٧٢١).
(٥)
برقمي (٢٧٢٥، و٢٧٢٦) وقال (٤٣٨/٦): سمع هذا الخبر سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وسمعه
(٦)
من أبيه، عن أبي هريرة فالطريقان جميعًا محفوظان .
التتبع (ص: ٢٧، ح٢٨).
(٧)
رقم (١١٥٢).
(٨)
(٩) د زيادة ((هنا)).
(١٠) عقب الحدیثرقم (١١٥٢).
(١١) ٨١٤/٢٠، ح ١١٥٩/١٨٥).

٩٤٢
هدي الساري
أوضحته في تغليق التعليق(١).
الحديث الخامس عشر: قال الدار قطني(٢): وأخرجا(٣) جميعًا حدیثشعبة، عن عمرو،
عن جابر: إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين، وقد رواه ابن جريج وابن عيينة
وحماد بن زيد وأيوب وورقاء وحبيب أبو يحيى، كلهم عن: عمرو أن رجلاً دخل المسجد
فقال له: صليت.
قلت: هذا یوهم أن هؤلاء أرسلوه، وليس كذلك فقد أخرجه الشيخان من رواية حماد ابن
زيد (٤)، وسفيان بن عيينة(٥)، ومسلم من حديث أيوب (٦)، وابن جريج (٧)، كلهم عن: عمرو
ابن دينار موصولاً، وإنما أراد الدار قطني أن شعبة خالف هؤلاء الجماعة في سياق المتن
واختصره، وهم إنما أوردوه على حكاية قصة الداخل، وأمر النبي ◌َّ له بصلاة ركعتين
والنبي ◌َّ يخطب، وهي قصة محتملة للخصوص، وسياق شعبة يقتضي العموم في حق كل
داخل، فهي مع اختصارها أزيد من روايتهم، وليست بشاذة، فقد تابعه على ذلك روح بن
القاسم عن عمرو بن دينار أخرجه الدار قطني في السنن(٨)، فهذا يدل على أن عمرو بن دينار
حدث به على الوجهين. والله أعلم.
ووقع في هذا الموضع للمزي في الأطراف (٩) شيء ينبغي التنبيه عليه، وذلك أنه قال في
أول ترجمة شعبة عن عمرو بن دينار عن جابر حديث: أن رجلاً جاء، والنبي ◌ّ# يخطب فقال:
أصليت؟ قال: لا. الحديث (خ) في الصلاة، عن آدم، و(م) فيه عن بندار، عن غندر يعني
كلاهما عن شعبة به، وهذا اللفظ الذي صدر به الحديث ليس هو لفظ شعبة كما ترى.
(١) (٤٣٢/٢).
(٢)
التتبع (ص: ٣٦٨، ح٢٠٧).
البخاري رقم (١١٧٠)، ومسلم (٥٩٦/٢، ح ٨٧٥/٥٧).
(٣)
(٤)
البخاري رقم (٩٣٠)، ومسلم (٨٧٥/٥٤).
البخاري رقم (٩٣١)، ومسلم (٨٧٥/٥٥).
(٥)
(٥٩٦/٢ بدون رقم).
(٦)
(٨٧٥/٥٦).
(٧)
(١٥/٢، ح٨).
(٨)
(٩) (٢٥٩/٢، ح ٢٥٤٩).

٩٤٣
هدي الساري
من كتاب الجنائز
الحديث السادس عشر: قال الدار قطني(١): وأخرج البخاري(٢) حديث ابن أبي ذئب،
عن سعيد، عن أبيه، أنه سأل أبا هريرة فقال: سمعت النبي وَ لويقول: من صلى على الجنازة(٣)
فله قيراط، الحديث. قال: وقد رواه عبيد الله بن(٤) عمر، عن سعيد(٥)، عن أبي هريرة لم يقل
عن أبيه. قلت: وهذا نظير الحديث الثالث عشر، لكن رواية عبيد الله بن عمر في هذا غير
مشهورة، فرواية ابن أبي ذئب هي المعتمدة، وهي من أفراد الصحيح، وإنما أوردها المصنف
مقرونة برواية الأعرج عن أبي هريرة.
الحديث السابع عشر: قال الدار قطني(٦): أخرج البخاري(٧) حديث الليث، عن
الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن جابر، أن النبي ◌َّ﴿ كان يجمع بين قتلى أحد ويقدم
أقرأهم، وقد رواه ابن المبارك عن الأوزاعي عن الزهري مرسلاً عن جابر، ورواه معمر عن
الزهري عن ابن أبي صغيرة (٨) عن جابر، ورواه سليمان بن كثير عن الزهري، حدثني من سمع
جابرًا وهو حدیث مضطرب. انتهى.
أطلق الدار قطني القول في هذا الحديث بأنه مضطرب مع إمكان نفي الاضطراب عنه، بأن
يفسر المبهم الذي في رواية سليمان بالمسمى الذي في رواية الليث، وتحمل رواية / معمر على م
أن الزهري سمعه من شيخين، وأما رواية الأوزاعي المرسلة فقصر فيها بحذف الواسطة، فهذه ٣٥٦
طريقة من ينفي الاضطراب عنه.
وقد ساق البخاري ذكر الخلاف فيه، وإنما أخرج رواية الأوزاعي مع انقطاعها؛ لأن
الحديث عنده عن عبد الله بن المبارك، عن الليث، والأوزاعي جميعًا عن الزهري، فأسقط
(١) التتبع (ص: ١٣٤، ح١٣).
(٢) رقم(١٣٢٥).
(٣) د((جنازة)) وهذا لفظ الدار قطني.
(٤) ب ((عن) بدل ((ابن)).
(٥) ب ((شعبة)).
التتبع (ص: ٣٦٧، ح٢٠٦).
(٦)
رقم (١٣٤٨).
(٧)
(٨) كذا في التتبع، وهو: عبد الله بن ثعلبة بن صعير، ويقال: ابن أبي صعير. تهذيب الكمال (١٤/ ٣٥٣).

٩٤٤
هدي الساري
الأوزاعي عبد الرحمن بن كعب، وأثبته الليث، وهما في الزهري سواء، وقد صرحا جميعًا
بسماعهما له منه فقبلت زيادة الليث لثقته، ثم قال بعد ذلك: ورواه سليمان بن كثير عن الزهري
عمن سمع جابرًا، وأراد بذلك إثبات الواسطة بين الزهري وبين جابر فيه في الجملة وتأكيد
رواية الليث بذلك، ولم يرها علة توجب اضطرابًا، وأما رواية معمر فقد وافقه عليها سفيان بن
عيينة فرواه عن الزهري عن ابن أبي صغيرة، وقال ثبتني فيه معمر فرجعت روايته إلى رواية
معمر، وعن الزهري فيه اختلاف لم يذكره الدار قطني فقيل: عن أسامة بن زيد عن الزهري عن
أنس، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود(١) والترمذي(٢)، ونقل في العلل(٣) عن البخاري أنه
قال: حديث أسامة خطأ غلط فيه يعني أن الصواب حديث الليث، ووهم الحاكم فأخرج
حديث أسامة هذا في مستدركه(٤)، وعن الزهري فيه اختلاف آخر، رواه البيهقي(٥) من طريق
عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه،
وهو خطأ أيضًا، وعبد الرحمن هذا ضعيف(٦)، ولا يخفى على الحاذق أن رواية الليث أرجح
هذه الروايات كما قررناه، وأن البخاري لا يعل الحديث بمجرد الاختلاف.
حديث ابن عباس: مر النبي ◌ُّله بقبرين، تقدم في الثاني (٧).
الحديث الثامن عشر: قال الدار قطني (٨): أخرج البخاري(٩) حديث داود بن أبي الفرات
عن ابن بريدة عن أبي الأسود عن عمر مر بجنازة فقال: وجبت. الحديث، وقد قال علي بن
المديني أن ابن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود، ولم يقل في هذا الحديث
سمعت أبا الأسود، قال الدار قطني. وقلت أنا: وقد رواه وكيع عن عمر بن الوليد الشني عن ابن
(١) (٥٠٠/٣، ح ٣١٣٧).
(٢) (٢٦٣/٣، ح١٠١٦).
(٣) (٤١١/١، ح١٥١).
(٤) (٣٦٥/١).
السنن الكبرى (١٠ /١١).
(٥)
(٦) قال في التقريب (ص: ٣٤٥): ((صدوق يخطئ)).
(٧) د((الصلاة)).
التتبع (ص: ٢٧٠، ح١٢٦) وقال: وقد كتبت عليه في موضع آخر، حيث ذكر في كتابه العلل
(٨)
(٢٤٧/٢).
(٩) رقم (١٣٦٨).

٩٤٥
هدي الساري
بریدةعن عمر، ولم یذکر بینهما أحد. انتهى.
ولم أره إلى الآن من حديث عبد الله بن بريدة إلا بالعنعنة فعلته باقية إلا أن يعتذر للبخاري
عن تخريجه بأن اعتماده في الباب إنما هو على حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس(١) بهذه
القصة سواء، وقد وافقه مسلم(٢) على تخريجه، وأخرج البخاري حديث أبي الأسود كالمتابعة
لحديث عبد العزيز بن صهيب، فلم يستوف نفي العلة عنه، كما يستوفيها فيما يخرجه(٣) في
الأصول. والله (٤) أعلم.
من الزكاة
الحديث التاسع عشر: قال الدار قطني(٥): وأخرجا (٦) جميعًا حديث عفان، عن وهيب،
عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، أن رجلاً قال للنبي وَّه: دلني على عمل إذا أنا
عملته دخلت الجنة، الحديث. وقد رواه يحيى القطان عن أبي حيان فخالف وهيبًا، فأرسله
ولم یذکر أبا هريرة. انتهى.
وقد أخرج البخاري حديث يحيى القطان عقيب حديث وهيب(٧) فأشعر بأن العلة ليست
بقادحة؛ لأن وهيبًا حافظ، فقدم روايته لأن معه زيادة، وفي معنی روايته حديث آخر اتفقا عليه
من هذا الوجه في كتاب الإيمان(٨) من طريق جرير وإسماعيل بن علية عن أبي حيان وهو مما
يقوي رواية وهيب، والله (٩) أعلم.
الحديث العشرون: قال أبو مسعود: أخرج البخاري (١٠) حديث شعيب بن إسحاق عن
(١) رقم (١٣٦٧).
(٢) (٦٥٥/٢، ح ٩٤٩/٦٠).
(٣) ب ((يخرجها)).
(٤) ب ((فالله)).
(٥) التتبع (ص: ١٤٨ ، ح٢٤).
(٦) البخاري رقم (١٣٩٧)، ومسلم (٤٤/١، ح١٤/١٥).
عقب حديث رقم (١٣٩٧) حيث قال: حدثنا مسدد، عن يحيى، عن أبى حبان، قال أخبرني أبو زرعة،
(٧)
عن النبي ◌َ * بهذا.
(٨) البخاري رقم (٥٠)، ومسلم (٣٩/١، ح٩/٥) و(٤٠/٢، ح١٠/٧).
(٩) ب ((فالله)).
(١٠) رقم (١٤٠٥).

٩٤٦
هدي الساري
م
٣٥٧
الأوزاعي قال: أخبرني يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره، عن أبيه، أنه
سمع أبا سعيد يقول: قال النبي ◌َّلتر: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، الحديث. وقد رواه
داودبن رشيد، وهشام بن خالد، عن شعيب، عن الأوزاعي، عن يحيى غير / منسوب، ورواه
الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن أبي اليمان، عن يحيى بن سعيد، ورواه
عبد الوهاب بن نجدة عن شعیب عن الأوزاعي قال: حدثني یحیی بن سعید. انتهى كلامه.
واقتضى أمرین :
أحدهما: أن شيخ البخاري، وهو إسحاق بن يزيد وهم في نسبة يحيى فقال ابن أبي كثير،
وإنما هو يحيى بن سعيد بدليل رواية عبد الوهاب، وأن داود وهشامًا لم ينسباه.
ثانيهما : أنه اختلف فيه على الأوزاعي مع ذلك بزيادة رجل فیه بینه وبین یحیی بن سعید من
رواية الوليد (١) بن مسلم، وإذا تأملت ما ذكره لم تجد ما اختاره مستقيمًا، بل رواية الوليد بن
مسلم تدل على أنه لم يكن عند الأوزاعي عن يحيى بن سعيد إلا بواسطة، وقد صرح شعيب عنه
بأن يحيى أخبره؛ فاقتضى ذلك أن رواية عبد الوهاب بن نجدة، إما موهومة وإما مدلسة،
ورواية إسحاق عن شعیب صحيحة صريحة، وقد وجدت لإسحاق فيه متابعًا عن شعيب وذلك
فيما أخرجه أبو عوانة في صحيحه قال : حدثنا أبو إبراهيم الزهري، و کان من الإبدال حدثنا أبو
أيوب، سليمان بن عبد الرحمن(٢)، حدثنا شعيب بن إسحاق(٣)، حدثنا الأوزاعي قال:
أخبرني يحيى بن أبي كثير فذكره سواء، وهكذا أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه من طريق
سلیمان بن عبد الرحمن، ثم قال الحدیث المشهور عن یحیی بن سعيد رواه الخلق عنه، وقد
رواه داودبن رشيد عن شعيب عن الأوزاعي عن یحیی (٤) بن سعید. قلت: وهو يدل لما قلناه أن
رواية الأوزاعي له عن يحيى بن سعيد مدلسة، وعن يحيى بن أبي كثير مسموعة، وكأنه كان عند
شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي على الوجهين. والله أعلم.
الحديث الحادي والعشرون: قال الدار قطني(٥): وأخرج البخاري(٦) حديث الأنصاري،
(١) ب((الليث)).
(٢) دزيادة ((قال)).
(٣) دزيادة ((قال)).
(٤) ب ((محمد)).
التتبع (ص: ٢٥١، ح ١١٠).
(٥)
(٦) رقم (١٤٤٨).

٩٤٧
هدي الساري
عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس، عن أبي بكر، حديث الصدقات، وهذا لم يسمعه ثمامة من أنس،
ولا عبد الله بن المثنى من ثمامة، قال علي بن المديني : حدثني عبد الصمد، حدثني عبد الله بن
المثنی قال: دفع إلی ثمامة هذا الكتاب قال: وحدثنا عفان، حدثنا حماد قال: أخذت من ثمامة
كتابًا عن أنس نحو هذا، وكذا قال حماد بن زيد عن أيوب: أعطاني ثمامة كتابًا فذكر هذا.
قلت: لیس فیما ذکر ما يقتضي أن ثمامة لم یسمعه من أنس كما صدر به كلامه، فأما كون
عبد الله بن المثنی لم يسمعه من ثمامة، فلا يدل على قدح في هذا الإسناد، بل فيه دليل على
صحة الرواية بالمناولة إن ثبت أنه لم يسمعه مع أن في سياق البخاري عن عبد الله بن المثنى
حدثني ثمامة أن أنسًا حدثه، وليس عبد الصمد فوق محمد بن عبد الله الأنصاري في الثقة، ولا أعرف
بحديث أبيه منه والله أعلم.
حديث أنس في النهي عن بيع الثمرة، يأتي في البيوع إن شاء الله تعالى.
من كتاب الحج
الحديث الثاني والعشرون: قال الدار قطني(١): اتفقا(٢) على حديث عطاء عن صفوان بن
يعلى عن أبيه حديث الجبة في الإحرام، وفيه: واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك(٣)، من
حديث ابن جريج (٤) وهمام وغيرهما عن عطاء، ورواه الثوري، عن ابن جريج، وابن أبي ليلى
جميعًا عن عطاء، عن يعلى بن أمية مرسلاً، وكذا قال قتادة، ومطر الوراق، ومنصور بن
زاذان، وعبدالملك بن أبي(6) سليمان وغير واحد عن عطاء، ليس فيه صفوان.
قلت: في رواية ابن جريج أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره عن يعلى به، ورواية
جميع من ذكره عن عطاء عن يعلى معنعنة فدل على أنه لم يروه عن يعلى إلا بواسطة ابنه، وابن
جریج من أعلم الناس بحديث عطاء، وقد صرح بسماعه منه، فالتعلیل بمثل هذا غير متجه كما
قدمناه غير مرة .
(١) التتبع (ص: ٣١٦، ح ١٦٣).
(٢) البخاري رقم (١٧٨٩)، ومسلم (٨٣٦/٢، ح ١١٨٠/٦).
(٣) د((حجتك)).
(٤) ب (جریر)).
(٥) في د(«عبد الملك بن سليمان)).

٩٤٨
هدي الساري
م
٣٥٨
/ الحديث الثالث والعشرون: قال الدار قطني(١): أخرج البخاري(٢) حديث الثوري، عن
الأعمش، عن عمارة، عن أبي عطية، عن عائشة في التلبية، وتابعه أبو معاوية عن الأعمش،
وقال شعبة عن الأعمش عن خيثمة عن أبي عطية به، قال: وروى عن يحيى القطان عن الأعمش
عن خيثمة أيضًا، ورواه إسرائيل وأبو الأحوص وزهير بن معاوية ومحمد بن فضيل، وأبو خالد
وغير واحد عن الأعمش كما قال الثوري، ورواه عبد الله بن داود الخريبي عن الأعمش
فأوضحه وبين علته، قال: حدثنا الأعمش عن عمارة عن أبي عطية عن عائشة فذكره، قال
الأعمش: وذكر خيثمة عن الأسود أنه كان يزيد والملك لا شريك لك، قال الدار قطني : فيشبه
أن يكون دخل الوهم(٣) على شعبة من ذكر الأعمش لخيثمة في آخره.
قلت: وهو تحقيق حسن ومقتضاه صحة ما اختاره البخاري واعتمده (٤) من رواية الأعمش
على أن البخاري لم يهمل حكاية الخلاف بل حكاها عقب حديث الثوري (٥). والله أعلم.
الحديث الرابع والعشرون: قال الدارقطني(٦): أخرج البخاري(٧) حديث أبي مروان،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم سلمة، أن النبي ◌َّ قال لها: إذا صليت الصبح فطوفي على
بعيرك والناس يصلون، الحديث. وهذا منقطع وقد وصله حفص بن غياث عن هشام عن أبيه
عن زينب عن أم سلمة، ووصله مالك (٨) عن أبي الأسود عن عروة كذلك في الموطأ.
قلت: حديث مالك عند البخاري في هذا المكان مقرون بحديث أبي مروان، وقد وقع في
بعض النسخ وهي رواية الأصيلي في هذا عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة
موصولاً، وعلى هذا اعتمد المزي في الأطراف (٩)، ولكن معظم الروايات على إسقاط زينب،
(١) التتبع (ص: ٣٧٣، ح٢٣١).
(٢) رقم (١٥٥٠).
(٣) ب ((أن يكون الوهم دخل)).
(٤) ب ((اعتماده)).
عقب حديث رقم (١٥٥٠) وقال: تابعه معاوية عن الأعمش، وقال شعبة: أخبرنا سليمان، سمعت
(٥)
خيثمة، عن أبي عطيّة سمعت عائشة رضي الله عنها.
(٦) التتبع (ص: ٢٤٦، ح ١٠٧).
(٧)
رقم (١٦٢٦).
الموطأ (١/ ٣٧٠، ح ١٢٣).
(٨)
(٩) (٥٢/١٣، رقم ١٨٢٦٢).

٩٤٩
هدي الساري
قال أبو علي الجياني(١): وهو الصحيح. ثم ساقه من طريق أبي علي بن السكن عن علي بن
عبد الله بن مبشر عن محمد بن حرب شيخ البخاري فيه على الموافقة وليس فيه زينب، وكذا
أخرجه الإسماعيلي من حديث عبدة بن سليمان ومحاضر وحسان بن إبراهيم كلهم عن هشام
ليس فيه زينب، وهو المحفوظ من حديث هشام، وإنما اعتمد البخاري فيه (٢) رواية مالك التي
أثبت فيها ذكر زينب، ثم ساق معها رواية هشام التي سقطت منها، حاكيًا للخلاف فيه على عروة
كعادته مع أن سماع عروة من أم سلمة ليس بمستبعد. والله أعلم.
الحديث الخامس والعشرون: قال الدار قطني(٣): وأخرجا (٤) حديث ابن جريج، عن
الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل في قصة الخثعمية، قال: وقال
حجاج في هذا الحديث عن ابن جريج حدثت عن الزهري.
قلت: الحديث مخرج عندهما من رواية مالك(٥)، وغيره عن الزهري، فليس الاعتماد
فيه على ابن جريج وحده، مع أن حجاجًا لم يتابع على هذا السياق، إلا أنه حافظ وابن جريج
مدلس، فتعتمد رواية حجاج إلى أن يوجد من رواية غيره عن ابن جريج مصرحًا فيه بالسماع من
الزهري، فإني لم أره من حديثه إلا معنعنًا. والله أعلم.
الحديث السادس والعشرون: قال الدار قطني(٦): وأخرج البخاري(٧) حديث الليث،
عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال(٨)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر: اللهم ارزقني
شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلدرسولك. قال: وقال هشام بن سعد، عن زيدبن أسلم،
عن أبيه، عن حفصة عن عمر، وقال روح بن القاسم: عن زيدبن أسلم عن أمه عن حفصة عن
عمر.
قلت: الظاهر أنه كان عند زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، وعن أمه، عن حفصة، عن
(١) تقييد المهمل (٦٠٩/٢) ولفظه: ((وهو المحفوظ)).
(٢) د(على)) بدل ((فیه)).
(٣) التتبع (ص: ٣١٨، ح١٦٥).
البخاري رقم (١٨٥٤)، ومسلم (٢/ ٩٧٤، ح ١٣٣٥/٤٠٨).
(٤)
البخاري رقم (١٥١٣)، ومسلم (٩٧٣/٢، ح ٤٠٧ /١٣٣٤).
(٥)
(٦) التتبع (ص: ٢٦٥، ح١٢٣).
(٧) رقم (١٨٩٠).
(٨) د(«عنخالد بن سعيدبنهلال)).

٩٥٠
هدي الساري
ـه
٣٥٩
عمر، لأن الليث وروح بن القاسم حافظان، وأسلم مولى عمر من الملازمين له العارفين
- بحديثه، وفي سياق حديث زيد ابن أسلم عن أمه عن حفصة / زيادة على حديثه، عن أبيه، عن
عمر كما بينته في كتاب تغليق التعليق(١)، فدل على أنهما طريقان محفوظان، وأما رواية هشام
ابن سعد فإنها غير محفوظة لأنه غير ضابط. والله أعلم.
وقد رواهمالك عن زيد بن أسلم عن عمر (٢) لم يذكر بينهما أحدًا، ومالك كان يصنع ذلك
کثیرًا .
من كتاب الصيام
الحديث السابع والعشرون: قال الدار قطني(٣): أخرج مسلم (٤) حديث الأشج، عن أبي
خالد، عن الأعمش، عن الحكم، ومسلم البطين، وسلمة بن كهيل، عن سعيد، وعطاء،
ومجاهد، عن ابن عباس، أن امرأة زعمت أن أختها ماتت وعليها صوم، الحديث. قال: وقال
البخاري(٥): ويذكر عن أبي خالد فذكره.
قال الدارقطني: وخالفه جماعة منهم: شعبة، وزائدة، وابن نمير، وأبو معاوية،
وجرير، وغير واحد عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وبيّن زائدة
في روايته من أين دخل الوهم على أبي خالد، فقال في آخر الحديث: فقال(٦) الحكم وسلمة
ابن كهيل، وكانا عند مسلم حين حدث بهذا الحديث، ونحن سمعناه من مجاهد عن ابن
عباس.
قلت: قد أوضحت هذه الطرق في كتابي تغليق التعليق (٧)، وبينت أنه لا يلحق الشيخين
في ذكرهما لطريق أبي خالد لوم، لأن البخاري علقه بصيغة تشير إلى وهمه فيه، وأما مسلم
فأخرجه مقتصرًا على إسناده دون سياق متنه، لكن للحديث علة أخرى لم يتعرض لها
(١) (١٣٦/٣).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣٣١/٣).
(٣)
التتبع (ص: ٣٣٦، ح١٧٩).
(٨٠٤/٢، ح١١٤٨).
(٤)
رقم (١٩٥٣).
(٥)
(٦) د((يقال)).
(٧) رقم (١٩١/٣ -١٩٤).

٩٥١
-
هدي الساري
الدار قطني، وهي اختلافهم في سياق متنه، وسنوضح ذلك إن شاء الله تعالى في موضع إذا
يسر الله علينا الوصول بمنه وقوته.
من كتاب البيوع
الحديث الثامن والعشرون: قال الدار قطني(١): أخرج البخاري(٢) من حدیثاللیث، عن
سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنه سمعه يقول: قال النبي ◌َّ: إذا زنت الأمة فتبين
زناها فليجلدها(٣) الحد ولا يثرب، الحديث. وقد اختلف على سعيد فرواه عبيد الله بن عمر
من رواية محمد بن عبيد ويحيى بن سعيد الأموي عنه عن سعيد عن أبيه، ورواه عبدة بن
سليمان، عن ابن إسحاق، عن سعيد هكذا، وخالف (٤) ابن المبارك ومعتمر بن سليمان وعقبة بن
خالد وأبو أسامة وغيرهم، فرووه عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة لم يقولوا عن
أبيه، وكذا قال غير واحد عن ابن إسحاق، وكذا رواه أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وأسامة بن
زيد وغيرهم عن سعيد ليس فيه عن أبيه، وأخرجها مسلم(٥) على اختلافها، واقتصر البخاري على
حدیثاللیث.
قلت: الليث إمام، وقد زاد فيه عن أبيه، فلا يضره من نقصه على أنه في مثل هذا لا يبعد أن
يكون الحديث عند سعيد على الوجهين؛ لكثرة من رواه عنه دون ذكر أبيه، وإذا صح أنه عنده
على الوجهين، فلا يضره الاختلاف مع أن الحديث عند الشيخين(٦) من غير طريق المقبري
عن أبي هريرة أيضًا. والله أعلم.
الحديث التاسع والعشرون: قال الدارقطني(٧): وأخرجا(٨) جمیعًا حدیث مالك، عن
التتبع (ص: ١٣٦، ١٥).
(١)
(٢)
رقم (٢٢٣٤).
(٣) ب «فليحدها)).
ب «وخالفه».
(٤)
(٥)
(١٣٢٨/٣، ح١٧٠٣).
البخاري رقم (٢١٥٤)، ومسلم (١٣٢٨/٣، ح١٧٠٣/٣٢) كلاهما من طريق الزهري، عن عبيد الله
(٦)
ابن عبد الله، عن أبي هريرة مرفوعًا.
التتبع (ص: ٣٥٩ ، ح١٩٨).
(٧)
(٨) البخاري رقم (١٤٨٨)، ومسلم (١١٩٠/٣، بدون رقم).

٩٥٢ -
هدي الساري
حميد، عن أنس، أن النبي ◌ُّ* نهى عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل: وما تزهى؟ قال: حتى
تحمر، قال رسول الله لو: أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟.
قال الدار قطني: خالف مالكًا جماعة منهم إسماعيل بن جعفر وابن المبارك وهشيم
ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون وغيرهم قالوا فيه: قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة.
قال: وقد أخرجا (١) جميعًا حديث إسماعيل / بن جعفر (٢) وقد فصل كلام أنس من كلام
النبي ێ .
م
٣٦٠
قلت: سبق الدار قطني إلى دعوى الإدراج في هذا الحديث أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان(٣)
وابن خزيمة (٤) وغير واحد من أئمة الحديث كما أوضحته في كتابي تقريب المنهج بترتيب
المدرج وحكيت فيه عن ابن خزيمة أنه قال: رأيت مالك بن أنس في المنام فأخبرني أنه مرفوع،
وأن معتمر بن سليمان، رواه عن حميد مدرجًا، لكن قال في آخره: لا أدري إیش(6) قال بم
يستحل أو حدث به عن النبي ◌َّ، والأمر في مثل هذا قريب(٦).
الحديث الثلاثون: قال الدار قطني(٧): وأخرجا(٨) جميعًا حديث عمرو بن دينار، عن
طاوس، عن ابن عباس، قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سمرة باع خمرًا، فقال: قاتل الله سمرة،
الحديث. وقد رواه حماد بن زيد، عن عمرو، عن طاوس، أن عمر قال. وكذلك رواه الوليد
ابن مسلم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، أن عمر قال.
قلت: صرّح ابن عيينة عن عمرو بسماع طاوس له من ابن عباس، وهو أحفظ الناس
لحديث عمرو، فروايته الراجحة، وقد تابعه روح بن القاسم أخرجه مسلم(٩) من طريقه.
(١) البخاري رقم (٢٢٠٨)، ومسلم (١١٩٠/٣، ح١٥٥٥/١٥).
(٢) ب ((أنس)) بدل ((جعفر))، وهو خطأ.
(٣) في العلل لابن أبي حاتم (٣٧٨/١، ٣٧٩، رقم ١١٢٩).
(٤) نقله ابن الملقن في البدر المنير (٥٧٩/٦).
(٥)
في د «أنس)).
(٦)
دزيادة ((والله أعلم)).
التتبع (ص: ٢٦٠، ح١١٨).
(٧)
(٨) البخاري رقم (٢٢٢٣)، ومسلم (١٢٠٧/٣، ح ١٥٨٢/٧٢).
(٩) (١٢٠٧/٣، بدون رقم).

٩٥٣
هدي الساري
من الشفعة
الحديث الحادي والثلاثون: قال الدار قطني(١): أخرج البخاري(٢) حديث إبراهيم بن
ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع: الجار أحق بسقبه، من رواية ابن جريج،
والثوري، وابن عيينة، عن إبراهيم وخالفهم(٣) محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة، ولا
يلتفت إليه يعني لأنه ضعيف، فلا تعلل روايته الروايات الثابتة .
حديث كعب بن مالك، يأتي في الذبائح إن شاء الله تعالى.
من الشرب
الحدیث الثاني والثلاثون: قال الدار قطني فيما نقلت من خطه من(٤) جزءمفرد، وليس هو
في كتاب التتبع: أخرج البخاري(٥) عن التنيسي عن الليث عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن
الزبير أن رجلاً خاصم الزبير في شراج الحرة، الحديث بطوله. وهو إسناد متصل لم يصله هكذا
غير الليث، ورواه غير الليث عن الزهري فلم يذكروا فيه عبد الله بن الزبير، وأخرج البخاري
أيضًا من حديث(٦) معمر (٧)، ومن حديث ابن جريج (٨)، ومن حديث شعيب(٩)، كلهم عن
الزهري عن عروة ولم يذكروا في حديثهم عبد الله بن الزبير كما ذكره الليث. انتهى. وإنما
أخرجه البخاري بالوجهين على الاحتمال لأن عروة صح سماعه من أبيه، فيجوز أن يكون
سمعه من أبيه وثبته فيه أخوه، والحديث مشتمل على أمر متعلق (١٠) بالزبير، فدواعي أولاده
متوفرة على ضبطه، فاعتمد تصحيحه لهذه القرينة القوية، وقد وافق البخاري على تصحيح
(١) التتبع (ص: ٣٦٢، ح ٢٠١).
(٢) البخاريرقم (٢٢٥٨).
(٣) د((خالفه)).
(٤) د((في)) بدل ((من)).
(٥) رقم (٢٣٦٠).
(٦) ب ((طريق)) بدل ((حديث)).
(٧) رقم (٢٣٦١).
(٨) رقم (٢٣٦٢).
(٩) رقم (٢٧٠٨).
(١٠) ب، د((يتعلق)).

٩٥٤
هدي الساري
حديث الليث هذا مسلم(١)، وابن خزيمة(٢)، وابن الجارود(٣)، وابن حبان (٤)، وغيرهم، مع
أن في سياق ابن الجارود له التصريح بأن عبد الله بن الزبير رواه عن أبيه الزبير، وهي رواية يونس
عن الزهري. والله أعلم.
الحديث الثالث والثلاثون: قال الدارقطني(٥): أخرجا(٦) جميعًا حديث الزهري، عن
سالم، عن أبيه، عن النبي ◌َّ﴾ من باع عبدًا وله مال، وقد خالفهنافع، عن ابن عمر، عن عمر،
وقال النسائي: سالم أجل في القلب، والقول قول نافع.
م
٣٦١
قلت : الحدیث عند البخاري(٧) بهذا السیاق عن عبد الله بن یوسف، حدثنا الليث، حدثني
ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، سمعت رسول الله (٨) وَ لا يقول: من ابتاع نخلاً بعد(٩) أن
تؤبر، الحديث. وفيه: ومن ابتاع عبدًا وله مال، فماله للذي باعه إلا / أن يشترط المبتاع، وعن
مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر في العبد، وهو معطوف على حدثنا الليث، فقد أخرجه
على الوجهين ومقصوده منه الاحتجاج بقصة النخل المؤبرة، وهي مرفوعة بلا خلاف، بدلیل
أنه أخرجها في أبواب المزارعة، وأما قصة العبد فأخرجها على سبيل التتبع وبين ما فيها من
الاختلاف فلا اعتراض عليه. والله أعلم.
حديث جابر في الجمع بين القتلى يوم أحد تقدم في الجنائز.
حديث أبي هريرة من أعتق شركًا يأتي في العتق.
حديث أنس عن أبي بكر، في الصدقات مضى في الزكاة.
(١) (١٨٢٩/٤، ح٢٣٥٧/١٢٩).
(٢) لم يذكر الحافظ في الإتحاف (٤/ ٥٤٣، ح ٤٦٢١) مسند الزبير، ولا في (٦ / ٦٢٠، ح ٧٠٩٩) مسند
عبد الله بن الزبير .
(٣) رقم (١٠٢١).
(٤) الإحسان (١/ ٢٠٣، ح (٢٤).
التتبع (ص: ٢٩٤، ح١٤٥).
(٥)
(٦) البخاري رقم (٢٣٧٩)، ومسلم (١١٧٣/٣، ح ١٥٤٣/٨٠).
(٧) رقم (٢٣٧٩).
د ((النبي))، والمثبت لفظ البخاري.
(٨)
(٩) ب((قبل) بدل ((بعد)).

٩٥٥
هدي الساري
من العتق
الحديث الرابع والثلاثون: قال الدار قطني(١): وأخرجا (٢) جميعًا حديث قتادة، عن
النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة: من أعتق شقيصًا(٣) وذكرا فيه الاستسعاء
من حديث ابن أبي عروبة، وجرير بن حازم، وقدروى هذا الحديث شعبة وهشام، وهما أثبت
الناس في قتادة فلم يذكرا(٤) في الحديث الاستسعاء، ووافقهما همام وفصَّل الاستسعاء من
الحديث، فجعله من رأي قتادة لا من رواية أبي هريرة قاله المقبري عن همام، وقال أبو مسعود
حديث همام عندي حسن، وعندي أنه لم يقع للشيخين، ولو وقع لهما لحكما بقوله، وتابعه
معاذبن هشام عن أبيه عن قتادة، وكذارواه أبو عامر عن هشام قاله الدار قطني، قال: وهذا أولى
بالصواب من حديث ابن أبي عروبة وجرير بن حازم.
قلت: وقد اختلف فيه على همام وعلى هشام، وأشبعت الكلام عليه في تقريب المنهج
بترتیب المدرج، ولله الحمد .
من الهبة
الحديث الخامس والثلاثون: قال الدار قطني(٥): وأخرج البخاري(٦) حديث عيسى بن
يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ◌َلو كان يقبل الهدية ويثيب عليها. قال:
ورواه وكيع، ومحاضر، ولم يذكرا عن عائشة.
قلت: رجح البخاري الرواية الموصولة بحفظ رواتها(٧).
حديث عمر في الطاعون، تقدم في الجنائز.
حديث أبي بكرة : أن ابني هذاسيد، يأتي في المناقب.
(١) التتبع (ص: ١٤٩ ، ح٢٥).
(٢) البخاري رقم (٢٥٠٤)، ومسلم (١١٤٠/٢، ح١٥٠٣/٣).
(٣) د((شرگا)) بدل ((شقیصًا)).
(٤) د«فلم یذکروا)).
التتبع (ص: ٣٤٣، ح ١٨٥).
(٥)
(٦) رقم (٢٥٨٥).
(٧) ب ((راويها)).

٩٥٦
هدي الساري
من كتاب الجهاد
الحديث السادس والثلاثون: قال الدارقطني(١): وأخرجا (٢) جميعًا حديث موسى بن
عقبة، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته أن
النبي ◌َلو قال: لا تمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموهم فاصبروا، الحديث. قال: وأبو النضر لم
يسمع من ابن أبي أوفى، وإنما رواه عن كتابه فهو حجة في رواية المكاتبة .
قلت: فلا علة فيه لكنه ينبني عن(٣) أن شرط المكاتبة هل هو من المكاتب إلى المكتوب
إليه (٤) فقط أم كل(٥) من عرف الخط روى (٦) به، وإن لم يكن مقصودا بالكتابة إليه، الأول هو
المتبادر إلى الفهم من المصطلح، وأما الثاني فهو عندهم من صور الوجادة؛ لكن يمكن أن
يقال هنا أن رواية أبي النضر هنا تكون عن مولاه عمر بن عبيد الله عن كتاب ابن أبي أوفى إليه،
ويكون أخذه لذلك عن مولاه عرضًا؛ لأنه قرأه عليه لأنه كان كاتبه، فتصير والحالة هذه من
الرواية بالمكاتبة كما قال الدار قطني، والله أعلم.
م
٣٦٢
/ الحديث السابع والثلاثون: قال الدار قطني(٧): وأخرج البخاري(٨) حديث أبيّ بن
عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده، قال: كان للنبي وَّ فرس يقال له: اللحيف.
قال(٩): وأبيّ هذا ضعيف.
قلت : سيأتي الكلام عليه في الفصل الآتي.
الحديث الثامن والثلاثون: قال أبو (١٠) مسعود في حديث (١١) أبي إسحاق الفزاري، عن
(١) التتبع (ص: ٣٠٤، ح١٥٢).
(٢) البخاري رقم (٢٩٦٦)، ومسلم (١٣٦٢/٣، ح١٧٤١/١٩).
(٣) ب، د((على)).
(٤) ب ((له)).
(٥) ب (لكل)).
(٦) ب ((أنه يروي)).
التتبع (ص: ٢٠٣، ح ٧٣).
(٧)
رقم (٢٨٥٥).
(٨)
(٩) وقال في سؤالات الحاكم (ص: ١٨٦، رقم ٢٨٤): ((تكلموا فيه)).
(١٠) ب (ابن)).
(١١) د(طريق)).

٩٥٧
هدي الساري
عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري هو أبو طوالة سمعت أنسًا يقول: دخل النبي وُّل على بنت
ملحان فاتكأ عندها ثم ضحك، الحديث. وفيه: ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر، قال أبو
مسعود(١): هكذا في كتاب البخاري(٢) أبو إسحاق عن أبي طوالة، وسقط عليه بينهما زائدة بن
قدامة، كذا قال أبو مسعود، و(٣) استند في ذلك إلى رواية المسيب بن واضح، عن أبي إسحاق
الفزاري، عن زائدة عن أبي طوالة، وهو مستند في غاية الوهاء فإن المسيب ضعيف،
والحديث في كتاب السير لأبي إسحاق الفزاري من رواية عبد الملك بن حبيب المصيصي عنه
ليس فيه زائدة، وهكذا رواه الإمام أحمد في مسنده (٤)، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق
الفزاري، عن أبي طوالة ليس فيه زائدة كما رواه البخاري، عن عبد الله بن محمد، عن معاوية
ابن عمرو سواء، حتى قال أبو علي الجياني(٥): تتبعت طرق هذا الحديث عن أبي إسحاق فلم
أجد فيها زائدة. انتهى.
نعم الحديث محفوظ الزائدة، عن أبي طوالة أيضًا بمتابعة أبي إسحاق، عن أبي طوالة لا
من رواية أبي إسحاق الفزاري عن زائدة، ورواه عن زائدة حسين بن علي الجعفي ومعاوية بن
عمرو أيضًا، ومن طريقهما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه، وأبو عوانة في صحيحه (٦) لا
ذكر لأبي إسحاق الفزاري فيه، وقد رواه أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو، عن أبي
إسحاق(٧)، وعن معاوية بن عمرو، عن زائدة (٨)، كلاهما: عن أبي طوالة، فذكر هذا
الحديث، وأخرج بهذا الإسناد عن معاوية بن عمرو عنهما حديثاً آخر، وهو حديث أنس(٩) في
فضل عائشة على النساء، فأظن المسيب بن واضح إن(١٠) كانت روايته محفوظة يكون قد رواه
(١) نقله الجياني في تقييد المهمل (٦٢٨/٢).
(٢) رقم (٢٨٧٨).
(٣) بزيادة ((هكذا)).
(٤) (٣٠٦/٢١، ح ١٣٧٩١).
(٥) تقييد المهمل (٢/ ٦٢٩).
(٦) (٤٩٣/٤، ح٧٤٥٨).
(٧) (٣٠٦/٢١، ح ١٣٧٩١).
(٨) (٣٠٥/٢١، ح١٣٧٨٩).
(٩) أخرجه أحمد في المسند(٢٠/ ٥٠، ح١٢٥٩٧).
(١٠) دبزيادةالواو ((وإن)).

٩٥٨
هدي الساري
عن أبي إسحاق الفزاري وزائدة جميعًا، عن أبي طوالة، فوضع موضع (١) واو العطف عن،
والله أعلم .
الحديث التاسع والثلاثون: قال الدار قطني(٢): وأخرج البخاري(٣) حديث عبد الرحمن
ابن عبد الله بن دينار، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا
وما عليها (٤)) الحديث. ولم يقل هذا غير عبد الرحمن، وغيره أثبت منه وباقي الحديث
صحیح .
قلت: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار يأتي الكلام عليه في الفصل الذي بعد هذا، وقد
تفرد بهذه الزيادة .
الحديث الأربعون: قال الدار قطني(٥): وأخرج البخاري(٦) حديث محمد بن طلحة، عن
أبيه، عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد أن له فضلاً على من دونه فقال النبي ◌َّ: ((هل
تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم». قال الدار قطني: وهذا مرسل.
قلت: صورته صورة المرسل إلا أنه موصول في الأصل معروف من رواية مصعب بن
سعد، عن أبيه، وقد اعتمد البخاري كثيرًا من أمثال هذا السياق(٧) فأخرجه على أنه موصول إذا
كان الراوي معروفًا بالرواية عمن (٨) ذكره، وقد رويناه في سنن النسائي(٩)، وفي
مستخرجي (١٠) الإسماعيلي وأبي نعيم، وفي الحلية(١١) لأبي نعيم، وفي الجزء السادس من
حديث أبي محمد بن صاعد من حديث مصعب بن سعد عن أبيه أنه رأى فذكره. وقد ترك
(١) د((فوقع موقع)).
(٢) التتبع (ص: ٢٠١ ، ح٧١).
(٣)
رقم(٢٨٩٢).
في التتبع: ((وما فيها)).
(٤)
التتبع (ص: ١٩٤ ، ح٦٤).
(٥)
(٦) رقم (٢٨٩٦).
ب ((الحدیث)) بدل («السیاق)).
(٧)
(٨) ب((على)) بدل ((عمن)).
(٩) المجتبى (٣١٧٨،٤٥/٦).
(١٠) د((مستخرج)).
(١١) رقم (٢٩٠/٨، ترجمة: أبي مسعود الموصلي).

٩٥٩
هدي الساري
الدار قطني أحاديث في الكتاب من هذا الجنس لم يتتبعها.
٣٦٣
/ الحديث الحادي والأربعون: قال الدارقطني(١): وأخرج البخاري(٢) حديث توبة كعب ؟
ابن مالك من طرق صحيحة عن عقيل وغيره عن الزهري عن عبدالرحمن بن عبد الله بن کعب بن
مالك عن أبيه عن كعب وهو الصواب، وأخرجه يعني في الجهاد(٣) مختصرًا عن أحمد بن
محمد عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن كعب
قال: وهو مرسل، فقد رواه سويد بن نصر عن ابن المبارك، فقال عن أبيه عن كعب، كما قال
الجماعة.
قلت: وقع في رواية البخاري(٤) عن عبدالرحمن بن عبد الله بن کعب قال: سمعت کعبًا،
فأخرجه على الاحتمال؛ لأن من الجائز أن یکون عبد الرحمن سمعه من جده وثبته فیه أبوه،
فکان في أكثر الأحوال یرویه عن أبيه عن جده، وربما رواه عن جده؛ لکن رواية سوید بن نصر
التي أشار إليها الدار قطني توجب أن يكون الخلاف(٥) فيها على عبد الله بن المبارك، وحينئذ
فتكون رواية أحمد بن محمد شاذة، فلا يترتب على تخريجها كبير تعليل، فإن الاعتماد إنما هو
على الرواية المتصلة، والله أعلم.
ثم وجدت الحديث في سنن أبي داود(٦) عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن
عبد الله بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله ﴿﴿، فذكره، وقال محمد بن يحيى الذهلي في
علل حديث الزهري(٧): ما أظن عبد الرحمن بن عبد الله بن کعب سمع من جده شيئًا، وإنما
یروي عن أبيه وعمهعبيدالله بن کعب. ثم ساق حديث معمر کما ذكره أبو داودسواء.
الحديث الثاني والأربعون: قال الدارقطني(٨): وأخرج البخاري(٩) حديث العوام بن
(١)
التتبع (ص: ٢٤٢، ح ١٠٤).
رقم (٢٩٤٧).
(٢)
رقم (٢٩٤٨).
(٣)
رقم (٤٤١٨).
(٤)
ب «الاختلاف».
(٥)
(٦) (٦١٣/٣، ح ٣٣٢٠).
(٧) أورده الجياني في التقييد (٢/ ٦٣٣).
التتبع (ص: ١٦٥، ح٣٩).
(٨)
(٩) رقم (٢٩٩٦).

٩٦٠ -
هدي الساري
حوشب، عن إبراهيم السكسكي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ◌َّ، قال: إذا
مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا وهذا لم يسنده غير العوّام
وخالفه مسعر فقال عن إبراهيم السكسكي عن أبي بردة قوله لم يذكر أبا موسى ولا النبي وَّد.
قلت: مسعر أحفظ من العوام بلا شك إلا أن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي، فهو في حكم
المرفوع، وفي السياق قصة تدل على أن العوام حفظه، فإن فيه: اصطحب يزيد بن أبي كبشة
وأبو بردة في سفر فكان يزيد يصوم في السفر فقال له أبو بردة: أفطر فإني سمعت أبا موسى مرارًا
يقول، فذكره. وقد قال أحمد بن حنبل: إذا كان في الحديث قصةٌ، دلَّ على أن راويه حفظه،
والله أعلم.
الحديث الثالث والأربعون: قال الدارقطني، فيما وجدت بخطه: أخرج البخاري(١)
حديث إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك(٢)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر استعمل
مولى له يدعى (٣) هنيًا على الحمى، الحديث بطوله. قال: وإسماعيل ضعيف (٤).
قلت: سيأتي الكلام عليه، وأظن أن الدار قطني إنما ذكر هذا الموضع من حديث إسماعيل
خاصة، وأعرض عن الكثير من حديثه عند البخاري، لكون غيره شاركه في تلك الأحاديث
وتفرد بهذا فإن كان كذلك فلم يتفرد به بل تابعه عليه معن بن عيسى، فرواه عن مالك كرواية
إسماعيل سواء، والله أعلم.
الحديث الرابع والأربعون: قال الدار قطني(٥): وأخرج البخاري(٦) حديث عمرو بن
دينار، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن عمرو، قال: كان على ثقل النبي ◌َّ رجل يقال
له: کرکرة، الحدیث. ولیس فیهسماع سالم من عبداللهبن عمرو، وقدروی سالم عن أخيه عن
عبد الله بن عمرو غير هذا.
قلت: وهذا التعليل(٧) لا يرد على البخاري مع اشتراطه ثبوت اللقاء، ولا يلزم من كون
(١) رقم (٣٠٥٩).
الموطأ (٢/ ١٠٠٣، رقم ١).
(٢)
بایسمی)) .
(٣)
التتبع (ص: ٣٥٤)، وقال أيضًا: ((لا أختاره في الصحيح)) كما نقله الذهبي في الميزان (٨٥٥/١).
(٤)
(٥)
التتبع (ص: ١٥٤، ح ٣٠).
رقم (٣٠٧٤).
(٦)
(٧) ب ((تعليل)).