النص المفهرس
صفحات 481-500
كتاب الشّادات أجمعوا على قبول الشهادة في الجملة، لقوله تعالى ( ... وَاسْتَشْهِدُوا شَهِدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ .. ) الآية (١) وقوله (وَأَشْهِدُوِ ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ .. )(٢) وقوله ( ... وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُم ... ) (١) وحديث ((شاهداك أو يمينه)) ولدعاء الحاجة إليها لحصول التجاحد . قال شريح: القضاء جمر ، فنحه عنك بعودين - يعني : الشاهدين - وإِنما الخصم داء ، والشهود شفاء ، فأفرغ الشفاء على الداء . ( تحمل الشهادة في حقوق الآدميين فرض كفاية ) لقوله تعالى ( ... وَلاَ يَأْبَ الشُّهَداء إذا ما دُعُوا ... ) (١) قال ابن عباس وقتادة والربيع : المراد به : التحمل للشهادة وإثباتها عند الحاكم . ( وأداؤها فرض عين) لقوله تعالى (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آئِ قَلْبُهُ ... ) (٣) وإن كان الحاكم غير عدل: لم يلزمه الأداء . قال أحمد في رواية ابن الحكم : كيف أشهد عند رجل ليس عدلا لا يشهد ؟. وقال في رواية ابنه عبد الله : أخاف أن يسعه أن لا يشهد عند الجهمية . وعن أبي هريرة مرفوعاً ((يكون في آخر الزمان (١) البقرة من الآية / ٢٨٢. (٢) الطلاق من الآية / ٢ . (٣) البقرة من الآية / ٢٨٣ . - ٤٨١ - ت (٣١) أمراء ظلمة ، ووزراء فسقة ، وقضاة خونة ، وفقهاء كذبة ، فمن أدرك منكم ذلك الزمان فلا يكونن لهم كاتباً ، ولا عريفاً ، ولا شرطياً)) رواه الطبراني . ( ومتى تحملها وجبت كتابتها ) لئلا ينساها . (ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها) ولو لم تتعين عليه في الأصح ، لأنها فرض كفاية ، ومن قام به فقد قام بفرض ، ولا يجوز أخذ الأجرة ولا الجعل عليه : كصلاة الجنازة . ( لكن إن عجز عن المشي ) إِلى محلها ، (أو تأذى به : فله أخذاجرةمركوب) لأنه لا يلزمه أن يضر نفسه لنفع غيره ، لحديث (( لا ضرر ولا ضرار)). ( ويحرم كتم الشهادة ) للآية . ( ولا ضمان ) لأنه لا تلازم بين التحريم والضمان . ( ويجب الإشهاد في عقد النكاح خاصة ) لأنه شرط فيه فلا ينعقد بدونها . ( ويسن في كل عقد سواه ) من بيع وإِجارة وصلح وغيره ، لقوله ( .. وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبَايَعْتُمْ .. ) (١) وحمل على الاستحباب، لقوله تعالى ( ... فَإِنْ أَمِنَ بَعْضْكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّي أَوْتُمِنَ أَمَانَتَهُ .. )(٢) (ويحرم أن يشهد إلا بما يعلمه) لقوله تعالى (إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَق وَكُمْ يَعْلَمُونَ) (٣) قال المفسرون: هو ما شهد به عن بصيرة وإِيقان. (١) البقرة من الآية / ٢٨٢ . (٢) البقرة من الآية / ٢٨٣ . (٣) الزخرف من الآية / ٨٦ . - ٤٨٢ - وقال ابن عباس (( سئل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن الشهادة ، فقال : ترى الشمس ؟ قال: على مثلها فاشهد ، أو دع)) رواه الخلال . والعلم ( إما برؤية أو سماع ) فالرؤية : تختص بالفعل : كفتل ، وسرقة ، وغصب ، وعيوب مرئية في نحو مبيع ونحوها . والسماع ضربان : ١ - سماع من مشهود عليه : كعتق وطلاق وإقرار ونحوها ، فيلزمه الشهادة بما سمع من قائل عرفه يقيناً ، كما في الكافي . ٢ - وسماع بالاستفاضة : بأن يشتهر المشهود به بين الناس ، فيتسامعون به بإخبار بعضهم بعضاً . قال في الشرح : وأجمعوا على صحة الشهادة بالاستفاضة على النسب ، واختلفوا فيما سواه ، فقال أصحابنا : تجوز في تسعة أشياء : النكاح ، والملك المطلق ، والوقف ، ومصرفه ، والموت ، والعثق ، والولاء ، والولاية ، والعزل . وقال أبو حنيفة: لا تقبل إلا في النكاح ، والموت .. ولنا : أن هذه تتعذر الشهادة عليها غالباً بمشاهدتها ، أو مشاهدة أسبابها فجازت كالنسب . قال مالك : ليس عندنا من يشهد على أجناس أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إِلا بالسماع، وقال : السماع في الأجناس ، والولاء جائز . قيل لأحمد: أتشهد أن فلانة امرأة فلان ، ولم تشهد ؟ قال : نعم إِذا كان مستفيضاً : فأشهد أن فاطمة بنت رسول الله ، وأن خديجة وعائشة زوجتاه ، وكل أحد يشهد بذلك من غير - ٤٨٣ - مشاهدة . ولا تقبل الاستفاضة إلا من عدد يقع العلم بخبرهم . وقيل : تسمع من عدلين . وهو قول المتأخرين من الشافعية . انتهى . وقال الشيخ تقي الدين : أو ممن تطمئن إليه النفس ولو واحداً . (ومن رأى شيئاً بيد إنسان يتصرف فيه مدة طويلة : كنصرف الملاك من نقض وبناء وإجارة وإعارة : فله أن يشهد له بالملك ) في قول ابن حامد، لأن تصرفه فيه على هذا الوجه بلا منازع دليل صحة الملك فجرت مجرى الاستفاضة . ( والورع أن يشهد باليد والتصرف ) لأنه أحوط خصوصاً في هذه الأزمنة ، ولأن اليد قدتكون عن غصب وتوكيل وإِجارة وعارية ، فلم تختص في الملك ، فلم تجز الشهادة به مع الاحتمال . قاله في الكافي . فصل (وإن شهدا أنه طلق من نسائه واحدة ، ونسيا عينها لم تقبل ) شهادتهما ، لأنهما شهدا بغير معين فلا يمكن العمل بها ، كقولهما : إِحدى هاتين الأمتين عتيقة . ( ولو شهد أحدهما أنه أقر له بألف ، والآخر أنه أقر له بألفين : كملت بالألف ) لاتفاقهما عليه . ( وله ) أي : المشهود له ( أن يحلف على الألف الآخر ويستحقه) حيث لم يختلف السبب ، ولا الصفة . (وإن شهداً أن عليه ألفاً لزيد ، وقال أحدهما : قضاه بعضه : بطلت - ٤٨٤ - شهادته ) نص عليه ، لأن قوله : قضاه بعضه ، يناقض شهادته عليه بالألف فأفسدها . (وإن شهدا أنه أقرضه ألفاً ثم قال أحدهما : قضاه نصفه : صحت شهادتهما ) لأنه رجوع عن الشهادة بخمس مائة ، وإقرار بغلط نفسه أشبه مالو قال : بألف بل بخمسمائة ، ولأنه لا تناقض في كلامه ، ولا اختلاف . ( ولا يحل من ) تحمل شهادة بحق (وأخبره عدل باقتفاء الحق أن يشهد به ) نص عليه . ( ولو شهد اثنان في جمع من الناس على واحد منهم أنه طلق أو أعتق ، أو شهدا على خطيب أنه قال ، أو فعل على المنبر في الخطبة شيئاً ، ولم يشهد به أحد غيرهما : قبلت شهادتهما ) لكمال النصاب . باب شروطمن قبَل شادته ( وهي ستة : ) (١ - البلوغ: فلا شهادة الصغير، ولو اتصف بالعدالة ) لقوله تعالى (وَأُسْتَشْهِدُوِ شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجـلِكُمْ)(١) والصبي ليس من رجالنا. وعنه: تقبل شهادتهم في الجراح خاصة ، إِذا شهدوا قبل الافتراق عن الحال التي تجارحوا عليها ، لأنه قول ابن الزبير . قاله في الكافي . وقال في الشرح : قال إِبراهيم : كانوا يجيزون شهادة بعضهم على بعض . (٢ - العقل: فلا شهادة لمعتوه ومجنون) وسكران ومبرسم (٢) (١) البقرة من الآية / ٢٨٢ . (٢) البرسام : هو التهاب الحجاب الذي بين الكبد والقلب . - ٤٨٥ - لأن قولهم على أنفسهم لا يقبل ، فعلى غيرهم أولى ، وتقبل ممن يخنق أحياناً - نص عليه - إذا تحمل وأدى في حال إِفاقته ، لأنها شهادة من عاقل . (٣ - النطق: فلا شهادة لأخرس) بإشارته ، لأن الشهادة يعتبر لها اليقين . وإِنما اكتفي بإِشارة الأخرس في أحكامه المختصة به ، كنكاحه وطلاقه للضرورة ، وهي هنا معدومة . ( إِلا إِن أداها بخطه ) فتقبل ، لدلالة الخط على الألفاظ . ( ٤ - الحفظ: فلا شهادة لمغفل ، ومعروف بكثرة غلط وسهو ) لأنه لا تحصل الثقة بقوله ، لاحتمال أن يكون ذلك من غلطه . وتقبل شهادة من يقل ذلك منه ، لأنه لا يسلم منه أحد . ( ٥ - الإسلام: فلا شهادة لكافر ولو على مثله) لقوله تعالى (وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ)(١) وَقَال ( ... ثِّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ... )(٢) ١ والكافر ليس بعدل ، ولا مرضي ، ولا هو منا. وروى حنبل: تقبل شهادة بعضهم على بعض ، واختاره الشيخ تقي الدين ، لحديث جابر (( أنه ، صلى الله عليه وسلم ، أجاز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض)) رواه ابن ماجه من رواية مجالد ، وهو ضعيف . ويحتمل أن المراد اليمين ، لأنها تسمى شهادة ، قال تعالى ( فَشَهَادَةُ أَحَدِ هِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ ... ) (٣) إِلا أن شهادة أهل الكتاب تقبل في الوصية في السفر (١) الطلاق من الآية / ٢ . (٢) البقرة من الآية / ٢٨٢ . (٣) النور من الآية / ٦ . - ٤٨٦ - إذا لم يكن غيرهم ، ويستحلف مع شهادته بعد العصر ، لخبر أبي موسى (١) رواه أبو داود وغيره ، وقضى به أبو موسى ، وكذا قضى به ابن مسعود في زمن عثمان . قال ابن المنذر : وبهذا قال أكابر الماضين. (٦ - العدالة) وهي : استواء أحواله في دينه ، وقيل : من لم تظهر منه ريبة . ذكره في الشرح . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً (( لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة ، ولا ذي غمر على أخيه)) (٢) رواه أحمد وأبو داود . ( ويعتبر لها شيئان : ) (١ - الصلاح في الدين، وهو: أداء الفرائض برواتبها) نقل أبو طالب: الوتر : سنة سنها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فمن ترك سنة من سننه، فهو رجل سوء ، فلا تقبل شهادة من داوم على ترك الرواتب ، فإن تهاونه بها يدل على عدم محافظته على أسباب دينه ، وربما جر إلى التهاون بالفرائض . وكذا ما وجب من صوم وزكاة وحج ، ( واجتناب المحرم : بأن لا يأتي كبيرة ، ولا يدمن على صغيرة ) (١) ونصه: عن الشعبي ((أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدقو قاء، ولم يجد أحداً من المسلمين يشهد على وصيته . فأشهد رجلين من أهل الكتاب على وصيته ، فقدما الكوفة ، فأتيا أبا موسى الأشعري ، فأخبراه ، وقدما بتركته ووصيته . فقال أبو موسى : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان على عهد رسول الله ، فأحلفهما بعد العصر بالله إنهما ما خانا ، ولا كذبا ، ولا بدلا ، ولا كتما ، ولا غيرا ، وإنها لوصية الرجل وتركته . فأمضى شهادتهما)). (٢) الغمر : بكسر العين : الحقد وزناً ومعنى . قال في اللسان: وفي حديث الشهادة ((ولا ذي غمر على أخيه)) أي : ضغن وحقد. - ٤٨٧ - لقوله تعالى ( إِنْ جَاءَ كُمْ فَاسِقٌ بِذَبَأٍ فَتَبَيِّنَوا ... ) الآية(١) وقال في القاذف (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً .. ) الآية(٢) ويقاس عليه كل مرتكب كبيرة، لأنه لا يؤمن من مثله شهادة الزور. واعتبر في الصغائر الكثرة، لأن الحكم للأغلب بدليل قوله تعالى (. فَمَنْ ثَقَلَتْ مَوازِينُهُ نَأْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(١) ولا يقدح فيه فعل صغيرة نادراً ، لأن أحداً لا يسلم منها ، ولهذا يروى مرفوعاً : (( إِن تغفر اللهم تغفر جماً وأي عبد لك لا ألما ?)) والكبيرة : ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة . نص عليه. وقال الشيخ تقي الدين : أو لعنة ، أو غضب ، أو نفي الإيمان . انتهى . والصغيرة : مادون ذلك . (٢ - استعمال المروءة ) الإنسانية ( بفعل ما يجمله ويزينه ) عادة كالسخاء وحسن الخلق ، وحسن المجاورة ونحوها ، (وترك ما يدنسه ويشينه ) من الأمور الدينة المزرية به . ( فلا شهادة لمتمسخر ) أي : مستهزىء (ورقاص، ومشعيذ) والشعبذة : خفة في اليدين كالسحر . ( ولاعب بشطرنج ونحوه ) كنرد ، ولو خلا من القمار ، لحديث أبي موسى مرفوعاً ((من لعب بالنردشير فقد عصى الله ورسوله)) رواه أبو داود. وعن واثلة بن الأسقع مرفوعاً (( إِن الله عز وجل في كل يوم (١) الحجرات من الآية / ٦ . (٢) النور من الآية / ٤ . (٣) الأعراف من الآية / ٨ . - ٤٨٨ - ثلاثمائة وستين نظرة ، ليس لصاحب الشاه منها نصيب)) رواه أبو بكر. (( ومر علي ، رضي الله عنه ، على قوم يلعبون بالشطرنج ، فقال: ماهذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟!)) والنرد أشد من الشطرنج . نص عليه أحمد ، للاتفاق عليه ، وثبوت الخبر فيه . ( ولا لمن يمد رجليه بحضرة الناس ، أو يكشف من بدنه ماجرت العادة بتغطيته ، ولا لمن يحكي المضحكات ، ولا لمن ياكل بالسوق ، ويفتفر اليسير كاللقمة والتفاحة ) ولا لمغن وطفيلي، ومتزي بزي يسخر منه ، وأشباه ذلك مما يأنف منه أهل المروءات ، لأنه لا يأنف من الكذب بدليل ما روى أبو مسعود البدري مرفوعاً ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت )) رواه البخاري . فصل ( ومتى وجد الشرط بأن بلغ الصغير ، وعقل المجنون ، وأسلم الكافر ، وتاب الفاسق : قبلت الشهادة بمجرد ذلك ) لزوال المانع . ( ولا تشترط الحرية ، فتقبل شهادة العبد والأمة في كل ما تقبل فيه شهادة الحر والحرة ) لعموم الآيات والأخبار ، والعبد داخل فيها ، فإِنه من رجالنا ، وتقبل روايته ، وفتواه ، وأخباره الدينية فقبلت شهادته، لأنه عدل غير متهم ، فأشبه الحر . وتقدم حديث عقبة بن الحارث في الرضاع . ولا تقبل شهادته في الحد ، لأنه يدرأ بالشبهات ، وفي شهادة العبد شبهة ، لوقوع الخلاف فيها . قاله في الكافي . - ٤٨٩ - - ( ولا يشترط كون الصناعة غير دنية ) فتقبل شهادة حجام وحداد وزبال وكناس وقراد ودباب ونحوهم ، إِذا حسنت طريقتهم في دينهم ، لقوله تعالى ( ... إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) (١) وتقبل شهادة ولد الزنى في قول الأكثر . قاله في الشرح . وتقبل شهادة بدوي على قروي ، لأنه مسلم عدل . وحديث أبي هريرة مرفوعاً - (( لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية)) - محمول على من لم تعرف عدالته من أهل البدو . ( ولا كونه بصيراً : فتقبل شهادة الأعمى بما سمعه حيث تيقن الصوت، وبما رآه قبل عماه ) لعموم الآيات ، ولأنه عدل مقبول الرواية فقبلت شهادته ، كالبصير . بَابْ تَوَانع الشهادة ( وهي ستة : ) (١ - كون الشاهد أو بعضه ملكاً لمن يشهد له ) لأن القن يتبسط في مال سيده ، وتجب نفقته عليه ، كالأب مع ابنه . ( وكذا لو كان زوجاً له) لتبسط كل منهما في مال الآخر ، وإِضافته إِليه ، واتساعه بسعته . وتقدم قول عمر لعبد الله ابن عمرو بن الحضرمي في حد السرقة . ( ولو في الماضي ) بأن يشهد أحد الزوجين للآخر بعد طلاق بائن أو خلع : فلا تقبل ، لتمكنه من بينونتها للشهادة ، ثم يعيدها . (١) الحجرات من الآية / ١٣ . - ٤٩٠ - ( أو كان من فروعه، وإن سفلوا من ولد البنين والبنات، أو من أصوله، وإن علوا) فلا تقبل شهادة بعضهم لبعض ، للتهمة بقوة القرابة . وعن عائشة مرفوعاً (( لاتجوز شهادة خائن ولا خائنة ، ولا ذي غمر على أخيه، ولا ظنين في قرابة ولا ولاء)) ورواه الخلال بنحوه من حديث عمر وأبي هريرة ، ورواه أحمد وأبو داود بنحوه من حديث عمرو بن شعيب . والظنين : المتهم ، وكل من الوالدين والأولاد متهم في حق الآخر ، لأنه يميل إِليه بطبعه ، ولهذا قال النبي، صلى الله عليه وسلم (( فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها )). ( وتقبل ) شهادة الشخص ( لباقي أقاربه: كأخيه ) لعموم الآيات ، ولأنه عدل غير متهم . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة . ( وكل من لاتقبل ) شهادته (له فإِنها تقبل عليه) لعدم التهمة فيها. قال الله تعالى ( .. كُونُوا قَوَّامِين بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ اللهِ وَلَوْ عَلَىْ أَنْفَِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَأَلْأَ قْرَبِينَ ... ) (١) (٢ - كونه يجر بها نفعاً لنفسه: فلا تقبل شهادته لرقيقه) ولو مأذوناً له ، (ومكانبه ) لأنه رقيقه، لحديث ((المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)) ( ولا لمورثه بجرح قبل اندماله ) لأنه قد يسري إلى نفسه فتجب الدية للشاهد بشهادته ، فكأنه شهد لنفسه . ( ولا لشريكه فيما هو شريك فيه ) لاتهامه . قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً . (١) النساء من الآية / ١٣٥ . - ٤٩١ - ( ولا لمستأجره فيما استأجره فيه ) نص عليه . كمن نوزع في ثوب استأجر أجيراً لخياطته ونحوها ، فلا تقبل للتهمة فيه . (٣ - أن يدفع بها ضرراً عن نفسه: فلا تقبل شهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ ) وشبه العمد ، لأنهم متهمون في دفع الدية عن أنفسهم، ولو كان الشاهد فقيراً أو عبداً، لجواز أن يوسر أو يموت من هو أقرب منه . ( ولا شهادة الغرماء بجرح شهود دين على مفلس ) أو ميت تضيق تركنه عن ديونهم ، لما في ذلك من توفير المال عليهم . قال الزهري : مضت السنة في الإسلام أن لا تجوز شهادة خصم ، ولا ظنين . وهو : المتهم . قاله في الشرح . ( ولا شهادة الضامن لمن ضمنه بقضاء الحق أو الإبراء منه ) لأنه متهم بقصد دفع الضمان عن نفسه . ( وكل من لا تقبل شهادته له لا تقبل شهادته بجرح شاهد عليه ) كسيد يشهد بجرح شاهد على قنه ومكاتبه ، لأنه متهم بدفع الضرر عن نفسه . (٤ - العداوة لغير الله تعالى: كفرحه بمساءته ، وغمه لفرحه، وطلبه له الشر، فلا تقبل شهادته على عدوه ) في قول أكثر أهل العلم ، لحديث (( ولا ذي غمر على أخيه)) قاله في الشرح. ولأنه يتهم بإرادة الضرر بعدوه . ( إلا في عقد النكاح ) فتقبل شهادتهفيه، لأن القصد إِعلانه ولا تهمة. (٥ - العصبية : فلا شهادة لمن عرف بها، كتعصب جماعة على جماعة، وإن لم تبلغ رتبة العداوة ) لما تقدم . - ٤٩٢ - (٦ - أن ترد شهادته لفسقه، ثم يتوب ويعيدها) فلا تقبل للتهمة في أنه إنما تاب لتقبل شهادته لإزالة العار الذي لحقه بردها ، ولأنها ردت بالاجتهاد فقبولها نقص لذلك الاجتهاد . ( او یشهد مور ثه بجرح قبل برئه )فترد شهادته ، ( ثم يپرا ويعيدها ، أو ترد لدفع ضرر ، أو جلب نفع ، أو عداوة ، أو ملك ، أو زوجية ، ثم يزول ذلك ) المانع ( وتعاد ) الشهادة ، فلا تقبل في الجميع لأنها ردت للتهمة ، فلا تقبل إذا أعيدت ، كالمردود للفسق . ( بخلاف مالو شهد ، وهو كافر أو غير مكلف أو اخرس ثم زال ذلك ) المانع بأن أسلم الكافر ، أو كلف غير المكلف ، أو نطق الأخرس ، ( وأعادوها ) فإنها تقبل ، لأن ردها لهذه الموانع لا غضاضة فيه ، ولا تهمة ، بخلاف ما قبلها . بَابْ قام المشهُوبِ ( وهو ستة : ) (١ - الزنى: فلا بد من أربعة رجال ) وأجمعوا على اشتراط عدالتهم باطناً وظاهراً . قاله في الشرح . ( يشهدون به ) أي : الزنى أو اللواط ، ( وأنهم رأوا ذكره في فرجها ) لئلا يعتقد الشاهد ماليس بزنى زنى، ويقال : زنت العين واليد والرجل (( ولأن أبا بكرة ، ونافع بن الحارث ، - ٤٩٣ - وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنى عند عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، ولما لم يصرح زياد بذلك بل قال : رأيت أمراً قبيحاً : فرح عمر ، وحمد الله ، ولم يقم الحد عليه ، وكان بمحضر من الصحابة ، ولم ينكر)). ( أو يشهدون أنه أقر أربعاً) لقوله تعالى (لَوْ لا جاءُوا عَلَيْهِ بأَرْبَةٍ شْهَدَاءَ فَإِذْ كَمْ يَأْنُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأْتِكَ عِنْدَ اللهِ مُمُ الْكَاذِبُونَ )(١) وقوله: ( فَأُسْتَشْهِدِوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ... )(٣). وقوله، صلى الله عليه وسلم، لهلال بن أمية (( أربعة شهداء ، وإلا حد في ظهرك ... )) الحديث ، رواه النسائي. (٢ - إذا ادعى من عرف بغنى أنه فقير ليأخذ من الزكاة: فلا بد من ثلاثة رجال ) يشهدون له ، لقوله ، صلى الله عليه وسلم ، في حديث قبيصة (( .. ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه : لقد أصابت فلاناً فاقة )) الحديث ، رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . (٣ - القود والإعسار، وما يوجب الحد والتعزير: فلا بد من رجلين ) لأنه يحتاط فيه ، ويسقط بالشبهة، فلا تقبل فيه شهادة النساء ، لنقصهن، لما روي عن الزهري قال (( جرت السنة من عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود )) قاله في الكافي . ( ومثله : النكاح والرجعة ، والخلع والطلاق ، والنسب والولاء ، (١) النور من الآية / ١٣. (٢) النساء من الآية / ١٤ . - ٤٩٤ - والتوكيل في غير المال ) فلا بد من شهادة رجلين ، لقوله تعالى في الرجمة (. وَأَشْهِدِ وَاذَوَي ◌َدْلٍ مِنْكُمْ .. )(١) فنقيس عليه سائر ما ذكرنا، لأنه ليس. بمال، ولا المقصود منه المال ، أشبه العقوبات . قاله في الكافي . (٤ - المال وما يقصد به المال: كالقرض، والرهن والوديعة ، والعتق والتدبير ، والوقف والبيع ، وجناية الخطأ ) ونحوها ( فيكفي فيه رجلان، أو رجل وامرأتان) لقوله تعالى ( .. وَأُسْتَشْهِدوا شَهِدَيْنِ مِنْْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَسكونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَنَانٍ ◌َّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ... ) (١) نص على المداينة، وقسنا عليه سائر ما ذكرنا قاله في الكافي . ولأن المال يدخله البذل والإِباحة ، وتكثر فيه المعاملة ، ويطلع عليه الرجال والنساء فوسع الشرع باب ثبوته . ( أو رجل ويمين )لحديث ابن عباس أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم (( قضى باليمين مع الشاهد )) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. ولأحمد في رواية ((إِنما ذلك في الأموال)) ورواه أيضا عن جابر مرفوعاً. وهذا الحديث يروى عن ثمانية : عن علي ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وجابر ، وعبد الله بن عمر ، وأبي ، وزيد بن ثابت ، وسعد بن عبادة ((وقضى به عليٌّ بالعراق)) رواه أحمد والدارقطني. ولأن اليمين تشرع في حق من ظهر صدقه . ( لا امرأتان ويمين ) وكذا لو شهد أربع نسوة ، لأن النساء لا تقبل شهادتهن في ذلك منفردات . (١) الطلاق من الآية / ٢ . (٢) البقرة من الآية / ٢٨٢ . - ٤٩٥ - ( ولو كان لجماعة حق بشاهد واحد فأقاموه : فمن حلف أخذ نصيبه ) لکمال النصاب من جهته ، ( ولا يشاركه من لم يحلف ) لأنه لا حق له فيه قبل حلفه . (٥ - داء دابة وموضحة ونحوهما : فيقبل قول طبيب وبيطار واحد ، لعدم غيره في معرفته ) لأنه مما يعسر عليه إِشهاد اثنين ، وإِن أمكن إِشهادهما لم يكتف بدونهما ، لأنه الأصل . قاله في الكافي . ( وإن اختلف اثنان قدم قول المثبت ) لأنه يشهد بزيادة لم يدركها النافي . (٦ - مالا يطلع عليه الرجال غالباً : كعيوب النساء تحت الثياب ، والرضاعة ، والبكارة ، والثيوبة ، والحيض ، وكذا جراحة وغيرها في حمام وعرس ونحوهما مما لا يحضره الرجال فيكفي فيه امرأة عدل ) نص عليه. قال في الشرح : ولا نعلم خلافاً في قبول النساء المنفردات في الجملة . انتهى . ولحديث عقبة بن الحارث، وتقدم في الرضاع. وعن حذيفة (( أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أجاز شهادة القابلة وحدها)) ذكره الفقهاء في كتبهم . لأنه معنى يثبت بقول النساء المنفردات : فلا يشترط فيه العدد ، كالرواية والأخبار الدينية . (والأحوط اثنتان ) لأن الرجال أكمل منهن ، ولا يقبل منهم إلا اثنان فالنساء أولى، فإذا شهد الرجل الواحد بما تقبل فيه شهادة المرأة الواحدة، فقال أبو الخطاب : يكتفى به ، لأنه أكمل منها . قاله في الكافي . - ٤٩٦ - فصل ( فلو شهد بقتل العمد رجل وامرأتان لم يثبت شيء ) أي: لاقصاص، ولا دية ، لأن العمد يوجب القصاص ، والمال بدل عنه ، فإِن لم يثبت الأصل لم يجب بدله ، وإن قلنا : موجبه أحد شيئين : لم يتعين أحدهما إِلا بالاختيار ، فلو أوجبنا الدية وحدها ، أوجبنا معيناً . قاله في الكافي. ( وإن شهدوا بسرقة : ثبت المال ) لكمال نصابه --- ( دون القطع ) لأنه حد ، فلا يثبت إلا برجلين ، والسرقة توجب المال والقطع ، وقصور البينة عن أحدهما لا يمنع ثبوت الآخر . ( ومن حلف بالطلاق : أنه ماسرق ، أو ماغصب ونحوه ) نحو ماباع ، أو ما اشترى أو وهب ( فثبت فعله ) المحلوف أنه ما فعله ( برجل وامرأتين أو رجل ويمين : ثبت المال ) لكمال نصابه ، ( ولم تطلق ) زوجته ، لأن الطلاق لا يثبت بذلك . باب الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة وصفة أدائها قال أبو عبيد: أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إِمضاء الشهادة على الشهادة في الأموال ، ولدعاء الحاجة إليها ، لأنها وثيقة مستدامة لحفظ الأموال ، وربما مات المقر فتعذر الرجوع إلى إقراره ، - ٤٩٧ - ت (٣٢) وربما مات شاهد الأصل أو غاب أو مرض ، أو نسي فتضيع الحقوق : فاستدرك ذلك بتجويز الشهادة على الشهادة ، فتدوم الوثيقة . ( الشهادة على الشهادة ) أي : صورة تحملها ، ( أن يقول : أشهد يافلان على شهادتي : إني أشهد أن فلان بن فلان أشهدني على نفسه بكذا ، أو : شهدت عليه ، أو : أقر عندي بكنا ) أي : لا بد أن يسترعيه شاهد الأصل للشهادة . نص عليه. ( ويصح أن يشهد على شهادة الرجلين رجل وامرأتان، ورجل وامرأتان على مثلهم ، وأمرأة على امرأة فيما تقبل فيه المرأة ) كالشهادة بنفس الحق. ولأن الفرع بدل الأصل فاكتفي بمثل عددهم ، كأخبار الديانات . وقال ابن بطة : لا بد من أربعة : على كل واحد اثنين . وقال الإمام أحمد : شاهد على شاهد يجوز ، لم يزل الناس على هذا : شريح ، فمن دونه ، إلا أن أبا حنيفة أنكره . قاله في الشرح . (وشروطها أربعة : ) (١ - أن تكون في حقوق الآدميين) كالأموال : فلا تقبل في حد لله تعالى ، لأن مبناه على الستر ، والدرء بالشبهات ، والشهادة على الشهادة لا تخلو من شبهة ، لتطرق احتمال الغلط والسهو . قال في الكافي : وظاهر كلام أحمد أنها لا تقبل في قصاص ، ولا حد قذف ، لأنه عقوبة ، فأشبه سائر الحدود ، ونص على قبولها في الطلاق ، لأنه لا يدرأ بالشبهات . انتهى . (٢ - تعذر شهود الأصل بمرض أو خوف أو غيبة مسافة قصر ) لأن من دونها في حكم الحاضر . ذكره أبو الخطاب . ولأن شهادة - ٤٩٨ - الأصل أقوى منها ، لأنها تثبت نفس الحق ، وهذه لا تثبته ، وإِنما تثبت الشهادة عليه ، ولأن سماع القاضي منهما متيقن ، وصدق شاهدي الفرع عليهما مظنون : فلم يقبل الأذى مع القدرة على الأقوى . قاله في الكافي. ( ويدوم تعذرهم إلى صدور الحكم ، فمتى أمكنت شهادة الأصل ) قبل الحكم : (وقف الحكم على سماعها ) لزوال الشرط ، كما لو كانوا حاضرين ، ولأنه قدر على الأصل قبل العمل بالبدل ، فأشبه المتيمم يقدر على الماء . (٣ - دوام عدالة الأصل والفرع إلى صدور الحكم ، فمتى حدث من أحدهم ما يمنعه قبله ) أي : الحكم من نحو فسق ، أو جنون (وقف ) الحكم ، لأنه ينبني على الشهادتين معاً ، فإذا فقد شرط الشهادة لم يجز الحكم بها . (٤ - ثبوت عدالة الجميع ) لما تقدم . ( ويصح من الفرع أن يعدل الأصل ) بغير خلاف نعلمه . قاله في الشرح ، لأن شهادتهما بالحق مقبولة ، فكذلك في العدالة . ( لا تعديل شاهد لرفيقه) لأنه يؤدي إلى انحصار الشهادة في أحدهما . (وإن قال شهود الأصل بعد الحكم بشهادة الفرع : ما أشهدناهم بشيء : لم يضمن الفريقان شيئاً ) لأنه لم يثبت كذب شاهدي الفرع ، ولا رجوع شاهدي الأصل ، لأن الرجوع إِنما يكون بعد الشهادة ، وهما أنكرا أصل الشهادة . - ٤٩٩ - فصلَ ( ولا تقبل الشهادة إلا بـ : أشهد ، أو : شهدت . فلا يكفي : أنا شاهد) بكذا ، لأنه إخبار عما اتصف به ، كقوله : أنا متحمل شهادة على فلان بكذا ، ( ولا أعلم ، أو أتحقق ، أو أعرف أو أتيقن ) لأنه لم يأت بالفعل المشتق من لفظ الشهادة . ( أو : أشهد بما وضعت به خطي ) لما فيه من الإجمال ، والإبهام وفي النكت : القول بالصحة أولى . ( لكن لو قال من تقدمه غيره بالشهادة بذلك : أشهد ، أو : كذلك أشهد: صح) لاتضاح معناه . وعنه : تصح الشهادة ، ويحكم بها بدون فعلها المشتق منها . اختاره الشيخ تقي الدين ، وقال : لا يعرف عن صحابي ، ولا تابعي اشتراط لفظ الشهادة ، وفي الكتاب والسنة إطلاق لفظ الشهادة على الخبر المجرد . ذكره في الإنصاف . ( وإن رجع شهود المال أو العتقى بعد حكم الحاكم : لم ينقض ) الحكم ، لتمامه ووجوب المشهود للمحكوم له ، ورجوعهم لا ينقض الحكم ، لأنهم إِن قالوا : عمدنا : فقد شهدوا على أنفسهم بالفسق ، فهما متهمان بإرادة نقض الحكم ، وإِن قالوا : أخطأنا : لم يلزم نقضه أيضاً لجواز خطئهم في قولهم الثاني بأن اشتبه عليهم الحال . ( ويضمنون ) بدل ما شهدوا به من المال ، وقيمة ما شهدوا بعتقه ، - ٥٠٠ -