النص المفهرس
صفحات 341-360
١ وأطرافه بالنسبة إلى ديته . نص عليه كما أن جراح المسلم وأطرافه بالحساب من ديته . ( والمجوسية على النصف ) لما تقدم . قال في الشرح : ودية أنتاهم - يعني : الكفار - كنصف دية ذكرهم . لا نعلم فيه خلافً . وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل . ( ويستوي الذكر والأنثى فيما يوجب دون ثلث الدية ) لحديث عبرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً ((عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها )) رواه النسائي والدارقطني . فإذا زادت صارت على النصف . روي هذا عن عمر وابنه وزيد بن ثابت ، رضي الله عنهم . ( فلو قطع ثلاث أصابع حرة مسلمة لزمه ثلاثون بعيراً ، فلو قطع رابعة قبل برء ردت إلى عشرين ) قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن : قلت لسعيد بن المسيب : كم في أصبع المرأة ؟ قال : عشر من الإبل قلت : فكم في أصبعين ؟ قال عشرون . قلت : ففي ثلاث أصابع؟ قال : ثلاثون . قلت : ففي أربع ? قال : عشرون . قال . فقلت : لما عظم جرحها ، واشتدت مصيبتها نقص عقلها !! قال سعيد : أعراقي أنت ؟ قلت : بل عالم متثبت ، أو جاهل متعلم . قال: هي السنة يابن أخي)) رواه مالك في الموطأ عنه، وسعيد بن منصور في سننه . وهذا يقتضي سنة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . وأما ما يوجب الثلث فما فوق : فهي فيه على النصف من الذكر، لما سبق، ولقوله في الحديث ((حتى يبلغ الثلث)) وحتى: للغاية ، فيجب أن يكون ما بعدها مخالفاً لما قبلها ، ولأن الثلث في حد الكثرة، لحديث ((والثلث كثير)) ولذلك حملته العاقلة. - ٣٤١ - ( وتغلظ دية قتل خطأ في كل من حرم مكة ، وإِحرام ، وشهر حرام بالثلث ) نص عليه في رواية الجماعة ، وهو من المفردات . ولا تغلظ لرحم محرم ، خلافاً لأبي بكر . ( ففي اجتماع الثلاثة يجب ديتان ) واحدة للقتل ، وواحدة لتكرر التغليظ ثلاث مرات ، لما روى ابن أبي نجيح ((أن امرأة وطئت في الطواف ، فقضى عثمان فيها بستة آلاف وألفين تغليظاً للحرم)) وعن ابن عمر أنه قال (( من قتل في الحرم ، أو ذا رحم ، أو في الشهر الحرام فعليه دية وثلث)) وعن ابن عباس ((أن رجلاً قتل رجلاً في الشهر الحرام ، وفي البلد الحرام ، فقال : ديته اثنا عشر ألفاً ، وللشهر الحرام أربعة آلاف ، وللبلد الحرام أربعة آلاف)) ولم يظهر خلاف هذا ، فكان إجماعاً . قاله في الكافي . وقال في الشرح : وظاهر كلام الخرقي : أن الدية لا تغلظ بشيء من ذلك، وهو ظاهر الآية والأخبار . انتهى . أي: أنها عامة في كل قتيل ، مطلقة في الأمكنة والأزمنة والقرابة . وقد قتلت خزاعة قتيلاً من هذيل بمكة ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ( .. وأنتم يا خزاعة: قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله)) الحديث . ولم يذكر زيادة على الدية . ( وإِن قتل مسلم كافراً) ذمياً أو معاهداً ( عمداً: أضعفت ديته) لإزالة القود ((قضى به عثمان، رضي الله عنه)) رواه أحمد. عن ابن عمر (( أن رجلاً قتل رجلاً من أهل الذمة فرفع إِلى عثمان فلم يقتله ، وغلظ عليه الدية ألف دينار )) فذهب إِليه أحمد . وظاهره : لا إِضعاف في جراحه . - ٣٤٢ - ( ودية الرقيق : قيمته ، قلت أو كثرت ) لأنه مال متقوم فضمن بكمال قيمته ، كالفرس . وفي جراحه إِن قدر من حر بقسطه من قيمته، لأن ذلك يروى عن علي ، رضي الله عنه . وعنه : تضمن جناية عليه بما نقص من قيمته سواء كانت مقدرة من الحر أو لم تكن ، لأن ضمانه ضمان الأموال ، فيجب فيه ما نقص كالبهائم . ذكره في الكافي . فصل (ومن جنى على حامل ، فألقت جنيناً حراً مسلماً ، ذكراً كان أو أنثى) ميتاً ( فديته : غرة . قيمتها : عشر دية أمه ، وهي : خمس من الإبل . والفرة: هي عبد أو أمة) لحديث أبي هريرة قال ((اقتتلت امرأتان من هذيل ، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها ، وما في بطنها، فاختصموا إِلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقضى أن دية جنينها عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها ، وورثها ولدها ومن معه )) متفق عليه . وعن عمر ((أنه استشار الناس في إِملاص المرأة (١) ، فقال المغيرة بن شعبة : شهدت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قضى فيه بغرة : عبد أو أمة، قال : لتأتين بمن يشهد معك، فشهد له محمد بن مسلمة )) متفق عليه . وروي عن عمر وزيد (( أنهما قالا في الغرة : قيمتها خمس من الإبل)) ولأنه أقل مقدر في الشرع في الجنايات ، وهو : دية السن، والموضحة . قاله في الكافي . وإِن شربت الحامل دواء ، فألقت جنيناً : فعليها غرة ، لا ترث منها بغير خلاف . قاله في الشرح . (١) أملصت المرأة : ألقت ولدها ميتاً . - ٣٤٣ - ( وتتعدد الغرة بتعدد الجنين ) فإن ألقت جنينين فعليها غرتان، أشبه مالو كانا من أمرأتين . ( ودية الجنين الرقيق: عشر قيمة أمه ) كما لو جنى عليها موضحة . ( وقيمة الجنين المحكوم بكفره : غرة . قيمتها : عشر دية أمه ) قياساً على جنين الحرة ، فإن كان من كتابين فقيمتها : ثلاثمائة درهم ، وإِن كان من مشركين فقيمتها : أربعون درهماً . (وإن ألقت الجنين حياً لوقت يعيش لمثله، وهو: نصف سنة فصاعداً) ثم مات : ( ففيه ما في الحي ، فإن كان حراً ففيه دية كاملة ) قال ابن المنذر : أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على أن في الجنين يسقط حياً من الضرب الدية كاملة . ولأنا تيقنا موته بالجناية ، فأشبه غير الجنين ، ولما تقدم عن عمر في التي أجهضت (١) جنينها فزعاً منه . ( وإن كان رقيقاً فقيمته) لأن قيمة العبد بمنزلة دية الحر. ( وإن اختلفا في خروجه حياً أو ميتاً) ولا بينة لواحد منهما : ( فقول الجاني ) بيمينه ، لأنه منكر لما زاد عن الغرة ، والأصل براءته منه . وإِن أقاما بينتين بذلك قدمت بينة الأم . (ويجب في جنين الدابة ما نقص من قيمة أمه ) نص عليه . كقطع بعض أجزائها ، قال في القواعد : وقياسه جنين الصيد في الحرم والإحرام . (١) أجهضت المرأة : اسقطت حملها . - ٣٤٤ - 1 فصْل في ديس الأعضاء ( من أتلف ما في الإنسان منه واحد : كالأنف واللسان والذكر . ففيه دية ) تلك النفس التي قطع منها ( كاملة) نص عليه ، لحديث عمرو بن حزم مرفوعاً ((وفي الذكر الدية ، وفي الأنف إِذا أوعب جدعاً الدية ، وفي اللسان الدية )) رواه أحمد والنسائي واللفظ له . ( ومن أنلف ما في الإنسان منه شيئان، كاليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين ، والحاجبين ، والثديين ، والخصيتين ففيه ) أي : في إتلافهما : ( الدية، وفي أحدهما: نصفها ) نص عليه ، وكذا الشفتان . وروي عن زيد في الشفة السفلى : ثلثا الدية ، وفي العليا : ثلثها ، لعظم نفع السفلى ، لأنها التي تدور وتتحرك ، وتحفظ الريق . وهو معارض لقول أبي بكر وعلي ولحديث عمرو بن حزم مرفوعاً، وفيه (( .. وفي الشفتين: الدية ، وفي البيضتين : الدية ، وفي الذكر : الدية ، وفي الصلب : الدية، وفي العينين : الدية، وفي الرجل الواحدة: نصف الدية)) الحديث . وروى مالك في الموطأ أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال (( وفي العين خمسون من الإبل )» وفي عين الأعور دية كاملة ، لأنه یروی عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر ((أنهم قضوا بذلك)) ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إِجماعاً ، ولأنه يحصل بها ما يحصل من العينين، فكانت مثلهما في الدية . - ٣٤٥ - ( وفي الأجفان الأربعة: الدية ) لأن فيها جمالاً كاملا؛ ونفعاً كثيراً ، لأنها تقي العينين ما يؤذيهما ، وتحفظهما من الحر والبرد . وسواء في هذا البصير والأعمى ، لأن العمى عيب في غيرها . ( وفي أحدها : ربعها ) لأنه ربع ما فيه الدية . ( وفي أصابع اليدين : الدية ، وفي أحدها : عشرها ، وفي الأنملة إن کانت من إِیھام ) يد أو رجل : ( نصف عشر الدية) لأن في الإبهام مفصلين ، ففي كل مفصل : نصف عقل الإبهام . ب ۔ ( وإن كانت من غيره فثلث عشرها ) لأن فيه ثلاث مفاصل فتوزع دية الأصبع عليها . ( وكذا أصابع الرجلين ) لحديث ابن عباس مرفوعاً ((دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإِبل لكل أصبع)) صححه الترمذي . وعن أبي موسى مرفوعاً نحوه . رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وفي حديث عمرو بن حزم مرفوعاً (( وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل : عشر من الإِبل)) وفي ظفر لم يعد ، أو عاد أسود : خمس دية الأصبع . نص عليه . وروي عن ابن عباس ، ولم يعرف له مخالف من الصحابة . ذكره ابن المنذر . ( وفي السن : خمس من الإبل) روي عن عمر وابن عباس . وكذا الناب والضرس . وفي حديث عمرو بن حزم مرفوعاً ((وفي السن: خمس من الإبل )) رواه النسائي . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً (( في الأسنان خمس خمس)) رواه أبو داود . وهو عام - ٣٤٦ - فيدخل فيه الناب والضرس ، روي ذلك عن ابن عباس ومعاوية ، ويؤيده حديث ابن عباس مرفوعاً ((الأصابع سواء ، والأسنان سواء ، الثنية والضرس سواء )) رواه أبو داود وابن ماجه . ( وفي إذهاب نفع عضو من الأعضاء ديته كاملة ) لصيرورته كالمعدوم كما لو قطعه . فصْل في ديَّة المُنَافع ( تجب الدية كاملة في إذهاب كل من سمع وبصر وشم وذوق ) لحديث ((وفي السمع الدية)) ولأن عمر ((قضى في رجل ضرب رجلاً فذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله بأربع ديات ، والرجل حي )) ذكره أحمد . ولا يعرف له مخالف من الصحابة . ( وكلام ) لأنه من أعظم المنافع . (وعقل ) حكاه بعضهم إجماعاً، لأن في كتاب عمرو بن حزم ((وفي العقل الدية )) وروي عن عمر وزيد ، لأنه أكبر المعاني قدراً ، وأعظمها نفعاً، وبه يتميز الإنسان عن البهائم ، ويهتدي للمصالح ، ويدخل في التكليف ، فكان أحق بإيجاب الدية . ( وحدب ) لأن انتصاب القامة من الكمال والجمال ، وبه شرف الآدمي على سائر الحيوانات . وروى الزهري عن سعيد بن المسيب قال : مضت السنة أن في الصلب الدية . وفي كتاب عمرو بن حزم ((وفي الصلب الدية)). ( ومنفعة مشي ونكاح ، وأكل وصوت وبطش ) لأن في كل منها نفعاً - ٣٤٧ - مقصوداً ليس في البدن مثله ، ولأن ذلك يجري مجرى تلف الآدمي فجرى مجراه في ديته . ( ومن أفزع إنساناً ، أو ضربه فأحدث بغائط أو بول أو ربح ، ولم يدم فعليه ثلث الدية ) لما روي أن عثمان (( قضى به فيمن ضرب إِنساناً حتى أحدث)) قال أحمد : لا أعرف شيئاً يدفعه ، وهذا مظنة الشهرة ، ولم ينقل خلافه . (وإن دام) أي : لم يستمسك بوله أو غائطه : ( فعليه الدية ) لأن كلاً منهما منفعة كبيرة مقصودة ليس في البدن مثلها ، أشبه السمع والبصر . فإن فاتت المنفعتان ، ولو بجناية واحدة فديتان ، كما لو أذهب سمعه وبصره . ( وإن جنى عليه ، فأذهب سمعه وبصره وعقله وشمه وذوقه وكلامه ونكاحه : فعليه سبع ديات ، وأرش تلك الجناية ) لما تقدم عن عمر . ولا يدخل فيها أرش الجناية للتغاير . (وإن مات من الجناية فعليه دية واحدة ) لأن أحاديث الديات مطلقة لم يذكر فيها غيرها . وفي نقص شيء مما تقدم إِن لم يعلم قدرهحكومة، لأنه لا يمكن تقديره . وإِن علم قدره وجب من الدية بقدر الذاهب ، لأن ما وجب في جميعه شيء وجب في بعضه بقدره . ويقسم المذاق على خمس : الحلاوة ، والمرارة ، والعذوبة ، والملوحة ، والحموضة . ويقسم الكلام على ثمانية وعشرين حرفاً . ويقبل قول مجني عليه في نقص بصره وسمعه بيمينه ، لأنه لا يعلم إلا من جهته . وإِن ادعى نقص إحدى عينيه عصبت العليلة ، وأعطي رجل بيضة فانطلق بها ، وهو ينظر - ٣٤٨ - : حتى ينتهي بصره ، ثم يخط عند ذلك ، ثم عصبت عينه الصحيحة ، وفتحت العليلة ، وأعطي رجل بيضة فانطلق بها ، وهو ينظر حتى ينتهي بصره، ثم يخط عند ذلك ، ثم يحول إلى مكان آخر فيفعل مثل ذلك ، فإن كانا سواء أعطي بقدر نقص بصره من مال الجاني ، كما فعل علي ، رضي الله عنه . وروى ابن المنذر نحوه عن أبي بكر . وإِنما يمتحن بذلك مرتين ، ليعلم صدقه بتساوي المسافتين ، وكذبه باختلافهما . قاله في الكافي . ويعمل كذلك في نقص سمع إِحدى الأذنين ، وشم أحد المنخرين ونحوهما . فصل في ديَّة الشَّجَةَ وَالجائِّفة ( الشجة : اسم لجرح الرأس والوجه ) وهي عشر : (١ - الحارصة:) وهي التي تشق الجلد قليلا". (٢ - البازلة:) وهي الدامية، وهي: التي يخرم منها دم يسير. (٣ - الباضعة:) وهي التي تشق اللحم بعد الجلد . (٤ - المتلاحمة:) وهي التي تنزل في اللحم كثيراً. (٥ - السمحاق:) التي تصل إلى قشرة رقيقة فوق العظم تسمى السمحاق . فهذه الخمس لا مقدر فيها . وعنه: في الدامية : بعير ، وفي الباضعة : بعيران ، وفي المتلاحمة : ثلاثة ، وفي السمحاق : أربعة ، لأن هذا يروى عن زيد بن ثابت . ورواه سعيد عن علي وزيد في السمحاق. والأول ظاهر المذهب ، لأنها جروح لم يرد الشرع فيها بتوقيت ، فكان الواجب فيها الحكومة ، كجروح البدن . قال مكحول (( قضى رسول - ٣٤٩ - الله، صلى الله عليه وسلم في الموضحة بخمس من الإبل ، ولم يقصر فيما دونها )) قاله في الكافي . وقال في الشرح : والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ، ثم يقوم وهي به قد برئت ، فما نقص منه فله مثله من الدية ، ولا نعلم خلافاً أن هذا تفسير الحكومة، ولا يقوم إلا بعد برء الجرح، فإن لم ينقص في تلك الحال قوم حال جريان الدم. انتهى ملخصاً . والتي فيها مقدر ذكرها بقوله . ( وهي خمسة : ) (١ - الموضحة : التي توضح العظم وتبرزه) ولو يسيراً. ( وفيها : نصف عشر الدية = خمسة أبعرة ) لأن في كتاب عمرو بن حزم (( وفي الموضحة : خمس من الإِبل)) رواه النسائي . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً (( في المواضح خمس خمس من الإبل )) رواه الخمسة . وسواء كانت في الرأس أو الوجه ، لعموم الأحاديث . وروي عن أبي بكر وعمر . ( فإن كان بعضها في الرأس ، وبعضها في الوجه : فموضحتان ) لأنه أوضحه في عضوين ، فلكل حكم نفسه . (٢ - الهاشمة : التي توضح العظم وتهشمه . وفيها: عشرة أبعرة) روي عن زيد بن ثابت ، ولم يعرف له مخالف في عصره من الصحابة . وإِن ضربه بمثقل فهشمه من غير ايضاح فوجهان أحدهما : فيه حكومة. والثاني : فيه خمس من الإِبل ، لأنه لو أوضحه وهشبه وجب عشر. ولو أوضحه ولم يهشمه وجب خمس ، فدل على أن الخمس الأخرى للهشم ، فيجب ذلك فيه إذا انفرد . ذكره في الكافي . - ٣٥٠ - (٣ - المنقلة: التي توضح وتهشم، وتنقل العظم) أي : تزيله عن موضعه ، أو يحتاج إلى إزالته ليلتئم . ( وفيها: خمسة عشر بعيراً) حكاه ابن المنذر إجماع أهل العلم . وفي كتاب عمرو بن حزم (( وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل)) وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً ((مثل ذلك)) رواه أحمد وأبو داود . (٤ - المامومة ) فال ابن عبد البر: وأهل العراق يقولون لها: الآمة. ( التي تصل إلى جلدة الدماغ . وفيها: ثلت الدية ) لما في كتاب عمرو بن حزم مرفوعاً (( وفي المأمومة : ثلث الدية)) رواه النسائي . وعن عبد الله بن عمرو مرفوعاً (( مثله)) رواه أحمد . (٥ - الدامغة: التي تخرق الجلدة) أي : جلدة الدماغ . ( وفيها الثلث أيضاً ) لأنها أولى من المأمومة ، لزيادتها عليها ، وصاحبها لا يسلم غالباً ، ولم يرد الشرع بإيجاب شيء في زيادتها. ويجب في كسر الضلع إِذا جبر مستقيماً بعير ، وكذا الترقوة (١) . نص عليه . وفي الترقوتين : بعيران ، لما روى أسلم مولى عمر أن عمر ، رضي الله عنه (( قضى في الترقوة بجمل ، وفي الضلع بجمل)) رواه سعيد بسنده . وفي كسر كل عظم من زند ، وعضد ، وفخذ ، وساق ، وذراع - وهو : الساعد الجامع لعظمي الزند - : بعيران . نص عليه ، لما روى سعيد عن عمرو بن شعيب (( أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر في إِحدى (١) الترقوة: بتشديد التاء وفتحها وضم القاف: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين ، والجمع : تراقي . - ٣٥١ - الزندين إذا كسر . فكتب إليه عمر أن فيه: بعيرين ، وإِذا کسر الزندان ففيهما : أربعة من الإِبل )) ومثله لا يقال من قبل الرأي ، ولا يعرف له مخالف من الصحابة . قال في الكافي : ولأن في الزند عظمين ففي كل عظم بعير . انتهى . وألحق بالزند في ذلك باقي العظام المذكورة ، لأنها مثله. وإِن جبر شي من ذلك غير مستقيم فحكومة ، وفي البدن الشلاء، والسن السوداء ، والعين القائمة (٢) : ثلث ديتها ، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( قضى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في العين القائمة السادة لمكانها بثلث ديتها ، وفي اليد الشلاء إِذا قطعت بثلث ديتها ، وفي السن السوداء إِذا قلعت ثلث ديتها )) رواه النسائي. (( وقضى عمر ، رضي الله عنه، بمثل ذلك)) وفي كل واحد من الشعور الأربعة : الدية كاملة ، وهي : شعر الرأس ، وشعر اللحية ، وشعر الحاجبين ، وشعر أهداب العينين ، لعموم ما روي عن علي ، وزيد بن ثابت (( في الشعر: الدية)) ولأن فيها جمالاً كاملاً . وفي الشارب حكومة . نص عليه . فصل ( وفي الجائفة: ثلث الدية ) لما في كتاب عمرو بن حزم ((وفي الجائفة: ثلث الدية)) رواه النسائي . وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً (( وفيه وفي الجائفة : ثلث العقل )) رواه أحمد وأبو داود . (٢) العين القائمة : هي التي تكون بحالها في موضعها إلا أنها لا تبصر والشاده لمكانها : غير فارغ منها وانما ذهب ضياؤها . - ٣٥٢ - ( وهي : كل ما يصل إلى الجوف : كبطن ، وظهر ، وصدر ، وحلق ) ومثانة . ( وإن جرح جانباً فخرج منه الآخر : فجائفتان ) نص عليه ، لما روى سعيد بن المسيب ((أن رجلاً رمى رجلاً بسهم ، فأنفذه، فقضى أبو بكر بثلثي الدية )) أخرجه سعيد في سننه . ولا يعرف له مخالف من الصحابة، فهو كالإجماع . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن عمرقضى في الجائفة إذا نفذت الجوف بأرش جائفتين )) ولأنه أنفذه من موضعين، أشبه ما لو أنفذه بضربتين . وإِن خرق شدقه فليس بجائفة ، لأن حكم الفم حكم الظاهر . قاله في الكافي . وفيه حكومة ، كجراحات سائر البدن التي لا مقدر فيها . ( ومن وطىء زوجة صغيرة لا يوطأ مثلها فخرق مخرج بول ومني ، أو ما بين السبيلين فعليه الدية إن لم يستمسك البول الإبطاله تفع المحل الذي يجتمع فيه البول ، كما لو جنى على شخص فكان لا يستمسك الغائط ، ( وإلا ) بأن استمسك البول : ( فجائفة ) فيها : ثلث الدية، لأن عمر، رضي الله عنه ((قضى في الإفضاء ثلت الذية)) ولا يعرف له مخالف من الصحابة . ( وإن كانت الزوجة ممن يوطأ مثلها لمثله ، أو أجنبية كبيرة مطاوعة ، ولا شبهة فوقع ذلك ) أي : خرق ما بين السبيلين ، أو ما بين مخرج بول ومني ، ( فهدر ) لحصوله بفعل مأذون فيه ، كأرش بكارتها ، ومهر مثلها . ومع الشبهة لها المهر والدية ، لأنها إِنما أذنت بالفعل مع الشبهة ، ت (٢٣) - ٣٥٣ - لاعتقادها أنه هو المستحق ، فإذا كان غيره وجب الضمان . وكذا يجب ذلك مع الإكراه ، لأنه ظالم متعد . بَابُ العَاقِلة ( وهي : ذكور عصبة الجاني نسباً وولاء ) قريبهم وبعيدهم، حاضرهم وغائبهم ، حتى عمودي نسبه في أشهر الروايتين ، لحديث أبي هريرة (( قضى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتاً بغرة عبد أو أمة ، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت ، فقضى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن ميراثها لبنيها وزوجها ، وأن العقل على عصبتها )) وفي رواية (( اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها ، وما في بطنها ، فاختصموا إِلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة ، وقضى بدية المرأة على عاقلتها )) متفق عليه . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ، صلى الله عليه وسلم (( قضى أن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا ، ولا يرثون منها إلا ما فضل من ورثتها )) رواه الخمسة إلا الترمذي . ولا خلاف بين أهل العلم أن العاقلة هم : العصبات ، وأن غيرهم من إِخوة الأم ، وسائر ذوي الأرحام والزوج ليس من العاقلة . قاله في شرح العمدة . وذلك لأن القتل بذلك يكثر فإيجاب الدية على القاتل يجحف به. ولأن العصبة يشدون أزر قريبهم، وينصرونه فاستوى قريبهم وبعيدهم في العقل. وأما حديث ــ (( لا يجني عليك ، ولا تجني عليه )) - أي : إِثم جنايتك لا يتخطاك إليه، وبالعكس ، كقوله تعالى - ٣٥٤ - (. وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى .. )(١) وإِذا ثبت العقل في عصبة النسب، فكذا عصبة الولاء ، لعموم الخبر . ( ولا تحمل العاقلة عمداً، ولا عبداً، ولا إقراراً ) ولا صلحاً ، لقول ابن عباس (( لا تحمل العاقلة عمداً ، ولا عبداً، ولا صلحاً، ولا اعترافاً)) حكاه عنه أحمد. ولا يعرف له مخالف من الصحابة. وروي عنه مرفوعاً. وقال عمر ((العمد، والعبد، والصلح، والاعتراف لا تعقله العاقلة)) رواه الدارقطني . وقال الزهري : مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئاً من دية العمد إلا أن يشاؤوا . رواه مالك في المؤطأ . وعلى هذا وأمثاله تحمل العمومات المذكورة . وقال مالك : في الصبي والمرأة الذي لا مال لهما : إِن جنى أحدهما جناية دون الثلث ، إِنه ضامن ، على الصبي والمرأة في مالهما خاصة ، إِن كان لهما مال أخذ منه ، وإلا فجناية كل واحد منهما دين عليه ، ليس على العاقلة منه شيء . ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية الصبي ، وليس ذلك عليه . انتهى . من الموطأ. ( ولا ما دون ثلث دية ذكر مسلم ) لما روي عن عمر ، رضي الله عنه ((أنه قضى في الدية أن لا تحمل منها العاقلة شيئاً حتى تبلغ عقل المأمومة)» ولأن الأصل وجوب الضمان على الجاني خولف في ثلث الدية فأكثر ، الإجحافه بالجاني لكثرته ، فيبقى ما عداه على الأصل ، إِلا غرة جنين حرة مات مع أمه أو بعدها بجناية واحدة : فتحمل الغرة تبعاً لدية الأم . نص عليه ، لاتحاد الجناية . (١) الأسراء من الآية / ١٥. - ٣٥٥ - ( ولا قيمة متلف ) لأن الأصل وجوب ضمان الأموال على متلفها ، كفيمة العبد والدابة . ( وتحمل الخطأ، وشبه العمد ) لما تقدم . ( مؤجلاً في ثلاث سنين ) لماروي عن عمر وعلي (( أنهما قضيا بالدية. على العاقلة في ثلاث سنين )) وروي نحوه عن ابن عباس . ولا مخالف لهم في عصرهم من الصحابة . ولأنها تحمل ما يجب مواساة ، فاقتضت الحكمة تخفيفه عليها . ( وابتداء حول القتل من الزهوق ، والجرح من البرء ) لأنه وقت استقرار الوجوب ، وما يحمله كل واحد منهم غير مقدر ، فيرجع إِلى اجتهاد الحاكم ، فيحمل على كل إنسان ما يسهل عليه . نص عليه ، لأن ذلك مواساة للجاني ، وتخفيف عنه ، فلا يشق على غيره ، ولا يزال الضرر بالضرر . ( ويبدأ بالأقرب فالأقرب ، كالإرث ) لأنه حكم معلق بالعصبات ، فقدم فيه الأقرب ، كالولاية فيقسم على الآباء ، والأبناء في المختار ، ثم الإخوة ، ثم بنيهم ، ثم الأعمام ، ثم بنيهم ، ثم أعمام الأب ، ثم بنيهم ، وهكذا حتى ينقرضوا . وإِن اتسعت أموال الأقربين لحمل العقل : لم يتجاوزهم ، وإلا انتقل إلى من يليهم . ( ولا يعتبر أن یکونوا وارثین من يعقلون عنه بل متى كانوا يرثون لو لا الحجب عقلوا ) لما سبق . ( ولا عقل على فقير ) لأنه ليس من أهل المواساة ، ولأنها وجبت على العاقلة تخفيفاً على الجاني ، فلا تثقل على من لا جناية منه . - ٣٥٦ - . (وصبي ومجنون وامرأة ولو معتقة ) لأنهم ليسوا من أهل النصرة والمعاضدة . قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المرأة ، والذي لم يبلغ لا يعقلان ، وأن الفقير لا يلزمه شيء. انتهى . وخطأ الإمام والحاكم في أحكامهما في بيت المال لا تحمله عاقلتهما ، لأنه يكثر فيجحف بالعاقلة وخطؤهما في غير حكم : كرميهما صيداً ، فيصيبا آدمياً على عاقلتهما ، كخطأ غيرهما. وعنه: على عاقلتهما بكل حال ، لحديث عمر المتقدم في التي أجهضت جنينها . ( ومن لا عاقلة له ، أو له وعجزت فلا دية عليه ، وتكون في بيت المال ، كدية من مات في زحمة: كجمعة وطواف) (( لأنه ، صلى الله عليه وسلم، ودى الأنصاري الذي قتل بخيبر من بيت المال )) ولأن المسلمين يرثون من لا وارث له ، فيعقلون عنه عند عدم عاقلته وعجزها . ( فإن تعذر الأخذ منه سقطت ) لأنها تجب ابتداء على العاقلة دون القاتل ، فلا يطالب بها غير العاقلة . وعنه : تجب في مال القاتل ، نعموم قوله تعالى ( ... وَدِيهُ مْسَلَّمَةُ إلى أُهْلِهِ ... ) (١) قال في المقنع: وهو أولى من إهدار دم الأحرار في أغلب الأحوال ، لأنها تجب على القاتل ، ثم تحملها العاقلة . انتهى . بابُكفارة القتل ( لا كفارة في العمد) لقوله تعالى (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأْ) (١) الآية . فتخصيصه بها يدل على نفيها في غيره ، ولأنها لو وجبت في (١) النساء من الآية / ٩٢. - ٣٥٧ - العمد لمحت عقوبته في الآخرة . وعنه : تجب فيه ، لأنها إذا وجبت في الخطأ مع قلة إِثمه ففي العمد أولى . وعن واثلة بن الأسقع قال (( أتينا : رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في صاحب لنا أوجب -يعني: النار. بالقتل ، فقال : أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النار)) رواه أحمد وأبو داود ، إِلا عمد الصبي والمجنون ، ففيه الكفارة ، لأنه أجري مجرى الخطأ . ( وتجب فيما دونه) أي : في الخطأ ، للآية . وفي شبه العمد ، لأنه في معناه . ( في مال القاتل لنفس محرمة ولو جنيناً ) كأن ضرب بطن حامل ، فألقت جنيناً ميتاً أو حياً ، ثم مات ، لأنه نفس محرمة . وسواء قتل بمباشرة ، أو سبب، أو شارك في القتل ، لأن الكفارة موجب قتل آدمي فوجب إِكمالها على كل من الشركاء فيه، كالقصاص، وهو قول أكثرهم. قال في الكافي : وتجب على النائم إذا انقلب على شخص فقتله . أي : والدية على عاقلته . ( ويكفر الرقيق بالصوم ) لأنه لا مال له يعتق منه . ( والكافر بالعتق ) لأن الصوم لا يصح منه . (وغيرهما يكفر بعتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) لقوله تعالى (وَمَنْ قَلَ مُؤْمِنً خَطَّا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَأَمَةٌ إِلى أَهْلِهِ ... ) (١) إلى قوله: ( ... فَمَنْ كَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَيْن تَوْجَةً مِنَ اللهِ ... ) (١) الآية (١) النساء من الآية / ٩٢ . - ٣٥٨ -. ( ولا إطعام هنا ) لأن الله تعالى لم يذكره . وعنه: إِن لم يستطع لزمه إطعام ستين مسكيناً ، قدمها في الكافي ، وقال : لأنها كفارة فيها العتق ، وصيام شهرين ، فوجب فيها إِطعام ستين مسكيناً إِذا عجز عنهما، ككفارة الظهار ، والجماع في رمضان . ومن عجز عن الكفارة بقيت في ذمته ، فلا تسقط بالعجز ، ككفارة قتل صيد الحرم . ( وتتعدد الكفارة بتعدد المقتول ) كتعدد الدية، لقيام كل قتيل بنفسه، وعدم تعلقه بغيره . ( ولا كفارة على من قتل من يباح قتله : كران محصن ، ومرتد ، وحربي، وباغٍ ، وقصاصاً ودفعاً عن نفسه ) لأنه مأذون فيه شرعاً. والمنع منه في بعض الصور للافتئات على الإِمام . - ٣٥٩ - كتابُ الحُدود وهي : العقوبات المقدرة شرعاً في المعاصي ، لتمنع من الوقوع في مثلها . وحدود الله: محارمه، لقوله تعالى ( ... تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَ بوها ... ) (١) وحدوده أيضا: ماحده وقدره ، كالمواريث ، وتزوج الأربع . وما حده الشرع لا يجوز فيه زيادة ولا نقصان ، لقوله تعالى (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها )(٢) ( لا حد إلا على مكلف) أي: بالغ عاقل، لحديث ((رفع القلم عن ثلاثة)) رواه أبو داود والترمذي وحسنه . ولا حد على نائم لذلك ، ولا على مكره، لحديث ((عفي لأمتي عن الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه )) رواه النسائي . وروى سعيد في سننه عن طارق بن شهاب قال (( أتى عمر، رضي الله عنه ، بامرأة قد زنت ، قالت : إِني كنت نائمة ، فلم أستيقظ إلا برجل قد جثم علي ، فخلى سبيلها ، ولم يضربها )) وروي ((أنه أتي بامرأة استسقت راعياً فأبى أن يسقيها إِلا أن تمكنه من نفسها ، فقال لعلي : ما ترى فيها ؟ قال : إِنها مضطرة ، فأعطاها شيئاً وتركها )). ( ملتزم ) لأحكام الإسلام من مسلم وذمي بخلاف حربي ومستأمن. (عالم بالتحريم) لما روي عن عمر وعلي أنهما قالا (( لا حد إلا على (١) البقرة من الآية / ١٨٧ . (٢) البقرة من الآية / ٢٢٩ . - ٣٦٠ -