النص المفهرس

صفحات 221-240

وليلة . فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب من الآخر ، اذهب فأنت
قاض على البصرة وفي لفظ : نعم القاضي أنت )) رواه سعيد . وهذه
قضية اشتهرت فلم تنكر ، فكانت إجماعاً .
( والأمة ليلة من سبع ) لأن أكثر ما يمكنه جمعه معها ثلاث حرائر ،
لهن ست ، ولها السابعة . والصحيح : أن لها ليلة من ثمان ، نصف
ما للحرة ، لأن زيادتها على ذلك تخل بالتنصيف . وزيادة الحرة على
ليلة من أربع زيادة على الواجب ، فتعين ما ذكرنا . قاله في الكافي .
( وأن يطا في كل ثلث سنة مرة إن قدر ) وطلبته ، لأن الله تعالى قدر
ذلك بأربعة أشهر في حق المؤلي ، فكذلك في حق غيره ، لأن اليمين
لا توجب ما حلف عليه ، فدل أن الوطء واجب بدونها .
( فإن أبى ) الوطء أو البيتوتة الواجبين .
( فرق الحاكم بينهما إن طلبت ) نص عليه في رواية ابن منصور ،
في رجل تزوج امرأة، ولم يدخل بها ، يقول : غداً أدخل بها ، غداً أدخل
بها إِلى شهر ، هل يجبر على الدخول ؟ قال : أذهب إلى أربعة أشهر إِن
دخل بها ، وإلا فرق بينهما . فجعله كالمؤلي . ولا يصح الفسخ هنا إِلا
بحكم حاكم ، لأنه مختلف فيه .
( وإن سافر فوق نصف سنة في غير أمر واجب) كحج ، وغزو
واجبين ،
( أو طلب رزق یحتاج إلیه وطلبت قدومه ، لزمه ) فإِن أبی بلا عذر
فرق بينهما بطلبها ، لما تقدم .
( ويجب عليه التسوية بين زوجاته في المبيت ) قال في الشرح :
- ٢٢١ -

:
ولا نعلم خلافاً في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم . انتهى .
لقوله تعالى ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) (١). وزيادة إِحداهن في
القسم ميل . وعن أبي هريرة مرفوعاً (( من كان له امرأتان ، فمال إِلى
إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل)) وعن عائشة (( كان رسوه الله ،
صلى الله عليه وسلم ، يقسم بيننا فيعدل ، ثم يقول : اللهم هذا قسمي
فيما أملك ، فلا تلمني فيما لا أملك )) رواهما أبو داود .
( ويكون ليلة وليلة ) لفعله صلى الله عليه وسلم .
( إِلا أن يرضين باكثر) لأن الحق لا يعدوهن . ولقوله ، صلى الله
عليه وسلم، لأم سلمة (( فإِن سبعت لك سبعت النسائي)) رواه أحمد ،
ومسلم . وعماد القسم الليل ، إلا لمن معيشته بالليل ، كحارس ، والنهار
يدخل تبعاً، ((لأن سودة وهبت يومها لعائشة)) متفق عليه . وقالت
عائشة (( قبض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، في بيتي ، وفي يومي،
وإِنما قبض نهاراً)) ((ولزوجة أمة مع حرة ، ليلة من ثلاث ليال)) رواه
الدارقطني عن علي ، واحتج به أحمد . وقال ابن المنذر : أجمع من
نحفظ عنه من أهل العلم أن القسم بين المسلمة والذمية سواء .
( ويحرم دخوله في نوبة واحدة إلى غيرها إلا لضرورة ) كأن تكون
منزولاً بها ، فيريد أن يحضرها ، أو توصي إليه .
( وفي نهارها إلا لحاجة) كعيادة ، وسؤال عن أمر يحتاج إِليه .
فإِن لم يلبث ، لم یقض ، لأنه زمن يسير .
(وإن لبث أو جامع لزمه القضاء ) بأن يدخل على المظلومة في ليلة
(١) النساء من الآية / ٠١٨
- ٢٢٢ -

الأخرى ، فيمكث عندها بقدر ما مكث عندها تلك الليلة ، أو يجامعها
إِن كان جامع ليعدل بينهما . وليس عليه قضاء قبلة ونحوها ، لقول
عائشة (( كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يدخل علي في يوم
غيري ، فينال مني كل شيء إِلا الجماع))
( وإن طلق واحدة وقت نوبتها أثم ) لأنه تسبب بالطلاق إلى إبطال
حقها من القسم .
( ويقضيها متى نكحها ) لتمكنه من إِيفائها حقها ، كالمعسر بالدين إذا
أيسر .
( ولا يجب أن يسوي بينهن في الوطء ودواعيه ) لا نعلم فيه خلافاً .
قاله في الشرح . لأن الداعي إليه الشهوة والمحبة ، ولا سبيل إِلى
التسوية في ذلك . قال تعالى ( وَلَنْ تَسْتَطِيعوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ
النّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) (١) قال ابن عباس: في الحب واجماع،
وقال صلى الله عليه وسلم (( اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني
فيما لا أملك )).
( ولا في النفقة والكسوة ، حيث قام بالواجب ، وإن أمكنه ذلك )
وفعله ،
( كان حسناً ) لأنه أكمل ،
(١) النساء من الآية / ١٢٨ .
- ٢٢٣ -
ع۔

فصل
( وإذا تزوج بكراً أقام عندها سبعاً . وثيباً ثلاثاً، ثم يعود إلى القسم
بينهن ) وتصير الجديدة آخرهن نوبة ، لحديث أبي قلابة عن أنس قال
(( من السنة إذا تزوج البكر على الثيب ، أقام عندها سبعاً ، وقسم .
وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ، ثم قسم . قال أبو قلابة : لو شئت
لقلت : إِن أنساً رفعه إِلى النبي، صلى الله عليه وسلم )) أخرجاه.
( وله تأديبهن على ترك الفرائض ) قال أحمد : أخشى أن لا يحل
للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي ، ولا تغتسل من الجنابة ، ولا تتعلم
القرآن . وعن معاذ مرفوعاً ((انفق على عيالك من طولك ، ولا ترفع
عنهم عصاك أدباً ، وأخفهم في الله)) رواه أحمد .
( ومن عصته وعظها ) أي : خوفها الله عز وجل ، وذكر لها ما أوجب
عليها من الحق والطاعة ، وما يلحقها بالمخالفة من الإثم وسقوط النفقة
والكسوة، وما يباح من هجرها وضربها، لقوله تعالى (وَاللَّي تَخَافُونَ
نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَأُهْجُرُوهُنَّ فِي اْمَضاحِعِ وَأَضْرِ بُوُهُنَّ ... )(١)
( فإن أصرت ، هجرها في المضجع ما شاء ) ما دامت كذلك. قال ابن
عباس (( لا تضاجعها في فراشك)) وقد ((هجر النبي ، صلى الله عليه
وسلم نساءه، فلم يدخل عليهن شهراً)) متفق عليه .
(١) النساء من الآية / ٣٣.
- ٢٢٤ -

( وفي الكلام ثلاثة أيام فقط ) لحديث أبي هريرة مرفوعاً (( لا يحل
لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام )) متفق عليه .
( فإن أصرت ضربها ضرباً غير شديد) لحديث عمرو بن الأحوص
مرفوعاً وفيه (( .. فإِن فعلن فاهجروهن في المضاجع ، واضربوهن
ضرباً غير مبرح )) الحديث ، رواه ابن ماجه والترمذي ، وصححه . قال
ثعلب : غير مبرح ، أي : غير شديد . وفي حديث (( لا يجلد أحدكم
امرأته جلد العبد، ثم يضاجعها في آخر اليوم)).
( بعشرة أسواط لا فوقها )لحديث (( لا يجلد أحدكم فوق عشرة
أسواط ، إِلا في حد من حدود الله تعالى)) متفق عليه . ويجتنب الوجه
والمواضع المخوفة والمستحسنة ، لأن القصد النأديب ، لا الإتلاف .
ولقوله صلى الله عليه وسلم (( ولا تضرب الوجه ، ولا تقبح ، ولا تهجر
إِلا في البيت)) رواه أحمد وأبو داود . وقال أحمد في الرجل يضرب
امرأته (( لا ينبغي لأحد أن يسأله، ولا أبوها: لم يضربها?)) للخبر.
رواه أبو داود .
( ويمنع من ذلك إِن كان مانعاً لحقها) حتى يوفيه، لأنه يكون ظالماً
بطلبه حقه مع منعه حقها .
- ٢٢٥ -
ت (١٥)

كِتّاب الخلع
وهو : فراق الزوجة بعوض يأخذه الزوج منها ، أو من غيرها ،
بالفاظ مخصوصة . سمي بذلك لأن المرأة تخلع نفسها من الزوج كما
تخلع اللباس من بدنها . قال تعالى ( هُنَّ لِاسْ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباس
(١)
لُهُنَّ) (١)
يباح لسوء العشرة لقوله تعالى ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَ يُقِاَ حُدُودَ اللهِ فَلاَ
جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيما اُفْتَدَتْ بِهِ)(٢) وإِذا كرهت زوجها، وظنت أن لا تؤدي
حق الله في طاعته جاز الخلع على عوض ، للآية . قال ابن عبد البر :
لا نعلم أحداً خالف فيه ، إِلا بكر بن عبد الله المزني : فإِنه زعم أنها
منسوخة بقوله ( وَإِنْ أَرَدْتُمْ أُسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ ) الآية (٢)
ولا يفتقر إلى حاكم. روى البخاري ذلك عن عمرو عثمان ويكره مع استقامة
الحال ، لحديث (( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام
عليها رائحة الجنة .. )) رواه الخمسة، إلا النسائي . ويقع، لقوله تعالى
(فَإِنْ حِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً) الآية (٤) ويستحب إِجابتها إِلى
(١) البقرة من الآية / ١٨٧ .
(٢) البقرة من الآية / ٢٢٩ .
(٣) النساء من الآية / ١٩ .
(٤) النساء من الآية / ٣ ٠
- ٢٢٦ -

الخلع حيث أبيح ، لقوله ، صلى الله عليه وسلم، لثابت بن قيس ((اقبل
الحديقة وطلقها تطليقة)) رواه البخاري. واختلف كلام الشيخ تقي الدين
في وجوب إِجابته ، وألزم بها بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء .
قاله في الفروع والإنصاف ، لأمره ، صلى الله عليه وسلم ، لثابت بها .
ولا بأس به في الحيض والطهر الذي أصابها فيه ، لأنه صلى الله عليه
وسلم (( لم يسأل المختلعة عن حالها)).
( وشروطه سبعة : )
(١ - أن يقع من زوج يصح طلاقه ) مسلماً كان أو ذمياً ، حراً كان
أو عبداً ، كبيراً أو صغيراً يعقله ، لأنه إذا ملك الطلاق - وهو : مجرد
إسقاط لا تحصيل فيه - فلأنه يملكه محصلاً لعوض أولى .
(٢ - أن يكون على عوض) فإن خالعها بغير عوض لم يصح . حكاه
الشيخ تقي الدين إجماعاً . وعنه: يصح بلا عوض . اختارها الخرقي .
لكن إن كان بلفظ الطلاق ، أو نواه به فهو طلاق رجعي ، وإلا لم يقع
به شيء .
( ولو مجهولاً) كـ : على ما بيدها أو بيتها ، كالوصية ، لأنه إِسقاط
لحقه من البضع ، وليس بتمليك شيء . والإسقاط تدخله المسامحة ،
ويكره بأكثر مما أعطاها . روي عن عثمان ، لقوله، صلى الله عليه وسلم،
في حديث جميلة ((ولا تزدد)) رواه ابن ماجه . وعن علي أن النبي ،
صلى الله عليه وسلم ((كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها)) رواه
أبو حفص . ولا يحر ذلك، لقوله تعالى ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِما فِيها
اُفْتَدْتْ بِهِ)(١) وقالت الربيع ((اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي،
(١) البقرة من الآية / ٢٢٩.
- ٢٢٧ -

فأجاز ذلك عليَّ عثمان، رضي الله عنه)) ومثل هذا يشتهر ، فيكون
إجماعاً .
( ممن يصح تبرعه ) وهو : المكلف غير المحجور عليه .
( من أجنبي وزوجة) لأنه بذل مال في مقابلة ماليس بمال ولا منفعة،
أشبه التبرع . قال في الشرح: ويصح من الأجنبي من غير إِذن المرأة
في قول الأكثر .
( لكن لو عضلها ظلماً لتختلع لم يصح ) والزوجية بحالها ، لقوله تعالى
(وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) (١) ولا يستحق
العوض ، لأنها أكرهت عليه بغير حق ، للنهي عنه وهو يقتضي الفساد .
فإن كان بلفظ الطلاق وقع رجعياً ، فإن عضلها لنشوزها ، أو تركها
فرضاً أبيح الخلع وعوضه ، لأنه بحق ، وكذا مع زناها . نص عليه ،
لقوله تعالى (إِلاَّ أَنْ يَأْتِنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَِّةٍ)(٢) والاستثناء
من النهي إِباحة .
(٣ - أن يقع منجزاً) فلا يصح تعليقه على شرط، كـ : إِن بذلت
لي كذا فقد خالعتك ، إلحاقاً له بعقود المعاوضات ، لاشتراط العوض
فيه . وقال في الكافي : يصح الخلع منجزاً ومعلقاً على شرط ، لما فيه
من معنى الطلاق .
(٤ - أن يقع على جميع الزوجة )لأنه فسخ، فلا يصح خلع جزء
منها ، مشاعاً كان : كنصفها ، أو معيناً: كيدها .
(١) النساء من الآية / ١٩ .
(٢) النساء من الآية / ١٩ .
- ٢٢٨ -

(٥ - أن لا يقع حيلة لإسقاط يمين الطلاق ) أي : فراراً من وقوع
الطلاق المعلق على مستقبل ، فيحرم خلع الحيلة ، ولا يصح ، لأن الحيل
خداع لا تحل ما حرم الله . قال الشيخ تقي الدين: خلع الحيلة لا يصح
على الأصح ، كما لا يصح نكاح المحلل ، لأنه ليس المقصود منه الفرقة ،
وإِنما يقصد منه بقاء المرأة مع زوجها ، والعقد لا يقصد به نقيض
مقصوده . انتهى . واختار ابن القيم في إعلام الموقعين أنه: يحرم
ويصح، أي : يقع ، ونصره من عشرة أوجه .
(٦ - أن لا يقع بلفظ الطلاق ، بل بصيغته الموضوعة له ) وتأتي :
(٧ - أن لا ينوي به الطلاق ) فإن كان بلفظ الطلاق ، أو نيته وقع
رجعياً إِن كان دون الثلاث ، وبائناً إِن كان بعوض يدفع له لبذل العوض
في إِباتتها ، أشبه الخلع .
( فمتى توفرت الشروط كان فسخاً بائناً لا ينقض به عدد الطلاق )
روي ذلك عن : ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وطاوس وعكرمة وإِسحاق
وأبي ثور ، وهو : أحد قولي الشافعي . واحتج ابن عباس بقوله تعالى
(الطَّلاقُ مَرَّتَانِ .. )(١) ثم قار ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ ،، ... )(٢)
ثم قال: ( .. فَإِنْ طَلَّقْهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتِىُّ تَمْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ)(١)
فذكر تطليقتين ، والخلع ، وتطليقة بعدهما ، فلو كان الخلع طلاقاً لكان
رابعاً ، ولا خلاف في تحريمها بثلاث ، ولأنه ليس بصريح في الطلاق ،
ولا نوى به الطلاق ، فصار فسخاً كسائر الفسوخ . وعنه : أنه طلقة
(١) البقرة من الآية / ٢٢٩.
(٢) البقرة من الآية / ٢٣٠.
- ٢٢٩ -

بائنة بكل حال . وروي ذلك عن عثمان وعلي وابن مسعود ، لكن
ضعف أحمد الحديث عنهم فيه ، وقال : ليس في الباب شيء أصح من
حديث ابن عباس .
( وصيفته الصريحة لا تحتاج إلى نية ) لأن الصريح لا يحتاج إليها .
( وهي : خلعت ، وفسخت ، وفاديت ) لأنه ثبت للخلع عرف
الاستعمال ، والفسخ حقيقة فيه ، وورد القرآن بالاقتداء .
( والكناية بـ : أريتك، وأبرأتك، وأبنتك) لأنها تحتمل الخلع وغيره.
( فمع سؤال الخلع وبذل العوض يصح بلانية ) لأن قرينة الحال مع
الكناية تقوم مقام النية .
( وألا ) يكن سؤال ، ولا بذل عوض .
( فلابد منها ) أي : النية ممن أتى بكناية خلع ، كطلاق ونحوه .
( ويصح بكل لغة من أهلها كالطلاق ) لعدم التعبد بلفظه ، ولا يحصل
بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفظ من الزوج ، لقوله (( اقبل
الحديقة، وطلقها تطليقة)) رواه البخاري. وفي رواية ((فأمره،
ففارقها)) ومن لم يذكر الفرقة فقد اقتصر على بعض القصة ، وعليه:
يحمل كلام أحمد وغيره ، وليس في الخلع رجعة في قول الأكثر . قاله
في الشرح . ويلغى شرط رجعة فيه دونه ، كالبيع بشرط فاسد . ولا
يقع بمعتدة من خلع طلاق ، ولو واجهها به ، لأنه قول ابن عباس وابن
الزبير ، ولا يعرف لهما مخالف في عمرهما ، فكان إِجماعاً ، ولأنها لا تحل
له إلا بعقد جديد ، فلم يلحقها طلاقه ، كالمطلقة قبل الدخول ، وحديث :
(( المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة)) لا يعرف له أصل .
- ٢٣٠ -

كتاب الطلاق
( يباح لسوء عشرة الزوجة ) كسوء خلقها ، وتضرره بها من غير
حصول الغرض بها دفعاً للضرر عن نفسه .
(ويسن إن تركت الصلاة ونحوها ) وعجزعن إجبارها عليها ، وكونها
غير عفيفة ، لأن في إِمساكها نقصاً ودناءة ، وربما أفسدة عليه فراشه .
وعنه : يجب الطلاق هنا ، لقوله : أخشى أن لا يحل له المقام مع امرأة
لا تصلي - وتقدم - وقال: لا ينبغي إمساك غير عفيفة .
( ويكره من غير حاجة) لإِزالته النكاح المشتمل على المصالح المندوب
إليها، ولحديث (( أبغض الحلال إِلى الله الطلاق)) رواه أبو داود .
( ويحرم في الحيض ونحوه) كفي طهر أصابها فيه . قال في
الشرح : وأجمعوا على تحريمه في الحيض ، وفي طهر أصابها فيه .
(ويجب على المؤلي بعد التربص ) إِن أبى الفيئة .
( قيل : وعلى من يعلم بفجور زوجته ) لئلا يكون ديوثاً ، فينقسم
الطلاق إلى أحكام التكليف الخمسة .
( ويقع طلاق المميز إن عقل الطلاق ) أي : علم أن النكاح يزول به ،
لعموم حديث ((إِنما الطلاق لمن أخذ بالساق)) وحديث (( كل الطلاق
جائز)) إِلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله)) رواه الترمذي . وعنه :
- ٢٣١ -

لا يصح منه حتى يبلغ ، قال أبو عبيد: هو قول: أهل العراق ، وأهل
الحجاز . ذكره في الشرح، لحديث ((رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي
حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق)).
(وطلاق السكران بمائع) ولو خلط في كلامه ، أو سقط تمييزه بين
الأعيان ، ويؤاخذ بسائر أقواله . وكل فعل يعتبر له العقل : كإقرار ،
وقذف ، وقتل ، وسرقة . قال الشيخ تقي الدين : وكذا بحشيشة مسكرة،
وفرق بينها وبين البنج بأنها تشتهى وتطلب . وقدم الزركشي : أنها
ملحقة بالبنج . واختار الخلال والقاضي : وقوع طلاق السكران ، لما
روى وبرة الكلبي ، قال (( أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله
عنه ، فأتيته في المسجد ، ومعه عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن،
فقلت : إِن خالداً يقول : إِن الناس انهمكوا في الخمر ، وتحاقروا عقوبته،
فقال عمر : هؤلاء عندك فسلهم ، فقال علي : نراه إِذا سكر هذى ،
وإذا هذى افترى ، وعلى المفتري ثمانون ، فقال عمر : أبلغ صاحبك
ما قالوا)) فجعلوه كالصاحي في فريته ، وأقاموا مظنة الفرية مقامها.
وفي طلاق السكر ان روايتان قيل للإِمام أحمد : بماذا يعلم أنه سكران?
فقال : إِذا لم يعرف ثوبه من ثوب غيره ، ونعله من نعل غيره . ونقل
عن الشافعي : إذا اختلط كلامه المنظوم ، وأفشى سره المكتوم . قاله
الشيخ محمد التيمي .
وعنه لا يقع طلاقه. اختارها أبو بكر ، لقول
عثمان : ليس لمجنون ، ولا لسكران طلاق وقال ابن عباس : طلاق
السكران والمستكره ليس بجائز . ذكرهما البخاري في صحيحه .
قال ابن المنذر (( ثبت عن عثمان أنه لا يقع طلاقه)) ولا نعلم أحداً من
- ٢٣٢ -

الصحابة خالفه . قال أحمد : حديث عثمان أرفع شيء فيه ، وهو أصح
يعني من حديث علي. منصور لا يرفعه إلى علي. ذكره في الشرح.
أي : لأنه زائل العقل أشبه المجنون (١).
( ولا يقع ممن نام أو زال عقله بجنون أو إغماء ) ومن به برسام أو
نشاف ، للحديث السابق .
( ولا ممن أكرهه قادر ظلماً بعقوبة أو تهديد له أو لولده ) قال في
الشرح : ولم تختلف الرواية عن أحمد أن طلاق المكره لا يقع ، لما تقدم
عن ابن عباس . وقال أيضا فيمن يكرهه اللصوص فيطلق: ليس بشيء
وعن عائشة مرفوعا (( لاطلاق ولا عتق في إغلاق)) رواه أحمد وأبوداود
وابن ماجه. والإغلاق: الإكراه. وروى سعيد وأبو عبيد ((أن رجلاً
على عهد عمر تدلى في حبل يشتار عسلاً فأقبلت امرأته ، فجلست على
الحبل ، فقالت : لتطلقها ثلاثاً ، وإلا قطعت الحبل ، فذكرها الله تعالى
والإِسلام ، فأبت . فطلقها ثلاثاً ، ثم خرج إِلى عمر ، فذكر ذلك له ،
فقال له : ارجع إِنى أهلك ، فليس هذا طلاقاً )).
(١) قال الحافظ في ((فتح الباري)): ذهب إلى عدم وقوع طلاق
السكران أيضاً عثمان ، وأبو الشعثاء ، وعطاء ، وطاووس ، وعكرمة ،
وعمر بن عبد العزيز ، والقاسم . وبه قال : ربيعة ، والليث ، واسحاق
المزني ، واختارة الطحاوي : وقال الإمام ابن القيم : والصحيح أنه لا عبرة
بأقواله : من طلاق ، ولا عتاق ، ولا بيع، ولا هبة، ولا وقف ، ولا إسلام،
ولا ردة، ولا إقرار، لبضعة عشر دليلاً. انظر ((أعلام الموقعين)) ٣٣٢/٣.
- ٢٣٣ -

فصل
( ومن صح طلاقه صح أن يوكل غيره فيه ، وأن يتوكل غيره )
لأن الطلاق إزالة ملك ، فصح التوكيل والتوكيل فيه كالعنق .
( وللوكيل أن يطلق متى شاء، ما لم يحد له حداً) أي : يعين له
وقتاً للطلاق فلا يتعداه ، لأن الأمر للموكل .
( ويملك طلقة) لأنها السنة ، فينصرف الإطلاق إليها.
( مالم يجعل له أكثر ) فيملكه .
( وإن قال لها : طلقي نفسك . كان لها ذلك متى شاءت ) کو کیل غيرها،
لأنه مقتضى اللفظ والإطلاق .
( وتملك الثلاث إن قال لها : طلاقك ، أو أمرك بيدك ، أو : وكلتك في
طلاقك ) لأنه مفرد مضاف ، فيعم- جميع أمرها ، فيتناول الثلاث أفتى
به أحمد مراراً وقاله علي وابن عمر وابن عباس وفضالة ، رضي الله
عنهم وعن زرارة بن ربيعة عن أبيه عن عثمان (( في أمركٍ بيدكِ.
القضاء ما قضت )) رواه البخاري في تاريخه .
ويبطل التوكيل بالرجوع ، وبالوطء ) للزوجة التي وكل في طلاقها
،الدلالة الحال على ذلك ، ولأنه عزل ، أشبه عزل سائر الوكلاء . ((وعن
علي في رجل جعل أمر امراته بيدها ، قال: هو لها حتى ينكل )).
- ٢٣٤ -

بَابُ منَةِ الطَّلَاقْ وَبدعته
أي إيقاعه على وجه مشروع ، وعلى وجه محرم منهي عنه .
(السنة لمن أراد طلاق زوجته : أن يطلقها واحدة في طهر لم يطأها فيه)
لقوله تعالى ( إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّفُوهُنَّ لِدَّتِنَّ) (١) قال ابن
مسعود وابن عباس ((طاهراً من غير جماع)).
( فإن طلقها ثلاثاً، ولو بكلمات ، فحرام ) روي عن عمر وعلي وابن
مسعود وابن عباس وابن عمر . قال في الشرح : ولم يصح في عصرهم
خلاف قولهم . فأما حديث المتلاعنين ، فلا حجة فيه . فإن اللعان يحر مها
أبداً ، فهو كالطلاق بعد انفساخه برضاع أو غيره . وحديث فاطمة
(( أن زوجها أرسل إليها بتطليقة بقيت لها من طلاقها)) وحديث امرأة
رفاعة، جاء فيه (( أنه: طلقها آخر ثلاث تطليقات)) متفق عليه . وإِن
طلق ثلاثاً بكلية واحدة ، وقعت ثلاثاً في قول الأكثر إِنتهى مختصراً .
وفي حديث ابن عمر قال (( قلت : يا رسول الله : أرأيت لو أني طلقتها
ثلاثاً ، كان يحل لي أن أراجعها ؟ قال : اذاً عصيت ربك ، وبانت منك
امرأتك)) رواه الدارقطني. وعن مجاهد قال (( جلست عند ابن عباس
فجاءه رجل فقال : إِنه طلق امرأته ثلاثاً ، فسكت ، حتى ظننت أنه رادها
إِليه ، ثم قال : ينطلق أحدكم ، فيركب الأحموقة ، ثم يقول : يابن عباس،
(١) الطلاق من الآية / ١ .
- ٢٣٥ -

يابن عباس، وإِن الله قال: (وَمَنْْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ ◌َخْرَجاً)(١)
وإِنك لم تتق الله ، فلم أجد لك مخرجاً . عصيت ربك ، فبانت منك
امرأتك)) رواه أبو داود. وعن مجاهد أيضاً : أن ابن عباس (( سئل
عن رجل طلق امرأته مائة ، فقال : عصيت ربك ، وفارقت امرأتك )) وعن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس (( أن رجلاً طلق امرأته ألفاً ، قال : يكفيك
من ذلك ثلاث)) وعن سعيد أيضاً : أن ابن عباس (( سئل عن رجل طلق
امرأته عدد النجوم ، قال أخطأ السنة ، وحرمت عليه امرأته)) رواهن
الدارقطني . قال في المنتقى : وهذا كله يدل على إجماعهم على صحة
وقوع الثلاث بالكلمة الواحدة .
(وفي الحيض أو في طهر وطىء فيه، ولوبواحدة، فيدعي حرام) لمخالفته لقوله
(فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ) (٢) وعن ابن عمر (( أنه: طلق امرأته وهي
حائض ، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك فقال له : مره
فليراجعها ، ثم ليتركها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إِن شاء
أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل ان يمس-، فتلك العدة التي أمر الله أن
يطلق لها النساء )) متفق عليه .
( ويقع ) نص عليه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، أمر فيه بالرجعة،
ولا تكون إلا بعد طلاق . قال نافع : وكان عبدالله طلقها تطليقة ، فحسبت
من طلاقها . قال ابن المنذر لم يخالف فيه إلا أهل البدع . وتستحب
رجعتها إِذا طلقها زمن البدعة ، لحديث ابن عمر . وعنه : أنها واجبة ،
وهو قول مالك ، لظاهر الامر . قاله في الشرح .
(١) الطلاق من الآية / ٣.
(٢) الطلاق من الآية / ١ .
- ٢٣/٦ -

( ولا سنة ولا بدعة لمن لم يدخل بها ) لأنها لا عدة عليها ، فتضرر
بتطويلها .
( ولا الصغيرة وآيسة ) لأنها لا تعتد بالأقراء ، فلا تختلف عدتها ،
ولا ريبة لهما ، ولا ولد يندم على فراقه .
( وحامل ) وظاهر كلام أحمد : أن طلاق الحامل طلاق سنة . فإِنه
قال: أذهب إلى حديث سالم عن أبيه، وفيه ((فليطلقها طاهراً أو حاملاً))
رواه مسلم .
( ويباح الطلاق ، والخلع بسؤالها زمن البدعة ) لأن النع منه ، إِنما
شرع لحق المرأة ، فإذا رضيت بإسقاط حقها ، زال المنع .
بَابصريح الطلاق وكمايت
الصريح : مالا يحتمل غيره من كل شيء، والكناية : ما يحمل غيره.
( صريحه لا يحتاج إلى نية ، وهو : لفظ الطلاق ، وما تصرف منه )
كـ : طالق ، وطلقتكِ ، ومطلّقة ( اسم مفعول ) .
( غير أمر) كـ : طلّقي .
( ومضارع) كـ : تطلقين .
( ومطلقة: ((اسم فاعل))) فلا يقع بهذه الألفاظِ الثلاثِ الطلاقُ.
(فإذا قال لزوجته : أنت طالق ، طلقت ، هازلاً كان أو لاعباً، أو لم ينو)
لأن إيجاد هذا اللفظ من العاقل ، دليل إرادته . قال ابن المنذر : أجمع
من أحفظ عنه من أهل العلم ، أن هزل الطلاق وجدّه سواء، لحديث أبي
- ٢٣٧ -

هريرة مرفوعاً (( ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد : النكاح ، والطلاق ،
والرجعة)) رواه الخمسة إلا النسائي .
٠
ما
( حتى ولو قيل له : أطلقت امرأتك ؟ فقال : نعم يريد الكذب بذلك )
فإِنها تطلق ، وإِن لم ينو . لأن نعم : صريح في الجواب ، والجواب
الصريح للتّفظ الصريح، صريح . ولو قيل : ألك امرأة ؟ فقال : لا،
وأراد الكذب ، لم تطلق إِن لم ينوبه الطلاق ، لأنه كناية تفتقر إلى نية ،
ولم توجد .
( ومن قال : حلفت بالطلاق ، وأراد الكذب ، ثم فعل ما حلف عليه ،
وقع الطلاق حكماً )لأنه خالف ما أقر به ، ولأنه يتعلق به حق لغيره ،
فلم يقبل ، كإقراره له بمال ، ثم يقول : كذبت .
(ودين ) فيما بينه وبين الله تعالى، لأنه لم يحلف ، واليمين إِنما
تكون بالحلف .
( وإن قال : علي الطلاق ، أو يلزمني الطلاق ، فصريح ) في المنصوص
لا يحتاج إلى نية ، سواء كان
( منجزاً أو معلقاً، أو محلوفاً به ) ويقع واحدة ، مالم ينو أكثر.
( وإن قال: علي الحرام ، إِن نوى امرأته ) أو دلت قرينة على إرادة
ذلك .
( فظهار ) ويأتي حكمه
( وإلا فلغو ) لا شيء فيه .
( ومن طلق زوجة ) له .
( ثم قال لضرتها : شركتك ، : أنت شريكتها، أو مثلها : وقع عليهما )
- ٨-٢٣ -

الطلاق . نص عليه ، لأنه صريح ، لا يحتاج إلى نية لأنه جعل الحكم
فيهما واحداً ، وهذا لا يحتمل غير ما فهم منه ، أشبه ما لو أعاده بلفظه
على الثانية .
( وإن قال : علي الطلاق ، أو : امرأتي طالق ، ومعه أكثر من امرأة .
فإن نوى امرأة معينة انصرف إليها ، وإن نوى واحدة مبهمة أخرجت بقرعة)
لأنها تميز الشكل . وإِن كان هناك سبب يقتضي تعميماً، أو تخصيصاً ،
عمل به .
( وإن لم ينو شيئاً: طلق الكل ) لأن الكل امرأة ، وهي محل لوقوع
طلاقه عليها ولا مخصص .
( ومن طلق في قلبه لم يقع ) في قول عامة أهل العلم . قاله في
الشرح ، لحديث (( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ، ما لم
تتكلم به ، أو تعمل )) صححه الترمذي .
( فإن تلفظ به ، أو حرك لسانه: وقع ، ولو لم يسمعه ) لأنه تكلم به.
( ومن كتب صريح طلاق زوجته ) بما يبين.
( وقع) وإِن لم ينوه ، لأن الكتابة صريحة في الطلاق ، لأنها
حروف يفهم منها المعنى ، وتقوم مقام قول الكاتب ، لأنه صلى الله عليه
وسلم ، أمر بتبليغ الرسالة ، وكان في حق البعض بالقول ، وفي آخرين
بالكتابة إِلى ملوك الأطراف ، وإِن كتبه بشيء لا يبين ككتابته بأصبعه
على وسادة أو في الهواء فظاهر كلام أحمد: أنه لا يقع. وقال أبو حفص:
يقع لأنه كتب حروف الطلاق ، أشبه كتابته بما يبين . ذكره في الكافي.
( فلو قال : لم أرد إلا تجويد خطي ، أو غم أهلي ، قبل حكماً)
- ٢٣٩ -

لأنه أعلم بنيته ، وقد نوى محتملاً غير الطلاق ، وإِذا أراد غم أهله
بتوهم الطلاق دون حقيقته لا يكون ناوياً للطلاق . وقال في الكافي :
وإِن قصد غم أهله : فظاهر كلام أحمد أنه يقع ، لأن ذلك لا ينافي
الوقوع ، فيغم أهله بوقوع الطلاق بها .
(ويقع بإشارة الأخرس فقط ) حيث كانت مفهومة ، لقيامها مقام
نطقه .
فصل
( وكنايته لا بد فيها من نية الطلاق ) لقصور رتبتها عن الصريح ،
فوقف عملها على النية تقوية لها ، لأنها تحتمل غير معنى الطلاق ، فلا
تتعين له بدون نية .
( وهي قسمان : ظاهرة ، وخفية . فالظاهرة: يقع بها الثلاث )
لأن ذلك يروى عن علي وابن عمر وزيد ، ولم ينقل خلافهم في عصرهم ،
فكان إجماعاً . قاله في الكافي . وكان الإمام أحمد يكره الفتيا في
الكتابة الظاهرة - مع ميله إلى أنها ثلاث . وعنه : يقع ما نواه اختاره
أبو الخطاب، لحديث ركانة (( أنه طلق البتة ، فاستحلفه النبي صلى الله
عليه وسلم: ما أردت إلا واحدة . فحلف ، فردها عليه )) رواه أبوداود.
(والخفية: يقع بها واحدة) لأن مقتضاه الترك دون البينونة كصريح
الطلاق وقال النبي صلى الله عليه وسلم، لابنة الجون ((الحقي بأهلك))
متفق عليه . ولم يكن ليطلق ثلاثاً ، وقد نهى عنه. وقال لسودة ((اعتدي
فجعلها طلقة )) متفق عليه .
- ٢٤٠ -